إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • القرآن الكريم والأدلة عن أنه من عند الله - عمر إبراهيم الدسوقي (لأول مرة)


    هذا مقال مسلسل في حلقات، ينشر بهذا العنوان لأول مرة بعد نشره في مجلة الهداية الإسلامية، وهو في أصله محاضرة ألقاها حضرة الأديب الفاضل عمر إبراهيم الدسوقي ، نفثة مصدور على ما حل في زمانه من غفلة عن هدايات القرآن، وما شاعت في زمانه من شبهات، ووقع به شباب جيله من شهوات صارفة عن هدي القرآن وسلوك مهيعه، وهو ما نجده في زماننا وفي كل زمان، إذ لا تزال رحى الصراع بين الحق والباطل قائمة، ولا يزال في كل جيل بقيّة ينهون عن الفساد في الأرض، والدعوة إلى الحق.


    كلمات من النور انبعثت من شمس الجلال القدسي فأنارت الدنيا وكانت غارقة في لجة الظلام، وبدلت نظم العالم من همجية وجهل إلى إنسانية كاملة وعلم نافع، كلمات دونها السحر تأثيراً، نزلت بجدب القلوب فأحيت مواتها وبدلت خرابها عمراناً وخوفها أمناً وهطل على تلك القلوب غيث معانيها، فاهتزت وربت ونما فيها البنفسج والورد، وما بنفسجها ووردها إلا الخلق الطيب يفوح شذاه على الناس، وكذلك زكا فيها الثمر الشهي والنور الجميل، وما غاره ونوره إلا حصافة في الحجا وشجاعة في الفؤاد وجمال في الروح وصفاء في النفس وسهولة في الخلق ولين في الطباع.
    كلمات كانت على الكفار والمشركين أشد من وقع السهام زلزلت عقائدهم وحقرت أحلامهم وسفهت آراء سادتهم وكبرائهم ونزلت بآلهتهم التي صغرها بأدبهم إلى حضيض المهانة والهوان، ما القرآن إلا بحر خضم من التعاليم الصالحة الطيبة اجتاح في طريقه خبيث العادات وعقيم الأفكار، وهدم صروح البغي والاستعباد وأروى العالم بمائه، وما ماؤه إلا الخير البحت والصلاح العميم ونفع الإنسانية والسير بها في طريق الهدي والرشاد.
    آياته تسحر القلوب بشيق أسلوبها وبديع فواصلها، وتستدعي الأسماع وتخلب الألباب، سمع العرب وقد تحجرت قلوبهم وران على أفئدتهم الظلم وغشت أبصارهم العداوة وحل بآذانهم الوقر، فخلقهم خلقاً جديداً وحملهم على أجنحة رفعتها إلى سماء السعادة والهناءة حيث القلوب لا تعرف معنى الأثرة والأنانية، وحيث الناس كلهم في الحقوق سواء؛ هذا هو القرآن آيات محكمات وحكم رائعات ونصائح تأخذ بحطام القلوب الجامحة وتردها عن الغي والسفاهة وتنشر في الناس الصدق والأمانة في القول والمعاملة فيسود بينهم الوفاق وتنفي بذور الشفاق، ولا يرون في دنياهم ما يسوؤهم ولا في أخراهم ما يحزنهم ماداموا بها متمسكين وعلى ضوئها سائرين؛ ألم يأتك نبأ الوليد بن المغيرة أحد شيوخ قريش وقت البعثة النبوية وكبير من كبرائهم وذوي الرأي فيهم وقد وصفه الله في القرآن بأنه الهماز المشاء الزنيم العتل وهو مع ذلك يقول حين سمع آية إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربي وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون: والله إن له لحلاوة وإن عليه لطلاوة وأن أسفله لمورق وإن أعلاه لمثمر، ما يقول هذا بشر.
    وقد حدث أن التف حوله شيوخ قريش يتشاورون فيما يجب عليهم حينما علم جمعهم بتأهب النبي عليه الصلاة والسلام لنشر دعوته بين العرب الوافدين على مكة للحج، فقالوا: ماذا أعددتم لمحمد من عدة تردون بها على ما يلقيه في أسماع العرب من ذلك الكلام الذي يدعوه قرآناً؟
    فقال واحد منهم نقول: كاهن. فقال الوليد بن المغيرة - وهو ذو السن فيهم - : ما هو بكاهن؛ لقد رأينا الكهان وما هو بزمزمة الكاهن ولا سجعه. فقال آخر: نقول مجنون. فقال الوليد: ما هو بمجنون؛ لقد رأينا الجنون وعرفناه ما هو بخنقه ولا تخالجه. فقال آخر: نقول هو شاعر. فقال الوليد: ما هو بشاعر؛ لقد عرفنا الشعر كان رجزه وهزجه ومقبوضه ومبسوطه فما هو بالشعر. فقال آخر: نقول هو ساحر. قال: ما هو بساحر؛ لقد رأينا السحار وسحرهم فما هو بنفثهم ولا عقدهم. قالوا: فما تقول أنت؟
    قال: والله إن لقوله لحلاوة وإن أصله لعذق وإن فرعه لجناه ما أنتم بقائلين من هذا شيئاً إلا عرف أنه باطل، وإن أقرب القول فيه أن تقولوا هو ساحر، جاء بقول هو سحر يفرق به بين المرء وأبيه وبين المرء وأخيه وبين المرء وزوجه وبين المرء وعشيرته، فتفرقوا على ذلك.
    ذاك قول أكبر معانديهم وأشدهم كفراً وأعظمهم طغياناً مما يدل على روعة القرآن وجلاله في نفوسهم مع ما هم عليه من الشرك وعبادة الأوثان.
    انظر إلى إسلام عمر بن الخطاب وهو أقوى الكفار شكيمة على المسلمين، وأكثرهم إيذاء لمستضعفيهم وطعناً وسباً وقدحاً في أعزتهم كيف لانت شكيمته عليهم، وقرأ فيه آي القرآن الحكيم فتبدل شركه إيماناً وإيذاؤه إحساناً وخرج يبغي رسول الله ليعلن إسلامه.
    ذاك هو القرآن دستور لم يزل جديداً صالحا لكل زمان ومكان متمشياً مع كل جيل، وسفر حوى بين طيات آيه قواعد كثيرة لشتى العلوم، فلما استقر الحال بالمسلمين وفرغوا من جهادهم وغزوهم وبحثوا في تلك الآيات فاستخرجوا منها أحكام دينهم وبنوا عليها النحو والصرف وعلوم البلاغة والتفسير والفقه إلى غير ذلك من المؤهلات لتلك العلوم، كان إليه يتحاكم الخلفاء ورغبتهم حين يشكل الأمر وبه يحتج القضاة في أحكامهم، وبه يترافع الخصوم في قضاياهم، وبه يجني الأديب جيد كلماته ومنه يقتبس الشاعر غرر معانيه، حق علي الآن أن أتكلم فيما اشتمل عليه القرآن على جهة الإجمال، وإن كان ذلك فوق طاقة العالم الغطيس والحسير الزوال بيد أني أستعين بقوة الله وأدعوه أن يسدد خطاي وينجح مسعاي ويلهمني صائب الرأي. وإن رأيتموني أقصر في بعض النواحي أو أترك شيئاً لا أتكلم فيه فأنتم دون مقدور جمهرة العلماء؛ فما بالكم وأنا شاب في العلم شاب في العقل شاب في السن، وما أوقعني في ولوج هذا الباب والسير في تلك الطريق الوعرة المحفوفة بالمخاوف والتي لا يسلم المرء فيها من العثار والزلل إلا حبي لدين الله فمن ذلك الحب الذي ملأ جوانحي أستمد الإلهام ومن دينه أستمطر صيب المعاني والله ولي التوفيق.

