• إعـــــــلان

    تقليص
    لا يوجد إعلان حتى الآن.
    X
     
    • تصفية - فلترة
    • الوقت
    • عرض
    إلغاء تحديد الكل
    مشاركات جديدة

    • كتاب " إعراب القرآن " ليس لقوام السنة الأصبهاني

      ((كتاب "إعراب القرآن" ليس لقوام السنة الأصبهاني))
      هذا ما خطر في نفسي عند أول تصفحي للكتاب, وقد كانت سعادتي بالغة برؤيته؛ لمكانة موضوعه ومؤلفه , وعند معاينتي للسلعة في المكتبة لم أجد أيَّة عبارة منهجية راسخة في مقدمة المحققة الدكتورة/ فائزة بنت عمر المؤيد - وفقها الله- حول توثيق اسم الكتاب, واسم المؤلف, ونحو ذلك, ومع ذلك اقتنيته لأتحقق من كل ذلك أكثر.
      فبدأت بالقوة القريبة, وهاتفت أحد المختصين في التفسير واللغة فلم أجد جواباً, وذكرت له طرفاً من ضعف التحقيق, وتواري الكتاب عن أيدي المختصين, مع أن لمؤلفه الكثير في التفسير؛ فقد ألف: الجامع الكبير في معالم التفسير (30 مجلداً) والمعتمد في التفسير (10 مجلدات), والإيضاح في التفسير (4 مجلدات), والموضح في التفسير (3 مجلدات), وغير ذلك, فوعد الشيخ بالنظر في أمره .., فانصرفت عنه.
      ثم بعد زمن وجدت فسحة للتعرف عليه عن كثب, وأيقنت أن لا طريق لمعرفة ذلك إلا بالقراءة الفاحصة للكتاب, ومحاورة السطور, والتفتيش بينها عن: اسم, أو تاريخ, أو إسناد, أو كتاب, أو منهج عام, أو نحو ذلك مما يقرب إلى الغاية.
      وبينما أنا أحزم نصيبي من الكتب والرسائل في هذه (الإجازة!), إذ بي أقف على بحث في عين هذا الموضوع, في مجلة الحكمة العدد16, بعنوان: نظرات في كتاب إعراب القرآن, للدكتور/ عبد الهادي حميتو, فقرأته, فلم أجد فيه إلا جهداً مشكوراً, ومنهجية علمية راسخة, وأدب جَمّ, ومعاناة في البحث والتنقيب, فجزاه الله كل خير على ما كتب, وقد خلص إلى ما تيقنه حول هذا الكتاب, مما ألخصه فيما يأتي:
      أولاً: مؤلف الكتاب هو: أبو الحسن علي بن فضال بن علي بن غالب المجاشعي القيرواني المالكي (ت:479هـ), واستدل على ذلك بأمور, منها:
      - ذكر المؤلف في الكتاب أربعة من مشايخه, وهم: أبو الحسن الحوفي(ت:430) صاحب: البرهان في تفسير القرآن, ومكي بن أبي طالب(ت:437), وأبو محمد عبد الله بن الوليد(ت:448), وأبو المؤلف, الذي يروي عنه, عن عم أبيه إبراهيم بن غالب, عن القاضي الأندلسي المشهور منذر بن سعيد البلوطي. وكما ترى فكلهم مغاربة, والحوفي حدث بمصر, وقوام السنة لم يدخل مصر قط فضلاً عن المغرب أو الأندلس.
      - أن في إسناد المؤلف عن أبيه عن عم أبيه, والذي تكرر في الكتاب في ستة مواضع أوضح دليل على أن الكتاب ليس لقوام السنة, وقد مرت المحققة بهذه المواضع كلها فلم تفد منها شيئاً!.
      - أن منهج المؤلف في آيات الصفات مناقض تماماً لمنهج قوام السنة في كتبه في السنة والصفات خصوصاً, فقد اختط التأويل سبيلاً في ما يمر عليه من الصفات كالإستواء, والرحمة, وغيرهما.
      - أن مباحث المؤلف في الكتاب تدل على قدم راسخة في الصناعة النحوية واللغوية, بل هي الغالبة على موضوعات الكتاب, كما لا يظهر فيه كبير حذق أو معرفة بالصناعة الحديثية, وهذا يُباعد الكتاب عن قوام السنة ويقربه من ابن فضال. بل إن المؤلف يستدرك على سيبويه, ويغلط ابن قتيبة, ويرد على الفراء, ويخالف شيخه مكي بن أبي طالب بتمكن واقتدار.
      - أن للكتاب نسخة واحدة فقط, منزوعة الصفحة الأولى والعنوان, وقد ذكر مفهرسوها في الفهرس الشامل لمؤسسة آل البيت بعد ذكرهم لاسم الكتاب: لقوام السنة "تخميناً". ولم تعره المحققة بالاً!.
      - ثم عقد الباحث مقارنةً بين هذا الكتاب, وبين كتاب "شرح عيون الإعراب" لابن فضال نفسه, فوجد تشابهاً جلياً في المنهج والأسلوب ومباحث الكتابين.
      ثانياً: اسم الكتاب هو: "النكت في القرآن", وإعراب القرآن فيه قليل قليل, وفيه من الموضوعات: اللغة والإعراب, واختلاف القراء, والتفسير, واختلاف المفسرين في التأويل, ومباحث في الأصول, وردود على بعض المتكلمين من المعتزلة وغيرهم.
      فإذا انضاف إلى هذا النوع من التنوع في الموضوعات, عدم تناول المؤلف لجميع الآيات, وإنما هي أشبه بوقفات مع بعض الآيات, تأكد لدينا بعد الكتاب عن عنوان "إعراب القرآن", ودخوله تحت المصنفات في معاني القرآن, أو المتشابه والمشكل, أو النكت. وقد ذكر في مؤلفات ابن فضال كتابه: "النكت في القرآن", وليس له كتاب في إعراب القرآن, وجميع كتبه في اللغة والتفسير كبيرة الحجم, لا تتوافق مع حجم هذا الكتاب.
      ثم ختم الباحث بذكر ملاحظات منهجية في أصول التحقيق والتعليق والعزو التي لم تستوفها المحققة.

