إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • يصنعون ، يعملون ، يفعلون تعريفها والفرق بينها في التعبير القرآني

    بسم الله الرحمن الرحيم
    يصنعون ، يعملون ، يفعلون تعريفها والفرق بينها في التعبير القرآني
    الحمدلله القائل ( أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها) وأصلي واسلم على سيدنا ونبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
    نقف أمام ثلاث مفردات قرآنية قد يظن البعض أنها مترادفة لا فرق بينها والحقيقة أن الله لا ينزل آية إلا ولها موضع ولا يضع مفردة في موضع إلا وهي أنسب المفردات لهذا الموضع ولا يمكن أن يوجد ما هو انسب منها ولا يمكن أن تحلّ كلمة محلها ، الفرق بين المفردات المتشابهة أن بعضها قد تبلغ حدا لا يلحظه كثير من طلبة العلم فضلا عن عامة المسلمين مثلي ، ومصادر تلك المفردات ( صنع ، فعل ، عمل ) من المفردات المتشابهة في المعنى ولكنها بلا شك تختلف عن بعضها في مواضع استخدامها ومعناها ، ولقد لاحظت من خلال الرجوع لمن فصل في هذا الأمر فلم أجد التعريف الشامل لكل مفردة والفرق السليم الصحيح بين كل منها وموضع استخدامها ، وسأبدأ مستعينا بالله بنفس المنهج الذي اتبعته في تفصيل مفردات (المكر والكيد والخداع) بأن نبدأ بتعريف كل مفردة ثم نتتبع كل مفردة في كتاب الله لنصل إلى مدى تطابق التعريف مع وظيفة المفردة بعد استقراء الآيات الكريمة.
    وما أرجوه أولاً هو توفيق الله ثم مساعدة علمائنا الفضلاء وإخواننا الكرام الذين سيصوبوني لو وجدوا خطأً ويناقشون ما اطرحه من رؤى لعلنا نصل إلى الحق ولعلنا نخرج من الذين اتخذوا هذا القرآن مهجورا فبالله وحده نستعين.
    أولا : تعريف المفردات.
    يصنعون : مصدره : ] صَنَعَ[
    كُلُّ مَا يَبْدَأُهُ الصَّانِعُ فَيُحْدِثُه ويَبْتَدِعُهُ وَيَبْتَكِرُهُ ، وَلَمْ يَكُنْ قَبْلَ تِلْكَ الصِّنَاعَةِ مَوْجُوُدَاً ، وَقَدْ يَكُوْنُ الصُّنْعُ حَسَنَاً أوْ قَبِيْحَاً ، مُتْقَنَاً كَانَ أوْ سَيْئَ الصُّنْعْ ، وَيَجُوْزُ أنْ يَكُوْنَ المَصْنُوْعُ مَحْسُوْسَاً أوْ مَعْلُوْمَاً.
    يفعلون : مصدره ] فَعَلَ[
    هُوَ إحْدَاثُ أمْرٍ مُنْقَطِعٍ مُفْرَد لا يُشْتَرَطُ تِكْرَارُهُ فَإنْ تَكَرَّرَ صَارَ عَمَلاً ولَمْ يَعُدْ (فِعْلاً)،
    يعملون : مصدره ] عَمِلَ[
    كُلُّ أمْرٍ يُفْضَىَ إليْهِ بِاسْتِمْرَاْرٍ وَتَكْرَارْ ، وَهَوَ شَامِلٌ لأعْمَالِ الدُّنْيَا وَأَعْمَالُ الآخِرَة (العِبَادَة) والعَمَلُ تَعْبِيْرٌ شَامِلٌ وقَدْ يَدْخلُ الفِعْلُ فِيْه وَالصُّنْعُ أيضاً خَاصَّة في مُبتدأهْ.
    ثانيا : مقارنة التعبيرات القرآنية بالتعريف:وهنا سنتتبع الآيات لاستقراء المفردة ومقارنة التعريف بكل آية للنظر إن كانت تنطبق أم لا فنقول وبالله التوفيق مبتدئين بمفردة (صنع):
    المفردة الأولى:
    يصنعون : مصدره : ] صَنَعَ[
    كُلُّ مَا يَبْدَأُهُ الصَّانِعُ فَيُحْدِثُه ويَبْتَدِعُهُ وَيَبْتَكِرُهُ ، وَلَمْ يَكُنْ قَبْلَ تِلْكَ الصِّنَاعَةِ مَوْجُوُدَاً ، وَقَدْ يَكُوْنُ الصُّنْعُ حَسَنَاً أوْ قَبِيْحَاً ، مُتْقَنَاً كَانَ أوْ سَيْئَ الصُّنْعْ ، وَيَجُوْزُ أنْ يَكُوْنَ المَصْنُوْعُ مَحْسُوْسَاً أوْ مَعْلُوْمَاً.
    ونبدأ بالآيات التي تنسب الصنع للخالق العظيم تعالت ذاته وجلت قدرته:
    وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ [النمل:88]
    وهنا ينطبق التعريف تماماً فالله جلت قدرته بدأ صنع كل شيء ولم يكن قبل صنع الله شيئاً فأوجده الله من العدم وينطبق ذلك بجلاء على كل خلق الله ، ويميز صنعه جلت قدرته أن كل صنعه متقن حسن لا يمكن أن يكون بأجود ولا أفضل ولا أجمل من صنعه وخلقه فتبارك الله أحسن الخالقين.

    أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ يَأْخُذْهُ عَدُوٌّ لِي وَعَدُوٌّ لَهُ وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي وَلِتُصْنَعَ عَلَىٰ عَيْنِي [طه:39]
    وهنا فالله جلت قدرته اوجد موسى وخلقه صناعة وهو الذي لم يكن شيئا مذكوراً وأجرى الله إرادته حتى استوى وجاء على قدر ليكلمه ربه ويقربه ويكلفه بالرسالة.
    وننتقل لنوع آخر من الصناعة وهي الصنع بوحي الله وبتعليمه:
    وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا وَلَا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ [هود:37]
    وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ مِنْ قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ قَالَ إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ [هود:38]
    فَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا فَإِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ فَاسْلُكْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ مِنْهُمْ وَلَا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ [المؤمنون:27]

    فنوح صنع الفلك وأوجدها حيث لم توجد قبلاً فأبدعها وابتكرها بوحي الله وتعليمه وكان صنعاً حسناً وهو الذي كان بعلم الله وأمر منه سبحانه وكانت بدعة مضحكة بالنسبة لقومه يسخرون منها ومن نوح كلما مروا عليه .

    وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ لِتُحْصِنَكُمْ مِنْ بَأْسِكُمْ فَهَلْ أَنْتُمْ شَاكِرُونَ [الأنبياء:80]
    وصنع دروع الحرب أمر علمه الله لعبده داود ولا شك أن صناعة لبس الحرب إيجاد وابتكار واستحداث شيء لم يكن موجوداً قبل ذلك.
    وننتقل أيضاً لصناعة أخرى وإن كانت كلها تشترك في نفس المعنى وهو ابتكار وابتداع شيء لم يكن من قبل موجودا سواء كان محسوسا أو معلوما وهنا الآيات التي تتحدث عن ما يصنعه ويبتدعه ويبتكره الكافرون ، ولو تتبعنا تلك الآيات كما سنرى فإن كل ما يصنعه الكافرون مذموم لأنه مبتدع ومنكر ولنتابع القرآن الكريم :
    وَمِنَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَىٰ أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ فَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ اللَّهُ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ [المائدة:14]
    وأعظم وأكبر بدعة وصنعة ابتكروها هو قولهم بألوهية نبي الله عيسى ، وأن لله ولداً تعالى الله عما يقولون علواً كبيراً ، وهذا صنع معلوم ، وهناك صنع محسوس في كنائسهم من تماثيل وأصنام وتصاوير تمثل عيسى وأمه يتعبدون أمامها كالأوثان فكل ذلك من البدع المحدثة والمصطنعة التي لم ينزل الله بها من سلطان.
    لَوْلَا يَنْهَاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ عَنْ قَوْلِهِمُ الْإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَصْنَعُونَ [المائدة:63]
    وهذه الآية الكريمة نكاد أن نجد للآية التي تسبقها تطابقها تقريبا وتنتهي بقوله تعالى " يعملون" وسنأتي لتفصيل ذلك في استقراء مصدر (عمل) ، ولكن هنا في هذه الآية فإن ابتكار اليهود وابتداعهم وصنعهم قول الإثم كتأليه عزير وقولهم السوء على موسى واستحلالهم للسحت من غير اليهود وفيما بينهم ، وكله صنع سيء لم يؤمروا به بل صنعوه بأنفسهم وأوجدوه من عندهم فكان ما يفعلون صناعة لم يسبقهم إليها أمر أو تقرير.
    وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَىٰ عَلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمَا صَبَرُوا وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُوا يَعْرِشُونَ [الأعراف:137]