    حاد المسلمون عن سنن القرآن وسلكوا سبيلاً غير قويمة فلا هي بالتي توصلهم إلى سعادة الدنيا ولا هي بالتي توصلهم إلى خير الآخرة.
    وساق عليهم أعداء دينهم جيوشاً من الشكوك والأوهام وكتائب تتبعها كتائب من الأفكار التي تجدهم عن دينهم وتنفرهم من تراث آبائهم وتزهدهم في نصح الناصحين منهم.
    انصرف الناس عن ذلك المنبع الفياض وأقبلوا على الغث من الكتب والرث من الكلام والخَلِق من الآداب، ولو أنهم فهموا القرآن وتدبروه وعرفوا معانيه واهتموا بدراسته وما أتى فيه من :-
    (1) العقائد التي تدعوا إلى الإيمان بالله وملائكته ورسله ... الخ وفائدة ذلك الإيمان في الدنيا والآخرة.
    (2) الفروض الدينية وأخذها من منبعها الصحيح الكتاب وتفسيره من السنة النبوية الشريفة، وعدم اتباع أولئك الذين ملؤوا لنا الكتب خزعبلات وخرافات وبدعاً وضلالات من متأخري المذاهب الذين أدخلوا في الدين ما ليس منه.
    (3) الأوامر والنواهي الخلقية وكيف يسلك القرآن بالإنسان جادة الصواب كيف يجعل من تلك القلوب المتنافرة والأهواء المتباينة والأمزجة المختلفة هيكلاً واحداً وكياناً واحداً يشعر أي فرد بما يتألم بما به الثاني فيواسيه وبما يسره فيبارك له.
    (4) الإنذار البشير وما أتى من الوعد بالحياة السعيدة في الآخرة لمن تاب وآمن وعمل صالحاً والشقوة الدائمة لمن كفر وطغى والعذاب الشديد لمن نهى الله ورسوله ليتبين الإنسان الرشد من الغي والظلمة من النور فيتبع خير طريق وهو بعد من الأحياء قبل أن ينزل به قضاء الله فيعض بنان الندم من الحسرة والأسف ولات ساعة مندم.
    (5) التحدي لأعداء القرآن أن يأتوا بمثله أو سورة من مثله، عليها من البهاء ما عليه ولها من التأثير ما له، وفيها من المعاني ما فيه، وبها من البيان والبلاغة ما به؛ فإن لم يستطيعوا وما هم بالمستطيعين وجب عليهم أن يكفوا ألسنتهم عنا أو يدخلوا في ديننا فإن لم يفعلوا هذا ولا ذاك فإنهم من المكابرين المعاندين لا يؤبه لهم ولا نقيم لهم وزناً فلا يمتر بهم شباننا ولا يهتم بمناظرتهم شيوخنا.
    (5) التشريع الاجتماعي وكيف جعل القرآن الناس عائلة واحدة يعطف الغني على الفقير ويساعد القوي الضعيف وكيف سن لنا من الأنظمة ما به نتسنم ذروة المجد ونرقى مدارج السعادة وكيف تصلح هذه الأنظمة لكل زمان وتلائم كل أمة وما من تشريع بشري إلا رمي بالنقص وأتانا الزمن بما يبطل العمل به.
    (7) التشريع السياسي وكيف نطيع ولي الأمر وكيف نرضخ للحكام ما دام كتاب الله هو نبراسهم الذي يسيرون علي هداه.
    (8) التشريع الحربي وما نقوم به إزاء أهلينا وأولادنا وديارنا وما نعده لأعداء ديننا من كل قوة مستطاعة ولا تألف الذلة والخنوع والرق والاستعباد فتذهب نخوتنا وتتبخر من قلوبنا عقائد ديننا وأصوله بعد أن تسلط عليها نار الاستعمار.
    (9) الحكم القويمة والأمثال الصادقة التي يتذكرها الإنسان وهو منحدر إلى هاوية الفساد فيملك نفسه ويستعيد قواه وإن هداه الله رجع، والتي يتذكرها الإنسان وهو صاعد إلى قمة المجد والصلاح فتزيده قوة وتمده بخير زاد ألا وهو شجاعة الجنان وصدق اليقين ونفاذ الرأي.
    (10) التاريخ القصصي وما فيه من العبر والعظات وكيف كان مصير الأمم الغابرة إذ أتاها نور الله فصدت عنه وكيف نكل الله بهم، ونرى ما فعله الأنبياء والصالحون منهم وكيف آذهم الكفار فيكونون لنا أسوة حسنة تشحذ عزائمنا وتقوي إيماننا فلا تزلزل أقدامنا هجمات الزنادقة والملحدين.
    (11) قواعد العلوم والنظريات الفلسفية والكونية وكيف أتى القرآن بها مقدار أربعة عشر قرناً ولما يصل العلم إلى تحقيق بعضها حتى اليوم وكيف نقتدي بالقرآن فلا نقف عند حد العلوم الدينية بل نتعلم سائر العلوم التي تبرهن على قدرة الله وعلى ما أودعه في الفكر الإنساني من ميزة وعبقرية فلا تزيغ قلوبنا ولا تطير أفئدتنا وراء كل صائح بالكفر والإلحاد.
    (12) التشريع المدني والتشريع الجنائي وكيف أن الله لم يتركنا فوضى نخبط في ظلام دامس؛ بل سن لنا القوانين العادلة التي تروع الفاجر عن البغي والجنف وتحمي الضعيف من الجور والقهر.
    وكذلك التي تبين حال الإنسان في ماله وأهله وما يجب عليه إزاءهم من حقوق وواجبات.

