إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • إشكال منهجي في تفسير "غاسق إذا وقب "

    الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين..وبعد
    فهذا إشكال منهجي في تفسير "غاسق إذا وقب "
    يمكن صياغة الاستشكال في سؤال:
    ماذا يبقى للمفسر بعد تفسير الرسول ؟
    وننزل مقتضيات المسألة إلى حيز التطبيق فنسأل:
    هل يصح للمفسر أن يفسر "الغاسق" بالليل بعد أن يكون الرسول قد فسره بالقمر!
    فلنستعرض بعض أقوال المفسرين:

    1-ابن جرير –-يورد أقوال من فسر الغاسق بالليل إذا أظلم..ثم يعرج على الرأي الآخر قائلا: وقال آخرون: بل الغاسق إذا وقب: القمر، ورووا بذلك عن النبيّ خبرا.
    ثم يختار التأليف بين الأقوال كلها،فيقول:
    وأولى الأقوال في ذلك عندي بالصواب، أن يقال: إن الله أمر نبيه أن يستعيذ (وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ) وهو الذي يُظْلم، يقال: قد غَسَق الليل يَغُسْق غسوقا: إذا أظلم (إِذَا وَقَبَ) يعني: إذا دخل في ظلامه؛ والليل إذا دخل في ظلامه غاسق، والنجم إذا أفل غاسق، والقمر غاسق إذا وقب، ولم يخصص بعض ذلك بل عمّ الأمر بذلك، فكلّ غاسق، فإنه كان يُؤمر بالاستعاذة من شره إذا وقب. وكان يقول في معنى وقب: ذهب.

    2-أما الزمخشري فيقول:
    "والغاسق: الليل إذا اعتكر ظلامه من قوله تعالى إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ ومنه: غسقت العين امتلأت دمعا، وغسقت الجراحة امتلأت دما. ووقوبه: دخول ظلامه في كل شيء. ويقال: وقبت الشمس إذا غابت.
    وفي الحديث: لما رأى الشمس قد وقبت قال: هذا حين حلها، يعنى صلاة المغرب . وقيل:
    هو القمر إذا امتلأ، وعن عائشة رضى الله عنها: أخذ رسول الله بيدي فأشار إلى القمر فقال: تعوّذى بالله من شر هذا، فإنه الغاسق إذا وقب . ووقوبه: دخوله في الكسوف واسوداده. ويجوز أن يراد بالغاسق: الأسود من الحيات: ووقبه: ضربه ونقبه."

    ثم قال بعد:

    والتعوّذ من شر الليل لأن انبثاثه فيه أكثر، والتحرّز منه أصعب. ومنه قولهم: الليل أخفى للويل. وقولهم: أغدر الليل، لأنه إذا أظلم كثر فيه الغدر."

    ويشعر قوله الأخير بترجيحه لليل مع تجويزه للقولين الآخرين: القمر والحيات ...

    3-أما ابن عاشور فاقتصر على تفسير الغاسق بالليل ولم يعرج على أي قول آخر، فلم يذكر الحديث الذي أورده كثير من المفسرين!!
    قال:
    وَالْغَاسِقُ: وَصْفُ اللَّيْلِ إِذَا اشْتَدَّتْ ظُلْمَتُهُ يُقَالُ: غَسَقَ اللَّيْلُ يَغْسِقُ، إِذَا أَظْلَمَ قَالَ تَعَالَى: إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ [الْإِسْرَاء: 78] ، فَالْغَاسِقُ صِفَةٌ لِمَوْصُوفٍ مَحْذُوفٍ لِظُهُورِهِ مِنْ مَعْنَى وَصْفِهِ مِثْلَ الْجَوَارِي فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَمِنْ آياتِهِ الْجَوارِ فِي الْبَحْرِ [الشورى: 32] وَتَنْكِيرُ غاسِقٍ لِلجِّنْسِ لِأَنَّ الْمُرَادَ جِنْسُ اللَّيْلِ.
    وَتَنْكِيرُ غاسِقٍ فِي مَقَامِ الدُّعَاءِ يُرَادُ بِهِ الْعُمُومُ لِأَنَّ مَقَامَ الدُّعَاءِ يُنَاسِبُ التَّعْمِيمَ.
    وَمِنْهُ قَوْلُ الْحَرِيرِيِّ فِي الْمَقَامَةِ الْخَامِسَةِ: «يَا أَهْلَ ذَا الْمَعْنَى وُقِيتُمْ ضُرًّا» أَيْ وُقِيتُمْ كُلَّ ضُرٍّ.
    وَإِضَافَةُ الشَّرِّ إِلَى غَاسِقٍ مِنْ إِضَافَةِ الِاسْمِ إِلَى زَمَانِهِ عَلَى مَعْنَى (فِي) كَقَوْلِهِ تَعَالَى:
    بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ [سبأ: 33] .
    وَاللَّيْل: تَكْثُرُ فِيهِ حَوَادِثُ السُّوءِ مِنَ اللُّصُوصِ وَالسِّبَاعِ وَالْهَوَامِّ كَمَا تَقَدَّمَ آنِفًا.
    وَتَقْيِيدُ ذَلِكَ بِظَرْفِ إِذا وَقَبَ أَيْ إِذَا اشْتَدَّتْ ظُلْمَتُهُ لِأَنَّ ذَلِكَ وَقْتٌ يَتَحَيَّنُهُ الشُّطَّارُ وَأَصْحَابُ الدَّعَارَةِ وَالْعَيْثِ، لِتَحَقُّقِ غَلَبَةِ الْغَفْلَةِ وَالنَّوْمِ عَلَى النَّاسِ فِيهِ، يُقَالُ: أَغْدَرَ اللَّيْلُ، لِأَنَّهُ إِذَا اشْتَدَّ ظَلَامُهُ كَثُرَ الْغَدْرُ فِيهِ، فَعَبَّرَ عَنْ ذَلِكَ بِأَنَّهُ أَغْدَرُ، أَيْ صَارَ ذَا غَدْرٍ عَلَى طَرِيقِ الْمَجَازِ الْعَقْلِيِّ.