    يقول ابن جرير في تفسيره (وأما قوله : ( ودمرنا ما كان يصنع فرعون وقومه ) ، فإنه يقول : وأهلكنا ما كان فرعون وقومه يصنعونه من العمارات والمزارع ( وما كانوا يعرشون ) ، يقول : وما كانوا يبنون من الأبنية والقصور ، وأخرجناهم من ذلك كله ، وخربنا جميع ذلك . إ.هـ
    فكانت كل تلك الأبنية والقصور صناعة مبتكرة مستحدثة لم تكن موجودة حتى أتى فرعون وقومه وصنعوها وأوجدوها فكانت منطبقة على المعنى الذي عرفناه آنفاً.
    أُولَٰئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [هود:16]
    أي ما ابتدعوه من عمل يظنونه قربة وفضيلة بينما هو بدعة محدثة لم يأمر بها الله فلا ثواب عليها لأنها صنعوا ذلك من عند أنفسهم وابتكروه من ضلالاتهم ثم أصبح عملا (يفضون إليه باستمرار يعتادونه على الدوام – راجع تعريف مفردة العمل التي يدخل الصنع في مبتدأها) فالبدعة تصنع أولا وتستحدث من العدم ثم تصبح عملا مستمراً متصلاً فكان التعبير القرآني يقدم الصنع ثم يتبعه بالعمل.

    وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَىٰ بَلْ لِلَّهِ الْأَمْرُ جَمِيعًا أَفَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنْ لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعًا وَلَا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُمْ بِمَا صَنَعُوا قَارِعَةٌ أَوْ تَحُلُّ قَرِيبًا مِنْ دَارِهِمْ حَتَّىٰ يَأْتِيَ وَعْدُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ [الرعد:31]
    أي تصيبهم بما افتعلوا وأحدثوا من صنيع سيء بحق نبيهم من تكذيب وعدوان وأذىً وقتالٍ واستهزاء ومكر.
    وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ [النحل:112]
    فصنعهم كفراً بنسبة نعمة الله لسواه أو عبادة غيره أو جحود فضله بدعة منكرة وصنيع سيء حادث لم يكن قبلا حيث كانوا آمنين مطمئنين فلما استحدثوا وابتدعوا وافتروا كان جزائهم أن أذاقهم الله لباس الجوع والخوف بصنيعهم ذلك.
    الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا [الكهف:104]
    والكفر صنيع لم يأمر الله به خلقه فمن ارتكبه وفي اعتقاده انه يفعل الصواب فقد ضل من حيث يعلم أو لا يعلم ، ومن أسوأ الصنيع إحداث الكفر فيكون سنّة يعمل بها من يأتي بعدهم فيبوءون بإثمهم وإثم من اتبع كفرهم إلى يوم الدين ، وهذ الفئة من مبتكري الكفر ومؤسسيه هم من اشد الناس عذاباً لما عليهم من تبعة وإثم لجرمهم وإضلالهم لمن تبعهم ، والله تعالى وصف سعيهم بأنه "ضل" بعد هداية فانحرفوا عن سبيله واختلفوا عما أمروا به فضلوا وأضلوا.
    وَأَلْقِ مَا فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ مَا صَنَعُوا إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَىٰ [طه:69]
    فصنعهم هو بإلقاء حبالهم وعصيهم وسحر أعين الناس ليكيدوا لهم فيكفرون بما أتى به موسى ويؤمنون بفرعون إلها فيضلون الناس عن السبيل ، وهذا ما ابتدءوه فصاروا يبدعونه ويبتكرونه ويصنعونه حيث لم يكن قبل ذلك موجودا فسمي صنيعاً.

    أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ [فاطر:8]
    فالعمل السيئ يبتدئه و يبتدعه الضال ويصنعه ثم يزينه شياطين الإنس والجن والنفس الأمّارة بالسوء فيراه على غير ما هو على حقيقته معتقداً بصحته فكان هذا الصنيع والابتداع ضلالا وانحرافاً عن الحق إلى الباطل.
    قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَٰلِكَ أَزْكَىٰ لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ [النور:30]

    أي قل يا محمد للمؤمنين أن يغضوا البصر عن محارم الله ويحفظوا الفروج من ارتكاب الفواحش وإذا اجترحوا واقترفوا سوى ما هم مأمورين به من غض البصر وارتكاب الفواحش فإن الله خبير به عليم ولو تخفوا في ذلك عن الناس ، وهذا الاجتراح والاقتراف حال حدوثه ابتداء ومبادرة بصنيع سيء يفضي إليه من يفعله دون أمر أو توجيه بل من عند نفسه.

    ونختم استعراضنا للآيات الكريمة بالقول أن التعريف نجده منطبقا على كل معنى الصنع في الآيات الكريمة بالصورة التي تم تبيانها ولا يطلق الصنع على العمل ، فالصلاة والإنفاق أعمال متكررة تتابع في حياة الإنسان فلا يصح ان يقال (صنع صلاة أو صنع زكاة) إلا إن كانت صلاة من ابتكاره وابتداعه لم يؤمر بفعلها فابتدعها فتصير مصنوعة ، وسننتقل الآن للمفردة الثانية بإذن الله.



    المفردة الثانية:
    يفعلون : مصدره ] فَعَلَ[
    هُوَ إحْدَاثُ أمْرٍ مُنْقَطِعٍ مُفْرَد لا يُشْتَرَطُ تِكْرَارُهُ فَإنْ تَكَرَّرَ صَارَ عَمَلاً ولَمْ يَعُدْ (فِعْلاً)،
    ونبدأ بإذن الله في فعل الخالق وفق ما جاء في كتاب الله ، وهنا لا حكم لفعل الله ولا تقييد وذلك بنص ما جاء في كتابه الذي نفى التقييد عن أفعاله جلت قدرته بينما خلقه مقيدة أفعالهم محكومة وفق ما سيأتي :
    تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَلَٰكِنِ اخْتَلَفُوا فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا وَلَٰكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ [البقرة:253]
    ففعل الله ليس له تقييد ولا يخضع إلى لإرادته هو سبحانه في حين تكون أفعال العباد قد تخضع لنزغ الشيطان أو كبرائهم أو أنبيائهم وشرائعهم أو أهوائهم.
    قَالَ رَبِّ أَنَّىٰ يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ وَامْرَأَتِي عَاقِرٌ قَالَ كَذَٰلِكَ اللَّهُ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ [آل عمران:40]
    فتجري مشيئة الله كما يريد سبحانه بدون تأثير أو تغيير أو توجيه فهو سبحانه يمضي إرادته ومشيئته فيكون فعله وفق ما يريد والفعل المفرد المنقطع هنا هو رزق زكريا بيحيى .
    خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ [هود:107]
    فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ [البروج:16]
    وهاتين الآيتين الكريمتين يمكن أن يصرف الفعل فيها للفعل المفرد كأن يقال (يفعل الله الفعل الذي يريده ولا راد له عما أراد) يقول القرطبي في تفسيره : فعال لما يريد أي لا يمتنع عليه شيء يريده . الزمخشري : فعال خبر ابتداء محذوف . وإنما قيل : فعال لأن ما يريد ويفعل في غاية الكثرة . وقال الفراء : هو رفع على التكرير والاستئناف ; لأنه نكرة محضة . وقال الطبري : رفع ( فعال ) وهي نكرة محضة على وجه الإتباع لإعراب الغفور الودود . وعن أبي السفر قال : دخل ناس من أصحاب النبي - - على أبي بكر - - يعودونه فقالوا : ألا نأتيك بطبيب ؟ قال : قد رآني ! قالوا : فما قال لك ؟ قال : قال : إني فعال لما أريد . إ.هـ
    و أفعال الخلق في القرآن الكريم تتسم بالإفراد والانقطاع في حصولها وعدم التكرار ويمكن ان تتسم بالإتباع عبادةً أو عادةً متعارفٌ عليها وجارية بين عددٍ من الناس
    يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ [التحريم:6]
    فالملائكة الغلاظ الشداد طائعين لله لا يقومون بأمر ويفعلون كل فعل مفرد بأمر الله إتباعا لأمره طلبا لرضاه وتجنبا لغضبه.
    فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ [البقرة:24]
    والله يدعو ويأمر الكافرين لإتيان فعل (مفرد) وهو الإتيان بسورة من مثله ودعوة الشهداء من دون الله ، وترك التحدي بهذا الفعل المفرد (المطلوب لمرة واحدة) تركه ربنا جلت قدرته مفتوحا حتى يرث الأرض ومن عليها.
    قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا هِيَ قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لَا فَارِضٌ وَلَا بِكْرٌ عَوَانٌ بَيْنَ ذَٰلِكَ فَافْعَلُوا مَا تُؤْمَرُونَ [البقرة:68]
    فكان فعلاً لأنه أولا عمل (مفرد) وهو ذبح بقرة وثانياً فهو أمر وقع عليهم فكان عليهم إتباعه بدون إبطاء فكان من أفعال العباد طاعة وإتباعا طلبا لرضاه وتحقيقاً لمعجزته بمعرفة القاتل بضرب المقتول ببعض تلك البقرة فانطبق معنى الفعل على هذا الأمر.

    قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لَا ذَلُولٌ تُثِيرُ الْأَرْضَ وَلَا تَسْقِي الْحَرْثَ مُسَلَّمَةٌ لَا شِيَةَ فِيهَا قَالُوا الْآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ [البقرة:71]
    وأتبع الله وصف ذلك الذبح بالفعل لأنه إحْداثُ أمرٍ مرة واحدة فكان (مفرداً) فهو فعل و لأنهم مامورين به عبادة وطاعة لله كما أسلفنا.

    ثُمَّ أَنْتُمْ هَٰؤُلَاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقًا مِنْكُمْ مِنْ دِيَارِهِمْ تَظَاهَرُونَ عَلَيْهِمْ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَإِنْ يَأْتُوكُمْ أُسَارَىٰ تُفَادُوهُمْ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْرَاجُهُمْ أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَٰلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَىٰ أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ [البقرة:85]
    وهي عدد من الأفعال المفردة المنقطعة التي ينهاهم الله عنها و يتوعد الله من يفعلها من اليهود بالخزي في الدنيا وأشد العذاب كما أن هذا الفعل وإحاطة الله به لا تعني غفلته عن أعمالكم اليومية وأفعالكم المتعددة الأخرى من خير أو شر فعبر عنها (بالعمل) لتشمل كل ما يأتونه يقومون به من افعال أو اعمال.
    الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَىٰ وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ [البقرة:197]
    والحج أفعاله مفردة تفعل مرة في العمر وليست من أعمال المؤمنين بل من أفعالهم ، والحج فريضة أقرت بأمر الله كركن من أركان الإسلام.
    يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ [البقرة:215]
    أي أن كل فعل خير مفرد واحد فإن الله (به) وعبر بالضمير المفرد ولم يقل (بها) - أي بهذا الفعل المفرد – عليم وهذا الإنفاق إنما هو أمر من الله للمؤمنين .
    لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَٰلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا [النساء:114]
    أي من يفضي إلى احد الأفعال المبينة (صدقة أو معروف أو إصلاح) ابتغاء مرضات الله فإن وعد الله له بإيتائه أجراً عظيماً.
    كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ [المائدة:79]
    فالمنكر في الآية الكريمة مفرد والمفرد فعل
    وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا قُلْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ [الأعراف:28]
    فالفاحشة مفردة وحدث منقطع لذلك كانت فعلاً ولم تسمى عملاً فلن تجد الفواحش بصيغة الجمع تسمى فعلا كأن يقال (يفعلون الفواحش).
    قَالَ هَلْ عَلِمْتُمْ مَا فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذْ أَنْتُمْ جَاهِلُونَ [يوسف:89]
    فكانت فعلة منقطعة مفردة حيث القوا أخاهم يوسف في الجب في جهالتهم .
    وَسَكَنْتُمْ فِي مَسَاكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ وَضَرَبْنَا لَكُمُ الْأَمْثَالَ [إبراهيم:45]
    فعذاب الله للذين ظلموا أنفسهم فعل منقطع مفرد فالصيحة بدأت ومحقت الكافرين حتى إذا كانوا حصيداً انتهت وتوقفت وهكذا بقية أنواع العذاب.
    وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنْزَهُمَا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ذَٰلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا [الكهف:82]
    وكان الحديث عن القيام بأمر منقطع مفرد وهو بناء الجدار الذي تحته كنز الغلامين

