إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • هداية البشر إلى سر التسعة عشر



    هداية البشر إلى سر التسعة عشر

    تحليل لدعاوى الإعجاز فى العدد 19 ولسبب ذكر القرآن له

    بسم الله الرحمن الرحيم

    الحمد لله ، والصلاة والسلام على سيدى رسول الله ، وعلى آله وصحبه ومن والاه
    أما بعد ،
    قال الله تعالى فيمن زعم أن القرآن العظيم من قول البشر :
    سَأُصْلِيهِ سَقَرَ (26) وَمَا أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ (27) لَا تُبْقِي وَلَا تَذَرُ (28) لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ (29) عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ (30) وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَابَ النَّارِ إِلَّا مَلَائِكَةً وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلَّا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَانًا وَلَا يَرْتَابَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْمُؤْمِنُونَ وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْكَافِرُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلًا كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ وَمَا هِيَ إِلَّا ذِكْرَى لِلْبَشَرِ ( 31 )

    تلك الآيات الكريمة دارت حولها العديد من علامات الاستفهام من قديم وحتى يومنا هذا :
    فما هو سر عدد الزبانية الذين يحرسون سقر ، أعاذنا الله منها ، لماذا كانوا تسعة عشر على وجه التحديد ؟
    ثم لماذا كانت عدتهم تلك مرتبطة باستيقان أهل الكتاب من اليهود والنصارى ؟
    وما المقصود باستيقانهم ؟
    وهل أهل الكتاب المشار إليهم فى الآية الكريمة يراد بهم جنسهم فى أى وقت منذ نزل القرآن وإلى أن تقوم الساعة ؟؟ أم يراد بهم أساساً – وكما يدل السياق – من عاصروا النبى بالدرجة الأولى ثم لا مانع من دخول ذريتهم بعد ذلك فى الخطاب ؟
    ولماذا كانت تلك العدة سببا فى زيادة إيمان الذين آمنوا ؟ وكيف كان هذا ؟
    وهل الذين آمنوا المشار إليهم يراد بهم كذلك جنسهم إلى أن تقوم الساعة ؟
    أم المقصود بهم – وكما يدل السياق كذلك – صحابة النبى فى المقام الأول ؟
    ثم لماذا عاد القرآن ليؤكد أن تصريحه بهذا العدد سوف يمحو ويزيل كل ريب من نفوس أهل الكتاب ونفوس المؤمنين ؟ وكيف حدث هذا ؟
    ولماذا تكررت الإشارة مرتين إلى الذين أوتوا الكتاب خاصة ؟
    وهل هذا العدد لخزنة سقر مذكور بالفعل ذكراً صريحاً فى كتبهم : التوراة والإنجيل ، أم أن أهل الكتاب قد استنبطوا عدتهم من شواهد دلت عليها ومذكورة فى كتبهم ؟
    تلك الأسئلة قد أجاب المفسرون قديماً عن بعضها ، وإن كانت أجوبتهم تبدو أحياناً إجمالية ينقصها الدليل الذى يعززها ، بينما ظل البعض الآخر من تلك الأسئلة بلا جواب حاسم حتى يومنا هذا
    وقد كان من توفيق الله ، ومن فضله العميم ، واحسانه العظيم ، أن هدانى إلى ذلك السر القديم : سر التسعة عشر
    فقد وفقنى الله تعالى إلى الوقوف على الأجوبة المفصلة للأسئلة المذكورة آنفا ، مدعومة ومعززة بالبراهين والأدلة القاطعة من كتب القوم : اليهود والنصارى
    وذلك الفضل من الله ، وله الحمد على أن هدانا لهذا ، حمداً كثيراً طيباً مباركاً ، كما ينبغى لجلال وجهه وعظيم سلطانه
    ولكن أرجو أن يصبر القارىء الكريم على قراءة ومتابعة هذا البحث ، فلا يتوقع أن يعرف الأجوبة التفصيلية عن تلك الأسئلة الكثيرة ما بين عشية وضحاها ، وقبل أن أصحبه فى جولات تمهيدية لا بد منها أولاً قبل الولوج إلى لب هذا السر القديم ، والذى عمره من عمر القرآن الكريم ، فهذا البحث طويل ومتشعب ، والعرض الكامل له سوف يستغرق عدة أيام ، خاصةً وأنى أختلس أوقات كتابته إختلاساً من وسط ركام الأعمال والأشغال التى تستغرق جُل وقتى
    والله المستعان ، وعليه التكلان

  • #2
    - 2 -
    بالنظر فى الأسئلة العديدة التى سبق ذكرها حول آيتى المدثر 30 و 31 نجد أن أكثرها أهمية هو ذلك السؤال القائل :
    لماذا كان عدد زبانية سقر تسعة عشر على وجه التحديد ؟
    وهذا سؤال مشروع ، لأنه سؤال استفهامى يبحث عن الحكمة من أجل المزيد من الفهم ، وليس سؤالاً استنكاريا يستغرب هذا العدد ويستبعد أن تكون له حكمة ما ، كالسؤال الذى طرحه الكافرون والذين فى قلوبهم مرض والمشار إليهم فى الآية الكريمة ، فقد سألوا مستنكرين : " ماذا أراد الله بهذا مثلاً " ، وهو هنا سؤال الجاحد المنكر ، لا سؤال المستفهم طالب العلم والفهم والباحث عن الحكمة
    فالسؤال إن كان على وجه الإستنكار وبغرض نفى وجود حكمة فهو داخل فى نطاق الكفر والعياذ بالله ، أما إن كان السؤال على وجه الإستفهام وبغرض المزيد من الفهم فهو سؤال مشروع ، ويدخل فى باب التدبر والإجتهاد
    والفيصل فى هذا هو أن تؤمن أولاً ، أن تؤمن بأن حديث القرآن عن هذا العدد حق لا ريب فيه ، وأن له حكمة مؤكدة وإن خفيت عليك ، فإن سألت بعدها لتزداد علماً وفهما فلا بأس بذلك ، فإن لم تهتدِ إلى جواب لسؤالك فليس أمامك إلا التسليم وتفويض العلم إلى الله ، دون أن ينال هذا قط من إيمانك بحكمة الله التى غابت عنك
    أما الذين كفروا فقد استنكروا الأمر منذ البداية لأنهم لم يؤمنوا أصلا بأن ما جاء عن هذا العدد إنما هو من كلام الله الذى لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، فقد أرادوا أن يناقشوا المسألة بعقولهم فحسب ، فلا موضع للإيمان والتسليم فى قلوبهم
    والآن بعد أن تحققنا من مشروعية السؤال على الوجه المذكور نجد أن البعض على مر العصور قد حاولوا بالفعل تقديم إجابات عنه ، ولكن أجوبتهم كانت نابعة من بنات أفكارهم ومن تأملاتهم الشخصية ، ولم يبنوها على بحث وتحقيق ودراسة ، فجاءت أجوبتهم متهافتة لا تقوم على أساس صلب
    وفيما يلى أقدم بعض النماذج من تلك المحاولات :
    يقول محمود شكرى الآلوسى فى تفسيره " روح المعانى " :
    (( هذا واختلف في المخصص لهذا العدد ، أعني تسعة عشر فقيل :
    أ - إن اختلاف النفوس البشرية في النظر والعمل بسبب القوى الحيوانية الإثنتي عشرة والطبيعية السبع التي ثلاث منها مخدومة وهي القوة النامية والغادية والمولدة وأربع منها خادمة وهي الهاضمة والجاذبة والدافعة والماسكة وهذا مع ابتنائه على الفلسفة لا يكاد يتم كما لا يخفى على من وقف على كتبها.
    ب - وقيل إن لجهنم سبع دركات ست منها لأصناف الكفار وكل صنف يعذب بترك الاعتقاد والإقرار والعمل أنواعاً من العذاب تناسبها فبضرب الست في الثلاثة يحصل ثمانية عشر وعلى كل نوع ملك أو صنف يتولاه، وواحدة لعصاة الأمة يعذبون فيها بترك العمل نوعاً يناسبه ويتولاه ملك أو صنف وبذلك تتم التسعة عشر.
    ج - وقيل إن الساعات أربع وعشرون خمسة منها مصروفة للصلاة فلم يخلق في مقابلتها زبانية لبركة الصلاة الشاملة لمن لم يصل فيبقى تسعة عشر.
    د - وقيل إن العدد على وجهين قليل وهو من الواحد إلى التسعة وكثير وهو من العشرة إلا ما لا نهاية له فجمع بين نهاية القليل وبداية الكثير، وقيل غير ذلك.))
    ثم يقول الآلوسى معقباً على الأقوال السابقة : " والذي مال إليه أكثر العلماء أن ذلك مما لا يعلم حكمته على التحقيق إلا الله وهو كالمتشابه يؤمن به ويفوض علمه إلى الله تعالى، وكل ما ذكر مما لا يعول عليه كما لا يخفى على من وجّه أدنى نظره إليه، والله تعالى الهادي للصواب والمتفضل على من شاء بعلم لا شك معه ولا ارتياب".
    ونحن مع الآلوسى فى أن " كل ما ذُكِرَ لا يُعَوّل عليه ، على من وَجّه أدنى نظر إليه ".ولكنا لسنا معه فى قوله : " أن ذلك كالمتشابه : يؤمن به ويفوض علمه إلى الله تعالى " ، خاصةً بعد أن ختم كلامه مقراً بأن الله تعالى هو " المتفضل على من شاء بعلم لا شك معه ولا ارتياب "
    والحمد لله رب العالمين
    ( يتبع إن شاء الله )