    4-وقال ابن تيمية:
    فَإِنَّ الْغَاسِقَ قَدْ فُسِّرَ بِاللَّيْلِ كَقَوْلَةِ: أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَهَذَا قَوْلُ أَكْثَرِ الْمُفَسِّرِينَ وَأَهْلِ اللُّغَةِ. قَالُوا: وَمَعْنَى وَقَبَ دَخَلَ فِي كُلِّ شَيْءٍ. قَالَ الزَّجَّاجُ: الْغَاسِقُ الْبَارِدُ وَقِيلَ اللَّيْلُ غَاسِقٌ لِأَنَّهُ أَبْرَدُ مِنْ النَّهَارِ وَقَدْ رَوَى التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِي عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَظَرَ إلَى الْقَمَرِ فَقَالَ: يَا عَائِشَةُ تَعَوَّذِي بِاَللَّهِ مِنْ شَرِّهِ فَإِنَّهُ الْغَاسِقُ إذَا وَقَبَ وَرَوَى مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا أَنَّ الْغَاسِقَ النَّجْمُ وَقَالَ ابْنُ زَيْدٍ هُوَ الثُّرَيَّا وَكَانَتْ الْأَسْقَامُ وَالطَّوَاعِينُ تَكْثُرُ عِنْدَ وُقُوعِهَا وَتَرْتَفِعُ عِنْدَ طُلُوعِهَا وَهَذَا الْمَرْفُوعُ قَدْ ظَنَّ بَعْضُ النَّاسِ مُنَافَاتَهُ لِمَنْ فَسَّرَهُ بِاللَّيْلِ فَجَعَلُوهُ قَوْلًا آخَرَ ثُمَّ فَسَّرُوا وُقُوبَهُ بِسُكُونِهِ. قَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: وَيُقَالُ الْغَاسِقُ الْقَمَرُ إذَا كَسَفَ وَاسْوَدَّ. وَمَعْنَى وَقَبَ دَخَلَ فِي الْكُسُوفِ وَهَذَا ضَعِيفٌ فَإِنَّ مَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يُعَارَضُ بِقَوْلِ غَيْرِهِ وَهُوَ لَا يَقُولُ إلَّا الْحَقَّ وَهُوَ لَمْ يَأْمُرْ عَائِشَةَ بِالِاسْتِعَاذَةِ مِنْهُ عِنْدَ كُسُوفِهِ بَلْ مَعَ ظُهُورِهِ وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً فَالْقَمَرُ آيَةُ اللَّيْلِ. وَكَذَلِكَ النُّجُومُ إنَّمَا تَطْلُعُ فَتُرَى بِاللَّيْلِ فَأَمْرُهُ بِالِاسْتِعَاذَةِ مِنْ ذَلِكَ أَمْرٌ بِالِاسْتِعَاذَةِ مِنْ آيَةِ اللَّيْلِ وَدَلِيلُهُ وَعَلَامَتُهُ وَالدَّلِيلُ مُسْتَلْزِمٌ لِلْمَدْلُولِ فَإِذَا كَانَ شَرُّ الْقَمَرِ مَوْجُودًا فَشَرُّ اللَّيْلِ مَوْجُودٌ وَلِلْقَمَرِ مِنْ التَّأْثِيرِ مَا لَيْسَ لِغَيْرِهِ فَتَكُونُ الِاسْتِعَاذَةُ مِنْ الشَّرِّ الْحَاصِلِ عَنْهُ أَقْوَى وَيَكُونُ هَذَا كَقَوْلِهِ عَنْ الْمَسْجِدِ الْمُؤَسَّسِ عَلَى التَّقْوَى: " هُوَ مَسْجِدِي هَذَا " مَعَ أَنَّ الْآيَةَ تَتَنَاوَلُ مَسْجِدَ قُبَاء قَطْعًا. وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ عَنْ أَهْلِ الْكِسَاءِ: " هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي " مَعَ أَنَّ الْقُرْآنَ يَتَنَاوَلُ نِسَاءَهُ فَالتَّخْصِيصُ لِكَوْنِ الْمَخْصُوصِ أَوْلَى بِالْوَصْفِ فَالْقَمَرُ أَحَقُّ مَا يَكُونُ بِاللَّيْلِ بِالِاسْتِعَاذَةِ وَاللَّيْلُ مُظْلِمٌ تَنْتَشِرُ فِيهِ شَيَاطِينُ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ مَا لَا تَنْتَشِرُ بِالنَّهَارِ وَيَجْرِي فِيهِ مِنْ أَنْوَاعِ الشَّرِّ مَا لَا يَجْرِي بِالنَّهَارِ مِنْ أَنْوَاعِ الْكُفْرِ وَالْفُسُوقِ وَالْعِصْيَانِ وَالسِّحْرِ وَالسَّرِقَةِ وَالْخِيَانَةِ وَالْفَوَاحِشِ وَغَيْرِ ذَلِكَ فَالشَّرُّ دَائِمًا مَقْرُونٌ بِالظُّلْمَةِ وَلِهَذَا إنَّمَا جَعَلَهُ اللَّهُ لِسُكُونِ الْآدَمِيِّينَ وَرَاحَتِهِمْ لَكِنَّ شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ تَفْعَلُ فِيهِ مِنْ الشَّرِّ مَا لَا يُمْكِنُهَا فِعْلُهُ بِالنَّهَارِ وَيَتَوَسَّلُونَ بِالْقَمَرِ وَبِدَعْوَتِهِ وَالْقَمَرِ وَعِبَادَتِهِ وَأَبُو مَعْشَرٍ البلخي لَهُ " مُصْحَفُ الْقَمَرِ " يَذْكُرُ فِيهِ مِنْ الكفريات وَالسِّحْرِيَّاتِ مَا يُنَاسِبُ الِاسْتِعَاذَةَ مِنْهُ.

    ما قاله شيخ الإسلام قريب جدا مما قاله شيخ المفسرين..فالشيخان يميلان إلى الجمع بين اللغة والحديث ويوفق ابن تيمية بين التفسير بالليل والتفسير بالقمر على أساس الملازمة بين الاثنين...!!

    لكن في النفس شيء من هذا الجمع!!

    فلنستعرض بعض الأحاديث بمختلف ألفاظها:
    1-الترمذي:
    3366 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ المَلِكِ بْنُ عَمْرٍو العَقَدِيُّ، عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ الحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَظَرَ إِلَى القَمَرِ، فَقَالَ: «يَا عَائِشَةُ اسْتَعِيذِي بِاللَّهِ مِنْ شَرِّ هَذَا، فَإِنَّ هَذَا هُوَ الغَاسِقُ إِذَا وَقَبَ» : «هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ»

    2-أبوداود الطيالسي:
    1589 - حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي خَالِيَ الْحَارِثُ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: أَشَارَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْقَمَرِ فَقَالَ: «اسْتَعِيذِي بِاللَّهِ مِنْ شَرِّهِ فَإِنَّهُ الْغَاسِقُ إِذَا وَقَبَ»

    3-أحمد بن حنبل
    24323 - حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الْحَفَرِيُّ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الْحَارِثِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: أَخَذَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدَيَّ فَأَرَانِي الْقَمَرَ حِينَ طَلَعَ، فَقَالَ: " تَعَوَّذِي بِاللهِ مِنْ شَرِّ هَذَا الْغَاسِقِ إِذَا وَقَبَ "
    25711 - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ خَالِهِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: أَخَذَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِي، فَنَظَرَ إِلَى الْقَمَرِ، فَقَالَ: " يَا عَائِشَةُ تَعَوَّذِي بِاللهِ مِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ، هَذَا غَاسِقٌ إِذَا وَقَبَ "

    لا يمكن حمل اختلاف الألفاظ على محمل التنوع الأسلوبي مع وحدة المعنى..فبعض الروايات وردت فيها ألفاظ تجعل تفسير الغاسق بالليل باطلا!!

