إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • إرشاد الحائر إلى علم الوجوه والنظائر

    الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجاً ، والصلاة والسلام على خير خلقه وأفضل رسله ، نبينا محمد عليه وعلى آله وأصحابه أجمعين :
    أما بعد :
    فإن علم الوجوه والنظائر من العلوم الهامة التي لا غنى للمفسر عنها كي يفهم مراد الله تعالى في كتابه ، وقد تتابع فيها التدوين منذ القرن الثاني الهجري إلى يومنا هذا ، وأفردت بالمؤلفات في كثير من الأحيان ، وهذا يبين اهتمام السلف بهذا الباب العظيم من أبواب علوم القرآن الكريم .
    وقد جمعت لكم في هذه العجالة ،، شيئاً يسيراً عن علم الوجوه والنظائر ، رتبته ونظمته على فقرات لعل الله تعالى أن ينفعنا به جميعاً . ولعل هذا هو الجزء الأول من الموضوع ، يأتي بعده أجزاءً أخرى بإذن الله تعالى ، نسأل الله لنا ولكم التوفيق والسداد :
    تعريف الوجوه والنظائر :
    أولاً تعريف الوجوه لغةً واصطلاحاً :
    تعريف الوجوه في اللغة :
    قال صاحب تاج العروس(1) : الوَجْهُ : ( مُسْتَقْبَلُ كلِّ شيءٍ ) ؛ ) ومنه قَوْلُه تعالى : فأَيْنَما تُوَلُّوا فثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ ، جمعه : (وُجُوهٌ ) ؛ ) ومنه قَوْلُه تعالى : فامْسَحُوا بوُجُوهِكُم .
    وقال ابن فارس(2) : الواو والجيم والهاء: أصلٌ واحد يدلُّ على مقابلةٍ لشيء. والوجه مستقبِلٌ لكلِّ شيء. يقال وَجْه الرّجلِ وغَيره . وفي الحديث ((فِتَنٌ كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ يَتْبَعُ بَعْضُهَا بَعْضًا ، تَأْتِيكُمْ مُشْتَبِهَةً كَوُجُوهِ الْبَقَرِ لاَ تَدْرُونَ أَيًّا مِنْ أَيٍّ ))(3) أي يشبه بعضها بعضًا؛ لأن وجوه البقر تتشابه كثيرًا.
    تعريف الوجوه في الاصطلاح :
    قال الزركشي في البرهان : الوجوه : اللفظ المشترك الذي يستعمل في عدة معان كلفظ الأمة(4) .
    إذ أن لفظ (أمه ) جاءت في القرآن بمعنى الطائفة من الناس وهو الغالب ، وبمعنى المدة ، وبمعنى الدين ، وبمعنى الإمام في الخير.
    واللفظ المشترك أو المشترك اللفظي ، قال السيوطي: هو اللفظُ الواحدُ الدالُّ على معنيين مختلفين فأكثر دلالةً على السواء عند أهل تلك اللغة(5) . مثل : كلمة ( قسورة ) بمعنى : الأسد والرامي ، وكلمة ( قرء ) بمعنى : حيض وطهر . والمتأمل لما في كتب الوجوه والنظائر ، يجد أن ليس كل ما فيها من الألفاظ المشتركة المعلومة في اللسان العربي ، وذلك لأن المعتمد في معنى الكلمة عند المفسرين ليس اللغة ومادة الكلمة واشتقاقها اللغوي فحسب ، إنما هناك أمور أخرى تؤخذ بعين الاعتبار اعتمدها المفسرون في توجيه معنى اللفظ الواحد . وهذا هو ما يبين الفرق بين " الألفاظ المشتركة " وبين " الوجوه والنظائر " فالوجوه والنظائر أعم من المشترك اللفظي .
    ثانياً تعريف النظائر لغةً واصطلاحاً:
    تعريف النظائر في اللغة :
    قال ابن منظور : والنَّظائِرُ جمع نَظِيرة وهي المِثْلُ والشِّبْهُ في الأَشكال الأَخلاق والأَفعال والأَقوال.(1) يقال: فلان نظير فلان ، إذا كان مثله وشبيهه والجمع نظراء .(2)
    ومن ذلك قول ابن مسعود: ((لَقَدْ عَرَفْتُ النَّظَائِرَ الَّتِي كَانَ النَّبِيُّ يَقْرِنُ بَيْنَهُنَّ فَذَكَرَ عِشْرِينَ سُورَةً مِنَ الْمُفَصَّلِ ))(3) ، يريد السور المتماثلة في المعاني كالموعظة أو الحكم أو القصص، لا المتماثلة في عدد الآي.
    تعريف النظائر في الاصطلاح :
    قال الزركشي : النظائر : كالألفاظ المتواطئة (4) .
    الألفاظ المتواطئة هي : أن يوجد اللفظ له معنى واحد ، وهذا المعنى له أفراد كثيرون .
    مثل : كلمة ( إنسان ) ، فإنها تصدق على زيد ، وعلي ، وصالح ، وناصر ....
    الفرق بين الوجوه والنظائر :
    عند تأمل التعريف الاصطلاحي لكلٍ من الوجوه والنظائر ، سنجد أن الوجوه تتعلق بالألفاظ المتحدة في النطق المختلفة في المعنى ، أما النظائر فهي تتعلق بالألفاظ المتحدة في النطق والمعنى معاً ولكن هذا المعنى يصلح لأفراد كثيرة .
    وقد قيل: إن النظائر في اللفظ والوجوه في المعاني ، ولكن ضعف هذا القول ورده الزركشي والسيوطي.
    قال الزركشي : لأنه لو أريد هذا لكان الجمع في الألفاظ المشتركة وهم يذكرون في تلك الكتب اللفظ الذي معناه واحد في مواضع كثيرة فيجعلون الوجوه نوعا لأقسام والنظائر نوعا آخر كالأمثال(5).
    أمثلة على الوجوه والنظائر في القرآن :
    أولاً : الوجوه .
    قال الإمام السيوطي(1) : ومن ذلك السوء يأتي على أوجه
    1 - الشدة : (يسومونكم سوء العذاب )
    2 - والعقر : (ولا تمسوها بسوء )
    3 - والزنى : (ما جزاء من أراد بأهلك سوءا ما كان أبوك امرأ سوء )
    4 - والبرص : (بيضاء من غير سوء )
