إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • تأملات في مفهوم البر في القرآن الكريم

    بسم الله الرحمن الرحيم
    من معاني البر في القرآن الكريم
    مفهوم البر من المفاهيم القرآنية التي فسرت بعدة معاني مدارها على الخير والصدق والطاعة.
    وهذه المعاني عليها مدار البر في اللغة،يقول ابن فارس في مقاييس اللغة:
    "الباء والراء في المضاعف أربعة أصول: الصدق، وحكايةُ صَوتٍ، وخلاف البَحْرِ، ونبتٌ. فأمّا الصِّدق فقولهم: صدَق فلانٌ وبَرَّ، وبَرَّتْ يمينُه صدَقت، وأَبَرَّها أمضاها على الصِّدق.
    ومن ذلك قولهم يَبَرُّ ربَّه أي يُطيِعه. وهو من الصِّدق."
    وجاء في لسان العرب:
    "والبَرُّ الصادقُ وفي التنزيل العزيز إِنه هو البَرُّ الرحيمُ والبَرُّ من صفات الله تعالى وتقدس العَطُوفُ الرحيم اللطيف الكريم قال ابن الأَثير في أَسماء الله تعالى البَرُّ دون البارِّ وهو العَطُوف على عباده بِبِرَّهِ ولطفه والبَرُّ والبارُّ بمعنًى وإِنما جاء في أَسماء الله تعالى البَرُّ دون البارّ"
    أما مشتقات البر في القرآن الكريم فقد ورد منها :تبروا- تبروهم-البر- برا-الأبرار-البر- بررة.
    ومجمل ما يستفاد من موارد البرفي القرآن الكريم،أنه:
    -اسم من أسماء الله تعالى سمى به نفسه،وقرنه بالرحمة في قوله تعالى: (قَالُوا إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلُ نَدْعُوهُ أنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ ) - الطور الآيات 24-25-26، ومعنى البر هنا اللطيف بعباده.
    - عطف على التقوى خمس مرات، في قوله سبحانه:
    +(يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا وَلَكِنّ الْبِرُّ مَنِ اتَّقَى وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) - البقرة 188.
    + (وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ)- البقرة222
    +و(َلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَنْ صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَنْ تَعْتَدُوا وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) - المائدة3
    +(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَنَاجَيْتُمْ فَلَا تَتَنَاجَوْا بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَتِ الرَّسُولِ وَتَنَاجَوْا بِالْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ) - المجادلة 9
    +( وحنا من لدُنّ وزكوة وكان تقيا وَبَرًّا بِوَالِدَيْهِ وَلَمْ يَكُنْ جَبَّارًا عَصِيًّا) - مريم12-13
    -جاء مقترنا بالإصلاح بين الناس في قوله :( وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ) -البقرة222
    -جاء مقترنا بالقسط في قوله عز من قائل: (لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ) - الممتحنة 8

    _جاء مقترنا بالإيمان في قوله سبحانه: (لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِن الْبِرُّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ ) -البقرة 177

    -جاء معرفا في الآية السابقة وفي قوله سبحانه: (وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا وَلَكِن الْبِرُّ مَنِ اتَّقَى وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ) -البقرة188
    -جاء بمعنى الإحسان إلى الوالدين في موضعين هما:
    +(وَبَرًّا بِوَالِدَيْهِ وَلَمْ يَكُنْ جَبَّارًا عَصِيًّا مريم)- 13
    +و(َبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا)- مريم 31
    -والآيتان معا من سورة مريم ورد فيهما البر مخالفا للجبروت،ثم مخالفا في الأولى للعصيان،وفي الثانية للشقوة.
    -أن مصير الأبرار هو الجنة وما فيها من نعيم في آيات منها:
    +(لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا نُزُلًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِلْأَبْرَارِ )-آل عمرا ن 198
    +(إِنَّ الْأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيرًا يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا إِنَّا نَخَافُ مِنْ رَبِّنَا يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا فَوَقَاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيرًا مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ لَا يَرَوْنَ فِيهَا شَمْسًا وَلَا زَمْهَرِيرًا )-الآيات: من 5 إلى 22 من سورة الإنسان.

