إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • تعطير الغرر بعبير فواتح السور

    ( تعطير الغرر بعبير فواتح السور )

    مقدمة :
    الحمد لله رب العالمين والعاقبة للمتقين ولا عدوان إلا على الظالمين ، والصلاة والسلام الأتمان الأكملان على خير المرسلين نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين ، أما بعد :
    فقد يسر الله لي كتابة هذا الموضوع المتواضع ، عن فواتح السور سميته " تعطير الغرر بعبير فواتح السور ، على يقين بما فيه من خلل ونقص ، ولكنها محاولة مني لمشاركة الأخيار في خدمة كتاب العزيز الغفار
    سائلاً الله تعالى أن يرزقنا الإخلاص في القول والعمل .
    وقد تطرقت فيه لعدة عناصر ،، بدأتها بتعريف فواتح السور ، ثم أوردت جانباً يسيراً من مؤلفات الأقدمين والمعاصرين في هذا العلم ، ثم ذكرت مجمل أقوال العلماء حول البسملة وكونها فاتحة لكل سورة وردت فيها أم لا ، ثم تحدثت عن بلاغة القرآن في فواتح سوره أو ما يسمى ببراعة الاستهلال ، ثم ذكرت أنواع فواتح السور ، مستطرداً الحديث عن الحروف المقطعة التي افتتحت بها بعض السور ، ثم ختمت حديثي بمناسبة فواتح السور لمقاصدها وخواتيمها وما جاء قبلها ، فكانت النتيجة هذه الورقات المختصرات حول هذا الموضوع ، والله الموفق .
    تعريف : فواتح السورة
    فواتح : جمع فاتحة ، أصلها الفعل الثلاثي فتح : ضد أغلق ،، وفاتحة الشيء : أوله
    وفواتح القرآن : أوائل السور (1).
    والسُّورة : ( الشَّرَفُ ) والفَضْلُ والرِّفْعَةُ ، وبه سُمِّيت سُورة القرآن ؛ لإِجْلالِهِ ورِفْعَتِه(2) .
    وعليه فيمكن القول إن :
    السورة : هي طائفة من القرآن محددة ببداية ونهاية ، سميت بذلك لشرفها وعلو شأنها وارتفاعها .
    وفواتح السور : هي أوائل كل طائفة من القرآن محددة ببداية ونهاية .
    من ألف في هذا العلم
    ألف في علم فواتح السور علماء كثر ، منهم من أفرده بالتصنيف ومنهم من تكلم عنه في ثنايا تصنيفٍ متعدد المقاصد . وسنذكر فقط بعضا مما وقفنا عليه من المؤلفات الخاصة بهذا العلم خاصة .
    فقد ألف فيه ابن أبي الأصبع كتابا سماه " الخواطر السوانح في أسرار الفواتح " تحقيق الدكتور / حفني شرف وطبع بمصر سنة 1960م بمطبعة الرسالة .
    وألف فيه محمد أحمد المليجي كاتاباً سماه " الظواهر الإعجازية في فواتح السور القرآنية عند المفسرين والنحاة " نشرته المكتبة الأزهرية للتراث عام 2000 م .
    وألف فيه حسن محمد نصار كتاباً بعنوان "فواتح سور القرآن " نشرته مكتبة الخانجي بالقاهرة عام 2002م
    وهناك رسالة دكتوراه بعنوان "فواتح سور القرآن الكريم وخواتيمها أنواعها دلالاتها ومناسباتها " نوقشت بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية عام 1413هـ للدكتور / عبد العزيز بن عبد الله الخضيري
    ورسالة ماجستير بعنوان " فواتح سور القرآن الكريم " لفاروق حسين محمد أمين نوقشت في الجامعة الإسلامية .
    هل يمكن القول إن فاتحة كل سورة هي البسملة ؟
    اختلف العلماء في كون البسملة آية من أول كل سورة كتبت في أولها أو بعض آية أو أنها آية من الفاتحة دون غيرها أو أنها ليست آية مطلقاً وإنما كتبت للفصل بين السور .
    وعلى كل ،، نحن نحرر في هذا البحث ، ما بعد البسملة من فواتح السور . متجاوزين خلاف العلماء حول البسملة وكونها آية أو ليست آية .
    براعة الاستهلال في فواتح السور
    إذا استهل المتحدث كلامه بما يناسب الحال المتحدَث فيه ، وبما يشير إلى غرضه من الحديث ، سمي ذلك عند البلاغيين : براعة الاستهلال .
    وهذا فن لا يدركه إلا البارع الفذ الذي يملك مفتاحاً سحرياً ، يفتح به قلب السامع ، فيجعله متهيئاً مستعداً لأن يتدبر ويتفكر فيما سيتلى عليه من الكلام .