      فجزى الله الدكتور عبد الهادي خيراً على ما حقق, وجزى الله الدكتورة فائزة خيراً على ما أخرجت من هذا الكتاب.

      ومن ثم ينبغي إعادة النظر للكتاب على هذا الأساس, ووضعه في موضعه اللازم له بين كتب التفسير وعلوم القرآن, وإضافة ما فيه من معالم التفسير المالكي لمن له اهتمام بذلك, واستخراج المباحث القرآنية واللغوية المحققة عند المؤلف رحمة واسعة.
      أستاذ الدراسات القرآنية المشارك في جامعة الباحة
      [email protected]
      https://twitter.com/nifez?lang=ar


    • #2
      جزاك الله خيراً على هذه الفائدة .
      عبدالرحمن بن معاضة الشهري
      أستاذ الدراسات القرآنية بجامعة الملك سعود

      تعليق


      • #3
        بارك الله فيكم وكذلك تفسير البابلي ليس له

        شكر الله لمن كان سببا في كشف الحقيقة فأنصف مظلوما وأعان مهضوما، وشكر الله لمن استقصى الحق وعمل – بعد الوصول إليه - على إذاعته ونشره
        وكم نحن بحاجة إلى مراجعة الكثير من الكتب التي جعلوا بينها وبين أعلامٍ بعينها نسبا والواقع أنه ليس بينها وبينهم نسب ولا صهر ، ونعتب كثيرا – وحق لنا ذلك - على المحققين الذين يستمرئون التساهل ويأنفون ركوب الصعب فيسقطون في وحل النسبة الخاطئة في الكتب التي يقومون بتحقيقها.
        وكم أنصفتْ – بتوفيق الله - محكمةُ العدل العلمية مؤلفين هضموا حقهم في نسبة مؤلفاتهم إليهم بسبب العجلة التي يأباها البحث العلمي من المحققين والباحثين أو لأي سبب من الأسباب .
        ويا لسعادة من يوفقه الله إلى إنصاف المظلوم المهضوم فيرد إليه حقه ، إننا مدينون لكل باحث يهون أمامه صعاب البحث والتنقيب ابتغاء قيمة العدل والإنصاف التي لا تعدلها قيمة.
        وعندما قام الأديب الكبير الدكاترة زكي مبارك بتحقيق نسبة كتاب الأم إلى مؤلفه " البويطي " تلميذ الشافعي وهو الكتاب الشهير بنسبته للإمام الشافعي قال معبرا عن حالته وسعادته بما وصل إليه:
        أحمد الله – جلت قدرته وتعالت أسماؤه – على أن هداني إلى تصحيح غلطة جوهرية تسير بين المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها سير الحقيقة ، وليست من الحق في شيئ.
        وملك الدنيا بأسرها لا يساوي عندي تصحيح هذه الغلطة التي درج عليها الناس منذ أجيال ، وهي نسبة كتاب الأم إلى الشافعي ، مع أن الشافعي لم يؤلف ذلك الكتاب ولم يعرفه على الإطلاق ، لأنه ألف بعد وفاته بسنين ا.هـ كلام زكي مبارك

        **

        وقد كان لبعض المؤلفين فلسفة في عدم نسبة مؤلفاتهم إليهم إما تورعا من نسبة فضل إلى أنفسهم وإما ثقة في أنها ستنسب إليهم لأن الفضائل لا تخفى ، يقول أبو حيان التوحيدي في الهوامل والشوامل:
        مسألة ما السبب في ترفع الإنسان عن التنبيه على نفسه بنشر فضله وعرض حاله ، وإثبات اسمه وإشاعة نعته وليس بعذ هذا إلا إثبات الخمول‏.‏والخمول عدم ما وهو إلى النقص ما هو لأن الخامل مجهول والمجهول نقيض المعدوم‏.‏، ولا تبارى في المعدوم ولا تمارى في الموجود‏.‏؟
        وكان منشأ هذه المسألة عن حال هذا وصفها‏:‏ عرض بعض مشايخنا كتاباً له صنفه علينا فلم نجده ذكر على ظهره‏:‏ تأليف فلان ولا تصنيفه ولا ذكر اسمه من وجه الملك‏.‏
        فقلنا له‏:‏ ما هذا الرأى‏ ؟ فقال‏:‏ هو شيء يعجبني لسر فيه‏.‏
        ثم أخرج لنا كتباً قد كتبها في الحداثة فيها اسمه وقال‏:‏ هذا أثر أيام النقص‏.‏
        الجواب‏:‏ قال أبو علي مسكويه - ‏:‏ إن الفضل ينبه على نفسه وليست حاجة إلى تنبيه الإنسان عليه من نفسه‏.‏ وذاك أن الفضائل التي هي بالحقيقة فضائل تشرق إشراق الشمس ولا سبيل إلى إخفائها لو رام صاحبها ذلك‏.‏
        وأما الشيء الذي يظن أنه فضيلة وليس كذلك فهو الذي يخفى‏، فإذا تعاطى الإنسان مدح نفسه وإظهار فضيلته بالدعوى تصفحت العقول دعواه فبان عواره وظهر الموضع الذي يغلط فيه من نفسه‏، فإن اتفق أن يكون صادقاً وكانت فيه تلك الفضيلة فإنما يدل بتكلف إظهارها على أنه غير واثق بآراء الناس وتصفحهم أو هو واثق ولكنه يتبجح عليهم ويفخر‏ ، فأما الإنسان الكبير الهمة فإنه يستقل لنفسه ما يكون فيه من الفضائل لسموه إلى ما هو أكثر منه ولأن المرتبة التي تحصل للإنسان من الفضل وإن كانت عالية فهي نزر يسير بالإضافة إلى ما هو أكثر منه‏.‏
        *

