• إعـــــــلان

    تقليص
    لا يوجد إعلان حتى الآن.
    X
     
    • تصفية - فلترة
    • الوقت
    • عرض
    إلغاء تحديد الكل
    مشاركات جديدة

    • تأويل قوله تعالى: الله نور السموات والأرض..الآيات للإمام الفراهي

      يقول الإمام عبد الحميد الفراهي في كتابه حجج القرآن:

      التأويل حسبما ظهر لي بعد التدبروالتمسك بالقرآن وحده
      لابد من تقديم بيان تعيين الأمور التي ضربت لها هذه الأمثال، فإن معرفة المشبه مقدمة على طلب التطابق بينه وبين المشبه به لا سيما إذا كان بينهما مطابقة من جهة التفصيل ودلالة على أمور دقيقة.
      فاعلم أن الإيمان بالله تعالى حسبما يلزم مفهوم هذا الاسم، وهو كونه على غاية الرحمة هو الأصل الذي بنى عليه جميع العلوم.
      فمن حرم هذا الإيمان أظلم عليه السماء والأرض كما هو مبسوط في موضعه. فبهذا الإيمان يحصل العلم ويصلح العمل، فإن العمل الصالح متفرع على العلم الحق. وبعدم هذا الإيمان يعدم كلاهما، فالكافر يعمل باطلا لأنه لا غاية له إلا هذه الحياة الزائلة وكذلك لا علم له، لا بالأول ولا بالآخر. فإذا حققت أمره وجدته في ظلمة علمية وبطالة عملية وهي ظلمة الأعمال، كمن يمشي ولا يعلم إلى أين يذهب.
      وبخلاف ذلك حال من آمن بالله الواحد الرحيم، فإنه يمشي في النور، يعلم ما يعلم باليقين ويعمل ما يعمل لغاية حسنى. كما قال تعالى : أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَن مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ(سورة الأنعام/122). أي من أحيى الله قلبه بالإيمان وجعل له منه نورا فهو يسلك في ضيائه بين الناس بالأعمال الحسنة، فهل يكون هو مثل الكافر الذي يسلك في الظلمة. ومن أسوء ضرر هذه الظلمة أنه لا يشعر بكونه في ظلمة بل من غاية الظلمة يحسب الظلمة نورا فلا يلتمس الخروج منها، فكفره حبب إليه الكفر، ولذلك ظلمة القلب أسوء الظلمات.
      وقال تعالى : أَفَمَن يَمْشِي مُكِبًّا عَلَى وَجْهِهِ أَهْدَى أَمَّن يَمْشِي سَوِيًّا عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ(سورة الملك/22).وهذا وجه آخر لبيان ضلالة الكافر. فإن من أكب على وجهه ومشى لم يمتد بصره، فلم يعلم إلى ماذا تسوقه قدماه ولم يعلم هل صراطه معوج أم مستقيم. ثم لإكبابه كان أولى بالعثرات، فكيف يكون هذا مثل من هو بصير وسوي فاختار الطريق المستقيم واطمأن بأنه يبلغ مطلوبه وأمن العثار.
      وتصويرا لكافر بالإكباب في غاية المطابقة بحقيقة أمره فإنه مطلوبه هي هذه الحياة الدنيا. ومثله قوله تعالى: وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ(سورة الأعراف/176).وما أحسن موقع لفظ "هوى"، فإنه السقوط إلى الأسفل. وقد أكثر القرآن من ذكر هذين الفريقين: أهل العلم والبصيرة والنور، وأهل الجهل والعمى والظلمة.
      وبالجملة فههنا أربعة أمور: (1) العلم الحق، و( 2) العمل الصالح، وخلافهما: (3) الجهل المظلم، و(4) العمل الباطل السيء وبكل من العلم والعمل نهاية، إما الفوز وإما الخسران.
      فعلى هذه المناسبة ضرب الله في هذه الآيات ثلاثة أمثال، وإنما اكتفى بالثلاثة دون الأربعة لحكمة سيأتيك ذكرها.
      الأول مثل النور، وضربه للإيمان، وأدرج فيه ذكر أعمال المؤمنين. والثاني مثل السراب، وضربه لأعمال الكافرين. والثالث مثل الظلمات، وضربه للكفر. وإنما صرح بالمشبه والمشبه به في المثل الثاني، فجعل الوسط مصرحا ليدل بالمقابلة على ماقبله وبعده من المثلين. فإن التقابل بين العلم والعمل في غاية الوضوح كما هوبين النور والظلمة، وكما هو بين الإيمان والكفر. فجعل في غاية الوضاحة لمن يتأمل ما هوالمراد من هذه الأمثلة. ثم زاد على ذلك قوله في المثل الأول : يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ(سورة النور/35).فدل على أن المراد بالنور هو نور الإيمان، وقد كثر في القرآن نظائر هذا المعنى.
      فإن قيل إن ابتداء الكلام يصرح بأن المثل الأول إنما هو لله تعالى، قلنا ليس الأمر كما زعمت فإن مبدء الكلام هو قبل المثل، وإنما يبتدأ المثل بقوله : مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ(سورة النور/35).وهذا صريح في أن المثل إنما ضرب لنوره تعالى لا لنفسه. ثم ذكر المكان في المشبه به، وهو قوله : فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ(سورة النور/36) صريح في كون المراد بالمصباح هو مصباح المساجد التي فيها رجال مسبحون ولا معنى لجعل هذا المصباح مثلا لذات الله تعالى. فإن قيل فما معنى قوله تعالى: الله نور السماوات والأرض (الآية:35)، قلنا هذا يتضح بعد فهم المثل الذي ضرب لنوره، وسنرجع إلى تأويله. فهذا مثل النور الذي في قلوب المؤمنين، وهكذا فهمه الصحابة كما روى ……...
      وكذلك لابد من إحضار تفاصيل المشبه به قبل التأمل في تطبيقها بتفاصيل المشبه الذي ضرب له المثل. وهذا في المثل الأول في غاية الإيجاز، فإنه جامع لوجوه كثيرة من وصف المشبه به. وأما في الثاني والثالث فواضح، فاقتصرنا على ذكر تفاصيل المثل الأول فقط.
