• إعـــــــلان

    تقليص
    لا يوجد إعلان حتى الآن.
    X
     
    • تصفية - فلترة
    • الوقت
    • عرض
    إلغاء تحديد الكل
    مشاركات جديدة

    • حال المبتدئ عندما يقرأ في كتب التفسير المطولة

      بسم الله الرحمن الرحيم
      لم يَضعِ العلماءُ مناهجَ لتعليم العلوم إلا مراعاةً لتربية المتعلمين، ومعرفتهم بضرورة التدرج في تعلمها، وأنَّ الهجومَ على أواخر العلوم قبل مبادئها لا يُثمِرُ إلا النفورَ والانقطاعَ عن العلم. ولذلك ملأ العلماءُ كتبَهم في أدب التعليم بالتنبيه على ضرورة أخذ العلم شيئاً فشيئاً، والبدء بصغار المسائل قبل كبارها، وصعود السلم من درجته الأولى.
      وعلم التفسير شأنه في ذلك شأن كل العلوم، لا بد للمتعلم أن يبدأ شيئاً فشيئاً حتى ترتاض نفسه، ويتأقلم عقله على مصطلحات أهل التفسير، ويتعرف على أهل التفسير الذين تتكرر أسماؤهم في كتب التفسير، وهم أممٌ لا يحصيهم العدد من عهد الصحابة حتى اليوم، لكل واحدٍ منهم شخصيته التي تميزه بين أهل التفسير في علمه وفنه وتأثيره في هذا العلم بكتبه وبعقله وبإضافته التي أضافها في تاريخ التفسير.
      كما يجب عليه أن يتعرف على مصطلحات العلوم الكثيرة المبثوثة في كتب التفسير المطولة، وهي كثيرة في معظم علوم الإسلام الكبرى ، كالعقيدة والفقه والحديث واللغة العربية بفروعها : النحو والبلاغة والعروض وغيرها. وهذا من خصائص علم التفسير أنه علمٌ واسعٌ توظف فيه كل العلوم الإسلامية تقريباً.
      وهذا لا يتحقق لمن يقفز إلى قراءة كتابٍ عميق في التفسير كتفسير الطبري والكشاف والبيضاوي والبسيط للواحدي ثم تستغلق عليه العبارات، ولا يدرك معاني المصطلحات، ويحار من كثرة الروايات ، وتعدد الأقوال والعبارات، فينفر نفوراً شديداً، ويتهم كتب التفسير بالغموض، وحاجة التفسير إلى التجديد، وتبسيط العبارة، وحذف الروايات، وإلغاء النحو من كتب التفسير، ويعاتب الواحدي على منهجه، ويذمُّ أبا حيان الغرناطي لأنه غرق في بحره.
      ولو أنه جاء إلى التفسير من أوله، واستشار أهله، لبدأ مع المختصرات الميسرة التي كتبت في كل عصر بلغته، إدراكاً من علماء التفسير لحاجة المسلمين في كل عصر إلى تفسير قريب ميسر يدرك حاجتهم ولغتهم فيلبيها ويستعملها في التعبير عن مراد الله في كتابه، وقد أشار إلى ذلك الأستاذ عبدالوهاب خلاف (ت1375هـ) في مقالة قديمة له في مجلة لواء الإسلام في العدد الرابع من السنة الخامسة 1370هـ بعنوان (واجبنا في خدمة القرآن) فقال:(فأول واجب علينا في خدمة القرآن وضعُ تفسيرٍ سهل العبارة، حسن الأسلوب، يلائم أساليب عصرنا وثقافتنا، يستبين منه للمسلم معاني المفردات والمراد من الآيات، ويسترشد إلى ما في الآية من هدى ورحمة، ومن دروسٍ وعبر، ليس فيه طول ممل، ولا إيجاز مخل، ولا نحو ولا إعراب، ولا إسرائيليات ولا اختلافات، وجملة وصف هذا التفسير أنه تفسيرٌ يبين هداية القرآن، ويجعل القارئ والسامع متصلاً بمعانيه والمراد منه... وهذا التفسير موجود ولكنه مفرق ومبثوث في التفاسير، والواجب أن نستخلصه منها، ونحسن الصياغة والترتيب).
      وهذا كلامٌ صحيح لا جدال فيه، وقد لبى علماء التفسير هذه الحاجة على مر العصور ، وتجد في كل عصر من العصور الإسلامية الزاهرة مختصرات ومطولات في التفسير، ولعل من آخرها ما أخرجه مركز تفسير للدراسات القرآنية بعنوان (المختصر في تفسير القرآن الكريم).
      وقد علمَ كل أناس مشربهم وموردهم، فلا يرد المبتدئ مورد المنتهي فلا ينتفع بما يقرأ إلا أماني.
