إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • المعجزة

    المعجزة
    أستميح القارئ عذراً أن يكون مدخلي للموضوع حديثاً عن النفس؛ فقد درست في الجامعة مساقاً يُعنى بإعجاز القرآن وكان من أثقل المساقات لا لصعوبته بل لأنه تعذر علي معرفة وجه الإعجاز بعد أن حفظت كل الآراء والأقوال فيه، وقرأت بحوثاً مطولة عن القول بالصرفة والردود عليها ولم أضع يدي على الإعجاز.
    ولما كنت أحمل فكراً تجريدياً تنظيرياً كما ينعتني أساتذتي، فكراً لا يؤمن بالنسبية ويحتاج إجابات قاطعة فقد ظل ملف الإعجاز مفتوحاً عندي أذكره تارة وأنساه أخرى، وظل سؤال يتردد في النفس مالذي سمعه عتبة من القرآن حتى قال أصحابه بعضهم لبعض: لقد جاءكم أبو الوليد بغير الوجه الذي ذهب به؟ وما الذي جعل أنيس الشاعر يقول: والله إنه لصادق وإنهم لكاذبون؟ ولماذا قال الوليد بن عقبة فور سماع كتاب الله: ما يقول هذا بشر؟ مالذي سمعه أهل البلاغة وأبناء بجدتها حتى لا يزيدون في جوابهم عن الصمت عند سماعهم(قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيراً)؟
    فلما أُسقط في يدي وعدمت الأجوبة سلَّيت النفس بأنها ليس لها ناقة ولا جمل في البلاغة والبيان فانّى لها أن تعرف موطن إعجاز كتاب الله والقرآن.
    ثم عاد الأمر ملحاً إلى ذهني إذ كيف أستطيع فهم معجزة النبي موسى وعيسى ولا أفهم معجزة محمد ؟
    وإذا كان من شروط المعجزة نقض العادة فكيف كان نقض العادة في القرآن؟
    ومما أسعدني أن وقفت على كلام لعبد الله محمد صديق الغماري نقله عنه محمود شاكر يقرّ فيه أنه يتعذر معرفة وجه إعجاز القرآن ومعرفة الأمر في الوقوف على كيفيته، هذا الكلام جعلني أعرف أن مشكلتي مع الإعجاز ليست شخصية وجعلني أنظر للأمر من وجهة نظر أخرى وهي أن دراسات الإعجاز ليست كافية في تجلية المعجزة الخالدة معجزة القرآن.
    لعلي أطلت ولو اختصرت لكان أليق لكني أردت القول أنه في ظل هذه التساؤلات حصلت على كتاب(المعجزة: إعادة قراءة الإعجاز اللغوي في القرآن الكريم) للدكتور أحمد بسام الساعي، وقد أنفق المؤلف في إنجازه عقدين من الزمان وهو من أعذب وأمتع الكتب في الدراسات القرآنية، ولعل القارئ يتعجب من وصفي للكتاب بالعذوبة وهو لفظ جرت العادة أن يطلق على الأدب والشعر، والسبب أن هذا الكتاب له تأثير رواية ممتعة لا تملك منها فكاكاً حتى تنتهي من قراءة آخر سطر فيها.
    يقول الكاتب تحت عنوان رحلتي في آلة الزمان:" كم تساءلت فيما بيني وبين نفسي : ترى هل هناك آلة تستطيع أن تسبح بي في فضاءالزمان لتعبر بي أربعة عشر قرناً إلى الوراء فأستطيع سماع القرآن بأذن العربي الأول وكأنني أسمعه كما سمعه هو أول مرة؟ هل أستطيع التجرد من ذاكرتي القرآنية بل الإسلامية وأتصور أنني ذلك الجاهلي الذي عاش عصر الوحي، وسمع القرآن وهو يتنزل آية بعد آية، فتلتقط أذناه عذرية التعبير القرآني، وهما ما تزال بريئتين من التعود والتكرار والألفة التي تحجب عنهما عبقرية هذا التعبير وجدته وتفرده"(المعجزة،ص49).