    فلنرتب العبارات بحسب قوتها الدلالية التخصيصية من أدنى إلى أعلى:

    أ-« يَا عَائِشَةُ تَعَوَّذِي بِاللهِ مِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ، هَذَا غَاسِقٌ إِذَا وَقَبَ »
    ب-« تَعَوَّذِي بِاللهِ مِنْ شَرِّ هَذَا الْغَاسِقِ إِذَا وَقَبَ »
    ج-«اسْتَعِيذِي بِاللَّهِ مِنْ شَرِّهِ فَإِنَّهُ الْغَاسِقُ إِذَا وَقَبَ»
    د-«يَا عَائِشَةُ اسْتَعِيذِي بِاللَّهِ مِنْ شَرِّ هَذَا، فَإِنَّ هَذَا هُوَ الغَاسِقُ إِذَا وَقَبَ»

    القوة التخصيصية في (أ) ضعيفة :
    فالرسول أمر عائشة بالتعوذ من الغاسق العام، ثم نبه على فرد من مصاديقه -وهو القمر-: هَذَا غَاسِقٌ إِذَا وَقَبَ...فتنكير الخبر يشعر بعدم تخصيص المبتدأ ،فمن الممكن أن تكون هناك أفراد أخرى مندرجة ضمن الغاسق العام...
    وتفسير الطبري وابن تيمية مخرجان على ألفاظ هذه الرواية..

    القوة التخصيصية في (ب و ج) عالية بسبب التعريف :
    هَذَا الْغَاسِقِ إِذَا وَقَبَ
    فَإِنَّهُ الْغَاسِقُ إِذَا وَقَبَ...
    لكن يبقى احتمال المجاز...فتكون اللام دالة على الاستحقاق وليس التخصيص...كما فسرالزمخشري قوله تعالى "ذلك الكتاب" في أول البقرة ،فقال :
    ومعناه: أنّ ذلك الكتاب هو الكتاب الكامل، كأن ما عداه من الكتب في مقابلته ناقص، وأنه الذي يستأهل أن يسمى كتابا، كما تقول: هو الرجل، أى الكامل في الرجولية، الجامع لما يكون في الرجال من مرضيات الخصال.
    فينسج على منواله ويقال:
    القمر هو الغاسق الكامل كأن ما عداه من الغاسقين في مقابلته نقص...
    فلا يكون القمر هو الغاسق الفريد وإنما هو المستحق لأن يوصف به..
    فتفسير الغاسق بالليل ما زال ممكنا على هذه الرواية مع شيء من التحفظ....

    لكن القوة التخصيصية في (د) -رواية الترمذي- مطلقة :
    فَإِنَّ هَذَا هُوَ الغَاسِقُ إِذَا وَقَبَ..
    فليس هنا انتقال من كلي إلى جزئي، بل هو انتقال من مجمل إلى مبين فكأن الآية :
    وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ (3)
    مجملة ،فجاء الحديث النبوي ليزيل الإجمال ويبين ما المقصود بالغاسق فاستعمل الإشارة الحسية، وضمير التخصيص ،ولام التعريف، ليكون المراد هو القمر وحده..
    فيكون تفسير ابن تيمية ضعيفا على لفظ الترمذي...ولا نحتاج إلى أن نبحث بعيدا عن سند لتضعيف هذا التفسير فشيخ الإسلام نفسه يمدنا بالحجة قال:
    قَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: وَيُقَالُ الْغَاسِقُ الْقَمَرُ إذَا كَسَفَ وَاسْوَدَّ. وَمَعْنَى وَقَبَ دَخَلَ فِي الْكُسُوفِ وَهَذَا ضَعِيفٌ فَإِنَّ مَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يُعَارَضُ بِقَوْلِ غَيْرِهِ وَهُوَ لَا يَقُولُ إلَّا الْحَقَّ وَهُوَ لَمْ يَأْمُرْ عَائِشَةَ بِالِاسْتِعَاذَةِ مِنْهُ عِنْدَ كُسُوفِهِ بَلْ مَعَ ظُهُورِهِ..

    فنرد عليه بحجته ذاتها...فنقول إن رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قد أشار إلى القمر وقال هذا هو الغاسق إذا وقب فكيف يكون النجم أو الليل!!
    ولا يستقيم ذلك إلا على لفظ "هَذَا غَاسِقٌ إِذَا وَقَبَ" كما مر..

    فهل نرد تفسير الشيخين ابن جرير وابن تيمية؟
    إن تفسيرهما في نظرنا حق ولكنه غير صحيح!

    ونحن إذ نقول هذا لا نمزح ولا نتلاعب بالألفاظ..وإنما نجري على منهج واصطلاح أهل الحديث..فالمتن عندهم قد يكون حقا لكن الحديث برمته غير صحيح -بسبب سنده- فيكون بين الصحة والحقيقة عموم وخصوص مطلقان فكل سند صحيح يلزم عنه متن حق...لكن المتن الحق لا يصحح السند الضعيف...فقد يعمد المرء مثلا إلى معنى قرآني هو حق فيركب له سندا وهميا فلا يكون الحديث إلا موضوعا باطلا..
    ونحن نرى تبعا لهذا التقرير أن تفسير الشيخين حق لأن ما ذكروه عن شر الليل والظلام داخل في قوله تعالى:
    مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ (2)
    ولكنه غير صحيح إزاء قوله تعالى
    وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ (3)
    فقد عين الرسول ما المراد بالغاسق فقد أشار إلى القمر وقال هذا هو الغاسق إذا وقب، والعبارة نص..
    ولكن...تضعيف تفسير هذين العلمين متوقف على التأكد من لفظ حديث الرسول ...
    فما السبيل إلى معرفة عبارته بالضبط..فهل قال :
    "هذا غاسق"
    أم قال
    "هذا الغاسق"
    أم قال
    "هذا هو الغاسق"؟؟؟
    واضح أن الرواة قد نقلوا المعنى فقط لأن الواقعة واحدة..ولكن للفظ شأنا خطيرا كما رأينا...
    (أفلهذا السبب لم يعتمد جمهور أهل اللغة الشاهد من الحديث؟؟ )