    تعليق


    • #3

      - 3 -
      رأينا فيما سبق نماذج لمحاولات المفسرين للإجابة عن السؤال الصعب : لماذا تسعة عشر ؟
      ولأن الأجوبة كانت – كما رأينا – فى غاية الضعف والركاكة ، بقيت الفجوة بحاجة إلى من يملأها ويسدها ، واستمرت تلك الحاجة حتى هذا العصر ، والذى فيه وجدنا علماً جديداً قد خرج إلى الوجود واتخذ اسم : الإعجاز العددى للقرآن الكريم ، ولما كانت المسألة موضع البحث تتعلق فى جوهرها بعدد من الأعداد هو التسعة عشر ، كان من الطبيعى أن يتقدم باحثو الإعجاز العددى ليدلوا بدلوهم فى الموضوع ، فى محاولة أخيرة لملء الثغرة وسد الفجوة لمعرفة سر هذا العدد ، وذلك بعد أن ظنوا أن الآية الكريمة التى تحدثت عنه تشير إلى أن له خصوصية إعجازية ، وقد أخذوا ذلك الفهم من إشارته تعالى إلى أن هذا العدد سيكون داعياً لاستيقان أهل الكتاب وزيادة إيمان المسلمين ، ولنفى كل ريب من نفوس هؤلاء وأولئك على حد سواء.
      أى أنهم قد استمدوا فهمهم هذا من قوله تعالى :
      " لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَانًا وَلَا يَرْتَابَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْمُؤْمِنُونَ "
      و لكن يُلاحَظ أن فهمهم للآية الكريمة قد أهمل تماماً الجانب التاريخى لتفسيرها ، فالمفترض أن الآية تخص بالذكر أهل الكتاب الذين عاصروا النبى فى المقام الأول ، ونفس الأمر ينطبق على الذين آمنوا المذكورين فى الآية ، فهم بالدرجة الأولى الصحابة الكرام رضوان الله عليهم ، أى أن هذا العدد كانت له دلالة محددة عند هؤلاء السابقين والذين عاصروا الدعوة النبوية الشريفة من بدايتها ، ولكن أغلب باحثى الإعجاز العددى قد أهملوا تماما هذا الجانب التاريخى للمسألة برغم أهميته الشديدة ، ولم يفكروا للحظة واحدة فى بحثها من تلك الزاوية التاريخية ، وإنما زعموا أن الإشارة إلى أهل الكتاب وإلى المؤمنين يراد بها مطلق الفريقين فى أى وقت وعصر ، ومنه عصرنا الحاضر ، وبالتالى ظنوا أن لهذا العدد دلالة إعجازية لم يدركها السابقون ، لأنها - على زعمهم - لم تظهر إلا فى عصرنا الحالى ، وأن ظهورها سيكون سببا فى استيقان المعاصرين من أهل الكتاب وفى زيادة إيمان المعاصرين كذلك من المسلمين ، ضاربين صفحأ عن أربعة عشر قرناً سبقت كشوفهم الإحصائية الخاصة بهذا العدد
      تلك كانت وجهة نظرهم للمسألة ، وهى فى تقديرى خاطئة تماما ، لإهمالها الجسيم للسياق التاريخى الذى نزلت فيه الآية والذى يؤكد أن هذا العدد كانت له دلالة محددة عند أهل الكتاب فى فجر الإسلام وبداية نزول القرآن
      و فضلا عن هذا فإن مما يجعل وجهة نظرهم خاطئة تماما هو تجاهلها للسياق اللغوى للآية والذى يفيد بوضوح تام أن هؤلاء التسعة عشر هم ملائكة تحديدا ، وليسوا أى شىء آخر خلاف ذلك
      كما أن رفضنا لوجهة نظر باحثى الإعجاز العددى لا يقتصر على هذين السببين فحسب ، وإنما توجد أسباب أخرى تدعونا لرفضها ، وسنعرض لهذا الأمر بمزيد من التفصيل فى مشاركة تالية إن شاء الله

      تعليق


      • #4


        - 4 –
        فى العقد السابع من القرن العشرين نشر المدعو رشاد خليفة كتاباً فى الإعجاز العددى للقرآن فى أمريكا ، وفى مستهل العقد الثامن تُرجم الكتاب إلى العربية
        ومنذ ذلك الحين – أى منذ ثلاثة عقود تقريباً - بدأ يتدفق سيل جارف وطوفان كاسح من الدراسات القرآنية التى تعنى أساساً بالجوانب الإحصائية فى القرآن الكريم ، وبخاصة إعجاز العدد 19 الذى استأثر بالنصيب الأوفر من اهتمام المدعو خليفة
        هذا السيل الغامر المندفع كان من الطبيعى أن يطغى فيه جانب الغلو والتكلف على جانب الموضوعية والتحقيق العلمى الرصين ، فقد أخذ باحثون كُثر نتائج بحوث خليفة عن العدد 19 على أنها مُسَلَمات وحقائق لا يداخلها الشك ، وخدعهم فى هذا ادعاء الرجل أن نتائج أبحاثه لا تقبل الطعن ، لأن الذى أخرجها هو الحاسب الآلى ( الكمبيوتر ) ، وهو آلة صماء لا تتنازعها الأهواء كالبشر ، ولا تستطيع أن تفتعل وتتكلف مثلهم
        وقد يبدو هذا صحيحاً ومنطقيا للوهلة الأولى ، ولكن علينا ألا ننسى أن الكمبيوتر لا يعطيك إلا بعد ان تُغذّيه أنت بالمعلومات ، فنتائجه تتوقف على مدى دقة وصحة قاعدة البيانات التى تُغَذّيه أنت بها ، ومن هنا يتبين أن الموضوعية المطلقة لا سبيل إليها طالما أن العنصر البشرى لا غنى عنه
        المهم فى الأمر أن هذا الطوفان من الدراسات حول العدد 19 لم يتورع أصحابها عن التكلف والإفتعال الذى يبعث أحياناً على الإشمئزاز ، فإنك تجدهم قد نحوا جانباً محددات السياق فى الآية 31 من سورة المدثر، ولم يأخذوا منها إلا أنها تخص هذا العدد بإعجاز خارق ، أى أنهم قد أخذوا من الآية العدد فحسب ، متعامين عن تمييز هذا العدد والذى حددته الآية بوضوح تام لا لبس فيه ، فالآية الكريمة تقول أن هذا العدد يخص ملائكة تحديداً ، وأنهم خزنة سقر أو زبانيتها بوجه أخص ، أى أنها تتحدث عن تسعة عشر مَلَكا لا غير ، ها هو العدد مصحوباً بتمييزه القاطع ، أما هؤلاء فلم يأبهوا بذلك التمييز الذى حددته الآية بمنتهى الوضوح ، بل جعلوه مطلقا ، فهو تارة تسعة عشر حرفاً ، وتارة أخرى 19كلمة ، ثم هو 19 آية ، ثم 19 سورة .. وهكذا
        و ليتهم اكتفوا بهذا ، ولكن وجدناهم قد زادوا دائرة التكلف توسعاً ( وهى دائماً قابلة للتوسع ) ، وذلك بأن لم يتوقفوا عند العدد 19 فحسب والذى خصته الآية وحده بالذكر ، وإنما ذهبوا إلى مضاعفاته أيضا ، فجعلوها هى الأخرى ذات دلالات إعجازية ، فليس العدد 19 هو وحده المُعجز ، وإنما المضاعفات منه أيضا ، وذلك من قبيل : 38 ، 57 ، 76 ، 95 ، 114 ... وهلم جراً
        ولأن دائرة التكلف لا تكُف عن التوسع وجدنا بعضهم يُغالط فى الأعداد الصحيحة لحروف القرآن ، فينقص منها أو يزيد فيها حتى تستقيم له النتائج التى يريدها أو التى يستحسن وجودها ، فيزعم – مثلاً – أن حرف النون ( ن ) قد ورد فى سورة القلم التى افتتحت به 133 مرة ، بينما العدد الصحيح له فيها هو 131 مرة فقط ، والعجيب أنك تجده قد تعلل فى هذا الزعم بزعم آخر أغرب منه ، هو أن هذا الحرف قد ورد فى بعض المصاحف العثمانية برسم ( نون والقلم ) وليس ( ن والقلم ) !!
        إن هذا تكلف واضح ، والدافع إليه أن 131 ليس من مضاعفات العدد 19 الذى أرادوا أن يقحموه فى كل شىء فى القرآن
        والأمر لا يقتصر على هذا المثال فحسب ، بل يشمل حروفاً أخرى ، لا يقل عددها عن خمسة أحرف من الحروف المقطعات فى فواتح السور ، حيث طبقوا عليها نفس التلفيق والتدليس الذى طبقوه على حرف النون ، حتى تأتى أعدادها من مضاعفات العدد 19
        لقد أرادوا تفسير الحروف المقطعة فى فواتح السور تفسيراً يقوم على هذا العدد ومضاعفاته ، وما علموا أن تلك الحروف لها إعجازها المستقل المبهر الذى يتجاوز بمراحل تلك المحاولات الساذجة السطحية ، ولكن هذا له حديث آخر
        أما إذا أتينا إلى الزعم الثانى للمدعو خليفة والقائل بأن ألفاظ البسملة الأربعة قد جاءت فى القرآن من مضاعفات العدد 19 ، لوجدنا أن الواقع بخلاف ما زعم وادعى
        ورغم رفضنا من حيث المبدأ لمسألة المضاعفات هذه ، فلا بأس من قبولها مؤقتا حتى نقيم الحجة على هؤلاء الأدعياء
        لقد زعم رشاد خليفة أن ألفاظ البسملة الأربعة قد وردت فى القرآن كما يلى :
        لفظ ( اسم ) 19 مرة ، لفظ الجلالة ( الله ) 2698 مرة ، الرحمن 57 مرة ، الرحيم 114 مرة ، وكلها تقوم على العدد 19 ومضاعفاته
        ولكن هذا غير صحيح ، حيث نلاحظ على ما أورده ما يلى :
        أولاً : حين ذكر خليفة أن عدد حروف البسملة 19 حرفاً فإنه لَم يحتسب حرف الألف في "بإسم"، وإلاَّ صار عدد حروفها عشرين حرفًا ، ولكنَّه حين قام بإحصاء ألفاظ البسملة أدخل فى الإحصاء لفظ " اسم " وليس " بسم " ؛ لأن هذا الأخير تكرَّر ثلاث مرات فقط !!

