إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • فتح المنّان في التعريف بمبهمات القرآن

    فتح المناّن في التّعريف بمبهمات القرآن



    الحمد لله الذي علّم بالقلم علّم الإنسان ما لم يعلم، وأكمل الدّين وأتم النّعمة، وأنزل القرآن تبيانا لكلّ شيء وهدى ورحمة، ويسّر تلاوته لمن أراد أن يذّكّر، وأمر أولي الألباب بتدبّر آياته، وأولي العلم باستنباط أحكامه، فنهض أولوا البصائر بتفسير معانيه، وكشف غوامضه، وبيان مشكله، وتوضيح مبهمه، فكان علم المبهمات من أهمّ ما اهتمّ به العارفون والدّارسون، فأفردوه بالتأليف والتّصنيف،([1]) وسألوا عنه وبحثوا، وقضوا الأعوام في طلبه، فهذا ((عكرمة)) يبحث عن الذي([2]) خرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ثم أدركه الموت أربع عشرة سنة.([3]) وهذا ابن عباس- - يقول: مكثت سنين أريد أن أسأل عمر- - عن المرأتين اللتين تظاهرت على رسول اللهe، ما يمنعني إلا مهابته، وهذا دليل على شرف هذا العلم، وأن الاعتناء به حسن، والمعرفة به فضل.([4]) وكثيرا ما تمرّ علينا في القرآن أسماء دون أن نعرف أصحابها، وكثيرا ما نسأل عنها فلا نجد لها جوابا.
    هذا ما دعاني إلى السّير على منهاج سلفنا في البحث عن جانب من مبهمات القرآن بالرّجوع إلى مصادر التفسير، وأخصّ بالبيان في هذه الدراسة أسماء الأنبياء والرّسل- عليهم الصلاة والسّلام- وأسماء آبائهم وأبنائهم وأزواجهم وإخوتهم، وكذا أسماء أنصارهم وأتباعهم، مما جاء ذكره في القرآن مبهما من غير تعيين.
    أولا: المبهم من أسماء الأنبياء والرّسل.
    - ففي قوله تعالى:]إني جاعل في الأرض خليفة[([5]) ورد اسم ((خليفة)) مبهما وبيّنه المفسّرون بأنه نبّي الله آدمe، قال البيضاوي:((والخليفة من يخلف غيره وينوب منابه، والهاء فيه للمبالغة، والمراد به آدم ؛ لأنه كان خليفة الله في أرضه))، ([6]) وقال النّسفي(( ولم يقل خلائف أو خلفاء؛ لأنه أريد به آدم))،([7]) و((آدم)) اسم أعجمي مثل:((آزر))،ممنوع من الصّرف للعلمية والعجمية، ومن زعم أنه مشتقّ من ((الأدمة)) وهي كالسمرة، أو من أديم الأرض، وهو وجهها ، فغير صحيح؛ لأنّ الاشتقاق من الألفاظ العربية قد نصّ الصّرفيون على أنه لا يكون في الأسماء الأعجمية.([8])
    - وفي قوله تعالى:]ربنا وابعث فيهم رسولا منهم[([9]) ورد اسم الرّسول مبهما، فبيّنه المفسّرون بأنه ((محمّد))e، وهي الدّعوة التي دعا بها إبراهيم وإسماعيل- عليهما السّلام- لنبيّنا محمّدe، وقد تحقّقت، فكان رسول الله يقول:[ أنا دعوة أبي إبراهيم وبشرى أخي عيسى]،([10])ووافقت هذه الدّعوة المستجابة قدر الله السّابق في تعيين محمّدe رسولا في الأمّيين إليهم وإلى سائر الأعجميين من الإنس والجنّ.([11])والذي يدلّ على أنّ الرسول هو محمّدe، إجماع المفسّرين وهو حجّة، وحديث الرّسول السّابق حيث أراد بالدعوة هذه الآية، ثم إنّ إبراهيم- عليه السّلام- إنما دعا بهذا الدّعاء بمكّة لذريته الذين يكونون بها، وبما حولها، ولم يبعث الله تعالى إلى من بمكّة وما حولها إلا محمّدe.([12])
