• إعـــــــلان

    تقليص
    لا يوجد إعلان حتى الآن.
    X
     
    • تصفية - فلترة
    • الوقت
    • عرض
    إلغاء تحديد الكل
    مشاركات جديدة

    • أقسام الغيب .. تقسيم غير ذائع

      [align=justify]

      عادة يقسم العلماء الغيب إلى غيب مطلق وغيب نسبي ، وفي هذا الموضوع أود أن ألفت النظر أن ثمة تقسيما آخر للغيب غير ذائع تقتضيه اللغة ويظهر بوضوح في القرآن الكريم ، ومعرفة أقسام الغيب لها فائدة كبيرة في تفسير الآيات المتعلقة بتلك الأمور المغيبة.


      أولا: في اللغة:
      قال ابنُ فارسﹴ: (الغين والياء والباء أصلﹲ صحيح يدلُّ على تستُّر الشيء عن العُيون ، ثم يُقاس).
      (يقال غَابَ الشيءﹸ يَغِيبﹸ غَيْبــــاﹰ و غَيْبَةﹰ وغِيَابا خلافﹸ شهِد وحَضَر ومنه غَابَتْ الشَّمْس وَغَيرهَا: غربت واستترت عَن الْعين والْغَيْب: خلاف الشَّهَادَة ، وَيُقَال تكلم عَن ظهر الْغَيْب وَسمعت صَوتا من وَرَاء الْغَيْب أي من مَوضِع لَا أرَاهُ).
      وقال ابن منظور : (الغيب : الشك، وجمعه غِياب وغُيوب. يقال غَابَ عنه الأمرﹸ غَيْباً، وغِياباً، وغَيْبَةً، وغَيْبُوبةً، وغُيُوباً، ومَغاباً، ومَغِيباً، وتَغَيَّب: بَطَنَ.) وخفي(الوسيط).
      وقال الراغب الأصفهاني : (الغَيْبُ: مصدر غَابَتِ الشّمسُ وغيرها: إذا استترت عن العين، يقال: غَابَ عنّي كذا. قال تعالى: مَا لِيَ لَا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ الْغَائِبِينَ (النمل: 20) ، واستعمل في كلّ غَائِبٍ عن الحاسّة، وعمّا يَغِيبُ عن علم الإنسان بمعنى الغَائِبِ ، قال تعالى: وَمَا مِنْ غَائِبَةٍ فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ (النمل : 75) ).
      ونستخلص من ذلك أنه ثمة نوعان من الغيب (في اللغة) ، غيب بمعنى التواري عن العيون وهو خلاف الشهادة ويخص ما يدرك بالعيون والحس وغيب بمعنى الشك وهو خلاف الدراية ويخص أمورا تدرك بالعقول والفكر .

      وسوف نصطلح على تسمية النوع الأول بغيب الشهادة ، وتسمية النوع الثاني بغيب الدراية.


      ثانيا في القرآن الكريم:
      1- غيب الشهادة
      إذا استتر الشيء عن العيون والإدراك الحسي فلم يُشْهَد فهو غيب شهادة من غاب الشيء يغيب غيبا و غيبة وغيابا خلاف شَهِد ، ومن ذلك النوع الغيبﹸ المشار إليه في تلك الآيات :
      • أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آَبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (البقرة: 133) , فهذا الحدث هو غيب شهادة لمن لم يشهده .
      • ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ (آل عمران: 44) أي ما كنت لديهم شهيدا أو حاضرا .
      • ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ أَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ وَهُمْ يَمْكُرُونَ (يوسف: 102)
      • مَا أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَا خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ وَمَا كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُدًا (الكهف: 51)
      • وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ (الزخرف: 19)

      ومن أمثلة ذلك النوع : الملائكةﹸ، والجنة ، والنار ، والصراط ، والحياة البرزخية ، والشياطين ، والسماوات العلى ، والعرش ، والرسل السابقون الذين آمنا بهم ولم نرهم ، وما حدث لآدم من سجود الملائكة له ، ودخوله الجنة ، وخروجه منها ، والأحداث التاريخية التي اخبرنا بها القرآن ولم نشهدها الخ ، فكل تلك الأشياء هي أمور لم نشهدْها ولم نرها بأعيينا ولكن جاء الرسلﹸ فأخبرونا بها .
      وكل غيب جاء في القرآن معطوفاً على الشهادة فهو من ذلك النوع ، هذه قاعدة ، كما في قوله تعالى : وَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (التوبة: 94) أي أن رسول الله لا يعلم من أفعالهم إلا ما فعلوه جِهَاراً ، أما رب العزة فيعلم ما شَهِدَه الناس من أفعالهم ويعلم ما أخفوه عن الناس فلم يشهدوه.
      2- غيب الدراية
      أما إذا خَفِيَ أمر عن العقول فصار الناس لا يدرون به فهو غيب دراية من غاب عنه الأمرﹸ بمعنى خَفِيَ وبطَن (خلافﹸ دُرِيَ) ، ومن أمثلة ذلك النوع في القرآن الغيبﹸ المشار إليه في تلك الآيات :
      • قُلْ إِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ مَا تُوعَدُونَ أَمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبِّي أَمَدًا عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا (الجن: 25،26)
      • يَسْأَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيبًا (الأحزاب: 63)
      • وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى (عبس: 3)
      • فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ آَذَنْتُكُمْ عَلَى سَوَاءٍ وَإِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ أَمْ بَعِيدٌ مَا تُوعَدُونَ (الأنبياء: 109)
      • وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ (الأنبياء: 111)
      • وَأَنَّا لَا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا (الجن: 10)

      يلاحظ أن الغيب المقصود في تلك الآيات هو غيب الدراية ، فليس معنى كون الأمر المذكور من الغيب أنه لا يُرى أو لا يُشهد ولكن معناه أنه لا يُدرى , فمثلا نزول الغيث من غيب الدراية ، فلا يعني ذلك أننا لم نر الغيث ، ولم نشهده ، لكن يعني أننا غير قادرين على التنبؤ بموعد نزوله ، وكميته ، أو التحكم في نزوله بواسطة الطرق العلمية .