    طرح الكاتب كل ما كان يجول في نفسي من تساؤلات بأسلوب أدبي رصين ومن الأسئلة التي طالما حيرتني رواية ابن عساكر لقصة عتبة عندما عاد إلى قومه بعد سماعه القرآن من الرسول عليه الصلاة والسلام فسألوه ما وراءك؟ فقال: ما تركت شيئاً أرى أنكم تكلمون به إلا كلمته، قالوا: فهل أجابك؟ قال: نعم، لا والذي نصبها بنية ما فهمت شيئاً مما قاله غير أنه أنذركم صاعقة مثل صاعقة عادوثمود، قالوا: يكلمك الرجل بالعربية ولا تدري ما قال، قال: والله ما فهمت شيئاً مما قال غير ذكر الصاعقة. الرواية السابقة كانت بالنسبة لي لغزاً من الألغاز إذ كيف لم يفهم عتبة القرآن وهو بالعربية؟ وقد أجاب الكاتب عن تساؤلي تحت عنوان: (وقع الصدمة التجديدية على العربي الأول:" هكذا كان شأن عتبة مع النسيج اللغوي القرآني الجديد، إنه لم يفهم ما تلي عليه، ليس لأن لغة القرآن ليست عربية أو ليست مفهومة، بل لأن عقله كان لا يستطيع أن يجمع في وقت واحد القدرة على التقاط معاني ما يسمع، وهي أيضاً معاني جديدة ومختلفة وغريبة كلياً عليه، والقدرة على تلقي اللكمات القوية والصدمات المتلاحقة للغة الجديدة وألفاظها وتراكيبها وبنائها وعلاقاتها التي تختلف عن كل ما عرف من قبل، فإما أن يتلقى هذه وإما أن يتلقى تلك، شأنه شأن حارس المرمى الذي لا يستطيع ان يصد في مرماه كرتين في وقت واحد لقد علقت بذهنه آخر عبارة فقط من الآيات، وهي وحدها التي أدرك معناها، فقد كان لديه الوقت الكافي، وقد توقفت الصدمات اللغوية مع انتهاء قراءة الآيات، ليلتقط أنفاسه ويبتلع هذا المعنى ويتبينه ويهضمه في أثناء رحلة العودة إلى قومه من عند رسول الله "(المعجزة، ص35).
    وتتلخص نظرية الدكتور الساعي في الإعجاز بأن للقرآن لغته واستعمالاته الخاصة التي تختلف عن استعمالاتنا البشرية، أي أن" للقرآن لسانه الخاص ليتصل باللسان العربي كما يشاء وينفصل عنه عندما يريد ويهيمن عليه سائر الأحوال، وما التحدي والإعجاز –خاصة-بالنظم والأسلوب والبلاغة والفصاحة إلا بعض مظاهر هذا الانفصال عن لسان العرب"(المعجزة، ص17).
    عرض الكاتب نظريته تحت عنوانات متميزة تتسق مع كون الكتاب تجديداً في دراسة الإعجاز او كما سماه صاحبه (إعادة قراءة الإعجاز اللغوي في القرآن الكريم) من هذه العنوانات: الشخصية اللغوية للقرآن الكريم، السبيكة القرآنية، البناء الجديد للصورة القرآنية، الفن القرآني الجديد،اللغة المنفتحة في القرآن الكريم ....وغيرها.
    إن قول الكاتب بأن القرآن أتى بلغة جديدة ليس بدعاً من القول بل هي إشارات التقطها من هنا وهناك وبنى عليها نظريته ومن هذه الإشارات قول الجرجاني أن دلائل إعجاز هذا الكتاب هو ما جاء به الجديد في القرآن، ومن هذه الإشارات كذلك قول الرافعي بأن "أكثرما جاء في القرآن الكريم كان جديداً لم يوضع من قبله ذلك الوضع، ولم يجر في استعمال العرب كما أجراه فهو يصب اللغة صباً في أوضاعه لأهلها لا في أوضاع أهلها"، ومن هذه الإشارات ما هو مبثوث في كتاب (مداخل إعجاز القرآن) لمحمود شاكر.
    ما سبق ذكره لا يعني أن كتاب(المعجزة) بدون ثغرات، فقد بلغت جرأة الكاتب في طرح نظريته أحياناً حد التهور، ووقع في بعض التناقضات، وعانت بعض فرضياته من عدم كفاية الأدلة، لكن هذا لا ينفي أن الكتاب يعد فريداً في بابه، ويمكن أن يفتح آفاقاً واسعة في دراسة الإعجاز القرآني ليس فقط في البناء عليه من المتأحرين وإنما في إعادة قراءة الإعجاز عند المتقدمين.