    - وفي قوله تعالى:]إذ قالوا لنبي لهم ابعث لنا ملكا نقاتل في سبيل الله[،([13]) القائلون هم بنو إسرائيل، طلبوا أن يبعث الله لهم ملكا يقاتلون معه، من هو هذا الملك؟؟ قيل: اسمه (( أشمويل)) من بني هارون، واسمه بالعربية (( إسماعيل)) وهو قول الأكثرين، وقال السدّي: اسمه ( شمعون)، سمته أمّه بذلك؛ لأنها دعت الله تعالى أن يرزفها ولدا فاستجاب الله تعالى دعاءها، فسمته ((شمعون)) يعني: سمع دعاءها فيه، والسين تصير شينا باللغة العبرانية، وهو من ولد يعقوب- -،([14]) وسبب طلب بني إسرائيل ذلك، أنه لما مات موسى- - خلف من بعده ((يوشع بن نون)) يقيم فيهم التوراة، ثم قبض فخلف ((حزقيل))، ثم قبض ففشت فيهم الأحداث حتّى عبدوا الأوثان، فبعث فيهم ((إلياس))، ثم من بعدهم ((اليسع))، ثم قبض، فعظمت فيهم الأحداث، وظهر عليهم وغلبوا على كثير بلادهم، وأسروا من أبناء ملوكهم كثيرا، وضربوا عليهم الجزية، وأخذوا توراتهم، ولم يكن لهم من يدبّر أمرهم، فسألوا الله أن يبعث لهم نبيّا يقاتلون معه، وكان سبط بني إسرائيل هلكوا إلا امرأة حبلى، دعت الله أن يرزقها غلاما، فرزقها((شمويل))، فتعلّم التوراة في بيت المقدس، وكفله شيخ من علمائهم وتبنّاه، فلما بلغ النبوة أتاه جبريل-عليه السّلام- فقال له: إذهب فبلّغ قومك رسالة ربّك.([15])
    - وفي قوله تعالى:]تلك الرّسل فضّلنا بعضهم على بعض منهم من كلّم الله ورفع بعضهم درجات[،([16]) أبهمت الآية اسم من كلّمه الله، واسم من رفعه الله من الرّسل، قال مجاهد: ((كلّم الله موسى، وأرسل محمّدا إلى الناس كافة)).([17]) فالرسول الذي كلّمه الله هو موسى ، وقد سئل رسول الله eعن آدم أنبيّ مـرسل؟ فقال:
    [نعم نبّي مكلّم]،قال ابن عطية: وقد تأوّل بعض الناس أنّ تكليم آدم كان في الجنة، فعلى هذا تبقى خـاصية موسى.([18]). أما أفضلية محمّدe، فقد أجمعت الأمّة على أنّ بعض الأنبياء أفضل من بعض، وعلى أنّ محمّدا eأفضل من الكلّ.([19]) ففي قوله تعالى]ورفعنا بعضهم درجات[ قال النحاس: ((بعضهم هنا ، على قول ابن عباس والشعبي ومجاهد، محمدe، قال e:[ بعثت إلى الأحمر والأسود، وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا، ونصرت بالرّعب مسيرة شهر، وأحلّت لي الغنائم، وأعطيت الشفاعة] ([20])))([21])
    ثانيا: المبهم من أسماء أبناء الأنبياء وأزواجهم وآبائهم.
    أبهم القرآن العديد من أسماء أبناء الأنبياء والرّسل وأزواجهم وإخوتهم، من غير تعيين، مما جعل المفسّرين وأهل العلم يبحثون عنها، وها أنذا أذكر طائفة من هذه الأسماء مع بيانها.
    - قوله تعالى:]ونادى نوح ابنه[،([22])لم يبين القرآن اسم ولد نوح- -، وهو ابنه الرابع، واسمه((ياح))، وكان كافرا.([23]) وذهب البعض إلى أنه لم يكن ابنه على الحقيقة، بل كان ربيبه، وردّ هذا القول بأنّ الله تعالى نصّ عليه فقال:]ونادى نوح ابنه[، ونوح أيضا نصّ عليه فقال:]يا بنيّ اركب معنا ولا تكن مع الكافرين[، وصرف هذا اللّفظ إلى أنه ربّاه، فأطلق عليه اسم الابن لهذا السّبب هو صرف للكلام عن حقيقته إلى مجازه من غير ضرورة، وأنّه لا يجوز. والذين خالفوا هذا الظاهر، إنما خالفوه لأنهم استبعدوا أن يكون ولد الرّسول المعصوم كافرا. وهذا بعيد، فإنه ثبت أنّ والد رسولناe كان كافرا، ووالد إبراهيم eكان كافرا بنصّ القرآن، فكذلك ههنا.([24])
