إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • سيرة المشرف العام الدكتور عبدالرحمن الشهري في حوار مطول

    الحمد لله والصلاة والسلام على خير خلق الله نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن والاه..
    اللهم إنا نشكرك أن وفقتنا لنعمة الاهتمام بالقرآن وحبه وتلاوته وحفظه، ونسألك اللهم أن تجعله شافعاً لنا يوم القيامة..

    أيها الأحباب الكرام رواد هذا الملتقى الشريف بتخصصه ومجاله..
    تحية طيبة مباركة..
    مما تشرفت به في حياتي وسأظل أتشرف به أن أكون من أعضاء هذا الملتقى المبارك، ومن العاملين في مركز تفسير للدراسات القرآنية، وفي بوابته الالكترونية المباركة الوهاجة، التي ما تفتأ تتحفنا بالجديد من المشاريع والمواضيع القيمة والفريدة بإدارة مديرنا الشاب المبارك الشيخ/ محمد العبادي حفظه الله ورعاه، ولا عجب في ذلك إذا علمنا أن القرآن يبارك في أصحابه وحامليه والعاملين في نوره.

    ومن أصحابه وأهله النبلاء النجباء الدكتور عبدالرحمن بن معاضة الشهري الذي يظلنا جميعاً بعنايته وإشرافه، أظله الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله..الذي كان لي معه هذا الحوار.

    وأيام الإعداد للمؤتمر العظيم مؤتمر تطوير الدراسات القرآنية كانت أياماً مباركة لا تنسى، وقد وفق الله الزملاء جميعاً للعمل بهمة ودأب، وكلٌّ كان له لبنة مباركة وضعها في بناء هذا المؤتمر، حتى خرج بهذه الصورة المشرفة التي نالت استحسان الجميع من المشاركين والحضور، وقد تشرفت بهذه اللبنة التي أضعها بين أيديكم كاملة محررة، وقد وضعتها قبل ذلك مختصرة في مجلة البيان عدد ربيع الآخر، وهي حوار جميل وشائق، وفائق ورائق، مع الدكتور الكريم؛ فسألته أسئلة شخصية كانت الجزء الأول من الحوار وهو الذي لم ينشر لضيق المساحة، والجزء الثاني عن المؤتمر، وبدلاً من أن يظل الحوار في جهازي دفيناً حبيساً أطلقت سراحه هنا ليحلق في أجواء عقولكم وقلوبكم المباركة.
    وقد أرفقته ملفاً، ووضعته نصاً.

    شكراً لك دكتور عبد الرحمن على هذه الهدية وهذه الهبة التي منحتني إياها، والتي ستظل علامة بارزة ووساماً على صدري
    ...
    والحمد لله رب العالمين.
    الأربعاء 5 رجب 1434



