إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • وقفة مع قول الإمام البخاري رحمه الله تعالى: "{ كل شيء هالك إلا وجهه }: إلا ملكه"



    وقفة مع قول الإمام البخاري تعالى:" كل شيء هالك إلا وجهه
    إلا ملكه":

    قال الإمام البخاري تعالى في كتاب التفسير من صحيحه:
    سورة القصص كل شيء هالك إلا وجهه إلا ملكه ويقال إلا ما أريد به وجه الله. اهـــ
    ففسر الوجه بالملك ثم عقب بصيغة التمريض:" و يقال ما أريد به وجهه"، مما يدل على جزمه بالأول، خلافا لما ذكره الحافظ ابن كثير تعالى حيث قال عند تفسيره للآية:"..وقال مجاهد والثوري في قوله: كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلا وَجْهَهُ أي: إلا ما أريد به وجهه،وحكاه البخاري في صحيحه كالمقرر له." اهــو كذلك هذا خلاف ما ذكره الحافظ ابن حجر في فتح الباري حيث علق على قول البخاري:" وكذا نقله الطبري عن بعض أهل العربية وكذا ذكره الفراء" اهــ
    حيث أنه بالرجوع إلى تفسير الطبري و تفسير الفراء يظهر أنهما لم يفسرا بهذا التفسير، فالإمام الطبري قال في تفسيره:" واختلف في معنى قوله:( إِلا وَجْهَهُ ) فقال بعضهم: معناه: كلّ شيء هالك إلا هو.وقال آخرون: معنى ذلك: إلا ما أريد به وجهه" اهــأما الفراء فقد اكتفى بقوله:" "كل شيء هالك إلا وجهه": إلا هو." اهــ
    فهل هذا يعني أن الإمام أبا عبد الله البخاري تعالى لا يثبت صفة الوجه كصفة خبرية دل عليها الكتاب و السنة و أجمع عليها سلف الأمة؟
    لا ريب أن هذا الإمام من كبار الأئمة الذين كانوا على مذهب السلف في إثبات ما أثبته الله لنفسه أو أثبته له رسول الله صلى الله عليه و سلم في سنته و الناظر إلى كتاب التوحيد من صحيحه يعلم علم اليقين أن الإمام البخاري تعالى كان على منهج السلف في كل الصفات.
    فتفسيره للوجه بالملك لا يعني نفيه صفة الوجه عن الله تعالى، و يكف للرد على من يتهم الإمام البخاري بهذه التهمة روايته لأحاديث في إثبات صفة الوجه لله تعالى، من ذالك ما رواه بسنده عن عن أبي بكر بن عبد الله بن قيس عن أبيه أن رسول الله قال جنتان من فضة آنيتهما وما فيهما وجنتان من ذهب آنيتهما وما فيهما وما بين القوم وبين أن ينظروا إلى ربهم إلا رداء الكبر على وجهه في جنة عدن –ح .4878
    فلا نشك طرفة عين في أن الإمام البخاري تعالى كان على منهج السلف و أنه أثبت صفة الوجه لله تعالى، و لا يظن به أنه سلك مسلك التأويل في صفة الوجه عند قوله :إلا وجه: إلا ملكه.
    لكن يشكل هذا التفسير منه، فمعلوم أن العلماء اختلفوا في تفسيرها على قولين:
    إلا ذاته، أو إلا ما أريد به وجهه، و لا تعارض بين القولين ، فكما تفنى كل الذوات إلا ذاته سبحانه، فكذلك تفنى كل الأعمال و تضمحل إلا ما ابتغي به وجهه و كان خالصا له جل في علاه.
    قال الشيخ الغنيمان في شرحه لكتاب التوحيد من صحيح البخاري- باب قول الله تعالى:" كل شيء هالك إلا وجهه:" و أما قوله: " إلا ملكه" فهذا تأويل بعيد، وهو مخالف لصنعه هنا - يقصد البخاري تعالى-، حيث ذكر الآية ثم أتبعها بحديث جابر، وفيه قوله --: " أعوذ بوجهك". فهذا ظاهر جداً في أنه أراد إثبات الوجه صفة لله -تعالى-. ومما يدل على بطلان ذلك: أن الأشياء كلها ملك لله -تعالى-، فهل يجوز أن يقال: كل شيء هالك إلا كل شيء؟ بخلاف قوله: إلا ما أريد به وجهه، فإن هذا مما تدل عليه الآية عن طريق المفهوم - مع بقائها نصاً - في إثبات الوجه لله -تعالى- والله أعلم.. اهــ.
    فهل هذا التفسير من الإمام البخاري كان سبق قلم أو سهوا منه؟

    أرجو الفائدة.