        2 - لفظ الجلالة "الله" لَم يتكرر فى القرآن 2698 مرة كما زعم ، ولكنَّ 2699
        3 - ذَكر أنَّ كلمة الرحيم تتكرَّر 114 مرة ، وهذا خطأ ، لأنها تتكرَّر بصيغة التعريف التى وردت بها فى البسملة 34 مرة فحسب
        كما أخطأ رشاد خليفة فى زعمه أن المراد بتسعة عشر في آية المدثر هو عدد حروف البسملة ، وأيّد زعمه بأن البسملة نزلت مع سورة الفاتحة كاملة عقب آية " عليها تسعة عشر " ، ولكن لم يثبت هذا الترتيب للنزول في حديث صحيح ، وحتى بفرض ثبوته فإنه لا يدل على ما زعمه. فالصحيح أن المراد بتسعة عشر هو عدد حفظة سقر من الملائكة كما هو واضح من نص الآية التي تلتها والتى لا تحتمل أى لبس فى معناها
        وهو التفسير الذي قال به العلماء قديما وحديثا و يجب المصير إليه دون سواه

        ( يتبع إن شاء الله )

        تعليق


        • #5
          - 5 -
          نخلص مما سبق إلى ان التكلف كان هو السمة الكبرى التى صاحبت البحوث المتعلقة بالعدد 19 منذ بدايتها
          وليت الأمر توقف عند هذا الحد ، ولكنا وجدنا أن هذا النهج قد استمر فيما تلا ذلك من بحوث على أيدى أناس كُثر وحتى يومنا هذا
          فقد أدخلوا العدد 19 فى كل شىء : فى الطبيعة والفلك والكيمياء وعلوم الوراثة و ... الخ
          وكأنهم يريدون القول بأن هذا العدد ليس عدداً رياضياً فحسب ، وإنما هو عدد أنطولوجى بالمعنى الفلسفى الواسع للأنطولوجيا ، أى أنه يدخل فى تركيب الوجود ذاته ، وفى سنن الخلق الإلهى !!
          وهذا أمر خطير ، لأنه يقترب بقائليه من الفلسفة الفيثاغورية التى أحاطت الأرقام والأعداد بهالات من التقديس وجعلت منها مبادىء الموجودات
          ورغم أن تلك البحوث الحديثة تدعى أنها موضوعية ، وتزعم أنها (( استقرائية )) وليست (( اجتهادية )) ، بمعنى أنها تصف الواقع كما هو ، فإن هذه الدعوى ليست صادقة تماماً فى كل الأحوال ، فمن الصحيح أن بعض ملاحظاتهم صائبة ولا غبار عليها ، ولكن بعضها الآخر يظهر عليه التكلف بجلاء ووضوح
          والموضوعية المطلقة لا سبيل إليها ، طالما أن الباحث يضع فى ذهنه مسبقاً أن لهذا العدد أهمية استثنائية ووضع خاص فذ وفريد
          وليس من أهدافى هاهنا أن استقصى كل تلك البحوث لأكشف عن مظاهر التكلف فيها ، فتلك مسألة يطول الحديث فيها ويتشعب ، وتحتاج إلى دراسات عديدة ، ويمكن أن تصبح موضوعاً لرسالة علمية أكاديمية موسعة
          ولكن يكفى أن أقرر فى هذه العجالة أنى قد اطلعت على العديد من تلك البحوث ، فوجدت أن الحق فيها يختلط بالزيف ، وأن الإنبهار ، أو لنقل " الفتنة " بالعدد 19 قد ألقت بظلالها الكثيفة على تلك البحوث وشوشت على الجوانب الأصيلة فيها
          وفيما سيلى من مشاركات سوف أعرض للآيات الكريمة المتعلقة بالعدد 19 وأقوال المفسرين فيها ، لحصر دلالة هذا العدد بحسب السياق الذى ورد فيه ، ثم من بعدها نعرج على التفسير الذى اهتدينا بفضل الله إليه ، والذى يلتزم بحدود السياق القرآنى ، ولا يتجاوزه إلى شطحات بعيدة على النحو الذى ذهب إليه آخرون
          وسنرى إن شاء الله تعالى أن هذا التفسير يكشف بدوره عن إعجاز تاريخى وغيبى للقرآن الكريم
          نلقاكم عن قريب بإذن الله ، فتابعونا

          تعليق


          • #6
            موضوع غايه في الاهميه استاذ عليمي ومن قراتي لهذه الخمس مشاركات اشعر بمجهود كبير بذلتموه في هذا البحث لتغطوا كافة جوانبه جعل الله هذا المجهود الطيب المبارك في ميزان حسناتك واسمح لي اخي الكريم ان ابدي رأيي .في البدايه اتفق معكم ان هناك بعض ابحاث الاعجاز العددي حول العدد 19 كان فيها تكلف وعدم التزام الموضوعيه والمنهج السليم وللاسف اتخذها البعض حجه لنفي هذا الاعجاز الموجود حقيقة في القران ولكن كان هناك ابحاث اخري كانت قويه وواضحه اظهرت وجود اعجاز عددي لهذا الرقم مثل ابحاث اخوتنا الاساتذه عبدالله جلغوم وعبيد سليمان ومحمد جميل الوحيدي وبعض ماقراته لاخانا الاستاذ لؤي الطيبي من مقالات .هنا اري ان الاعجاز العددي للعدد 19 جزء من اهداف اومقاصد الايه 31 في سورة المدثر ولكن هناك معني اعمق واشمل للايه وهذا ما انتظر ان اراه في باقي مشاركتكم فانا اثق باذن الله ان لديكم مفاجات وتفسير حقيقي لهذه الايه لم نكن ننتبه اليه.وفقكم الله دائمااخي الكريم في ابحاثكم المتميزه

            تعليق


            • #7
              المشاركة الأصلية بواسطة احمد مجدى عبدالله مشاهدة المشاركة
              هناك ابحاث اخري كانت قوية وواضحة اظهرت وجود اعجاز عددي لهذا الرقم مثل أبحاث اخوتنا الاساتذة عبدالله جلغوم وعبيد سليمان ومحمد جميل الوحيدي وبعض ماقراته لأخينا الاستاذ لؤي الطيبي من مقالات .هنا اري أن الاعجاز العددي للعدد 19 جزء من اهداف أو مقاصد الآية 31 في سورة المدثر ، ولكن هناك معني اعمق و اشمل للآية ، وهذا ما انتظر أن اراه في باقي مشاركتكم
              لا أنكر وجود أبحاث جيدة – بل ممتازة - فى الإعجاز العددى بوجه عام ، سواء للأساتذة الأفاضل الذين ذكرتهم ، أم لغيرهم ممن لم تذكرهم
              وأظنك تعلم جيداً أنى أحد الباحثين فى هذا الوجه الإعجازى ، فكيف أتنكر له ؟!
              ولكن حديثى ينصب على العدد 19 فحسب
              وبصراحة يا أخى : لم أصادف حتى الآن بحثاً عددياً يصلُح أن نعتبره تفسيراً للآية 31 من سورة المدثر بحسب سياقها اللغوى وسياقها التاريخى اللذين سبقت الإشارة إلى كليهما فى المشاركات السابقة ، فإن كنت تعرف بحثاً عددياً تتوفر فيه تلك المواصفات فليتك مشكوراً ترشدنى إليه
              وعلى أية حال ، فلتتابع معى هذا العرض حتى النهاية ، ويمكن بعد ذلك أن نناقش أمثال تلك المسائل بإسهاب وتفصيل أوسع

              أشكرك على تجاوبك واهتمامك ، كثّر الله من أمثالك

              تعليق


              • #8

                - 6 -
                نتناول الآن بشىء من التحليل تلك الآيات الكريمة :

                بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
                وَمَا أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ (27) لَا تُبْقِي وَلَا تَذَرُ (28) لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ (29 (عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ(30)وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَابَ النَّارِ إِلَّا مَلَائِكَةً وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلَّا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَانًا وَلَا يَرْتَابَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْمُؤْمِنُونَ وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْكَافِرُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلًا كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ وَمَا هِيَ إِلَّا ذِكْرَى لِلْبَشَرِ ( 31 )

                وأول ما يجب التنبه إليه والتنبيه عليه ، أن القرآن كان واضحا وصريحا ومباشراً فى تقرير أن هذا العدد " تسعة عشر " إنما هو عدد زبانية سقر الموكلين بها ، حتى أنه قد صاغ هذا التقرير بأسلوب القصر (( ما ... إلا .. )) لكيلا يدع أى مجال للظن والإلتباس ، فقال : (( وَ مَا جَعَلْنَا أَصْحَابَ النَّارِ إِلَّا مَلَائِكَةً))
                وبهذا الإعتبار وحده تسقط كل الآراء الأخرى التى صرفت دلالة هذا العدد إلى غير الملائكة ، وبخاصة تأويلات بعض المتكلفين من باحثى الإعجاز العددى ، الذين شطحوا بعيدا ، وغالوا كثيرا فى دلالات هذا العدد على نحو ما رأينا سابقاً
                أما ثانى ما يجب التنبه إليه ، فهو أن المفسرين كافة منذ نشأة علم التفسير وحتى عصرنا هذا قد أجمعوا على أن أهل الكتاب المشار إليهم فى الآية هم مَن عاصروا النبى ، وأن استيقانهم كان سببه أنهم وجدوا أن هذا العدد يوافق ما هو مذكور فى كتبهم
                أما الأمر الثالث الذى ننبه إليه فهو أن كثيراً من المفسرين قد عللوا إزدياد المؤمنين إيمانا بأنه يرجع إلى ما رأوه من تسليم أهل الكتاب وتصديقهم لما جاء فى القرآن ، وهو ما نرجح أنه التعليل الصحيح والأقرب إلى الصواب من أى تعليل سواه

                ويُعد إجماع المفسرين على موافقة هذا العدد لما هو مذكور فى التوراة أمراً فى غاية الأهمية لمعرفة حقيقة المسألة والوقوف على سر هذا العدد ، ولهذا كان لا بد من استعراض أقوال المفسرين بشىء من الإسهاب ، حتى نتيقن تماماً من صحة إجماعهم على هذا الأمر
                وفيما يلى عرض تاريخى لأقوال المفسرين التى تخص هذا الإجماع ، وقد راعيت أن أميّز العبارات الهامة فيه باللون الأحمر :
                1 – تفسير الطبرى :
                (( وقوله : ( لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ ) يقول تعالى ذكره: ليستيقن أهل التوراة والإنجيل حقيقة ما في كتبهم من الخبر عن عدّة خزَنة جهنم ، إذ وافق ذلك ما أنزل الله في كتابه على محمد . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
                ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إيمَاناً قال: وإنها في التوراة والإنجيل تسعة عشرة ، فأراد الله أن يستيقن أهل الكتاب، ويزداد الذين آمنوا إيماناً. ))
                ثم روى الطبرى مثله عن مجاهد، وعن قتادة ، وعن الضحاك ، وعن ابن زيد


                2 - الزمخشرى :
                (( كأنه قيل ولقد جعلنا عدتهم عدة من شأنها أن يُفتتن بها ، لأجل استيقان المؤمنين وحيرة الكافرين واستيقان أهل الكتاب ، لأن عدتهم تسعة عشر في الكتابين، فإذا سمعوا بمثلها في القرآن أيقنوا أنه منزل من الله ، وازدياد المؤمنين إيماناً لتصديقهم بذلك كما صدقوا سائر ما أنزل، ولما رأوا من تسليم أهل الكتاب وتصديقهم أنه كذلك.
                وما يعلم جنود ربك لفرط كثرتها إلا هو، فلا يعز عليه تتميم الخزنة عشرين، ولكن له في هذا العدد الخاص حكمة لا تعلمونها وهو يعلمها.))

                3 - ابن عطية :
                ( ليستيقن أهل الكتاب) أن هذا القرآن من عند الله، إذ هم يجدوا هذه العدة في كتبهم المنزلة التي لم يقرأها محمد ولا هو من أهلها، ولكن كتابه يصدق ما بين يديه من كتب الأنبياء إذ جميع ذلك حق يتعاضد مُنزّل من عند الله ، قال هذا المعنى ابن عباس ومجاهد وغيرهم

                4 - ابن الجوزى :
                ( ليستيقن الذين أوتوا الكتاب ) أن ما جاء به محمد حق، لأن عِدَّتهم في التوراة تسعة عشر ( ويزدادَ الذين آمنوا ) من أهل الكتاب إِيماناً أي: تصديقاً بمحمد إذ وجدوا ما يخبرهم موافقاً لما في كتابهم

                5 - الفخر الرازى :
                (( السؤال الثاني: ما وجه تأثير إنزال هذا المتشابه في استيقان أهل الكتاب؟
                الجواب: من وجوه أحدها: أن هذا العدد لما كان موجوداً في كتابهم ، ثم إنه أخبر على وفق ذلك من غير سابقة دراسة وتعلم، فظهر أن ذلك إنما حصل بسبب الوحي من السماء
                السؤال الخامس: لما أثبت الاستيقان لأهل الكتاب وزيادة الإيمان فما فائدة قوله بعد ذلك: وَلاَ يَرْتَابَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَـٰبَ وَٱلْمُؤْمِنُونَ ؟ ))
                تعليق : هذا سؤال وجيه وفى محله ، وقد حاول الرازى أن يجيب عنه ولكنه لم يفطن إلى السر الدقيق الذى هدانا الله إليه والذى سنعرض له لاحقاً إن شاء الله
                فقد قال الرازى :
                (( الجواب: أن المطلوب إذا كان غامضاً دقيق الحجة كثير الشبهة، فإذا اجتهد الإنسان فيه وحصل له اليقين فربما غفل عن مقدمة من مقدمات ذلك الدليل الدقيق، فيعود الشك والشبهة، فإثبات اليقين في بعض الأحوال لا ينافي طريان الارتياب بعد ذلك، فالمقصود من إعادة هذا الكلام هو أنه حصل لهم يقين جازم، بحيث لا يحصل عقيبه ألبتة شك ولا ريب .))
                كان هذا جواب الرازى ، وهو كما ترى لا يبدو مقنعا بدرجة كافية ، وسنتعرف لاحقا إن شاء الله على السبب الحقيقى وراء ذلك
                ثم يقول الرازى : (( قوله تعالى: وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبّكَ إِلاَّ هُوَ : وما يعلم جنود ربك لفرط كثرتها إلا هو، فلا يعز عليه تتميم الخزنة عشرين ولكن له في هذا العدد حكمة لا يعلمها الخلق وهو يعلمها ))

                6 - القرطبى :
                (( وقوله تعالى: ( لِيَسْتَيْقِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَابَ ) أي ليوقن الذين أُعطوا التوراة والإنجيل أن عِدة خَزَنة جهنم موافقة لما عندهم ؛ قاله ٱبن عباس وقتادة والضحاك ومجاهد وغيرهم. ))

                7 - البيضاوى :
                ( لِيَسْتَيْقِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَـٰبَ أي ليكتسبوا اليقين بنبوة محمد وصدق القرآن لما رأوا ذلك موافقاً لما في كتابهم. ( وَيَزْدَادَ ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ إِيمَـٰناً ) بالإِيمان به وبتصديق أهل الكتاب به

                8 - ابن كثير :
                (لِيَسْتَيْقِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَـٰبَ ) أي: يعلمون أن هذا الرسول حق؛ فإنه نطق بمطابقة ما بأيديهم من الكتب السماوية

                9 - الشوكانى :
                المراد بأهل الكتاب: اليهود والنصارى لموافقة القرآن بأن عدّة خزنة جهنم تسعة عشر لما عندهم. قاله قتادة، والضحاك، ومجاهد، وغيرهم، والمعنى: أن الله جعل عدّة الخزنة هذه العدّة؛ ليحصل اليقين لليهود والنصارى بنبوّة محمد لموافقة ما في القرآن لما في كتبهم. ( وَيَزْدَادَ ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ إِيمَـٰناً ) ليزدادوا يقيناً لما رأوا من موافقة أهل الكتاب لهم

                ( يُتبع إن شاء الله )

                تعليق


                • #9
                  - 7 –
                  نتابع عرض أقوال المفسرين :

                  10 - حاشية الصاوى على الجلالين :
                  قوله: عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ ملكاً أي مالك ومعه ثمانية عشر، وقيل تسعة عشر نقيباً ، والقول الثاني موافق لقوله تعالى: وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلاَّ هُوَ وفي القرطبي : والصحيح إن شاء الله، أن هؤلاء التسعة عشر هم الرؤساء والنقباء ، وأما جملتهم فالعبارة تعجز عنها كما قال تعالى: وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلاَّ هُوَ وقد ثبت في الصحيح عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله : " يؤتى بجهنم يومئذ لها سبعون ألف زمام، مع كل زمام سعبون ألف ملك يجرونها "
                  قوله: لِيَسْتَيْقِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَٰبَ متعلق بجعلنا الثاني، والمعنى: ليكتسبوا اليقين بنبوة محمد وصدق القرآن، لما رأوا ذلك موافقاً لما في كتابهم