    5 - والعذاب : (إن الخزي اليوم والسوء )
    ثانياً : مثال على النظائر في القرآن :
    لفظه (قرية) حيث تكررت في القرآن في أكثر من خمسين موضعاً ، وفي كل هذه المواضع معنى القرية واحد فقط، لكن المراد منها يختلف، فمثلا في قوله تعالى:( وَإذِ قُلْناَ ادْخُلُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُوا مِنهْا حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَداً ) القرية هنا: أريحا، أو القدس.
    وفي قوله تعالى: ( الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّناَ أَخْرِجْناَ مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالم أَهْلُهَا ) القرية هنا: مكة .
    وفي قوله تعالى: ( وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ الَّتيِ كُناَّ فِيهَا ) القرية هنا: مصر. فمعنى القرية في كل هذه المواضع واحد، لكن المراد منها يختلف في كل موضع عن الآخر.
    الأفراد :
    الأفراد : في اللغة جمع فرد ، وهو الذي لا نظير له . وفي الاصطلاح : هي الألفاظ التي لا نظير لها ، فهي متوحدة فيما تدل عليه من معنى . بعكس الألفاظ ذات المعاني المتعددة الوجوه (2).
    وقد ألف فيه ابن فارس كتاباً ، ظريفاً صغيراً سماه الأفراد : والكتاب مطبوع بتحقيق حاتم صالح الضامن ، طبعته دار البشائر بدمشق .
    قال ابن فارس (3) :
    كل ما في القرآن من ذكر الأسف فمعناه الحزن إلا( فلما آسفونا) فمعناه أغضبونا
    وكل ما فيه من ذكر البروج فهي الكواكب إلا (ولو كنتم في بروج مشيدة )فهي القصور الطوال الحصينة
    وكل ما فيه من ذكر البر والبحر فالمراد بالبحر الماء وبالبر التراب اليابس إلا (ظهر الفساد في البر والبحر) فالمراد به البرية والعمران
    وكل ما فيه من بخس فهو النقص إلا ( وشروه بثمن بخس ) أي حرام
    وكل ما فيه من البعل فهو الزوج إلا (أتدعون بعلا ) فهو الصنم
    نشأة وتطور وتدوين علم الوجوه والنظائر :
    اعتنى العلماء المتخصصون بعلوم القرآن الكريم بهذا الجانب عناية خاصة، وذلك لأهميته ، إذ به تتسع قاعدة المفاهيم الإسلامية، وتصل إلى البعيد والقريب، والعالي والداني.
    فكتب فيه العلماء منذ بداية القرن الثاني الهجري، فمن أول من صنّف فيه:
    عكرمة مولى ابن عباس ( ت 105هـ ) ، وعلي ابن أبي طلحة (ت 143هـ ) ، ومقاتل بن سليمان (ت 150) في كتابه : (الوجوه والنظائر في القرآن الكريم) وقد قيل إنه أول كتاب وصل إلينا في هذا العلم ، وألف فيه هارون بن موسى الأعور ( ت 170هـ ) كتابه ( الوجوه والنظائر في القرآن الكريم ) ويحيى بن سلام ( ت 200هـ ) كتابه : (التصاريف ) ، وفي القرن الثالث ألف الحكيم الترمذي ( ت 255هـ ) كتابه : ( تحصيل نظائر القرآن ) ، وألف محمد بن يزيد أبو عباس المبرد ( ت 286هـ ) كتابه : ((ما اتفق لفظه واختلف معناه من القرآن المجيد) ، وفي القرن الخامس ألف الحسين الدمغاني ( ت 478هـ ) كتابه (الوجوه والنظائر في القرآن الكريم ) ، وألف أبو منصور الثعالبي
    (ت 429هـ ) كتاباً أسماه:(الأشباه والنظائر في الألفاظ القرآنية التي ترادفت مبانيها وتنوعت معانيها ) وفي القرن السادس ألف ابن الجوزي ( ت 597هـ ) كتاباً اطلق عليه اسم : (نزهة الأعين النواظر في علم الوجوه والنظائر في القرآن الكريم) ، وفي القرن السابع ألف أبو العباس أحمد بن علي المقرئ
    ( ت 658هـ ) كتابه ( وجوه القرآن ) ، وفي القرن التاسع ألف أبو العماد المصري (ت 887هـ ) كتابه :( كشف السرائر في معنى الوجوه والأشباه والنظائر ) ، وفي القرن العاشر جاء الإمام السيوطي فألف فيه كتابه : (معترك الأقران في مشترك القرآن ) وهو مطبوع بعنوان : (معترك الأقران في إعجاز القرآن ).
    ثم اهتم المتأخرون بهذا العلم ، فكانت هناك دراسات قيمة مثل : رسالة دكتوراه سليمان بن صالح القرعاوي بعنوان:( الوجوه والنظائر في القرآن دراسة وموازنة) من جامعة الإمام ،وطبعت عام 1410 هـ
    وللدكتور محمد علي الحسن بحث نشره في مجلة كلية الدراسات الإسلامية والعربية في دبي ، العدد السابع 1993م ، بعنوان : ( نحو موسوعة إسلامية في الوجوه والنظائر القرآنية ) ، وضع فيه تصوراً مقترحاً للوجوه والألفاظ القرآنية ، تيسر على الباحثين سبل البحث للوصول إلى المعاني المنشودة .
    وللباحثة سلوى بنت محمد بن سليم العوا رسالة ماجستير ، بعنوان : ( الوجوه والنظائر في القرآن الكريم ) ، من جامعة عين شمس ، طبعت عام 1998م .
    وهناك بحث مفيد للدكتور / أحمد محمد البريدي ، بعنوان ( الوجوه والنظائر في القرآن الكريم دراسة تأصيلية ) .
    هذا ما يسر الله تعالى لي جمعه ، عن هذا العلم ، يأتي بعده بإذن الله جمع آخر في وقت آخر ،، وفقنا الله وإياكم لما يحب ويرضى وجعلنا جميعاً هداةً مهتدين إنه سميع قريب مجيب .