    - قوله تعالى:]إذ قالوا ليوسف وأخوه أحب إلى أبينا منّا ونحن عصبة[،([25]) ذكر القرآن اسم يوسف وأبهم اسم أخيه، ويدعى((بنيامين))، وكان شقيقه لأمّه، وكان أصغر من يوسف، فكان يعقوب يحبهما بسبب صغرهما وموت أمّهما، وحب الصغير والشّفقة عليه مركوز في فطرة البشر.([26]) فتعجّب باقي الأخوة وكانوا عشرة، كيف يفضّلهما في المحبّة وهما صغيران لا كفاية فيهما، وهم عشرة رجال كفاة تقوم بمرافقه، فهم أحقّ بزيادة المحبة منهما لفضلهم بالكثرة والمنفعة عليهما.([27])
    - قوله تعالى:] وأو حينا إلى أمّ موسى أن أرضعيه[،([28]) اختلف العلماء في هذا الوحي إلى أم موسى، فقالت فرقة: كان قولا في منامها، وقال قتادة: كان إلهاما، وقالت فرقة: كان بملك يمثل لها، قال مقاتل: أتاها جبريل بذلك، فعلى هذا هو وحي إعلام لا إلهام. وأجمع الكلّ على أنها لم تكن نبيّة، وإنما إرسال الملك لها على نحو تكليم الملك للأقرع والأبرص والأعمى، الوارد في الحديث المشهور،([29]) وغير ذلك مما روي من تكليم الملائكة للناس من غير نبوّة. أما اسم أم موسى فهو(( أيا رخا))، وقيل: ((أيارخت))فيما ذكره السهيلي. ([30])
    - قوله تعالى:] وقالت لأخته قصّيه[،([31])جاء ذكر أخت موسى- - مبهما من غير تعيين، ومعنى الآية: وقالت أمّ موسى لأخت موسى حين ألقته في اليمّ قصّيه، أي: اتبعي أثره تقول: قصصت آثار القوم، إذا اتبعت آثارهم.([32]) أما اسمها فهي ((مريم ابنت عمران))، وافق اسمها اسم مريم أم عيسى- - ذكره السهيلي والثعلبي، وذكر الماوردي عن الضحاك أنّ اسمها((كلثمة))، وقال السهيلي((كلثوم)).([33]) فروي أنها خرجت في سكك المدينة مختفية، فرأته عند قوم من حاشية امرأة فرعون يتطلّبون له امرأة ترضعه، حين لم يقبل المراضع.([34])
    - قوله تعالى:]ولما ورد ماء مدين وجد عليه أمّة من الناس يسقون ووجد من دونهم امرأتين تذودان [،([35]) ورد اسم المرأتين مبهما دون تعيين، ومعنى ((تذودان)) تحبسان غنمهما عن الناس حتّى يفرغوا من سقي مواشيهم.([36]) وروي أنّ اسم أحدهما ((ليا)) والأخرى ((صفوريا))، ابنتا ((يثرون))، وهو شعيب- -، وقيل: ابن أخي شعيب، وإنّ شعيبا كان قد مات. وأكثر الناس على أنهما ابنتا شعيب- -، وهو ظاهر القرآن، قال تعالى:]وإلى مدين أخاهم شعيبا[،([37])وقال:]كذّب أصحاب الأيكة المرسلين إذ قال لهم شعيب[،([38]) قال قتادة: بعث الله تعالى شعيبا إلى أصحاب الأيكة وأصحاب مدين.([39])
    - قوله تعالى:] فبشرناه بغلام حليم[،([40]) ورد اسم الغلام مبهما من غير تعيين، وهذا الغلام هو ((إسماعيل))- -، فإنه أوّل ولد بشّر به إبراهيم- -، وهو أكبر من ((إسحاق)) باتّفاق المسلمين وأهل الكتاب، وقالت طائفة منهم: إنه ((إسحاق))، وهو مخالف لما في كتبهم، وإنما أقحموه لأنه أبوهم، وإسماعيل أبو العرب فحسدوهم، وكتاب الله خير شاهد ومرشد إلى أنه ((إسماعيل))، فإنه ذكر البشارة بغلام حليم، وذكر أنه الذبيح، ثم قال بعد ذلك:]وبشّرناه بإسحاق نبيئا من الصّالحين[.([41])
