إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • هل ثبت توبة الزمخشري عن عقيدة الاعتزال

    بسم الله الرَّحمن الرحيم
    [align=justify]من المعلوم لدى طلبة العلم والباحثين أنَّ جار الله الزمخشري حشا تفسيره بعقيدة المعتزلة، وتفنن في عرضها، وكان يفتخر بانتسابه لهذا المعتقد، وكثر كلام العلماء حول الكتاب، عفى الله عنَّا وعنه.
    وقد دار بيني وبين بعض الأحبة كلاماً حول توبة الزمخشري، حتى وقفتُ على عنوان رسالة "طلعة المشترى في ثبوت توبة الزمخشري" للعلامة محمد الصُّغَيِّر بن محمد بن عبد الله المراكشي، من علماء القرن الثاني عشر الهجري، ثم أطلعني أحدهم على بعض النقول لعلماء المغرب حول توبة الزمخشري ورجوعه، وخلاصتها: أنه وقف بالبلاد المشرقية على محضر ثبوتٍ محكومٌ فيه بتضميين توبة الزمخشري من الاعتزال، وقال بعضهم: بأنه تاب في آخر حياته و لم يَسعُه الوقت لتصحيح ما كَتب.

    فإليكم يا أهل التفسير: هل وقف أحد من مشايخنا أو إخواننا على شيء يفيد في هذه المسألة
    ؟[/align]

  • #2
    وهل كان الزمخشري يعتقد ان مذهبه خاطيء حتى يتوب منه؟
    الدكتور جمال محمود أبو حسان
    أستاذ مشارك في التفسير وعلوم القرآن
    جامعة العلوم الإسلامية العالمية/ الأردن

    تعليق


    • #3
      المشاركة الأصلية بواسطة جمال أبو حسان مشاهدة المشاركة
      وهل كان الزمخشري يعتقد ان مذهبه خاطيء حتى يتوب منه؟
      حفظكم الله شيخنا الفاضل؛؛؛ وهل كونه يعتقد صحة مذهبه - وهو كذلك -؛ ينفي رجوعه عنه إذا تبين له فساده ؟
      وقد سمعتُ من أحد الباحثين مثل ما ذكر أخونا الكريم الحضرمي، واستدلَّ على ذلك بمقامات الزمخشري، لكن لما قرأتها وجدت فيها معاني بديعة حلوة المذاق محكمة الصنعة - وليس ذلك بغريب على الإمام الزمخشري-، غير أنه لم يتضح لي رجوعه عن مذهبه الاعتزالي من خلال هذه المقامات، فلعل أحداً يفيدنا بجواب ماذكره أخونا الكريم.
      باحث في الدراسات العليا
      - قسم التفسير -

      تعليق


      • #4
        لا أظن بوجود ثمرة عند البحث حول هذه صحة الفرضية ــ ونظائرها ــ ..
        لذا فمن الخير استغلال الوقت للبحث في أمور ذات ثمرة
        والله أعلم
        الأستاذ الدكتور عبدالرحيم الشريف
        أستاذ التفسير وعلوم القرآن
        نائب عميد كلية الشريعة
        جامعة الزرقاء / الأردن

        تعليق


        • #5
          السلام عليكم و رحمة الله تعالى و بركاته
          الذي يظهر و الله أعلم أن الزمخشري لم تثبت توبته من الاعتزال، لأنه لو كان حقا ما زعمه صاحب الكتاب الذي ذكرت، لاشتهر ذلك و ذاع، خاصة و أن أبا القاسم الزمخشري شهرته لا تخفى فهو من أئمة اللغة و الفصاحة و البيان، مع شهرة بمذهبه الذي كان أحد أئمته، فلو تاب لأظهر الله ذلك، و لتناقله العلماء المهتمون بنقل الأخبار و التراجم و السير، كالحافظ الذهبي و الحافظ ابن حجر و ابن خلكان و غيرهم.
          يقول الإمام الذهبي في السير:" الزمخشري العلامة، كبير المعتزلة، أبو القاسم محمود بن عمر بن محمد،الزمخشري الخوارزمي النحوي ، صاحب " الكشاف " و " المفصل " ...وكان رأسا في البلاغة والعربية والمعاني والبيان، وله نظم جيد...وكان داعية إلى الاعتزال، الله يسامحه." اهـ.
          و قال عنه صاحب وفيات الأعيان:" أبو القاسم محمود بن عمر بن محمد بن عمر الخوارزمي الزمخشري، الإمام الكبير في التفسير والحديث والنحو واللغة وعلم البيان؛ كان إمام عصره من غير ما دفع، تشد إليه الرحال في فنونه...وكان الزمخشري المذكور معتزلي الاعتقاد متظاهراً به، حتى نقل عنه أنه كان إذا قصد صاحباً له واستأذن عليه في الدخول يقول لمن يأخذ له الإذن: قل له أبو القاسم المعتزلي بالباب. وأول ما صنف كتاب " الكشاف " كتب استفتاح الخطبة " الحمد لله الذي خلق القرآن " فيقال إنه قيل له: متى تركته على هذه الهيئة هجره الناس ولا يرغب أحد فيه، فغيره بقوله " الحمد لله الذي جعل القرآن " وجعل عندهم بمعنى خلق.."اهـ.
          و سئل شيخ الاسلام عن تفسيره فقال تعالى:" وأما " الزمخشري " فتفسيره محشو بالبدعة وعلى طريقة المعتزلة من إنكار الصفات والرؤية والقول بخلق القرآن وأنكر أن الله مريد للكائنات وخالق لأفعال العباد وغير ذلك من أصول المعتزلة ."اهـ.
          و أكتفي بهذه النقولات، و أعود لأأكد أن الزمخشري لم تثبت توبته، و إلا لصرح بها أحد هؤلاء العلماء أو غيرهم ممن عرف بالتثبت في نقل الأخبار، كما نقلوا لنا توبة الإمام أبي حامد الغزالي و فخر الدين الرازي و أبي المعالي الجويني و غيرهم، و الله أعلم و أحكم.