    كل هذا أتى به القرآن وما أظنني أحصيت جميع ما أتى به؛ بيد أني ذكرت ما وفقني الله لمعرفته على سبيل الإجمال وأريد الآن أن أضرب الأمثال من القرآن الكريم على كل ما مر من الأغراض التي أتى القرآن بها والتي سردتها لكم.

    وقبل أن أبدأ في ذلك أبرهن على أن القرآن هو من عند الله العزيز الحكيم لا شبهة في ذلك ولا ريب، وقد تعدون هذا غريباً وقد يتعجب بعض المسلمين مني ويقولون وهل ذلك يحتاج إلى برهان وهو كالشمس في رائعة النهار.
    نعم إن هناك فئة لم يزل الإيمان ديدنها والإخلاص رائدها والحق منهجها، لم تعر كلام المبشرين المسيحيين التفاتاً ولم نسمع لأقوالهم وتخرصاتهم فليس لهؤلاء أسوق الأدلة ابتداء، ولكن لمن ركب رأسه من المسلمين وضعف عقله عن موازنة بين الحق والباطل وخدعه ما يقوله دعاة المسيحية من الأراجيف فبات يتشكك في أمر دينه، ولا زال ينسل منه رويداً رويداً حتى جهر بكفره وصرح بآرائه التي تشربها منهم،
    فلهؤلاء ولمن يأنس من نفسه الضعف وللمؤمنين المخلصين أسوق الأدلة لعل الأولين يرجع لهم الحنين إلى دينهم فينظروا كلماتنا بعين براء في الشك والاتهام والغضب؛ فتهتدي قلوبهم ويثوبوا إلى رشدهم ويرجعوا عن غوايتهم لعل الضعفاء يجدون فيها سلاحاً يحتمون به ورداءً من هجمات أولئك المبشرين ولعل ذوي الإيمان فينا يتخذون منها حجةً في ردهم على هؤلاء الكفرة أسأل الله أن يوفقنا أجمعين.
    عمر إبراهيم الدسوقي
    طالب بدار العلوم العليا
    محمد بن حامد العبَّـادي
    ماجستير في التفسير
    [email protected]