     

  • #2
    (إذا صحَّ الحديثُ وكان نصاً في معنى الآية فلا يُصارُ إلى غيره ) هذه هي القاعدة التي يتبعها أهل التفسير في مثل هذا الموقف إذا كان هذا الحديث صحيحاً وكان نصاً في معنى الآية مما يوحي بأن النبي قصد تفسير هذا المعنى في الآية. ولا غضاضة في رد قول هؤلاء العلماء فمنهم تعلمنا هذا المنهج، والكمال عزيز . ولكنَّ في عدولهم عن القول به قرينة على أن ثمةً مانعاً منعهم من الاقتصار على القول الوارد في الحديث. فيمكن البحث في سبب هذا العدول، ولعل العلماء في كلامهم عن هذه الآية تعرضوا لتوجيه هذه الأقوال ، أو إبداء سبب العدول عن الاقتصار على المعنى الوارد في الحديث ، والغريب أن أكثر المفسرين على القول بأن الغاسق الليل ، والذين اقتصروا على القول بأنه القمر هم الذين اقتصروا على التفسير بالمأثور فقط ، واكتفوا بإيراد الحديث دون النص على أنه القمر أو الليل .
    وقد يكون عنى النبي بإشارته بقوله لعائشة : (هذا هو الغاسق) بمختلف رواياتها الليلَ المشتمل على هذا القمر وليس القمر نفسه فقط ، وإنما على أنه مثال مما يصح عليه وصف الغسوق والله أعلم .
    ولا شك أن اختلاف روايات الأحاديث من أكبر أسباب إعراض النحويين عن الاستشهاد بالحديث ، وقد ناقش الدكتور فخر الدين قباوة في كتابه الماتع (تاريخ الاحتجاج النحوي بالحديث الشريف) بتوسع .
    عبدالرحمن بن معاضة الشهري
    أستاذ الدراسات القرآنية بجامعة الملك سعود

    تعليق


    • #3
      إذا كنت ترى أن الحديث رُوي بالمعنى فمعنى هذا أننا لا نستطيع القطع بأنّ النبي صلى الله عليه و آله و سلم حصر معنى الغاسق بالقمر
      لجواز أنه عبّر بلفظ لا يفيد الحصر بل بلفظ أفاد التعريف بالعموم ببعض أفراده فان لفظ الغاسق من المشترك اللفظي و اذا كان الامر كذلك فلا معنى للتعقيب على الطبري و ابن تيمية لان ترجيح معنى على معنى متعذر مع غياب الدليل القطعي.

      تعليق


      • #4
        الفاضل أبو عبد المعز

        يقول الراغب الأصفهاني في مادة كل من : (غسق) و (وقب) :
        "غسق
        غَسَقُ الليل : شدّة ظلمته. قال تعالى : إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ [الإسراء / 78] ، والْغَاسِقُ : الليل المظلم. قال : وَمِنْ شَرِّ غاسِقٍ إِذا وَقَبَ [الفلق / 3] ، وذلك عبارة عن النائبة بالليل كالطارق ، وقيل : القمر إذا كسف فاسودّ.
        والْغَسَّاقُ : ما يقطر من جلود أهل النار ، قال : إِلَّا حَمِيماً وَغَسَّاقاً [عمّ / 25] ".
        "وقب
        الوَقْبُ كالنّقرة في الشيء ، ووَقَبَ : إذا دخل في وَقْبٍ ومنه وَقَبَتِ الشمسُ : غابت. قال تعالى : وَمِنْ شَرِّ غاسِقٍ إِذا وَقَبَ [الفلق / 3] ".

        وردت مفردة (غسق) في القرآن الكريم أربع مرات : غَسَقِ ـ غَاسِقٍ ـ (غَسَّاقٌ ـ غَسَّاقاً)
        وذلك على الشكل التالي :
        1 ـ غَسَقِ : أَقِمِ الصَّلاَةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُوداً [الإسراء78]
        2 ـ غَاسِقٍ : وَمِن شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ [الفلق3]
        3 ـ غَسَّاق : هَذَا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ [ص57]
        إِلَّا حَمِيماً وَغَسَّاقاً [النبأ25]

        ولنتأمل الآيات التي وردت فيها هذه المفردة في سورتي الإسراء والفلق ، لعلنا نقترب إلى المعنى :
        في الآية 78 من سورة الإسراء نجد فيها الحث على إقامة الصلاة في أوقات معينة : أَقِمِ الصَّلاَةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ . يقول الآلوسي : " أَقِمِ ٱلصَّلَٰوةَ أي المفروضة لِدُلُوكِ ٱلشَّمْسِ أي لزوالها عن دائرة نصف النهار وهو المروي عن عمر بن الخطاب وابنه وابن عباس في رواية وأنس وأبي برزة الأسلمي والحسن والشعبي وعطاء ومجاهد، ورواه الإمامية عن أبي جعفر وأبي عبد الله رضي الله تعالى عنهما وخلق آخرين، وأخرج ابن جرير وإسحاق بن راهويه في «مسنده» وابن مردويه في «تفسيره» والبيهقي في «المعرفة» عن أبي مسعود عقبة بن عامر قال: قال رسول الله " أتاني جبريل لدلوك الشمس حين زالت فصلى بي الظهر "
        وعن غسق الليل يقول : " إِلَىٰ غَسَقِ ٱلْلَّيْلِ أي إلى شدة ظلمته كما قال الراغب وغيره وهو وقت العشاء. وأخرج ابن الأنباري في «الوقف» عن ابن عباس أن نافع بن الأزرق قال له: أخبرني ما الغسق؟ فقال: دخول الليل بظلمته "
        " ويقول طنطاوي في معنى وَقُرْآنَ الْفَجْرِ : " والمراد بقرآن الفجر: صلاة الفجر. وسميت قرآناً، لأن القراءة ركن من أركانها، من تسمية الشيء باسم جزئه، كتسمية الصلاة ركوعاً وسجوداً وقنوتاً " يقول البيضاوي : " والآية جامعة للصلوات الخمس إن فسر الدلوك بالزوال "
        نعود للتركيب القرآني لنجد أن : الكلمة القرآنية : غَسَقِ ٱلْلَّيْلِ مركبة من مفردتين : (غسق) و (الليل) . بمعنى أن الغسق ليس هو الليل والليل ليس هو الغسق . لأن هذا ليس من عادة القرآن الكريم . إذ لا يوجد الترادف في القرآن .
        وللدليل على ذلك نتأمل : الآيتين :
        يقول تعالى : ثُمَّ أَتِمُّواْ الصِّيَامَ إِلَى الَّليْلِ [البقرة:187]
        ويقول تعالى : إِلَىٰ غَسَقِ ٱلْلَّيْلِ [الإسراء: 78]
        فهنا يتجلى الفرق بين (إلى الليل) و (إلى غسق الليل)
        إلى الليل : إلى حدود الليل ، الذي يكون بغروب الشمس .
        أما : إلى غسق الليل فمعناه : مرحلة جديدة بعد دلوك الشمس ، تبتدئ بالظلام الذي هو ملازم لليل .
        وإذا رجعنا للسنة النبوية ، حيث بين الرسول أن الغاسق إذا وقب هو القمر ، أو القمر هو غاسق إذا وقب .
        من خلال القرآن والسنة نستنتج أن كل ملازم لليل فهو غاسق .
        ابتداء بالقمر ثم الشرور المختلفة لشياطين الإنس والجن وكل ذي شر ، هذه الشرور التي تظهر بالليل . وتكون عاقبتها وخيمة على الأفراد والجماعات . وبهذا تكون كل الشرور التي تلازم الليل تسمى غاسقا .
        وبالنظر لبيان الرسول أن القمر غاسق إذا وقب ، وسنة الرسول في صيام الأيام البيض ، كلها إشارات قوية على أن للقمر تأثير سلبي على حياة الإنسان النفسية والاجتماعية . وهذا الكلام مؤكد بدراسات علمية معاصرة ، يمكن الرجوع إليها في أماكنها المتخصصة .
        صلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
        والله أعلم وأحكم
        عبد الكريم بن إبراهيم عزيز
        جامعة المدينة العالمية