          تعليق


          • #6
            أناأوافق الدكتور/عبد الرحيم في انعدام الجدوى كلياً من مثل هذه الأبحاث ، لأن المستفيد الوحيد منها هو الزمخشري فيما يربطه بالله تعالى من علاقة ، وهو قد أفضى لما قدم ولقي الله تعالى الذي لا يُسأل لم يغفرُ ولم يعذّب.!إلا إن كان الأحبَّـة يريدون بذلك التوصل لمسألة محدَثة (عجيبة) وهي الخلاف في جواز الترحم على الزمخشري فذاك أمر آخر.
            د. محمـودُ بنُ كـابِر
            الأستاذ المساعد بقسمِ الدِّراساتِ القُـرآنيةِ - جامعة المَلكِ سُعُـود

            تعليق


            • #7
              المشاركة الأصلية بواسطة أبو إسحاق الحضرمي مشاهدة المشاركة
              ثم أطلعني أحدهم على بعض النقول لعلماء المغرب حول توبة الزمخشري ورجوعه، وخلاصتها: أنه وقف بالبلاد المشرقية على محضر ثبوتٍ محكومٌ فيه بتضميين توبة الزمخشري من الاعتزال، [/align]
              ربما أكون المقصود بأحدهم،
              وما أشار إليه أخي أبو إسحاق هو ما جاء في كتاب "المستقل بالمفهومية في حل ألفاظ الجرومية" للإمام شمس الدين الراعي الغرناطي المتوفى سنة 853هـ من قوله:
              "حكاية لطيفة: كان شيخنا أبو الحسن علي بن سمعت الغرناطي - - يقول: شيئان لا يصحان: إسلام إبراهيم بن سهل الإسرائلي، وتوبة الزمخشري من الاعتزال.
              قلت: وهما من مروياتي:
              أما إسلام إبراهيم بن سهل الإسرائيلي فيغلب على ظني صحته؛ لعلمي بروايته.
              وأما توبة الزمخشري فحدثني الشيخ أبو الحسن علي بن سليمان بن ليلة، عن الشيخ أبي سعيد فرج بن أبي سعيد الخطيب بمدينة سلا - المغربيين، وكانا عالمين صالحين - نفع الله بهما وبعلومهما - أنه وقف بالبلاد المشرقية على محضر مثبت محكوم فيه يتضمن توبة الزمخشري من الاعتزال، وأنه مات على مذهب أهل السنة، ولله الحمد". المستقل بالمفهومية ص273، 274.

              وقد دل على هذه المعلومة الشيخ الفاضل مولاي أحمد أبو عبيدة المراكشي، نقل دلالته إلي زميلي أسامة سليم.
              محمد ايت عمران

              تعليق


              • #8
                المشاركة الأصلية بواسطة ايت عمران مشاهدة المشاركة
                وأما توبة الزمخشري فحدثني الشيخ أبو الحسن علي بن سليمان بن ليلة، عن الشيخ أبي سعيد فرج بن أبي سعيد الخطيب بمدينة سلا - المغربيين، وكانا عالمين صالحين - نفع الله بهما وبعلومهما - أنه وقف بالبلاد المشرقية على محضر مثبت محكوم فيه يتضمن توبة الزمخشري من الاعتزال، وأنه مات على مذهب أهل السنة، ولله الحمد". المستقل بالمفهومية ص273، 274.

                وقد دل على هذه المعلومة الشيخ الفاضل مولاي أحمد أبو عبيدة المراكشي، نقل دلالته إلي زميلي أسامة سليم.
                مذهب أهل السنة في هذا النص قد يُراد به الأشاعرة أو الماتُرِيديّة حسب المصطلح الشائع عند بعض أهل العلم، وعليه فقد يكون المراد تحوّل أبي القاسم الزمخشري -- من مذهب المعتزلة إلى مذهب الأشاعرة أو الماتُرِيديّة، والله أعلم.
                د. ضيف الله بن محمد الشمراني
                كلية القرآن الكريم - قسم التفسير وعلوم القرآن

                تعليق


                • #9
                  ثم ماذا؟
                  انتظر ثمرة البحث وفائدته

                  تعليق


                  • #10
                    أصل المسألة أننا نحن دارسي ودارسات أكاديمية تفسير ومنا الشيخ أبو إسحاق الحضرمي وفقه الله قد حضرنا محاضرة منهج الزمخشري في تفسيره للدكتور ناصر المنيع وفقه الله ، وذكر لنا مقالة تاج الدين السبكي عن تفسير الزمخشري ، وما كتبه والده تقي الدين السبكي حُسبة لله وحياء من مقام رسول الله كما ذكر ( سبب الانكفاف عن إقراء الكشاف ) ، وذكر أنه أساء لمقام النبوة في ثلاثة مواطن .
                    ثم ذكر دكتورنا الفاضل عقيدة الاعتزال لدى الزمخشري وَرَدُّهُ عددًا من الأحاديث الصحيحة ، وطعنه في رواة الصحيحين ، ورَدُّه بعض القراءات المتواترة ، واستشهاده بالأحاديث الموضوعة ، وطعنه ولمزه لأهل السنة ، حتى كاد يخرجهم من دائرة الإسلام في أحد المواطن من تفسيره في آل عمران ، وغير ذلك من المآخذ .
                    ثم انتقل الدكتور ناصر المنيع إلى بيان ما في الكشاف من المزايا ، فقال ما نّصُّهُ – بتصرف يسير مني - : (( كان الزمخشري إمامًا من أئمة اللغة بلا منازع ، وقد أضفى هذا النبوغ العلمي اللغوي والأدبي والبلاغي في تفسيره الكشاف ، وأعطاه حلة جميلة ، وحَبَّبَه للناس ولطلبة العلم ، واستخرجوا منه بعض اللطائف البلاغية والوقفات الجميلة التي لا ينكر جمالها إلا متعصب ، فهذا الجانب زَيَّنَ هذا التفسير وأعطاه صورة ناصعة من البياض ، لكنها صورة من جهة أو صورة من التقاط بعيد ، أما الصور الأخرى في الابتداع في الاعتزال فهي واضحة وظاهرة للعيان وللأسف . كان وحيدًا في هذا الجانب في بابه ، نَقَل عنه كل من أتى بعده في هذه الجوانب البلاغية ، نقل عنه المفسرون وأئمة اللغة وأئمة البلاغة، والذي يقرأ في المثل السائر لابن الأثير الجزري يجد أن فيه نُقول كثيرة عن الزمخشري في كتابه بالنص، دون أن يصرح باسمه ، وقد اعترف له خصومه بالبراعة والسيادة في هذا الفن .)) أ. هـ .
                    هذه المزايا جعلت الطلبة يتمنون أن الزمخشري تاب مما في كتابه الكشاف فأورد أحدهم هذا السؤال الذي طرحه الشيخ أبو إسحاق الحضرمي ، وأشار القسم العلمي في أكاديمية تفسير أثناء المحاضرة إلى وجود كتاب طلعة المشتري ، فطلب الدكتور تنزيل هذا الكتاب في ملتقى أهل التفسير إن وُجِدَ لأنه كما ذكر لا علم له به .
                    فأصل المسألة سؤال وأمنية ، تمنينا أن تعضدها الناحية العلمية ، هذا كل ما في الأمر .
                    وشكر الله لصاحب الموضوع وللمشايخ المداخِلين .
                    ماجستير في التفسير وعلوم القرآن