  • #2
    موضوع كبير في غاية الأهمية وشيقـ ، بارك الله فيك أختنا سهاد،،
    المشاركة الأصلية بواسطة سهاد قنبر مشاهدة المشاركة
    ...ومما أسعدني أن وقفت على كلام لعبد الله محمد صديق الغماري نقله عنه محمود شاكر يقرّ فيه أنه يتعذر معرفة وجه إعجاز القرآن ومعرفة الأمر في الوقوف على كيفيته، هذا الكلام جعلني أعرف أن مشكلتي مع الإعجاز ليست شخصية وجعلني أنظر للأمر من وجهة نظر أخرى وهي أن دراسات الإعجاز ليست كافية في تجلية المعجزة الخالدة معجزة القرآن...
    صحيح، لكن لماذا؟ هنا لابد من التمييز بين أمرين: خلود المعجزة القرانية وخلود طريقة أو كيفية إدراك هذا الإعجاز.
    هناك حدس (طبع وتذوق أو مشاهدة بالنسبة للمعجزة الحسية) ومنهج (علم عقلي) وخبر (علم نقلي)، طرق ثلاثة في معرفة إعجاز القرآن. علينا أن نتعلم الفرق كيف كان القرآن يعجز على المستوى الحدسي و العلمي والسمعي وكيف أصبح يعجز على نفس المستويات.

    تعليق


    • #3
      لكن قبل تلك الأسئلة سؤال آخر: ما معنى (معجزة القرآن مستمرة) بأدلة من القرآن والسنة؟

      تعليق


      • #4

        بارك الله فيكم اخوتي
        القران كلام الله ، وقد تكلم سلفنا الصالح في وجوه اعجازه
        ولكن هناك آيه واحدة - اقف عندها كثيرا -
        وارى انها هي - اعجاز القران
        وهي قوله تعالى ( أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ ٱلْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ ٱللَّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ ٱخْتِلاَفاً كَثِيراً) النساء (82)
        فهذا هو التحدى العظيم الباقي الي يوم رفع القران من الارض.

        والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
        سأقول فيها بجهد رأيي فإن كان صوابا فمن الله وحده وإن كان خطأ فمني ومن الشيطان والله ورسوله بريئان منه -ابن مسعود رضي الله عنه

        تعليق


        • #5
          المشاركة الأصلية بواسطة شايب زاوشثتي مشاهدة المشاركة
          لكن قبل تلك الأسئلة سؤال آخر: ما معنى (معجزة القرآن مستمرة) بأدلة من القرآن والسنة؟
          مما لا شك فيه أن الحديث عن إعجاز القرآن حديث يطول لكن المقصد من الموضوع هو المعجزة التي وقع بها التحدي للمشركين زمن تنزل كتاب الله وهذه المعجزة التي صدمتهم لم تحتج منهم للنظر في القرآن كاملاً بل في سورة منه وهو أدنى درجات التحدي ولهذا يعد أي حديث عن أي وجه للإعجاز غير البياني غير منطقي لأن السورة من القرآن قد لا يكون فيها إخبار بالغيب ولا إعجاز علمي ولا تشريعي ولا غيره، أضف إلى هذا استحضار أن القرآن نزل منجماً، على أية حال هذا الموضوع هو محاولة مني لإلقاء الضوء على كتاب الدكتور أحمد الساعي (المعجزة) وما أراه أن مصطلح الإعجاز يحتاج إلى دراسة وتحرير للوقوف على التطور الدلالي له.

          تعليق


          • #6
            المشاركة الأصلية بواسطة عمر احمد مشاهدة المشاركة

            بارك الله فيكم اخوتي
            القران كلام الله ، وقد تكلم سلفنا الصالح في وجوه اعجازه
            ولكن هناك آيه واحدة - اقف عندها كثيرا -
            وارى انها هي - اعجاز القران
            وهي قوله تعالى ( أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ ٱلْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ ٱللَّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ ٱخْتِلاَفاً كَثِيراً) النساء (82)
            فهذا هو التحدى العظيم الباقي الي يوم رفع القران من الارض.

            والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
            شكر الله مرورك الآية التي ذكرتها تدل على ربانية مصدر القرآن، وحديثي عن الإعجاز اللغوي الذي تحدى به الله المشركين وهذا الإعجاز يظهر في سورة واحدة من القرآن وهو أعلى درجات التحدي، وقضية الإعجاز كما سبق وذكرت طويلة ولها مصادرها.