                  11 - ابن عاشور :
                  والمعنى : ليستيقنوا صدق القرآن حيث يجدون هذا العدد في كتبهم.
                  والمراد بـ الذين أُوتوا الكتاب اليهود ، وكان اليهود يترددون على مكة في التجارة ويتردد عليهم أهل مكة للميرة في خيبر وقريظة ويثرب فيسأل بعضهم بعضاً عما يقوله محمد ويودّ المشركون لو يجدون عند اليهود ما يكذبون به أخبار القرآن ولكن ذلك لم يجدوه ولو وجدوه لكان أيسر ما يطعنون به في القرآن

                  روى الترمذي بسنده إلى جابر بن عبد الله قال: قال ناس من اليهود لأناس من أصحاب النبي هل يعلم نبيئكم عدد خزنة النار؟، قالوا : لا ندري حتى نسأل نبيئنا. فجاء رجل إلى النبي فقال: يا محمد غُلب أصحابكم اليوم ، إلى أن قال جابر: فلما جاءوا قالوا : يا أبا القاسم كم عدد خزنة جهنم؟ قال. هكذا وهكذا في مرة عشرة وفي مرة تسع (بإشارة الأصابع) قالوا : نعم ...الخ.

                  12 - سيد قطب :
                  تبدأ الآية بتقرير حقيقة أولئك التسعة عشر الذين تمارى فيهم المشركون ، فقرر أنهم ملائكة
                  ( ليستيقن الذين أوتوا الكتاب، ويزداد الذين آمنوا إيماناً .. ) فهؤلاء وهؤلاء سيجدون في عدد حراس سقر ما يدعو بعضهم إلى اليقين ويدعو البعض إلى ازدياد الإيمان. فأما الذين أوتوا الكتاب فلا بد أن لديهم شيئاً عن هذه الحقيقة ، فإذا سمعوها من القرآن استيقنوا أنه مصدق لما بين يديهم عنها. وأما الذين آمنوا فكل قول من ربهم يزيدهم إيماناً.

                  13 - الشنقيطى :
                  قوله تعالى: ( لِيَسْتَيْقِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَابَ ) أن هذا مطابق لما عندهم في التوراة، وهذا مما يشهد لقومهم على صدق ما يأتي به النَّبي ، وما ادعاه لإيمانهم وتصديقهم.

                  14 - سيد طنطاوى :
                  وقوله سبحانه : ( لِيَسْتَيْقِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَابَ وَيَزْدَادَ ٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ إِيمَاناً... ) علة أخرى لذكر هذا العدد. أى: وما جعلنا عدتهم كذلك - أيضا - إلا ليستيقن الذين أوتوا الكتاب من اليهود والنصارى، بأن الرسول صادق فيما يبلغه عن ربه، إذ أن الكتب السماوية التى بين أيديهم قد ذكرت هذا العدد، كما ذكره القرآن الكريم، وإلا ليزداد المؤمنون إيمانا على إيمانهم، إذ أن الإِخبار عن المغيبات من شأنها أن تجعل الإِيمان يزداد رسوخا وثباتا.

                  15 - القطان :
                  ( لِيَسْتَيْقِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَاب )ليحصل اليقينُ لليهود والنصارى بنبوة محمدٍ لموافقةِ ما جاءَ في القرآن لكتُبهم، فقد شهِدَ عددٌ من علماءِ اليهود والنصارى آنذاك ان عدَّةَ الخزنة تسعةَ عشر.

                  16 – تفسير المنتخب :
                  وما جعلنا عدتهم تسعة عشر إلا اختباراً للذين كفروا، ليحصل اليقين للذين أوتوا الكتاب بأن ما يقوله القرآن عن خزنة جهنم إنما هو حق من الله تعالى حيث وافق ذلك كتبهم

                  17 - أيسر التفاسير لأبى بكر الجزائرى :
                  ليستيقن الذين أوتوا الكتاب: أي ليحصل اليقين لأهل التوراة والإِنجيل بموافقة القرآن لكتابيهما

                  18 - أيسر التفاسير للدكتور أسعد حومد :
                  قَدْ بَيَّنَ اللهُ تَعَالَى العَدَدَ لِرَسُولِهِ لِيَحْصُلَ اليَقِينُ لِلْيَهُودِ وَالنَّصَارَى بِأَنَّ مُحَمَّداً صَادِقٌ فِي نُبُوَّتِهِ، وَأَنَّ القُرْآنَ الذِي أَنْزَلَهُ اللهُ عَلَيْهِ مُوَافِقٌ لِمَا جَاءَ فِي كُتُبِهِمْ، وَلِيَزْدَادَ المُؤْمِنُونَ إِيْمَاناً، حِينَمَا يَرَوْنَ تَسْلِيمَ أَهْلِ الكِتَابِ، وَتَصْدِيقَهُمْ لِمَا جَاءَ فِي القُرْآنِ، فَلاَ يَبْقَى فِي أَنْفُسِهِمْ شَكًّ مِنْ أَنَّ القُرْآنَ مُنَزَّلٌ مِنْ عِنْدِ اللهِ

                  19 - صفوة التفاسير للصابونى :
                  ( لِيَسْتَيْقِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَابَ ) أي ليتيقن أهل الكتاب من صدق محمد، وأن هذا القرآن من عند الله، إِذ يجدون هذا العدد في كتبهم المنزَّلة
                  (
                  وَيَزْدَادَ ٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ إِيمَاناً ) بما يشهدون من صدق أخبار نبيهم وتسليم أهل الكتاب لما جاء في القرآن موافقاً للتوراة والإِنجيل وَلاَ يَرْتَابَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَابَ وَٱلْمُؤْمِنُونَ أي ولا يشك أهل الكتاب والمؤمنون في عددهم، وهذا تأكيدٌ لما قبله لأنه لما ذكر اليقين نفى عنهم الشك، فكان قوله وَلاَ يَرْتَابَ مبالغة وتأكيداً، وهو ما يسميه علماء البلاغة الإِطناب


                  20- تفسير السعدى :
                  قوله: ( لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَانًا فإن أهل الكتاب، إذا وافق ما عندهم وطابقه، ازداد يقينهم بالحق

                  21 – التفسير الميسر :
                  ما جعلنا خزنة النار إلا من الملائكة الغلاظ , وما جعلنا ذلك العدد إلا اختبارًا للذين كفروا بالله؛ وليحصل اليقين للذين أُعطوا الكتاب من اليهود والنصارى بأنَّ ما جاء في القرآن عن خزنة جهنم إنما هو حق من الله تعالى, حيث وافق ذلك كتبهم

                  ( يتبع إن شاء الله )

