إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • من حسنات وعجائب كتاب: (( المختصر في التفسير )) الصادر عن مركز تفسير للدراسات القرآنيّة

    الحمد لله.. وبعد
    ما يزال الله ينعم علينا بمن يقرب إلى أذهاننا البليدة المستعجمة فهم وتدبر معاني القرآن الكريم فلله الحمد وصدق الله إذ قال: وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ

    وعندما صدر ((المختصر في التفسير)) في طبعته الأولى هُرعت إلى اقتناءه فور علمي بوصوله مدينة جدّة، وفرحت واستبشرت به شيئًا عظيمًا جدًّا..

    وفتحت هذا الموضوع لأقيّد فيه ما وقفت عليه من هذا الكتاب من حسنات وعجائب ، فهذا الموضوع لا يختص بما أحسنوا فيه بل يضم أيضا ما هو نادر وعجيب في نفسي ، حيث لم أر مثله في التفاسير الميسّرة الأخرى ولم أعرف حجتهم ومستندهم فيه ، أو عرفتها ولكنّها من لطفها ودقتها لم أستطع التعبير عنها وشرحها

    ومنهجي في هذا الموضوع -حتى نكون على بيّنة- هو:
    أنّي -بعد تقييدي ما أعجبني من المختصر- أذكرُ ما تيسّر لي من توجيه وتخريج والغالب أنّه يكون في اللغة والإعراب، ولا ألتزم بذكر الخلاف والأقوال الأخرى إلا أحيانًا من أجل تفنيدها وبيان ضعفها وردائتها ، وربّما أذكر أحيانا ما ورد عن السلف في ذلك ولا ألتزم بهذا دائمًا
    ===========================

    وأوّل ما أبدأ به آية لم أفهمها ولم أتذوقها ولم أُوّفق إلى ذلك حتى قرأت تفسيرها في كتاب المختصر فعجبت أوّل الأمر وكأني أنكرت هذا التفسير ولكن بعد التأمّل والتأنّي والتفكّر في مناسبة هذا التفسير لسياق القصة ، والقراءة في معجم لسان العرب في مادّة (حرد) ومادّة (قدر) تبيّن لي وجه هذا التأويل بل حسنه وقوّته
    قال الله تعالى في سورة القلم: وَغَدَوْا عَلَى حَرْدٍ قَادِرِينَ (25)
    تفسيرها في المختصر هكذا: (وغدوا على منع ثمارهم وإمساكها عازمين.)

    التوجيه اللغوي:
    أما استعمال (حرد) على معنى المنْع فمعروف في لغة العرب ولا إشكال فيه، ولكن الذي يحتاج إلى تدليل وتأييد هو إتيان الفعل (قدر) على معنى (عزم) وبعد قراءتي في معجم لسان العرب مادة (قدر) لم أقف على ذكْر (العزم على الأمر) صريحًا من استعمالات (قدر) ولكن فيه معنى العزم ومعانٍ أخرى قريبة جدًّا من معنى (العزم) ففيه: "والتقدير على وجوه من المعاني ... والثالث: أن تنوي أمرا بعقدك تقول: قدّرت أمر كذا وكذا، أي نويته وعقدت عليه. ويُقال: قدَرْت لأمر كذا أقْدِرُ له وأقْدُرُ قدْرًا إذا نظرت فيه ودبّرته وقايسته" وفي اللسان أيضا: "يقال: قَدَرْتُ أي هيَّأْتُ... وقَدَرْتُ أي وَقَّتُّ... وقَدَرَ القومُ أمرَهم يَقْدِرُونَه قَدْرًا: دَبَّرُوه"
    وأهم شيء يجب التنبيه إليه أنّه قد ورد كثيرا جدّا في كلام العرب الفعل (قدَر) المخفَّف بنفس معنى المثقّل (قدّر) وبنفس استعمالاته وبنفس دلالاته، وما في الآية هو اسم الفاعل من المخفَّف قَادِرِينَ وشواهد ذلك في اللسان كثيرة جدّا منها على سبيل المثال:-
    "وقال الشاعر إياس بن مالك... : كلا ثقَلينا طامعٌ بغنيمةٍ وقد قَدَرَ الرحمنُ ما هو قادِرُ ...قوله: ما هو قادر أي مُقِدِّر... وأراد بالثَّقَل ههنا النساء ، أي نساءنا ونساؤهم طامعات في ظهور كلّ واحد من الحيّين على صاحبه والأمر في ذلك جارٍ على قَدَرِ الرحمن" وقد حكم الأزهري كما نقل عنه صاحب اللسان أنه شائع في اللغة أن يأتي الفعل المخفف بمعنى المثقّل: "قدّرَ تقديرا"
    ومعنى التقدير تتحدّد خصائصه بحسب الفاعل فإذا نُسب إلى الله فله سبحانه الكمال المطلق في كل صفاته ، أما عند نسبته للمخلوق الضعيف فهو بحسبه، فأنا أقدّر أني أفعل كيت وكيت يومَ كذا وكذا ثم قد يتمّ لي ما قدّرته وقد لا يتمّ، كما لم يتمّ لأصحاب البستان ما قدّروه ودبّروه من منع المساكين، بل هم الذين مُنِعوا الثمرة ! فاعتبروا يا أولي الألباب !