            تعليق


            • #7

              استمحيكم عذرا - عندي امر اود ان اشير اليه - الا وهو ..
              ان كفار مكه لم يكونوا على درجة واحده في التمكن من لغات العرب ، فهناك الدرجة الرفيعة في فهم اساليب العرب وكلامهم واتقانها ومابين ذلك ، ومثال على ذلك ، قصة موسى مع فرعون ، فان السحرة هم من عرفوا ، صدق موسى وبشكل فوري وتلقائي وان ما أتي به حقيقه وليس سحرا وذلك لتمكنهم من السحر واساليبه، وكذلك كفار مكه كان فيهم سحرة ولكن من نوع اخر ، هو سحر منتهى علم البيان واللغة ، فكان فيهم من يحدث الفرق في كلمتين ويعرف الاختلاف بمجرد السماع فقط وذلك لشده تمكنه من لغات العرب صناعة وفنا وملكه ، وايضا اذا تتبعنا السيره نجد ان من المسلمين ، من آمن وصدق برسول الله ابتداء بسبب ليس فيه سماع للقران.
              سأقول فيها بجهد رأيي فإن كان صوابا فمن الله وحده وإن كان خطأ فمني ومن الشيطان والله ورسوله بريئان منه -ابن مسعود رضي الله عنه

              تعليق


              • #8
                المشاركة الأصلية بواسطة سهاد قنبر مشاهدة المشاركة
                شكر الله مرورك الآية التي ذكرتها تدل على ربانية مصدر القرآن، وحديثي عن الإعجاز اللغوي الذي تحدى به الله المشركين وهذا الإعجاز يظهر في سورة واحدة من القرآن وهو أعلى درجات التحدي، وقضية الإعجاز كما سبق وذكرت طويلة ولها مصادرها.
                اقول : وانا لم اذهب بعيدا ..! وذلك بمعرفة المقصد من الاعجاز اللغوي ؟ فالاعجاز اللغوي هو البرهان والدليل على ربانية مصدر القران وباعتبار ماينتهي اليه هو .. نوع من (ايجاد التناقض والتضاد والاختلاف ) في كلام الله عزوجل .
                وعليه ، وكأمر اجتهادي من عندي ادخله فى الاية -وقوله تعالى ( أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ ٱلْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ ٱللَّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ ٱخْتِلاَفاً كَثِيراً) .


                والله اعلم
                والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
                سأقول فيها بجهد رأيي فإن كان صوابا فمن الله وحده وإن كان خطأ فمني ومن الشيطان والله ورسوله بريئان منه -ابن مسعود رضي الله عنه

                تعليق


                • #9
                  بارك الله بك أخي الكريم عمرأحمد،،
                  عندي ملاحظة أو بعض الملاحظات،
                  قلتَ: (فان السحرة هم من عرفوا ، صدق موسى وبشكل فوري وتلقائي وان ما أتي به حقيقه وليس سحرا وذلك لتمكنهم من السحر واساليبه).
                  أقول: هذا صحيح وبالتفصيل سوف نظطر للتخصيص، أليس كذلك؟ ليس كل السحرة بل سحرة في يوم الزينة ونظرا لتخطيط فرعون لهذا اليوم أعتقد أنهم كانوا من كبار السحرة. هؤلاء عرفوا (الآية الكونية) - معجزة موسى - بـ "العلم التجريبي" ويقابل هذا العلم بالنسبة للآية التدوينية - معجزة خاتم الأنبياء : القرآن - عند العرب وقت نزول القرآن ما أشرت إليه في المشاركة أعلاه بـ "الحدس". إذن: كبار السحرة عرفوا مكمن الإعجاز بالعلم التجريبي مقابل بلغاء الجاهلية عرفوا الإعجاز بالحدس (السليقة الفطرية والتذوّق والممارسة الفنية في أساليب اللغة). أليس كذلك؟ الآن، سننتقل من العلم التجريبي والحدس إلى مستوى آخر وهو "العلم النظري" - الإستنباط العقلي - ومن هذا المنطلق سوف نظطر للوصول إلى نتيجة أن من غير سحرة يوم الزينة جمع عرف كيف يميز بين فعل هؤلاء السحرة و فعل موسى بالعلم النظري وقد يكون هؤلاء من السحرة الذين لم يشاركوا في يوم الزينة إلى جانب سحرة لا يمارسون السحر أو علماء يعرفون السحر من غير ممارسة له الخ. أليس كذلك؟ الآن، سننتقل من النظر إلى مستوى ثالث وهو الخبر، وهذا واضح.