  • #2
    الأدلة العقلية على أن القرآن من عند الله 1/2
    إن أكثر اعتمادنا في هذه الأدلة على سيرة النبي نستمد منها الإلهام وتنبئنا بأفصح برهان وأقوم حجة على أن القرآن لم يك من عنده وإنما هو تنزيل العزيز الحميد:

    (1) أمية النبي : إن من الثابت المحقق أن رسول الله لم يكن يعرف القراءة ولا الكتابة، وإذا علمنا أن الكتابة ما دخلت الحجاز إلا على يد حرب بن أمية وعلمها أناساً معروفين بأعيانهم وأن قريشاً كانت على علم بكتابها.
    ثم لم تكن هناك مدارس يتعلم فيها الصبية حتى نقول ربما تعلم فيها النبي، على أنه كان يتيماً ينفق عليه جده ثم عمه، والأول كانت ثروته في يد أولاده والثاني كان فقيراً، وكلاهما استعمل النبي في رعي الغنم؛ فأمية النبي لاشك فيها، وكذلك لاشك أن النبي عليه الصلاة والسلام ما قرأ القرآن على أحد ثم أتى العرب فادعاه وقال هو من عند الله؛ لأن ذلك الضرب من الكلام وهذا الصنف من البلاغة لم يك معروفاً عند العرب وإلا لما بهرهم وأعجزهم؛ وأين كان ذلك الرجل الذي قرأ عليه وتعلم ولِمَ لم يدَّع هو النبوة؟ ما أظن الآن أحداً عنده ريب فيما قلت ولكن بعض المفتونين بالآراء الغربية لا يزال يطالبني بقول أحد الفرنجة كي يقبل دليلي، فليسمع إذاً؛ يقول الفيلسوف توماس كارليل في سياق الكلام على النبي عليه الصلاة والسلام في كتابه الأبطال: "ثم لا ننس شيئاً آخر هو أنه لم يتلق دروساً على يد أستاذ أبداً، وكانت صناعة الخط حديثة العهد إذ ذاك في بلاد العرب، ويظهر لي أن الحقيقة هي أن محمداً لم يكن يعرف الخط والقراءة. ثم قال في موطن آخر: "كان محمد رجلاً ممتلئاً بالنور، رجلاً عظيماً بفطرته، لم تثقفه مدرسة ولا هذبه معلم وهو في غنى عن ذلك".

    (2) لم يعهد على النبي قبل البعثة أنه اشتغل بالبحث في مسألة الأديان أو ناقش اليهود وناظرهم أو خالط أحداً منهم كما كان يفعل ذلك أمية بن أبي الصلت وغيره. وغاية ما عرف عنه أنه منذ الصغر يجتنب الكذب والخيانة ويتحلى بجميل الشمائل، وعافت نفسه الخمر فلم يشربها ولم يسجد لصنم من أصنامهم.

    (3) لم تعرف قريش عليه الكذب في قول أو فعل قبل بعثته؛ ولذلك اشتهر عندهم بأنه الصادق الأمين، وكانوا يودعون عنده كل ما يخافون عليه؛ فكيف يعقل أنه يكذب في سن الأربعين وعلى من يكذب على الله رب العالمين، لا شك أن هذه قضية لا يقبلها العقل وأن علماء علم النفس يقولون: إن الصفة إذا اعتادها الإنسان مدة من الزمن وتحلى بها أو ارتكبها وعاودها مرات كثيرة تتخذ لها في النفس مجرى لا تحيد عنه، وترسخ فيها حتى تصبح ملكته لا ينزل عنها.
    وأن أبا سفيان بن حرب سأله هرقل قيصر الروم عن النبي عليه الصلاة والسلام فقال له: "أكان فيكم كذاباً؟ فقال والله ما عهدنا عليه من كذب، وفي ذلك يقول أبو سفيان: إني خشيت أن أقول كان كذاباً فيبهتني من كان معي".
    يقول هذا أبو سفيان لقيصر وهو يعلم تأثير هذه الكلمة على قيصر وتأثيرها في الدعاية للإسلام وهو من حملة أعلام الكفر، ولكن الحق أجبره على النطق به، ولم يستطع عنه حولاً؛ لئلا يقول العرب كذب وهو في سن الشيخوخة ولم تفده كذبته شيئاً.