  • #2
    أوليس حمل المعنى على أنه ما أريد به وجهه تعالى هو أيضا وجه من وجوه التأويل عند من يرى أنها من آيات إثبات صفة الوجه لله سبحانه ؟
    وإثبات صفة لله سبحانه يكفي فيه دليل واحد صحيح صريح من القرآن أو السنة ، فهل يلزم حمل اﻵيات جميعها على إثبات الصفة لله سبحانه وبعضها قد لا يحتمل ؟
    باحث في ترجمات معاني القرآن الكريم

    تعليق


    • #3
      الشيخ عبدالمحسن العباد وجه له سؤالٌ متعلق بهذه المسألة، وأجاب فيه إجابة بديعة:

      وجه تفسير ابن كثير لقوله تعالى: (إلا وجهه) بالذات.
      السؤال
      قوله تعالى: كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ [القصص:88]، فسرها ابن كثير : إلا ذاته، وقد ذكر أهل العلم ومنهم الشيخ ابن عثيمين والفوزان أن الإمام إذا كان من أهل السنة ومعروف بإثبات الصفات، فإن كلامه في تفسير هذه الآية يرد إلى المحكم من كلامه في إثبات صفة الوجه، وأنه هنا فسر اللازم بالملزوم، فهل هذا صحيح؟
      الجواب: (( من جاء عنه من أهل السنة مثل هذا الكلام مع أنه يثبت الصفة لله لا يقال إنه مؤول؛ لأنه يثبت الذات ويثبت الوجه الذي هو من صفة الذات.
      وعلى كل فالإمام البخاري نفسه في الصحيح عند قوله تعالى: كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ [القصص:88] في سورة القصص أتى كعادته يفسر بعض الكلمات، ثم قال: (وجهه) وعبر عنه بقوله: مَلِكَه، فبعض الناس يقول: إنها تفنى إلا مُلْكه، وهذا لا يستقيم؛ لأن كل شيء هو مُلكه، فيكون معناه: كل شيء هالك إلا كل شيء، وهذا لا يستقيم، ولكن المقصود بها المَلِك، كل شيء هالك إلا مَلِكَه، وهذا جاء عنه في التفسير؛ ولكن جاء عنه في كتاب التوحيد ذكر الوجه وذكر الآيات والأحاديث التي في صفة الوجه.
      والحافظ ابن حجر ذكر ذلك كما في الشرح: فقال: إن هذا تفسير أبي عبيدة معمر بن المثنى، وقال: إلا هو، يعني: ملِكَه.
      ومعنى ذلك أن البقاء لله في ذاته وصفاته، فالبقاء للذات والصفات وليس للصفات وحدها، فقوله: كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ [القصص:88] يعني: إلا صفة الوجه وغير الوجه يغنى هذا لا يستقيم؛ ولكن المقصود إثبات الذات المتصفة بالصفات ومنها صفة الوجه، فالكلام الذي نقل عن الشيخ ابن عثيمين مستقيم ولا شك أن كلام ابن كثير يرد فيه المتشابه إلى المحكم، ولا يقال: إن هذا تأويل؛ لأنه فصل وأثبت الوجه في مكان آخر، لكن الجواب الصحيح في هذا أن يقال: إثبات الذات والصفات ومنها صفة الوجه.
      أما الآية التي في سورة الرحمن فكما هو معلوم أن الوصف جاء للوجه، ولهذا قال: ((وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو)) ما قال: (ذي) يعني: بحيث يصير وصفاً للمضاف إليه الذي هو الرب، وإنما هو وصف لـ (ذو) الذي هو الوجه، ففيه إثبات الصفة وإثبات الذات المتصفة بالصفات، ومنها صفة الوجه، وفي آخر سورة الرحمن جاء الوصف يرجع إلى المضاف إليه، قال : تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ [الرحمن:78] فصار الوصف بـ (ذي) يرجع إلى المضاف إليه الذي هو الرب)). شرح سنن أبي داود للعباد (573/ 28).

