إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • أحسن تفسيرا .. أحسن تأويلا

    الحمد لله وحده والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه
    يقول الله تعالى :
    وَلَا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيراً [الفرقان:33]
    ويقول تعالى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً [النساء:59]
    ويقول تعالى : وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذا كِلْتُمْ وَزِنُواْ بِالقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً [الإسراء:35]
    من خلال المقارنة بين التفسير والتأويل في الآيات السابقة يتضح أن :
    ـ التفسير عملية داخلية ، فهي خاصية ذاتية للقرآن الكريم .
    ـ التأويل عملية خارجية ، يكون برد كل ما اختُلف في شأنه إلى القرآن والسنة
    ـ القرآن والسنة هما المعيار الذي نقيس عليه كل الأمور التي نحتاج فيها إلى جواب رباني
    ـ عملية التأويل هي رد الأمور إلى القرآن والسنة واستخراج الأحكام منهما .
    ـ عملية التأويل تحتاج إلى الفقه والتدبر والاستنباط ، لذلك ارتبطت في الحديث النبوي بالفقه : " اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل "
    وإذا كان التفسير عملية داخلية ، لأن الله جعل آياته بينات وفسركتابه أحسن تفسير ، فكل عملية تتماشى مع التفسير القرآني في الإبانة والوضوح والكشف ، سواء من حيث اللفظ أو المعنى ، فهي تفسير . لأن لسان القرآن ثابت ، واللغة تتطور . وكل زمان يحتاج فيه إلى من يفسر القرآن لتقريبه للناس ، حتى يتيسر فهمه حسب مستوياتهم المختلفة .
    أما التأويل فهو أشمل من التفسير . لأننا لا نستطيع أن نؤول دون أن نفهم القرآن أولاً .
    والتأويل عملية قياس ، فكما نزن الأشياء بالقسطاس المستقيم ، فإننا نزن النوازل بالقرآن والسنة . وبهذه العملية يواكب العلماء كل تحركات المجتمع حتى تتوافق مع الشرع الإسلامي .
    والله أعلم وأحكم
    عبد الكريم بن إبراهيم عزيز
    جامعة المدينة العالمية

  • #2
    السلام عليكم
    ـ التأويل عملية خارجية ، يكون برد كل ما اختُلف في شأنه إلى القرآن والسنة
    ـ القرآن والسنة هما المعيار الذي نقيس عليه كل الأمور التي نحتاج فيها إلى جواب رباني
    من هذا المعنى يمكن القول أن المقصود بالتأويل فى قوله تعالى " ...فَأَمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ٱبْتِغَاءَ ٱلْفِتْنَةِ وَٱبْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ ٱللَّهُ...." آل عمران 7 ... هو قياس القرآن نفسه على غيره

    تعليق


    • #3
      أخي مصطفى ، عليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته
      يقول حسين محمد مخلوف (ت:1410هـ) في (صفوة البيان لمعاني القرآن) : " وابتغاء الفتنة : طلب فتنة المؤمنين عن دينهم ، بالتشكيك والتلبيس ، وإثارة الشبه ومناقضة المحكم بالمتشابه . أو فتن أتباعهم الجهال بذلك .
      وابتغاء تأويله وطلب تأويل الكتاب وتحريفه ، التأويل الباطل الذي يشتهونه ، والتحريف السقيم الذي يقصدونه ، زاعمين أنه الغاية المرادة منه ، وذلك شأن أهل البدع والأهواء والملاحدة في كل عصر ."