    (خدمة علوم القرآن والباحثين فيها مشروع فريد يقوم عليه
    مركز تفسير للدراسات القرآنية)
    حوار صحفي مع فضيلة الشيخ د/ عبد الرحمن معاضة الشهري مدير عام مركز تفسير للدراسات القرآنية، والمشرف العام على كرسي القرآن وعلومه بجامعة الملك سعود.
    أجرى الحوار في مقر المركز: أحمد مقرم النهدي - الرياض
    Adan4004@gmail.com
    Nahdiadan@
    مقدمة الحوار:
    من الأمور المهمة في حياة أي شخصيةٍ الارتباطُ بشيء تنجذب إليه، وتعيش لأجله وتقبل عليه، وتكرّس جهودها لإنجاحه، ويزيدُ ذلك الأمرَ تألقاً أن يكون تخصصاً لها في دراسات الجامعة، وتتوسع في آفاقه وتحلق في سمائه، تعليمياً ومهنياً وتطوعياً.
    إن ذلك الإقبال والحب ينتج الإبداع والتميز، وما أعظمه عندما يكون في خدمة دين الله تعالى، وخدمة كتابه الذي هو أشرفُ ما يمكن أن يخدم في كل عصر وفي هذا العصر بالتحديد، عصر المعلوماتية والانفجار المعرفي والبحث العلمي والطرح الفكري والانتشار الإعلامي؛ لذا كان لزاماً أن نجد دراساتٍ نيرةً مباركةً منطلقةً من نور القرآن الكريم، ومن وحي علومه الشريفة، التي يبتكر منها الباحثون عناوين لا تزال تتفتق في أمتنا العربية والإسلامية.
    ومما يبارك الجهود أكثر ويجعلُها ترى النور أن تكون منظمةً مرتبةً، تحتويها جهة كرست نفسها وبذلت وقتها لهذا الأمر بالذات، وهو الدراسات القرآنية وخدمة كل ما يتعلق بعلوم القرآن الكريم، وتلك الجهة هي "مركز تفسير للدراسات القرآنية" في الرياض الذي أسسته وأدارته واحدة من تلك الشخصيات المتخصصة والمهتمة بهذا العلم والباذلة جهودها فيه، وهو فضيلة الشيخ :
    د/ عبد الرحمن بن معاضة الشهري أستاذ القرآن وعلومه بجامعة الملك سعود والمشرف على كرسي القرآن وعلومه بالجامعة ومدير عام مركز تفسير للدراسات القرآنية بالرياض.
    الدكتور عبد الرحمن يعرفه الكثيرون بهمته ودأبه وحرصه وجده واجتهاده وابتكاراته، وفوق ذلك كله هو شخصية محببة لطيفة، منطلقة على عفويتها وسجيتها، وقد شرفني الله بأن تعرفت عليه شخصياً بعد أن رغبتُ في أن يكون أحد ضيوف التحقيق الصحفي عن البناء العلمي لطالب العلم والذي نشر في مجلة البيان عدد شعبان 1432 ، ولكن ظروفه لم تكن تسمح له تلك الأيام لوجود حفل افتتاح البوابة الالكترونية لمركز تفسير، ولكن شاء الله أن أبقى متواصلاً معه ومع أعضاء المركز، واقترحت عليه فكرة حوار عن هذه الجهود المباركة والمتتابعة للمركز، فكان هذا الحوار الجميل، فإليه:
    أولاً: أسئلة شخصية وتمهيدية :
    س1/ بدايةً قرأت عنك مقالاً جميلاً في ملتقى أهل التفسير في زاوية عرفنا بنفسك فأفضت فيه، هل لك أن تختصر الحديث عنك هنا لقراء مجلة البيان؟
    ج 1/ مرحباً بك أخي أحمد ، ومرحباً بمجلة البيان وبقراء المجلة . وأنا من متابعي ومحبي مجلة البيان منذ صدروها عام 1406هـ تقريباً ولا زلت حتى اليوم أستمتع بقراءتها مطلع كل شهر، وأسعد بتطورها ونجاحها . وأما عني فأنا عبدالرحمن بن معاضة البكري الشهري من قبيلة بني بكر إحدى قبائل بني شهر ، وهي إحدى قبائل الأزد بمنطقة جبال السروات بمنطقة عسير جنوب المملكة العربية السعودية ، ولدت في مدينة النماص وفي قرية الجهوة التاريخية التي ذكرها لسان اليمن الهمذاني (ت 308هـ) في كتابه (صفة جزيرة العرب) . وقد ولدت عام 1392هـ ودرست الابتدائية والمتوسطة والثانوية العامة بمدنية النماص ، ثم التحقت بكلية الشريعة بفرع جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالجنوب بمدينة أبها وتخرجت فيها ووفقت للعمل معيداً في قسم القرآن وعلومه وإكمال الماجستير والدكتوراه بكلية أصول الدين بجامعة الإمام بالرياض ، وبعد حصولي على الدكتوراه انتقلت عام 1427هـ للعمل بقسم الثقافة الإسلامية بكلية التربية بجامعة الملك سعود بالرياض ، وأنا الآن برتبة أستاذ مشارك في القسم نفسه . وقد طبع لي كتابان أحدهما (الشاهد الشعري في تفسير القرآن الكريم) والثاني (القول بالصرفة في إعجاز القرآن دراسة نقدية) ولدي عدد من البحوث أرجو أن يوفقني الله لنشرها قريباً .
    س2/ هل هناك قصة معينة تذكرها لنا عن سبب توجهك لعلوم القرآن والتخصص فيها؟
    ج2/ هو محض توفيق من الله ، حيث تخرجت من الثانوية العامة فأردت الالتحاق بكلية الملك فيصل الجوية بالرياض وبدأت في خطوات عملية في ذلك ، ولكن رغب إليَّ شقيقي عبدالله وفقه الله أن أبقى قريباً من أبي في أبها وأدرس في كلية الشريعة حيث إن جميع أشقائي أكبر مني وكلهم قد التحقوا بكليات طبية وهندسية وعسكرية بعيدة عن النماص ، فأطعته في ذلك والتحقت بكلية الشريعة بأبها ، وعندما تخرجت من الكلية أجريت لنا مقابلات للعمل معيدين في الكلية فوقع الاختيار عليَّ غير أن اللجنة ذكرت لي أنه لا يوجد وظائف شاغرة في قسم أصول الفقه ولا في قسم الفقه وهما القسمان اللذان يناسبان دراستي في قسم الشريعة ، وقالوا : لديك فرصة في قسم القرآن وعلومه ، أو قسم السنة وعلومها ، أو قسم العقيدة والمذاهب المعاصرة ، فاخترت قسم القرآن وعلومه وتوكلت على الله ، وبدأت مشواري في التخصص في هذا العلم الشريف منذ ذلك التاريخ عام 1414هـ تقريباً ، ولم أندم لحظة على هذا الاختيار وهو توفيق من الله لي وأسأل الله أن يرزقني الإخلاص في خدمة هذا العلم الشريف .
    س3/ من أبرز مشايخك والعلماء الأفاضل الذين ترى أنهم زرعوا فيك حب القرآن وعلومه؟
    ج3/ التحقت بكلية الشريعة بأبها وفيها نخبة من العلماء وطلاب العلم في مختلف التخصصات، وكنتُ وقتها حديث عهد بتخرج من قسم الثانوية العامة العلمي ، ولم يكن لدي أي خبرة بكثير من المقررات الشرعية كأصول الفقه ومقاصد الشريعة وكانت تدرس لنا في المستوى الأول ، ومصطلح الحديث وفقه السيرة وغيرها من المقررات التي درسناها في كلية الشريعة ، فكانت بالنسبة لي تجربة مليئة بالتحدي والمغامرة . وأذكر أول كتاب طلب منا أن نشتريه أو هكذا فهمتُ من أثناء شرح الدكتور هو كتاب (الإتقان في علوم القرآن) فذهبت أمشي على رجلي أبحث عن المكتبات في أبها في حي شمسان ولم أجده إلا في مكتبة دار العلوم بوسط أبها وكانت قريبة من إسكان طلاب فرع جامعة الملك سعود بأبها ، ومنذ ذلك اليوم وأنا أواصل بناء مكتبتي وتفتحت لي أبواب المعرفة بالكتب ، ولا زلت أعتبر الكتب أكبر المؤثرات التي تأثرت بها . وأما شيوخي الذين يمكن أن أتوقف معهم فمن أبرزهم شيخنا المقرئ عبيدالله الأفغاني فقد تتلمذت عليه في الكلية حيث تعاقد مع الكلية لتدريس القرآن الكريم فدرسته عليه في الكلية ، ولكن الفائدة الأعظم حصلت بقراءتي عليه في مسجده بحي مشيع بأبها ، وقد كان مسجده جامعةً علمية وتربوية وإيمانية ، ولا أنسى تلك الأيام واللحظات الخاشعة في أيام البرد والضباب وأنا أمشي إلى مسجده بأقدامي من حي شمسان حتى حي مشيع فآخذ دوري في القراءة عليه بعد الفجر أو بعد المغرب يومياً في جدول مستمر لا