                  تعليق


                  • #10
                    ننتظر التكمله استاذ عليمي وفقك الله

                    تعليق


                    • #11

                      - 8 –


                      رحلة البحث عن الدليل المفقود

                      والآن نكون قد تحققنا من إجماع المفسرين على أن أهل الكتاب – وبخاصة اليهود منهم – وجدوا أن عدد الزبانية الذى ذكره القرآن يوافق ما جاء فى كتابهم المقدس : التوراة ( والتى هى أيضا كتاب مقدس عند النصارى )
                      ولكن برغم إجماع المفسرين على ذلك لم نجد أحداً منهم قد دلل على صحة هذا القول بذكر الشاهد المؤيد له من التوراة ذاتها
                      وإذا كان مفسرونا لم يبحثوا عن مصداق قولهم فى التوراة ذاتها وأكتفوا بهذا القول المُجمل الذى ينقصه الدليل ، فما الذى يمنعنا أن ننوب عنهم فى البحث عن الدليل المنشود ؟
                      لا يوجد ما يمنع ذلك على الإطلاق ، وها هى التوراة موجودة بين أيدينا اليوم
                      ولا حجة لمن يتذرع بأن التوراة الحالية محرفة ، لأن القائل بهذا لا يدرى على وجه القطع أى المواضع منها هى التى أصابها التحريف وعلى سبيل الحصر
                      كما أنه ليس من الصحيح على الإطلاق أن التوراة كلها محرفة ، ومن يقول بهذا فإنما يُكذّب بالقرآن نفسه ، لأن القرآن قد وافق التوراة فى كثير من الأمور والعديد من القصص والأخبار ، بل إن القرآن ذاته قد أخبر صراحةً وفى مواضع كثيرة منه بأنه قد جاء مُصَدِقاً لما بين يديه من التوراة وغيرها من الكتب السماوية
                      ومن هنا أقول أن البحث فى التوراة عن الدليل الذى يؤكد إجماع مفسرى القرآن هو بحث مشروع ، بل هو واجب ومطلوب ، وكان ينبغى أن يحدث من زمن بعيد ، لا سيما وأنه يخص أمراً يوافق ما فى القرآن ويشهد بصدقه ، ولذا أقول إنه بحث ضرورى ومفروض
                      والآن بعد أن تحققنا من ضرورة هذا البحث وأهميته القصوى يأتى دور السؤال التالى : هل يوجد فى التوراة الحالية ما يشهد بصدق القرآن فى تحديده لعدة خزنة سقر بأنهم تسعة عشر؟
                      والجواب بعد البحث والتحقيق هو :
                      أما كون ذلك قد جاء فىها بنص صريح ومباشر كالذى فى القرآن فلا
                      ولعل هذا ما دفع أحد المستشرقين إلى التعليق على إجماع مفسرى القرآن قائلاً :
                      This orthodox commentary has major problem , neither the Old, nor the New Testament mentions number nineteen as the guardians of hell.
                      ويمكن ترجمة هذا الكلام كالتالى :
                      (( هذا التفسير التقليدى تواجهه مشكلة رئيسية : فلا العهد القديم (التوراة) ولا الجديد (الإنجيل) يذكران العدد تسعة عشر بوصفه عدد حراس الجحيم ))
                      وهو يقصد بذلك أن إجماع مفسرى القرآن على وجود هذا العدد فى التوراة أو الإنجيل لا يوجد ما يؤيده ، إذ لا يوجد فيهما ذكر لهذا العدد على نحو صريح
                      ورداً عليه نقول : ليس من الضرورى أن تذكر التوراة ذلك بنص مباشر وصريح على نحو ما ورد فى القرآن ، وعدم ذكره على ذلك النحو فى التوراة لا ينفى مطلقاً أن يكون قد جاء فيها بنص يُفهَم منه ذلك عن طريق الإستنباط ، ومن المعلوم أن علماء بنى اسرائيل كانوا مولعين بدراسة التوراة والإستنباط منها ، حتى أنهم كانوا يتدارسونها فى مكان مخصص لذلك اسمه " المدراس " ، وقد جاء في الحديث: " إنّ النبي خرج في طائفة من أصحابه حتى أتى مدراس اليهود فقرأ عليهم القرآن .. إلخ "
                      بل إن من كتبهم المقدسة كتاب اسمه " المدراش " وهى كلمة عبرية مشتقة من الدراسة ويراد بها دراسة التوراة والإستنباط منها ، وهذا المدراش كتاب قديم كان يهتم بتفسير النصوص التوراتية بشكل يتعارض مع التفسير الحرفي والمسمي عندهم " بيشات " ، فالمدراش يتعمق في فهم بعض آيات التوراة ويتوسع في تخريج النصوص والألفاظ، وفي الإضافات والتعليقات، وصولاً إلى المعاني الخفية التي قد تصل إلى سبعين أحياناً ، ويُقال إن يهود المدينة في عصر البعثة المحمدية كانوا يتداولون فيما بينهم بعض كتب المدراش.
                      وقد ألمح القرآن إلى هذا الولع اليهودى بدراسة التوراة والإستنباط منها بقوله لأهل الكتاب :
                      ((كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ )) - آل عمران / 79
                      وبقوله : (( أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثَاقُ الْكِتَابِ أَنْ لَا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ وَدَرَسُوا مَا فِيهِ )) - الأعراف / 169
                      وبقوله تعريضاً بالمشركين ومُلمِّحاً إلى أهل الكتاب : (( أَمْ لَكُمْ كِتَابٌ فِيهِ تَدْرُسُونَ )) - القلم / 37
                      وفى تفسير تلك الآية يقول العلامة ابن عاشور : "جُعِلَت الدراسة العميقة بمزيد التبصر في ما يتضمنه الكتاب بمنزلة الشيء المظروف في الكتاب كما تقول: لنا درس في كتاب سيبويه. وفي هذا إدماج بالتعريض بأنهم أمِّيُّون ليسوا أهل كتاب وأنهم لما جاءَهم كتاب لهديهم وإلحاقهم بالأمم ذات الكتاب كفروا نعمته "
                      على ضوء ما سبق بيانه يجوز أن نعيد صياغة السؤال السابق ليصبح هكذا :
                      هل يوجد فى التوراة الحالية نص يشهد بصدق القرآن فى تحديده لعدة خزنة سقر ، ولو بطريق التلميح لا التصريح ؟
                      والجواب : نعم ، يوجد هذا فى التوراة التى بين أيدينا اليوم ، يوجد فيها شاهد قوى جداً وفى غاية البيان والتفصيل ، ومنه استنبط علماء بنى اسرائيل أن عدة زبانية سقر تبلغ تسعة عشر تحديدا وحصراً ، لا أكثر من ذلك ولا أقل
                      هذا هو الجديد الذى وفقنا الله إليه ، وسنعرض له لاحقاً بمشيئته تعالى

                      تعليق


                      • #12


                        - 9 -
                        حتى نعرف لماذا كان عدد خزنة سقر تسعة عشر تحديداً ، فلا بد أن نعرف أولاً طبيعة عمل الملائكة ، لأنه يوجد ارتباط وثيق ما بين أعداد الملائكة والأعمال التى يؤدونها
                        ومن المعلوم أن الملائكة موكلون بأعمال محددة بحيث لا يتعدى أياً منهم مجال تخصصه الموكل به إلى عمل آخر غير مُكلّف به
                        والأحاديث النبوية الصحيحة تبين لنا أن لكل شىء فى الخليقة ملائكة مخصوصة موكلة به ، فمن الملائكة من هو موكل بالجبال ، ومنهم من هو موكل بالسحاب والمطر ، ومنهم من هو موكل بالأفلاك والشمس والقمر والنجوم ، وملائكة آخرون موكلون بالبحار والأنهار ، ومنهم من هو موكل بالرحم بحفظ النُطفة حتى يتم لها الخلق ، وهناك ملائكة سيّاحون في الأرض ، يطلبون حلَقات الذكر ومجالس العلم ، فإذا رأوا حلقة ذكر أو مجلس علم حضروه كما أن القرآن يفيد أن من الملائكة من هو موكل بحفظ العبد من الأخطار والمهالك التى لم يجر بها قلم القضاء والقدر ، وأن منهم من هو موكل بتسجيل كل ما يلفظ من قول ، ومنهم من هو موكل بقبض الروح اذا بلغت الحلقوم ، ومنهم من هو موكل بالنار وتعذيب اهلها الفُجّار ، ومنهم من هو موكل بالجنة وتنعيم اهلها الابرار .. وهكذا تتعدد وظائف الملائكة و تتوزع أعمالهم
                        نخلص من هذا أن التخصص هو السمة البارزة فى أعمال الملائكة
                        ثم نتقدم خطوة أخرى على طريق الحل حين نلحظ أن أعمال الملائكة تستلزم أن يكون عددهم ملائما لطبيعة العمل الذى يؤدونه ، فعلى سبيل المثال نعرف أن هناك ملكين اثنين تحديداً لتسجيل أعمال وأقوال الإنسان
                        ومن اليسير أن نفهم لماذا كانت عدتهم اثنين لا أكثر ولا أقل ، إذ أن أعمال الإنسان وأقواله إما أن تكون خيراً ، وإما أن تكون شراً ، ولا ثالث لهما ، ومن هنا فقد اختص مَلَك بتسجيل حسنات الإنسان ، بينما اختص مَلَك آخر بتسجيل سيئاته ، ويُستفاد هذا من قوله تعالى :

                        " إذ يتلقى المتلقيان عن اليمين و عن الشمال قعيد " – ق / 17
                        كما أخرج الطبري من طريق كنانة العدوي أن عثمان سأل النبي عن عدد الملائكة الموكلة بالآدمي فقال :" لكل آدمي عشرة بالليل وعشرة بالنهار ، واحد عن يمينه وآخر عن شماله واثنان من بين يديه ومن خلفه واثنان على جنبيه وآخر قابض على ناصيته فإن تواضع رفعه وإن تكبر وضعه واثنان على شفتيه ليس يحفظان عليه إلا الصلاة على محمد والعاشر يحرسه من الحية أن تدخل فاه إذا نام "
                        نخلص من هذا أن طبيعة عمل الملائكة هى التى تحدد عددهم الملائم لأداء هذا العمل أو ذاك
                        والأمر عينه لابد وأنه ينطبق كذلك على عدة زبانية سقر التسعة عشر
                        ، فإذا أردنا أن نعرف لماذا كانوا تسعة عشر ، فلابد أن نتعرف أولاً على دورهم وطبيعة عملهم التى استلزمت أن يكونوا بهذا العدد تحديداً
                        فما هى طبيعة عملهم إذاً ؟
                        ( يتبع إن شاء الله )

