إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • من عجائب القرآن : السور المتماثلة

    بسم الله الرحمن الرحيم

    الحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله ، وآله وصحبه ومن والاه
    أما بعد ، ففى أحد الموضوعات القديمة بهذا الملتقى والذى ساهمتُ فيه ببضع مشاركات كنتُ قد أشرتُ إلى دراسة لى عن " ظاهرة التجانس بين سورتين من القرآن "
    حيث لاحظت أنه يوجد أحيانأ تشابه كبير بين اثنتين من سور القرآن من جهتى الشكل والمضمون ، أو الإسلوب والموضوع معأ ، وإن كان الأشد ظهوراً - بوجه عام – هو التماثل فى الأسلوب
    وقد عرضتُ فى حينه لنموذجين من هذا التماثل ، ثم وصلتنى رسائل عديدة على بريدى الخاص من بعض الأخوة أعضاء الملتقى يحثوننى فيها على عرض نماذج أخرى ، منها مثلآ تلك الرسالة :
    أستاذنا الفاضل الشيخ العليمي المصري ... استفدت كثيرا مما سطرتموه بخصوص التجانس بين السور ... وإن أمكن وضع نماذج أخرى ، وكل الشكر لكم وجعله الله تعالى في ميزان أعمالكم
    وهذه رسالة أخرى :
    الأخ العزيز العليمي المصري .. أشكرك أولاً على ما تتحفنا به من مواضيع واكتشافات للأسرار القرآنية .. ذكرت في أحد مشاركاتك عن وجود دراسة لك تتعلق بظاهرة التجانس والإئتلاف بين السور.. أحب أن أخبرك أني مهتم بهذا الموضوع وأتمنى أن تنشره - إن استطعت - كما وعدت.. فأنا في شوق للإطلاع على هذا السر القرآني
    كما كتبت إحدى الأخوات الفاضلات تقول :
    الأستاذ العليمي المصرى :
    الدكتور احمد نوفل في الأردن مهتم بالعلاقات بين السور وله في ذلك لطائف ، وهو يسميها وفق ما أذكر : التوأمة بين السور

    تلك كانت بعض الرسائل التى وصلتنى ، ولهذا ونزولاً منى عند رغبة هؤلاء الأفاضل والفضليات ، قررت نشر هذا البحث فى موضوع مستقل ، هو هذا الموضوع ، وأعتذر منهم عن تأخرى فى الإستجابة لطلبهم ، رغم أن هذا التأخير كان رغمأ عنى
    وكم كنت أود أن أطلع على بحث الدكتور أحمد نوفل فى هذا الصدد ، ولكنه على حد علمى لم ينشر منه شيئأ حتى الآن ، وآمل أن يقوم بذلك فى القريب العاجل ، نظرأ لأهمية الموضوع
    وفيما يلى من مشاركات سأعرض لنماذج من هذا التماثل بين السور ، بما فيها ما سبق عرضه متناثرأ فى ثنايا ذلك الموضوع القديم
    والله ولى التوفيق

  • #2
    النموذج الأول
    سورتا النساء والأحزاب
    هاتان السورتان مدنيتان ، ولكن على العكس من ترتيب المصحف نجد أن سورة الأحزاب هى الأسبق نزولا من سورة النساء ، ولهذا السبب قدمتُ ذكر آيات سورة الأحزاب فى مواضع المقارنة على آيات سورة النساء كما سنرى لاحقاً
    ويلاحظ أن السورتين لم يفصل بينهما فى ترتيب النزول غير سورة واحدة فقط هى سورة الممتحنة ، حيث نزلت الأحزاب أولا يليها الممتحنة ، ثم النساء