                    تعليق


                    • #11
                      رأيت من اهتمام الإخوة الفضلاء بهذه المسألة ما حملني على ارتياد القول فيها بما لعله أن ينفع بعضهم في كثير من جنباتها ولعله أيضا أن يستدعي رد بعضهم عليّ وتصحيح رؤيتي التي وإن كونتها في سنين طويلة فما هي بمأمن من الزلل والخطل، وبعد فإن هذه المسألة تحتاج إلقاء الضوء عليها من أكثر من باب أولها معنى الاعتزال وعلى أي أنواعه كان الزمخشري وثانيها كيف نحكم على عقيدته بمعيار كبار علماء الإسلام وثالثها هو زمن الاعتزال الذي جاء فيه الزمخشريّ ومكانه ، وحين تبين هذه المسائل الثلاثة يصبح الحديث عن توبة الزمخشري أمرا أكثر وضوحا وهو عندي من المستحيل لأن الزمخشري راسخ في ما يعتقده ولم يلق من يبين نقصه المعرفي ليحرفه عما كان عليه لأن حواره مع الغزالي في الحرم لم يكن مما يؤثر في مثله إذ كان في الغزالي جانب عرفاني (غنوصي) تسرب إليه من الشرق على حين ان أبو القاسم بمأمن عن ذلك التسرب بسبب نشوئه في وسط معتزلي ورث تراثا عقلانيا لا يخترقه الغنوص.والمرء يتوب (يعلن أنه مخطئ) إذا تبين ضلاله المعرفي أو الأخلاقي في مسألة لذلك من المستحيل أن تجعل شخصا يتغير ويعلن أنه كان مخطئا إلا إذا كنت أقوى منه معرفة أو أخلاقا وقوة روح وهذا ا لم يتعرض له الزمخشري على ما قرأنا من سيرته وتاريخه، وعشى أن تتضح من خلال هذا المقال بعض الأمور تقلل في وعي بعض الإخوة حجم خطأ أبي القاسم وتجعله في إطاره المعقول لا بحكم تراكم الرفض من الخارج وإساءات الفهوم المتوارثة التي قلما ننجو منها.