    وأذكّر القارئ الكريم أن اسم الفاعل في الآية قَادِرِينَ جاء من المخفّف (قدَر) لأن اسم الفاعل من المثقّل(قدّر) هكذا (مُقَدِّرين) ولِكلا الفعلين المخفّف والمثقّل نفس المعاني والاستعمالات كما سبق تقريره وتوضيحه.

    فما في المختصر إذن من تفسير (قادرين) بــــ (عازمين) تفسيرٌ بالمعنى الإجمالي، الهدفُ منه تقريب المعنى وتيسير فهم الآية على عامّة الناس ... فجزاهم الله خيرا

    هذا ما يختص بالتوجيه اللغوي أما عن جانب سياق الآية ومناسبة التفسير له ؛ فأقول:
    اختيار (المنع) في تفسير (حرْد) على المعاني الأخرى أَولى لأنه أجزل وأقوى في تركيب الكلام ، فالأصل: "فغدوا عازمين على المنع" فكل ما حصل هو التقديم والتأخير وَغَدَوْا عَلَى حَرْدٍ قَادِرِينَ ، ولو جعلنا معنى (حرْد) الغضب؛ فلا وجه له ولا مناسبة في سياق القصة، أما من جعل معنى (الحرْد) الجدّ في الأمر والتصميم فإنه في الغالب يجعل معنى (قادرين) من القُدْرة على تنفيذ ما أرادوا
    ويرد على هذا إشكالات كالتالي:
    هل أصحاب البستان قدروا على ما أرادوا ؟ فإن قال قائل: إنما أراد الله أنّهم قادرون في ظنّهم. قيل له: وهل لهذا نظيرٌ في كلام الله؟ هل أخبرَنا الله سبحانه عن أحدٍ بأمرٍ ما هكذا مطلقا وهو مقيَّدٌ بظنّه الخائب البعيد ؟!
    فلا شك أن في توجيه هذا القول تكلّف، والمعنى عليه ضعيف ، إذ إنّ كل فاجر ظالم قد أقدره الله على الظلم والفجور ولولا أن الله أقدره لم يقدر أصلا على شيء؛ فما مناسبة ذكر قدرتهم هنا على المنع والبخل ؟!