    والشعر العربي مليء بالأمثلة والنماذج الرائعة التي تبين فصاحة العرب وملكتهم الفائقة على طرق أذن السامع بما يهيج أحاسيسه ومشاعره فينتبه ويتهيأ لما سيتلى عليه من الكلام . ومن ذلك على سبيل المثال قول امرئ القيس في مطلع معلقته :
    *
    قِفَا نَبْكِ مِنْ ذِكْرَى حَبِيبٍ ومَنْزِلِ * بِسِقْطِ اللِّوَى بَيْنَ الدَّخُولِ فَحَوْمَلِ*
    قال البلاغيون : إنّه في هذه البداية البارعة وقَفَ واسْتَوْقَف، وبَكَى واستَبْكَى، وذكَرَ الحبيبَ ومَنْزِلَهُ فِي مِصْراعٍ واحِد(3)
    واسمع لقول أبي تمام وهو يهنئ المعتصم بفتح عمورية بادئاً قصيدته باستهلال بارع يرد فيه على مزاعم المنجمين الذين زعموا أنها لن تفتح في ذلك الزمان .
    السَّيْفُ أصْدَقُ أنْبَاءً مِنَ الكُتُبِ * فِي حَدِّهِ الحدُّ بَيْنَ الْجدِّ وَاللَّعِبِ
    بِيضُ الصَّفَائِحِ لاَ سُودُ الصَّحَائِفِ فِي * مُتُونِهِنَّ جَلاَءُ الشَّكِّ والرِّيَبِ .
    ولا يراود عاقل أدنى شك ، أنما أنزل الله تعالى على رسوله ، ليُعجزَ به ويتحدى به هذه الأمة البليغة الفصيحة ، لا بد أن يكون معجزاً في نظمه ومعانيه وتراكيبه ومطالع سوره وخواتيمها .
    فجاء هذا الكتاب المبين على أحسن نظم وأجمل وصف ، وقفت أمامه بلاغة البلغاء وفصاحة الأدباء ، فلم يجدوا مسلكاً إلا أن يعترفوا ببيانه وفصاحة جمله وتعبيراته .
    تأمل مطلع سورة الرحمن عروس القرآن ،، إذ افتتحها الله تعالى بقوله " الرحمن " : اسم من أسمائه الحسنى يتضمن معنى الرحمة الواسعة بخلقه ، ثم سرد الله بعد هذا المطلع الموجز البليغ جملة من النعم العظيمة التي من الله بها على خلقه مؤمنهم وكافرهم رحمةً منه بهم .
    ونكتةٌ أخرى تبين براعة الاستهلال في هذه السورة ، إذ أن السورة مكية ، نزلت في العهد المكي الذي تجبر فيه كفار قريش وعتوا عتواً كبيرا ،،، فعندما يسمع السامع قول الله تعالى ،، " الرحمن " يبدأ يتساءل في نفسه ،، قائلاً لمن يخاطبه ؟ ما الرحمن ،، كما قال الله تعالى عنهم في سورة الفرقان (وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمَنِ قَالُوا وَمَا الرَّحْمَنُ ) فكأنه يقول لهم : الرحمن الذي أنعم عليكم بكذا وكذا ،، ثم بدأ يذكر لهم تلك النعم العظيمة التي أسبغها عليهم رحمة منه وفضلاً ،، مع أنه هو العزيز الجبار لا يعبأ بهم ، ولن يعجزه أن يهلكهم كما أهلك من سواهم ،،، لذلك خوفهم بقوله " سنفرغ لكم أيها الثقلان " إلى أن قال " يعرف المجرمون بسيماهم فيؤخذ بالنواصي والأقدام "
    كما أن المتأمل في هذا التخويف العظيم ليجد فيه معنى الرحمة ،، فكأنه يخوفهم ويتوعدهم ليتوبوا ويأبوا إلى ربهم ، مخافة أن ينالهم غضبه وعقابه ، وهذا من رحمته بهم جل في علاه .
    فسبحان من أحكم آياته وأبدع نظم ألفاظها ومعانيها ومدلولاتها .
    أنواع فواتح السور
    انحصرت فواتح كتاب الله تعالى في عشرة أنواع من الكلام ، ذكرها الزركشي في البرهان(4)، وهي :
    ـ الثناء : إما بإثبات صفة مدح أو بتنزيه من صفة نقص تتضمن ثناء على الله تعالى بضدها .
    كما جاء في سور القرآن التي بدأت بتحميد أو تسبيح أو تبارك ، وهي أربع عشرة سورة .
    وحروف الهجاء : في تسع وعشرين سورة ، والنداء : في عشر سور ، والجمل الخبرية : في ثلاثٍ وعشرين سورة ، والقسم : في خمس عشرة سورة ، والشرط : في سبع سور ، والأمر : في ست سور ، والاستفهام في ست سور ، والدعاء : في ثلاث سور ، والتعليل : في سورة واحد ، نظمها ابن أبي الإصبع في بيتين فقال :
    أثنى على نفسه وسبحانه بثبو ت الحمد والسلب لمّا استفتح السورا
    والأمر شرط النداء والتعليل والقسم الد عا حروف التهجي استفهم الخبرا