      فالتأويل غير التفسير .
      هناك عملية تفسير داخلية في القرآن الكريم ، القرآن يفسر بعضه بعضا . وإذا أردنا أن نوضح لتقريب المفردة أو المعنى للمتلقي ، فنحن نقوم بعملية التفسير .
      أما بالنسبة للتأويل فهو عملية خارجية ، كل شيء اختلفنا في أمره خارج النص القرآني ، نرده إلى النص القرآني والسنة النبوية ليتبين لنا أمره ، ونحصل على إجابات شرعية معتبرة في ذلك .
      والذين في قلوبهم زيغ ، يأتون بأفكار من عندهم مبنية على الآيات المتشابهة ، ويقيسونها بمقياس غير مقياسها ، ابتغاء تأويلها ، فيسقطون في الفتنة .
      لأن الميزان الحقيقي لتأويل المتشابه هو رده إلى المحكم ، مع الإيمان بالقرآن كله .
      والله أعلم وأحكم
      عبد الكريم بن إبراهيم عزيز
      جامعة المدينة العالمية

      تعليق


      • #4
        ذكر القرآن الكريم في الآية السابعة من سورة آل عمران نموذجا من الذين يؤولون القرآن بطريقة غير صحيحة .
        قال تعالى : هُوَ الَّذِيَ أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاء الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاء تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ الألْبَابِ [آل عمران:7]
        العلماء صنفان : عالم مؤمن وعالم في قلبه زيغ
        فالعالم المؤمن يؤمن بالكتاب الحكيم كله ، ويقول : آمنا به كل من عند ربنا . فهو يفسر القرآن ، ليساعد الآخرين على فهمه ، ويؤول النوازل بروح القرآن والسنة .
        بينما الآخر ، وقد وسمه الله بالزيغ في قلبه ، فهو يحمل في سريرته عنصرا غريبا لا يتلاءم و الكتاب الحكيم ، وسيكون حائلا بينه وبين التدبر الصحيح ؛ لأنه يُعد من بين الأقفال التي لا تساعد على ذلك :أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا [محمد: 24] .
        فمن خلال التصوير القرآني لهذا النوع من العلماء الذين يتصفون بنوع من التشاكس الحاصل من قِبَل تشويش داخلي ، يحملونه في قلوبهم ، ويُقبلون وهم على هذه الحالة ، ليؤولوا آيات من القرآن الكريم ، باتباع المتشابه منها ، فتكون النتيجة فتنة وباطل .
        فكيف يأتون بالحق والقلوب التي يُعقل بها ، معطوبة بالزيغ ، والموازين التي يُوزن بها غير متوفرة !
        إن ما يحمله الإنسان في طياته من سوء نية ومكر ، في قراءته للآيات البينات وفهمها حسب نمط معين لحاجة في نفسه ، لهي عامل في ما يخرج به على الناس ، من الفتن الفكرية والمذهبية التي هي وبال عليه وعلى أمثاله ، سيكون وزرها ثقيلا عليه مما يؤدي به إلى الخسارة النهائية : وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنتُم بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ فَأَصْبَحْتُم مِّنْ الْخَاسِرِينَ [فصلت:23]
        والله أعلم وأحكم
        عبد الكريم بن إبراهيم عزيز
        جامعة المدينة العالمية

        تعليق


        • #5
          التأويل في القرآن الكريم نوعان :
          النوع الأول : تأويل في عالم الشهادة ، وهو مشروع ومحقق . أهله هم العلماء ، ومقياسهم : القرآن والسنة .
          يقول تعالى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً [النساء:59]
          النوع الثاني : تأويل في عالم الغيب لا يعلمه إلا الله ، يقول تعالى :
          هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِن قَبْلُ قَدْ جَاءتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ فَهَل لَّنَا مِن شُفَعَاء فَيَشْفَعُواْ لَنَا أَوْ نُرَدُّ فَنَعْمَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ قَدْ خَسِرُواْ أَنفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ الأعراف:53]
          والله أعلم وأحكم
          عبد الكريم بن إبراهيم عزيز
          جامعة المدينة العالمية