    (1) البرهان في علوم القرآن(1/102)

    (2) معجم مقاييس اللغة ( 6/88)

    (3) مسند أحمد ( 5/391)

    (4) البرهان في علوم القرآن(1/102)

    (5) المزهر في علوم اللغة .

    (1) لسان العرب (5/215)

    (2) جمهرة اللغة ( 1/420)

    (3) صحيح البخاري (1/197)

    (4) البرهان في علوم القرآن ( 1/102 )

    (5) البرهان في علوم القرآن ( 1/102)

    (1) الإتقان في علوم القرآن (1/411)

    (2) انظر مقدمة كتاب الأفراد لابن فارس ص 5 ، تحقيق : د/ حاتم الضامن .

    (3) أفراد كلمات القرآن العزيز ص 9 ، ص10 .

  • #2
    أسباب تدوين علم الوجوه والنظائر:
    لم يكن هناك حاجة لتدوين علم الوجوه والنظائر في عصر الصحابة والتابعين ، لأن القرآن نزل بألسنتهم وهم أهل الفصاحة والبلاغة فهم من القدرة على إدراك ألفاظ القرآن ووجوه ألفاظه على حال لا تحوجهم إلى تدوينه، ولم يكن المجتمع العربي قد اختلط بعد باللسان الأعجمي الذي يحتاج إلى مثل هذه العلوم ، فضلاً عن أن مشاهدتهم للتنزيل ومعرفة مناسبة النزول تساعدهم على فهم المراد من اللفظ في كل آية، وإن تعدد وروده في أماكن كثيرة من الآيات . ولكن ما إن جاء عصر أتباع التابعين حتى بعدت شقة الزمن بينهم وبين التنزيل فخفي عليهم بعض أسباب النزول، كما أن العجم قد دخلوا أفواجاً في الإسلام وهم لا علم لهم باللغة العربية وأساليبها، بالإِضافة إلى ذلك ظهور الأحزاب السياسية الإسلامية التي حاولت أن تدعم مزاعمها بحمل الألفاظ على المعنى الذي يؤيد عقيدتها. كذلك انتشار تدوين العلوم في شتى الفنون في هذا العصر ، كل هذه الأمور كانت من أسباب تدوين هذا النوع من التفسير حفاظاً على هذا العلم من الضياع.(1)