                      ولنبدأ بأول تلك الأبواب وهو معنى الاعتزال وعلى أي أنواعه كان الزمخشري.
                      لم تتعرض مدرسة من مدارس (أصول الدين) التي نشأت في الأمة من الظلم وسوء الفهم لمثل ما تعرض له المعتزلة ونحن مستيقنون أن الاعتبار سوف يُرد لهذه المدرسة الكبيرة الأصيلة ذات يوم، لا بمعنى أن الناس سوف تتبنى أفكارها وطروحاتها لأنها قد انقرضت وأصبحت تاريخية فقط ولكن بمعنى أن الأمة سوف تتوقف عن تضليلها وإساءة فهمها لها وسوف تكتفي بتخطئة اجتهادات العلماء المنتمين إليها في بعض المسائل وسوف نرى بعد قليل أن الزمخشري كان من أقلّ المعتزلة أخطاءً.
                      كتب مؤرخ الفكر الإسلامي الكبير يوسف فان إس في كتابه عن تشكل الفكر الإسلامي وعلم أصول الدين الإسلامي في القرون الثلاثة الأولى كتب ستة مجلدات كان نصيب المعتزلة منها مجلدين لأنها في تلك الفترة كانت أكبر مدارس أصول الدين التي نشأت في الأمة لقيادتها تعبئة الناس للثورة العباسية ولتبني أمراء المؤمنين من خلفاء بني العباس لها حتى القرن الثالث أي ما سمي بـ"الانقلاب السني على المعتزلة" في أيام المتوكل. ومن الصعب أو المستحيل أو على الأقل من الإسفاف العلمي أن تُرفض أكبر مدرسة في أصول الدين بسطر أو سطرين أو صفحة أو صفحتين أو أن تُرفض من الخارج بل يستحق كبار علمائها أن تصنف فيهم كتب مفردة تشرح أفكارهم والمسائل التي شغلتهم.
                      ويمكن القول في هذه العجالة أن المعتزلة هم مجموعة من المثقفين المسلمين تطورت أصول مدرستهم حتى ثبتت على خمسة أصول يضاف إليها الموقف الذي امتص طاقات الأمة لألف سنة مما تعدون وهو "مشكل خلق القرآن" ومسألة "إنكار الرؤية" التي سيمر بنا أنها قد حلها ابن حزم كما بينت ذلك في هذا الملتقى قبل نحو خمس سنين.
                      وسوف يتبين من طريقة العرض أننا اليوم لا نخَطّئ المعتزلة إلا في مسألة واحدة هي مسألة الصفات وحتى في هذه المسألة سوف ننفي عنهم التعطيل ولكنا نبدعهم فيها. أما المسائل الأخرى فمنها ما نتفق معهم فيها ومنها ما نعتقد أنه لو بُيِّن لهم الصواب لعادوا إليه إذ لا نعتقد في مثقفين كبار وعلماء أجلاء مكابرة بحجم ما يتخيله خصومهم.
                      -المسألة الأولى: العدل
                      ويعنون به أن الإنسان مخير لا مسير
                      وأول من جاهر بالقول به من المتكلمين الحسن البصري ردا على ما أشاعه بعض الخلفاء من بني أمية من فكرة الجبر ليدفعوا عن أسرتهم تهمة الإدانة بقتل آل محمد في الطف من كربلاء.
                      وفي هذه المسألة قام بعض المعتزلة بالانزلاق إلى فكرة أن الله تعالى ليس فقط لم يجبر أحدا على فعل أي معصية وأن الإنسان مخير تخييرا مطلقا فهذا صواب لا غبار عليه ولكن أضاف هذا البعض الذي لا أعرف منه من خلال الكتب أحدا بعينه بالقول (إنه تعالى لا يعلم أن العاصي سوف يعمل بالمعصية حتى يعملها) لأنه- زعم - لو علم لكان مجبرا له على فعلها.
                      وهذا الصنف من المعتزلة وحده مُدان في هذه المسألة بالمزج بين الاختيار وبين علم الله تعالى.
                      وأبو القاسم الزمخشري ليس من هذا الصنف ولذلك فهو "سني" في مسألة القدر. والحجة في عده سُنيًّا في هذه المسألة قول الشافعي الذي أورده عنه الحافظ ابن حجر في الجزء الأخير من "فتح الباري" قال قال الشافعي:"إذا سلَّم القدريّ العلم خُصم" أي إذا أقر بشمول علم الله تعالى لأفعال العباد ماضيها ومستقبلها، قال ابن حجر : "يعني أنه وافق مذهب أهل السنة".
                      وقد استقريت أنا العبد لله - عبدالرحمن- الكشاف من أوله إلى آخره فوجدت أبا القاسم يقر بالعلم وشموله فهو بحسب معيار قول الشافعي موافق لمذهب أهل السنة في القدر.
                      وأما رأي الفلسفة المعاصرة في مسألة "حرية الإرادة" فقد قال نيقولا هارتمان"إن اشتراط حرية الإرادة شرط في قيام الأخلاق".[الموسوعة الفلسفية - مادة "نيقولا هارتمان"].
                      - المسألة الثانية: التوحيد: وذلك أن المعتزلة قد ظنوا أن من المبالغة في التوحيد أن لا تعد الصفات زائدة عن الذات، بل إن الله تعالى سميع بسمع هو عين ذاته وأن الصفة ليست بزائدة عن الذات، وهم في هذه المسألة مخطئون وكذلك خصومهم مسيئون لفهمهم.
                      أما خصومهم فقد اتهمومهم بالتعطيل، والتعطيل في الحق هو إنكار الصفة لا القول بأنها عين الذات فإن المعتزلي يصبح معطلا إذا قال إن الله سميع لا يسمع أما إن قال إنه سميع بسمع هو عين ذاته فنحن نُبَدِّعه في التعبير عن الصفة [أي في الخوض فيها بكيف] ولكنا لا نتطرف فنظلمه بتهمة "التعطيل" كما فعل كثير من خصوم المعتزلة على التاريخ. فالتعطيل إنكار الصفة لا القول فيها بكيف فهذا بدعة فقط.
                      وأما خطأ المعتزلة فهو ظنهم أن المسائل العقدية كلها بإمكان اللغة الزمنية المتناهية أن تفصل القول فيها، ولو اكتفى خصومهم بالقول إنهم مبتدعون في ولوج هذا الباب لكانوا على الجادة ولكنهم ككثير من المسائل داسوا قشر الموز فوقعوا في بدع مقابلة.