    - قوله تعالى:]إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما وإن تظاهـرا عليه فإنّ الله هو مولاه وجبريل وصـالح المؤمنين [،([42]) ورد ذكر المرأتين مبهما من غير تعيين، وقد ذكر المفسّرون أنهما ((عائشة وحفصة))--، وقد ثبت في صحيح مسلم عن عائشة -- أنّ النبيe كان يمكث عند زينب بنت جحش فيشرب عندها عسلا، قالت: فتواطأت أنا وحفصة أنّ أيّتنا ما دخل عليها رسول اللهe فلتقل: إني أجد منك ريح مغافير، أكلت مغافير؟ فدخل على إحداهما فقالت له ذلك، فقال: بل شربت عسلا عند زينب بنت جحش ولن أعود له، فنزلت الآية.([43])
    - قوله تعالى:]ضرب الله مثلا للذين كفروا امرأة نوح وامرأة لوط كانتا تحت عبدين من عبادنا صــــالحين فخانتاهما[،([44]) ضرب الله تعالى هذا المثل تنبيها على أنه لا يغني أحد في الآخرة عن قريب ولا نسيب إذا فرّق بينهما الدّين. وكان اسم امرأة نوح:((والهة))، واسم امرأة لوط:((والعة))،([45]) وقوله:]فخانتاهما[ أي في الإيمان لم يوافقاهما على الإيمان ولا صدّقاهما في الرّسالة، وليس المراد خيانة الفاحشة والدّين، فإنّ نساء الأنبياء معصومات عن الوقوع في الفاحشة لحرمة الأنبياء.([46]) والمراد من الآية بين حالهم بطريق التّمثيل أنهم يعاقبون على كفرهم وعداوتهم للمؤمنين معاقبة مثلهم من غير اتقاء ولا محاباة، ولا ينفعهم مع عداوتهم لهم ما كانوا فيه من القرابة بينهم وبين نبيهم.([47])
    ثالثا: المبهم من أسماء أتباع الأنبياء.
    ورد في القرآن العديد من أسماء أتباع الأنبياء والرّسل مبهمة من غير بيان ، فجاء العلماء وبحثوا عنها، ومن ذلك:
    - قوله تعالى:]ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله[،([48]) نزلت هذه الآية في صهيب، فإنه أقبل مهاجرا إلى رسول اللهe فتبعه نفر من قريش، فنزل عن راحلته، وانتثل ما في كنانته، وأخذ قوسه، وقال: لقد علمتم أني من أرماكم، وأيم الله لا تصلون إليّ حتّى أرمي بما في كنانتي، ثم أضرب سيفي ما بقي في يدي منه شيء، ثم افعلوا ما شئتم، فقالوا: لا نتركك تذهب عنّا غنيّا وقد جئتنا صعلوكا، ولكن دلّنا على مالك بمكّة ونخلي عنك، وعاهدوه على ذلك ففعل، فلمّا قدم على رسول اللهe نزلت:]ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله[الآية، فقال له رسول اللهe:[ربح البيع أبا يحيي]، وتلا عليه الآية. ([49])
    - قوله تعالى:]ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله[،([50]) قال عكرمة مولى ابن عباس: طلبت اسم هذا الرجل أربع عشرة سنة حتّى وجدته، وفي قول عكرمة دليل على شرف هذا العلم قديما، وأنّ الاعتناء به حسن والمعرفة به فضل، والذي ذكره عكرمة هو :((ضمرة بن العيص، أو العيص بن ضمرة بن زنباع))، ([51]) وسبب نزول الآية أنهم لما أمروا بالهجرة كان مريضا فأمر أهله أن يفرشوا له على سريره ويحملوه إلى رسول اللهe، ففعلوا، فأتاه الموت وهو بالتّنعيم، فنزلت هذه الآية.([52])