      وهنا رابط لمدارسة تمت حول هذا الموضوع:
      http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?p=1863900

      تعليق


      • #4
        الآية الواردة في سورة الرحمن صريحة في إثبات صفة الوجه لله سبحانه وتكفي دليلا على ذلك .
        فهل يلزمنا حمل كل آية وردت فيها لفظة ( وجه ) على أنها دليل على إثبات صفة الوجه لله تعالى ؟!
        باحث في ترجمات معاني القرآن الكريم

        تعليق


        • #5
          صحيح أنه يكفي دليل واحد صحيح لإثبات صفة من صفات رب البرية، لكن الإشكال المطروح يتعلق بتفسير الإمام البخاري تعالى للوجه في آية القصص بالملك، فهل هذا التفسير يصح لغة؟ ثم ما النكتة في هذا التفسير، علما أن الإمام البخاري كما أسلفت أثبت صفة الوجه بأحاديث في صحيحه؟

          تعليق


          • #6
            أخشى أن يحصل في بعض ماورد من نقولات خلط بين الحكم على صاحب قول في تأويل لفظ ( الوجه ) في موضع وقد أثبت صفة الوجه لله سبحانة في مواضع أخرى ، فهنا يصح القول بالنظر في جملة كلامه في الصفة ، فإن أثبتها في مواضع أخرى فهو مثبت لصفات الله التي أثبتها لنفسه سبحانه ، وبين تفسير لفظ في إحدى اﻵيات !
            والبحث هنا محدد في هذا الموضع عن تأويل البخاري للفظ (وجهه ) بملكه ، فهو لا يرى هذه اﻵية من أدلة إثبات صفة الوجه لله سبحانه وفسرها بملكه ، فلا محل لورود أي استشكال على قوله ! والله أعلم .
            باحث في ترجمات معاني القرآن الكريم

            تعليق


            • #7
              [QUOTE=ناصر عبد الغفور;215664]صحيح أنه يكفي دليل واحد صحيح لإثبات صفة من صفات رب البرية، لكن الإشكال المطروح يتعلق بتفسير الإمام البخاري تعالى للوجه في آية القصص بالملك، فهل هذا التفسير يصح لغة؟ ثم ما النكتة في هذا التفسير، علما أن الإمام البخاري كما أسلفت أثبت صفة الوجه بأحاديث في صحيحه؟[/QUOTEإن إثبات ما أثبته الله لنفسه من صفات ليس بالضرورة أن يكون في كل آية فيها مفردة تشابه هذه الصفة والحق أن البخاري عندما قرر أن (وجهه) في القصص بمعنى (ملكه) أي (جاهه) فهذا ليس له علاقة بمذهبه في الصفات لأنه نظر نظرة موضوعية للسورة فسياق الآيات في سورة القصص تتحدث موازين الحياة وتقرر حقائق، و القصص نزلت في مكة والمسلمون قلة قليلة مستضعفة فنزلت تقويهم بتقرير أن هناك قوة واحدة هي قوة الله فذكرت قصة فرعون قوة المُلك والسلطان والحكم وقصة قارون وهي قوة المِلك والمال وفيه عاجل بشرى للقلة القليلة بأنهم منصورون بإذن الله ودليله رأي البخاري في قوله :(لرادك إلى معاد) أي إلى مكة ويقال أن الآية نزلت في الجحفة عندما استبد الشوق بالحبيب المصطفى للوطن، والرأي الذي ذكره البخاري بقوله: "ويقال ما أريد به وجهه" فالسورة لا تتحدث عن الإخلاص ولا عن أعمال المسلمين ولا أحكامهم وإنما عن أن الدنيا دول، والله يداول الأيام بين الناس بحكمه وعدله ويكتب لرسله وعباده الغلبة وقت يشاء بالسنن الربانية والعدل والحكمة، هذه النظرة الموضوعية عند البخاري جعلته يقول(وجهه) هي (مِلكه) و(مُلكه) أي (جاهه) والنسخة التي بين يدي مضبوطة بالشكل بضم ميم(ملكه) والله تعالى أعلم.