      فانظر كيف ضرب الله مثلا لنور الإيمان حيث شبهه الله تعالى 1- بمصباح في 2-زجاجة يوقد من 3-شجرة مباركة زيتونة لاشرقية ولاغربية يكاد 4-زيتها يضيئ من غير نار. ووصف الزجاجة بقوله كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ، وذكر موضع المصباح فى 5-مشكاة، وموضع المشكاة فى 6-بيوت رفعت لذكر الله. فإن فيها رجالا 1-مسبحين لله 2-المعرضين عن غفلات الدنيا 3-الدائمين في ذكر الله 4-المقيمين الصلاة و5-الموتون الزكوة 6-الخائفين يوم القيامة. فانظر كيف جمع الأنوار من وجوه ظاهرة وباطنة. فإن في الزيتونة البركة وطيب المنبت، وفي الزيت غاية اللطافة والمناسبة بالنور، وفي المصباح أول ظهور النور، وفي الزجاجة اتحاد بالمصباح كأنها هو. ولذلك قيل لها كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ. وفي المشكاة انعكاس النور من القريب. وأما أنوار موضع المشكاة وأصحابه فلا تخفى مما سبق.
      وههنا أمور أخر يجب التنبيه عليها لكونها مما يعين على فهم هذه الأمثال:
      (الف) لا يخفى في المثل الأول أن أصل النور فيه واحد ولكن كلما استضاء به سمي نورا، ولذلك سُمي القمر نورا حيث قال تعالى : وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا(سورة نوح/16). فلذلك قال: نور على نور(سورة النور: 35). فدل على تكثر أنواعه. وهكذا في مثل الظلمات أيضا قال : ظلمات بعضها فوق بعض (سورة النور: 40) فصرح بتكثر أنواع الظلمة. وأما كونها أيضا من أصل واحد فنذكره في حرف (ب).
      (ب) في مثل الظلمات ربما يخفى كونها أيضا من أصل واحد ولكنه إنما يظهر بتأمل يسير. أما الأمواج المتتابعة فكونها من البحر اللجي الذي هو أصل الظلمات ظاهر جدا. وأما السحاب فأهل العلم به يعلمون أن أصله أيضا من البحر. فانظر إلى حسن تطابق المثلين المتقابلين. فكما أن أصل النور المشبه به واحد فكذلك أصل الظلمة المشبه بها واحد، وكما أن للأول شعبا فكذلك للثاني. ثم انظر إلى حسن تطابقهما بالمشبه، فإن نور الإيمان هو منبع الخيرات كلها، وكذلك الكفر أم السيآت كلها.
      (ج) قد شبه الكفر بالبحر اللجي. فانظر حسن موقع هاتين اللفظتين عند أفهام العرب، فإنهم كانوا يسمون البحر كافرا لأن الكفر هوالستر كما قال لبيد:
      حـتى إذا ألقـت يـدا في كافــر
      وأجـن عـورات الثغـور ظلامـها
      أي إذا غربت الشمس في البحر. وكذلك قوله :
      وفي ليلـة كفـر النجـوم غمامهـا
      ومثل ذلك حسن موقع لفظة اللجي، فإن الكفر هو أصل اللجاج، وقد ذكر القرآن كثيرا لجاج الكفار بالباطل.
      (د) قوله تعالى لا شرقية ولا غربية يبين منبت الزيتونة، وذلك هو الأرض المقدسة- أرض الأنبياء والرسل، وهي أجود منابت هذه الشجرة المباركة. قال تعالى: مِنْ طُورِ سَيْنَاءَ تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ وَصِبْغٍ لِلآكِلِينَ (سورة المؤمنون/20). وهذه الأرض في وسط المسكونة كما هو ظاهر، فليست شرقية ولا غربية.
      (ه) إنما ضُرب للمؤمنين مثل واحد وذكر أعمالهم من التسبيح ودوام ذكرهم الله وإعراضهم عن همزات الدنيا وغير ذلك تبعا لإيمانهم، ليدل على غاية الاتصال بين إخلاص الإيمان وإصلاح العمل، كما قال تعالى: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَاناً وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ. الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ. أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (سورة الأنفال/2-4). فأعمال المؤمنين هي مظاهر عين إيمانهم، فهما في غاية الاتصال. وأما الكفر وأعمال الكافرين مع بطلان كليهما لا وفاق بينهما.
      وبيان ذلك أن المؤمن له غاية واحدة وهي التقرب إلى الرب الذي آمن به، فكل عمله لهذه الغاية. فهو يمشي على صراط مستقيم، وحينئذ لا مخالفة بين علمه وعمله. وأما الكافر فعمله لدنياه وآلهه في أعماله هو هواه، فإنه إنما يعمل لاقتناء حاجاته الدنياوية فمطلوبه في الدنيا فقط. وهو قلما يخطئ في ذلك، فإن عقله يهديه إلى مصالحه الحاضرة. وأما اعتقاده فظنون وأوهام يتبع فيه ما وجد عليه آباءه، وليس له من دينه سبيل مستقيم. ولذلك ربما يفعل ما فيه خلاف لمصالحه الدنياوية بل خلاف عقله الفطري، فلم يحصل له من دينه ومعتقداته طريق يطابق مصالحه. ومن علامة الباطل التناقض والتخالف، فإنه أخذ الدين تقليداً ويعمل للدنيا تحقيقا حسب مصالحه الظاهرة إلا فيما اضطره دينه الباطل، فلا يطابقان أبدا. فهو لابد على صراط معوج.
      (و) في مثل المؤمنين قدم الإيمان وأدرج الأعمال تحته، وهذا هو ترتيب سوي وبيان صراط مستقيم. وفي مثل الكافرين ترى الأعمال متقدمة على العقائد. ولا شك أن الكفر خلاف الفطرة فلا ينشأ إلا من الأعمال السيئة، بل الكفر هو أصل العمل السيئ. فمن تغافل وتولى عن ذكر الرب تردى في الظلمات، فأضله عمل قلبه وإرادته. ثم يزداد أثره بالانهماك في شهوات الدنيا فتكون ظلمة على ظلمة. فلذلك قدم العمل وبين بطلانه، ثم ترقى فبين آثاره على عقله. وإلى هذا يهدي قوله تعالى: كَلاَّ بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِم مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ(سورة المطففين/14). بارتكاب المعاصي أفسدوا قلوبهم وأعموا عقولهم. (مقتبس من حجج القرآن للإمام الفراهي)
      د. محي الدين غازي
      عميد كلية القرآن الجامعة الإسلامية، كيرلا، الهند