    أولاً : التماثل الموضوعى بين السورتين :
    من الملفت للنظر بقوة أن نجد سورة الأحزاب قد تحدثت كثيراً عن النساء ، فتماثلت فى ذلك مع سورة النساء التى دل اسمها على هذا. وحتى يكون حديثى دقيقاً أقول :
    أولا : سورة النساء هى أكثر سور القرآن حديثا عن نساء المسلمين بوجه عام ، بينما سورة الأحزاب هى أكثر سور القرآن حديثا عن نساء النبى بوجه خاص
    ثانياً : سورة النساء هى التى قيدت عدد الزوجات لعامة المسلمين بأربع نساء للرجل بحد أقصى ، مع اشتراط العدل بينهن ( انظر الآية الثالثة منها )
    وبالمثل نجد أن سورة الأحزاب قد جاءت هى الأخرى بقيد مماثل ، لكنه كان خاصأ بأزواج النبى ، حيث حرمت عليه الزواج فوق نسائه اللائى كن فى عصمته بالفعل وقت نزول هذا التحريم ، حيث قالت : (( لا يحل لك النساء من بعد ولا أن تبدل بهن من أزواج ولو أعجبك حسنهن إلا ما ملكت يمينك وكان الله على كل شىء رقيبا )) – الآية 52
    وبإيجاز نقول أن سورة النساء قد اهتمت بتنظيم الحياة الزوجية للمؤمنين بوجه عام ، بينما اهتمت سورة الأحزاب بتنظيم الحياة الزوجية للنبى بوجه خاص
    ومن العجيب أن نجد هذا التجانس بين السورتين من جهة المضمون قد امتد ليشمل الناحية البيانية كذلك ، وتلك ظاهرة اعجازية عجيبة ، ولنرى معاً :

    ثانياً : التماثل اللفظى بين السورتين :
    لوحظ أن هاتين السورتين ( الأحزاب والنساء ) تشتركان فى بعض التعبيرات التى لا تشاركهما فيها أى سورة أخرى من سور القرآن ، بمعنى أن تلك التعبيرات قد اقتصر ذكرها فى القرآن على هاتين السورتين فحسب ، وفيما يلى أمثلة منها:

    1) " وتوكل على الله ، وكفى بالله وكيلا " : وردت هذه العبارة فى الآيتين 3 ، 48 من سورة الأحزاب ، ثم تكررت فى سورة النساء الآية 81 ، ولم تتكرر ثانيةً فى القرآن كله فى غير تلك المواضع الثلاثة
    2) " ميثاقا غليظا " : ورد هذا التعبير فى الآية السابعة من سورة الأحزاب ، كما ورد فى سورة النساء فى الآيتين 21 ، 154 منها ، ولم يأت له ذكر فى أى سورة أخرى
    3) " كفى بالله حسيبا " : ورد ذكر هذا التعبير فى الآية 39 من سورة الأحزاب ، ثم تكرر فى الآية 6 من سورة النساء ، وهذا هو كل ما جاء منه فى القرآن كله
    4) " اعتدنا للكافرين عذابا مهينا ": وردت هذه العبارة فى الآية 57 من سورة الأحزاب ، كما جاءت ثلاث مرات فى سورة النساء ، فى الآيات : 37 - 102 - 151 ولم تتكرر مرة أخرى فى القرآن
    5) " بهتانا واثما مبينا " : ورد ذكره فى الأحزاب 58 ، ثم فى النساء : 20 ، 112 ولم يتكرر فى غيرهما
    هذا ما تيسر رصده من أوجه الشبه بين السورتين ، وفيما سيلى من مشاركات سأعرض لسور أخرى متماثلة شكلاً وموضوعأ ، قريبأ إن شاء الله

    تعليق


    • #3
      الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد،،،
      هذه والله درر من القرآن الكريم وأسأل الله أن يوفقك ويفتح عليك
      وهذه أول الدرر التى إن شاء الله تتبعها أخواتها فينتظم لنا العقد الغالى
      فأبحر بنا يا أستاذنا العليمى فأنت ربان السفينة وغواص بحارها
      واستخرج لنا ما تسعد به أعيننا وتريح به نفوسنا
      والله أسأل أن يسدد قلمك ويهبك من الفتوحات العظيمة إنه ولى ذلك

      تعليق


      • #4
        بارك الله فيك استاذ عليمي فيما وفقك الله من معرفة اسرار كتاب الله وننتظر منك المزيد

        تعليق


        • #5
          جزاك الله خيراً أستاذنا الفاضل ونشكرك على إجابة الطلب وتحقيق الرغبة و لا زلنا ننتظر المزيد إن شاء الله

          تعليق


          • #6
            المشاركة الأصلية بواسطة إسماعيل جمال الدين دراز مشاهدة المشاركة
            الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد،،،
            هذه والله درر من القرآن الكريم وأسأل الله أن يوفقك ويفتح عليك
            وهذه أول الدرر التى إن شاء الله تتبعها أخواتها فينتظم لنا العقد الغالى
            فأبحر بنا يا أستاذنا العليمى فأنت ربان السفينة وغواص بحارها
            واستخرج لنا ما تسعد به أعيننا وتريح به نفوسنا
            والله أسأل أن يسدد قلمك ويهبك من الفتوحات العظيمة إنه ولى ذلك
            غفر الله لك يا شيخ إسماعيل
            أخوك الفقير دون ما ذكرتَ ، نسأل الله العفو والعافية
            وأشكرك على دعائك الطيب ، وبمثل تلك الدعوات الصالحة يفتح الله على أمثالى ، وله الحمد