    فلو أخذنا بأنّ (الحرْد) في الآية هو الجدّ في الأمر والتصميم لكان حسنًا جدًّا بشرط ألا نفسّر (قادرين) بالقدرة والإستطاعة بل نفسرها على أنهم مهيّئون ومُبرِمون ومدبّرون لما أرداوا
    فالمعنى الإجمالي إذا: (وغدوا بجِدّ وقوّة وهم مستعدّون ومحكمون لأمرهم) ولكنه لم يُذكر المتعلّق في الآية لأنه واضح من السياق أو لإرادة العموم فهو أبلغ في المعنى أي أنهم قد أعدّوا وهيّئوا كل ما يلزم لإنفاذ هذا الأمر


    وهناك وجه جيّد في تفسير الآية ظهر لي أثناء قراءتي في لسان العرب؛ وهو تفسير الحرْد بالبخل والمنع و(قادرين) بـــ (واجدين أغنياء) ففي اللسان: "والقدْر: الغِنَى واليسار ... ورجلٌ ذو قُدْرة، أي ذو يسار".
    وورد(البخل) أيضا في اللسان على أنه من معاني الحرْد .
    فيكون المعنى الإجمالي للآية: (وغدوا يريدون المنع والبخل بحق المساكين مع جِدَتهم ويسارهم)

    والحمد لله أولا وآخرًا

  • #2
    جزاك الله خيراً

    تعليق


    • #3
      جزى الله خيرا أصحاب المختصر.
      وجزاك خيرا للدلالة على هذا الكتاب النافع.
      أما سؤالك
      "وهل لهذا نظيرٌ في كلام الله؟ هل أخبرَنا الله سبحانه عن أحدٍ بأمرٍ ما هكذا مطلقا وهو مقيَّدٌ بظنّه الخائب البعيد ؟!".
      فالجواب تجده في كتاب المختصر نفسه عند تفسير قوله تعالى "إنما مثل الحياة الدنيا كما انزلناه من السماء" سورة يونس.

      تعليق


      • #4
        المشاركة الأصلية بواسطة مساعدأحمدالصبحي مشاهدة المشاركة
        ... وَغَدَوْا عَلَى حَرْدٍ قَادِرِينَ ، ولو جعلنا معنى (حرْد) الغضب؛ فلا وجه له ولا مناسبة في سياق القصة،...
        قلتُ: ربما يكون لغضبهم مناسبة في القِصّة، وذلك أن المساكين قد اعتادوا أن ينتابوا هذا البستان وقت وجوب زكاته عند الحصاد، طمعا أن يصيبوا شيئا من ثماره ، كما روي أن ذلك كان من عادة الأب صاحب البستان، فلما توفي وأتى زمن الحصاد غدا الأبناء إلى البستان مغتاظين حنقين من طمع المساكين في بستانهم والتعرض لهم وسؤالهم، وهذا يقع كثيرا من البخلاء وأهل الحرص الشديد عند تعرّض الفقراء لهم بالاستجداء والمسألة.
        قال ابن كثير في تفسيره:"... وَغَدَوْا عَلَى حَرْدٍ .. وقال عكرمة: غيظ. وقال الشعبي: عَلَى حَرْدٍ على المساكين."

        ومن لطيف ما وقع لي أثناء قرائتي في كتاب "وفيات الأعيان" لابن خلكان في صدر ترجمة عبدالله بن المبارك، ورود الفعل: (حرَد) على هذا المعنى في قصة جرت أحداثها داخل بستان ! فيه ثمار ورمّان !
        الملفات المرفقة

        تعليق


        • #5
          ومما ورد في هذا المختصر وتعجّبت منه أوّل الأمر،في تفسير قوله تعالى: قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ... الآية الأخيرة من سورة الفرقان، وهذا نص مافي المختصر: "قل-أيها الرسول-للكفار المصرين على كفرهم: ما يبالي بكم ربي لنفع يعود إليه من طاعتكم، لولا أنه يدعوكم لما ينفعكم لما بالى بكم..."
          فلم يكن المقصود بقوله تعالى (دعاءكم) دعاءنا إياه سبحانه، بل دعاؤه هو سبحانه إيّانا إلى عبادته وحده.