يتوقف إلا نادراً . ومن شيوخي الكرام الذين قرأت عليهم برواية حفص وشعبة عن عاصم ورواية ورش عن نافع ورواية ابن كثير المكي الشيخ حضرت نور محمد دين حفظه الله فقد أفدت منه كثيراً في إتقانه وأدبه وزهده . كما استفدت كثيراً من الشيخ أحمد بن إبراهيم الذروي حفظه الله في أصول الفقه فقد حبَّبَ إليَّ علم أصول الفقه ودرست علي يده كتاب روضة الناظر لابن قدامة ، والشيخ عبدالله بن عبدالعزيز المصلح حفظه الله فقد درسنا الفقه في الكلية وكان نعم المربي والمعلم ، وكان عميداً للكلية ، بل هو من خيرة عمداء الكلية الذين أحسنوا بناءها وتفعيل دورها في المجتمع بشكل لم يسبق إليه ولم يلحق فيه حسب علمي فجزاه الله عنا خيراً، والشيخ علي بن إبراهيم الغامدي وشقيقه د. محمد بن إبراهيم الغامدي حفظه الله فقد درست عليهما الفقه والفرائض وانتفعت بهما كثيراً، ومن شيوخي الذين استفدت منهم كثيراً الشيخ الدكتور سعيد بن ناصر الغامدي حفظه الله فقد كان شيخاً مباركاً درسنا العقيدة الطحاوية وأفدنا من موسوعيته وأدبه وحسن خلقه وتعليمه كثيراً فجزاه الله خيراً ، كما انتفعت كثيراً بشيخي الأستاذ الدكتور علي بن حسن الألمعي أستاذ العقيدة حيث درَّسنا العقيدة التدمرية لشيخ الإسلام ابن تيمية وكان نعم المربي والمعلم حفظه الله. كما انتفعت كثيراً بأساتذة كرام في النحو والبلاغة والأدب في الثانوية وفي الجامعة ، وفي المساجد يصعب حصرهم في هذا المقام ، وأنا مدين لكل من علمني حرفاً وأدبني بأدب العلم طيلة هذه السنوات الطويلة ، ولا زلت حتى اليوم أقبل رؤوسهم وأشعر بفخر كبير إذا لقيت أحدهم والله يحسن مكافأتهم وجزاءهم .
    س4/ من المواقف ما يكون أثره على الإنسان أبلغ من المحاضرات والكتب، موقف متميز لا يزال عالقاً في ذهنك، ولو كان عن البناء العلمي في تخصصكم فهو أثرى للحوار؟
    ج 4/ نشأت في بيئة قروية ريفية تابعة لمدينة النماص ، وكانت المصادر نادرة جداً ولا أذكر منها في بيتنا شيئا ذا بال ، وعثرت وأنا في الصف الأول المتوسط على قصيدة حافظ إبراهيم (العربية تنعى نفسها بين أهلها) فحفظت القصيدة وأنا في الصف الأول متوسط ، فلما سمعها مني الأستاذ حسين مامان أستاذ اللغة العربية أعجب بذلك كثيراً ، وأوقفني أمام الطلاب في طابور الصباح وكان عددهم كثيراً في متوسطة النماص وأثنى عليَّ لحفظي هذه القصيدة وطلب مني إلقاء القصيدة فألقيتها ، ثم ذكرني بخير عند مفتش اللغة العربية في إدارة التعليم الأستاذ زهير البارودي وألقيت القصيدة أمامه في إحدى جولاته التفتيشية على المدرسة فشجعني ودعا لي، ومنذ ذلك اليوم أحببت الشعر والأدب ، وأصبحت بعد أن تعرفت على الكتب والمكتبات أتتبع دواوين الشعر وأحب العربية ، وأحب كتبها والتحقت بدافع من ذلك الحب بكلية اللغة العربية بأبها حتى حصلت على بكالوريوس اللغة العربية ، وهي بالنسبة لي من أفضل وسائل دراسة تفسير القرآن ، وكتبت رسالتي في الماجستير والدكتوراه في هذه المنطقة العلمية المشتركة بين اللغة العربية وتفسير القرآن وأصوله ، ولعل أجر ذلك ينال أستاذي حسين مامان جزاه الله خيراً الذي أحسن إليَّ بتشجيعه لي عندما حفظت تلك القصيدة في ذلك السن وفي ذلك الزمن الغافل الذي قل أن يلتفت فيه أحد لمثل هذا الأمر، وهذه رسالة للمعلمين والأساتذة بأن يحسنوا توجيه الصغار وتنمية تلك البذرة في نفوسهم فقد نسيت اليوم كل التفاصيل ولكن بقي الأثر الحسن لذلك الموقف النبيل في نفسي حتى ذكرته لك في هذا الحوار بعد ثلاثين سنة تقريباً من وقوعه .
    س5/ هل لك أن تحدثنا بشكل موجز عن رسائلكم في الماجستير والدكتوراه؟
    ج5/ من أصعب الأمور اليوم على طلاب الدراسات العليا اختيار الموضوع المناسب للبحث، حيث كثر الباحثون والباحثات في الجامعات الإسلامية على امتداد العالم الإسلامي، وقوي التواصل بيننا عبر ملتقى أهل التفسير وغيره على الانترنت، وأصبح هناك شح شديد في الموضوعات ، ولا سيما مع وعي الباحثين اليوم بضرورة الإبداع والتميز في الموضوعات . وهذا الشح قديم ولكن زاد الآن مع هذه الثورة في الاتصالات ، وأذكر أنني جهزت في مكتبتي في أبها ثلاثة موضوعات وأعددت خططًا لها على وفق الخطط المعتمدة في القسم في الرياض ، وطالعت عدداً من الرسائل المناقشة لأتعرف على المنهجية في وضع الخطط . ولما سافرت للرياض لتقديم الخطط ، قدمت الموضوع الأول لرئيس القسم عن موضوع الجاهلية في القرآن الكريم كدراسة موضوعية ، فقال رئيس القسم تم تسجيل هذا الموضوع مؤخراً ونستأذنك في إعطاء الباحث مخططك هذا للاستفادة منه ، فقلت : لا بأس ، وقدمت الموضوع الثاني فوراً عن (جهود ابن الأنباري في القرآن وعلومه) مؤلف كتاب إيضاح الوقف والابتداء ، فقيل لي : هذا الموضوع تقدم به أحد الباحثين ولم يوافق عليه بعد، فقدمت الموضوع الثالث مباشرة في نفس الجلسة عن (جهود ابن فارس في التفسير وعلوم القرآن) فقبل الموضوع مبدئياً ، وقدمت الخطة للدكتور محمد بن عبدالرحمن الشايع وفقه الله وكان حينها وكيلاً للقسم عام 1416هـ وعرض الموضوع على مجلس القسم وتمت الموافقة عليه ، وأنجزته بعد ذلك ونوقش عام 1418هـ . وتوقفت الدراسات العليا ريثما يقر النظام الجديد للدكتوراه بحيث يكون هناك دراسة تسبق تسجيل رسالة الدكتوراه فتوقفنا عام 1419هـ وعام 1420هـ . والتحقت بأول برنامج دكتوراه على النظام الجديد عام 1421هـ وكانت رسالتي عن (الشاهد الشعري في تفسير القرآن الكريم) وقد طبعت ولله الحمد . وخلاصة جهد الباحث في أنظمة الدراسات العليا لدينا تتركز في الرسائل العلمية بشكل كبير، وأصبحت هذه ثقافة راسخة لدينا ، ولم يتقبل المجتمع العلمي بعد أن يعطى الباحث درجة علمية دون تقديم رسالة كبيرة الحجم في موضوع متخصص ، ويبدو لي أن الأنظمة الأخيرة الآن بدأت تتجه لتكثيف الدراسة في هذه المراحل وتخفف البحوث ولو من حيث الحجم ، وهو موضوع جدير بالتفكير والتأمل والتطوير ومراعاة المستجدات في التأهيل العلمي الأنسب للباحثين ، والله الموفق .
    ثانياً: قصة تأسيس مركز تفسير:
    س6/ بذرة مركز تفسير في ذهنك كيف نشأت، وكيف حلمت بها حتى صارت واقعاً وحقيقة؟