              تعليق


              • #8
                المشاركة الأصلية بواسطة الفجر الباسم مشاهدة المشاركة
                وعلى كل فالإمام البخاري نفسه في الصحيح عند قوله تعالى: كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ [القصص:88] في سورة القصص أتى كعادته يفسر بعض الكلمات، ثم قال: (وجهه) وعبر عنه بقوله: مَلِكَه، فبعض الناس يقول: إنها تفنى إلا مُلْكه، وهذا لا يستقيم؛ لأن كل شيء هو مُلكه، فيكون معناه: كل شيء هالك إلا كل شيء، وهذا لا يستقيم،
                بل يستقيم إذا حملنا كلمة (هالك) على الهلاك المخصوص في الدنيا مثل هلاك فرعون وهلاك قارون وجنوده، ولم نحمله على الهلاك المقرون بآخر الدنيا والفناء بعد النفخة، ومعلوم أن السياق يخصص العام وسياق السورة يخصص قوله تعالى (كل شيء هالك ..) بتداول الأيام، ولما كان الباقي هو وجهه أي جاهه فهو يورث الملك في الدنيا من يشاء من عباده الصالحين.

                تعليق


                • #9
                  حفظكم الله ورعاكم د/ سهاد قنبر.. استفدت من طرحكم كثيرًا.

                  وقد تأملت في قولكم إن اختيار البخاري "ليس له علاقة بمذهبه في الصفات لأنه نظر نظرة موضوعية للسورة" فوجدته جديراً بالنظر والدراسة؛ لأن هذا سيكون من منهجه العام في التفسير، فهل اختيار البخاري للمعنى ناتجٌ عن نظره الموضوعي للسورة؟ وهل النظر الموضوعي للسورة عنده يقتضي تخصيص المعنى في الآية بغض النظر عن مرجحات العموم في سياقها أو سياق الآيات حولها؟.

                  وحين قرأت قولك:
                  المشاركة الأصلية بواسطة سهاد قنبر مشاهدة المشاركة
                  بل يستقيم إذا حملنا كلمة (هالك) على الهلاك المخصوص في الدنيا مثل هلاك فرعون وهلاك قارون وجنوده، ولم نحمله على الهلاك المقرون بآخر الدنيا والفناء بعد النفخة، ومعلوم أن السياق يخصص العام وسياق السورة يخصص قوله تعالى (كل شيء هالك ..) بتداول الأيام، ولما كان الباقي هو وجهه أي جاهه فهو يورث الملك في الدنيا من يشاء من عباده الصالحين.
                  تساءلت: لِمَ نحملُ اللفظ على التخصيص والقول بالعموم أولى؟!. لأنه لا يخفاك – سددك المولى- أنه" متى ما أمكن حمل الآية على معنى عام يشمل جميع التفسيرات الجزيئة التي جاءت في تفسيرها - مثل التفسير بالمثال، أو بالجزء، أو بالثمرة، أو نحو ذلك - وليس هناك معارض له، وهناك أدلة تشهد لصحته، فهو أولى بتفسير الآية حملاً لها على العموم ألفاظها، ولا داعي لتخصيصها بواحد من المعاني الجزئية.." قواعد الترجيح(2/166).
                  وأجد أن من مرجحات العموم في الآية:
                  - لفظ "كل".
                  - نظائر الآية: كقوله تعالى: (كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ. وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ) سورة (الرحمن/ 26- 27). قال القاسمي :" (كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ) أي: من على ظهر الأرض هالك (وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ) أي ذاته الكريمة ... وهذه الآية كآية (كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ) [القصص: 88]". محاسن التأويل (9/ 106).
                  - سياق الآية - والآيات حولها - دائرٌ في إثبات ألوهيته وقدرته سبحانه، وإبطال إنكار المشركين بالبعث، فقد قال تعالى قبلها: ( لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ)، (.. وَادْعُ إِلَى رَبِّكَ وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ)، (وَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ) ثم:(كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ) وقال بعدها: ( لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ).
                  ففي هذه الآيات دلالة على أن المقصود تحقيق العبودية لله وإفراده بالعبادة؛ لأنه ليس بعد فناء وهلاك كل شيء إلا البعث والنشور والرجوع إليه سبحانه، ولذا فتخصيص معنى الهلاك لا دليل عليه حتى في السياق.
                  والقول بأن كل ما سوى الله باطلا وهالكا، أولى من تخصيص ذلك بهلاك فرعون وقارون وقومهما، كما أن تعميم اللفظ لبيان عظيم قدرته في إفناء كل شيء، وبقاء ملكه سبحانه في الدنيا والآخرة، أولى من تخصيص ذلك بقدرته على تداول الأيام وتغير الأحوال وتوريث الملك لمن يشاء من عباده في الدنيا. والله تعالى أعلم.