          تعليق


          • #6
            فما هي مهمة الرسول محمد بين التفسير والتأويل ؟

            يقول تعالى : وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فَيُضِلُّ اللّهُ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ [إبراهيم:4]
            فلسان القرآن مطابق للسان الرسول الذي هو لسان قريش ، وقد قال الشافعي في الرسالة : " لا يحيط باللغة إلا نبي " .
            وكانت بعض خطب الرسول للجمعة قرآناً ، جاء في ميزان الاعتدال للذهبي " عن بنتِ حارثةَ بنِ النعمانِ ، قالت : ما حفظتُ سورةَ ق إلا من في رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ وهو يخطبُ بها يومَ الجمعةِ " ، وهذا يؤكد أن لسان القرآن لم تكن بينه وبين القوم مسافة تُذكر .
            إذن ، فمهمة الرسول هي البيان : ... لِيُبَيِّنَ لَهُمْ ... [إبراهيم:4]
            و مصطلح (البيان) جاء في القرآن مقترنا بأهل الكتاب والمشركين والقوم المرسل إليهم :
            فبعد ذكر الكتب السابقة ، يقول تعالى : بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ [النحل:44]
            وبعد ذكر المشركين من العرب ، يقول تعالى : وَمَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلاَّ لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُواْ فِيهِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ [النحل:64]
            وأن الرسول جاء لبين للعرب القرآن الكريم : وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فَيُضِلُّ اللّهُ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ [إبراهيم:4] .
            فالبيان هو مهمة الرسول ، جاء ليبين للناس ، كل الناس : بما فيهم أهل الكتاب والعرب على اختلاف مشاربهم ، مؤمنين وكفاراً . وقد كانت السنة النبوية بيانا شافيا كافيا ، وكان الرسول الكريم بما بيّن ، القدوة الحسنة في تطبيق القرآن وبيانه أحسن بيان ، لمن كان يرجو الله واليوم الآخر : لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً [الأحزاب:21]
            والبيان النبوي يشمل التفسير والتأويل .

            والله أعلم وأحكم
            عبد الكريم بن إبراهيم عزيز
            جامعة المدينة العالمية

            تعليق


            • #7
              يقول الشافعي (ت:204هـ) في الرسالة : " قال : فلم أعلم من أهل العلم مخالفاً في أن سُنن النبي من ثلاثة وجوه، فاجتمعوا منها على وجهين.
              والوجهان يجْتَمِعان ويتفرَّعان: أحدهما: ما أنزل الله فيه نص كتاب، فبَيَّنَ رسول الله مثلَ ما نصَّ الكتاب ، والآخر: مما أنزل الله فيه جملةَ كتاب، فبيَّن عن الله معنى ما أراد ؛ وهذان الوجهان اللذان لم يختلفوا فيهما.
              والوجه الثالث: ما سنَّ رسول الله فيما ليس فيه نص كتاب.
              فمنهم من قال: جعل الله له، بما افترض من طاعته، وسبق في علمه من توفيقه لرضاه، أن يَسُنَّ فيما ليس فيه نص كتاب.
              ومنهم من قال: لم يسن سنة قط إلا ولها أصل في الكتاب، كما كانت سُنَّته لتبيين عدد الصلاة وعملها، على أصل جملة فرض الصلاة ، وكذلك ما سنَّ من البُيُوع وغيرها من الشرائع، لأن الله قال : " لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ [النساء:29] ، وقال : " وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا [البقرة:275] ، فما أحلَّ وحرَّم فإنما بيَّن فيه عن الله، كما بَيَّن الصلاة.
              ومنهم من قال: بل جاءته به رسالةُ الله، فأثبتتْ سنَّتَه.
              ومنهم من قال: أُلْقِيَ في رُوعه كلُّ ما سَنَّ، وسنَّتُه الحكمةُ: الذي أُلقي في رُوعه عن الله، فكان ما ألقي في روعه سنتَه. "
              جاء في تفسير الطبري عن عائشة ، قالت : " ما كان النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يُفسِّر شيئًا من القرآنِ إلا آيًا بعددٍ . علَّمَهنَّ إياه جبريلُ "
              وجاء في صحيح البخاري عن عائشة ، قالت : " كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَكثُرُ أن يقولَ في رُكوعِه وسُجودِه : ( سُبحانَك اللهم ربَّنا وبحمدِك ، اللهم اغفِرْ لي ) . يتَأوَّلُ القرآنَ . "
              عبد الكريم بن إبراهيم عزيز
              جامعة المدينة العالمية

