• إعـــــــلان

    تقليص
    لا يوجد إعلان حتى الآن.
    X
     
    • تصفية - فلترة
    • الوقت
    • عرض
    إلغاء تحديد الكل
    مشاركات جديدة

    • وقفة مع كلمة لشيخ الإسلام في مقدمة التفسير



      وقفة مع كلمة لشيخ الإسلام في مقدمة التفسير:

      قال شيخ الإسلام ابن تيمية تعالى في مقدمة أصول التفسير:" يجِبُ أَنْ يُعْلَمَ أَنَّ النَّبِيَّ بَيَّنَ لِأَصْحَابِهِ مَعَانِيَ الْقُرْآنِ كَمَا بَيَّنَ لَهُمْ أَلْفَاظَهُ فَقَوْلُهُ تَعَالَى : " لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إلَيْهِمْ" يَتَنَاوَلُ هَذَا وَهَذَا".اهـــــ.
      و قد حمل هذا الكلام منه تعالى على أن النبي صلى الله عليه و سلم فسر القرآن كله، حيث نجد كل من تكلم عن اختلاف العلماء في مسألة:" هل فسر النبي صلى الله عليه و سلم جميع القرآن؟" يذكر شيخ الإسلام في مقدمة القائلين بذلك.
      و لعل السبب في حمل كلامه تعالى على إطلاقه لفظة "كما" التي قد تفيد هنا المماثلة ، أي مماثلة بيان معاني القرآن لبيان ألفاظه، و لا ريب أنه صلى الله عليه سلم بلغ القرآن كله لصحابته الكرام و لم يكتم منه شيء كما قال تعالى:" يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك و إن لم تفعل فما بلغت رسالته"،و في الصحيح عن عائشة قالت: من حَدّثَك أن محمدًا كتم شيئًا مما أُنزل عليه فقد كذب، الله يقول: يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الآية.-صحيح البخاري: (4612)،و روي عنها أنها قالت : لو كان محمد كاتما من القرآن شيئًا لكتم هذه الآية: وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ الأحزاب:37] –متفق عليه-.فلا جرم أن النبي صلى الله عليه و سلم بلغ كل ألفاظ القرآن الكريم، لكن هل مراد شيخ الإسلام من كلامه أن النبي صى الله عليه و سلم فسرلهم كل القرآن؟
      الذي تطمنئن له النفس أن ذلك ليس مراد شيخ الإسلام، فلم يقصد تعالى بكلامه ذاك أن النبي صلى الله عليه و سلم بين القرآن و فسره لفظة لفظة، فالصحابة كانوا أساطين اللغة و اللسان و فرسان الميدان في الفصاحة و البيان، كانت العربية سليقة عندهم، فكيف سيحتاجون إلى تفسير مثل قوله تعالى:" و جاء رجل من أقصى المدينة يسعى" أو تفسير قوله تعالى:" فيهما فاكهة و نخل و رمان" أو تفسير قوله تعالى:" افترب للناس حسابهم و هم في غفلة معرضون" وتفسير كثير مما ورد في قصص الأنبياء كقوله تعالى:"إن أرسلنا نوحا إلى قومه أن أنذر قومك من قبل أن يأتيهم عذاب أليم:" أو قوله:" قال الملأ الذين استكبروا من قومه لنخرجنك يا شعيب و الذين آمنوا معك من قريتنا..".. هل يحتاج الصحابة إلى تفسير قوله في أبي لهب:" ما أغنى عنه ماله و ما كسب"...؟
      لا شك أن كل هذا و كثير من ألفاظ القرآن كان معلوما للصحابة الكرام عليهم أفضل الرضوان، فلم يكونوا في حاجة إلى تفسيره و بيانه.
      إذا علم هذا فلا يسلم اعتبار ما قاله شيخ الإسلام بعد ذلك أدلة على أن النبي صلى الله عليه و سلم فسر كل معاني القرآن و بين دلالة كل لفظ من ألفاظه..حيث قال تعالى:"وَقَدْ قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السلمي: حَدَّثَنَا الَّذِينَ كَانُوا يُقْرِئُونَنَا الْقُرْآنَ : كَعُثْمَانِ بْنِ عفان وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَغَيْرِهِمَا أَنَّهُمْ كَانُوا إذَا تَعَلَّمُوا مِنْ النَّبِيِّ عَشْرَ آيَاتٍ لَمْ يُجَاوِزُوهَا حَتَّى يَتَعَلَّمُوا مَا فِيهَا مِنْ الْعِلْمِ وَالْعَمَلِ قَالُوا : فَتَعَلَّمْنَا الْقُرْآنَ وَالْعِلْمَ وَالْعَمَلَ جَمِيعًا; وَلِهَذَا كَانُوا يَبْقَوْنَ مُدَّةً فِي حِفْظِ السُّورَةِ...وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ : "كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ" وَقَالَ : "أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ" وَقَالَ:"أَفَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ" وَتَدَبُّرُ الْكَلَامِ بِدُونِ فَهْمِ مَعَانِيهِ لَا يُمْكِنُ، وَكَذَلِكَ قَالَ تَعَالَى:"إنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ" وَعَقْلُ الْكَلَامِ مُتَضَمِّنٌ لِفَهْمِه.وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ كُلَّ كَلَامٍ فَالْمَقْصُودُ مِنْهُ فَهْمُ مَعَانِيهِ دُونَ مُجَرَّدِ أَلْفَاظِهِ فَالْقُرْآنُ أَوْلَى بِذَلِكَ،وَأَيْضًا فَالْعَادَةُ تَمْنَعُ أَنْ يَقْرَأَ قَوْمٌ كِتَابًا فِي فَنٍّ مِنْ الْعِلْمِ كَالطِّبِّ وَالْحِسَابِ وَلَا يستشرحوه فَكَيْفَ بِكَلَامِ اللَّهِ الَّذِي هُوَ عِصْمَتُهُمْ وَبِهِ نَجَاتُهُمْ وَسَعَادَتُهُمْ وَقِيَامُ دِينِهِمْ وَدُنْيَاهُمْ." اهــــ.
      فلا حجة لأحد أن يحمل هذا الكلام من شيخ الإسلام على أنها أدلة استدل بها على أن الرسول صلى الله عليه و سلم فسر كل ألفاظ القرآن،
      بل مراده تعالى أن النبي فسر كل ما يحتاج إليه الصحابة الكرام مما أشكل أو التبس عليهم كما وقع ذلك في تفسير "الظلم" في قوله تعالى:" الذين آمنا و لم يلبسوا إيمانهم بظلم.." أو بيان ما ورد مجملا أو مبهما و غير ذلك بطرق البيان المختلفة التي وردت عنه صلى الله عليه و سلم.
      و خلاصة القول أنه ليس من الإنصاف أن يحمل كلام شيخ الإسلام على إطلاقه و إقحام لفظة "كل" المفيدة للعموم في عبارته، فمن القرآن ما استأثر الله بعلمه كما قال تعالى:" و عنده مفاتيح الغيب لا يعلمها إلا هو..."، فهل مراد شيخ الإسلام أن النبي صلى الله عليه سلم بين لهم حتى هذه الأمور التي استأثر الله بها في علم الغيب عنده؟، لا شك أن الجواب بالنفي.