        تعليق


        • #5
          تفسير النبي للغاسق بأنه القمر فيما صححه بعض أهل العلم هو من باب التنبيه لا الحصر، نظيره قول النبي في المسجد الذي أسس على التقوى من أول يوم : ((هو مسجدي هذا )) مع أن الآية نزلت في مسجد قباء قطعاً.
          وقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم نظائر لهذا الإطلاق.
          ولم أر أهل العلم المعروفين بالإمامة في التفسير واللغة فهموا من هذا التفسير ما فهمه الأخ الكريم صاحب الموضوع من قصر المراد عليه إلا ما روي عن ثعلب.

          وقد اطلعت على هذا الموضوع على عجل، ولعل في هذا النص الذي أدرجه لكم من تفسير أعمل على إعداده للمعوذتين ما يفيد في هذه المسألة، وهي تفسير الغاسق بأنه القمر.
          وأما تفسير الغاسق بالقمر فقد ورد فيه حديث عن النبي رواه أحمد والنسائي في السنن الكبرى وغيرهما من حديث أبي سلمة بن عبد الرحمن قال: قالت عائشة أخذ رسول الله بيدي فأراني القمر حين طلع ؛ فقال: تعوذي بالله من شر هذا الغاسق إذا وقب.
          والحديث أخرجه أيضاً الترمذي والحاكم وأبو يعلى وغيرهم لكن هذا اللفظ (فأراني القمر حين طلع) تفرد به أبو داوود الحفري عن ابن أبي ذئب عند أحمد والنسائي وفيه فائدة لغوية لم أجدها في الطرق الأخرى وهي معنى الوقوب في هذا الحديث.
          والحديث حسنه الحافظ ابن حجر في الفتح.
          وقد أشكل هذا الحديث على بعض أهل العلم حتى أورده الطحاوي في شرح مشكل الآثار ولهم أجوبة عنه .
          وقد ذهب إبراهيم الحربي في غريب الحديث والطحاوي وشيخ الإسلام ابن تيمية ومن وافقهم إلى أن مناسبة ذكر القمر في الحديث للآية أنه آية الليل واستدلوا بقوله تعالى: وجعلنا الليل والنهار آيتين فمحونا آية الليل وجعلنا آية النهار مبصرة .
          وفي هذا التوجيه نظر.
          وقال بعضهم: ومن شر غاسق إذا وقب؛ أي القمر إذا خَسَف.
          وهؤلاء أرادوا أن القمر إذا خَسَف اسودَّ فيكون ذلك غسوقه لأنهم فهموا من معنى الغسوق الإظلام، والقمر إذا كسف أظلم، وهذا التعليل ذكره ابن قتيبة في غريب القرآن والبغوي في معالم التزيل، وهو خطأ فإن النبي لما أشار إلى القمر لم يكن منكسفاً.
          وقد ضعَّف هذا القولَ شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم وأحسنا في ذلك.
          وأغرب منه قول ابن خالويه في توجيه هذا القول بأن الغاسق إذا وقب القمر إذا ذهب ضوءه، قال: (وإنما يكون ذهابُ ضوئه أمارة لقيام الساعة).

          والصواب أن يقال: إن القمر غاسق من جملة ما يغسق، ودلَّ الحديث على أن لغسوقه شرّا عظيماً لا نعلمه ولا ندركه بحواسنا؛ كما أن النبي يعلم من الشر في الليل والخلوة فيه ما لو علمناه ما سار راكب بليل وحده أبداً.
          فهذا يدل على أن الشرور التي يغيب عنَّا علمها وإدراكها كثيرة، وهي قد تصيب بعض الخلق بأمر الله تعالى .
          وهذا نظير ما صحَّ أن الشمس تطلع بين قرني شيطان وتغرب بين قرني شيطان كما في صحيح مسلم وسنن أبي داوود من حديث عمرو بن عبسة السلمي .
          وفي صحيح البخاري من حديث ابن عمر أن النبي قال: ((لا تحينوا بصلاتكم طلوع الشمس ولا غروبها فإنها تطلع بين قرني شيطان)).
          والشيطان يقارن الشمس عند طلوعها فإذا ارتفعت فارقها فإذا استوت في كبد السماء قارنها فإذا زالت فارقها، فإذا دنت للغروب قارنها فإذا غربت فارقها .
          وهذا الاقتران يكون معه شر وفتنة لبعض الخلق، ويعصم الله منه من اتبع هداه، وهذا يكون كلَّ يوم حتى يأتي اليومُ الموعود الذي تطلع فيه الشمسُ من مغربها، إلا ما ذكر في صبيحة ليلة القدر إن صحَّ فيه ما رواه ابن أبي شيبة وغيره من حديث سماك عن عكرمة عن ابن عباس موقوفاً: (إن الشيطان يطلع مع الشمس كل ليلة إلا ليلة القدر، وذلك أنها تطلع يومئذ بيضاء لا شعاع لها).
          فطلوع الشمس وغروبُها بين قرني شيطان دليل على اقتران شرٍّ بطلوعها وغروبها لا ندركه، وإنما نعلم منه ما دلَّ عليه الدليل.
          فكذلك اقتران طلوع القمر بشرّ لا نعلمه يكون له أثر على الخلق هو أمر من أمور الغيب نؤمن به ولا نتكلم في تعيينه ولا وصفه إلا بما دل عليه الدليل، وما ظهر لنا علمه.