            تعليق


            • #7
              المشاركة الأصلية بواسطة احمد مجدى عبدالله مشاهدة المشاركة
              بارك الله فيك استاذ عليمي فيما وفقك الله من معرفة اسرار كتاب الله وننتظر منك المزيد
              وبارك فيكم أخى العزيز
              والمزيد الذى تنتظره قادم إن شاء الله فى الطريق

              تعليق


              • #8
                المشاركة الأصلية بواسطة وهيب المعلم مشاهدة المشاركة
                جزاك الله خيراً أستاذنا الفاضل ونشكرك على إجابة الطلب وتحقيق الرغبة و لا زلنا ننتظر المزيد إن شاء الله
                وجزاكم خيرأ أخى الكريم
                وفى المشاركة القادمة بإذن الله ستجد نموذجأ جديدأ لم يسبق نشره من قبل

                تعليق


                • #9
                  شوقتنا أكثر يا أستاذنا

                  تعليق


                  • #10
                    المشاركة الأصلية بواسطة إسماعيل جمال الدين دراز مشاهدة المشاركة
                    شوقتنا أكثر يا أستاذنا
                    أعتذر عن التأخير ، ولكن إحدى أخواتى قد أُجرِيت لها عملية جراحية عصر اليوم ، وكان يجب أن أكون إلى جوارها ، وقد تمت الجراحة بنجاح ولله الحمد

                    تعليق


                    • #11
                      النموذج الثانى :
                      التماثل بين سورتى الأنعام ويونس

                      أولأ : التماثل فى الموضوع :
                      فى تعريفه بسورة يونس نجد العلامة سيد قطب يقارن بين أربع سور مكية ، فهو يقارن بين سورتى الأنعام والأعراف من جهة وسورتى يونس وهود من جهة أخرى ، فيقول :
                      (( ولقد كان آخر عهدنا – فى هذه الظلال – بالقرآن المكى سورة الأنعام وسورة الأعراف متواليتين فى ترتيب المصحف .. فالآن إذ نعود إلى القرآن المكى نجد سورتى يونس وهود متواليتين فى ترتيب المصحف وترتيب النزول أيضأ .. والعجيب أن هناك شبهأ كبيرأ بين هاتين السورتين ( يونس وهود ) وتلكما ( الأنعام والأعراف ) فى الموضوع ، وفى طريقة عرض هذا الموضوع كذلك !! فسورة الأنعام تتناول حقيقة العقيدة ذاتها وتواجه الجاهلية بها ، وتفند هذه الجاهلية عقيدةً وشعورأ ، وعبادةً وعملاً . بينما سورة الأعراف تتناول حركة هذه العقيدة فى الأرض وقصتها فى مواجهة الجاهلية على مدار التاريخ
                      وكذلك هنا مع سورتى يونس وهود ، فى شبه كبير فى الموضوع وفى طريقة العرض أيضأ .. إلا أن سورة الأنعام تنفرد عن سورة يونس ، بارتفاع وضخامة فى الإيقاع ، وسرعة وقوة فى النبض ، ولألاء شديد فى التصوير والحركة ... فأما هود فهى شديدة الشبه بالأعراف موضوعأ وعرضأ وإيقاعأ ونبضأ ))
                      ثم فى بداية تفسيره لسورة يونس يعود مرة أخرى إلى مقارنتها بسورة الأنعام فيقول :
                      (( السورة كلها - كما أسلفنا في تقديمها - لحمة واحدة، يصعب تقسيمها إلى مقاطع: شأنها في هذه الخاصية شأن سورة الأنعام التي سبق الحديث عنها في الجزء السابع - مع تميز كل سورة بشخصيتها وطابعها الخاص - فهي تتدفق في هيئة موجات متوالية؛ تنصب بمؤثراتها الموحية على القلب البشري، وتخاطبه بإيقاعات منوعة.. من التعجيب من أمر المشركين في استقبالهم للوحي والقرآن. إلى عرض المشاهد الكونية التي تتجلى فيها ألوهية الله سبحانه.. إلى عرض مشاهد القيامة. إلى عرض أحوال البشر في مواجهة الأحداث التي تمر بهم. إلى عرض مصارع الغابرين.. إلى آخر ما سبقت الإشارة إليه من الموضوعات والمؤثرات التي تحتويها السورة. ))