    الحروف المقطعة في أوائل السور
    اختلف العلماء في معنى الحروف المقطعة التي وردت في أوائل بعض السور على مذهبين :
    ــ فذهبت طائفة من العلماء إلى أنها من المتشابه الذي لا يعلمه إلا الله تعالى ،، مستشهدين بأقوال السلف في تلك الحروف المقطعة .
    قال أبو بكر الصديق : " في كل كتاب سر وسر القرآن أوائل السور "
    وقال علي : " إن لكل كتاب صفوة وصفوة هذا الكتاب حروف التهجي "
    وعن ابن عباس أنه قال : " عجزت العلماء عن إدراكها "
    وسئل الشعبي عنها فقال " سر الله فلا تطلبوه "
    وذهبت طائفة من العلماء إلى ضرورة الغوص في أعماق هذه الحروف وتلمس معانيها وفوائدها . ومن أشهر ما ذكر فيها أن فيها اسم الله الأعظم الذي لا يهتدى إلى تأليفه منها . وقيل إنها أسماء للسور التي وردت فيها ، وقيل قسم أقسم به الله تعالى ، وقيل أسماء للقرآن ، وقيل حروف دالة على أسماء أخذت منها وحذفت بقيتها ، وقيل هي إشارة لحروف الهجاء ذكرت لتدل على أن القرآن مؤلف من الحروف .
    وغير ذلك من الأقوال التي لا دليل صريح صحيح عليها .
    والأولى والأسلم أن يقال إنها مما لا يعلمه إلا الله تعالى ، فهي من المتشابه التي يؤمن بظاهرها ، ويوكل معناها إلى الله تعالى . والله أعلم .
    طريقة قراءة الحروف المقطعة
    لا تُقرأ هذه الحروف كالأسماء مثل باقي الكلمات، بل تقرأ واحدة واحدة بصورة متقطعة، ومن أجل ذلك سميت بالحروف المقطعة . فننطق (الم) بهذه الكيفية: (ألفْ لامْ ميمْ)، وننطق (طسم) بهذه الكيفية: (طا سينْ ميمْ)، وهكذا بالنسبة للبقية، مع ملاحظة تسكين الأواخر باستمرار.
    إعراب الحروف المقطعة
    الأولى أن لا نخوض في إعراب الحروف المقطعة مظنة أنه من المتشابه الذي لا يعلمه إلا الله .