        وكاتب هذه السطور قد وفقه الله منذ أيام في كشف خطأ آخر في رسالة علمية قمت بمناقشتها بجامعة الأزهر بعنوان " البابلي ومنهجه في التفسير " حيث نسب الباحث هذا التفسير إلى الشمس محمد بن علاء الدين البابلي المتوفى سنة ( 1077 هـ ) وهو خطأ ورثه الباحث عن دار الكتب المصرية ، التي نسبته إلى الشمس البابلي، وقد ظهر لي بيقين بعد الشك الذي غمرني في صحة نسبة الكتاب للبابلي أن هذا التفسير ليس له وإنما هو لشخص آخر غيره وقد كشفت عنه بفضل الله.
        وقد علمت أن هذا التفسير قد سجلت عنه حوالي عشر رسائل ماجستير ودكتوراه ، ما بين تحيق لنصوصه ودراسة لمنهجه ، أو لغته ونحوه ، وجميعها تعتمد هذا الاسم الخاطئ ، والآن يتم تعديلها ، حيث لم تناقش منها سوى رسالة المنهج التي قمت بمناقشتها وكشفت من خلالها عن حقيقة النسبة.
        أما كيف كشفت الخطأ وكيف عالجته فلذلك قصة أخرى سأكتبها في وقت لا حق إن شاء الله في موضوع مستقل ريثما أفرغ من مشغلة.
        أحمد سعد الخطيب
        أستاذ التفسير وعلوم القرآن

        تعليق


        • #4
          إعراب القرآن لقوام السنة هو نكت المعاني على آيات المثاني لعلي بن فضال المجاشعي

          هذا بحث منشور في مجلة العرب - عدد رجب وشعبان 1428هـ للأستاذ الدكتور حاتم الضامن وفقه الله .


          الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أفضل خلقه النبي العربي الأمين.
          وبعد: فقبل عشر سنوات، وقفتُ على مخطوطة مبتورة الأول، وفيها سقط كبير في سورتَي الفاتحة والبقرة، وطمس في جملة مواضع، وهي مصوّرة عن نسخة جستر بيتي.
          قرأتُ المخطوطة، فتبيّن لي أنّ مؤلِّفَها من تلاميذ أبي الحسن الحَوفي، مؤلف "البرهان في تفسير القرآن" المتوفَّى سنة 430هـ، ومن تلاميذ أبي محمد مكّي بن أبي طالب، مؤلِّف "مشكل إعراب القرآن"، المتوفَّى سنة 437هـ.
          وكنتُ راغبًا في نشر هذا الكتاب وإذاعته بين الناس، إلاّ أنّ النقص الذي اعتور المخطوطة فأذهب اسم الكتاب واسم مؤلِّفه في الأوراق الساقطة من أوله حال بيني وبين ذلك.
          ومرّت سنوات عجاف أحرقتْ الأخضر واليابس في عموم العراق شغلتني عن متابعة أمر هذه المخطوطة، والتنقير عن نسخة ثانية تامة لها.
          وعندما هاجرت من بغداد مرغمًا إلى دبي، أطلعتني الفاضلة الدكتورة نوال، المدرّسة في كلية الدراسات الإسلامية والعربية بدبي -مشكورة- على نسخة تامة للكتاب كشفتْ عن اسم الكتاب واسم مؤلِّفه.
          وعلمتُ أيضًا أنّ الكتاب قد نُشر في المملكة العربية السعودية على نسخة جستر بيتي الناقصة بتحقيق د. فائزة بنت عمر المؤيد، التي اجتهدت فسمّتِ الكتاب "إعراب القرآن"، ونسبَتْه إلى أبي القاسم إسماعيل بن محمد بن الفضل القرشيّ الأصبهانيّ الملقَّب بـ(قِوام السّنة).
          ولستُ بصدد نقد الكتاب وعدّ الهفوات والأخطاء الكثيرة، فما إلى هذا قصدتُ، وإنما همِّي أن أُصحِّح اسم الكتاب، واسم مؤلِّفه؛ وينبني ذلك على جملة أمور هي:
          الأمر الأول:
          اسم الكتاب الصحيح هو: "نُكت المعاني على آيات المثاني"، كما جاء في صفحة العنوان، الملحقة بهذا البحث، من المخطوطة الثانية. وسمّاه ياقوت في "معجم الأدباء"، والقفطي في "إنباه الرواة": "النُّكت في القرآن".