              تعليق


              • #8
                قال : ألا إني أوتيت القرآن ومثله معه . وهذا يؤكد بأن السنة النبوية من الوحي وهي من الذكر الذي تعهد الله بحفظه .

                أما قول عائشة في الحديث الذي ذكرته سابقا ( يتأول القرآن ) فقد قصدت قوله تعالى في سورة النصر: ( فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابا ) فنراه يقول مجيبا لأمر ربه: سبحانك اللهم وبحمدك استغفرك وأتوب إليك .وقوله هذا يتوافق مع ما جاء في الآية والله أعلم .
                اللهم اجعلنا في أحسن ما جئتنا به من الحق بإذنك . . . . آمين .

                تعليق


                • #9
                  الله أمر الرسول محمد بالبلاغ والبيان . وقد بلغ وبيّن .
                  فالسنة النبوية : القولية والفعلية والتقريرية ، هي البيان لما جاء في القرآن الكريم . وضمن هذا البيان كان التفسير والتأويل .
                  والله أعلم وأحكم
                  عبد الكريم بن إبراهيم عزيز
                  جامعة المدينة العالمية

                  تعليق


                  • #10
                    بسم الله الرحمن الرحيم

                    الأخ العزيز عبد الكريم عزيز

                    السلام عليكم

                    لا يخفى عليك أن درجات الفهم ثلاث مراحل:

                    أولا : معرفة معنى الكلمات وهو أحد متطلبات التفسير .
                    ثانيا : التفسير وهو عادة يكون الغاية فإن لم تبلغ به الغاية عمدنا إلى التأويل اجتهادا ، والتفسير أحد متطلبات التأويل .
                    ثالثا : التأويل الصحيح وهو درجة علمية لا تتأتى إلا لمن اختص الله واجتبى من الخلق ودليل ذلك من كتاب الله في قوله تعالى على لسان صاحب موسى الذي آتاه الله علما من لدنه: ( هذا فراق بيني وبينك سأنبئك بتأويل ما لم تستطع عليه صبرا ) والدليل الثاني في قوله تعالى على لسان نبي الله يعقوب الذي قال تعالى في حقه ( وإنه لذو علم لما علمناه ) بعد أن قص عليه ابنه يوسف الرؤيا التي رءآها: ( وكذلك يجتبيك ربك ويعلمك من تأويل الأحاديث ) ونلاحظ هنا أنه قال ( ويعلمك من ) ومن هنا للتبعيض وهو فيما أعتقد تأويل أحاديث الأحلام والرؤى فقط وهو ما ورد في قصة يوسف ، وقد قال نبي الله يعقوب هذا الكلام لابنه يوسف تأولا مع إن الرؤيا ليس فيها ما يدل على ذلك بمعنى أنه رأى في هذه الرؤيا بأنه لا يرى هذه الرؤيا إنسان وفي هذه السن المبكرة لابنه يوسف إلا وفيها تخصيص واجتباء لابنه يوسف من الله تعالى ، وفي هذين الدليلين تأكيد بأن قوله تعالى: ( وما يعلم تأويله إلا الله ) على أن تأويل القرآن لا يعلمه إلا الله وحده أو من اختص الله من عباده ولا علاقة للراسخين في العلم المذكورين في الآية بعلم تأويله فوجب الوقف حين القراءة على ( وما يعلم تأويله إلا الله ) ؛ ولو نظرنا إلى تسمية العلماء السابقين والمفسرين لكتبهم لرأيت مثلا: هذا تفسير فلان وهذا تفسير علان ولا يقولون هذا تأويل فلان حتى أن ابن سيرين مثلا أسمى كتابه تفسير الأحلام ولم يقل تأويل الاحلام مع أن الكلمة جاءت في القرآن الكريم بتأويل الأحلام فقال تعالى على لسان ملأ الملك الذي رأى الرؤيا ( قالوا أضغاث أحلام وما نحن بتأويل الأحلام بعالمين ) وهذا يؤكد بأن هؤلاء العلماء والمفسرين يدركون أنهم لم يبلغوا درجة التأويل بعلمهم ولو كان ذلك لمجرد تأويل رؤيا أو حلم من الأحلام ، وما يفعله البعض ونفعله من تأويل بما فيها هذه المشاركة إنما هو اجتهاد ناقص قد يصيب وقد يخطئ والله أعلم .