                  السؤال المطروح هنا: هل معجزة سيدنا موسى مستمرة، ولم؟

                  والباقي فيما يأتي .. إن شاء الله،،،، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

                  تعليق


                  • #10
                    ( ومما أسعدني أن وقفت على كلام لعبد الله محمد صديق الغماري نقله عنه محمود شاكر يقرّ فيه أنه يتعذر معرفة وجه إعجاز القرآن ومعرفة الأمر في الوقوف على كيفيته، هذا الكلام جعلني أعرف أن مشكلتي مع الإعجاز ليست شخصية وجعلني أنظر للأمر من وجهة نظر أخرى وهي أن دراسات الإعجاز ليست كافية في تجلية المعجزة الخالدة معجزة القرآن )
                    هلا تكرمت الأستاذة الفاضلة وفقها الله بعرض كلام الغماري هنا من أصل موضعه ، لعلي أدرك وجه الاتفاق بينها وبينه في هذا الخصوص ..
                    باحث في ترجمات معاني القرآن الكريم

                    تعليق


                    • #11
                      المشاركة الأصلية بواسطة محمد عبدالله آل الأشرف مشاهدة المشاركة
                      ( ومما أسعدني أن وقفت على كلام لعبد الله محمد صديق الغماري نقله عنه محمود شاكر يقرّ فيه أنه يتعذر معرفة وجه إعجاز القرآن ومعرفة الأمر في الوقوف على كيفيته، هذا الكلام جعلني أعرف أن مشكلتي مع الإعجاز ليست شخصية وجعلني أنظر للأمر من وجهة نظر أخرى وهي أن دراسات الإعجاز ليست كافية في تجلية المعجزة الخالدة معجزة القرآن )
                      هلا تكرمت الأستاذة الفاضلة وفقها الله بعرض كلام الغماري هنا من أصل موضعه ، لعلي أدرك وجه الاتفاق بينها وبينه في هذا الخصوص ..
                      أخي الكريم شكر الله مرورك نقلت ما نقله محمود شاكر عن الغماري ولم أطلع على كتاب الغماري نفسه وسأفعل إن شاء الله إن وجدت الكتاب على الشبكة العنكبوتية.

                      تعليق


                      • #12
                        [QUOTE=هلا تكرمت الأستاذة الفاضلة وفقها الله بعرض كلام الغماري هنا من أصل موضعه ، لعلي أدرك وجه الاتفاق بينها وبينه في هذا الخصوص ..[/QUOTE]نقل محمود شاكر رأي الغماري مطولاً سأعرض جزءاً منه علّه يوضح الفكرة يقول محمود شاكر:"لما نشر الأستاذ عبد الله محمد الصديق الغماري كتاب(بيان إعجاز القرآن) للإمام أبي سليمان الخطابي وذلك في سنة 1372 هـ كان أمراً غريباً جداً عندي تنبه هذا الإمام الجليل(لتعذر معرفة وجه إعجاز القرآن، ومعرفة الأمر في الوقوف على كيفيته) وهذه كلمة لا يقولها بهذا الوضوح إلا عالم متمكن قد فحص أقوال من سبق فحصاً دقيقاً فلم يجد في شيء منها مقنعاً ولا رضا، ولكن كان أغرب منه عندي أنه حين ذكر إسنادهم وجه الإعجاز إلى (البلاغة)=وهو الوجه الذي اعتمد عليه أكثر علماء أهل النظر في زمانه وبعد زمانه إلى اليوم= صرح تصريحاً لا غموض فيه بحيرته في مفهوم لفظ البلاغة فقال: (وفي كيفيتها يعرض لهم الإشكال ويصعب عليهم منه الانفصال) فدل بهذا أيضاً على أن أمر البلاغة عنده قد نال قسطاً وافراً من التأمل فلم ينتهي فيه إلى رأي يجلب الطمأنينة إليه بل وجده أمراً مشكلاً يصعب إزالة إشكاله ثم زاد الأمر بياناً ودلنا على أنه كان يسائل أصحاب هذا القول في البلاغة فقال هذه المقالة الصريحة الواضحة الغريبة:(ووجدت عامة أهل هذه المقالة-أي القائلين بإعجاز القرآن من جهة البلاغة- قد جروا على نوع من التقليد وغلبة الظن.........ولذلك صاروا إذا سئلوا عن تحديد هذه البلاغة ...قالوا: إنه لا يمكننا تصويره، ولا تحدديده بأمر ظاهر نعلم منه مباينة القرآن غيره من الكلام...وإذاً فالأمر كله مردود إلى التذوق "