    ج6 / أصل هذا المشروع بدأ بإنشاء موقع إلكتروني مع بدء دخول الانترنت للسعودية عام 1419هـ ، ثم تطور عام 1432هـ ليكون منتدى حوارياً متخصصاً في الدراسات القرآنية باسم (ملتقى أهل التفسير) . وكنت أحب أن يكون اسمه (ملتقى أهل القرآن) لأنه أفضل في الدلالة على المقصود ولكن وجدت من سبقني إلى هذا الاسم. وبدأت في استقطاب الباحثين وإثراء المنتدى بالموضوعات الجادة التي تجذب المهتمين الذين يتزايد عددهم يوماً بعد يوم ، وكنتُ كلما جلستُ مجلساً مع أحد الزملاء الباحثين حدثته عن الملتقى ودعوته للمشاركة فيه ، وبدأ العدد يتزايد والباحثون يقبلون على الكتابة في الملتقى يوماً بعد يوم، وحرصنا على الجدية بكل معانيها في الملتقى ، فترسخ لدى القارئ للمنتديات الإلكترونية نوع من التقدير للملتقى وللمشاركين فيه حيث يكتب أبرز الكتاب بأسمائهم الصريحة وقد ساعد هذا على نجاح الملتقى في سنواته الأولى ، وكنت أكتب في ملتقى أهل التفسير معظم وقتي وأكتب في أوقات الفراغ بحثي للدكتوراه ، وأضر بي ذلك كثيراً مع مشرفي حفظه الله ووقعت لي وقائع ومواقف لا أحسد عليها في ذلك الوقت بسبب ملتقى أهل التفسير. وفي عام 1425هـ قررت مع زملائي المشرفين وهم د. مساعد الطيار و د. ناصر الماجد ود. محمد القحطاني و د. أحمد البريدي أن نحول هذا العمل الإلكتروني الناجح إلى عمل مؤسسي يكون مظلة للارتقاء بهذا المشروع الذي أثبت نجاحه في خدمة الباحثين في القرآن وعلومه ، فكانت فكرة إنشاء مركز تفسير للدراسات القرآنية واستخرجنا له تصريحاً رسمياً كمركز أبحاث ودراسات غير ربحي مقره الرياض ، وقد حقق المركز نجاحات طيبة خلال السنوات الماضية رغم قلة الموارد وشحها ، ولكن نؤمل آمالاً في تيسير الله أهل الخير لتبني المركز ودعمه ليؤدي رسالته في خدمة القرآن وعلومه .
    س7/ لا بد حتماً من صعوبات وعوائق واجهتكم، كيف تجاوزتموها وتعاملتم معها، وفي المقابل ما أبرز التسهيلات التي لم تكن تتوقعها أثناء التأسيس؟
    ج 7/ العوائق النظامية هي أبرز العقبات ، حيث لا توجد أنظمة مسنونة تسهل عمل هذه المراكز البحثية ، كما لا يوجد وعي كافٍ لدى رجال الأعمال والمؤسسات المانحة لتبني مثل هذه المراكز النوعية البحثية . ولكن إيماننا بالمشروع جعلنا نتجاوز هذه العقبات بتوفيق الله . ومن التسهيلات التي ساعدتنا على نجاح مشروعنا التعاون مع شركاء النجاح الكبار مثل معالي الشيخ صالح بن حميد عندما قبل رئاسة مجلس الإدارة عندما عرضتها عليه ، وكذلك معالي الدكتور عبدالله العثمان مدير جامعة الملك سعود عندما عرضت عليه عضوية مجلس الإدارة ، فقد كانت هذه مما ساعدنا على إنجاح مشروعنا حيث بادر معالي الدكتور عبدالله العثمان إلى إنشاء كرسي القرآن الكريم وعلومه وكلفني بالإشراف عليه فكان هذا معينا لنا على الانتفاع من إمكانيات جامعة الملك سعود الضخمة في خدمة القرآن وعلومه ، وقد تحقق في ظل هذه الشراكة الرائعة عدد من المشروعات الكبرى كموسوعة التفسير الموضوعي للقرآن الكريم ، والمؤتمر الدولي لتطوير الدراسات القرآنية الذي يعد الأول من نوعه وهو شراكة بين كرسي القرآن وعلومه بكلية التربية بجامعة الملك سعود ومركز تفسير للدراسات القرآنية ، وما كان لنا بمفردنا أن ننظم مثل هذا المؤتمر إلا بصعوبة بالغة .
    س8/ ما أبرز المناشط التي أقمتموها في بدايات تأسيس المركز، في العام الأول منه مثلاً ؟
    ج 8/ بدأنا بعقد لقاءات دورية كل شهر تجمع المتخصصين وتناقش فيها موضوعات دقيقة تهمهم ، وقد وصلنا اليوم إلى اللقاء الخامس والعشرين وهي جميعها موثقة ومتوفرة على قناة أهل التفسير على الانترنت . وبدأنا بإصدار نشرة دورية كل ثلاثة أشهر باسم (راصد) ترصد كل النشاط العلمي والبحثي والإعلامي في حقل الدراسات القرآنية على مستوى العالم ، وخطونا خطوات واسعة في إثراء موقع المركز على الانترنت وهو مشروع مفتوح لا يتوقف تطويره بما يخدم رسالة المركز وهي تحقيق الريادة في تطوير الدراسات القرآنية . ونشرنا عدداً من الدراسات والرسائل العلمية ونشرنا بعض الحوارات التي أجريت على صفحات ملتقى أهل التفسير .
    ثالثاً: المركز وخدمة الباحثين:
    س9/ يظهر جلياً اهتمام المركز بالخارج وهو توجه رائع، وإبراز باحثين قل أن يعرفهم طلاب العلم وربما العلماء في العالم الإسلامي، هل هذا من سياسات المركز التي ينتهجها ؟
    ج9/ المركز رؤيته عالمية ، حيث نصل لكل الباحثين اليوم من خلال البوابة الإلكترونية ، والحوار العلمي الجاد على صفحات ملتقى أهل التفسير عرفنا بمئات الباحثين الجادين المتميزين في العالم ، وعقدنا علاقات تعاون علمي مميزة من وراء التعارف على صفحات ملتقى أهل التفسير ، وهذه نعمة عظيمة منَّ الله بها علينا في الاستفادة من شبكة الانترنت، ولم يعد يهم كثيراً مكان وجود الباحث مع وجود هذه الوسائل الحديثة في التواصل ، فأصبحنا نصل للجميع ، والجميع يصل إلينا ولخدماتنا بيسر وسهولة . وقد أسعدني كثيراً ما رأيته من الحب للملتقى وللمركز في زياراتي للعديد من دول العالم التي للقرآن الكريم وعلومه نشاط فيها في المشرق والمغرب بل وحتى في الولايات المتحدة وكندا وأوربا ولله الحمد ، ولدينا علاقات علمية قوية مع عدد من الباحثين في مختلف دول العالم نعتبرهم بمثابة السفراء للمركز في تلك الدول دون أن يتقاضوا أي مرتبات من المركز ، وإنما هو التطبيق الأمثل لمقولة : العلم رحم بين أهله ، وهو من أقوى أواصر الرحم والمحبة في الله وخدمة العلم .
    س10/ ما خدمات المركز المقدمة للباحثين، وكم بحثا أصدرتموه حتى الآن، وهل لك أن تطرح أسماء بارزة لباحثين وباحثات وبحوث أيضاً ؟
    ج10/نحن نقدم للباحثين خبرات الخبراء الذين سبقوهم في البحث والدراسة مجاناً على صفحات الموقع الإلكتروني ، وهذه من أعظم الخدمات التي يحتاجها الباحثون اليوم فالمعلومة الصحيحة والدقيقة هي ما يحتاجه الباحثون في الدراسات العليا ، ونحن نستهدف طبقة المتخصصين في القرآن وعلومه من الأساتذة وطلاب الدراسات العليا بالدرجة الأولى ، وهذه المسألة واضحة في ذهني منذ بدأت الموقع قبل إحدى عشرة سنة ، ولم تزدها الأيام إلا رسوخاً فنحن في زمن التخصص والنجاح قرين للتخصص اليوم إلا في حالات قليلة ، وما وصل من الفوائد لغير هذه الفئة فهو كما يقولون في العامية (فوق البيعة) ، ومع حبنا لخدمة الجميع إلا أن إمكانياتنا المادية تحول دون استهداف جميع الشرائح . وقد أصدرنا ما يقارب من عشرين إصداراً بعضها طبع ونفد من الأسواق مثل كتاب (مقالات في علوم القرآن ) للدكتور مساعد الطيار ، وبعضها سينزل للمكتبات قريباً جداً . ونحن نتجه اليوم للدراسات النوعية الميدانية التي ترتقي بحقل الدراسات القرآنية والتي تنفذها فرق بحثية متخصصة تحت إشراف وتوجيه مركز تفسير للدراسات القرآنية ، ونطمح أن يأتي وقت قريب يصبح فيه مركز تفسير هو المركز الاستشاري الأول على مستوى العالم في قضايا تطوير الدراسات القرآنية واستشراف مستقبلها ، وهذه رؤية طموحة بيننا وبينها الكثير من العناء والعرق وأرجو أن يحقق الله آمالنا بمنه وكرمه . وأما الباحثون الذين يشاركوننا مشروعنا هذا فهم صفوة الباحثين والمتخصصين في القرآن وعلومه في جميع أنحاء العالم الإسلامي ولكثرتهم لا أقدر على تسميتهم حتى لا أغفل منهم أحداً ، بل إنني أقول : إن الباحث المتخصص الذي لا يشاركنا في ملتقى أهل التفسير نادر وغريب ، وهو وإن لم يكتب معنا فهو يقرأ لنا ويتابعنا وقمن أن يلتحق بنا عما قريب . وقد بلغ عدد المشاركين في حوارات ملتقى أهل التفسير أكثر من عشرة الآف عضو معظمهم من المتخصصين في القرآن وعلومه وأساتذته في الجامعات الإسلامية ، والتسجيل لدينا مغلق إلا بضوابط وشروط مسبقة ، ولو فتحنا باب التسجيل لكل أحد لفاق عدد الأعضاء خمسين ألفاً أو أكثر خلال هذه السنوات ، ولكننا نؤمن بفكرة الانتقاء والجودة دون الالتفات للكثرة المجردة .