      وقد أدرك مؤلفو المطولات في التفسير أنَّ المبتدئ في علم التفسير ليس من زبائنهم، وأنه ينبغي عليه أن يرتفع عن بَطْنِ عُرَنَة، وألا يجتاز بهذا الوادي إلا مسرعاً، ولذلك يقول الإمام الواحدي في مقدمة تفسيره الواسع (البسيط):(وقد استخرتُ الله العظيم في جمع كتابٍ - أرجو أن يمدني الله فيه بتوفيقه - مشتمل على ما نقمت - أي أنكرتُ - على غيري إهماله، ونعيتُ عليه إغفاله، لا يدع لمن تأمله حارة في صدره حتى يخرجه من ظلمة الريب والتخمين إلى نور العلم واليقين، هذا بعد أن يكون المتأمل مرتاضاً في صنعة الأدب والنحو، مهتدياً بطرق الحجاج قارحاً - الذي طعن في الخامسة من الحوافر - في سلوك المنهاج، فأمَّا الجَذِعُ المُرخى من المقتبسين، والريِّضُ الكَزُّ من المبتدئين ، فإنه مع هذا الكتاب كمزاول غَلقاً ضاع عنه المفتاح، ومتخبط في ظلماء ليلٍ خانه المصباح)[مقدمة البسيط للواحدي].
      فتأمل قوله :(فأمَّا الجَذِعُ المُرخى من المقتبسين) الجذع من الإبل ما طعن في السنة الخامسة، ومن الخيل ما طعن في الرابعة، ومن البقر والشاء ما طعن في الثانية، والمراد بها جميعاً الصغير الذي لم تحنكه المعرفة والاشتغال بالعلم.
      و معنى (الريِّضُ الكَزُّ من المبتدئين) الذي لم يرتض ويمارس العلم مدة طويلة .
      فإن حاله مع هذا التفسير الواسع الصعب (كمزاولٍ غَلقاً ضاع عنه المفتاح، ومتخبط في ظلماء ليلٍ خانه المصباح) !
      تخيل نفسك إذا أضعت مفتاح الباب وحاولت أن تفتحه باستخدام أدواتك ومفكاتك ومساميرك ومناشيرك وأسياخك، وكيف تسفر المعركة عن كسر الباب وتهشيمه، واتساخ ثيابك، وإرهاق جسمك، ثم تجد الباب قد تهشم، وتكسرت مقابضه، والجدار من حوله قد تخدش وتشقق، وكل منكم له قصة مع إضاعة المفاتيح، واللجوء للعنف في ذلك ! وهذه حال لا تسر، وكذلك حال المبتدئ الذي يريد القراءة في كتب التفسير المطولة ، فإنه لا يخرج من إشكالٍ إلا ويدخل في مثله، ويغرق في مصطلحات العلوم المبثوثة في كتب التفسير في شتى فنون العلم من نحو وبلاغة وأصول ومنطق وعلم الكلام وغيرها .
      وقد صنف الواحدي كتاباً مختصراً في التفسير تلبية لحاجة المبتدئ في الطلب، والقارئ المستعجل ، وسماه (الوجيز) وقال في مقدمته :(وهذا كتابٌ أنا فيه نازلٌ إلى درجة أهل زماننا، تعجيلاً لمنفعتهم، وتحصيلاً للمثوبة في إفادتهم ما تمنوه طويلاً، فلم يغن عنهم أحدٌ فتيلاً، وتارك ما سوى قول واحدٍ معتمدٍ لابن عباس ، أو من هو في مثل درجته، كما يترجم عن اللفظ العويص بأسهل منه)[مقدمة الوجيز 1 / 87)
      فيا أيها الأخ الحبيب ويا أيتها الأخت العزيزة الذين ترغبون في تعلم علم التفسير من بابه ، عليكم بالكتب الميسرة في تفسير القرآن فاقرأوا فيها شيئاً فشيئاً، واقرأوا في الكتب المساندة لذلك من علوم القرآن وأصول التفسير والنحو والبلاغة وأصول الفقه والعقيدة وميسرات الفقه والحديث، حتى تتضح لكم معالم علم التفسير شيئا فشيئاً ، وتصبح تلك الكتب المطولة في التفسير بالنسبة لكم حدائق ذات بهجة، تكشف لكم أسرار هذا العلم، وتشرح لكم غوامضه، وتجلي لكم حقائقه .
      وقد كنت اقترحت بعض الكتب الميسرة في علم التفسير تناسب المبتدئ ، وتعينه على الترقي في دراسة هذا العلم الشريف ، وهذا رابطها :
      http://vb.tafsir.net/tafsir32666/

      الثلاثاء 11/4/1435هـ
      عبدالرحمن بن معاضة الشهري
      أستاذ الدراسات القرآنية بجامعة الملك سعود

    • #2
      السلام عليكم ورحمة الله وبركاتة
      بارك الله فيك دكتور عبدالرحمن ليس هذا هو الاشكال . وان كان اتباع هذا الطريق الذي بينت قد ينهي جميع الاشكالات ولكن لا اعتقد ان احدا سيسلكه تختلف الاسباب والمسببات .فالذي ذكرتة يمثل محور واحد من محاور الخلاف .