    أهمية علم الوجوه والنظائر وأثره في التفسير :
    تكمن أهمية هذا العلم وأثره في علم التفسير في كونه :
    1ـ يدرس استعمال القرآن للألفاظ التي تعددت معانيها ، ودراسة هذه الألفاظ التي استعملها القرآن هي دراسة للقرآن ، ويشرف الشيء بشرف ما يتعلق به .
    2ـ أحد السبل المعينة على تدبر القرآن وفهمه فهماً صحيحاً .
    3ـ يوضح المعنى الصحيح للألفاظ المتعددة المعاني، فلا يبق مجالاً لأهل الأهواء يروجون فيه لبدعهم من خلال التأويلات الباطلة للقرآن .
    عـلم هام ومفيد جدا, و معرفته ضرورية للفقهاء والعلماء والمفسرين ، فهو ركيزة من ركائز علوم القرآن ، لا غنى لهم عنه ، وبمعرفته يستطيعون أن يفرقوا بين معاني الألفاظ المتواطئة والمشتركة .
    5ـ يشكل جانبا من جوانب علم التفسير الموضوعي، بحيث يتتبع الباحث لفظة قرآنية ثم يجمع الآيات التي ترد فيها تلك اللفظة أو مشتقاتها من مادتها اللغوية وبعد سبر الآيات , يمكن الوقوف على دلالات الألفاظ في مختلف مواطن ذكرها .
    6ــ يعد هذا العلم من أعظم أوجه إعجاز القرآن الكريم ، حيث كانت الكلمة الواحدة تتصرف إلى عشرين وجهاً وأكثر وأقل ولا يوجد ذلك في كلام البشر ، وإذا نظر المفسر البارع في فروع البلاغة المتذوق لجمال الكلام إلى الوجوه والنظائر وكيفية استخدام القرآن لها ، وجد أن المعنى لكلمة في موضع ما ، لا يمكن أن يعوض عنه بأي كلمة أخرى .
    7ــ مهم جدا في استنباط أحكام شرعية مختلفة ، تتعلق بحمل الألفاظ على وجوه متعددة .
    8ــ يعين المفسر على الجمع بين أقوال المفسرين المختلفة .
    9ـ يعد علم الوجوه والنظائر من أهم مصادر التفسير ، إذ أنه يصنف من قسم تفسير القرآن بالقرآن .
    10ــ علم الوجوه والنظائر ومؤلفاته تعين المفسر على أن يجد جمعاً لآيات اتفقت على لفظ معين واختلفت معانيها في مكان واحد بسرعة ووضوح دون الحاجة لجمع شتاتها من كتب التفسير المتفرقة .
    11 ـ معرفة المفسر بعلم الوجوه والنظائر يعينه على أن يصل للمعنى الصحيح للفظ القرآني حسب ما يقتضيه السياق القرآني .

    (1) الوجوه والنظائر للقرعاوي ، ص 18

    تعليق


    • #3
      أخي الفاضل محمد
      الوجوه والنظائر هو نوع واحد من أنواع المفردة القرآنية ، حيث نقول هذه مفردة من الوجوه والنظائر . وليس كما جاء في المثال الذي سقته ، والذي يفصل بين مفردة من الوجوه كسوء ومفردة من النظائر كقرية .
      فنقول : سوء : مفردة قرآنية من الوجوه والنظائر
      كما نقول : قرية : مفردة قرآنية من الوجوه والنظائر
      وفي تعريف الوجوه والنظائر يقول حاجي خليفة في كشف الظنون : "... ومعناه أن تكون الكلمة واحدة ذكرت في مواضع من القرآن على لفظ واحد وحركة واحدة، وأريد بها في كل مكان معنى غير الآخر ، فلفظ كل كلمة ذكرت في موضع نظير للفظ الكلمة المذكورة في الموضع الآخر هو النظائر ، وتفسير كل كلمة بمعنى غير معنى الأخرى هو الوجوه ، فإذاً النظائر اسم للألفاظ، والوجوه اسم للمعاني " وكل هذا لنوع واحد من المفردة القرآنية كما أسلفت سابقا .
      كما أن هذا النوع له عدة أسماء منها :
      الوجوه والنظائر / التصاريف / ما اتفق لفظه واختلف معناه / نظائر القرآن / وجوه القرآن / الأشباه والنظائر / مشترك القرآن .
      مع فائق التقدير والاحترام
      عبد الكريم بن إبراهيم عزيز
      جامعة المدينة العالمية

      تعليق


      • #4
        شكرا أخي عبد الكريم؛
        ما قاله حاجي خليفه مطابق لما قاله ابن الجوزي وقد أوردت ذلك تحت فقرة المقارنة بين الوجوه والنظائر وقد قيل إنه أول ما وصل إلينا في تعريف الوجوه والنظائر؛وحقيقة أنه كلام وجيه لأنني لم أجد في كتب الوجوه والنظائر من يجعل بينهما فرق؛بل يبوبون على حروف المعجم ثم لا يذكرون فرقا بينهما؛ ولكنني فرقت بين الوجوه والنظائر لأن تعريف الزركشي والسيوطي يفرق بينهما؛ وقد ضعفا قول ابن الجوزي؛ وقد قرأت كلاما جميلا لابن تيمية مضمونه أنه قد يكون هناك لفظ تكرر في القرآن بمعنى واحد فهذه نظائر؛ ثم نجد نفس اللفظ تكرر بمعان مختلفة وهذه وجوه
        حقيقة أن الموضوع يحتاج إلى توضيح وتفصيل من الجهابذة هنا؛ أما ما كتبت فليس إلا مفتاحا للباب من طويلب علم ارتقى مرتقيا صعبا
        هناك قضايا كثيرة لم أجد لها تفسير في الموضوع؛ كتعريف الزركشي والسيوطي الذي جاءت فيه عبارة : اللفظ المشترك؛ بينما الوجوه والنظائر أعم؛
        كذلك وجدت أثناء إعداد الموضوع أن من أسباب تعدد المعنى تطور معاني الألفاظ كالظعينة مثلا
        ولا زلت أبحث عن كلام وافي شافي للفرق بين الوجوه والنظائر فلم أجد؛ والموضوع قليل ذكره في كتب المتأخرين الذين ألفوا في علوم القرآن على حسب اطلاعي طبعا؛ ومن ذكره تحدث عنه باختصار
        إلا بحوث قليلة توسعت فيه نوعا ما؛ وما سردته لكم هنا هو في الواقع شيء مما جاء في تلك الكتب؛ ولم أضف إليه إلا جمل قليلة مفرقة هنا وهناك؛ ولعل الإخوة أعضاء الملتقى يثرون الموضوع بمشاركاتهم