    س11/ عملية التواصل مع الباحثين ما آليتكم فيها، وما آليتكم في إصدار البحوث والدراسات من ناحية ضوابط البحث والطباعة وغير ذلك؟
    ج 11/ نحن نتواصل مع الباحثين بوسائل التواصل التقنية كالبريد الإلكتروني والهاتف والزيارات المباشرة له أو هو يزور المركز ، ونستفيد من اللقاءات على هامش المؤتمرات الدولية والمحلية التي نحضرها في التعريف بمركزنا واستقطاب الكفاءات للمشاركة في مشروعاته . وأما آليتنا في إصدار البحوث فنحن نتبع أمثل الطرق البحثية في الجامعات التي درسنا فيها وندرس فيها اليوم ، وقد حرصنا في المركز على تنويع المستشارين من كل العالم الإسلامي لتظهر ثمار المركز وعليه صبغة العالمية وعدم الانفراد بالرأي والرؤية ، وأرجو أن يكون هذا ظاهراً بشكل إيجابي في إصدارات ومشروعات المركز .
    س12/ هل عندكم تصور عن مدى معرفة كليات القرآن وعلومه وأساتذتها وطلابها في العالم عن مركزكم ؟
    ج 12/ أزعم أننا وصلنا إلى شريحة كبيرة جداً من الفئة المستهدفة دون أن نبذل مالاً في الدعاية للمركز حتى الآن لقلة ذات اليد ، ولكننا سنبدأ في هذا العام ببعض الحملات الإعلامية التعريفية بمركز تفسير إن شاء الله ، وقد بدأنا بمجلة البيان فأعلنا فيها مع بدء عام 1434هـ ونحن متفائلون بذلك ، وسنواصل التعريف بالمركز حتى يبلغ العالم كله ، ويسمع بنا كل محتاج لخدماتنا خدمة للقرآن وعلومه ، وقربة إلى الله بخدمة كتابه الكريم خدمة نوعية متقنة تليق بنا وبكتاب الله الكريم ، ولدينا كل مقومات النجاح من عملنا في هذا البلد المبارك وهو بلد كريم معطاء باذل لخدمة القرآن حكومةً وشعباً ، وهو مهبط الوحي ، وأهله يحبون خدمة القرآن ويتشرفون بذلك من أعلى رجل في الدولة حتى أصغر طفل فيها، وأنا دائم التذكير لنفسي ولزملائي العاملين في المركز بهذا الشرف والاحتساب في ذلك ونسأل الله السداد والتوفيق.
    س13/ هل عندكم قائمة بالعناوين التي تحتاجون البحث فيها ، أم تأتيكم أفكار العناوين وتسعون في إصدارها؟
    ج 13/ نحن نستفيد من كل الأفكار التي تنتج داخل المركز أو خارجه ، ونهتم بكل التفاصيل التي تنفعنا في مشروعنا ، ونلتقط الحكمة من كل مكان ، وأحمل هم المركز معي في سفري وإقامتي ، ولا أحضر ورشة عمل أو محاضرة أو دورة تدريبية إلا وأفكر كيف أوظفها لصالح مشروع مركز تفسير حتى في الدورات البعيدة كل البعد عن نطاقه ، وأجد في ذلك متعة كبيرة . وقد جاءتنا الكثير من الأفكار الإبداعية من نقاشات جانبية أو إشارات صغيرة في حوارات جانبية هنا أو هناك ، ولدينا إدارة للمشروعات في المركز تقوم ببلورة كل الأفكار ودراستها وتقديمها على هيئة مشروع نبدأ في دراسته ومدى جدوى تنفيذه .
    رابعاً: مؤتمر تطوير الدراسات القرآنية:
    س14/ تستقبلون هذه الأيام مؤتمراً لتطوير الدراسات القرآنية، في البداية لو سألتك عن معنى العنوان كيف توضحه لنا، وما جوانب القصور في الدراسات القرآنية والتي سيناقش المؤتمر تطويرها ؟
    ج 14/ نقصد بالتطوير معناه الإيجابي وهو التجديد العلمي المنضبط بأصول الفهم الصحيح للقرآن الكريم ، مع الاستفادة من كل التقنيات والأدوات المساعدة في إيصال رسالة القرآن للعالمين ، والارتقاء بمستوى البحث العلمي في القرآن وعلومه ليكون على مستوى تطلع الرواد من العلماء والباحثين ومساعدة الباحثين المبتدئين على الارتقاء في درجات البحث العلمي في هذا التخصص وتطوير مهاراتهم البحثية والعلمية ليكونوا قدوة لطلابهم ، وليحسنوا خدمة هذا العلم الشريف ، كما نعني بالتطوير تطوير الجوانب الإعلامية والتقنية والتمويلية التي تخدم القرآن الكريم وتساعد في نجاح مشروعاته . ونحن قد جعلنا رؤيتنا في كرسي القرآن الكريم وعلومه بجامعة الملك سعود ، وفي مركز تفسير للدراسات القرآنية هي "الريادة في تطوير الدراسات القرآنية" إيماناً منا بحاجة الدراسات المرتبطة بالقرآن الكريم للتطوير والتجديد والتفعيل ، وإشعار الباحثين المتخصصين في هذا الحقل بضرورة تطوير أدواتهم ، وشحذ مهاراتهم وملكاتهم العلمية ليكونوا قدوة للباحثين ، وليكونوا على مستوى التحديات التي تواجهها أمتنا في هذا العصر ، ولو تأملنا الجهود التي تبذل في خدمة الإنجيل والباحثين المتخصصين فيه لتملكنا الذهول من تلك الأموال التي تنفق في ذلك ، ولكننا نثق بتوفيق الله لأهل القرآن ، ونجد من تسديد الله ما يجعلنا نواصل المسير في هذا المشروع ونطلب من كل من يبلغه خبرنا أن يخصنا بدعوة طيبة ينفعنا الله بها في الدنيا والآخرة . وقد حرصنا في محاور المؤتمر الدولي لتطوير الدراسات القرآنية على الشمول ، وقد انبثقت محاور المؤتمر في الحقيقة من الخطة الاستراتيجية لمركز تفسير للدراسات القرآنية ، والتي وصلنا إليها مع أحد المراكز المتخصصة في التخطيط الاستراتيجي ، ورأينا أن هذه الخطة الاستراتيجية طموحة جداً ترقى أن تكون خطة لتطوير قطاع الدراسات القرآنية بكامله ، وليس لمركز تفسير فحسب ، فأحببنا أن نحولها إلى مؤتمر عالمي يحضره الباحثون ورؤساء المراكز القرآنية والخبراء في العالم ويطرحوا ما لديهم من أبحاث وأفكار ومقترحات في مؤتمر يستمر على مدى خمسة أيام في رحاب جامعة الملك سعود ممثلة في الكرسي الذي أشرف عليه وهو كرسي القرآن الكريم وعلومه بكلية التربية ، وبتعاون مع مركز تفسير للدراسات القرآنية ، ومحاور المؤتمر ستة هي : المحور العلمي ويعنى بالتطوير العلمي ، والمحور التعليمي ، والمحور التقني ، والمحور الإعلامي ، والمحور التمويلي , والمحور التشجيعي .
    س15/ ما أبرز المعلومات عن هذا المؤتمر من ناحية الباحثين وأوراق العمل والجهات المشاركة بشكل موجز ؟
    ج 15/ وصلنا ما يزيد عن ثلاثمئة وخمسين بحثاً مشاركاً من مختلف دول العالم ، وقد استعرضت اللجنة العلمية هذه البحوث وتواصلت مع الباحثين حتى سلمت البحوث بشكل نهائي ، فاستصفت اللجنة العلمية ما يقارب مئة بحث من هذه البحوث ، وأخضعت كل البحوث المقدمة للتحكيم العلمي المتعارف عليه فعرضت على محكمين مختلفين في تخصص البحث المقدم ، وخلصت اللجنة العلمية إلى تقسيم البحوث المقبولة إلى ثلاثة أقسام : أولاً : البحوث المقبولة للعرض في جلسات المؤتمر وعددها أربعة وثلاثون بحثاً ، ثانياً : البحوث المقبولة في حلقات نقاش وعددها إحدى وعشرون حلقة نقاش ، ثالثاً : البحوث المقبولة للطباعة ضمن أعمال المؤتمر فقط وعددها أربعة عشر بحثاً , ومجموعها كلها تسعة وستون بحثًا، وسنقوم بطباعة بحوث القسمين الأول والثالث وتوزيعها في المؤتمر وإتاحتها كذلك لعموم الباحثين عبر موقع مركز تفسير وبوابته الإلكترونية , ونرجو أن تكون وثيقة مفيدة للباحثين في تاريخ تطوير الدراسات القرآنية مستقبلاً .