                        تعليق


                        • #13
                          أختي الكريمة
                          الذي تبين لي من نقلك كلام محمود شاكر أن هذا النص ليس للغماري وإنما للخطابي ، ومفاد كلامه أن الإعجاز ليس محصورا في الوجه البلاغي وحده وإنما يشمل أمورا منها التذوق للغة العربية ، وهذا كلام جميل من الإمام الخطابي .
                          وأما إعجاز الوجه البلاغي فأكثر أهل العلم عليه ، ولا يقر لأحد نفيه مهما بلغ في تذوقه للغة العربية كمحمود شاكر أو غيره ممن قد يفهم من كلامهم حصر الإعجاز في التذوق فقط ، رحمهم الله جميعا .
                          باحث في ترجمات معاني القرآن الكريم

                          تعليق


                          • #14
                            المشاركة الأصلية بواسطة محمد عبدالله آل الأشرف مشاهدة المشاركة
                            أختي الكريمة
                            الذي تبين لي من نقلك كلام محمود شاكر أن هذا النص ليس للغماري وإنما للخطابي ، ومفاد كلامه أن الإعجاز ليس محصورا في الوجه البلاغي وحده وإنما يشمل أمورا منها التذوق للغة العربية ، وهذا كلام جميل من الإمام الخطابي .
                            وأما إعجاز الوجه البلاغي فأكثر أهل العلم عليه ، ولا يقر لأحد نفيه مهما بلغ في تذوقه للغة العربية كمحمود شاكر أو غيره ممن قد يفهم من كلامهم حصر الإعجاز في التذوق فقط ، جميعا .
                            نعم هذا الكلام للخطابي ويبدو أن اسم الغماري دخل معترضاً على الخط بوصفه محققاً لكتاب الخطابي ومؤيداً له في الرأي، على أية حال كلام الخطابي مفاده أن الوجه الذي وقع به التحدي لم تف البلاغة بتجليته وهذا ليس نفياًمن الخطابي ولا من محمود شاكر للإعجاز البلاغي وإنما دعوة لمزيد من البحث في الإعجاز اللغوي وهذا مقصد موضوعي والذي أردت من ورائه أن ينبري أهل التخصص لفحص نظرية الدكتور الساعي في الإعجاز للوقوف على مافيها من محاسن وثغرات علّ هذا الأمر يكون فتحاً جديداً في دراسة الإعجاز، والنظرية تصب في الإعجاز البياني ولا تخرج عنه.

                            تعليق


                            • #15
                              أختنا الأستاذة سهاد،،
                              الإستدلال بأن التحدي وقع بأصغر وحدة قرآنية حيث الإحتمال أن لا نجد فيها أي وجه للإعجاز غير "اللساني" قصد إثبات موضوع الإعجاز المقتصر على "اللسان" إستدلال جيد، لكن السؤال المطروح: هل من دليل من القرآن المقدس أو السنة الشريفة يحدد أي وجه من وجوه اللسان وقع به أو فيه التحدّي؟ سمعنا وقرأنا عن البلاغة والبيان والأسلوب والنظم أو ما شابه كل ذلك، ولكن أين الدليل؟ إن الحديث عن "إعجاز بياني" و "إعجاز بلاغي" لا يعبر بالضرورة عن حقيقة موضع التحدي بقدر ما يعبر عن المنهج الذي يمكن أن يسلكه الدارس في التعرّف على "الآية التدوينية" بالعلم النظري لتعذّر هذه المعرفة بالحدس (تعذّر إعادة إنتاج واقع وتاريخ وبيئة وسوسيو – سيكولوجية المجتمع العربي في الجاهلية عامة وبلغاء العرب آنذاك خاصة) ..

                              تعليق

                              19,960
                              الاعــضـــاء
                              231,970
                              الـمــواضـيــع
                              42,577
                              الــمــشـــاركـــات
                              يعمل...
                              X