    • #2
      تعليق الفراهي على الغزالي وابن سينا بخصوص تأويل الآيات المذكورة

      قال الإمام الفراهي :

      فإذا لم يصح لمثل الغزالي التأويل بغير القرآن فكيف بمن دونه. دع عنك ما تكلم به ابن سينا في تفسير سورة الإخلاص، فإنه رجل لم يمسه نور القرآن لتغلغله في فلسفة البطلان.
      والآن فلنورد خلاصة ماقال الغزالي في رسالة سماها "مشكوة الأنوار" جوابا لمن سأله عن هذه الآيات وعن حديث : "أن لله سبعين حجابا من نور وظلمة لو كشفها لأحرقت سبحات وجهه كل من أدركه بصره". ولعله أحسن شئ يبلغه من يجتهد في فهم القرآن ولا يتمسك به كل التمسك، ولعه تفطن بما في تأويله من التكلف والبعد، فختم الرسالة بقوله :
      "إن السؤال صادفني والفكر منقسم والخاطر منشعب والهم إلى غير هذا الفن منصرف ومقترحى عليه أن تسأل لي العفو عما طغى به القلم أو زلت به القدم. فإن خوض غمرة الأسرار الإلهية خطير واستكشاف الأنوار العلوية من وراء الحجب عسير غير يسير، فأسأل الله العفو له كما أسأله لنفسي ولسائر المسلمين".(حجج القرآن)
      د. محي الدين غازي
      عميد كلية القرآن الجامعة الإسلامية، كيرلا، الهند

      تعليق


      • #3
        وقد أطلق النور الذي هو بمعنى الضوء الكاشف على ما صح من المعاني وظهر مجازا

