• إعـــــــلان

    تقليص
    لا يوجد إعلان حتى الآن.
    X
     
    • تصفية - فلترة
    • الوقت
    • عرض
    إلغاء تحديد الكل
    مشاركات جديدة

    • ليدبروا آياته

      بسم الله الرحمن الرحيم

      ليدبروا آياته

      إن الحمدلله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، و من يضلل فلا هادي له و أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، و أشهد أن محمدا عبده و رسوله ، الذي خصه بالقرآن المبين ، والكتاب المستبين الذي هو أعظم المعجزات ، و أكبر الآيات البينات ، صلى الله على من أنزله عليه وعلى آله المختصين بالزلفى لديه .

      وبعد :

      أنزل الله تعالى كتابه هاديا لطريق السداد ، وكافيا لمصالح العباد .
      فهو نورٌ نهتدي به إذا أظلمت الأمور ، وسورٌ نتحصن به عند نزول المحذور ، وضياء تستمده البصائر فلا تزيغ عن الحق و لا تجور (( كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته و ليتذكر أولو الألباب ))

      أنزل الله تعالى كتابه ليكون منهجاً للحياة ، و مشعلا للحق ، فبه تنجلي ظلم الشكوك ، وينحسر لثام الشبهات .
      أودع فيه نصوص الأحكام ، وبيان الحلال و الحرام ، و المواعظ النافعة و العبر الشافية ، والحجج الدامغة البالغة .
      فكلما ازداد العبد تأملاً فيه ، ازداد علماً وعملاً و بصيرة .

      قال تعالى (( كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته وليتذكرا أولو الألباب ))

      أحبتي في الله ... لذلك أنزله الله و أوحاه .

      فلا يكتفي المسلم بهذِّه دون وعي ، أو حفظه دون فهم ، بل لابد من تأمله و تدبره و التفكر فيه .

      قال السعدي _ _ في تفسيره (( كتاب أنزلناه إليك مبارك )) أي ، فيه خير كثير وعلم غزير .
      (( ليدبروا آياته )) أي هذه الحكمة من إنزاله ، ليتدبر الناس آياته فستخرجوا علمها ويتأملوا أسرارها وحكمها .



      فإنه بالتدبر فيه و التأمل لمعانيه ، وإعادة الفكر فيه مرة بعد مرة تدرك بركته وخيره ، وهذا يدل على الحث على تدبر القرآن ، وأنه من أفضل الأعمال )) تفسير السعدي سورة ((ص 29 ))
      قال عبد الله بن مسعود (( لا تنثروه نثر الدقل ولا تهذوه هذّ الشعر ، قفو عند عجائبه ، وحركوا به القلوب ، ولا يكن هم أحدكم آخر السورة )) أخلاق حملة القرآن 10_11

      و في مسند الإمام أحمد عن عائشة _ _ (( أنه ذكر لها أن ناسا يقرأون القرآن في الليلة مرة أو مرتين ، فقالت : أولئك قرأوا ولم يقرأوا ، كنت أقوم مع رسول الله ليلة التمام فكان يقرأ سورة البقرة ، و آل عمران ، والنساء ، فلا يمر بآية فيها خوف إلا دعا الله و استعاذ و لا يمر بآية فيها استبشار إلا دعا الله ورغب إليه ))

      و في صحيح مسلم عن حذيفة قال (( صليت مع النبي ذات ليلة فافتتح البقرة ، فقلت يركع عند المائة ثم مضى ، فقلت يصلي بها في ركعة ، فمضى فقلت يركع بها ، ثم افتتح النساء فقرأها ثم افتتح آل عمران فقرأها ، يقرأ مترسلا إذا مر بآية فيها تسبيح سبح ، وإذا مر بسؤال سأل ، وإذا مر بتعوذ تعوذ )) صلاة المسافر رقم 772

      وفي صحيح مسلم عن أبي وائل قال (( جاء رجل إلى عبدالله بن مسعود و فيه قال : إني لأقرأ المفصل في ركعة ، فقال عبد الله : هذّاً كهذّا الشعر ؟!!! إن أقواما يقرأون القرآن لا يجاوز تراقيهم ))

      أتى أحدهم إلى ابن عباس _ حبر هذه الأمة _ فقال (( إني سريع القرأة إني أقرأ القرآن في ثلاث ))