    (4) لم يكن النبي عليه الصلاة والسلام طالباً ملكاً، لا لنفسه ولا لقومه حتى يتكلف القرآن ويأتي به، ولم يكن الملك في بيته حتى يسعى له، ولم يترك بعد وفاته لأهله شيئاً، وقد حرمت شريعته الغراء ميراثه، ولم يسند الخلافة بعده لأحد من أهله بل ترك الأمر شورى بين المسلمين يختارون الأصلح.
    كل هذا يدل على نزاهة النبي عليه الصلاة والسلام في دعواه وأنها خلو من الأغراض الدنيوية.
    ويقول الفيلسوف توماس كارليل: "ومما يبطل دعوى القائلين أن محمداً لم يكن صادقاً في رسالته بل كان ملفقاً مزوراً أنه قضى عنفوان شبابه وحرارة صباه في تلك العيشة الهادئة لم يحاول أثناءها إحداث ضجة ولا دوي مما يكون وراءه ذكر وشهرة وجاه وسلطة".
    وفي الحق أن هذه حجة صائبة؛ فإن من يريد الشهرة لا يترك أوقات القوة وسن الشباب تمضي في هدوء ثم يلتمس بعد ذلك الشهرة والجاه وهو في سن الشيخوخة وقد ضعفت سنه وضاعت قوته.

    (5) وقالوا أساطير الأولين اكتتبها فهي تملى عليه بكرة وأصيلا لو كان القرآن لا يحوي غير القصص وأبناء الأمم السالفة فحسب لكان لهم شبهة، أما وهو يضرب في كل نواحي الحياة بسهام صائبة ويأتي بأغراض لم يكن يدريها العرب ولا غير العرب في ذلك الوقت فلا نزاع أن هذه قضية بديهية البطلان.
    على أننا أثبتنا أن محمداً لم يكن كاتباً، ولم يجلس إلى معلم يأخذ عنه، فلم يبق إلا أن أحداً كتبها له. وأين ذلك الرجل الذي يؤثر غيره بالفضل؟ ويشتهر غيره وهو خامل الذكر وهو قادر على أن ينقض تلك الشهرة من أساسها؟
    وكيف خفي أمر هذا الكاتب على قريش وكتابها معروفون معدودون؟ ألم يكن لهذا الرجل أهل يسر إليهم بأمره؟ أو صديق يبثه خاصة نفسه؟
    وأين كانت تلك الأساطير قبل بعثة محمد عليه الصلاة والسلام؟ أحفظت في بطون الثرى حتى أتى فأخذها فكتبها له غيره؟ ومن الذي كتبها قبلاً ونحن نعلم أن الكتابة في جزيرة العرب حديثة العهد؛ تالله إنها لفرية عظمى وكذب واضح وبهتان عظيم، على أن القرآن نزل منجماً حسب مقتضيات الأمور وطبقاً لوقوع الحوادث فكيف يعقل أن يكتبها له السابقون ويحفظونها ثم هي تأتي موافقة للوقائع متمشية مع الحوادث؟