    س17/ما الطموح المأمول أن تقدمه الدراسات القرآنية في الساحة الفكرية والتنموية عموماً في عالمنا العربي والإسلامي؟
    ج 17 / نحن نشكو اليوم من ضعف أدواتنا في الدراسات التي تستشرف المستقبل للدراسات القرآنية وكيفية مشاركتها الفعلية في مستقبل الأمة الإسلامية ، ولكننا على يقين ووعي تام بأن الأمة في حاجة وفي إقبال واضح على تعلم القرآن الكريم ودراسة علومه والعناية بتدبره وهي في طريقها إلى ذلك تنتظر من أبنائها المتخصصين في القرآن وعلومه أن يتلمسوا لها الطريق الصحيح الذي ينبغي عليها سلوكه ، وأن يستشرفوا لها مستقبل الدراسات القرآنية التي ترتقي بعلومه وتقربها للأمة الإسلامية بمختلف اللغات ، وتوظف كل وسائل العصر وتقنياته في سبيل تحقيق هذه الرسالة ، وهذا ميدان بكر نسعى جاهدين للتخصص فيه وإتقان أدواته حيث يعتبر حقل استشراف المستقبل بكراً بشكل عام فضلاً عن استشراف الحقول الخاصة كالدراسات القرآنية مثلاً ، ولكننا نعمل في هذا السبيل ونسأل الله التوفيق والسداد .
    س18/ ما المؤتمرات السابقة التي طرحت، حبذا ذكرها كعناوين، وما المطبق من توصياتها؟
    ج 18/ رصد المؤتمرات القرآنية السابقة ودراسة توصياتها هو من همومنا التي نرجو أن يوفقنا الله لتحقيقها قريباً ، وهي في مجملها مؤتمرات علمية في جوانب علمية من الدراسات القرآنية كمؤتمرات الإعجاز في القرآن أو الإعجاز العلمي خصوصاً ، أو مؤتمرات عامة جداً مثلاً مثل المؤتمر العالمي للباحثين في القرآن وعلومه وهذا عنوان عام جدا يصعب أن يخرج بتوصيات عملية .
    خامساً: قبل الختام تطلعات وتوصيات:
    س19/ هل هناك تجربة مهمة لا تنساها في عملك في المركز، ترى أنها أثرت خبرتك فيه وأضاءت لك جوانب في هذا المجال الفريد تسعى إلى تقديمها لاحقاً؟
    ج 19/ مراحل التأسيس من أصعب المراحل ، وقد لقيت نصباً في تأسيس المركز وإقناع من حولي بجدواه ، وقد بدأ المجتمع يعي قيمة هذا المركز ، وخصوصاً الفئة المستهدفة ، ومع كثرة الجهات التي تمارس بعض أدوار المركز من الجمعيات والكراسي البحثية إلا أنني أؤمن بأن التنافس الإيجابي يقوي العمل ويجوده ويرتقي به ، ويدفع الجميع للتنافس في جودة الخدمات المقدمة للمستفيد ، وإذا وفق الله إلى إخلاص النية والقصد فهذا مدعاة للنجاح ، ومن الفوائد التي أحب أن أنقلها للباحثين هي أن التحدي الأكبر هو في إيجاد الكفاءات المتميزة المعنية بالتطوير ولديها التأصيل العلمي العالي في تخصص القرآن وعلومه ، ولديها الرغبة الجادة في العمل الجاد معنا في المشروع ، ولذلك فإنني أدعو كل راغب في هذا النوع من الدراسات أن يتواصل معنا في مركز تفسير عبر بريدي الإلكتروني وسيكون محل عنايتنا وحفاوتنا في مركز تفسير .
    س20/ مجالكم ثري فعلاً وتطلعاتكم لا بد أنها كبيرة ، حدثنا عن شيء من هذه التطلعات خلال الفترة القادمة؟
    ج 20/ نطمح أن ننفذ المشروعات التي خرجنا بها في خطتنا الاستراتيجية على مدى السنوات الخمس القادمة ، وإن مد الله في أعمارنا فسوف تتكاثر المشروعات المتميزة بين أيدينا إذا حققنا نجاحات في تنفيذ المشروعات التي بين أيدينا ، وكلما رأى الناس والداعمون للمشروعات النجاحات أقبلوا على دعم المشروعات المستقبلية ، وهذا مجرب ، ونحن أمة لا ينقطع الخير فيها ، والقرآن كتاب مبارك وقد كتب الله التوفيق والبركة للعاملين المخلصين في رحابه ونسأل الله أن يمدنا بعونه وتوفيقه وألا يكلنا إلى أنفسنا .
    س21/ ما الذي ترى أنه ينقص مركز تفسير، وما نداؤك الذي توجهه لكافة الشرائح في خدمة هذا المركز؟
    ج 21/ نحن نطمح إلى إنشاء أوقاف تكفل استمرار المركز ، وتضمن استمرار نجاحاته ، وتحقيق رؤيته العالمية الفريدة في خدمة القرآن وعلومه وتطوير بيئة الدراسات القرآنية وتعزيز الناجحين فيها من المراكز والأفراد ، ولو هدى الله أحد أثرياء المسلمين وهم كثيرون وشرح صدره لتبني مثل هذه الأوقاف لحقق لمشروعنا الديمومة واستطاع المركز بذلك أن يحقق خططه وأهدافه ، ونحن لا نخفي مدى حاجتنا لتعاون التجار ورجال الأعمال المسلمين ، وتذكيرهم بمسئوليتهم أمام الله في خدمة كتابه الكريم والانتصار له ممن يناله بسوء .
    س22/ خاتمة تود إرسالها لأهل القرآن والباحثين في هذا المجال، وكلمة أخيرة لهذا الحوار وقراء مجلة البيان والعاملين فيها؟
    ج 22/ أدعو إخواني وأحبابي الباحثين في القرآن وعلومه إلى تحمل مسئوليتهم في خدمة القرآن الكريم وعلومه ، والاحتساب في سبيل ذلك بتعليم الناس كتاب الله والمشاركة الإيجابية الفاعلة في المشروعات الهادفة لخدمة القرآن ، فالعمر يفنى والباقي هو العمل الصالح الخالص لوجه الله وخيره ما كان في خدمة القرآن الكريم ، وهو تخصص شريف ينبغي إعطاؤه حقه من النصح والبذل والناس في حاجة ، وقد لمست من خلال تجربتي البسيطة في الإعلام قلة المبادرين للمشاركة في تعليم الناس القرآن وتفسيره وترسيخ المفاهيم الصحيحة في أصول التفسير وكيفية التعامل معه وتدبره دون إفراط أو تفريط حتى لا يتجرأ على هذا العلم من ليس من أهله فيضر أكثر مما ينفع .
    وأما أحبابي في مجلة البيان فأسأل الله لهم المزيد من التوفيق ، وأثمن جهودهم وأترقب عدد مجلة البيان وثمرة جهدهم مطلع كل شهر وأدعوهم للاستمرار في توعية الجيل المسلم فهو في أمس الحاجة إلى استمرار مجلة البيان وأمثالها من المجلات الرائدة الرصينة المتوازنة العميقة .
    