                      ثانيأ : التماثل فى الاسلوب :
                      نجد بين سورتى الأنعام ويونس تشابهأ كبيرأ فى الألفاظ والتعبيرات ، بل أكثر من هذا نجد هاتين السورتين قد انفردتا بذكر تعبيرات خاصة بهما وحدهما لم تشاركهما فيها أى سورة أخرى ، وهناك نوع آخر من التعبيرات كادت تنفرد بذكرها هاتان السورتان ، حيث لم تشاركهما فيها غير سورة واحدة فقط . وفيما يلى أمثلة من هذين النوعين من التعبيرات ، مع ملاحظة أنى قد ميّزت النوع الأول منهما باللون الأحمر ، بينما ميّزت النوع الثانى باللون الأزرق :
                      1)" إِنِّيَ أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ" : وردت هذه العبارة فى الآية 15 من سورة الأنعام ، ثم فى الآية 15 أيضأ من سورة يونس !!
                      2) " وَإِن يَمْسَسْكَ اللّهُ بِضُرٍّ فَلاَ كَاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ " : وردت فى الأنعام 17 وفى يونس 107
                      3) " مَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ .." : فى الأنعام 21 ، ثم فى يونس 17
                      4) " وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُواْ " : الأنعام 22 ، يونس 28
                      5) " وَمِنْهُم مَّن يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ " : الأنعام 25 ، ثم يونس 42 لكن بلفظ "يستمعون"
                      6) " إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يُوحَى إِلَيَّ " : الأنعام 50 ، يونس 15
                      7) " الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ " : الأنعام 108 ، يونس 66
                      8) " رُدُّواْ إِلَى اللّهِ مَوْلاَهُمُ الْحَقِّ " : الأنعام 62 ، يونس 30
                      9) " لَّئِنْ أَنجَانَا مِنْ هَـذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ" : الأنعام 63 ، يونس 22 لكن بلفظ " أَنجَيْتَنَنا"
                      10) " فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ " : الأنعام 114 ، يونس 94
                      11) " إِن يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ " : الأنعام 116 ، يونس 66
                      12) " كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ " : الأنعام 122 ، ثم فى يونس 12 لكن بلفظ " لِلْمُسْرِفِينَ" بدلأ من " للكافرين "
                      13) " يَجْعَلُ اللّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ" : الأنعام 125 ، ثم فى يونس 100 لكن بلفظ " يَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لاَ يَعْقِلُونَ "
                      14) " قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ ... وَمَا كَانُواْ مُهْتَدِينَ" : الأنعام 140 ، يونس 45
                      15 ) " إِن كُنَّا عَن ... لَغَافِلِينَ " : الأنعام 156 ، يونس 29
                      16) " لاَ يَنفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِن قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا " : الأنعام 158
                      وفى يونس 98 لكن بلفظ " فَلَوْلاَ كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا " ، ورغم اختلاف التعبيرين قليلاً ، لكن وجه التماثل بينهما هو حديثهما المشترك عن نفع الإيمان
                      وهكذا يبدو التشابه قويأ جدأ بين سورتى الأنعام ويونس ، سواء من جهة الموضوع ، أو من جهة الاسلوب
                      وإلى اللقاء مع نموذج جديد قريبأ إن شاء الله

                      تعليق


                      • #12
                        النموذج الثالث :
                        التماثل بين سورتى الأعراف وهود