    (6) أتى القرآن بآيات كثيرة تنبئ عن المستقبل، وقد تكفل الزمن بتحقيق تلك النبوءات. وما كان لبشر أن يسيطر على آلاف السنين فيحكم عليها، ويأتي بما لا تنقضه ولا تبدله، وما كان لبشر أن يعلم الغيب إلا أن يطلعه الله عليه.
    فإن قالوا إن المنوم تنويماً مغناطيسياً تسبح روحه في عالم الغيب ويتنبأ عما يقع فأقول: إن التنويم المغناطيسي علم لم يظهر إلا حديثاً، ومع ذلك فالمنوَّم لا بد أن يكون من ضعف الإرادة بحيث تسيطر على نفسه روح المنوم، وقد أنبأنا التاريخ وما كان ليكذب أن النبي عليه الصلاة والسلام كان من قوة الإرادة على مبلغ عظيم ومواقفه الشديدة مع الكفار وقيامه بالدعوة وحده مع فقره واعتزاز العرب بآلهتهم ومجالدته لهم حتى فلج في ميدان الإصلاح وخرج حاملاً لواء النصر، كل ذلك لا يحتاج إلى برهان.
    وقد حدثنا بعض أساتذتنا عن صديق له من علية القوم في مصر وكان يتطرق إليه الشك أحياناً في حقائق الإسلام وما كان يؤدي الفرائض نظراً لتشبع نفسه بالمدنية الغربية؛ فذهب مرة إلى أوربا في فصل الصيف وقصد من يسمونه محضر الأرواح وطلب منه أن يحضر له أرواح فلان وفلان من أقاربه، فأحضرهم وكلهم في شؤون لا يعلمها أحد غيرهم، ثم طلب منه أن يحضر له روح النبي محمد عليه الصلاة والسلام وأخفي عن المحضر اسم من طلب تحضير روحه كما هي العادة، فأجهد المحضر نفسه وغاب طويلاً وتصبب العرق من فوق جبينه وظهر التعب واضحاً عليه، ثم أقبل على الباشا المصري وقال له: هذه روح كبيرة ليس لأحد أن يسيطر عليها ولا يمكن أن يحضِّرها فروح من هي؟ فأخبره. ثم أخذ الباشا يسرد ذلك ويذكره في كل مجلس، وقد ذهبت شكوكه وضاعت أوهامه وآمن بمحمد عليه الصلاة والسلام إيماناً حقاً يقيناً.
    فلا سبيل إلى من يقول بأنه حكم على الغيب بهذه الرسائل أو ما شاكلها، على أنه قد ثبت أن المنوم تنويماً مغناطيسياً والذي يخبر بكل شيء يطلب منه إذا أفاق وعادت إليه حالته الطبيعية لا يتذكر ما قاله ولا أي شيء مما رآه.
    والنبي كان يرتل القرآن ويتلوه على أصحابه حين ينزل عليه الوحي وهو جالس بينهم.
    ومن الأمثلة التي ذكرها القرآن وفيها أنباء عن المستقبل ولم تنقض أحكامه. قال تعالى: وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا فأتوا بسورة من مثله وادعوا شهداءكم من دون الله إن كنتم صادقين فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا .. الآية. وقد حاول كثير من فصحاء العرب وقادة الكلام فيهم أن يحاكوا القرآن فلم يأتوا إلا بكلام غث لاقيمة له، ولقد كان مسيلمة الكذاب من أبلغ قومه وأفصحهم لما ادعى النبوة أراد أن يأتي بقرآن يشبه قرآن النبي محمد عليه الصلاة والسلام، فانظروا ماذا قال فيما يروونه حين أراد أن يحاكي سورة الفيل (الفيل وما أدراك ما الفيل له ذنب وبيل وخرطوم طويل)، وعندي أن هذا كلام يقوله الصبية من العرب لا أن يضاهي كلام الله تعالى، فإن كانت نسبته له صحيحة فلعمري لقد سفه نفسه وكشف لنا عن عيبه.
    وهذه الآية تحدت ثلاثة عشر قرناً وما استطاع أحد أن يأتي يمثل القرآن ولا أن يأتي بسورة من مثله سيان في ذلك قادة الكلام ومن ملكوا زمامه وغيرهم.
    ومن هذه الآيات أيضاً قوله تعالى: إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون وقد أكد هذا الحكم بالمؤكدات الكثيرة (إنّ) التي للتوكيد، وتقديم الجار والمجرور، وبــــــــ(اللام)، واسمية الجملة، كل ذلك التأكيد مما يدل على الثقة وأنه كلام العزيز الحكيم، لأن الإنسان الذي يتعرض للحكم على المستقبل هب أن قومه الذين معه صدقوه، ألا يخشى التاريخ وحكمه القاسي وأنه كفيل بأن ينشر كذبته التي طويت ردحاً من الزمان؟
    ولعمري أن العرب عامة كانوا يستنكفون من الكذب، فما بالكم بأشرافهم أرومة وأعرقهم حسباً وأجلهم قدراً وأحصفهم حجةً ما كان لينطق إلا بقدر، وما كان لينطق إلا عن وحي من رب العالمين. فالله هو الذي حكم ذياك الحكم، وقد تكفل يقدرته أن ينفذه فحفظه من غواة ثلاثة عشر قرناً لم ينقص منه حرف ولا بدلت له كلمة.
    ومن هذه الآيات أيضاً أيها السادة ما تحقق في زمن النبي عليه الصلاة والسلام قال الله تعالى: غلبت الروم في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون في بضع سنين لله الأمر من قبل ومن بعد نزلت حين غلبت الفرس الروم ولكن الروم لم تستسلم لعدوها بل أعادت الكرة عليه وهي واثقة من النصر، فغزا هرقل الفرس سنه 629 ميلادية ورد في غزوته هذه الخشبة المقدسة التي اغتصبها الفرس وطرد اليهود بعد عودته مظفراً من أورشليم، ثم سار إلى غزو المسلمين وكان من ذلك غزوة (مؤتة) كل هذه الحقائق معروفة يرويها التاريخ فلا سبيل إلى إنكارها.

    يتبع
    محمد بن حامد العبَّـادي
    ماجستير في التفسير
    [email protected]

    تعليق


    • #3
      بارك الله فيكم؛ كلام نفيس.