        بارك الله في الأخ الكريم د.محي الدين غازي

        فالآية العظيمة (مثل نوره ) الآية ، فهذا المثل يقرب به تعالى للادراك البشري الضعيف المحدود صورة غير المحدود
        ويرسم نموذجا مصغرا يتأمله الحس حين يعجز ويقصر عن تأمل الأصل ، فهو يصور للعقل نوره تعالى الغير المحدود
        والغير المتناهي الذي لا يمكن أن توفي به عبارة أو يدل عليه بشيء كسائر صفات كماله وأسماءه ونعوته ، وانما يقرب
        بها الى عقول وأفهام الخلق والا فلا يفي بها وصف ولا تحيط به لغة ، فنوره كعلمه وكرأفته ورحمته ولطفه وحكمته
        وككلامه الذي وصفه تعالى في كتابه ( ولو أن ما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده سبعة أبحر ما نفدت
        كلمات الله ) الآية .
        والمثل الذي بين أيدينا (مثل نوره ) الآية يسترعي منا انتباها وتدبرا خصوصا لما نستيقن من قوله تعالى أن الله تعالى أخبرنا
        في عزيز خطابه ( الله نور السموات والأرض ) الآية ، فيكون اطلاق النور عليه تعالى مجازا ، اذ النور في عرف البشر
        الضياء أو الأضواء المنتشرة من النور ، بينما نور الله تعالى أزلي سرمدي لا يعتريه تغيير ولا نقص فهو شائع في السموات
        والأرض دائم لا ينقطع ولا ينحبس ولا يخبو ولا يعبر عنه بوصف ، وهو النور الذي فاض على قلب رسول الله صلى الله
        عليه وسلم وهو النور الذي كان يتهجد به اذا قام من الليل ( اللهم لك الحمد أنت نور السموات
        والأرض ) ، وقد أطلق النور الذي هو بمعنى الضوء الكاشف على ما صح من المعاني وظهر مجازا فقيل كلام له نور ، وقيل
        فلان نور البلد أو شمسها أو قمرها ، وفي اطلاق النور عليه أنه هو الظاهر بذاته المظهر لغيره ، وقد جوز اطلاق النور عليه
        بهذا المعنى جماعة من العلماء منهم حجة الاسلام الغزالي فقد ذكر في رسالته مشكاة الأنوار معنى النور ومراتبه وقال : لأن
        النور عبارة بما تنكشف به الأشياء ، وأعلى ما تنكشف به وله ومنه وليس فوقه نور منه اقتباسه واستمداده ، بل ذلك له
        في ذاته لذاته لا من غيره .

        تعليق


        • #4
          أستاذي الدكتور محيي الدين غازي
          أستاذي الأخ عمر الريسوني
          لا زلت في حاجة إلى مزيد توضيح .
          هل المراد بالنور هنا نور منسوب صفة إلى الله تعالى ؟!
          أم أن المراد هو تنوير الله للسموات والأرض ، أي : ( الله منور السموات والأرض ) ؟
          باحث في ترجمات معاني القرآن الكريم

          تعليق


          • #5
            الحمد لله وحده والصلاة والسلام على رسول الله
            وآله وصحابته وكافة المرسلين وعباده الصالحين

            بارك الله في أخي الكريم محمد عبد الله آل الأشرف
            هناك تأويلات عدة للنور المذكور في سورة النور ( الله نور السموات والأرض ) الآية ، ومن هذه التأويلات
            منها ما هو أحق بالاعتبار ولقد ضرب الله مثلا لنوره يقرب به تعالى للادراك البشري الضعيف المحدود صورة غير
            المحدود قال ابن العربي ( هذا مثل ضربه الله لنوره ، ولا يمكن أن يضرب لنوره المعظم مثلا تنبيها لخلقه الا ببعض
            خلقه ، لأن الخلق لقصورهم لا يفهمون الا بأنفسهم ومن أنفسهم ولولا ذلك ما عرف الله الا الله وحده ) ومن هذه
            التأويلات أن المراد بالنور أي الموجد المدبر الحكيم الذي له الخلق والأمر ثم ضرب الله مثلا لنوره الذي هو هداه وبراهينه الساطعة التي تغمر القلوب ومنها أيضا أن المراد بالنور : المنور (بكسر حرف الواو وتشديده ) وقد قرئ ( الله منور السموات والأرض ) بكسر
            حرف الواو وتشديده ، ولقد قرأ الامام علي كرم الله وجهه ( الله نور السموات والأرض ) بفتح حرف الواو وتشديده
            وقرأها بصيغة الماضي ويستفهم من هذا التأويل تنويره تعالى السموات بشموسها وأقمارها ومختلف النجوم والكواكب
            ونويره الأرض بالهدايات الناشئة عن الآيات الكونية والتنزيلية منه ، من رسل وكتب وملائكة ، وقد سمى
            الله كتابه نورا فقال عز شأنه ( وأنزلنا اليكم نورا مبينا ) الآية ، وسمى نبيه نورا فقال عز شأنه ( قد جاءكم من الله نور
            وكتاب مبين ) الآية ، وتنويره لقلوب عباده هو ما يقذف فيها من أنوار العرفان واليقين تنشرح به صدورها وتشرق ضمائرها
            فيهديها بذلك الى سواء السبيل ، وفي هذا المثل الذي ضربه الله لنوره ايحاء بحالة القلب وقد لفه ظلام الشك والحيرة فهو متردد
            خائف ثم لا يلبث نور الهدايات واليقين يسطع ويشرق عليه فيجد الراحة والأمن والاستقرار فهذا العبد يكون كمن يخبط في الظلام
            على غير هدى حتى اذا آوى الى بيته وجد هذا المصباح في المشكاة فوجد الأمن والسكينة ويشعر بالسرور يغمر قلبه ، فهذا المصباح
            جدير أن يبدد ظلمة الليل ، ونور الهدايات جدير أن يبدد ظلمات الشك ويشيع اليقين .

