إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • نظرات في سورة الكوثر

    بسم الله الرحمن الرحيم
    إِنَّا أَعْطَيْنَكَ الْكَوْثَرَ فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الأَبْتَرُ
    سورة الكوثر سورة مكية ، قاله ابن عباس والجمهور ، وقيل : إنها مدنية ، قاله الحسن وعكرمة وقتادة . وهي ثلاث آيات ، وعشر كلمات ، واثنان وأربعون حرفا .
    روى مسلم عن المختار بن فلفل عن أنس قال : " بينا رسول الله ذات يوم بين أظهرنا ، إذ أغفى إغفاءة ، ثم رفع رأسه متبسما ، فقلت : ما أضحكك يا رسول الله ؟ فقال : " أنزلت علي آنفا سورة ، فقرأ : بسم الله الرحمن الرحيم إنا أعطيناك الكوثر فصل لربك وانحر إن شانئك هو الأبتر ثم قال : أتدرون ما الكوثر ؟ " قلنا : الله ورسوله أعلم . قال : " فإنه نهر وعدنيه ربي خيرا كثيرا ، هو حوضي ترد عليه أمتي يوم القيامة ، آنيته عدد نجوم السماء ، فيختلج العبد منهم ، فأقول : رب إنه من أمتي ، فيقول : إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك ".
    المفردة المفتاح في هذا الحديث هي : (آنفاً) فما هو معناها ؟
    يقول الراغب الأصفهاني في مفرداته : " واستأنفت الشيء : أخذت أنفه ، أي : مبدأه ، ومنه قوله عزّ وجل : ماذا قالَ آنِفاً[محمد:16] أي : مبتدأً.
    وقد تكون السورة أُنزلت في بداية الأمر وتكون مكية ، ويأتي بيان الكوثر بعد أن استقر الرسول في المدينة وبدأ الأتباع يكثرون ، فعند ذلك تظهر حقيقة الكوثر للصحابة وأرضاهم .
    ومحور السورة ، يتوافق مع قصة نزولها . وذلك فيما روي من أخبار تتعلق بقضية أثارها كفار قريش في مكة ، تتجلى في كون الرسول عُيِّر بالأبتر . واختلفت الروايات فيمن صدر عنه ذلك . قيل : نزلت في العاص ، وقيل : نزلت في عقبة بن أبي معيط ، وقيل نزلت في كعب بن الأشرف وجماعة من قريش ، وقيل عندما توفي لرسول الله ابنه عبد الله سمته قريش أبتر . وكل هذه الروايات تتقاطع في شيء واحد : هو كون الرسول نُعت بالأبتر ، اعتمادا على استمرار الذرية من طرف الأبناء الذكور في عادة المجتمع العربي آنذاك . فجاءت السورة لتبين أن خصائص الرسالة المحمدية لا تقاس بذلك الميزان ، فالرسول محمد جاء مرسلا من الله تعالى ، وأن استمراره باستمرار رسالته . فهي الرسالة الخاتمة ، واستمرارها سيبقى إلى قيام الساعة ، وأمته أكثر الأمم يوم القيامة .
    عبد الكريم بن إبراهيم عزيز
    جامعة المدينة العالمية

  • #2
    بسم الله الرحمن الرحيم
    إِنَّا أَعْطَيْنَكَ الْكَوْثَرَ وهي الآية الأولى من سورة الكوثر . استهلت بضمير العظمة . جملة خبرية مضمونها : أن الرب العظيم أعطى رسوله الكوثر . عطاء كريم من رب عظيم . فما حقيقة الكوثر .
    الكوثر في اللسان العربي ، معانيه تدور حول الكثرة والاتساع . يقول الراغب الأصفهاني : " ويقال : تَكَوْثَرَ الشيءُ : كَثُرَ كَثْرَةً متناهية "
    ويقول ابن جزي عن الكوثر : " وفي تفسيره سبعة أقوال : الأول حوض النبي : الثاني أنه الخير الكثير الذي أعطاه الله له في الدنيا والآخرة. قاله ابن عباس وتبعه سعيد بن جبير ، فإن قيل : إن النهر الذي في الجنة من الخير الذي أعطاه الله فالمعنى أنه على العموم . الثالث أن الكوثر القرآن . الرابع أنه كثرة الأصحاب والأتباع . الخامس أنه التوحيد . السادس أنه الشفاعة ، السابع أنه نور وضعه الله في قلبه ، ولا شك أن الله أعطاه هذه الأشياء كلها . "
    ولعلنا نرجع إلى بيان الرسول ، ففيه القول الفصل لحقيقة الكوثر . يقول الرسول : " فإنه نهر وعدنيه ربي خيرا كثيرا ، هو حوضي ترد عليه أمتي يوم القيامة ، آنيته عدد نجوم السماء "
    الكوثر نهر مُعد لأمة محمد يوم القيامة . ومن خلال وصف آنيته ، يتبين أن عدد أفراد الأمة يتميزون بالكثرة الكثيرة . هذه الكثرة التي ما فتئ الرسول يخبرنا عنها بين الحين والآخر . منها الحديث الذي رواه مسلم عن أنس بن مالك : " أنا أكثر الأنبياء تبعاً يوم القيامة ، وأنا من يقرع باب الجنة "
    والحديث الذي رواه البخاري عن أبي هريرة : " ما منَ الأنبياءِ نبيٌّ إلا أُعطِيَ ما مِثلُه آمَن عليه البشرُ ، وإنما كان الذي أوتيتُه وَحيًا أوحاه اللهُ إليَّ ، فأرجو أن أكونَ أكثرَهم تابعًا يومَ القيامةِ " . إن هذا الحديث يدل دلالة قاطعة على سبب كثرة أتباع الرسول ، إنه المعجزة العظمية الظاهرة والمستمرة إلى قيام الساعة ، إنه القرآن الكريم .
    ومن خلال بيان الرسول يتأكد لدينا أن الكوثر هو القرآن ابتداء فهو المعجزة المستمرة ، وهو الخير الكثير ، وهو النور الساطع ، وهو مصدر الهداية لسكان الأرض منذ بعثة محمد إلى قيام الساعة ، كما أن الكوثر هو النهر انتهاء لإرواء أتباع هذا النبي الكريم ، الذين يقدرون بالكثرة الكثيرة يوم القيامة .
    فالكوثر معجزة عظيمة صنعت الكثرة الكثيرة من الأتباع ، وضيافة عظيمة لإرواء هذا العدد الهائل الذي فاق كل أتباع الأنبياء والرسل قبل خاتمهم محمد صلوات الله عليهم جميعا .
    والله أعلم وأحكم
    عبد الكريم بن إبراهيم عزيز
    جامعة المدينة العالمية