                        أولأ : التماثل فى الموضوع :
                        فى النموذج السابق رأينا كيف قارن العلامة سيد قطب بين سورتى الأنعام والأعراف من جهة وسورتى يونس وهود من جهة أخرى ، وكان مما قاله :
                        (( والعجيب أن هناك شبهأ كبيرأ بين هاتين السورتين وتلكما فى الموضوع ، وفى طريقة عرض هذا الموضوع كذلك !! فسورة الأنعام تتناول حقيقة العقيدة ذاتها ... بينما سورة الأعراف تتناول حركة هذه العقيدة على مدار التاريخ ، وكذلك هنا مع سورتى يونس وهود ، فى شبه كبير فى الموضوع وفى طريقة العرض أيضأ... فأما هود فهى شديدة الشبه بالأعراف موضوعأ وعرضأ وإيقاعأ ونبضأ ))
                        ويمكن أن نضيف إلى هذا الكلام الرائع أن سورة الأعراف يستغرقها القصص القرآنى حول دعوة رُسل الله لأقوامهم وفقأ للتسلسل التاريخى لهم ، وأن نفس هذا الأمر نجده فى سورة هود كذلك وبنفس التسلسل تمامأ !!
                        ومن الأفضل أن نترك تفصيل هذا الأمر إلى العنصر الثانى المتعلق بطريقة العرض أو التماثل فى الاسلوب ، فهيا لنرى معاً تفاصيل هذا الأمر العجيب
                        ثانيأ : التماثل فى الاسلوب :
                        من المدهش ملاحظة أنه توجد سورتان اثنتان فقط فى القرآن كله قد انفردتا بذكر قصص ستة من رسل الله على التوالى ، ودون الإخلال بترتيبهم فى الذكر ، هؤلاء الرسل هم :
                        نوح ، ثم هود ، ثم صالح ، ثم لوط ، ثم شعيب ، ثم موسى صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين
                        أما السورتان المعنيتان فهما : الأعراف وهود فقط لا غير
                        فأما الأعراف فقد ذكرت قصص هؤلاء الرسل الستة فى الآيات من 59 حتى 137
                        وأما هود فذكرتهم فى الآيات من 25 حتى 99
                        ولم يقف الأمر عند حد انفراد هاتين السورتين بذكر تلك القصص معاً على التعاقب ، بل إنه يوجد العديد من المتشابهات اللفظية بين قصص السورتين ، نذكر منها ما يلى :
                        أولأ : فى سورة الأعراف نجد قصة قوم هود مثلاً تبدأ هكذا :
                        وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلَا تَتَّقُونَ (65)
                        وفى سورة هود تبدأ هكذا :
                        وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا مُفْتَرُونَ (50)

                        ثانيأ : فى الأعراف 73 وهود 61 تبدأ قصة قوم صالح هكذا :
                        وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ

                        ثالثأ : فى الأعراف 73 : هَذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ
                        وفى هود 64 : وَيَا قَوْمِ هَذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ قَرِيبٌ

                        رابعأ : فى الأعراف 85 وفى هود 84 تبدأ قصة قوم شعيب هكذا : وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ

                        خامسأ : فى الأعراف 85 : فَـأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا
                        وفى هود 85 أيضأ : وَيَا قَوْمِ أَوْفُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ

                        سادسأ : فى الأعراف 85 : ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
                        وفى هود 86 : بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ

                        سابعأ : فى الأعراف 103 : ثُمَّ بَعَثْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ مُوسَى بِآيَاتِنَا إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ
                        وفى هود 96 ، 97: وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُبِينٍ إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ

                        ثامنأ : فى الأعراف 101 : تِلْكَ الْقُرَى نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَائِهَا
                        وفى هود 100 : ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْقُرَى نَقُصُّهُ عَلَيْكَ
                        ومن المهم ملاحظة أن تعبير " أنباء القرى " قد اقتصر على هاتين السورتين فقط ، فهو مميز لهما وحدهما

                        وهكذا يتبين لنا أن هاتين السورتين متماثلتان من وجوه كثيرة ، وأن العلامة سيد قطب كان ثاقب النظر حين قرر أن :
                        (( سورة هود شديدة الشبه بالأعراف موضوعأ وعرضأ وإيقاعأ ونبضأ ))
                        والحمد لله على توفيقه لنا فى إثبات هذا التماثل
                        ونلتقى مع نماذج أخرى فيما بعد إن شاء الله

                        تعليق


                        • #13
                          موضوع شيق وبحث ممتاز واضح فيه جهدكم استاذ عليمي واري فيه تكملة لموضوعكم الرائع مثاني فواتح السور وفقكم الله دائما

                          تعليق


                          • #14
                            المشاركة الأصلية بواسطة احمد مجدى عبدالله مشاهدة المشاركة
                            موضوع شيق وبحث ممتاز واضح فيه جهدكم استاذ عليمي واري فيه تكملة لموضوعكم الرائع مثاني فواتح السور وفقكم الله دائما
                            جزاك الله خيرأ أخى ، ولكن أحب أن أوضح أن هذا الموضوع مستقل بذاته وليس امتدادأ لأى موضوع آخر

                            تعليق


                            • #15
                              ما شاء الله أعجبنى جدا التماثل بين سورتى الأعراف وهود وخاصة ذكر الميزان فى نفس رقم الآية فى السورتين 85 وهى لفتة رائعة

                              تعليق

                              19,962
                              الاعــضـــاء
                              232,004
                              الـمــواضـيــع
                              42,588
                              الــمــشـــاركـــات
                              يعمل...
                              X