    مناسبة فواتح االسور لما قبلها
    القول الراجح في ترتيب سور القرآن أنه توقيفي ، ومن الشواهد على ذلك ، أننا نجد كثيراً من مطالع السور له ارتباط شديدٌ بما قبله ،، ومن تدبر خاتمة سورة الفاتحة ودعاء المؤمنين ربهم أن يهديهم الصراط المستقيم الذي لا اعوجاج ثم نظر في افتتاح سورة البقرة إذ قال جل ذكره : " ذلك الكتاب لا ريب فيه ،، هدى للمتقين " لحق له أن يقول : إنهم لما سألوا الله الهداية ، بين لهم سبيلها بقوله " ذلك الكتاب لا ريب فيه هدىً للمتقين " وفي خاتمة سورة آل عمران ، أمر الله تعالى عباده المؤمنين بالصبر والمصابرة والمرابطة والتقوى ، ثم مال إلى الناس كافة في سورة النساء فأمرهم بالتقوى ، لأنه ليس كل الناس يستطيع الصبر والمصابرة والمرابطة ، فكان افتتاح سورة النساء مناسباً لما ختمت به سورة آل عمران .
    وعموم القول ، إن افتتاح كل سورة من سور القرآن في غاية المناسبة لما قبلها ولكنه يخفى تارة ويظهر تارةً أخرى ، ولا يدرك ذلك إلا من رزقه الله تعالى قوة التدبر والتفكر في كتاب الله العزيز .
    مناسبة أوائل السور لمقاصدها
    على الرغم من أن القرآن نزل منجماً إلا أنه تم مترابطاً محكماً متناسقاً في بناء جمله وآيته لفظاً ومعنى .
    لذلك تجد مطلع كل سورة من سور القرآن متناسق متناسب مع مقاصد تلك السورة ، تنتقل فيها من آية لآية ولا تكاد تجد تنافراً بين كلماتها أو آيتها . وهذا فن من فنون البلاغة واللغة يدل على حسن الصياغة وتماسك البناء . والأمثلة على ذلك كثيرة وفيرة ، منثورة في كتاب الله الكريم ، ولكن الحاذق هو وحده من يدركها ويتلمس قدرته تعالى وإعجازه فيها . قال صاحب الإتقان : (أجاب ابن الزّملُكاني حين سئل عن الحكمة من افتتاح سورة الإسراء بالتسبيح والإسراء بالتحميد ، بأن سورة " سبحان " لما اشتملت على الإسراء الذي كذب المشركون به النبي ، وتكذيبه تكذيب لله سبحان وتعالى ، أتى " بسبحان " ، لتنزيه الله تعالى عما نسب إلى نبيه من الكذب ، وسورة الكهف لما أنزلت بعد سؤال المشركين عن قصة أصحاب الكهف وتأخر الوحي ، نزلت مبينة أن الله لم يقطع نعمته عن نبيه ولا عن المؤمنين ،بل أتم عليهم النعمة بإنزال الكتاب ، فناسب افتتاحها بالحمد على هذه النعمة(5)).
    مناسبة فواتح السور لخوتيمها
    كذلك من أعظم أسرار القرآن مناسبة فواتح السور لخواتيمها ، فمن تتبع فواتح السور سيجدها مناسبة تماماً لخواتيمها لا يكاد ينخرم من ذلك شيء ، وذلك من أبدع الفصاحة حين يتعانق آخر الكلام مع أوله فبعد أن تعرض السورة مواضيع شتى في العقائد والعبادات والمعاملات والأخلاق والجهاد والقضايا الأسرية وغير ذلك ، فإنك لن تعدم في نهاية المطاف آصرة قوية تربط المبدأ بالمنتهى . فعلى سبيل المثال : من تأمل سورة مريم لوجد أن الله جل في علاه قد ذكر في أولها رحمته بعبد من عباده وهو زكريا (ذِكْرُ رَحْمَةِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا (2)) وفي الآخر ذكر رحمته بعباده المؤمنين (إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا (96)) فذكر رحمته بعبد من عباده في الأول وذكر رحمته بعباده المؤمنين على الإطلاق في الآخر . وبشر في أولها عبداً من عباده وهو زكريا (يَا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ اسْمُهُ يَحْيَى لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا (7)) وبشر في الآخر عباده المتقين (فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْمًا لُدًّا (97)) . فسبحان من أبدع هذا النظم وسبحان من أعجز به العرب والعجم .
    هذا ما يسر الله لنا قوله في هذا الموضوع ، نسأل الله تعالى أن ينفع به الكاتب والقارئ ،، وأن يجعله خالصاً لوجهه الكريم ، إنه ولي ذلك والقادر عليه ،،، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين ، والحمد لله رب العالمين .

    (1) القاموس المحيط ( 1/ 297 ، 298 )

    (2)
    تاج العروس (12/102)

    (3)
    ديوان المعاني لأبي هلال العسكري ( 1/144)

    (4)
    البرهان في علوم القرآن ( 117)

    (5)
    الإتقان في علوم القرآن ( 2/735)
    التعديل الأخير تم بواسطة محمد حسين القرني; الساعة 23/11/1433 - 08/10/2012, 07:34 pm. سبب آخر: كتابة خاطئة للعنوان

  • #2
    جزاكم الله خيرا

    تعليق

    19,962
    الاعــضـــاء
    231,990
    الـمــواضـيــع
    42,583
    الــمــشـــاركـــات
    يعمل...
    X