            تعليق


            • #6
              أخي الكريم عمر الريسوني
              الموضوع حول تفسير الفراهي وتأويله للآية ، وهو محل سؤالي .
              أما أقوال المفسرين المتقدمين فهي معروفة .
              باحث في ترجمات معاني القرآن الكريم

              تعليق


              • #7
                وعلى ضوء ما أشار اليه الامام الفراهي نستبين أن النور هو الأصل

                بارك الله في الأخ الكريم محمد عبد الله الأشرف
                ولقد أتحفنا حقا الدكتور محي الدين غازي مشكورا بما خطته أنامل
                العلامة الامام الفراهي وكم استوقفني مليا ما ذكره الامام الفراهي لما قال :
                فاعلم أن الإيمان بالله تعالى حسبما يلزم مفهوم هذا الاسم، وهو كونه على غاية الرحمة هو الأصل الذي بنى عليه جميع العلوم.
                فمن حرم هذا الإيمان أظلم عليه السماء والأرض كما هو مبسوط في موضعه. فبهذا الإيمان يحصل العلم ويصلح العمل، فإن العمل الصالح متفرع على العلم الحق. وبعدم هذا الإيمان يعدم كلاهما، فالكافر يعمل باطلا لأنه لا غاية له إلا هذه الحياة الزائلة وكذلك لا علم له، لا بالأول ولا بالآخر. فإذا حققت أمره وجدته في ظلمة علمية وبطالة عملية وهي ظلمة الأعمال، كمن يمشي ولا يعلم إلى أين يذهب.
                وكما أشار الامام الفراهي عن قوله تعالى لا شرقية ولا غربية يبين منبت الزيتونة، وذلك هو الأرض المقدسة- أرض الأنبياء والرسل، وهي أجود منابت هذه الشجرة المباركة. قال تعالى: مِنْ طُورِ سَيْنَاءَ تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ وَصِبْغٍ لِلآكِلِينَ (سورة المؤمنون/20). وهذه الأرض في وسط المسكونة كما هو ظاهر، فليست شرقية ولا غربية.
                ولعل هذا النور من هاته السطور
                التي بين أيدينا أخي الكريم محمد عبد الله الأشرف أفاض فيها الامام الفراهي بتحليله الدقيق الواسع الذي له أدلته الكونية والتنزيلية فأنوار الهدايات تنتظم القرآن والسنة كمشكاة أي كنور مشكاة وهذه البراهين الساطعة تغمر القلوب بمثالها الحي
                المحسوس والمشاهد لكل أحد تستيقنه نفسه ، وهذه المشكاة فيها مصباح أي سراج ضخم من أنوار العرفان واليقين ينور الله به
                قلوب عباده فتنشرح به قلوبهم وتشرق على اثره الضمائر ، وهذا المصباح في زجاجة حافظة له بما حفظ الله كأنها كوكب ذري
                متلألئ ساطع بأنوارة التي لا تنقطع ولا تنحبس ولا تخبو توقد من شجرة مباركة كثيرة المنافع دهنا وأكلا واستصباحا واستدفاء
                وهي زيتونة لا شرقية تصيبها الشمس اذا أشرقت ولا تصيبها اذا غربت ، ولا غربية تصيبها الشمس اذا غربت ولا تصيبها اذا
                أشرقت بل هي شجرة في منكشف من الأرض لا يواريها عن الشمس شيء فهي ضاحية طول النهار وذلك أصفى وأنفع لزيتها
                حتى أنها تكاد تضيء ولو لم تمسسها نار ، قال بن عباس في قوله تعالى ( يكاد زيتها يضيء ) الآية ، فهذا مثل نور الله وهداه في قلب المؤمن ، كما يكاد الزيت الصافي يضيء قبل أن تمسسه النار ، فاذا مسته النار زاد ضوءه ، كذلك قلب المؤمن يكاد
                يعمل بالهدى قبل أن يأتيه العلم فاذا جاءه العلم زاده هدى على هدى ونورا على نور (يهدي الله لنوره من يشاء ويضرب الله
                الأمثال للناس ) الآية ، وعلى ضوء ما أشار اليه الامام الفراهي نستبين أن النور هو الأصل ويدل عليه قوله تعالى ( فلما أضاءت
                ما حوله ذهب الله بنورهم ) الآية .
                وهناك لطيفة على ضوء تحليل الامام الفراهي للنور فلاشك أن الاسلام
                ينشئ في القلب حياة بعد الموت ويشيع فيه نورا بعد الظلمات ، كما أن الكفر والزندقة والالحاد
                كل هذا حجاب للروح عن الاستشراق والاطلاع فهو ظلمة وتعطيل للجوارح والمشاعر كما وصف
                الله تعالى ذلك في كتابه العزيز بقوله تعالى ( أموات غير أحياء وما يشعرون أيان يبعثون ) الآية ، وقوله تعالى
                ( وما يستوي الأحياء ولا الأموات ) الآية ، عن ابن عباس فيما روي عنه يرى
                أن المراد بالميت الكافر الضال وبالأحياء الهداية والنور وبالظلمات الكفر والضلالة
                فالمسلمون مستضيئون بأنوار الوحي الالهي والمشركون غارقون في ظلمات الكفر والضلالة
                ولا يصح عقلا أن يشبه هؤلاء بهؤلاء .