        تعليق


        • #5
          مصادر علم الوجوه والنظائر(2) :
          أ) كتب التفسير : فإن بعض المفسرين له اهتمام ببيان الكلمة ووجوهها في تفسيره ، وإن لم يلتزم بذلك ،، قال ابن عادل في تفسيره اللباب في علوم الكتاب : فصل في معاني كلمة (أمة ) ، قد جاءت الأمة على خمسة أوجه ثم ذكرها بأدلتها .
          ب) كتب غريب القرآن : إذ بينها وبين كتب الوجوه والنظائر ترابط وثيق ، ومن أبرزها كتاب الراغب الأصفهاني : المفردات ، فإنه قد ذكر في حرف الألف كل الكلمات الواردة في الألف من كتاب : الدمغاني ما عدا خمس كلمات .
          جـ ) كتب علوم القرآن التي تكلمت عن الوجوه والنظائر ، من حيث تعريف هذا المصطلح وأهم مؤلفاته ، وذكر نماذج للوجوه والنظائر . ومن أهمها كتاب : البرهان في علوم القرآن للزركشي ، والإتقان في علوم القرآن للسيوطي .
          د) المؤلفات المفردة في علم الوجوه والنظائر وهي كثيرة جداً ، بدأت منذ عصر التدوين إلى عصرنا هذا .
          هـ ) كتب المعاجم القرآنية : التي اهتمت بالمعاني ، والتي ظهرت في العصر الحديث ، مثل معجم ألفاظ القرآن ، لمجمع اللغة العربية ، والمعجم المفهرس لمعاني القرآن العظيم ، لمحمد بسام.
          معتمد كتب الوجوه والنظائر في اختيار دلالة اللفظ القرآني(1):
          1ـ الاعتماد على الأصل اللغوي للكلمة . مثاله : ما ذكره الدمغاني في باب ( التلاوة ) أنها على أربعة أوجه . قال في الوجه الثاني : التلاوة بمعنى الإتّباع ،، قوله تعالى (يتلونه حق تلاوته ) بمعنى يتبعونه حق اتباعه وعند التأمل في هذا القول،نجد أن مستنده في ذلك هو الأصل اللغوي لكلمة تلاوة ، قال ابن فارس : " التاء واللام والواو أصل واحد ، وهو الإتّباع ، يقال : تلوته إذا تبعته ، ومنه تلاوة القرآن ، لأنه يتبع آية بعد آية (2).
          2ـ الاعتماد على وضع الكلمة في السياق القرآني . مثاله تفسير الفرقان في قوله تعالى : ( تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ) نجد أن معتمد المفسرين في هذا هو السياق القرآني وسنتحدث عن هذا المعتمد بمزيد تفصيل لاحقاً.
          3ــ الاعتماد على استعمال اللفظة بين الحقيقة الشرعية والحقيقة اللغوية .
          ومثاله ، تفسير لفظ :(الصلاة ) أحياناً بالعبادة المعروفة اعتماداً على الحقيقة الشرعية للفظ (الصلاة ) ويفسرونها أحياناً بالدعاء ، على اعتبار الحقيقة اللغوية للفظ ( الصلاة ) إذ أن معنى الصلاة عند أهل اللغة هي الدعاء .
          4ـ أحياناً يكون معتمدهم ، تفسير الكلمة بلازمها .
          أي أن المعنى المستفاد لم يدل عليه اللفظ مباشرة ، ولكن يلزم منه هذا المستفاد عقلاً أو عرفاً .
          ومثاله من القرآن : تفسير الأسف في القرآن بالحزن كما في قوله تعالى ( وتولى عنهم وقال يا أسفي على يوسف ) ، وتفسيره بالغضب كما في قوله تعالى : ( فلما آسفونا انتقمنا منهم ) ، وفي كلا الحالين نجد أن كلا التفسيرين هو تفسير للكلمة بلازمها إذ أن من لوازم الأسف ، الحزن والغضب ،،، وإلا فإن الهمزة والسين والفاء ، أصل واحد يدل على الفوت والتلهف وما أشبه ذلك . قاله ابن فارس(3).
          5ـ أن يكون معتمدهم هو تفسير الكلمة بمثال يبينها .
          ومثاله : ما قاله ابن الجوزي إن المنكر في القرآن يأتي على وجهين : الشرك ، والتكذيب بالنبي (1) . وإذا تأملنا هذين الوجهين ، نجد أن الشرك والتكذيب من أمثلة المنكر وأنواعه .
          6ـ أن يكون معتمدهم في ذكر الوجه هو سبب النزول .
          ومثاله : ما ذكره الدمغاني أن الإنسان في القرآن تأتي على عشرين وجهاً ، قال : ( والوجه السادس عشر : سعد بن أبي وقاص ) ، قوله تعالى في سورة لقمان ( ووصينا الإنسان بوالديه ).
          يعني: سعداً ...(2)
          وتفسيره هذا إنما هو تفسير الكلمة بسبب نزولها ، كما هو مروي في صحيح مسلم في قصة أم سعد حين حلفت ألا تكلمه أبداً حتى يكفر بدينه .
          7ـ أحيانا يكون معتمدهم في تفسير الكلمة ، حديث نبوي .
          مثاله : ما ذكره الدمغاني في تفسير الزيادة ، أنها تأتي على وجهين ،، أحدهما الزيادة على الشيء من جنسه ، والآخر : النظر إلى الله تعالى (3).
          ولا يمكن إثبات الوجه الثاني إلا بالحديث النبوي الصحيح ، عند الإمام مسلم من حديث صهيب ، عَنِ النَّبِىِّ -- قَالَ « إِذَا دَخَلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ - قَالَ - يَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى تُرِيدُونَ شَيْئًا أَزِيدُكُمْ فَيَقُولُونَ أَلَمْ تُبَيِّضْ وُجُوهَنَا أَلَمْ تُدْخِلْنَا الْجَنَّةَ وَتُنَجِّنَا مِنَ النَّارِ - قَالَ - فَيَكْشِفُ الْحِجَابَ فَمَا أُعْطُوا شَيْئًا أَحَبَّ إِلَيْهِمْ مِنَ النَّظَرِ إِلَى رَبِّهِمْ عَزَّ وَجَلَّ »(4).
          8ــ أحياناً يكون معتمدهم تعيين المبهم الوارد وجعله وجهاً .
          مثاله : ما ذكره ابن الجوزي عند كلامه على لفظة ( القرية ) ، حيث قال : ذكر بعض المفسرين أن القرية في القرآن تأتي على عشرة أوجه ، مكة ، أيلة ، وأريحا ، ودير هرقل ، وأنطاكية ، وسدوم ، ونينوى ، ومصر ، ومكة والطائف ، وجميع القرى على الإطلاق(1).
          والملاحظ في هذه الأوجه تعيين المبهم ، ويشترط في تعيينه صحة الدليل عليه من الكتاب أو السنة ، وإلا فالأولى أن يبقى على إبهامه .