          الأمر الثاني:
          اسم مؤلف الكتاب الحقيقي هو: علي بن فضّال المجاشعيّ، المتوفَّى سنة 479هـ، كما جاء في الصفحة الأولى من المخطوطة (تنظر ترجمته في: "معجم الأدباء" 4/1834، و"إنباه الرواة" 2/299، و"بغية الوعاة" 2/134، و"طبقات المفسرين" للداودي 1/421).
          ولعليّ بن فضّال ثلاثة كتب مطبوعة.
          الأمر الثالث:
          إنّ المؤلِّف من تلاميذ أبي الحسن الحَوْفِيّ علي بن إبراهيم، المتوفَّى سنة 430هـ.
          وقد روى عنه في ص57 من المطبوع ثلاث مرات، وفي ص359، قال:
          حدّثنا أبو الحسن الحوفي عن أبي بكر الأُدْفُوني: حدّثنا أبوجعفر أحمد بن محمد النحاس. (وجاء اسم أبي بكر: الأَدفوني، في الموضعين، وهو وَهْمٌ).

          الأمر الرابع:
          إنّ المؤلِّف من تلاميذ أبي محمد مكّي بن أبي طالب، المتوفَّى سنة 437هـ.
          قال في ص31 من المطبوع:
          وسمعتُ أبا محمد مكّي بن أبي طالب بعض شيوخنا يقول: "... ومن العجب أنّ المحققة جعلت العبارة: وسمع أبا محمد مكي بن أبي طالب بعض شيوخنا يقول. وقالت في الحاشية: في الأصل: سمعتُ، والصواب ما أثبته"!!
          وقال في ص74:
          وقرأ ابن عباس، فيما حدّثني أبو محمد مكي بن أبي طالب المقرئ.