                      المسألة الثالثة: الوعد والوعيد، وذلك أن الله تعالى قد أوعد على المعاصي وبعضها بالخلود بالنار ووعد على الطاعات وبعضها بتبديل السيئات حسنات ثم الخلود في الجنة، ولما كان علم أصول الدين الاعتزالي كان نشوءه طبيعيا في أمة الإسلام متأثرا بكل الذنوب الفعلية والفكرية التي يرتكبها المسلمون ويجيب عليها وكان من كبرى المسائل التي هزت العقل المسلم مشكلة القتال بين أوائل المسلمين الذين سماهم المحدثون بالصحابة ، وأطلقوا المصطلح على كل مسلم لقي النبي وأسلم ومات على الإسلام ثم وقعوا في "عيب الفهم بمفهوم متأخر" فظنوا أن ثناء النبي على أصحابه كقوله لخالد بن الوليد "لا تسبوا أصحابي فلو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا ..." يشمل من شملوهم هم بالتعريف.
                      وإن المرء ليعجب من ضعف قدرات المتكلمين والمحدثين التحليلية في ذلك الزمان بحيث أنهم كانوا يحتربون في الكتب دون أن يتمكنوا من بيان الاتفاق والاختلاف في اصطلاحهم. [وبسبب أن التعليم في بلادنا ما زال بدائيا ولا سيما في الرياضيات والمنطق التحليلي فإن مثل هذا الكلام يُعد غريبا على كثير من الناس! حتى لكأن الفجوة بيننا وبين الشعوب التي تحولت من "ثقافة الأذن" إلى "ثقافة العين" أوسع مما نتخيل بكثير].
                      الزبدة أن المعتزلة قد قالوا وقرروا "أن الله تعالى صادق في وعده ووعيده" وأن مرتكب الكبيرة إن لم يتب منها فإنه مشمول بآيات أوعدته بالثبور.
                      ونسأل الله العافية والسلامة
                      المسألة الرابعة: المنزلة بين المنزلتين
                      هي في الحكم الدنيوي لا الإلاهي على مرتكب الكبيرة هل نطلق عليه صفة "المؤمن" وهي مدح أم نسلبها عنه وهو ينطق بالشهادتين؟ فقالوا الصواب أن نضعه في منطقة وسطى بمنزلة بين المنزلتين تبعد وتقترب من الإيمان وضده بحسب حجم الذنب.
                      وظن خصومهم أن القطع بأنه "فاسق" وهي مجرد منزلة بين المنزلتين أصوب من تركها عائمة
                      المسألة الخامسة: هي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهذه المسألة عند المعتزلة تلزم المسلم بوجوب العمل والحركة والتحزب والعمل الشعبي والاجتماعي والسياسي وتعد الكسل ولزوم البيت والقعود وعدم الانخراط في مشاكل المسلمين والنأي عن العمل الشعبي والاجتماعي والسياسي ارتكابا لكبيرة.
                      والإدراك لهذا الأصل يفسر لنا حياة كبار المعتزلة الأوائل وأنهم في القرن الثاني الهجري كانوا مثقفين ومصلحين كبارا يسترعون انتباه مؤرخي الفكر الإسلامي من المتخصصين العالميين في القضية.
                      وهو يدللنا نحن القراء المستهلكين كيف حجبنا التاريخ عن أبناء الإسلام في تلك الفترة وكيف ورثنا تسطيحات عجيبة من خصومهم دون أن نتسلح بقدرات تحليلية تجعلنا بمستوى إدراك دوافعهم النبيلة وأفكارهم العميقة.

                      وبوصفي مسلما سنيا قد انحدرت من التراث السني وكنت أظن حتى قاربت العشرين من العمر أن المعتزلة مجرد فرقة ضالة، حتى إني سألت مدرس الإسلامية حين كنت في الصف التاسع "أستاذ: هل المعتزلة كفار؟" فقال "لا ولكنهم فرقة إسلامية لها خصوصيتها وانتقدها العلماء في مسائل". لكني اليوم لا أخالف المعتزلة مخالفة قطعية في هذه الأصول الخمسة إلا في مسألة الصفات ففي مسألة الصفات لا نخوض ولا نتفلسف ونعوذ بالله أن يشملنا قوله تعالى فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة. أما المسائل الأربعة الأخرى فهي بحسب الفهم الذي قدمته فيها لا أجد ما يخالف ما رُبِّينا عليه من عقيدة صحيحة على الإطلاق. وفي مسألة الوعد والوعيد نظل نرجو عفو الله تعالى وأنه يصيب برحمته من يشاء. هذا وقد كانت مواقف لعلماء فضلاء تتبنى مواقف وسطى من القضايا لكنها اندثرت وانحصرت في بطون الكتب كموقف العالم الجليل قاضي البصرة للمنصور عبيدالله بن الحسن العنبري وهو من رجال مسلم حين قيل له "المجبرة مصيبون أم القدرية"؟ فقال: "كلٌّ مصيب، هؤلاء عظموا الله وهؤلاء نزهوا الله" فلله دره. [كان هذا الرجل مثلا أعلى في الأخلاق فقد خطّأه رجل في مسألة علمية أمام الناس فقال: "أرجع عنها وأنا صاغر. لأن أكون ذَنباً في الحقّ خيرٌ من أن أكون رأساً في الباطل" وتغمده في الصالحين]
                      بقيت مسألة أخرى هي برغم أنها ليست من "الأصول الخمسة" ألا وهي مسألة "خلق القرآن" وهي مسألة أسيء فهمها وأسيء الخوض فيها من قبل المعتزلة وخصومهم على السواء والحق فيها كما قال منصور بن عمار أن أحد الفريقين تكلف ما ليس له وخاض الآخر فيما ليس عليه. ويشهد لها قول الكرابيسي عن الإمام أحمد:"قلنا مخلوق قال بدعة، قلنا غير مخلوق فقال بدعة!"
                      وسبحان الله فسوف نجد أن من بالغوا في الرد على المعتزلة قد وقعوا فيما هو أسوأ بلا مقارنة من بدعة المعتزلة، وهذا دليل على أننا "أمة وسطا" ليس علينا أن نغلو ولا أن نتطرف لأننا سوف نقع إن فعلنا فيما لا قبل لنا به.
                      الخلاصة أن العقيدة الحق في القرآن أنه "كلام الله تعالى وأنه محدَث[غير أزلي] وأنه لا يوصف بمخلوق" ولكن المعتزلة ابتدعوا بقصد تنزيه الله تعالى عن التغير فقالوا إنه خلق القرآن وهذا منهم بحسب قاعدتنا الذهبية معدودٌ "اتباعا لما تشابه منه" فكل مسائل الصفات ومنها الكلام لا نخوض بكيفٍ فيها، والزعم أن القرآن مخلوق تحديدٌ لكيفٍ ونحن لا نخوض في كيف ونُبّدِّعُ من خاض في كيف.
                      وأما من قال إنه "غير مخلوق" فقد كان يعني أنه "لا يوصف بمخلوق" ولكن خانه التعبير عن فكرة صحيحة.
                      وأسوأ الناس وأكثرهم ضلالا هو من ظن أن القرآن غير مخلوق بمعنى غير محدث وأنه أزلي وهذا الذي حمل بعض متكلمي الزيدية على اتهام من قال بذلك بالشرك بالله والقول بقديمين. ونحن إذ نعوذ بالله تعالى من الضلال نسأله المغفرة لجميع المسلمين الذين اجتهدوا وتحروا الحق وإن جانفوا الصواب في بعض ما ذهبوا إليه.