          وقد ذكر الرازي في تفسيره قولاً له حظ من النظر في معنى وصف القمر بأنه غاسق، وهو أن القمر غاسق بطبعه لأنه جسم مظلم غير منير بنفسه كما يقول أهل العلم بالفلك وإنما تكون إنارته التي تظهر للناس بسبب عكسه لإضاءة الشمس، وهذا ظاهر لأن القمر لو كانت إنارته من قبل نفسه لما كان هلالاً أول الشهر وآخره ولأضاء جميعُ ما يرى منه .
          لكن الرازي قال إن الوقوب هو انمحاء نور القمر في آخر الشهر. وهذا التفسير لا تدل عليه اللغة.
          وقد ذكر الرازي من الفوائد أن السحرة يتحينون لعمل سحر التمريض آخر الشهر لأجل ازدياد ظلمة القمر، والرازي له معرفة بالسحر وقد ألف فيه كتاباً ثم تاب من ذلك، فإن صح ما ذكره فهذا نوع من أنواع السحر يتحينون فيه هذا الوقت، وقد يكون لأنواع أخرى منه أوقاتاً أخرى يتحينها السحرة وغيرهم من أصحاب الشرور.
          بل إن المنجّم أبا معشر جعفر بن محمد البلخي (ت:272هـ) وكان رئيس المنجمين زمن الخليفة العباسي المعتز بالله، وهو من المؤلفين في التنجيم والسحر وطرقه وأوقاته ألف كتاباً أسماه (مصحف القمر) قال فيه شيخ الإسلام ابن تيمية: ذكر فيه من الكفريات والسحريات ما يناسب الاستعاذة منه.
          والمقصود أن القمر غاسق وفي وقوبه شر عظيم الله أعلم به؛ فما يجعله السحرة من مواقيت أعمالهم المتعلقة بمنازل القمر، وما يكون من الآفات والشرور التي تخرج في مواقيتَ مقدرَّةٍ لها تعلق بمنازل القمر، وما تتحينه الشياطين وبعض الحيوانات من أوقاتٍ مقدرة تنتشر فيها أو تخرج من بياتها لها تعلق أيضاً بمنازل القمر ووقوبه من منزلة إلى منزلة.
          وقد رَوى ابن جرير عن أبي هريرة أن الغاسق كوكب.
          ورَوى عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم أنه قال: (كانت العرب تقول: الغاسق سقوط الثريا، وكانت الأسقام والطواعين تكثر عند وقوعها وترتفع عند طلوعها).
          ويروى في هذا المعنى حديث عن أبي هريرة مرفوعاً: (النجم الغاسق) رواه ابن جرير في تفسيره وأبو الشيخ في العظمة كلاهما من طريق محمد بن عبد العزيز بن عمر بن عبد الرحمن بن عوف عن أبيه عن عمِّه أبي سلمة عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف عن أبي هريرة .
          قال ابن كثير: (وهذا الحديث لا يصح رفعه إلى النبي ).ا.هـ.

          وهذا التفسير إن صح فهو جزء من المعنى، وتفسير بالمثال للتنبيه عليه، والله تعالى أعلم بما يُحدث في خلقه من الفتن والشرور، ونحن علينا الإيمان واتباع هدى الله تعالى؛ فمن اتبع هدى الله فإن الله يضمن له أن لا يخاف ولا يحزن، وأن لا يضل ولا يشقى، ومن استعاذ بالله أعاذه.
          قال ابن جرير: (الليلُ إذا دخل في ظلامه: غاسق، والنجم إذا أفل: غاسق، والقمر: غاسق إذا وقب، ولم يخصِّص بعضَ ذلك، بل عمَّ الأمرَ بذلك ، فكلُّ غاسق فإنه كان يؤمر بالاستعاذة من شرّه إذا وقب)ا.هـ.
          عبد العزيز الداخل المطيري
          المشرف العام على معهد آفاق التيسير للتعليم عن بعد

          تعليق


          • #6
            السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
            ذكر ابن جرير- - أن قتادة فسر" الوقوب" بمعنى" ذهب. ورده لأنه لا يعرف في كلام العرب؛ وأن المعروف في كلامهم: " وقب" بمعنى دخل.ووافقه أهل اللغة في ذلك. وأيده النحاس بقوله:":" وقول قتادة: وقب ذهب لا يعرف".
            فأود الاستفسار هل قول خالويه:"بأن "الغاسق إذا وقب" القمر إذا ذهب ضوءه . هو ماأراده قتادة؟
            وهل قول العرب :وَقَبَتِ الشمسُ: غابت.
            لايفسر بمعنى الذهاب وإنما يفسر بالدخول. فيكون المعنى:وَقَبَت الشمسُ: إِذا غابَتْ ودخلتْ موضِعَها. ؟


            نبيلة التركي
            معيد في الكلية الجامعية بالقنفذة
            مرحلة الدكتوارة في قسم التفسير وعلوم القرآن

            تعليق


            • #7
              في تفسير الصنعاني
              قال : عن معمر عن قتادة ( اذا غاب ، اذا ذهب ) ، في تصورى .. ان قول قتاده هو تفسير وفهم لحديث الرسول . قتاده اعطى المعنى الصحيح اولا لكلمة (وقب ) ..بقوله (غاب ) ثم اردف بكلمة تفسيريه لوصف القمر وضوئه ( بالذهاب ) ، ولاحظي انه .. اعطى الكلمة معناها الاول ، المتبادر في لغة العرب فلا اشكال ، انشاء الله .