          (2) الوجوه والنظائر في القرآن الكريم د/ أحمد محمد البريدي ص26 مختصراً.

          (1) مختصراً من الوجوه والنظائر في القرآن للدكتور / أحمد البريدي ص 49

          (2) معجم مقاييس اللغة لابن فارس( 1/351)

          (3) معجم مقاييس اللغة (1/103 )

          (1)نزهة الأعين النواظر في علم الوجوه والنظائر( 1/544)

          (2) إصلاح الوجوه والنظائر للدمغاني ( 1/51)

          (3) المصدر السابق ( 1/221).

          (4) صحيح مسلم ( 1/12 )

          (1) نزهة الأعين النواظر في علم الوجوه والنظائر ( 1/500) مختصراً .

          تعليق


          • #6
            أخي محمد ، لا عليك ، كلنا نتعلم . وبإذن الله سنحاول أن نأخذ الأمور على مهل حتى نتوصل إن شاء الله إلى الصواب . نبدأ بتعريف ابن الجوزي .
            يقول ابن الجوزي (ت:597هـ) في كتابه " نزهة الأعين النواظر في علم الوجوه والنظائر : " وَأعلم أَن معنى الْوُجُوه والنظائر أَن تكون الْكَلِمَة وَاحِدَة، ذكرت فِي مَوَاضِع من الْقُرْآن على لفظ وَاحِد، وحركة وَاحِدَة، وَأُرِيد بِكُل مَكَان معنى غير الآخر، فَلفظ كل كلمة ذكرت فِي مَوضِع نَظِير للفظ الْكَلِمَة الْمَذْكُورَة فِي الْموضع الآخر، وَتَفْسِير كل كلمة بِمَعْنى غير معنى الآخرى هُوَ الْوُجُوه.
            فَإِذن النَّظَائِر: اسْم للألفاظ، وَالْوُجُوه: اسْم للمعاني، فَهَذَا الأَصْل فِي وضع كتب الْوُجُوه والنظائر، وَالَّذِي أَرَادَ الْعلمَاء بِوَضْع كتب الْوُجُوه والنظائر أَن يعرفوا السَّامع لهَذِهِ النَّظَائِر أَن مَعَانِيهَا تخْتَلف، وَأَنه لَيْسَ المُرَاد بِهَذِهِ اللَّفْظَة مَا أُرِيد بِالْأُخْرَى، وَقد تجوز واضعوها فَذكرُوا كلمة وَاحِدَة مَعْنَاهَا فِي جَمِيع الْمَوَاضِع وَاحِد. كالبلد، والقرية، وَالْمَدينَة، وَالرجل، وَالْإِنْسَان، وَنَحْو ذَلِك. إِلَّا أَنه يُرَاد بِالْبَلَدِ فِي هَذِه الْآيَة غير الْبَلَد فِي الْآيَة الْأُخْرَى (وبهذه الْقرْيَة غير الْقرْيَة فِي الْآيَة الْأُخْرَى) . فحذوا بذلك حَذْو الْوُجُوه والنظائر الْحَقِيقِيَّة. فَرَأَيْت أَن أذكر هَذَا الِاسْم كَمَا ذَكرُوهُ "
            عبد الكريم بن إبراهيم عزيز
            جامعة المدينة العالمية