                  واسمحي لي أن أنتظر تعليقكم لتتم استفادتي، فالنقاش معكم ثريٌ جداً.

                  زادكم الله من فضله وعلمه وكرمه.

                  تعليق


                  • #10
                    المشاركة الأصلية بواسطة الفجر الباسم مشاهدة المشاركة
                    حفظكم الله ورعاكم د/ سهاد قنبر.. استفدت من طرحكم كثيرًا.

                    وقد تأملت في قولكم إن اختيار البخاري "ليس له علاقة بمذهبه في الصفات لأنه نظر نظرة موضوعية للسورة" فوجدته جديراً بالنظر والدراسة؛ لأن هذا سيكون من منهجه العام في التفسير، فهل اختيار البخاري للمعنى ناتجٌ عن نظره الموضوعي للسورة؟ وهل النظر الموضوعي للسورة عنده يقتضي تخصيص المعنى في الآية بغض النظر عن مرجحات العموم في سياقها أو سياق الآيات حولها؟.

                    وحين قرأت قولك:

                    تساءلت: لِمَ نحملُ اللفظ على التخصيص والقول بالعموم أولى؟!. لأنه لا يخفاك – سددك المولى- أنه" متى ما أمكن حمل الآية على معنى عام يشمل جميع التفسيرات الجزيئة التي جاءت في تفسيرها - مثل التفسير بالمثال، أو بالجزء، أو بالثمرة، أو نحو ذلك - وليس هناك معارض له، وهناك أدلة تشهد لصحته، فهو أولى بتفسير الآية حملاً لها على العموم ألفاظها، ولا داعي لتخصيصها بواحد من المعاني الجزئية.." قواعد الترجيح(2/166).
                    وأجد أن من مرجحات العموم في الآية:
                    - لفظ "كل".
                    - نظائر الآية: كقوله تعالى: (كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ. وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ) سورة (الرحمن/ 26- 27). قال القاسمي :" (كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ) أي: من على ظهر الأرض هالك (وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ) أي ذاته الكريمة ... وهذه الآية كآية (كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ) [القصص: 88]". محاسن التأويل (9/ 106).
                    - سياق الآية - والآيات حولها - دائرٌ في إثبات ألوهيته وقدرته سبحانه، وإبطال إنكار المشركين بالبعث، فقد قال تعالى قبلها: ( لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ)، (.. وَادْعُ إِلَى رَبِّكَ وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ)، (وَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ) ثم:(كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ) وقال بعدها: ( لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ).
                    ففي هذه الآيات دلالة على أن المقصود تحقيق العبودية لله وإفراده بالعبادة؛ لأنه ليس بعد فناء وهلاك كل شيء إلا البعث والنشور والرجوع إليه سبحانه، ولذا فتخصيص معنى الهلاك لا دليل عليه حتى في السياق.
                    والقول بأن كل ما سوى الله باطلا وهالكا، أولى من تخصيص ذلك بهلاك فرعون وقارون وقومهما، كما أن تعميم اللفظ لبيان عظيم قدرته في إفناء كل شيء، وبقاء ملكه سبحانه في الدنيا والآخرة، أولى من تخصيص ذلك بقدرته على تداول الأيام وتغير الأحوال وتوريث الملك لمن يشاء من عباده في الدنيا. والله تعالى أعلم.

                    واسمحي لي أن أنتظر تعليقكم لتتم استفادتي، فالنقاش معكم ثريٌ جداً.