          الأمر الخامس:
          إنّ قِوام السنة ولد سنة 459هـ، وتوفي سنة 535هـ. فكيف يروي عن الحَوفي، المتوفَّى سنة 430هـ، وعن مكي بن أبي طالب، المتوفَّى سنة 437هـ؟!!
          نخلص من كل ذلك أنّ الكتاب ليس لقِوام السنة، وإنما لعليّ بن فضّال.
          الأمر السادس:
          نسخة جستر بيتي ناقصة الأول، وفيها سقط، وطمس، وكل هذا النقص موجود في النسخة الثانية، وقد ألحقت صورة للصفحة 12ب منها، وفيها قسم مما سقط من نسخة جستر بيتي، وهو غيض من فيض.
          أمّا مقدمة الكتاب فقد ألحقتها في الصفحات الآتية، والحمد لله أولاً وآخرًا.
          بسم الله الرحمن الرحيم
          ربِّ يسِّر وأَعِنْ وصلِّ على نبيِّك محمد
          قال الشيخ الإمام الجليل أبو الحسن عليّ بن فضّال المجاشعيّ النحويّ، :
          أمّا بعد حمد الله تعالى كما يجب له، والصلاة على من ختم أنبياءه ورسله، واتّبع هديه وسُبُله، وامتثل قوله وعمله، فإنّ الله، جلّ ثناؤه، وتقدّستْ أسماؤه، أحلّ الشيخ الأجلّ السيد قِوام الملك أبا عليّ الحسن بن عبدالملك، حرس الله للعِلْم والعلماء مهجتَه، وفسح للفضل والفضلاء مدّتَه، محلاًّ شمختْ أرومتُه، ومنحه منصبًا رسختْ جرثومتُه، وضّاءً إلى علائق أعلاق الكرم والعلاء، مضّاءً على أسنى خلائق ذوي الأعراق والسناء، وأظلّه أغصان دوحة زكتْ أعراقُها، واخضرَّتْ أوراقُها، ثم أثمرتْ أطيبَ ثمرة، وكأنها من خير شجرة، فما زال ينمي على أهدى طريقة، وأسنى خليقة، إلى أن ضمّه محتدُه في قُطريه، واحتمله سؤددُه بين حصنيه، فهو يتيمة المجد، وواسطة العقد، إليه يُفزَع في المشكلات، وعليه يُعوَّل في درء المندبات، وأمتع الله ببقائه العِلمَ وأهلَه، ولا سلبهم ذراه وظلَّه، فهو الذابُّ عن الدِّين، والحامي حوزة المسلمين، سناؤه قد حاز سناءَ الشمس، وعلاؤه قد جاز على الإنس، فكلُّ نهايةٍ أوّلُ قدره، وكلُّ غايةٍ أسفلُ فخره، بحزمه يحزم الحزم، وبفهمه يفهم الفهم، وبرأيه تقلّ الخطوب، ويستدفع الأمر العصيب.