      فقال ابن عباس _ العالم الرباني _ مربياً هذا الرجل (( لأن أقرأ سورة من القرآن في ليلة فأتدبرها و أرتلها أحب إلي من أن أقرأ القرآن كما تقرأ )) ذكرته بتصرف من ابن القيم في مفتاح دار السعادة 1/554
      أراد ابن عباس أن يبين له أن القرآن لم ينزل للقرأة فقط حتى يفتخر بسرعة قرائته
      إنما أُنزل ليتدبره و يعمل بما فيه .
      هذا قول ابن عباس
      وأما فعله فأقرأوا أيها الناس
      عن ابن مليكة قال (( صحبت ابن عباس _ يعني في السفر فإذا نزل قام شطر الليل و يرتل القرآن يقرأ حرفاً حرفا ، ويكثر في ذلك من النشيج و النحيب )) ذكره محمد موسى نصر في كتاب فضائل القرآن من كتاب المرشد الوجيز لأبي أسامة





      يقول ابن القيم _ _ لو علم الناس ما في قرأة القرآنبالتدبر لا اشتغلوا بها عن كل ما سواها ، فإذا قرأة بتفكر حتى مر بآية هو محتاج إليها في شفاء قلبه كررها ولو مائة مرة ، ولو ليلة ، فقراءة آية بتفكر وتفهم خير من قراءة ختمة بغير تدبر و تفهم ، و أنفع للقلب ، و ادعى إلى حصول الإيمان و ذوق حلاوة القرآن .
      وهذه كانت عادة السلف يردد أحدهم الآية إلى الصباح و قد ثبت عن النبي أنه قام بآية يرددها حتى الصباح ، و هي قوله (( إن تعذبهم فإنهم عبادك و إن تغفرلهم فإنك أنت العزيز الحكيم )) مفتاح دار السعادة 1/553-554

      وقال عبادة (( دخلت على أسماء _ _ وهي تقرأ (( فمن الله علينا و وقانا عذاب السموم )) فوقفت عندها فجعلت تعيدها وتدعو فطال على ذلك فذهبت إلى السوق فقضيت حاجتي ثم رجعت و هي تعيدها وتدعو )) التبيان 61

      وعن مسروق (( قال لي رجل من مكة : هذا مقام أخيك تميم الداري ، صلى ليلة حتى أصبح أو كاد ، يقرأ آية يرددها ، ويبكي (( أم حسب الذين اجترحوا السيئات أنجعلهم كالذين آمنوا و عملوا الصالحات )) الجاثية 20 (( سير أعلام النبلاء 2/425))

      يرددون الآية ليلهم كله
      ليذوقوا لذتها
      ويستطعمو حلاوتها

      رحم الله السلف علموا فعملوا ، فأين نحن منهم .

      واعلم أخي أن قاصد التدبر في كتاب الله ، يحتاج إلى عدة أمور ، منها :

      1- النظر في كلام أهل العلم : و قرأة ما كتبوا في تفسير القرآن الكريم ، فلا يأتي التدبر دون فهم المعاني ، قال شيخ الإسلام ابن تيمية في فتاويه (( وتدبر الكلام بدون فهم معانيه لايمكن )) فتاوى ابن تيمية 13/331_332
      وقال أيضا _ _ في مقدمة التفسير  يجب أن يعلم أن النبي  لأصحابه معاني القرآن كما بين لهم ألفاظه ، كقوله تعالى  لتبين للناس ما نُزِّل إليهم  سورة النحل الآية 44 يتناول هذا و هذا . شرح مقدمة التفسير لابن عثيمين 21
      و عليك أخي بتفسير ابن كثير والطبري والسعدي

      2- معايشة معاني الآيات : وهو من أعظم سبل تدبر القرآن .
      عن عبد الله بن شداد بن يقول : (( سمعت نشيج عمر بن الخطاب وإني لفي آخر الصفوف إنما أشكو بثي وحزني إلى الله )) سنن سعيد بن منصور كتاب التفسير باب تفسير سورة يوسف الآية(86) قوله تعالى قال إنما أشكو بثي وحزني إلى الله وأعلم من الله ما لا تعلمون .