    قَالُوا مَنْ فَعَلَ هَٰذَا بِآلِهَتِنَا إِنَّهُ لَمِنَ الظَّالِمِينَ [الأنبياء:59]
    قَالُوا أَأَنْتَ فَعَلْتَ هَٰذَا بِآلِهَتِنَا يَا إِبْرَاهِيمُ [الأنبياء:62]
    قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَٰذَا فَاسْأَلُوهُمْ إِنْ كَانُوا يَنْطِقُونَ [الأنبياء:63]
    وهذا يبين أن الفعل هو الحدث المنقطع المفرد ، والذي إن وصف فإنه يسمى فعلاً ولا يسمى عملا وفعلة سيدنا إبراهيم كانت منقطعة مفردة.

    المفردة الثالثة :
    يعملون : مصدره ] عَمِلَ[
    كُلُّ أمْرٍ يُفْضَىَ إليْهِ بِاسْتِمْرَاْرٍ وَتَكْرَارْ ، وَهَوَ شَامِلٌ لأعْمَالِ الدُّنْيَا وَأَعْمَالُ الآخِرَة (العِبَادَة) والعَمَلُ تَعْبِيْرٌ شَامِلٌ وقَدْ يَدْخلُ الفِعْلُ فِيْه وَالصُّنْعُ أيضاً خَاصَّة في مُبتدأهْ.
    ولو عدنا من البداية فإن الصنيع والصناعة هو أول إحداث مبتدع مبتكر ، فإن تكرر وتتابع واستمر كان عملاً ، وأي إتيان لأمر مرة واحدة يسمى فعلا ، ففعل قابيل بقتله هابيل يسمى صنيع فقد صنع القتل ، ومن ارتكب القتل وامتهنه بعد ذلك صار يسمى القتل بالنسبة له (عملاً) لتكرره ومن فعله مرة سمي (فعلاً)
    وكما سنرى فإن الآيات التي تحتوي مفردة (عمل) وتصريفاتها تتجاوز 275مرة في كتاب الله وإذا استقرأناها سنجد دلالتها تقودنا لإدراك أن الأعمال في معظمها متكررة مستمرة ومنها مثلا التكاليف من العبادات التي يمارسها العابد سواءً كان مؤمناً أو مشركاً ، والعمل يشمل الأفعال (ضمناً) لأن الأفعال المتعددة المتكررة تعد أعمالا ، فالصلاة والصوم والزكاة أعمالا لتكرارها ، أما الذبح مثلا فهو فعل و وقتل موسى للمصري يعد فعلا لأنه حدث عارض ، ولا يصح أن يكون الفعل عملا ولكن العكس هو الصواب.

    وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ [البقرة:110]
    وهي أعمال العبادات المتكررة وتشمل الأفعال المفردة المنقطعة أيضا ، فبجانب الصلاة والزكاة التي هي أعمال عبادات مستمرة هناك (فعل الخيرات) وهي الأفعال المنقطعة كالصدقة أو أعمال البر والصلة وغيرها من الأفعال.

    تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ [البقرة:134]
    وأعمال الأمم البائدة من طاعات وعبادات لله (إن كانوا مسلمين) أو لسواه (إن كانوا كفارا) لا يحاسب الله بها أممٌ غير التي عملتها ولا يسأل قومٌ عن عمل آخرين وذلك هو الحساب العدل.

    يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ [آل عمران:30]
    ويشمل الأعمال والأفعال ، أي العبادات والطاعات المستمرة والمنفردة ، والمعاصي والآثام المستمرة والمنفردة.

    فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ [الزلزلة:7]
    وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ [الزلزلة:8]
    وهذا مصداق لما ذكرنا من أن العمل يشمل الصنيع والفعل الواحد صغيرا كان أم كبيراً والضابط في التسمية هو الشمول فإن كان الوصف يشمل أعمالا متكررة وأفعالا منقطعة جاز أن تسمى عملاً ، وأما أن كان الوصف يشمل عملاً منقطعاً فقط لا يجوز تسميته عملا بل فعل.

    وبعد وفي ختام هذا العرض والتحليل فنكرر أن الصنع هو ابتداء إحداث الشيء حيث لم يكن موجودا قبل الصنع ، والفعل إحداث أمر وإتيانه مرة واحدة منفردة منقطعة ، أما العمل فهو تعبير عامٌ يشمل الصنائع والأفعال ويضاف إليها إتيان الأمر باستمرار وتكرار.
    اللهم اهدنا للعلم بكتابك ، ويسر لنا فهم آياتك ، وبارك لنا في علمنا واغفر لنا زلاتنا ، وقيض لنا من يأمرنا بكل معروف وينهانا عن كل منكر ، واجعل اعمالنا خالصة لوجهك الكريم من غير رياء ولا نفاق ، وادرأ عنا الفتن وعن المسلمين اجمعين يا رب العالمين
    هذا والله أعلى وأعلم وصلى اللهم على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم

    رابط الموضوع في المدونة

  • #2

    جزيت خيرا /اخي - عدنان - وبوركت - البحث قيم ومفيد ولكنه مطول ويحتاج لاكثر من مطالعة، جعله الله لك لاعليك انشاء الله ، واثابك به خير الثواب انه السميع العليم .

    شكرا - اخي /عدنان
    والسلام عليكم ورحمة الله
    سأقول فيها بجهد رأيي فإن كان صوابا فمن الله وحده وإن كان خطأ فمني ومن الشيطان والله ورسوله بريئان منه -ابن مسعود رضي الله عنه

    تعليق


    • #3
      أخي الحبيب الأستاذ عمر
      ارجو من الله العلي العظيم أن يتقبل طاعاتنا ويتجاوز عن زلاتنا ويوفقني واياك لصواب القول والعمل ، لقد لخصت التعريفات في اول الموضوع وافضيت الى التفصيل والاستدلال ثم اعدت اجماله في خاتمته لأجل ما تفضلت به ، كما ان المفردات كثيرة والاتيان بها جميعها واحصائها قد يطيله فاقتصرت على ما تيسر وان كنت اصبت فمن الله وان اخطأت فأسأل الله المغفرة وأسألكم النصح .

      تعليق


      • #4


        يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا (71) الاحزاب

        هنا الدلالة على عموم العمل وليس الفعل ، فقد قلنا أن الأصح ليس عموم الفعل وخصوص العمل بل إن العمل أعم وأشمل إذ يشمل الصنع والفعل ، لذلك فصلاح العمل في الآية المسطرة أعلاه يشمل صلاح الصنائع والأفعال والأعمال وقد أشرت لدليل وجيه آخر في قوله تعالى في سورة الزلزلة (يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتًا لِيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ (6) فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (7) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ (8)) فالدلالة هنا على كل ما يفضي إليه الإنسان من صنع أو فعل أو عمل والقول بشمول الفعل وتقديمه في ذلك على العمل لا يستقيم وتشديد الخالق في صغر العمل بل إن في ذلك اثبات لعمومية العمل
        والله أعلى وأعلم

        تعليق

        19,956
        الاعــضـــاء
        231,906
        الـمــواضـيــع
        42,561
        الــمــشـــاركـــات
        يعمل...
        X