    - قوله تعالى:] وإذ قال موسى لفتاه[،([53]) ذكر الله تعالى الفتى مبهما دون ذكر اسمه، ومعنى الآية: واذكر يا محمّد إذ قال موسى بن عمران لفتاه، وهو ((يوشع بن نون)).([54])والفتى هو الشّاب، ولما كان الخدم أكثر ما يكونون فتيانا، قيل للخادم فتى على جهة حسن الأدب، وندبت الشريعة إلى ذلك، ففي الحديث: ([55])[ لا يقل أحدكم عبدي ولا أمتي، فليقل: فتاي وفتاتي]. ([56])
    - قوله تعالى:]فوجدا عبدا من عبادنا آتيناه رحمة من عندنا وعلمناه من لدنا علما[،([57]) ذكر الله تعالى أنّ موسىe وفتاه ((يوشع بن نون)) وجدا عبدا من عباده، ولم يذكر اسمه، والمراد به في قول الجمهور((الخضر))- عليه السّلام- وبمقتضى الأحاديث الثابتة، وخالف من لا يعتد بقوله. وسمي ((الخضر)) لأنه كان إذا صلّى اخضرّ ما حوله، وعن أبي هريرة -- قال: قال رسول اللهe:[ إنما سمي الخضر؛ لأنه جلس على فروة بيضاء فإذا هي تهتز تحته خضراء].([58]) وهو نبيّ عند الجمهور، وقيل: هو عبد صالح غير نبيّ، والآية تشهد بنبوّته؛ لأنّ بواطن أفعاله لا تكون إلا بوحي.([59]) واسمه: بليا بن ملكان، وقيل: اليسع، وقيل: إلياس.([60])
    - قوله تعالى:]وإذ تقول للذي أنعم الله عليه وأنعمت عليه أمسك عليك زوجك[،([61])يقول تعالى مخبرا عن نبيهe أنه قال لمولاه((زيد بن حارثة)) – - وهو الذي أنعم الله عليه بالإسلام ومتابعة الرسولe، وأنعمت عليه بالعتق من الرقّ، وكان سيّدا كبير الشأن، جليل القدر، حبيبا إلى النبيe، يقال له:(( الحب))، ويقال لابنه أسامة:(( الحب بن الحب)). قالت عائشة- -:[ما بعثه رسول اللهe في سرية إلا أمّره عليهم، ولو عاش بعده لا استخلفه]. وكان رسول اللهe قد زوجه بابنة عمه (زينب بنت جحش) الأسدية- - فمكثت عنده قريبا من سنة أو فوقها، ثم وقع بينهما ، فجاء زيد يشكوها إلى رسول اللهe فجعل رسول اللهe يقول له:[أمسك عليك زوجك واتّق الله].([62])
    - قوله تعالى:]قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله[،([63])ذكر الله تعالى المرأة التي جاءت تشكو زوجها إلى النّبيe، ولكم يذكر اسمها ولا اسم زوجها، واسمها: ((خولة بنت ثعلبة))، وقيل: بنت حكيم، وقيل اسمها جميلة، وخولة أصح، وزوجها:(( أوس بن الصامت)) أخو عبادة بن الصامت.([64]) وعن عائشة -- قالت: ([65]) [ تبارك الذي أوعى سمعه كل شيء، إني لأسمع كلام خولة بنت ثعلبة، ويخفى عليّ بعضه، وهي تشتكي زوجها إلى رسول اللهe، وهي تقول: يا رسول الله أكل مالي، وأفنى شبابي، ونثرت له بطني، حتّى إذا كبر سنّي وانقطع ولدي ظاهر منّي، اللهم إني أشكو إليك، قالت: فما برحت حتىّ نزل جبريل بهذه الآية:]قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها[، قالت: وزوجها أوس بن الصامت]. ([66])
    هذه بعض النّماذج من المبهم في القرآن الكريم الذي ترك لبحث المفسرين وأهل العلم، ففسروه وأزالوا إبهامه، وهو أحد ألوان التفسير والبيان لكتاب الله تعالى. فالله نسأل أن يعلّمنا ما ينفعنا وأن يزيدنا علما، إنه سميع مجيب.