          وإنّي لمّا رأيتُ عنايته بالقرآن ومعانيه، ورغبته في دقائق إعرابه ومبانيه، أحببتُ أن أخدم حضرته بكتاب يجمع فنونه ويحتوي عيونه، واستوعب جميع معانيه، وما يحتاج إليه الناظر فيه، من نحو: علم تلاوته، ومبادئه، ومقاطعه، ووقوفه، ومدّاته، وهمزاته، وتشديداته، وحروف المدّ واللِّين، وعلم أجزائه، ووجوه قراءته، ومعرفة المتْلُو من القراءات، والشاذّ، وما يجوز منها في الصلاة وما لا يجوز، وعلم حروفه وكلماته، وعدد آياته والاختلاف فيه، وعلم تفسيره وتأويله ومعانيه، وجهاته، وإعرابه، ولغاته، وغوامضه، ومشكلاته، ونظائره ومتشابهاته، وإشاراته، وعلم مكّيّه ومدنيّه، وجحفيّه وطائفيّه وحُديبيّه، وما نزل بمكّة وحكمه مدنيّ، وما نزل بالمدينة وحكمه مكّيّ، وعلم جمعه وتفريقه، وبيانه وتأليفه، وعلم نزوله وشؤونه وأقاصيصه وفنونه، وأسماء مَن نزل فيه، والأسباب التي من أجلها نزل، وما نزل من القرآن ليلاً، وما نزل نهارًا، وما نزل مجملاً، وما نزل مفصَّلاً، وما نزل مجتمعًا، وما نزل منفردًا، وعِلم خاصّه وعامّه، ومطلقه ومقيّده، وحظره وإباحته، وخاصّ أُريد به عامّ، وعامّ أُريد به خاصّ، وعامّ يدخله الخصوص، وخاصّ يدخله العموم، وعلم مقدّمه ومؤخّره، وقلبه وإبداله، وحذفه وإضماره، واختصاره، وحقيقته ومجازه، وعلم ناسخه ومنسوخه، وأمره ونهيه، ووعده ووعظه، ووعيده وزجره، وأمثاله، وعلم أحكامه، وحدوده وفرائضه، وواجباته، وحلاله وحرامه، وفضائله، وجائزه ومتعذره، وعلم طِوَله ومِئيّه ومثانيه ومُفصَّله، وما أوتي رسول الله  من القرآن بدل التوراة، وما أُنزل بدل الإنجيل، وما أوتي بدل الزبور، وما خُصّ به، وفرق ما بين التأويل والتفسير، ومعاني: القرآن، والفرقان، والكتاب، والإمام، والمثاني، والسورة، والآية، وعِلم ظاهره وباطنه، ومطلعه ومقطعه، والمفروضات الظاهرات، والمفروضات الباطنات، والمنهيات الظاهرات، والمنهيات الباطنات، وأسراره ورموزه، وعِلم إعجازه ونظمه، وهو على عشرة أوجه: الإيجاز، والتشبيه، والاستعارة، والتلاؤم، والتواصل، والتجانس، والتضمين، والتصريف، والمبالغة، وحسن البيان.
          وعِلم جواباته، وما المفصول منها وما الموصول؟ وما المضمر وما المظهر؟ وما سُئل عنه فأجيب، وما سُئل عنه فلم يُجب، وما نزل من غير سؤال، وسؤال المؤمنين، وسؤال الكافرين، وترك الجواب، إلى غير ذلك مما يكثر تعداده ويصعب إيراده.