                تعليق


                • #8
                  جزاك الله خيرا
                  باحث في ترجمات معاني القرآن الكريم

                  تعليق


                  • #9
                    المشاركة الأصلية بواسطة محمد عبدالله آل الأشرف مشاهدة المشاركة
                    هل المراد بالنور هنا نور منسوب صفة إلى الله تعالى ؟!
                    أم أن المراد هو تنوير الله للسموات والأرض ، أي : ( الله منور السموات والأرض ) ؟

                    السلام عليكم ورحمة الله / اخوتي
                    سؤالك اخي / محمد عبد الله آل الاشرف - ( هل المراد بالنور هنا نور منسوب صفة إلى الله تعالى ؟! ) الاجابة : نعم ولغاية قوله تعالى (اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ) من الاية (35) من سورة النور . وعقيدتنا الايمان بهذه الصفه او الاسم، وامرارها على ظاهرها بغير (تحريف ، تعطيل، تكييف ، تمثيل). ولقوله تعالى ( وأشرقت الأرض بنور ربها ) - (69) الزمر.

                    وعليه النور المذكور في الاية ( 35) من سورة النور نوران :
                    1 - نور الهي - قدسي - ( الله نور السماوات والارض) فالله عزوجل وجل ( لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ ) .
                    2- ونور ضرب به ربي عزوجل المثل ابتداء من قوله تعالى ( مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ ) - وها الضمير في قوله تعالى ( نوره) ترجع الي المؤمن ، فيكون تاويل الاية ( ومثل النور في قلب المؤمن .. كمشكاة .. ) . او ان ( نوره ) - الضمير هنا يرجع الي الله من جهة العطاء والمنه والتشريف والملك والهبه لعباده المؤمنون . والله أعلم.

                    الحمد لله رب العالمين
                    والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
                    سأقول فيها بجهد رأيي فإن كان صوابا فمن الله وحده وإن كان خطأ فمني ومن الشيطان والله ورسوله بريئان منه -ابن مسعود رضي الله عنه

                    تعليق


                    • #10
                      أخي الكريم عمر أحمد
                      أهو كلام الفراهي ماتفضلت به ؟
                      أم هو كلام غيره رعاك الله ؟
                      باحث في ترجمات معاني القرآن الكريم

                      تعليق


                      • #11
                        المشاركة الأصلية بواسطة د. محي الدين غازي مشاهدة المشاركة
                        يقول الإمام عبد الحميد الفراهي في كتابه حجج القرآن: فإن قيل فما معنى قوله تعالى: الله نور السماوات والأرض (الآية:35)، قلنا هذا يتضح بعد فهم المثل الذي ضرب لنوره، وسنرجع إلى تأويله. فهذا مثل النور الذي في قلوب المؤمنين، وهكذا فهمه الصحابة كما روى ……...

                        اخي / محمد عبد الله ال الاشرف
                        1 - تعرض الفراهي - واحسن وأجاد - الي نور (المثل ) واستدرك ورد على من توهم ان المثل ضرب لنور نفس الله ( ) .
                        2 - تابعت ..قول الفراهي - - ( فإن قيل فما معنى قوله تعالى: الله نور السماوات والأرض (الآية:35) حتى قوله (وسنرجع إلى تأويله )
                        اقول : لم اجده لم اجد جواب مباشر لسؤالك في ما نقله الدكتور / محي الدين غازي - جزاه الله خيرا - عن الفراهي
                        فاحببت المشاركة .
                        والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
                        سأقول فيها بجهد رأيي فإن كان صوابا فمن الله وحده وإن كان خطأ فمني ومن الشيطان والله ورسوله بريئان منه -ابن مسعود رضي الله عنه

                        تعليق


                        • #12
                          قال الإمام الفراهي في موضع آخر:

                          تفسير قوله تعالى :
                          )الله نور السماوات والأرض( الخ.
                          ضرب الله تعالى مثلا للإيمان والبصيرة كما قال : )أ فمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله أولئك في ضلال مبين. الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها مثاني تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله ذلك هدى الله يهدي به من يشاء و من يضلل الله فما له من هاد. أفمن يتقي بوجهه سوء العذاب يوم القيامة وقيل للظالمين ذوقوا ما كنتم تكسبون. كذب الذين من قبلهم( الخ.(سورة الزمر:22-25).
                          فنور من الرب هو الإيمان الذي يعطيه الله لمن صلح قلبه واستقام فهمه فخشي ربه واقشعر باستماع كلامه فرغب في ذكره. وضدهم من كان قاسيا قلبه فحرم نور الإيمان، فضل بما أن الله تعالى لم يعطه نورا منه. وظهر من ههنا أن الله تعالى يعطي هذا النور لمن استعد له، فاستعداده نور بالقوة. فإنه لو كان قسي القلب فطرة لكان كأعمى لا ينفعه ضوء.
                          فالخشية ولين القلب كنور البصر، والمعطي للنور ذو النور، كما أن معطي العقل والقدرة والرحمة أهلها ووليها. والاستعداد التام يكاد أن يخرج من القوة إلى الفعل، فإن الله تعالى لا يمنع عطاءه.
                          د. محي الدين غازي
                          عميد كلية القرآن الجامعة الإسلامية، كيرلا، الهند

                          تعليق


                          • #13

                            المشاركة الأصلية بواسطة د. محي الدين غازي - قال الإمام الفراهي في موضع آخر:
                            فالخشية ولين القلب كنور البصر، والمعطي للنور ذو النور، كما أن معطي العقل والقدرة والرحمة أهلها ووليها. والاستعداد التام يكاد أن يخرج من القوة إلى الفعل، فإن الله تعالى لا يمنع عطاءه.

                            فيما ظهر لي ومن الاقتباس السابق أن الفراهي - فرق بين نور العطاء ونور الذات ( وهو الصواب - انشاء الله ) ، واحيل اخوتي لكتاب ابن القيم الجوزية (مختصر الصواعق المرسله ) ص (1024) لمن اراد الزياده .وكيف ان ابن القيم - - استدل باية سورة النور - ( الله نور السماوات والارض) على أن النور من اسمائه عزوجل، وانتصر من اربعة عشر وجها على من خالف.

                            وجزاكم الله خيرا
                            والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

                            فائده : [سائلٌ يسأل ( الشيخ البراك) : هل اسم النور من أسماء الله الحسنى].
                            اجاب الشيخ بقوله : ما أذكر أنه ورد في شيء من الأحاديث الصحيحة إطلاق اسم النور اسماً لله اللهم إلا في الرواية التي يضعّفها أهل العلم بالحديث في سرد الأسماء الحسنى.وابن القيم كأنه يقرر هذا ويثبت اسم (النور) لكن لم يذكر له دليلاً، فالذي ورد في القرآن وفي السنة (نور السماوات والأرض) فإذا قيل: إن من أسماء الله (نور السماوات والأرض) = فنعم، أما نور فقط (الله نورٌ) ! - انتهي - نقلا من موقع ملتقى اهل الحديث
                            سأقول فيها بجهد رأيي فإن كان صوابا فمن الله وحده وإن كان خطأ فمني ومن الشيطان والله ورسوله بريئان منه -ابن مسعود رضي الله عنه

                            تعليق


                            • #14
                              وخاصة أسباب المعرفة الحق والحجة القائمة والمرشد إلى الأعمال الصالحة التي بها حسن العاقبة

                              [QUOTE=عمر احمد;204280]


                              فيما ظهر لي ومن الاقتباس السابق أن الفراهي - فرق بين نور العطاء ونور الذات ( وهو الصواب - انشاء الله ) ، واحيل اخوتي لكتاب ابن القيم الجوزية (مختصر الصواعق المرسله ) ص (1024) لمن اراد الزياده .وكيف ان ابن القيم - - استدل باية سورة النور - ( الله نور السماوات والارض) على أن النور من اسمائه عزوجل، وانتصر من اربعة عشر وجها على من خالف.

                              تحياتي الخالصة الى كل الاخوة الكرام
                              أحسن ما يفسر به قوله تعالى: ( الله نور السماوات والأرض ) أن الله موجد كل ما يعبر عنه بالنور وخاصة أسباب المعرفة الحق والحجة القائمة والمرشد إلى الأعمال الصالحة التي بها حسن العاقبة وهو من استعمال المشترك في معانيه.

                              تعليق


                              • #15
                                المشاركة الأصلية بواسطة عمر الريسوني
                                تحياتي الخالصة الى كل الاخوة الكرام
                                أحسن ما يفسر به قوله تعالى: ( الله نور السماوات والأرض ) أن الله موجد كل ما يعبر عنه بالنور وخاصة أسباب المعرفة الحق والحجة القائمة والمرشد إلى الأعمال الصالحة التي بها حسن العاقبة وهو من استعمال المشترك في معانيه.