                        تعليق


                        • #13
                          - 10 -
                          كنا نتساءل عن طبيعة عمل الملائكة القائمين على سقر
                          ويهدينا السياق إلى أن هؤلاء التسعة عشر ملكاً ليسوا أى ملائكة ، ولا يعملون وحدهم ، وإنما هم بالدرجة الأولى الرؤساء أو النقباء ، أو بلغة العصر المشرفون والمراقبون ورؤساء الأقسام ( وهذا الوصف الأخير هام جدا لفهم موضوعنا ) ، وهؤلاء الرؤساء لهم أعوان لا يعرف عدتهم إلا الله وحده ، كما ألمح إلى ذلك قوله تعالى فى آخر الآية : " وما يعلم جنود ربك إلا هو "
                          وقد ذهب إلى هذا المعنى كثير من المفسرين ، ففى تفسير القرطبى :
                          (( قلت : والصحيح إن شاء الله أن هؤلاء التسعة عشر، هم الرؤساء والنقباء ، وأما جملتهم فالعبارة تعجز عنها ؛ كما قال الله تعالى : "وما يعلم جنود ربك إلا هو" ، وقد ثبت في الصحيح عن عبدالله بن مسعود قال : قال رسول الله : " يؤتى بجهنم يومئذ لها سبعون ألف زمام مع كل زمام سبعون ألف ملك يجرونها " - رواه مسلم ))
                          و يستفاد من هذا الحديث الصحيح أن خزنة سقر لا يقتصرون على أولئك التسعة عشر فقط وإنما يُعدون بالمليارات ( حيث أن حاصل ضرب سبعين ألف زمام فى سبعين ألف مَلَك يقرب من خمسة مليارات مًلَك !!! ) ، وعليه يكون أولئك التسعة عشر هم رؤساءهم والمشرفين عليهم
                          وفى حاشية الصاوى على الجلالين : (( وقيل تسعة عشر نقيباً ، وهذا القول موافق لقوله تعالى " وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلاَّ هُوَ " ))
                          وجاء فى كتاب " التفسير المنير " : (( ثم أكد تعالى أن له في هذا العدد حكمة اختص هو بمعرفتها، فقال" وَما يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ " وهذا رد على المشركين الذين استقلوا ذلك العدد، ملخصه: هبوا أن هؤلاء تسعة عشر، إلا أن لكل واحد من الأعوان والجنود ما لا يحصيهم إلا اللّه، فلا يعلم جنود اللّه إلا هو لفرط كثرتهم، ولا يعسر عليه تتميم الخزنة إلى عشرين وأزيد ، ولكن له في هذا العدد حكمة اختص هو بمعرفتها ))
                          وحقاً ما قال ، فإن تخصيص هذا العدد تحديداً بالذكر له حكمة ، وأى حكمة !!!
                          والآن نقول : بما أن عدد نقباء سقر ، أى المشرفين عليها هو تسعة عشر فلا بد أن سقر ذاتها تنقسم إلى تسعة عشر قسماً ، بحيث يُشرف على كل قسم منها واحد من النقباء ويكون مسئولا عنه ، وذلك بحكم قاعدة التخصص فى أعمال الملائكة التى سبق شرحها فى المشاركة السابقة
                          ولكن ما الذى يجعل سقر مُقَسَّمة إلى تسعة عشر قسماً بالتحديد ؟
                          والجواب البديهى يجب أن يكون : لأن جملة النزلاء فى سقر لا تخرج عن تسعة عشر فوجاً مختلفاً ، فكل فوج منهم له مكانه الخاص المُعد له بعناية ونظام
                          حتى هنا يسير هذا التحليل بِخُطى ثابتة وبطريقة منطقية مُقنِعة ، ولكن يبقى أهم سؤال : وما الدليل على أن نزلاء سقر منقسمون إلى تسعة عشر فوجاً بالتحديد ؟
                          والجواب المدهش : لأن هؤلاء النزلاء هم فى جملتهم خليط من كل الأمم ، ويمثلون عرقيات وأجناس مختلفة من شتى بقاع الأرض ، وقد استخرجتُ بفضل الله تعالى من التوراةوتلك هى المفاجأة المذهلة ما يقطع بأن كل البشر على جه الأرض إنما ترجع أصولهم إلى تسعة عشر سلفاً على وجه التحديد ، وأن كل واحد من هؤلاء الأسلاف القدامى التسعة عشر يمثل الجد الأعلى لأمة من الأمم، ومن هنا انقسمت سقر إلى تسعة عشر قسما ، حيث كل قسم منها يختص بأمة من تلك التسع عشرة أمة ، أو بالأحرى يختص بفوج الكافرين من كل أمة منها . !!!
                          ومما يؤكد ذلك ويشهد بصدقه أنه قد جاءت نصوص عديدة فى القرآن تبين لنا أن حشر الكفار إلى النار سوف يحدث بصورة جماعية : زُمراً ، وأفواجاً ، وأمما ، وسنرى تفصيل هذا فى المشاركة التالية
                          يتبع

                          تعليق


                          • #14
                            - 11 -
                            ذكرنا أن القرآن الكريم قد حفل بالنصوص التى تؤكد أن دخول الكفار إلى جهنم سيحدث بصورة جماعية مُنظمة
                            فمن ذلك أن الخزنة يلقون بالكافرين فى النار فى هيئة أفواج ، قال تعالى عن جهنم :
                            (تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ) - الملك:8
                            كما تدلنا سورة الزمر على أن دخول الكافرين إلى جهنم يتم زُمراً ، قال تعالى :
                            ( وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَرًا ) – الزمر / 71
                            أى أنهم يساقون إلى جهنم فى صورة جماعية مُنَظّمَة ، ومن الجدير بالذكر أن معنى الزمرة في اللغة : الجماعة التى يجمع بين أفرادها خصيصة مشتركة توحد بينهم ، وهو معنى دقيق وهام لموضوعنا
                            وكذلك قال تعالى : ( وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْدَاءُ اللَّهِ إِلَى النَّارِ فَهُمْ يُوزَعُون )– فصلت : 19
                            قيل أن معنى " يوزعون " هو يُجمَعون ،حيث تجمعهم الزبانية كما يفعل البشر بالبهائم
                            والمعنى الدقيق هو أنهم يُفرَزُون ، أى يتم فرزهم وتصنيفهم بحسب أعراقهم وأجناسهم
                            ثم نأتى إلى آية هامة جداً لموضوعنا هذا ، وفيها يقول الله :
                            وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجًا مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآيَاتِنَا فَهُمْ يُوزَعُونَ– النمل : 83
                            تلك الآية الكريمة تدعم التحليل السابق أشد الدعم ، إذ أنها تؤكد أن الله سوف يأخذ من كل أمة من أمم البشرية جمعاء فوج المكذبين بآياته ليحشرهم معاً ، فكل أمة بلا استثناء سوف يؤخذ منها فوج المكذبين ، وبحسب عدد الأفواج ( والذى يمثل عدد الأمم نفسها ) يكون عدد الزبانية كذلك ، بحيث يكون كل واحد من الزبانية مُختَصاً بفوج واحد يمثل أمة مميزة ومستقلة عن باقى الأمم
                            ثم نخطو خطوة أخرى تؤكد بنص القرآن ذاته أن سقر سوف تكون مجمعاً للأمم من شتى بقاع الأرض ، وذلك فى قوله تعالى :
                            ( قَالَ ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ فِي النَّارِ كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَهَا حَتَّى إِذَا ادَّارَكُوا فِيهَا جَمِيعًا قَالَتْ أُخْرَاهُمْ لِأُولَاهُمْ رَبَّنَا هَؤُلَاءِ أَضَلُّونَا فَآتِهِمْ عَذَابًا ضِعْفًا مِنَ النَّارِ قَالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلَكِنْ لَا تَعْلَمُونَ) – الأعراف : 38
                            ها هى آيات القرآن تتظاهر معا على تأكيد أن دخول الكافرين إلى النار سيكون فى صورة جماعية مُنَظّمة ، وهى تؤكد ذلك بألفاظ عديدة : زُمراً ، أفواجاً ، أمماً ، يُوزَعُون

                            لا توجد أمة بدون إمام : " يوم ندعو كل أناس بإمامهم "

                            ثم نزيد مسيرتنا خطوة أخرى أكثر تقدماً وأشد أهمية لموضوعنا ، وتتمثل فى تلك الآية العميقة فى معناها والتى تقول :
                            ( يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ فَمَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَأُولَئِكَ يَقْرَءُونَ كِتَابَهُمْ وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا) – الإسراء : 71
                            ففى تلك الآية الكريمة تأكيد لكلامنا السابق عن الأسلاف الذين انبثقت منهم سائر أمم الأرض ، حيث كل أناس ، أى كل أمة من الناس ، لها إمامها الخاص الذى ستُدعى بإسمه وتُعرف به يوم القيامة
                            وفى تفسير الآية السابقة نقتبس من تفسير ( الميزان ) بتصرف يسير ما يلى : (( لما كان ظاهر الآية أن لكل طائفة من الناس إماماً غير ما لغيرها فإن المستفاد أن الإِمام المدعو به هو الذي اتخذه الناس إماماً، هذا ما يعطيه التدبر في الآية ، ومنه يظهر أن ليس المراد بالإِمام اللوح المحفوظ ، ولاصحيفة عمل الأمة لعدم ملائمته قوله ذيلاً : فمن أُوتي كتابه بيمينه الظاهر في الفرد دون الجماعة ))
                            كما جاء فى تفسير ( المنتخب ) أن المعنى هو : يوم ندعو كل جماعة بشعارهم الذى يعرفون به، أو زعيمهم من رئيس اتبعوه ، أو نبى، أو كتاب
                            ويلفت نظرنا اشتراك اللفظين ( إمام ) و( أمة ) فى المادة اللغوية ( أ م م )
                            ونظراً لأهمية هذه المسألة لموضوعنا هذا فمن المهم أن نلقى الضوء على مفهوم الأمة
                            يقول المعجم الوسيط فى تعريف الأمة : هى جماعة من الناس أَكثرهم من أصل واحد ، وتجمعهم صفات موروثة ، ومصالح وأَمانيّ واحدة
                            وجاء فى كتاب ( الأمة الوسط ) لعبد الله بن عبد المحسن التركي : " الأمة : جماعة كبيرة من الناس ، تنتمي إلى أصل عرقي واحد ، يوجد بين أفرادها لغة وتاريخ مشترك، فضلًا عن الوجود الجغرافي لقرون طويلة في أرض بعينها،فالأمة : كائن حي عبر العصور "