      علم التفسير علم مستقل بذاتة له اصولة وروافدة ومن يحصل على لقب متخصص في هذا العلم يكون بذل من وقتة الكثير والكثير دراسة ومدارسة ولا احد يزايد على هذا الا جاهل .
      ماذكرتة اخي العزيز في المشاركة السابقة هو بيان لمن يهاجم علم التفسير كعلم اوتخصص .

      الذين هاجموا تخصص التفسير للاسف لم يحسنوا بيان الخلاف فبدا انهم يهاجمون العلم نفسة والامر غير ذلك .
      فالخلاف ليس مع العلم نفسه ولكن مع اجزاء منه .
      غالبا مايدور حول الفهم لتفسير بعض الايات او معنى لبعض الكلمات عندما يقرا احدهم الاية ويقرا تفسيرها فلايجد ان هذا التفسير منطقيا ( طبعا من خلال فهمة ) وعندما يطرح هذا الفهم لايجد الرد الشافي انما هو يجد هذا هو التفسير ان قبلته انتهى الخلاف ان لم تقبله بمعنى لم تستوعبه انت لست متخصص . فكلن يرى الاخر انه يفسر الماء بعد الجهد بالماء فيحصل النفور والهجوم على المفسرين باحتكار العلم والفهم .
      والمثال الاخر في التفسير العلمي اذا فسر احد العلماء في تخصصات علمية ايه خلاف مافي كتب التفسير يحدث هناك امر شيسه بما سبق .
      السؤال هنا الاماذا يعزى هذا الخلاف هل يعزى الاماذكرتة اخي الدكتور عبدرحمن في موضوعك حال المبتدئ ام الى تعصب اهل التفسير لعلمهم وماجاء في كتبهم مامدى قبول الفهم الجديد لاي تفسير لايه او معنى لكلمه اقصد قبول النقاش والطرح .
      وخصوصا في مصادمتة لاصل من اصول التفسير .

      البعض هداهم الله لايعطيك مجال لترد على فهمه فالنقاشات غالبا تتحول الى جدل . من المتسبب وماهو هو الحل؟

      المحور الاخر هو موضوع ذوشجون وهو مدى اثر التفسير كعلم في تعلق المسلم العامي اذا صح التعبير بالقران .

      اختصارا لماسبق هذة النقاط :
      1- الخلاف في ان يفهم احدهم فهما مخالف لما عند المفسرين ووقع في نفسه ان فهمه هو الصحيح . وفهمه ليس من خلال تخصصة.
      2- في من فهم فهما من خلال تخصصه يخالف ماعند المفسرين .
      3- مدى قبول المتخصصين في التفسير لاي فهم مخالف ونقاشه بعيدا عن اصول علمهم .( ليس مزايدة على العلم فسبق ان وضحت ان من يزايد على علم التفسير من غير المتخصصين فيه جاهل لانه ليس من اهل التخصص فالاصل انه يجهل الكثير .
      واخيرا لاانكر ان هناك من ياتي ليناقش فيزهدك في الرد عليه وتحتار كيف توصل له الفكرة . وهناك من المفسرين من يكون حادا في ردودة بقصد او بغير قصد لان النقاش كتابة له اشكالاتة التي تسبب سوء الفهم يعرفها من مارسها .
      لربما يحتاج النقاش الى تاصيل اكثر حتى تتحقق الفائدة لانه لاشك ان المفسرين يسعدهم الفائدة للجميع ولانشك انهم دخلوا هذا العلم فائدة لانفسهم وللاخرين فهم مشكورين ماجورين ان شاء الله وحتى في خلافنا معهم لانزايد على علمهم ونحترم ماقضوا من سنين مع كتاب الله فنحن لانناطحهم انما هم وجهتنا بعد الله للوصول الى فهم مقاصد كتابه العزيز .
      فما يحدث معهم هو مشاكسات تخرج لنا ماعندهم من درر تضئ لنا طريق الهدايه باذن الله .
      هدانا الله جميعا للحق ونفع بعضنا ببعض والف بين قلوبنا .

      تعليق

      20,173
      الاعــضـــاء
      231,094
      الـمــواضـيــع
      42,413
      الــمــشـــاركـــات
      يعمل...
      X