                    زادكم الله من فضله وعلمه وكرمه.
                    الحديث أختي عن قول البخاري في آية القصص (وجهه) يعني (ملكه) وأنا ارتأيت أن السبب النظرة الموضوعية للسورة وليس بالضرورة تخصيص العام لنقول باستقامة معنى (كل شيء هالك إلا ملكه أي جاهه). على أية حال مقصود الشارع تكثير المعاني وكل معنى لا يخالف اللغة وتحتمله الآية فهو مقصود للشارع وهذه القاعدة جعلت الكثير من المفسرين يتركون الترجيح بين المعاني المعتبرة وعليه لا مانع من القول أن وجهه (ذاته) ووجهه(ملكه) والسياق يحتمل وترجيح البخاري له أسبابه لا سيما إن صح الحديث في آية (لرادك إلى معاد) وأن المقصود بها لرادك إلى مكة، وعليه يكون المعنى لا تنظروا لملك الكفار وغلبتهم ولا تتمنوا ما هم عليه فالدنيا دول وكل ملك زائل وهالك إلا ملك الله يورثه من يشاء، أو يكون المعنى ترغيب في إيمان المشركين بعد قولهم (إن نتبع الهدى نتخطف من أرضنا) فالآية أوضحت أن الجاه والملك والقوة ليست تدوم على إنسان بسبب موت وفناء أو تداول الملك والسلطة بين البشر ولا يدوم إلا ملك الله وجاهه فهو من يحفظ عليكم ما أنتم به من نعم وهو من ينزعها فالأولى أن تؤمنوا به إن أردتم أن تبقوا على ما أنتم فيه من أمن ورزق، والله أعلم.

                    تعليق


                    • #11
                      يوجد رسالة جامعية عن منهج البخاري في التفسير ولم أطلع عليها لعل من اطلع عليها يفيدنا.

                      تعليق


                      • #12
                        كل شيء هالك إلا ماقدر الله وقضى ببقائه في ملكه كالجنة والنار والعرش ..
                        والمراد من الآية والله أعلم بمراده : كل شيء هالك إلا ما حكم الله وقضى ببقائه في ملكه .
                        ولو قيل هل يحتمل المعنى ( كل شيء قابل للزوال والفناء ) يقال : كل شيء قابل للهلاك لأنه لم يوجد ذاته بذاته وإنما أوجده الله سبحانه، لكن الله قدر وقضى بعظيم سلطانه بقاء الجنة والنار ... فالإستثناء يقع عليها لتقدير الله وحكمه ببقائها في ملكه وعدم هلاكها.
                        هذا والله أعلم .
                        باحث في ترجمات معاني القرآن الكريم

                        تعليق


                        • #13
                          حمل الأخت سهاد قنبر لآية القصص يجعل الاستثناء فيها منفصلا،فتفسير الآية على حسب ما فهمت من كلامها "كل شيء هالك إلا وجهه": أي كل شيء من ملك البشر كفرعون و غيره هالك-في الدنيا- إلا ملك الله تعالى فهو باق في الآخرة.
                          فما الداعي لجعل الاستثناء منفصلا و العموم خاصا مع إمكان إبقاء هذا العموم على عمومه و الاستثناء متصلا، خاصة و أنه كما ذكرت الأخت الفجر الباسم كل المرجحات ترجح الحمل على العموم؟
                          و سؤالي لا زال مطروحا: هل من معاني الوجه في اللغة الملك؟
                          و أما فيما يتعلق بمنهج الإمام البخاري تعالى في التفسير و هل يعتمد النظرة الموضوعية لتفسير المعاني، فيمكن القول من خلال إطلالة على كتاب التفسير من صحيحه أنه لا يمكن الجزم بذلك، حيث أنه كثيرا ما يفسر تفسيرا لفظيا، و هذه نماذج من ذلك:
                          يقول تعالى:"1- باب تفسيرسورة المائدة: حرم واحدها حرام فبما نقضهم بنقضهم التي كتب الله جعل الله تبوء تحمل دائرة دولة ... أجورهن مهورهن...
                          2-سورة النمل:الخبء ما خبأت لا قبل لا طاقة الصرح كل ملاط اتخذ من القوارير والصرح القصر وجماعته صروح وقال ابن عباس ولها عرش سرير كريم حسن الصنعة وغلاء الثمن يأتوني مسلمين طائعين ردف اقترب جامدة قائمة أوزعني اجعلني وقال مجاهد نكروا غيروا وأوتينا العلم يقوله سليمان الصرح بركة ماء ضرب عليها سليمان قوارير ألبسها إياه.
                          3- سورة الكهف: وقال مجاهد تقرضهم تتركهم وكان له ثمر ذهب وفضة وقال غيره جماعة الثمر باخع مهلك أسفا ندما الكهف الفتح في الجبل والرقيم الكتاب مرقوم مكتوب من الرقم ربطنا على قلوبهم ألهمناهم صبرا لولا أن ربطنا على قلبها شططا إفراطا الوصيد الفناء جمعه وصائد ووصد ويقال الوصيد الباب مؤصدة مطبقة آصد الباب وأوصد بعثناهم أحييناهم أزكى أكثر ويقال أحل ويقال أكثر ريعا قال ابن عباس أكلها ولم تظلم لم تنقص وقال سعيد عن ابن عباس الرقيم اللوح من رصاص كتب عاملهم أسماءهم ثم طرحه في خزانته فضرب الله على آذانهم فناموا وقال غيره وألت تئل تنجو وقال مجاهد موئلا محرزا لا يستطيعون سمعا لا يعقلون. اهــ.
                          ثم ظهر لي فيما يتعلق بتفسير الإمام البخاري للوجه بالملك أن لهذا التفسبر وجا في اللغة، ففي المعجم الوسيط:
                          ( وجه ) فلان ( يوجه ) وجاهة صار ذا قدر ورتبة فهو وجيه ...و ( الوجه ) سيد القوم وشريفهم..
                          فلعل من هذه المعاني يستشف معنى الشرف و الملك.
                          و الله أعلم و أحكم.