    تعليق


    • #3
      جزاك الله خيرا أخي عبد الكريم.
      و لعل ما نقلته آنفا عن شيخ الإسلام تعالى يتمم الموضوع.
      عفوا...

      تعليق


      • #4
        جزاك الله خيرا أخي عبد الكريم، و لعل ما نقلته سابقا عن شيخ الإسلام يتمم الموضوع:
        كلام شيخ الإسلام في معنى الكوثر - ملتقى أهل التفسير

        تعليق


        • #5
          فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ جملة فعلية جاءت مقترنة بما قبلها بفاء الترتيب ، وهي عبارة عن أمر رباني لرسوله محمد ليصلي له وينحر . فالآية قرآن وعندما يطبقه الرسول تصبح سنة ، وهذه السنة هي بيان نبوي للقرآن الكريم . والترتيب السريع بين العطاء والأمر يبين مدى الصلة الوثيقة التي تجمع بينهما . فالكوثر مهيأ لأمة محمد ، هذه الأمة التي تسير على هدي القرآن والسنة متأسية برسولها العظيم في كل أمورها . فهي موصولة بربها منذ الوهلة الأولى لبعثة الرسول ، إلى أن تلقاه عند الحوض .
          أمر الله رسوله أن يصلي لربه وأن ينحر له ، فالصلاة عبادة تغذي الروح ، والنحر عبادة تغذي الجسم . والأمة المحمدية موصولة بربها روحا وجسدا ، تقوم بالعبادة الخالصة لربها الذي يتعهدها في جميع أمورها من خلال كتابه الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه .
          هكذا توزن الأمور ، فمحمد رسول الله ، واستمراره باستمرار رسالته ، وأمته هي الأمة الكثيرة المتواصلة والموصولة بالله في عبادتها روحا وجسدا ، فهي مؤهلة لترد الحوض حيث تجد رسولها محمد في انتظارها .

          والله أعلم وأحكم
          عبد الكريم بن إبراهيم عزيز
          جامعة المدينة العالمية

          تعليق


          • #6
            إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الأَبْتَرُ جملة اسمية مؤكَّدة ، وهي نتيجة طبيعية للمقدمات السابقة . إنها حقيقة قرآنية ، ثابتة وعامة ومتواصلة ومستمرة إلى قيام الساعة . نعم إنها حقيقة قرآنية مضمونها : إن كلَّ مُبْغِضٍ للرسول محمد في كل زمان ومكان هو الأبتر ؛ لأنه قَطَع صلته برسول الله محمد ، فقطع الله انتسابه إلى هذا الخير الكثير ، خير الدنيا والآخرة .
            إنها حقيقة قرآنية مدَوِّية في وجه خصوم خاتم الرسالات السماوية . وهي غضة طرية ناصعة ، لا يُنكرها إلا جاحد أو معاند في الكفر .
            والحمد لله رب العالمين
            عبد الكريم بن إبراهيم عزيز
            جامعة المدينة العالمية

            تعليق


            • #7
              استنتاج :
              ـ محمد هو رسول الله أرسله إلى العالمين بشيرا ونذيرا ، ليبلغ للناس رسالة ربهم الخاتمة . وعلى هذا الأساس يجب علينا أن نتعامل معه حبا واقتداء ، لنكون ضمن أمته في الدنيا والآخرة . يقول تعالى : مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً [الأحزاب:40]
              ـ كثرة أتباع الرسل تكون حسب قوة ومدى استمرار المعجزة الخاصة بكل واحد منهم . والقرآن الكريم أعظم معجزة في تاريخ الرسل . لذلك كانت أمة محمد هي أكثر الأمم يوم القيامة .
              ـ الكوثر خص به الرسول محمد ، ليكون رحمة لأمته يوم القيامة .
              ـ العبادة في الإسلام تكون خالصة لله رب العالمين .
              ـ من أحب الرسول فهو معه ، ومن أبغضه فهو الأبتر ، لأنه حرم خير الدنيا والآخرة .
              ـ كل من دعا بالاكتفاء بالقرآن وحده دون العمل بالسنة فهو أبتر .
              يقول تعالى في سورة البقرة : [إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَن يُفَرِّقُواْ بَيْنَ اللّهِ وَرُسُلِهِ وَيقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَن يَتَّخِذُواْ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلاً150 أُوْلَـئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقّاً وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَاباً مُّهِيناً151]

              والله أعلم وأحكم
              عبد الكريم بن إبراهيم عزيز
              جامعة المدينة العالمية

              تعليق

              19,961
              الاعــضـــاء
              231,880
              الـمــواضـيــع
              42,542
              الــمــشـــاركـــات
              يعمل...
              X