                      والمسألة الأخيرة التي لا يحسن إغفالها وقد فصلنا القول بعجالة في مسائل الاعتزال في ضوء وعينا الحديث المنبثق من ظاهر القرآن واللغة وما أجمع عليه الفقهاء هي قضية (إنكار الرؤية)
                      وفي هذه المسألة سيتبين لنا أنهم مخطئون بإنكار الرؤية لصحة الخبر ودلالة ظاهر القرآن عليه ولكن خصومهم أيضا أساءوا فهمهم في ذلك حتى جاء ابن حزم ت 456هـ. وكان ذا عقلية فذة فرأى أن حجة المعتزلة وكل من أنكر الرؤية لأن الرؤية البصرية لا تقع إلا على الألوان وما لا لون له لا يُرى وأن الرؤية تحتاج مسافة بين العين والمرئي فلا نرى ما خلفنا وهذا يقتضي تحديد المرئي بجهة، فقال "ونحن لا نقول إنا سنرى الله بهذه الرؤية لأنها لا تقع إلا على الألوان والله تعالى منزه عن اللونية بل برؤية يركبها فينا مصداقا لقول رسول الله سترون ربكم كما ترون القمر ليلة البدر لا تضامون في رؤيته".
                      ونحن اليوم إذ ننطلق من إحسان الظن بكل مسلم نعتقد أن لو قلنا كلام ابن حزم للمعتزلة ومنكري الرؤية من المسلمين لأقروا وأذعنوا ولقالوا إنما أنكرنا الرؤية بهذه العيون على عاداتها.
                      ونحن لم نعد ملزمين ولا قادرين على تبني موقف علماء الإسلام المتعصبين ضد بعضهم بل نعتقد أن كثيرا من الخصوم قد أساءوا فهم بعضهم لا عن عمد ولكن لضعف القدرات التحليلية التي لم يوفرها لهم عصرهم.
                      خلاصة حكمنا على أهم مسائل المعتزلة أنهم مبتدعون في مسألتين هما (قضية الصفات) و(القول بخلق القرآن) وأنهم فيما سوى ذلك لا نجد ما ندينهم به في ضوء ظاهر القرآن واللغة وإجماع الفقهاء وهو منهجنا في الحكم على الأفكار في الثقافة الإسلامية. وأما المسائل الأخرى فيمكننا بكل رحابة صدر قبولها على وجه لا يضاد ظاهر القرآن الكريم ودلالة اللغة وما أجمع عليه الفقهاء.
                      وأما حكمنا على الزمخشري فيمكن تلخيصه في ضوء ما تقدم بما يلي:
                      أنه جاء في القرن الخامس وهو القرن الذي شهد الإعلان القادري القاسي جدا ضد المعتزلة بقوله "ومن قال بخلق القرآن فإنه حلال الدم" فقد توّج "الانقلاب السني على المعتزلة الذي حصل قبل قرنين في عصر المتوكل بالحكم بالموت في عهد القادر"، ومع ذلك فقد كان أهل خوارزم الذين نشأ فيهم الزمخشري معتزلة متبنين للجوانب المضيئة من الاعتزال التي ظل الناس يسيئون فهمها كما قدمنا إلىعصرنا حيث نشأت أنا العبد لله في وسط سني يظن أنهم يكادون يكونون كفاراً!!!
                      المسألة الأخرى أنه بسبب عقدة نفسية ضد إساءات الفهوم فإنه لم يُنفق في طلب الحديث وتتبع صحيح الأخبار ما يليق بمثله فكانت بضاعته في علم الحديث مزجاة لأنه كان يحكم الأيديولوجي (العقدي) في المعرفي. فكل ما لا يجد في آلياته التحليلية له مساغا فإنه يعده من مرويات المجبرة والحشوية وهي النعوت التي يرددها في كشافه عانيا بها أهل السنة.
                      ومن الأمور التي جلبت عليه سخط الناس وعبأت العلماء ضده هجاؤه الصريح لأهل السنة فقال في الكشاف:

                      [poem=]
                      وجماعة سمّوا هواهم سنةً = لجماعةٌ حمرٌ لعمري موكفة
                      قد شبهوه بخلقه وتخوفوا =شِنَع الورى فتستروا بالبلكفة
                      [/poem]
                      ويعني بالبلكفة أي بقولهم (بلا كيف).

                      ولكن أبا القاسم كان تقيا محبا لله ولرسوله وللمؤمنين، ونحن نحبه في الله تعالى ونسأله أن يجزيه عنا كل خير فيما فتق من علوم لغوية ونحوية وبلاغية وما كشف لنا في كشافه من وجوه إعجازه وما امتاز به من بيان العلاقات بين الجمل قافزا إلى وحدة دلالية أكبر من الجملة متجاوزا نحو عصره، وذهب ليجاور بمكة وقال قصيدته الرائية الشهيرة:

                      [poem=]
                      قامت لتمنعني المسيَر تماضرُ = أنى لها وقرارُ عزمي باترُ
                      شامت عقيقة عزمتي فحنينها = رعد وعيناها السحاب الماطر
                      حني رويدك لن يرق لظبية = وبغامها ليث العرين الزائر
                      أرخي قناعك يا تماضر وامسحي = عينيك صابرة فإني صابر
                      لو أشبهت عبرات عينك لجة = وتعرضت دوني فإني عابر
                      إني لذو وجد كما جربتني = صلب وبعض الناس رخو فاتر
                      إن عن لي أمر فلي عن رفضه = ناهٍ، وبالإقدام فيه آمر
                      فإذا عزمت علي تقارب نهضتي = أمضى العزيمة جدي المتناصر
                      والجد شيمة من له عرق إذا = عدت عروق ذوي المرائر طائر
                      ما فُضِّل المهري إلا أنه = بالجد في طيّ المراتب ماهر
                      سيري تماضر حيث شئت وحدثي = أني إلي بطحاء مكة سائر
                      حتي أنيخ وبين أطماري فتىً = للكعبة البيت الحرام مجاور
                      يشكو جرائر لا يكاثرها الحصا = لكنها مثلُ الجبال كبائر
                      والله أكبر رحمة والله أكبر نعـ = ـمة وهو الكريم القادر
                      وأحق ما يشكو ابن آدم ذنبُه= وأحقُّ من يُشكى إليه الغافر
                      فعسي المليك بفضله وبطوله = يكسو لباس البر من هو فاجر
                      يا من يسافر في البلاد منقبا = إني الى البلد الحرام مسافر
                      إن هاجر الانسان عن أوطانه = فاللهُ أولى من إليه يهاجر
                      تالله ما البيع الربيح سوي الذي= عقد التقيُّ وكلُّ بيعٍ خاسر
                      خرَّبت هذا العمر غير بقية= فلعلني لك يابقية عامر
                      وعهدتني في كل شر أولاً= فلعلني في بعض خير آخر
                      في طاعة الجبار أبذُل طاقتي= فلعلني فيها لكسري جابر
                      سأروح بين وفود مكة وافدا = حتي إذا صدروا فما أنا صادر
                      بفِناء بيت الله أضرب قبتي= حتي يحل بي الضريحَ القابر
                      ألقي العصا بين الحطيم وزمزم = لا يطَّبيني إخوة وعشائر
                      ضيفا لمولي لا يخل بضيفه = ويريه أقصى ما تمنى الزائر
                      حسبي جوار الله حسبي وحده = عن كل مفخرة يعد الفاخر
                      سأقيم ثم وثم تدفن أعظمي= ولسوف يبعثني هناك الحاشر
                      ياليت شعري والحوادث جمة= والغيب فيه للحكيم سرائر
                      هل في قضاء الله أنّي قادمٌ= أمَّ القرى وإلى البَنيّة ناظر
                      فمقبّل الحجرِ الممسّحِ مُلصِقا = خدّي به ، وعليه دمعي قاطر
                      فبذلك البيت المستّر طائفٌ= في ثوبي الإحرام أشعثُ حاسر
                      فمبادر للسعي مابين الصفا= والمروة العبد المجد مبادر
                      فمراقب نفر الحجيج إلي منىً= فإلي منىً قبل المعرف نافر
                      بهمُ يباهي الله في ملكوته= أهل السماوات العلا ويفاخر
                      حتي إذا دلكت بَراحِ فطارق= جمعا فمنه إلي المحصب باكر
                      فمجمر ، فمقصر ،أو حالق= نحر النهار ،وللنسيكة ناحر
                      ومتى تضم قتود رحلي ضامر= يهفو بها نحو المدينة ضامر
                      ماض علي الظلماء يخبطها إلى= بلد أضاء به السراج الزاهر
                      يهفو إلي قبر النبي محمد= خببا كما رف الظليمُ النافر
                      لله ميْتٌ بالمدينة قبره = قصر مشيد ،والقصور مقابر
                      لله ميتٌ كلُّ حيٍّ لم يكن= بهداه حيًّا فهو عظمٌ ناخرُ
                      إن لم أنله ولم يكن مني له = بسنان رمحي أو لساني ناصر
                      فان النصور لوحيه بدلائل= وجه اليقين بهن أبلج ناضر
                      ويهز من عطفي إذا جن الدجى= أملي كما هز الجناح الطائر
                      والله أكرم أن يري متجردا = من حلتي نعماه عبد شاكر
                      يارب إني استخيرك في الذي = نطت الرجاء به وأنت الخائر
                      وإليك أرغب في النهوض بهمة = حتي أفي بجميع ما أنا ناذر
                      [/poem]
                      العلماء مصدّقون فيما ينقلون ، لأنه موكول لأمانتهم ، مبحوث معهم فيما يقولون ، لأنه نتيجة عقولهم -الإمام زرّوق رحمه الله

                      تعليق


                      • #12
                        لا أظن أن من المنهج العلمي تبسيط الخلاف بين أهل السنة والمعتزلة هكذا
                        وليس من الإنصاف اتهام كل من ناقش المعتزلة ونقض أصول مذهبهم وبيّن خطورتها بسوء الفهم
                        ابتداء من الإمام أحمد وأبي الحسن الأشعري إلى ابن تيمية وابن القيم مروراً بالباقلاني والذهبي
                        ولا يعقل أن استشهاد عدد من أهل السنة وسجنهم في محنة خلق القرآن بسبب التعلق بقضية (شكلية) غفل عنها أكابر أهل الكلام في ذلك الوقت.
                        وكأن كل عقلاء الناس قد ظلموا المعتزلة المساكين حتى جاء المستشرقون وتلاميذهم فأنصفوهم!!
                        إن اعتماد رأي المستشرقين والاستدلال بحججهم على ((مظلومية)) المعتزلة، ذكرني بحكاية طريفة:
                        أرسلت الكنيسة البروتستانتية الأمريكية في أواخر تسعينات القرن الماضي منصرين إلى لبنان، فلم يجدوا كثير ثمرة في تنصير المسلمين، مما جعلهم يرسلون تقارير سلبية عن أنشطتهم، فتم تهديدهم بسحب امتيازاتهم.
                        خطر ببالهم فكرة: وهي تنصير النصارى!!
                        فأخذوا ينشرون فكرهم بين الكاثوليك والأرثذوكس والموارنة والسريان.. الخ، فكانت الثمرة أفضل.
                        حينئذ نشر أحد الكتاب الموارنة مقالة طويلة مختصرها:
                        مَن هؤلاء الذين ساروا آلاف الكيلومترات؛ ليحدثوننا عن يسوع الذي ولد بيننا، ونحن نعرفه قبلهم، ونعرف دروسه وتعاليمه قبل أن يعرفوها... الخ
                        ونحن نقول: مَن الذين يعرفون المعتزلة وعقائدهم، آلذين عايشوهم وتعاملوا معهم وناظروهم.. أم البعيدون عنهم؟
                        وسبحان الله العظيم
                        الأستاذ الدكتور عبدالرحيم الشريف
                        أستاذ التفسير وعلوم القرآن
                        نائب عميد كلية الشريعة
                        جامعة الزرقاء / الأردن