      تعليق


      • #4

        (7) أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافاً كثيراً
        لعمري أن هذه حجة لا تدع ذرة من الشك في قلب من أراد الحق ولم يعش بصره ويطمس على قلبه، ما من مؤلف أو كاتب أو شاعر مهما بلغ من العبقرية والذكاء ومهما تعمق في الفلسفة وأورد من الحجج ومهما أوتي من فصاحة البيان وعلو الكلام لابد – إن تلمست هفواته وسقطاته- أن تعثر في ثنايا كتبه وطيات كلماته على آلاف الأغاليط ومتناقضات الأحكام ونظريات يبطلها الواقع وتهزأ بها المشاهدة.
        هذا سقراط هذا أفلاطون هذا أرسطو - لم يكونوا أساتذة القرون الأولى ما بالهم اليوم قد هجرت فلسفتهم وتناقضت أحكامهم وأتى الزمان ببطلان نظرياتهم وظهر غيرهم؛ تولستوي إن شئت وديكارت ومع ذلك فلهؤلاء من الخيالات والأوهام والأضاليل والأفكار التي تدل على بطلانها بنفسها ما لا يخفي على مطلع لبيب.
        أما القرآن فقد عاداه العرب وهم أرباب البلاغة واللسان، وفيهم فحول الشعراء والخطباء ما سمعوه حتى سحرهم بيانه وأعجزهم تبيانه.
        وأن مسألة إعجاز القرآن مسألة قد درست درساً كثيراً ومحصت تمحيصاً شديداً، وحسبك عبد القاهر الجرجاني أولاً ومصطفى صادق الرافعي أخيراً، وما لي أن أتعرض لها وأثبتت إعجاز القرآن من جهة اللفظ فإن ذلك بحث يطول بنا مداه وقد ألفت فيه الأسفار الطوال فليرجع إليها من شاء. يبد أن لي كلمة أقولها هنا وهو أن القرآن أتى معجزاً بلفظه معجزاً بمعناه معجزاً بأسلوبه، وقد بلغ في كل هذه الحد الأعلى للإعجاز؛ فأما اللفظ والأسلوب فقد عجز بهما العرب حتى استكانوا له ورضخوا لأحكامه حين أتاهم بأساليب حاروا في كنهها.
        وفي الحق أنك لا تجد في القرآن كلمة نابية عن السمع متنافرة مع ما حولها من الكلم، وأن عثرت على كلمة خشنة الجرس فهي في موقعها تماماً مهما ذهبت تضع مكانها من الكلمات لا تظهر بما أدته من معنى قال تعالى: تلك إذاً قسمة ضيزى مع ما في هذه الكلمة من خشونة فإنها متركزة في مكانها مؤدية المعنى تمام الأداء، وعليك أن تضع مكانها ما شئت من الكلمات التي في هذا المعنى؛ فإنك لن تجد كلمة تنبئ حروفها عن المعنى المراد مثل هذه التي أوردها القرآن.
        ولعمري إن في كلمات القرآن وآياته تناسباً كبيراً فإنك تجد الآية يأتي في أولها حرف من الحروف فتجد هذا الحرف يدور في الآية كما تدور النغمة الموسيقية في القطعة الغنائية، ولن تجد حرفاً وحده وسط حروف غير مشابهة له في المخرج أو الصفير، خذ مثلاً قوله تعالى في آية الكرسي تجد أن اللام دارت في الآية 23 مرة، ودارت الهاء أربع عشرة مرة، لما بدئت الآية بلفظ الجلالة وهو مركب من اللام والهاء، هذا مثل من أمثلة إعجاز القرآن.
        أما المعنى فقد أعجز به الناس كافة فإن القرآن قد تضمن من الحكم والنظريات ما تحدى به جميع العالم فلم يستطيعوا أن ينقضوا حكماً جاء به وقد عارضه اليهود قديماً والمسيحيون قديماً وحديثاً فكلهم باء بالخزي والتباب ولم يعملوا ما يؤثر في هذا البناء المحكم.
        على أن لقائل أن يقول: ما بال القرآن يتحدى العجم وهم لا يعرفون العربية، وكيف يكون معجزاً لهم وهو بغير لسانهم؟
        فأقول: إن كل نبي أتى بمعجزة هي من جنس ما نبغ فيه قومه ومهروا؛ فموسى قد أتى بمعجزة تشبه ما كان يصنعه السحرة الخبيرون بأنواع السحر وفنونه، فلما أتى بما يبطل سحرهم علموا أن ما فعله ليس سحراً لأنهم أدرى الناس بالسحر، فآمنوا به وصدقوا فلزم الإيمان من بعدهم من الأجيال القادمة.

        وكذلك عيسى أتى بمعجزة تشابه ما اشتهر به قومه من فن الطب، فلزمت الحجة من بعدهم لما آمن به من كان في زمنه.
        وكذلك النبي محمد أتى بالقرآن وهو في الذروة العليا من البلاغة لما كان العرب متمكنين في صنعة الكلام، ومنهم من اتخذها حرفة للتكسب فلما أعجزهم لزمت الحجة من سواهم؛ على أن القرآن لا تزال حجته قائمة وأنه يتحدى كل من ينطق العربية أن يجاريه أو يحاكيه حتى في الأسلوب القصصي وهو أسهل أنواع الكلام، فالعجم وأعني بهم كل من لا ينطق العربية تلزمهم حجة القرآن بعجز العرب دون محاكاته.
        وأما المعنى وما تضمنه القرآن من الحكم فهذا هو الإعجاز العام، ولقد قلنا سابقاً أن العقل البشري لابد أن يهفو ولا يسلم من ذلك إلا من عصم ربك من الأنبياء والمرسلين وأن أي كتاب أخرجه العقل البشري مهما كان صاحبه فلابد من وجود أحكام لا تسلم بها الحقيقة، وليس هذا بغريب فإن قوة البشر محدودة وحواسه التي هي طريق لوصول المعلومات إلى العقل محدودة، فلا بدع أن خفيت عليه علوم كثيرة ونظريات كثيرة، على أنه قد ثبت أن الحواس – وهي كما قدمنا باب دخول المعلومات إلى العقل – كثيراً ما تخطئ والأدلة على ذلك كثيرة متوافرة.
        فالقرآن لا نجد فيه حكما واحداً ينزل إلى ما نزل إليه البشر ولا تجد فيه تشريعاً ناقصاً بل كل حكم فيه يرمي إلى أغراض بعيدة فيها خير الإنسانية والوصول بها إلى درجة الكمال.
        ولسنا بحاجة إلى ذكر أدلة فالقرآن بين يدي من يريد أن يأتينا بنظرية لا توافق العقل والصالح العام أو تشريع لا يصلح لكل جيل وزمان ونحن نتحدى بذلك كل من يشك في أحكامنا وعلينا البرهان حتى يقتنع إن كان للحق باغياً.