              من مقاييس اللغة
              (وقب)
              الواو والقاف والباء: كلمةٌ تدلُّ على غَيبةِ شيءٍ في مَغَاب. يقال وَقب الشَّيءُ: دخَلَ في وَقْبة، وهي كالنُّقْرة في الشَّيء. ووقَبَتْ عيْناه: غارتا



              معلومه استئناسيه
              يقول علماء الفلك ان القمر يبتعد عن الارض بمقدار ضئيل جدا (3.7 cm ) سنويا
              يمكن الاستزاده بالبحث ( مثلا ) : ابتعاد القمر عن الارض او باللغة الانجليزية مثال البحث the moon drifting away from earth



              والله اعلم
              سأقول فيها بجهد رأيي فإن كان صوابا فمن الله وحده وإن كان خطأ فمني ومن الشيطان والله ورسوله بريئان منه -ابن مسعود رضي الله عنه

              تعليق


              • #8
                أثابكم الله...لكن ماسبب استدارك ابن جرير على قتادة بقوله: أن كلامه غير معروف في كلام العرب..وأن وقب لا يعرف بمعنى ذهب..
                أليس كلمة ذهب مرادفة لكلمة غاب ؟
                ومافهمه قتادة رده ابن تيمية لأن القمر لم يغب..
                نبيلة التركي
                معيد في الكلية الجامعية بالقنفذة
                مرحلة الدكتوارة في قسم التفسير وعلوم القرآن

                تعليق


                • #9
                  احتاج لمراجعة بعض ماكتب ، ولكن اقرئي هذا المستل ..
                  هناك فرقاً بين التفسير بالمعنى والتفسير باللفظ ، فتفسير اللفظ شيء وتفسير المعني الذي يراد بالآية شيء آخر، يعنى أن اللفظ يفسر بمعناه بحسب الكلمة، ويفسر بالمراد به بحسب السياق والقرائن.والفرق بين اختلاف التنوع واختلاف التضاد: أن اختلاف التضاد لا يمكن الجمع فيه بين القولين؛ لأن الضدين لا يجتمعان.واختلاف التنوع يمكن الجمع فيه بين القولين المختلفين؛ لأن كل واحد منهما ذكر نوعاً، والنوع داخل في الجنس، وإذا اتفقا في الجنس فلا اختلاف.
                  ففي الاقتباس اعلاه بيان لقول قتادة ، وفيه ايضا تجدي ان معظم اختلاف السلف هو من التنوع وليس التضاد . فقتاده (لغويا )، فسر باللفظ اولا ثم اتبعه تفسيريا معنوي بقوله ( ذهب ) ، ذهب ضوء القمربالغياب ، قتادة مفسر لغوي محدث ، ابن جرير نفسه كان يستشهد به كثيرا ، اما تفسير ابن تيميه وابن القيم رحمهما الله ( الشيخ عبد الرحمن الشهري له قول هناك المشاركه 2 ) . استند ابن القيم الي ..ان ما ورد عن رسول الله ، غير مخصص للاية ، اي ان الغسق هو القمر وقد يعني ايضا الليل ، فاعتقد انه خلاف تنوع ، ولو اني اميل وارجح قوله في الاية و تفسير قتادة وابن خالويه، ورحم الله سلفنا الصالح .

                  ملاحظه :
                  (ذهب ) ليست مرادف او معنى من معاني (وقب ) ، ولكن مفرده ( دخل) هي معني من معاني (وقب) ، فكل (من وقب او دخل ذهب منه شي او فقد منه شئ) ، كمسالتنا هنا ، فالقمر دخل بحيث ان نوره او ضوئه ذهب ، او القمر دخل (فقد ذهب ) ، فذهب .. كانت من قتادة ، توصيف للقمر وضوئه ولم تكن منه تعريف (لكلمة وقب ) ..لماذا ؟ لانه بدا بتعريفها ثم ثني بوصف اثرها وفعلها في القمر بقوله ( ذهب) ، ..لماذا ؟ لانه الظن بعبقري اللغة والمفسر (قتادة بن دعامه ) .


                  والله اعلم
                  سأقول فيها بجهد رأيي فإن كان صوابا فمن الله وحده وإن كان خطأ فمني ومن الشيطان والله ورسوله بريئان منه -ابن مسعود رضي الله عنه

                  تعليق


                  • #10
                    جزاكم الله خيرا
                    نبيلة التركي
                    معيد في الكلية الجامعية بالقنفذة
                    مرحلة الدكتوارة في قسم التفسير وعلوم القرآن

                    تعليق


                    • #11
                      فهمت من كلامكم أثابكم الله أن ابن جرير رد اللفظة من جهة "اللغة " لأن وقب بالفعل لاتعرف عند العرب بمعنى "ذهب" ؛وإن كان لفظة ذهب مرادفة ل " غاب" وهذا ماقصدته..
                      لكن من جهة التفسير أليس تفسير الوقوب بمعنى " الغياب" أيضا مردود؟
                      ولاأؤيد أن معنى الدخول هنا بمعنى ذهب -والمراد به الغياب- ولاشك أن حديث الرسول كما بين الإخوة من قبل هو تفسير لمعنى "الغاسق إذا وقب" ويكون وقوبه هنا بمعنى الدخول أو الظلمة وليس الذهاب - والله أعلم- لأنه أشار إليه مما يدل على ظهوره ولم يكن خاسفا إذ ذاك. وإنما كان مستنيرا، ولو كان خاسفا لذكرته عائشة .... لأن الخسوف هو الغياب .
                      والإخبار بأن القمر غاسق لا ينف عن الليل اسم الغاسق.
                      والرواية في تفسير ابن جرير ذكرت اللفظ فقط(ذهب)...
                      نبيلة التركي
                      معيد في الكلية الجامعية بالقنفذة
                      مرحلة الدكتوارة في قسم التفسير وعلوم القرآن

                      تعليق


                      • #12
                        بمثله .. (جزاك الله خيرا )، اذا ظهر لي شي ،شاركت به يإذن الله تعالى ، ماحيرني حقيقه هو لماذا؟ .. لم يعالج ابن جرير قول قتاده من اوله ( اذا غاب ) ، اقول : لعله لم يقف عليه ، فقول قتاده كان من اوله تعريف (لوقب بالغياب ) وهو صحيح لاغبار عليه ، ولكن تعريفه يحصر ويوجه تفسير الايه ، ويخالف تفسير من ادخل فيها (الليل )

                        والله اعلم
                        سأقول فيها بجهد رأيي فإن كان صوابا فمن الله وحده وإن كان خطأ فمني ومن الشيطان والله ورسوله بريئان منه -ابن مسعود رضي الله عنه