                    الخلاصة:
                    التفسير علم ضروري نحتاجه لمعرفة الأحكام ومعاني الآيات والأحاديث وما هو ضروري للإنسان .
                    أما التأويل فهو علم الخاصة وقد لايمت التأويل أحيانا إلى التفسير بصلة ، كما أوردت في تأويل النبي يعقوب لرؤيا يوسف وكذلك عندما نزلت سورة النصر قال : قد نعيت لي نفسي، وكذلك قال ابن عباس ؛ وهذا القول منه يندرج تحت علم التأويل ولا علاقة له ظاهرة بالتفسير والله أعلم .

                    ملاحظة لتصحيح ما ورد من حديث كنت قد أخطأت في روايته سابقا: ورد في رواية عن عائشة أنها قالت: كان رسول الله يكثر من قول سبحان الله وبحمده وأستغفره وأتوب إليه .
                    اللهم اجعلنا في أحسن ما جئتنا به من الحق بإذنك . . . . آمين .

                    تعليق


                    • #11
                      أنواع التأويل في القرآن الكريم

                      التأويل في القرآن أنواع :
                      1 ـ التأويل الحق لكل ما جاء في القرآن الكريم : هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِن قَبْلُ قَدْ جَاءتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ فَهَل لَّنَا مِن شُفَعَاء فَيَشْفَعُواْ لَنَا أَوْ نُرَدُّ فَنَعْمَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ قَدْ خَسِرُواْ أَنفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ [الأعراف:53]
                      وهذا النوع لا يعلمه إلا الله .
                      2 ـ تأويل سر الأفعال والأشياء التي تقع في حياة الناس : ... وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِع عَّلَيْهِ صَبْراً [الكهف:82]
                      وهذا النوع كذلك هو من أمر الله تعالى ، خص به أنبياءه ، وقد انتهى أمر النبوة ببعثة الرسول .
                      وهذا النوع قد ادعاه الدجالون والمشعوذون وكل من خولت له نفسه أن يلبس على المسلمين دينهم ، وينشر في الأرض الفساد التشريعي والعقدي .
                      3 ـ تفسير الرؤى والأحاديث ، خص الله به نبيه يوسف ، وهو متاح لمن وهبه الله هذا العلم .
                      رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِن تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ أَنتَ وَلِيِّي فِي الدُّنُيَا وَالآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ [يوسف:101]
                      4 ـ تأويل النوازل في حياة المسلمين : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً [النساء:59]
                      5 ـ تأويل الوزن بالقسطاس المستقيم : وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذا كِلْتُمْ وَزِنُواْ بِالقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً [الإسراء:35]

                      والله أعلم وأحكم
                      عبد الكريم بن إبراهيم عزيز
                      جامعة المدينة العالمية

                      تعليق


                      • #12
                        السؤال لماذا كان الإحتكام إلى الله والرسول وإلى القسطاس المستقيم أحسن تأويلا ؟ .
                        اللهم اجعلنا في أحسن ما جئتنا به من الحق بإذنك . . . . آمين .