                            يتبع إن شاء الله

                            تعليق


                            • #15
                              - 12 –
                              العثور على الدليل المفقود

                              والآن لم يتبق أمامنا إلا عرض الدليل التوراتى الذى يشهد بصدق القرآن فى تحديده لهذا العدد ( تسعة عشر )
                              وهو الدليل الذى كنا نفتقده فى كل كتب التفسير ، برغم أنها أقرت بحتمية وجوده فى التوراة ، ولكن دون أن تدل عليه ، أو تبحث عنه ( أنظر المشاركتين رقمى 8 و 9 )
                              نأتى الآن على ذكر هذا الدليل الذى يجعل لكلام مفسرى القرآن مصداقية تامة ، ويدحض مطاعن المستشرقين الذين سخروا من أقوالهم ووصفوها بأنها أقوال مرسلة بلا دليل ( أنظر الفقرة المدونة بالإنجليزية مع ترجمتها فى المشاركة 11 )
                              لقد ذكرنا أن سر العدد 19 هو أنه العدد الذى تنقسم إليه كل أعراق وأجناس البشر كافة ، أو تندرج تحته كل أمم الناس جميعا ، وأنّ خزنة سقر لما كانوا يتعاملون مع الكافرين من كافة الأمم والأجناس والأعراق فإن من الطبيعى أن يأتى عددهم على نفس عدد تلك الأمم ، بحيث يختص كل واحد منهم بأمة واحدة ، وفقاً لقاعدة التخصص التى تحكم أعمال الملائكة الكرام والتى أشرنا إليها من قبل
                              ولم يتبق أمامنا غير سؤال واحد حتى نحسم الأمر :
                              هل ورد فى التوراة نص يحصى عدد الأمم أو الأعراق والأجناس البشرية ويحصرها فى تسعة عشر تحديداً ، لا أكثر ولا أقل ؟
                              والجواب المبهج السار : أجل ، لقد ورد فى التوراة نص بهذا المعنى المصدق لما ذكره القرآن الكريم ، ولقد ورد هذا النص فى الموضع الطبيعى الوحيد الذى كان متوقعاً أن يأتى فيه ، فى أول أسفار التوراة المسمى ( سفر التكوين ) ، فهو السفر الذى فصّل قصة الخليقة منذ آدم وحتى نوح وذريته ، كما أورد نبأ الطوفان الذى عمّ الأرض جميعاً وهلك فيه كل البشر ، عدا نوح وذريته فقط بنص القرآن الكريم كذلك ، حيث قال تعالى عن نوح فى سورة الصافات : (( وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ )) ، لتبدأ قصة الخليقة من جديد مع نوح والمُسَمَى عند أهل الكتاب بـ (( آدم الثانى ))
                              كان هذا هو الموضع الطبيعى الذى توقعتُ أن أجد فيه ضالتى وأن أعثر فيه على الدليل المنشود
                              وبالفعل عمدتُ إلى قراءة سفر التكوين من أوله بتدقيق ، حتى وصلتُ إلى الفصل التاسع منه ( أو الإصحاح التاسع كما يسميه أهل الكتاب ) ، فاستوقفتنى فيه عبارة ملفتة للنظر تقول :
                              (( وَكَانَ بَنُو نُوحٍ الَّذِينَ خَرَجُوا مِنَ الْفُلْكِ سَاما وَحَاما وَيَافَثَ. وَحَامٌ هُوَ ابُو كَنْعَانَ . هَؤُلاءِ الثَّلاثَةُ هُمْ بَنُو نُوحٍ. وَمِنْ هَؤُلاءِ تَشَعَّبَتْ كُلُّ الارْضِ )) - تكوين 9 : 19
                              ثم تلوته بالإصحاح العاشر ، وفيه وجدتُ الكنز المخبوء الذى كنتُ أبحث وأنقب عنه
                              فهذا الإصحاح يحوى ما أطلق عليه شراح التوراة ومفسروها اسم ( جدول الأمم ) أو ( قائمة الأمم ) ، والذى يستعرض بالتفصيل ذرية نوح قبل وبعد الطوفان مباشرة ، ثم ينتهى بعبارة ملفتة للنظر كذلك وتقول :
                              (( هَؤُلاءِ قَبَائِلُ بَنِي نُوحٍ حَسَبَ مَوَالِيدِهِمْ بِامَمِهِمْ. وَمِنْ هَؤُلاءِ تَفَرَّقَتِ الامَمُ فِي الارْضِ بَعْدَ الطُّوفَانِ )) - تكوين 10 : 32
                              وتناولتُ ورقة وقلماً ، ورسمتُ شجرة ذرية نوح المنصوص عليها فى التوراة ، مُركزاً على أبنائه وحفدته المباشرين ، فكانت المفاجأة المدهشة التى أذهلتنى :
                              لقد وجدتُ أن عدد أبناء وحفدة نوح الأوائل المذكورين فى هذا الإصحاح ، والذين تشعبت منهم كل أمم الأرض بنص التوراة ذاتها ( وبنص القرآن كذلك ) يبلغ تحديداً وحصراً تسعة عشر شخصاً فقط لا غير !!!!
                              وهتفتً فرحاً بفضل الله وبنعمته : يا إلهى !! .. سبحانك !! ... لك الحمد
                              هذا هو سر التسعة عشر منصوص عليه فى التوراة ذاتها ، بل فى أول أسفارها على الإطلاق !!
                              لقد وجدتُ أن أبناء نوح الذين نجوا معه من الطوفان كانوا ثلاثة ، هم : سام و حام و يافث ، وقد ورد ذكرهم فى حديث النبى الذى يقول فيه : ((سام أبو العرب ، وحام أبو الحبش ، ويافث أبو الروم )). رواه أحمد ، وقد رُوِي عن عمران بن حصين عن النبي حديثاً مثله
                              أما عن أبناء هؤلاء الثلاثة ، أى حفدة نوح فبلغت جملتهم ستة عشر حفيداً مباشراً ، فيكون مجموع الأبناء والحفدة معاً تسعة عشر تماماً ، وها هى أسماءهم بحسب ترتيب ذكرهم فى التوراة :
                              أولاً : (( بَنُو يَافَثَ : جُومَرُ وَمَاجُوجُ وَمَادَاي وَيَاوَانُ وَتُوبَالُ وَمَاشِكُ وَتِيرَاسُ )) – تكوين 10 :2
                              ثانياً : ((وَبَنُو حَامٍ : كُوشُ وَمِصْرَايِمُ وَفُوطُ وَكَنْعَانُ )) – تكوين 10 : 6
                              ثالثاً : (( بَنُو سَامَ : عِيلامُ وَاشُّورُ وَارْفَكْشَادُ وَلُودُ وَارَامُ )) – تكوين 10 : 22
                              إذا أنت عددت كل الأسماء الواردة فى الفقرات التوراتية السابق ذكرها فسوف تجدها تسعة عشر اسماً بالتمام والكمال ، لا تزيد ولا تنقص ، وسبحان الله العظيم !!!
                              ثم تأتى خاتمة الإصحاح العاشر لتقول : (( هَؤُلاءِ قَبَائِلُ بَنِي نُوحٍ حَسَبَ مَوَالِيدِهِمْ بِامَمِهِمْ. وَمِنْ هَؤُلاءِ تَفَرَّقَتِ الامَمُ فِي الارْضِ بَعْدَ الطُّوفَانِ )) - تكوين 10 : 32
                              ونتساءل : أليس هذا بالأمر العجيب ؟!!
                              بل ثمة أمر عجيب آخر : فإنك إذا تأملت فى أرقام الآيات التوراتية الثلاث التى تضمنت الأسماء التسعة عشر وهى : 2 ، 6 ، 22 لوجدت أن مجموعها يساوى 30 ، وهو نفس رقم آية سورة المدثر القائلة : ((عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ ))
                              وكأن هذه علامة لنا على تصديق القرآن للتوراة !!
                              من كل ما سبق ذكره نعلم أن هذا العدد لم يأت فى القرآن عبثاً – حاشا لله – وأن ذكره فيه كان له حكمة بالغة ، وأن القرآن كان حكيماً للغاية حين أشار مرتين فى آية المدثر 31 إلى علم الذين أوتوا الكتاب بهذا العدد ، وكأنه كان يؤكد مرة بعد أخرى أن لهذا العدد عندهم دلالة خاصة وأكيدة

                              ثم أقول : لا يزال لدىّ المزيد من التفاصيل التى تؤكد هذا الكشف بأكثر من هذا
                              ولكنى أتوقف مؤقتا حتى أستطلع آراءكم فى هذا القدر الذى أوردته
                              فأرجو منكم التفاعل والمشاركة ، والله يجزيكم خيرا

                              والحمد لله رب العالمين

                              تعليق

                              19,963
                              الاعــضـــاء
                              232,061
                              الـمــواضـيــع
                              42,592
                              الــمــشـــاركـــات
                              يعمل...
                              X