          ورأيت أني متى فعلتُ ذلك انتهت بي مُدَد الحياة قبل انتهائه، وانجدفت لسان البقاء قبل فنائه، فرأيتُ أن أختصر ولا أُكثر، وأقتصر ولا أُقصِّر، وأعتمد على نُبَذ معجز في كتاب موجز، مما يتذاكر فيه العلماء ويستدعيه منهم الأكابر والرؤساء، ورجوتُ أن يحسن لديه موقعه، ويلطف عنده موضعه، فإن أصبتُ فبحسن نيّته ويُمْن نقيّته، وإن أخطأتُ فما لا يخلو منه بشر، ولا يسلمُ منه مبرز مقتدر، لاسيما لمن ارتجل من غير نسخةٍ تقدّمتْ أو مسودةٍ رُسِمتْ، وما كان على هذه الصفة فالعذر فيه واضح، ووجه الحق عنده لائح.
          وقصدتُ في هذا الكتاب إلى أشدّ ما في القرآن إشكالاً في معنى وإعراب، وربما ذكرتُ المعنى وحده، وربما ذكرتُ الإعراب وحده، وربما ذكرتهما جميعًا، وربما شرحتُ الكلمة الواحدة من جميع الآية، على قدر ما أرى الموضع محتملاً.
          وجميع أغراض القرآن ثلاثة: التوحيد، والأخبار، والديانات.
          وعلى تُؤوِّل قول النبي :" ﭽ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔﭼ تعدِلُ ثُلثَ القرآن"، وذلك أنّ (هو الله أحد) كلها توحيد، فهي ثلث هذه الثلاثة التي ذكرناها. وهذا ذُكِر لنا عن محمد بن جرير الطبري.
          وقال عليّ بن عيسى: أغراض القرآن: الإعلام، والتنبيه، والأمر، والنهي، والوعد والوعيد، ووصف الجنة والنار، وتعليم الإقرار بأسماء الله وصفاته، وتعليم الاعتراف بإنعامه، والاحتجاج على المخالفين، والرد على الملحدين، والبيان عن الرغبة والرهبة، والخير والشر، والحسن والقبيح، ونعت الحكمة، وفضل المعرفة، ومدح الأبرار وذمّ الفجّار، والتسلية والتحسير والتزكية والتقريع، والبيان عن كريم الأخلاق وشريف الآداب.
          وما بدأنا به أَولى؛ لأنّ هذه القسمة متداخلة، تلك أسلم منها.
          وقد اختلف العلماء في المكّيّ والمدنيّ اختلافًا كثيرًا، فاقتصرنا على ما رواه أبو حاتم سهل بن محمد السجستانيّ، قال: حدّثنا أبو عبيدة معمر بن المثنى، قال: حدّثنا يونس بن حبيب النحويّ البصريّ، قال: سألتُ أبا عمرو بن العلاء عن تلخيص الآي المدنيّ من المكّيّ، فقال أبو عمرو: سألتُ مجاهدًا عمّا سألتني عنه، فقال لي: سألتُ عبد الله بن عباس  عن ذلك فقال: ...


          المصدر
          عبدالرحمن بن معاضة الشهري
          أستاذ الدراسات القرآنية بجامعة الملك سعود

          تعليق


          • #5
            قلتُ : وقد نشر الكتاب ولله الحمد مؤخراً منسوباً إلى مؤلفه ، ومخدوماً خدمة متميزة من باحث متميز هو الصديق العزيز أبو عقبة إبراهيم الحاج وفقه الله . وقد سبقت الإشارة إليه هنا .

            عبدالرحمن بن معاضة الشهري
            أستاذ الدراسات القرآنية بجامعة الملك سعود

            تعليق


            • #6
              الكتاب ليس له ما فيه شك
              يتكلم بكلام الجهمية الذي رد عليه في جميع كتبه؟؟ لا وألف لا

              تعليق

              20,084
              الاعــضـــاء
              238,464
              الـمــواضـيــع
              42,934
              الــمــشـــاركـــات
              يعمل...
              X