        (8) وهو من أهم الأدلة وأقواها أن القرآن أتى بنظريات علمية لم تتحقق إلا في هذا العصر، عصر الكهرباء والمجهر والمناظير المقربة واللاسلكي عصر الاختراعات والإبداعات، ولأضرب لكم مثلاً من هذه النظريات وإن وفقني الله أفردت لها بحثاً خاصاً.
        يقول الله تعالى في سورة يس بعد ذكر الشمس والقمر والكواكب والأرض: وكل في فلك يسبحون أي كل منها على حدة يدور في فلك خاص، يستفاد هذا من التنوين في (كل).
        وإذا علمتم أن هذا يوافق أحدث النظريات العلمية في علم الهيئة أو الفلك عجبتم، وإذا علمتم أنه من عند الله العليم الخبير بطل عجبكم.
        جاء في مقتطف يناير سنة 1930 صحيفة خمسة ما يأتي:
        "وضع علماء اليونان أول نظام فلكي تام فكان أكبر حقيقة كشفوا عنها أن الأرض كرة، وكانوا يعتقدون أنها كرة مستقرة في مركز الكون وأن على مسافات بعيدة عنها يدور القمر والشمس والسيارات الأخرى حولها" هذه هي النظرية القديمة.
        ثم أبطلها علماء القرن الخامس عشر ومن بعدهم وقالوا إن الشمس هي الثابتة والأرض هي المتحركة الدائرة في فلكها حول الشمس ولا زالت هذه النظرية هي السائدة حتى أواخر القرن الماضي وأوائل القرن الحالي، بل وإلى أمد قريب جداً في البلدان التي تتلقى العلم عن غيرها من الأمم كمصر فإنا درسنا في الابتدائي هذه النظرية، ولكن العلم الحديث أثبت أن الشمس كذلك تجري في فلك لها وأن كل ذرة في الكون لها فلك تدور فيه.
        أتى القرآن بهذه النظرية منذ أربعة عشر قرناً.
        فمن أين لمحمد أن يعرف ذلك وهو أمي لا يقرأ ولا يكتب؟
        ومن أين له أن يرصد الأفلاك ويسبح وراء النجوم ليعرف مجاراتها؟
        وهب كشف المجهر والتلسكوب إلا في هذا العصر وهل كشف إلا في أوربا؟
        وهل يعقل أن جزيرة قاحلة كجزيرة العرب وأهلها البدو يسود فيها مثل هذه النظرية ولم يحقق العلم ذلك إلا في القرن العشرين قرن المدنية والحضارة والعلم كما يقولون.
        لا شك أيها السادة أن العرب ما كانوا يفقهون هذا قبل أن يخبرهم به العليم الخبير، والقرآن مملوء بالنظريات العلمية والكونية التي يحققها العلم الحديث ويؤيدها الطب والهيئة والتاريخ الطبيعي وغير ذلك من العلوم الحديثة.

        قد سمعتم أدلتي أيها السادة وكل دليل منها حجة قائمة بنفسها لا تحتاج إلى مساعدة أخواتها وهي حجج دامغة لكل من يريد أن يفتري على القرآن كذباً ولعلي أكون قد وفقت في هذا البحث.
        وأخيراً أنا أشكر لكم سماحكم بسماع محاضرتي.
        عمر إبراهيم الدسوقي
        بدار العلوم العليا
        محرم 1348 - يونيو 1929
        محمد بن حامد العبَّـادي
        ماجستير في التفسير
        [email protected]

        تعليق


        • #5
          بارك الله فيكم؛ كلامه فيه شبه ببعض ما جاء في كتاب "النبأ العظيم"

          تعليق


          • #6
            لعل فضيلة الكاتب يرى وجاهة فكرة إعادة صياغة خطاب المقال حتى يمكن توجيهه إلى أبناء المسلمين ، ويكون خاليا من التشنيع بمن أورد عليه الشيطان شيئا من هذه الشبهات.
            وجزاه الله خيرا.
            باحث في ترجمات معاني القرآن الكريم

            تعليق

            19,956
            الاعــضـــاء
            231,912
            الـمــواضـيــع
            42,561
            الــمــشـــاركـــات
            يعمل...
            X