      والله أعلم


      [/align]

    • #2
      الفاضل علي حسي خلاف بارك الله فيكم

      يقول الله تعالى : عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ[الرعد:9]
      فالتقسيم الثنائي : [غيب / شهادة] هو تقسيم قرآني
      وهو منطبق على كل الكائنات التي خلقها الله تعالى . أي أن علاقة الكائنات بالوجود إما أن تكون علاقة غيب أو تكون علاقة شهادة .
      لذا فهناك عالَمان : عالم الغيب وعالم الشهادة
      فعالم الغيب لا نعلم عنه إلا ما علمنا الله إياه .
      أما عالم الشهادة فعلمه نسبي كذلك ، لأن الإنسان قد يعلم علم شهادة أو علم دراية ، وقد لا يعلم أشياء كثيرة ، فهي غيب بالنسبة إليه رغم أنها في عالم الشهادة . لأن في عالم الشهادة عناصر تتأرجح بين انتمائها للعلم أو الغيب حسب وضعية الشخص . ومن هذه العناصر : السر والعلن ونية الإصلاح ونية الإفساد وما ينطوي في النفوس وما هو مكنون في القلوب وما هو مستقر في الكون المحيط حولنا هنا وهناك وغير ذلك من العناصر المتعددة .
      ومن خلال القرآن الكريم يبين لنا الله تعالى أنه يعلم كل شيء : أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ [الملك:14] ، وأن كل ما خفي على المخلوقات على اختلاف أنواعها فالله يعلمه .
      والله أعلم وأحكم
      عبد الكريم بن إبراهيم عزيز
      جامعة المدينة العالمية

      تعليق


      • #3
        المشاركة الأصلية بواسطة عبدالكريم عزيز مشاهدة المشاركة

        يقول الله تعالى : عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ[الرعد:9]
        فالتقسيم الثنائي : [غيب / شهادة] هو تقسيم قرآني
        وهو منطبق على كل الكائنات التي خلقها الله تعالى . أي أن علاقة الكائنات بالوجود إما أن تكون علاقة غيب أو تكون علاقة شهادة .
        لذا فهناك عالَمان : عالم الغيب وعالم الشهادة
        فعالم الغيب لا نعلم عنه إلا ما علمنا الله إياه .
        أما عالم الشهادة فعلمه نسبي كذلك ، لأن الإنسان قد يعلم علم شهادة أو علم دراية ، وقد لا يعلم أشياء كثيرة ، فهي غيب بالنسبة إليه رغم أنها في عالم الشهادة . لأن في عالم الشهادة عناصر تتأرجح بين انتمائها للعلم أو الغيب حسب وضعية الشخص . ومن هذه العناصر : السر والعلن ونية الإصلاح ونية الإفساد وما ينطوي في النفوس وما هو مكنون في القلوب وما هو مستقر في الكون المحيط حولنا هنا وهناك وغير ذلك من العناصر المتعددة .
        ومن خلال القرآن الكريم يبين لنا الله تعالى أنه يعلم كل شيء : أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ [الملك:14] ، وأن كل ما خفي على المخلوقات على اختلاف أنواعها فالله يعلمه .
        والله أعلم وأحكم
        الأستاذ الفاضل/ عبدالكريم عزيز حفظه الله تعالى
        أشكركم على ما تفضلتم به من إضافة كريمة ،
        وأود أن أوضح أن الذي تفضلتَ به ينتطبق تماما على ما يدرك بالبصر ، فمثلا إن قبضتَ يدك على شيء فحجبتَه عن بصري فهو إذا غيب بالنسبة لي لأنه غاب عن بصري ، أما إن أعطيتني مسألة حسابية وأنا لا أستطيع ان أحلها فإن الحل غيب بالنسبة لي ، لا لإن المسألة غابت عن بصري ولكن لإن الحل غاب عن بصيرتي وفكري .
        هذا ما أود قوله ، فالتقسيم (غيب / شهاته) ينطبق على الأشياء التي تدرك بالبصر فإن غاب شيء عن ابصارنا وإدراكنا الحسي فهو (غيب شهادة) ــــــــ أعني بذلك أنه الغيب الذي هو خلاف الشهادة.
        لكن هناك أمور أخرى لا تدرك بالبصر وإنما تدرك بالبصيرة والتفكر ، فقد يكون الشيء من عالم الشهادة لكنه من الغيب!! ، فمثلا موضع موتي ، ربما أنا أمر عليه في كل يوم ، وهو قطعا من عالم الشهادة فهو مشهود لي لا يحجبه عن بصري شيء ، لكني لا أعلم أنه هو موضع موتي ، وهذا الأمر أحد الغيبيات الخمس لقولة تعالى وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ .
        فموضع موتي غيب مطلق وإن كان شهادة!!
        لأن الغيب المقصود ليس الذي هو عكس الشهادة
        وإنما هو الغيب الذي هو بمعنى الشك الذي تحدث عنه ابن منظور. فميزته بأنه (غيب دراية) ، لأن القرآن إذا ذكر هذه الأمور نفى درايتها عن الخلق .
        والله أعلم

        تعليق

        20,125
        الاعــضـــاء
        230,441
        الـمــواضـيــع
        42,204
        الــمــشـــاركـــات
        يعمل...
        X