                        تعليق


                        • #13
                          يقول سيد قطب (ت:1387هـ) في الظلال : " " والله يضع هذا الميزان للبشر ، للأمانة والعدل ، ولسائر القيم ، وسائر الأحكام ، وسائر أوجه النشاط ، في كل حقل من حقول الحياة :
                          ( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله ؛ وأطيعوا الرسول ، وأولي الأمر . . منكم . . فإن تنازعتم في شيء ، فردوه إلى الله والرسول . إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر . ذلك خير وأحسن تأويلا ) . .
                          وفي هذا النص القصير يبين الله - سبحانه - شرط الإيمان وحد الإسلام . في الوقت الذي يبين فيه قاعدة النظام الأساسي في الجماعة المسلمة ؛ وقاعدة الحكم ، ومصدر السلطان . . وكلها تبدأ وتنتهي عند التلقي من الله وحده ؛ والرجوع إليه فيما لم ينص عليه نصا ، من جزئيات الحياة التي تعرض في حياة الناس على مدى الأجيال ؛ مما تختلف فيه العقول والآراء والأفهام . . ليكون هنالك الميزان الثابت ، الذي ترجع إليه العقول والآراء والأفهام ! "
                          عبد الكريم بن إبراهيم عزيز
                          جامعة المدينة العالمية

                          تعليق


                          • #14
                            تفسير القرآن الكريم

                            وَلَا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيراً [الفرقان:33]
                            القرآن الكريم كتاب مبين ، وآياته بينات ، فهو مفسر أحسن تفسير .
                            والرسول محمد بيّن القرآن أحسن بيان ، بواسطة السنة النبوية الشريفة : قولية ، وعملية ، وتقريرية .
                            والعلماء في كل زمان ومكان يفسرون القرآن الكريم الذي جاء بلسان عربي مبين ، ليقربوه لأفهام الناس المختلفة ، عبر لغاتهم المتحركة والمتغيرة ، حتى يستوعبوا كتاب ربهم ويعملوا به كما أمرهم .
                            وتفسير العلماء للقرآن الكريم ، عملية ضرورية لا يمكن أن يستغني عنها أي جيل من الأجيال حتى تقوم الساعة .

                            والله أعلم وأحكم
                            عبد الكريم بن إبراهيم عزيز
                            جامعة المدينة العالمية

                            تعليق


                            • #15
                              تأويل القرآن الكريم

                              يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً [النساء:59]
                              قاعدة قرآنية ، لترشيد التنازع بين المسلمين أثناء السير الطبيعي للأمة الإسلامية .
                              فالتنازع يتولد عن الخلاف القائم بين الناس أثناء ظهور النوازل المتعددة . وعلاج هذه الظاهرة يكمن في التأويل .
                              تأويل النوازل بردها إلى الميزان الإلهي الثابت (القرآن والسنة) .
                              نوازل متعددة ومتنوعة : فقهية ، اقتصادية ، سياسية ، اجتماعية ...
                              من بين النوازل الممكنة : النوازل التفسيرية .
                              إنها المشاكل والاختلافات في التفسير التي تحتاج إلى الحسم .
                              فهي نوازل قد تكون في اللفظ وقد تكون في المعنى . فكلما تنازع المفسرون في نازلة ، إلا وكان التأويل هو المخرج .
                              والتأويل الذي أُمرنا بسلوكه ، هو التأويل المبني على رد الاختلاف إلى القرآن والسنة .
                              وهو الذي وسمه الله بأنه أحسن تأويل .

                              والله أعلم وأحكم
                              عبد الكريم بن إبراهيم عزيز
                              جامعة المدينة العالمية

                              تعليق

                              19,957
                              الاعــضـــاء
                              231,916
                              الـمــواضـيــع
                              42,561
                              الــمــشـــاركـــات
                              يعمل...
                              X