  • #2
    خواطر من سيرة المشرف العام

    من الأمور المهمة في حياة أي شخصيةٍ الارتباطُ بشيء تنجذب إليه، وتعيش لأجله وتقبل عليه، وتكرّس جهودها لإنجاحه، ويزيدُ ذلك الأمرَ تألقاً أن يكون تخصصاً لها في دراسات الجامعة، وتتوسع في آفاقه وتحلق في سمائه، تعليمياً ومهنياً وتطوعياً.
    إن ذلك الإقبال والحب ينتج الإبداع والتميز،

    التعليق:
    نعم، جميل أن يكون مجال عمل الشخص المجال الذي يحبه، بل يعشقه. سألتني أحدى طالبتي ألا تملين من قراءة الكتب في مجال تخصصك؟ قلت لها: هل تملين من شرب الماء، هل تملين من تنفس الهواء...هكذا هو بالنسبة لي شغفي بما درسته.

    العوائق النظامية هي أبرز العقبات ، حيث لا توجد أنظمة مسنونة تسهل عمل هذه المراكز البحثية ، كما لا يوجد وعي كافٍ لدى رجال الأعمال والمؤسسات المانحة لتبني مثل هذه المراكز النوعية البحثية .
    التعليق:
    العوائق النظامية عقبة في سبيل التطور في كثير من المجالات، و قد تكون من أبرز أسباب الهجرة للغرب، و من الأمثلة على ذلك قصة هجرة الدكتور فاروق الباز الذي كان مرشحًا للعمل كمدرس في احدى المدارس الثانوية في مصر بعد عودته من دراسة الجيولوجيا في أمريكا بطموح كبير ليخدم بلده، لكنه عاد الى امريكا و كانت له قصة نجاح مع وكالة ناسا لأمريكية للفضاء...عندما تغلق الأبواب أمام الطموحين بسبب العوائق النظامية و غيرها، يوجد فئة منها ترفض الاستسلام و تقرر اكمال المشوار في الغربة رغم مرارة الغربة.


    نحن نشكو اليوم من ضعف أدواتنا في الدراسات التي تستشرف المستقبل للدراسات القرآنية وكيفية مشاركتها الفعلية في مستقبل الأمة الإسلامية .
    التعليق:
    يعجبني في د. الفاضل عبدالرحمن الشهري نظرته الواقعية و رغبته في نقل الدراسات القرآنية من النظرة التقليدية التي لديها مناعة من التقدم و التطور، و من الأمثلة التي لفتت نظري في هذا المجال للدكتور عبدالرحمن عندما سأله أحد طلاب أكاديمية تفسير عن أقل الموضوعات التي بحثت في علوم القرآن – ضمن محاضرات مادة علوم القرآن المحاضرة 8- و اجاب الدكتور ان الموضوعات التي تحتاج ان تبحث: القضايا التطبيقية في علوم القرآن و مثل لها بالدراسات المسحية، ثم استطرد الدكتور باسلوبه السهل الممتنع في شرح الفكرة و قال: أن يقوم باحث بإجراء دراسة على شرائح من المجتمع الإسلامي و ينظر هل يعرفون موضوع النسخ مثلا، أو لا يعرفونه، ثم ذكر أن الهدف من المسح هو معرفة القصور و عمل برامج لمعالجة القصور (نقلت الكلام بتصرف).
    الحقيقة عندما سمعت الدكتور عبدالرحمن يتكلم عن هذا الموضوع تمنيت أن يفتح الكريم له و لمن معه أبواب التوفيق و النجاح، فنحن بحاجة في كل المجالات و خاصة مجال خدمة القرآن الكريم الى إلى أشخاص لديهم رغبة في التجديد و التطوير مع التمسك بـ قال الله و قال الرسول صلى الله عليه و سلم.


    مراحل التأسيس من أصعب المراحل ، وقد لقيت نصباً في تأسيس المركز وإقناع من حولي بجدواه ، وقد بدأ المجتمع يعي قيمة هذا المركز ، وخصوصاً الفئة المستهدفة .
    التعليق:
    نعم قد تكون مرحلة التأسيس من أصعب المراحل، لكن من خلال تجربتي أضيف أن الاستمرار في البناء مع المحافظة على وضوح الرؤية أمر صعب جدا.

    نحن نطمح إلى إنشاء أوقاف تكفل استمرار المركز ، وتضمن استمرار نجاحاته ، وتحقيق رؤيته العالمية الفريدة في خدمة القرآن وعلومه وتطوير بيئة الدراسات القرآنية وتعزيز الناجحين فيها من المراكز والأفراد.
    التعليق:
    ادعو الكريم أن يفتح أبواب التوفيق و النجاح لمركز تفسير و غيره من المشاريع التي تخدم الإسلام في كل مكان، و أتمنى أن يجعل الدكتور عبدالرحمن موضوع توفير وقف يكفل استمرار المركز من أولوياته، حتى يستمر المركز، و حتى يكون قرار المركز بيده.


    تعليق


    • #3
      جزاك الله خيرا سيد أحمد النهدي وبارك الله في شيخنا الدكتور الشهري.
      مثل هذه الحوارات مهمة جدا كمصدرع للمعرفة وكحافز لنا في إستشعار أهمية كثير من الأشياء.
      قال أحد القدماء تقدم في التفقه والنظر من الوجيز عبر الوسيط إلى البسيط. سلسلة في التدرج نحو طلب المعرفة واضحة وعملية، لكن بصورة غير كاملة. إكتشاف الموهبة أو المواهب الذاتية وإستسقاء الحافز الذي يؤاخي هذا الإكتشاف شيء آخر لا تحله السلسة. قال غاليلو (لا تستطيع أن تعلم إنسان لكن تستطيع أن تساعده ليكتشف الذات في نفسه). طبعا تستطيع أن تلقّن والسؤال هل التلقين سيساعد الإنسان في الإرتباط بشيء ينجذب إليه، يعيش لأجله ويقبل عليه، ويكرس جهوده لإنجاحه؟ الجواب عندي أنا: لا (كبيرة).

      هذه المساعدة ربما يستطيع القيام بها المعلم و المربي أو قسم توجيهي لكن الحوار أحسن بكثير لوجود إحتمالات التعرف على مسار أو مسارات متشابهة رغم أن الناس معادن إلا أن هناك تجارب وتحديات ومسارات شخصية، تماشيا مع (إنك أمرؤ فيك كذا)، متماثلة.

      ولهذا أنا أشجع بقوة مثل هذه الحوارات وأؤكد على أهمية سؤال (محدد) و جواب (مختصر).

      أحسن الله إليكم.