            تعليق


            • #7
              نستنتج من هذا النص : أن الوجوه والنظائر تنقسم إلى قسمين :
              1 ـ حقيقية
              2 ـ غير حقيقية
              الوجوه والنظائر الحقيقية هي : أن تكون للمفردة القرآنية نظائر بوجوه مختلفة ، نتعرف عليها من خلال السياقات القرآنية لكل مفردة . ولنعط مثالا لذلك .
              جاء في كتاب : " الوجوه والنظائر في القرآن العظيم " لمقاتل بن سليمان البلخي (ت: 150 هـ ) ما يلي :
              "(كتب) على أربعة أوجه :
              الوجه الأول : كُتب : فُرض . فذلك قوله في البقرة : كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ [178] . يعني : فُرض عليكم . وقال فيها : كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ [183]، يعني : فُرض عليكم . وكقوله : كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ [180] ، يعني : فُرض . وكقوله : كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ [216] ، يعني : فُرض . وقال في النساء : فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ [77] ، يعني : فلما فُرض . وَقَالُواْ رَبَّنَا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتَالَ [77] . يقول : لم فرضت .
              الوجه الثاني : كتب ، يعني : قضى . فذلك قوله في المجادلة : كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ [21] ، يعني : قضى الله . وقال في براءة : قل لَن يُصِيبَنَا إِلاَّ مَا كَتَبَ اللّهُ لَنَا [51] . يعني : إلا ما قضى الله لنا . وقال في الحج : كُتِبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَن تَوَلَّاهُ [4] ، يقول : قضى الله عليه ، لإبليس ، أنه من تولاه ، فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ [4] . وقال في آل عمران : لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ [154] . يعني : قُضي عليهم القتل .
              الوجه الثالث : كتب ، يعني : جعل . فذلك قوله في المجادلة : أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ [22] . يعني : جعل . وقال في آل عمران : فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ [53] . يقول : فاجعلنا . وكقوله في المائدة : فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ [83] . يقول : فاجعلنا . وكقوله في الأعراف : فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ [156] . يعني : فسأجعلها
              الوجه الرابع : كتب ، يعني : أمر . فذلك قوله في المائدة : الأَرْضَ المُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللّهُ لَكُمْ [21] . يعني : التي أمركم الله أن تدخلوها ."
              عبد الكريم بن إبراهيم عزيز
              جامعة المدينة العالمية

              تعليق


              • #8
                الوجوه والنظائر غير الحقيقية والتي قال عنها ابن الجوزي : " وَقد تجوز واضعوها فَذكرُوا كلمة وَاحِدَة مَعْنَاهَا فِي جَمِيع الْمَوَاضِع وَاحِد. كالبلد، والقرية، وَالْمَدينَة، وَالرجل، وَالْإِنْسَان، وَنَحْو ذَلِك. إِلَّا أَنه يُرَاد بِالْبَلَدِ فِي هَذِه الْآيَة غير الْبَلَد فِي الْآيَة الْأُخْرَى (وبهذه الْقرْيَة غير الْقرْيَة فِي الْآيَة الْأُخْرَى) . فحذوا بذلك حَذْو الْوُجُوه والنظائر الْحَقِيقِيَّة. فَرَأَيْت أَن أذكر هَذَا الِاسْم كَمَا ذَكرُوهُ "
                عبد الكريم بن إبراهيم عزيز
                جامعة المدينة العالمية