                        تعليق


                        • #13
                          ملاحظة : تعقيباتي بالازرق
                          المشاركة الأصلية بواسطة أم الشهيد مشاهدة المشاركة
                          فهمت من كلامكم أثابكم الله أن ابن جرير رد اللفظة من جهة "اللغة " لأن وقب بالفعل لاتعرف عند العرب بمعنى "ذهب" ؛وإن كان لفظة ذهب مرادفة ل " غاب" وهذا ماقصدته..فهمت قصدك واستفدت منه
                          لكن من جهة التفسير أليس تفسير الوقوب بمعنى " الغياب" أيضا مردود؟
                          لماذا هو مردود ؟ الغياب هو المعنى الاول للوقوب ، ومارده الا القول ( الغاسق هو الليل وظلمته ) لان الغياب يحصر التفسير ويوجهه فقط لحديث الرسول عليه الصلاة والسلام
                          ولاأؤيد أن معنى الدخول هنا بمعنى ذهب -والمراد به الغياب- ولاشك أن حديث الرسول كما بين الإخوة من قبل هو تفسير لمعنى "الغاسق إذا وقب"
                          والرواية في تفسير ابن جرير ذكرت اللفظ فقط(ذهب)...
                          ويكون وقوبه هنا بمعنى الدخول أو الظلمة وليس الذهاب - والله أعلم- لأنه أشار إليه مما يدل على ظهوره ولم يكن خاسفا إذ ذاك. وإنما كان مستنيرا، ولو كان خاسفا لذكرته عائشة .... لأن الخسوف هو الغياب .
                          التعليل السابق لايشترط .. لماذا ؟ قوله تعالى ( ومن شر غاسق اذا وقب ) في الاية يوجد ( إذا ) وهي أداة شرط غير جازمة لما يستقبل من الزمان ، تفيد الربط بين جملة الشرط ، وجوابه . ف.. (اذا) الظرفيه تحتاج لجملتين جملة شرط تقع بعد (إذا ) مباشرة تكون في محل جر مضاف اليه وكثيرا مايكون فعلها ماضيا ( كما في الاية ) ، الارتباط بين الشرط وجوابه سببي ، بمعني لابد هنا من حدوث الثاني فيقع الاول . (إذا وقب) شرط دال على الاستقبال الزماني و جوابه : جمله الجار والمجرور (من شر غاسق )
                          يبقى امر (اجتهادي ) يتعلق بالقمر
                          الخسوف يحدث للقمر (عندما تقع الارض بينه وبين الشمس ) ، ويرجع منه معافى ، لقوله في الحديث المتفق عليه (إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله تعالى لا ينخسفان لموت أحد ولا لحياته، فإذا رأيتم ذلك فافزعوا إلى ذكر الله تعالى وإلى الصلاة ) ، إلا خسوف واحد ذكره الله في سورة القيامه ، قوله ( فَإِذَا بَرِقَ الْبَصَرُ (7) وَخَسَفَ الْقَمَرُ (8) ) ، هذا الخسوف علامة من علامات يوم القيامة الكبرى ، يسبقه وميض شديد يؤثر على البصر ، مفرده (وقب ) وردت في القران مرة واحد فقط ، معاني كلمة (وقب ) وكلمة (خسف ) تشابه كبير ، يجمع بينها ذكر القمر ، الغور ، والغياب الي جهه وصف العين اذا غارت ، في ظني - والله اعلم - ان قوله تعالى ( من شر غاسق اذا وقب ) كقوله تعالى في سورة القيامه ( وَخَسَفَ الْقَمَرُ (8) ، ويكون امر الاستعاذه من شره في سورة الفلق ،استعاذه من شره يوم خسفه ووقوبه بلا رجعة، كالاستعاذه من شر المسيخ الدجال الذي هو ايضا علامه من علامات الساعة الكبرى وكما ورد في الحديث الصحيح .


                          والله اعلم وهو ولي التوفيق
                          سأقول فيها بجهد رأيي فإن كان صوابا فمن الله وحده وإن كان خطأ فمني ومن الشيطان والله ورسوله بريئان منه -ابن مسعود رضي الله عنه

                          تعليق


                          • #14
                            ليس الغريب أن لا يحيط إمامنا الطبري بكلام العرب، فهذا الأفصح منه عمر بن الخطاب لم يعرف المقصود بالتخوف في قوله تعالى: " أو يأخذهم على تخوف ".
                            ومثله ما ورد عن ابن عباس في كلمة: " يحور " وكلمة " افتح ".
                            قال السيوطي في المهذب: لغة العرب متسعة جداً، ولا يبعد أن تخفى على الأكابر الجلة، وقد خفي على ابن عباس معنى: " فاطر ".

                            وقال الزركشي في البحر المحيط: قال الشافعي في الرسالة : لسان العرب أوسع الألسنة لا يحيط بجميعه إلا نبي ، ولكنه لا يذهب منه شيء على عامتها ، والعلم به عند العرب كالعلم بالسنة عند أهل الفقه ، لا نعلم رجلا جمع السنن فلم يذهب منها عليه شيء، وتوجد مجموعةً عند جميعهم .
                            وقال ابن فارس في كتاب فقه العربية : قال بعض الفقهاء : كلام العرب لا يحيط به إلا نبي . قال : وهذا كلام حقيق أن يكون صحيحا ، وما بلغنا عن أحد من الماضين أنه ادعى حفظ اللغة كلها.

                            وسبحان من وسع كل شيء علماً
                            الأستاذ الدكتور عبدالرحيم الشريف
                            أستاذ التفسير وعلوم القرآن
                            نائب عميد كلية الشريعة
                            جامعة الزرقاء / الأردن

                            تعليق


                            • #15
                              وقع خطأ في افتتاحية الموضوع المشاركة 1

                              المشاركة الأصلية بواسطة أبو عبد المعز مشاهدة المشاركة
                              1 فإنه كان يُؤمر بالاستعاذة من شره إذا وقب. وكان يقول في معنى وقب: ذهب.
                              خطا في ( فيما لونه ازرق ) ، توهم الجملة ان الرسول من قال : في معنى ( وقب : ذهب ) ولكن القول قول قتاده فيما نقله ابن جرير رحمهما الله تعالى عنه .

                              وهذا النص التفسيري من جامع البيان
                              فإنه كان يُؤمر بالاستعاذة من شرّه إذا وقب . وكان قتادة يقول في معنى وقب : ذهب .
                              سأقول فيها بجهد رأيي فإن كان صوابا فمن الله وحده وإن كان خطأ فمني ومن الشيطان والله ورسوله بريئان منه -ابن مسعود رضي الله عنه

                              تعليق

                              19,961
                              الاعــضـــاء
                              231,879
                              الـمــواضـيــع
                              42,543
                              الــمــشـــاركـــات
                              يعمل...
                              X