                        تعليق


                        • #13
                          تصحيح بيت

                          ورد البيت الخامس قبل الأخير من رائية الزمخشري هكذا

                          فـــان الـنـصـور لـوحـيــه بــدلائــل وجــه اليقـيـن بـهــن أبـلــج نـاضــر
                          وصوابه:

                          فأنَا الـنَّـصُـورُ لـوحـيِــهِ بــدلائــل وجْــهُ اليقـيـنِ بـهــنَّ أبـلــجُ نـاضِــرُ
                          العلماء مصدّقون فيما ينقلون ، لأنه موكول لأمانتهم ، مبحوث معهم فيما يقولون ، لأنه نتيجة عقولهم -الإمام زرّوق رحمه الله

                          تعليق


                          • #14
                            السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
                            وبعد، ما أريد أن أقوله في هذا الموضوع هو أن الخط البياني للتفسير أثرت فيه عوامل ثقافية متنوعة . من بينها حركة الاعتزال ، حيث فُسر القرآن الكريم تفسيرا اعتزاليا من طرف مفسرين ، من بينهم الزمخشري . وهذا الأمر من هذا الجانب هو من البديهيات في تاريخ التفسير منذ الصحابة رضوان الله عليهم . فكلما ابتعدنا عن فترتهم الذهبية السائرة ضمن المدرسة النبوية ، إلا و نجد التفاسير المتعاقبة قد اصطبغت بكل الثقافات التي أنتجها المسلمون عبر التاريخ .
                            وما أريد أن أوضحه هنا هو أن هناك فرقا بين تفسير الزمخشري وعقيدة الزمخشري .
                            فتفسير الزمخشري هو نتاج حقبة زمنية كانت ثقافة الاعتزال سائدة فيها . وهو وثيقة علمية شاهدة على عصرها ، تبين لنا طريقة التفسير السائد آنذاك عند المتكلمين عامة وعند المعتزلة خاصة . لأن علم الكلام هو فلسفة التأويل عند المسلمين للرد على أعداء الدين ، لكنه اصطبغ بعقائد الفرق . كل فرقة تناولته حسب معتقدها .
                            أما عقيدة الزمخشري ، فالرجل ـــ كما سبقني الإخوة إلى ذلك ـــ قد قضى نحبه فأمره إلى الله . ولا سبيل للبحث عن توبته أم لا . لأن ذلك لا يفيدنا في شيء ، وقد علمنا القرآن الكريم في كثير من القضايا كيف يتغاضى عن الأشياء التي لا طائل من ورائها .

                            والله أعلم وأحكم
                            عبد الكريم بن إبراهيم عزيز
                            جامعة المدينة العالمية

                            تعليق


                            • #15
                              السلام عليكم و رحمة الله تعالى و بركاته
                              جزيت خيرا أخي عبد الكريم، و إن كنت لا أوافقك على قولك:" ما أريد أن أوضحه هنا هو أن هناك فرقا بين تفسير الزمخشري وعقيدة الزمخشري..."، آسف إن قلت أن هذا الكلام لا يصح، فما من مفسر صاحب عقيدة إلا و تفسيره يكون متأثرا إلى درجة كبيرة بعقيدته، بل لعلي لا أبالغ إن قلت أن تفسيره يكون في الدرجة الأولى ترجمة و صورة لعقيدته سواء بشكل ظاهر أو خفي كما هو حال الإمام أبي القاسم الزمخشري تعالى.
                              يقول شيخ الإسلام تعالى:" وهذا كالمعتزلة مثلا فإنهم من أعظم الناس كلاما وجدالا وقد صنفوا تفاسير على أصول مذهبهم ؛ مثل تفسير عبد الرحمن بن كيسان الأصم شيخ إبراهيم بن إسماعيل بن علية الذي كان يناظر الشافعي ومثل كتاب أبي علي الجبائي والتفسير الكبير للقاضي عبد الجبار بن أحمد الهمداني ولعلي بن عيسى الرماني والكشاف لأبي القاسم الزمخشري فهؤلاء وأمثالهم اعتقدوا مذاهب المعتزلة . وأصول المعتزلة " خمسة " يسمونها هم : التوحيد والعدل والمنزلة بين المنزلتين وإنفاذ الوعيد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر"، و قال في موضع آخر:"وأما " الزمخشري " فتفسيره محشو بالبدعة وعلى طريقة المعتزلة من إنكار الصفات والرؤية والقول بخلق القرآن وأنكر أن الله مريد للكائنات وخالق لأفعال العباد وغير ذلك من أصول المعتزلة"
                              فلا ريب أن عقيدة المفسر يكون لها تأثير كبير في تفسيره، لذا نجد أئمة التفسير كالإمام ابن جرير و الحافظ ابن كثير و محمد جمال الدين القاسمي و الشيخ محمد رشيد رضا و الشيخ محمد أمين الشنقيطي و عبد الرحمن بن ناصر السعدي و غيرهم، كل هؤلاء لما كانوا ذوي عقيدة سلفية نقية، خرجت تفاسيرهم كذلك نقية لا اعتزال فيها و لا تجسيم و لا تعطيل و لا تأويل فاسد بأي وجه من الوجوه، بخلاف المفسرين الذين كانوا متأثرين بعقائد مخالفة لما كان عليه السلف خرجت تفاسيرهم متأثرة بعقائدهم، و من الأمثلة مفاتح الغيب للرازي و الكشاف للزمخشري و الجلالين و غيرها.
                              و الله أعلم و أحكم.

                              تعليق

                              19,961
                              الاعــضـــاء
                              231,885
                              الـمــواضـيــع
                              42,543
                              الــمــشـــاركـــات
                              يعمل...
                              X