    مما يستفاد من هذه النصوص أن البر اسم جامع لكل معاني ما يطلب من المسلم من جهة الاعتقاد والعمل معا ،من إيمان وتقوى وقسط وصلاح وإصلاح ووفاء بالنذر وإحسان إلى الوالدين وأداء للعبادات المطلوبة.
    ويظهر تأكيد القرآن الكريم على التعريف بالبر،ونفي ما يلتبس به من المعاني في الأذهان بشكل جلي في قوله سبحانه:
    -(لَيْسَ الْبِرّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِن الْبِرُّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ ) -البقرة 177
    - ( وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا وَلَكِن الْبِرُّ مَنِ اتَّقَى وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) - البقرة 188.
    وفي الآيتين معا ينفي الله تعالى أن يكون للبر تعلق بالظواهر والأعمال التي قد تفتقر إلى التقوى كدافع داخلي مصحح لنية الإنسان ولمقصده منها، ولتأكيد ذلك ورد ذكر التقوى في الآيتين معا بعد توضيح معنى البر وحقيقته المنبعثة من حرص المسلم على طاعة ربه في السر كما في العلانية.
    وفي ذلك إشارة إلى الصدق الذي يعني ،من بين ما يعنيه،مطابقة المظهر للمخبر ،والذي هو من المعاني اللغوية للبر كما سبق.
    ولعل هذا المعنى الخفي في البر هو الذي من أجله استحق الأبرار ذلك الجزاء الكريم الذي ورد في سورة الإنسان،والذي ذكر بتفصيل ينبئ بمكانتهم عند ربهم وبما ينتظرهم من نعيم (يوم لاينفع مال ولا بنون إلا من اتى الله بقلب سليم).
    والله تعالى أعلم وأحكم.







  • #2
    تأملات طيبة ومقربة لأبعاد هذا المفهوم القرآني العظيم.
    وهذه الطريقة في جمع مفردات اللفظ من مواضعه المختلفة ومن ثم درسها وتحليلها =تمثل المنهج الذي ينبغي السير عليه في تكوين التصور الصحيح للمفاهيم القرآنية، مع الأخذ في الاعتبار ما قد يعتريها من قصور بسبب الانشغال بالمظهر عن الحقيقة، والمنطوق عن المفهوم، ودلالة اللفظ المطابقة عن دلالته باللزوم والتضمن...وما إلى ذلك مما يستنبطه العلماء من معانٍ قد تخفى لأول وهلة عن الناظر.

    والعلماء يذكرون في هذا السياق لفظ البر والتقوى كمثال للألفاظ التي إذا اجتمعت افترقت، وإذا افترقت اجتمعت، أي اتحاد مفهومها حال ذكر كل منهما وحده، واختلافه حال اجتماعهما في سياق واحد.
    كما يذكرون البر في مقابل الإثم، و (الإثم والعدوان) نظيران لـ (البر والتقوى) ...وهكذا.

    وجميع هذه القواعد لا تستنبط إلا بالطريقة السابقة، كما إنها قابلة للنقد والتصحيح بحسب ما يبذله الباحث من تتبع وتدقيق.

    وفقكم الله.
    محمد بن حامد العبَّـادي
    ماجستير في التفسير
    [email protected]

    تعليق


    • #3
      وهذا بحث تمت الإشارة إليه سابقا في الموضوع ذاته:

      البر في القرآن وأثره في حياة المكلفين:
      محمد بن حامد العبَّـادي
      ماجستير في التفسير
      [email protected]