      3- الوقوف عند الآيات : عن أم سلمة _ _ قالت : و كان الرسول (( يقطع قراءته آية آية )) (( الحمدلله رب العالمين )) ثم يقف (( الرحمن الرحيم )) ثم يقف . رواه الترمذي وصححه الألباني في صحيح الجامع رقم ((5000))

      4- الترسل بالقراءة : قال تعالى (( وقرآناً فرقناه لتقرأه على الناس على مكث )) قال ابن الجوزي ((على تؤدة و ترسل ليتدبروا معناه )) زاد المسير 5/97

      و عن حفصة أم المؤمنين _ _ قالت : (( كان يقرأ بالسورة فيرتلها ، حتى تكون أطول من أطول منها )) أخرجه مسلم في كتاب صلاة المسافرين و قصرها ، باب جواز النافة قائما وقاعدا وفعل بعض الركعة قائما و بعضها قاعداً

      و لكي يتضح المقال نضرب المثال

      دعونا نقف مع سورة من سور القرآن و هي سورة الحديد فنتدبر آياتها ونتأمل أسرارها وحكمها .
      و قبل أن نبدأ بهذه السورة أسمعوا هذه القصة
      أخرج البزار وابن عساكر ابن مردويه وأبو نعيم في الحلية والبيهقي في الدلائل عن عمر- بن الخطاب - قال : (( كنت أشد الناس على رسول الله 
      فبينا أنا في يوم حار بالهاجرة في بعض طريق مكة إذا لقيني رجل فقال : عجبا لك يا بن الخطاب أنك وأنك ،وقد دخل عليك الأمر في بيتك،
      قلت : وماذا ذاك ؟
      قال : هذه أختك قد أسلمت ،
      فرجعت مغضباً حتى قرعت الباب ،
      فقيل من هذا ؟
      فقلت عمر ،
      فتبادروا ،
      فاختفوا مني ،
      وقد كانوا يقرأون صحيفة بين أيديهم تركوها أو نسوها فدخلت حتى جلست على السرير ،

      فنظرت إلى الصحيفة فقلت : ما هذه ؟... ناولينيها ،
      قالت : إنك لست من أهلها إنك لا تغتسل من الجنابة ، ولا تطهر وهذا كتاب لا يمسه إلا المطهرون ،
      فمازلت حتى ناولتنييها ففتحتها فإذا فيها (( بسم الله الرحمن الرحيم )) ،
      فلما قرأت الرحمن الرحيم ذعرت ، فألقيت الصحيفة من يدي ،
      ثم رجعت إلى نفسي فأخذتها فإذا فيها بسم الله الرحمن الرحيم ((سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ 1 لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ 2 هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ 3 هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنزِلُ مِنَ السَّمَاء وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ 4 لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الأمُورُ 5 يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَهُوَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ 6 آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُم مُّسْتَخْلَفِينَ فِيهِ فَالَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَأَنفَقُوا لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ 7))

      فكلما مررت باسم من أسماء الله ذعرت ثم ترجع إلى نفسي حتى بلغت ((آمنوا بالله ورسوله و انفقوا مما جعلكم مستخلفين فية )) فقلت : أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله ، فخرج القوم مستبشرين فكبروا . الدر المنثور ج8/ص46
      كان عمر بن الخطاب شديداً على المسلمين قبل إسلامه ، متعصباً لدينة ، حتى أنهم قالوا : لو أسلم حمار آل الخطاب ما أسلم عمر .
      فلماذا أسلم عمر؟!!!
      هل أسلم خوفا من أحد ؟
      هل أسلم بالقوة ؟
      هل أسلم لغرض شخصي ؟
      كلا ، والله .
      بل أسلم بعد أن قرأ هذه السورة ، فوقع في قلبه ، وأثر في نفسه ، فعلم أنه ليس كلام البشر بل كلام رب البشر .
      أيها الأحبة دعونا نتأمل في هذه الأيات لعل قلوبنا ترق من خشيته
      يقول سبحانه و تعالى بعد بسم الله الرحمن الرحيم
      ((سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ))

    • #2
      إضافة مراجع في التدبر القرآني

      لقد وجدت في كتب الدكتور عبدالرحمن حسن حبنكة الميداني
      فوائد كثيرة في التدبر وهي:

      1- قواعد التدبر الأمثل لكتاب الله عزوجل
      وهو عبارة عن أربعين قاعدة.

      2- معارج التفكر ودقائق التدبر
      وهو تفسير تدبري للقرآن الكريم حسب ترتيب النزول.

      تعليق


      • #3
        أشكرك على مشاركتك



        والسلام

        تعليق

        20,125
        الاعــضـــاء
        230,461
        الـمــواضـيــع
        42,210
        الــمــشـــاركـــات
        يعمل...
        X