      تعليق


      • #4
        بسم الله الرحمن الرحيم
        قرأت الحوار منذ أن وضع في الملتقى وبحثت عن المجلة التي نشرته ولم أتمكن من العثور عليها رغم دخولها إلى المغرب بأعداد كثيرة.
        والحوار مكون من محاور كبرى أحدها عن الحياة الشخصية والعلمية للأخ العزيز الدكتور عبد الرحمن، وثانيها عن نشأة "مركز تفسير" والصعوبات التي واجهت تأسيسه... واهتماماته العلمية ورؤيته لخدمة البحث والباحثين في القرآن الكريم وعلومه.
        وفي محور مكمل للثاني تم الحديث عن مؤتمر تطوير الدراسات القرآنية المنعقد بالرياض؛ وفي سياق الحديث عن تطوير الدراسات القرآنية واستشراف المستقبل في الموضوع جاء السؤال 18 كما يلي: "ما المؤتمرات السابقة التي طرحت، حبذا ذكرها كعناوين، وما المطبق من توصياتها؟"
        وكان جواب أخينا الدكتور عبد الرحمن حفظه الله تعالى كما يلي: "رصد المؤتمرات القرآنية السابقة ودراسة توصياتها هو من همومنا التي نرجو أن يوفقنا الله لتحقيقها قريباً، وهي في مجملها مؤتمرات علمية في جوانب علمية من الدراسات القرآنية كمؤتمرات الإعجاز في القرآن أو الإعجاز العلمي خصوصاً، أو مؤتمرات عامة جداً مثلاً مثل المؤتمر العالمي للباحثين في القرآن وعلومه وهذا عنوان عام جدا يصعب أن يخرج بتوصيات عملية".
        فعلى هذا الجواب ملحوظات:
        1) أنه صنف المؤتمرات السابقة إلى نوعين: مؤتمرات علمية ومؤتمرات عامة جدا.
        وهو تصنيف يقتضي بالضرورة تقابلا بين ما هو علمي وما هو غير علمي.
        ومفاد ذلك أن المثال الذي ضربه عن المؤتمرات العامة جدا - وهو المؤتمر العالمي الأول للباحثين في القرآن الكريم وعلومه- هو مؤتمر لم تتحقق فيه صفة "العلمية" وفي توصياته.
        2) أن الدكتور عبد الرحمن- وهو يضرب ذلك المثال- زاد في نعته فقال: "وهذا عنوان عام جدا يصعب أن يخرج بتوصيات عملية".
        فهاهنا عبارتان تستلزمان الوقوف لتوضيح بعض الأمور:
        العبارة الأولى هي "العلمية"، وهي لفظة وصفية تتضمن حكما. وكما يقال: إن الحكم على الشيء فرع عن تصوره، والحكم السليم على مؤتمر ما ينبغي أن يكون بناء على ما جاء في ديباجته وأهدافه ومحاوره وشروطه. فهل تأمل الدكتور كل ذلك في ورقة الإعلان عن المؤتمر العالمي الأول للباحثين في القرآن الكريم وعلومه؟ فوجده غير جدير بوصف: "العلمية". ولنقتطف من ذلك بعض الأمثلة:
        فقد جاء في ديباجة المؤتمر: "إن استخلاص خلاصة كسب الأمة فيما مضى، وتقديمه محررا لأجيال البناء، هو بمثابة الإعداد الصحيح للمنطلق الصحيح لكل اتجاهات البناء. وإنها لخدمة أي خدمة من أجيال التحضير لأجيال البناء، أن يُعِدُّوا الخلاصات في مختلف أصناف العلوم: الشرعية والإنسانية والمادية، لما كسبته الأمة خلال أربعة عشر قرنا؛ فيختصروا الطريق، ويمهدوا السبيل، لوصل ما أمر الله به أن يوصل.
        وعسى أن يكون في هذا المؤتمر الافتتاحي المخصص لرصد "جهود الأمة في خدمة القرآن الكريم وعلومه" ما يوضح بعض معالم السير".
        وكان من أهم أهداف المؤتمر:
        1- تبين خلاصة جهود الأمة في مختلف ميادين خدمة القرآن الكريم وعلومه.
        2- تأسيس أرضية للانطلاق إلى مختلف آفاق الخدمة في المستقبل.
        وكانت محاور المؤتمر خمسة مستوعبة لعلوم الكتاب العزيز كلها. لأن القصد هو جمع الحصيلة والتأسيس للانطلاق.
        وكان من أهم شروط المشاركة:
        1- الوقوف الموجز المركز عند أهم المحطات التاريخية للموضوع.
        2- بيان أهم معالم الصورة التي انتهى إليها تطور البحث والاهتمام بالموضوع.
        3- تعليق تقويمي عام.
        وأما وصفه بالعموم الذي يقابل وصف العلمية، فهو في نظري غير سديد، لأن القصد من هذا المؤتمر هو استيعاب الحصيلة في علوم القرآن الكريم، من أجل البناء عليها. والأمة مؤهلة اليوم أكثر من أي وقت مضى لهذا النوع من المشاريع العلمية، بسبب وعيها المتنامي، وبسبب التقنيات الحديثة وبسبب حاجة البشرية الشديدة للأمة المسلمة الراشدة.
        وأما العبارة الثانية التي أرى أنها بحاجة إلى تعليق، فهي وصف عنوان المؤتمر بأنه: "عام جدا يصعب أن يخرج بتوصيات عملية". هذا الكلام أشبه بذالك المذكور في أول تعليق على موضوع المؤتمر بعد الإعلان عنه في هذا الملتقى المبارك.
        1- أترك للقارئ أن يتأمل في بعض التوصيات التي خرج بها المؤتمر، وليحكم هو عليها:
        - الدعوة إلى إنشاء جمعيات علمية أكاديمية للباحثين في القرآن الكريم وعلومه في كل البلاد الإسلامية.
        - الدعوة إلى إنشاء إذاعات وقنوات إعلامية خاصة بالقرآن الكريم وعلومه في كل بلد إسلامي ودعم وتحسين الموجود منها والتكثير منها باللغة العربية وبلغات متعددة محلية ودولية.

        - الدعوة إلى إنشاء رابطة عالمية للباحثين في القرآن الكريم وعلومه تعنى بخدمته من كل جوانبه.

        - الدعوة إلى إنشاء جامعات للقرآن الكريم تتفرع إلى كليات ومعاهد متخصصة في علوم القرآن رسما وضبطا وقراءات، وتحفيظا وبيانا وأصولا واستنباطا.

        - أهمية توسيع الندوات العلمية والمؤتمرات المحلية والدولية في قضايا القرآن الكريم وعلومه، بناء على أسس تقوم على تشخيص المنجز وتقويمه، والتوجيه إلى العمل العلمي المطلوب.

        
- إنشاء بنك معلومات إلكتروني يتوفر على كل ما تم العثور عليه من تأليفات في علوم القرآن مبوبا ومفهرسا، وتعميم نشره على الباحثين والمواقع ومعاهد البحث، وتضمينه موسوعات ومعاجم تيسر البحث في هذه العلوم.

        - الدعوة إلى إعادة القرآن الكريم إلى موقع الصدارة من حيث التأطير المفاهيمي والمصطلحي والمنهاجي في مختلف فروع العلم والمعرفة.

        - ضرورة الاستفادة من تقنيات العصر بمختلف أنواعها وتأهيل العنصر البشري فيها وتدريب المتخصصين في الدراسات القرآنية في حسن توظيفها واستثمارها والاستفادة منها بأكبر قدر ممكن.

        2- من المعلوم أن المشكلة ليست –أساسا- في الخروج بتوصيات عملية أو غير عملية، لأن اجتماع عقول من اللجنة المنظمة تستطيع أن تخرج بتوصيات رائعة من حيث الصياغة والتنظير. ولكن الإشكال هو أن قدرا كبيرا من هذه التوصيات يحتاج إلى متابعة، وقدرا كبيرا آخر يحتاج إلى قرارات سياسية عليا.
        ولا ينبغي طبعا أن يكون ذلك مانعا من السعي نحو تحقيقها بكل وسيلة متاحة.
        3- إن التوصيات "العملية" وغيرها هي نابعة من إحساس بالحاجة إلى ما يخدم البحث العلمي في جوانب معينة تم تناولها بضرب من البحث، ويرى الباحثون فيها أنها بحاجة إلى ما يغني وينمي فهم استمرارها بما يخدمها في الواقع حسب الإمكانيات المتاحة وحسب الحاجة إليها في هذه الظروف العلمية والتاريخية التي يمر بها البحث العلمي والأمة على حد سواء.
        فهناك توصيات تجد طريقها للتنفيذ بعد شهور أو سنة أو سنتين من انتهاء هذا المؤتمر أو ذاك أو هذه الندوة أو تلك، وهناك توصيات تجد طريق تنفيذها بعد عقود وقد تَتَحقق بعد ذلك والأمثلة على هذا كثيرة في المغرب كما في المشرق.
        ثم إن من أهداف التوصيات إذا لم يكن بالإمكان تحقيقها في الأمد القريب هو صقل التصور في الموضوع وبناء نسق متين من الأفكار التي قد تحتاجها الأمة في المستقبل، والأمثلة على هذا بعض كتابات القدماء ( تعالى) التي تفوق في تصورها للمسائل العلمية واقعنا المعاصر؛ وهي مسائل نحن في تخلف عنها.
        مع خالص التحيات.
        د.عبد القادر محجوبي
        متخصص في الدراسات القرآنية

        تعليق


        • #5
          نسأل الله تعالى له التوفيق والسداد.
          دكتوراه تفسير وعلوم قرآن
          جامعة اليرموك/ الأردن
          أستاذ مساعد- جامعة أم القرى مكة المكرمة

          تعليق


          • #6
            ماشاء الله تبارك الله
            أسأل الله لك التوفيق

            تعليق

            19,939
            الاعــضـــاء
            231,689
            الـمــواضـيــع
            42,456
            الــمــشـــاركـــات
            يعمل...
            X