      تعليق


      • #4
        بارك الله فيكم فضيلة الأستاذ محمد العبادي على ملاحظاتكم القيمة وكذا على إحالتكم إياي على بحث "البر في القرآن الكريم وأثره في حياة المكلفين"ولقد رجعت إليه وقرأت ما يتعلق بما أشرتم إليه بشأن العلاقة بين مفهومي البر والتقوى،فوجدت صاحب البحث يقول في مواضع من بحثه: "فالبر هو التقوى"،ويقول تارة عن العلاقة بينهما: إذا أطلق أحدهما دخل فيه الآخر : فإنه اسم جامع للقيام بكل ما يحبه الله ورسوله ظاهراً وباطناً، وترك ما يكرهه الله ورسوله ظاهرا وباطنا" ثم يقول:"عندما يقترن البر بالتقوى تكون العلاقة بينهما علاقة السبب المقصود لغيره والغاية المقصودة لنفسها فالبر مطلوب لذاته : إذ فيه كمال العبد وصلاحه الذي لا صلاح له بدونه لكثرت المنافع والخير فيه لأنه جامع لجميع خصال ومقومات الخير وأنواعه .
        ثم يقول مبينا الفرق بين المفهومين:
        "ومن الأقوال التي ذكرت في العلاقة بين البر والتقوى :
        1-البر يتسع لكل لون من ألوان الخير فهي كلمة واسعة جامعة لكل دروب المعروف لأن معناها سعة الخير والمعروف ]4،ج2 ، ص238 [.
        أما كلمة التقوى فتطلق على كل عمل يكون الباعث عليه اتقاء الشر أو اتقاء الخير .
        2-البر إذا أطلق كان مسماه مسمى التقوى .كذلك التقوى إذا أطلقت كان مسماها مسمى البر .
        3-البر فيه أعمال القلوب وكذا أعمال الجوارح ...ثم يعدد مجموعة من الأقوال الأخرى
        وقد ذكرتم أن"العلماء يذكرون في هذا السياق لفظ البر والتقوى كمثال للألفاظ التي إذا اجتمعت افترقت، وإذا افترقت اجتمعت، أي اتحاد مفهومها حال ذكر كل منهما وحده، واختلافه حال اجتماعهما في سياق واحد.


        والحقيقة في تصوري البسيط أن البر والتقوى ليسا بمعنى واحد عند افتراقهما كما هو الشأن عند اقترانهما كما ذكرتم في تعليقكم،بل لكل منهما معنى خاص،يتضح ذلك أولا من خلال الأصل اللغوي للكلمتين،وثانيا من خلال الاستعمال القرآني لهما،إذ لايمكن استبدال أحد اللفظين بالآخر في جميع استعمالاتهما وإن أمكن في بعضها،إذ غالبا ما يقترن لفظ التقوى بالله تعالى،فالتقوى متعلق بالله تعالى بينما لايمكن تعويضه بالبر،وكذلك البر بالوالدين لايمكن استبدال البر فيه بالتقوى وهكذا...
        وإذا كان البار والتقي بمعنى واحد فيكون من باب وصف المرء بعدة أوصاف وتلازم هذه الأوصاف غالبا فيه،فالمؤمن يكون عادة تقيا وبارا ،ولكن هذا لا يعني أن الإيمان هو نفسه البر أو التقوى،بل يكون أحد هذه المعاني سببا في غيره كما أشار صاحب البحث المذكور أعلاه،وكما سبق لي أن ذكرت من أن التقوى ينتج البر عند الحديث في آخر المقال عن الآيتين من سورة البقرة:
        وفي الآيتين معا ينفي الله تعالى أن يكون للبر تعلق بالظواهر والأعمال التي قد تفتقر إلى التقوى كدافع داخلي مصحح لنية الإنسان ولمقصده منها


        فقد تكون العلاقة بين اللفظين متمثلة في أن البر هو أحد مظاهر التقوى،والله تعالى أعلم وأحكم.

        تعليق


        • #5
          السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
          فضيلة الدكتور عبد الرحمن محمد قلتم في تعليقكم عن مقالي:"أولا البر اسم جامع لكل خير . ثانيا من أين هذا التقرير بنفى الله تعالى أن يكون للبرتعلق بالظواهر والأعمال إلى غير ماهو مذكور؟"
          وأجيب بأني لم أنف أن يكون للبر تعلق بالظواهر مطلقا،بل قلت إن البر ليس له تعلق بظواهر الأعمال التي ليس وراءها قصد ولا تنتج عن إخلاص لله،وهذا انطلاقا من قوله تعالى:
          -(لَيْسَ الْبِرّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِن الْبِرُّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ ) -البقرة 177
          - ( وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا وَلَكِن الْبِرُّ مَنِ اتَّقَى وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) - البقرة 188.
          وإليكم ما قلته بهذا الخصوص في المقال:
          "وفي الآيتين معا ينفي الله تعالى أن يكون للبر تعلق بالظواهر والأعمال التي قد تفتقر إلى التقوى كدافع داخلي مصحح لنية الإنسان ولمقصده منها، ولتأكيد ذلك ورد ذكر التقوى في الآيتين معا بعد توضيح معنى البر وحقيقته المنبعثة من حرص المسلم على طاعة ربه في السر كما في العلانية".
          والله أعلم.

          تعليق

          19,961
          الاعــضـــاء
          231,882
          الـمــواضـيــع
          42,540
          الــمــشـــاركـــات
          يعمل...
          X