    [1]- صنّف فيه أبو القاسم السهيلي كتابا سماه (( التعريف والإعلام بما أبهم في القرآن من الأسماء والأعلام))، وابن عساكر كتابا سماه ((التكميل والإتمام))، والقاضي بدر الدين بن جماعة جمع بينهما في كتاب سماه((التبيان))- انظر: البرهان قي علوم القرآن للزركشي، دار المعرفة، بيروت، لبنان،(1/155)، وللسيوطي فيه تأليف مختصر، انظر: الإتقان في علوم القرآن للسيوطي، دار الفكر، بيروت، لبنان،ط1/1425هـ - 2005م،(1/503)

    [2]- هو المذكور في قوله تعالى:]ومن يحرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله وكان الله غفورا رحيما[[ النساء: 100]

    [3]- انظر: البرهان للزركشي(1/155)

    [4]- انظر: الجامع لأحكام القرآن للقرطبي، دار الكتاب العربي، بيروت، لبنان، ط/1426هـ - 2005م، (5/331).

    [5]- سورة البقرة:30

    [6]- تفسير البيضاوي، دار الفكر، بيروت، لبنان، ط/14126هـ - 1996م، (1/280)

    [7]- تفسير النسفي، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، ط1/1415هـ - 1995م،( 1/44 )

    [8]- البحر المحيط لأبي حيان التوحيدي، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان،ط1/1413هـ- 1993م،( 1/285 )

    [9]- سورة البقرة:129

    [10]- أخرجه الحاكم في المستدرك، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، ط1/1411هـ -1990م، (2/453)

    [11]- تفسير القرآن العظيم لابن كثير، دار الإمام مالك، الجزائر، ط1/1427هـ - 2006م،( 1/288)

    [12]- مفاتيح الغيب للرازي، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، ط1/1411هـ - 1990م،( 4/60 )

    [13]- سورة البقرة:246

    [14]- مفاتيح الغيب للرازي( 6/145 )

    [15]- البحر المحيط لأبي حيان( 2/263 )

    [16]- سورة البقرة:253

    [17]جامع البيان للطبري، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، ط1/1412هـ - 1992م،( 3/3 )

    [18]- جامع القرطبي( 3/253 )

    [19]- مفاتيح الغيب للرازي (6/165)

    [20]- أخرجه ابن حبّان في صحيحه، مؤسسة الرسالة، بيروت، لبنان، ط2/1414هـ - 1993م، (14/375)

    [21]- جامع القرطبي( 3/253)

    [22]- سورة هود:42

    [23]- تفسير ابن كثير( 2/658 )

    [24]- مفاتيح الغيب للرازي(18/184)

    [25]- سورة يوسف:8

    [26]- البحر المحيط لأبي حيان( 5/283)

    [27]- تفسير النسفي( 1/596)

    [28]- سورة القصص: 7

    [29]- الحديث أخرجه مسلم في صحيحه، دار إحياء التراث العربي، بيروت، لبنان، (4/2276)

    [30]- جامع القرطبي( 13/224 )

    [31]- سورة القصص: 11

    [32]- جامع البيان للطبري(10/37 )

    [33]- جامع القرطبي( 13/229)

    [34]- البحر المحيط لأبي حيان(7/102)

    [35]- سورة القصص: 23

    [36]- جامع البيان للطبري( 10/37 )

    [37]- سورة الأعراف:85

    [38]- سورة الشعراء:177

    [39]- جامع القرطبي( 13/240 )

    [40]- سورة الصافات:101

    [41]- تفسير ابن كثير( 4/22)

    [42]- سورة التحريم:4

    [43]- صحيح مسلم( 2/1100 )، وجامع القرطبي( 18/170 )

    [44]- سورة التحريم:10

    [45]- جامع القرطبي( 18/177)

    [46]- تفسير ابن كثير( 4/583 )

    [47]- مفاتيح الغيب للرازي( 30/44 )

    [48]- سورة البقرة:207

    [49]- جامع القرطبي( 3/24)

    [50]- سورة النساء:100

    [51]- جامع القرطبي(5/331)

    [52]- جامع البيان للطبري( 4/240 )

    [53]- سورة الكهف:60

    [54]- جامع البيان للطبري( 8/245 )

    [55]- أخرجه مسلم في صحيحه(4/1765)

    [56]- البحر المحيط لأبي حيان( 6/135)

    [57]- سورة الكهف:65

    [58]- أخرجه البخاري في صحيحه، دار ابن كثير، اليمامة، بيروت، لبنان، ط3/1407هـ - 1987م،(3/1248)

    [59]- جامع القرطبي( 11/17 )

    [60]- تفسير البيضاوي( 3/510)

    [61]- سورة الأحزاب:37

    [62]- تفسير ابن كثير( 3/306 )

    [63]- سورة المجادلة:1

    [64]- جامع القرطبي( 17/229 )

    [65]- أخرجه الحاكم في المستدرك، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، ط1/1411هـ - 1990م،(2/523)

    [66]- تفسير ابن كثير(4/470 )

  • #2
    جزاكم الله خيرا

    تعليق

    19,957
    الاعــضـــاء
    231,886
    الـمــواضـيــع
    42,547
    الــمــشـــاركـــات
    يعمل...
    X