                          تعليق


                          • #14
                            المشاركة الأصلية بواسطة ناصر عبد الغفور مشاهدة المشاركة
                            حمل الأخت سهاد قنبر لآية القصص يجعل الاستثناء فيها منفصلا،فتفسير الآية على حسب ما فهمت من كلامها "كل شيء هالك إلا وجهه": أي كل شيء من ملك البشر كفرعون و غيره هالك-في الدنيا- إلا ملك الله تعالى فهو باق في الآخرة.
                            فما الداعي لجعل الاستثناء منفصلا و العموم خاصا مع إمكان إبقاء هذا العموم على عمومه و الاستثناء متصلا، خاصة و أنه كما ذكرت الأخت الفجر الباسم كل المرجحات ترجح الحمل على العموم؟
                            .
                            أولاً:لقد زدت الأمر تعقيداً كيف يكون الاستثناء متصلاً على رأي الأخت الفجر الباسم؟ أتريد أن تجعل (وجهه) مستثنى من (كل شيء) حاشا لله، وكذلك الاستثناء منفصل على قول البخاري إلا (ملكه) وإلا لفسد المعنى إذ لا يستثنى الأعم من الأخص وملك الله أعم من هذه الدنيا ومن ملك فرعون ومن ملك قارون، فالاستثناء منفصل على جميع المعاني المحتملة.
                            وقد وقع في نفسي أن (وجهه) جاءت بقراءة النصب وليس فيها قراءة متواترة بالرفع لوجوب النصب في الاستثناء المنفصل، بمعنى أن المنفصل والمتصل لا علاقة له بما نتحدث عنه.
                            ثانياً: ما أوردته من أمثلة لا يسمى تفسيراً لفظياً أي الدلالة المعجمية للفظة فعلى سبيل المثال(ثمر) يحتمل أن يكون كل ما هو مثمر ويحتمل أن تكون عائدة على ما ذكر من شجر أو الذهب والفضة لكن البخاري اختار الذهب والفضة لأسباب ومرجحات يغلب على ظني أنها سياقية.
                            كذلك(ردف) فيها أقوال واختار البخاري منها(اقترب) .
                            (مسلمين) اختار البخاري اختار (طائعين) مع أن معناها يحتمل كما قال المفسرون أنه أراد عرشها قبل أن تسلم وقومها بالله فيعصموا منه أموالهم وأنفسهم، جميع هذه الاختيارات أو الترجيحات لها أسبابها عند البخاري ولما كان المرجح ليس اللغة قطعاً لأنها تحتمل المعاني كلها كان المحتم البحث عن مرجحات أخرى منها السياق والنظرة الموضوعية في السورة والسياق التاريخي وغيرها.
                            ثالثاً: نعم المعنى الذي أتى به البخاري تحتمله اللغة بل قال به المفسرون.
                            رابعاً: ما زلت أقول إن الآية تحتمل المعنيين فما الوجه في تضييق المعنى ومقصد الشارع تكثير المعاني لم لا نحملها على جميع معانيها المحتملة (وجهه) ذاته، و(وجهه) ملكه، و(وجهه) الأعمال التي أريد بها وجهه.

                            تعليق


                            • #15
                              عفوا..

                              تعليق

                              19,962
                              الاعــضـــاء
                              231,987
                              الـمــواضـيــع
                              42,582
                              الــمــشـــاركـــات
                              يعمل...
                              X