                                اخي / عمر الريسوني
                                السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
                                قوله تعالى ( الله نور السماوات والارض) يخبرنا انه نور السموات والارض ،
                                فوجب على انا عبد الله / عمر احمد :
                                1- ان اؤمن بما وصف ربي عز وعلا به نفسه ، ايمانا وتصديقا بقوله تعالى ( ءانتم اعلم ام الله ).
                                2- تنزيهه من ان تشابه صفاته واسمائه شي من المخلوقين ، لقوله تعالى ( ليس كمثله شي ).
                                3- قطع الطمع عن ادراك الكيفيه ، وقوله تعالى ( ولايحيطون به علما)

                                احترامي لك ولكن ارى التفرقه بين نور الصفات وبين نور الإيمان ، وهو امر في غاية الاهميه ، فلاحظ بارك الله فيك

                                قلت ماعندي
                                والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
                                سأقول فيها بجهد رأيي فإن كان صوابا فمن الله وحده وإن كان خطأ فمني ومن الشيطان والله ورسوله بريئان منه -ابن مسعود رضي الله عنه

                                تعليق


                                • #16
                                  نور القلب لا يجده العبد الا اذا نزل فيه الحق وارتحل منه ما دونه

                                  المشاركة الأصلية بواسطة عمر احمد مشاهدة المشاركة

                                  اخي / عمر الريسوني
                                  السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
                                  قوله تعالى ( الله نور السماوات والارض) يخبرنا انه نور السموات والارض ،
                                  فوجب على انا عبد الله / عمر احمد :
                                  1- ان اؤمن بما وصف ربي عز وعلا به نفسه ، ايمانا وتصديقا بقوله تعالى ( ءانتم اعلم ام الله ).
                                  2- تنزيهه من ان تشابه صفاته واسمائه شي من المخلوقين ، لقوله تعالى ( ليس كمثله شي ).
                                  3- قطع الطمع عن ادراك الكيفيه ، وقوله تعالى ( ولايحيطون به علما)

                                  احترامي لك ولكن ارى
                                  المشاركة الأصلية بواسطة عمر احمد مشاهدة المشاركة
                                  التفرقه بين نور الصفات وبين نور الإيمان ، وهو امر في غاية الاهميه ، فلاحظ بارك الله فيك
                                  قلت ماعندي

                                  والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته


                                  أخي الكريم عمر أحمد لك مني تحية طيبة خالصة وأوافقك فيما ذكرته لي في مداخلتك
                                  خصوصا النقاط الثلاث التي ذكرت حيث لا أرى فيها أي خلاف بيننا وما استوقفني أخي الكريم
                                  هو قولك أن
                                  التفرقه بين نور الصفات وبين نور الإيمان هو أمر في غاية الأهمية والملاحظ أن الله تعالى
                                  وصف نفسه أنه سبحانه (نور السموات والأرض ) الآية ، فهو الذي ينور قلوب عباده بالمعرفة والايمان ليزدادوا هدى ويقين
                                  ، ولقد ورد في الكشف أن
                                  المراد بالحق الذي فسر النور به ما يقابل الباطل وهو يتناول التوحيد والشرائع وما دل عليه بدليل السمع والعقل، وليس المراد به كون السمٰوات والأرض دليلين على وجود فاطرهما بل ذلك أيضاً داخل في عموم اللفظ انتهى، ويضعف عليه أمر هذا التضعيف، وقيل المراد به الهدى الذي دل عليه الآيات المبينات، وقيل: الهدى مطلقاً، فقد أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبـي حاتم والبيهقي في الأسماء والصفات عن ابن عباس أنه قال: مثل نوره مثل هداه في قلب المؤمن، وأخرج ابن جرير عن أنس قال: إن إلهي يقول نوري هداي وذكر بعضهم أن تفسيره بالهدى مختار الأكثرين وأن تفسيره بالحق بالمعنى العام يوافقه، وقيل: المراد به المعارف والعلوم التي أفاضها على قلب المؤمن وإضافة ذلك إليه سبحانه لأنه مفاضه تعالى، وعن أبـي بن كعب والضحاك تفسيره بالإيمان الذي أعطاه سبحانه المؤمن ووفقه إليه وجاء في بعض الروايات عن ابن عباس تفسيره بالطاعات التي حلى بها جل شأنه قلب المؤمن فيشمل الإيمان وسائر الأعمال القلبية الحميدة .
                                  لذا أخي الكريم فهذا النور هو هداه وبراهينه الواصلة الى قلوب عباده ممن رفع الحجاب عنهم فتراهم مستقيمون في محرابهم مع ربهم
                                  صفت خواطرهم وأقوالهم وأفعالهم مستيقنين على بساط أمر الله متذللين تحت جلاله مستغنين به عن غيره قلوبهم وجلة وسرهم منور
                                  بنوره وصفته ، منور بمعرفته
                                  اكتمال ايمانهم بنور معرفتهم لربهم ، يجدون حلاوة الأنس واللذة في العبادة راضين بقضاءه وقدره ، اذا أقبلوا عليه أقبلوا بقلوب وجلة وأبصار خاشعة وأبدان نقية ونية صادقة فذلك من نور الله تعالى فهو النور، والله ينظر الى قلوب عباده في كل لحظة بالرحمة والشفقة ويحول بينها وبين ما يشغله عنه ، ونور القلب لا يجده العبد الا اذا نزل فيه الحق وارتحل منه ما دونه .

                                  تعليق

                                  19,982
                                  الاعــضـــاء
                                  237,721
                                  الـمــواضـيــع
                                  42,691
                                  الــمــشـــاركـــات
                                  يعمل...
                                  X