                تعليق


                • #9
                  الأسماء المتكافئة : يقول ابن تيمية (ت:728هـ) في مقدمة أصول التفسير : الأسماء المتكافئة التي بين المترادفة والمتباينة كما قيل في السيف : الصارم والمهند ، وذلك مثل أسماء الله الحسنى ، وأسماء رسول الله ، وأسماء القرآن . فإن أسماء الله كلها تدل على مسمى واحد ".
                  الألفاظ المتقاربة ( لا المترادفة ، لأن الترادف غير موجود في القرآن الكريم) : يكون فيها تقريب في المعنى .
                  الأسماء المتباينة : هي الأسماء المتضادة
                  اللفظ المشترك : ما اتحد لفظه واختلف معناه .
                  اللفظ المتواطئ : يقول خالد بن عبد الله المصلح في شرح الفتوى الحموية الكبرى : " الأسماء المتواطئة هي: ما اتحد لفظه ومعناه، كالإنسان يطلق على زيد وعمرو ومحمد وعلي بمعنى واحد، فاللفظ واحد والمعنى واحد، أو من قبيل المشتركة في اللفظ فقط دون المعنى، فهي مشتركة في اللفظ لكن معناها يختلف باختلاف الأفراد، فتقول مثلاً: نور القمر ونور الشمس ونور المصباح، فمعنى النور في هذه الإضافات مختلف، وذلك من جهة القوة والشدة والضعف، وما إلى ذلك.
                  ... إذاً اللفظ المتواطئ ما هو؟ ما اتحد لفظه ومعناه مثل الإنسان ولقد ذكرت لكم النور في المشترك و هذا غلط النور في المتواطئ لأنه متحد لفظا ومعنى لكن القدر مختلف ولكن المثال الصحيح للمشترك هو المشتري أو العين , المشتري يطلق على الذي أخذ الشيء بثمن ويطلق على الكوكب فاللفظ واحد والمعنى مختلف والعين تطلق على الذهب وتطلق على الماء وتطلق على العين الباصرة , اللفظ واحد والمعنى مختلف إذاً المشترك ما اتحد لفظه فقط وأما المتواطئ فهو ما اتحد لفظه ومعناه مثل الإنسان ومثل النور هذا والله تعالى أعلم. "
                  بعدما تعرفنا على أصناف المفردة نقول :
                  إن الوجوه والنظائر تطلق على الحقيقية منها وغير الحقيقية .
                  بمعنى أننا نرجع إلى تعريفها فتتضح لنا الأمور :
                  قلنا في التعريف ، الوجوه والنظائر هي " أن تكون الكلمة واحدة ذكرت في مواضع من القرآن على لفظ واحد وحركة واحدة، وأريد بها في كل مكان معنى غير الآخر ، فلفظ كل كلمة ذكرت في موضع نظير للفظ الكلمة المذكورة في الموضع الآخر هو النظائر ، وتفسير كل كلمة بمعنى غير معنى الأخرى هو الوجوه ، فإذاً النظائر اسم للألفاظ، والوجوه اسم للمعاني" وبالتالي فإن التعريف يشمل الألفاظ المشتركة في اللفظ ويشمل بعض الألفاظ المتواطئة . يقول ابن تيمية (ت:728هـ) في كتابه (الإكليل في المتشابه والتأويل ) : " و ( الأسماء المشتركة في اللفظ ) هي من المتشابه وبعض ( المتواطئة ) أيضا من المتشابه ويسميها أهل التفسير " الوجوه والنظائر " وصنفوا (كتب الوجوه والنظائر) فالوجوه في الأسماء المشتركة والنظائر في الأسماء المتواطئة ".
                  وما قاله ابن تيمية يفرق بين الأسماء المشتركة والأسماء المتواطئة ، لأن الأسماء المشتركة متحدة في اللفظ والمعنى مختلف أي لها وجوه متعددة ، أما الأسماء المتواطئة فهي نظائر لأنها متحدة في اللفظ والمعنى .
                  والله أعلم
                  عبد الكريم بن إبراهيم عزيز
                  جامعة المدينة العالمية

                  تعليق


                  • #10
                    أهمية وأثر السياق في توجيه دلالة الألفاظ :
                    للسياق أثر بالغ فيتعيين المراد من اللفظ ، فإذا كان اللفظ القرآني يحتمل أكثر من وجه
                    فإن دلالة السياق لها أثر بالغ في تحديد المعنى الصحيح ، و قد نبّه أهل العلم في ردودهم على المبتدعة على دور السياق في تعيين المعنى المناسب للألفاظ التي تحتمل أكثر من وجه ، إذ قد يأتي المبتدعالى لفظ حمله أهل العلم في سياق معين على معنى ، فيذهب هذا المبتدع الى سياق آخر ورد فيه هذا اللفظ بمعنى مختلف فيجعل هذا المعنى هو المعنى المراد في كل سياقاتالكلام جاهلا بسياق الكلام في توجيه المعنى ، و من أمثلة ذلك ما وقع في كلام المبتدع بشر المريسي في قول الله تعالى (هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكةأو يأتي ربك ) فجعله كقول الله تعالى : ( وأتى الله بنيانهم من القواعد )بينما سياق الكلام عيّن المراد من لفظ الإتيان في كل آية بمايغاير معناه في الآية الأخرى .و هذه قاعدة بديهة في علم الدلالة وقواعد التفسير ، فإن الألفاظ المستخدمة في الكلام تتقيد دلالتها بالمعنى المناسب لسياقها في الكلام، فإذا خرجت المفردة عن المعنى المناسب لسياقها في الكلام أخرجت الكلام كله عن المعنى المراد منه .
                    انظر مثلاً إلى لفظ (السماء) ، فهي في وضعها اللغوي تدل على العلو المطلق، فكل ما علاك سماء، ولكن يختلف معنى السماء عندما توضع في سياق الكلام بحسب السياق الذي سيقت به، فالسماء في قوله تعالى: ((وهو الذي أنزل من السماء ماء)) غير السماء في قوله تعالى: ((والسحاب المسخر بين السماء والأرض)) وهكذا يتغير مدلول السماء في كل آية بحسب سياقها وما يناسبها من معنى.
                    ومن هنا يمكن القول ، إن السياق أصل من أصول التفسير التي يجب الاعتماد عليها لمعرفة دلالات الألفاظ المشتركة ومعانيها المناسبة . فيجب على الباحث أن يضع نصب عينيه عند بيان دلالة لفظ من الألفاظ ، قضية السياق القرآني ومناسبة مدلول الآية لما قبلها وما بعدها ومناسبة مدلولة المفردة القرآنية لسياق الآية وجو السورة التي فيها .

                    تعليق

                    19,939
                    الاعــضـــاء
                    231,686
                    الـمــواضـيــع
                    42,455
                    الــمــشـــاركـــات
                    يعمل...
                    X