      كما أن من القرآن ما تعلمه العرب بلغتها و ما لا يعذر أحد بجهله –كما صح عن الحبر ابن عباس -، فبدهي أن شيخ الإسلام لم يرد أن الرسول صلى الله عليه و سلم فسر لهم ما يرجع فهمه إلى معرفة كلام العرب لأن القرآن نزل بلغتهم، أو فسر لهم ما تتبادر الأفهام إل معرفته و هو الذي لا يعذر أحد بجهالته.

      و لعلي أختم بدليل لم يكن ليخفى على شيخ الإسلام و هو ما وقع من الاختلاف بين الصحابة في تفسير بعض الآيات و ما رجعوا فيه إلى آرائهم و اجتهاداتهم أو رجع فيه بعضهم إلى بعض لبيانه...فلو صح أن النبي صلى الله عليه و سم فسر لهم كل معاني القرآن لم يقع بينهم اختلاف و لم يكونوا بحاجة إلى الاجتهاد في التفسير أو سؤال بعضهم لبعض في التأويل
      .


      و الله أعلم و أحكم.

    • #2
      نعم أحسنت أخي ناصر، وإذا كان قد فسّر ما أشكل على الصحابة وأبقى ما لم يشكل راجعا إلى فهومهم ولغتهم فيصح أن يقال إنه قد فسّر جميع القرآن من هذا الوجه، والمراد واضح.
      محمد بن حامد العبَّـادي
      ماجستير في التفسير
      [email protected]

      تعليق


      • #3
        أضخم ما وصلنا من البيان لكلام الله ، بعد البيان النبوي هو بيان الصحابة والتابعين .
        ولعل الذين فهموا من كلام شيخ الإسلام ذلك الفهم قرؤوا القليل من كلامه، ومنه الذي يستدلون به. وهذا المستَدَل به قد يكون بحاجة إلى تحقيق لكي يصح أو لا يصح المعنى الذي يُعطى له.
        د.عبد القادر محجوبي
        متخصص في الدراسات القرآنية

        تعليق

        20,084
        الاعــضـــاء
        238,443
        الـمــواضـيــع
        42,928
        الــمــشـــاركـــات
        يعمل...
        X