          وفي الرابط التالي مايبيّن وجه هذا التفسير:
          التفسير من غير مظانّه
          وهذه مدونة أنشأتُها حديثا ، أسأل الله أن يبارك فيها وفيكم

          تعليق


          • #6
            بسم الله الرحمن الرحيم
            الحمد لله رب العالمين...أما بعد...جزاكم الله تعالى خيرا شيخ مساعد...لقد لاحظت إن
            أي إستشكال لغوي في فهم آية فإن التفاسير اللغوية تقدم حلا مقبولا...والله تعالى أعلم.
            ولهذا فقد أطلعت على ما جاء في البحر المحيط لإبي حيان وهذا نصه-
            (
            ولما وصف عباده العباد وعدد ما لهم من صالح الأعمال أمر رسوله - - أن يصرح للناس بأن لا اكتراث لهم عند ربهم إنما هو العبادة والدعاء في قوله : ( لولا دعاؤكم ) ، هو العبادة ، والظاهر أن ( ما ) نفي ، أي : ليس ( يعبأ بكم ربي لولا دعاؤكم ) ، ويجوز أن تكون استفهامية فيها معنى النفي ، أي : أي عبء يعبأ بكم ؟ و ( دعاؤكم ) مصدر أضيف إلى الفاعل ، أي : لولا عبادتكم إياه ، أي : لولا دعاؤكم وتضرعكم إليه أو ما يعبأ بتعذيبكم لولا دعاؤكم الأصنام آلهة . وقيل : أضيف إلى المفعول ، أي : لولا دعاؤه إياكم إلى طاعته . والذي يظهر أن قوله : ( قل ما يعبأ بكم ) خطاب لكفار قريش القائلين نسجد لما تأمرنا ، أي : لا يحفل بكم ربي لولا تضرعكم إليه واستغاثتكم إياه في الشدائد .

            ( فقد كذبتم ) بما جاء به الرسول - - فتستحقون العقاب ( فسوف يكون ) العقاب ، وهو ما أنتجه تكذيبكم ، ونفس لهم في حلوله بلفظة ( فسوف يكون لزاما ) أي : لازما لهم لا ينفكون منه . وقرأ عبد الله ، وابن عباس ، وابن الزبير : فقد كذب الكافرون ، وهو محمول على أنه تفسير لا قرآن ، والأكثرون على أن اللزام هنا هو يوم بدر ، وهو قول ابن مسعود وأبي . وقيل : عذاب الآخرة . وقيل : الموت ، ولا يحمل على الموت المعتاد بل القتل ببدر . وقيل : التقدير ( فسوف يكون ) هو ، أي : العذاب ، وقد صرح به من قرأ ( فسوف يكون العذاب لزاما ) ، والوجه أن يترك اسم كان غير منطوق به بعد ما علم أنه مما توعد به لأجل الإبهام ، وتناول ما لا يكتنهه الوصف . وعن ابن عباس ( فسوف يكون ) هو ، أي : التكذيب ، ( لزاما ) ، أي : لازما لكم لا تعطون توبة ، ذكره الزهراوي . قال الزمخشري : والخطاب إلى الناس على الإطلاق ، ومنهم مؤمنون عابدون ومكذبون عاصون ، فخوطبوا بما وجد في جنسهم من العبادة والتكذيب ، ( فقد كذبتم ) يقول : إذا أعلمتكم أن حكمي أني لا أعتد إلا بعبادتهم ، فقد خالفتم بتكذيبكم حكمي فسوف يلزمكم أثر تكذيبكم حتى يكبكم في النار . ونظيره في الكلام أن يقول الملك لمن عصى عليه : إن من عادتي أن أحسن إلى من يطيعني ويتبع أمري ، فقد عصيت فسوف ترى ما أحل بك بسبب عصيانك .)
            قلت- وكأن سياق الآية يشبه آية الانفال التي فسرها ابن كثير بما يلي-
            (
            وَقَوْلُهُ تَعَالَى : ( وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ) قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ : حَدَّثَنَا أَبِي ، حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ مُوسَى بْنُ مَسْعُودٍ ، حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ ، عَنْ أَبِي زُمَيْلٍ سِمَاكٌ الْحَنَفِيُّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : كَانَ الْمُشْرِكُونَ يَطُوفُونَ بِالْبَيْتِ وَيَقُولُونَ : لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ ، لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ فَيَقُولُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : قَدْ قَدْ ! وَيَقُولُونَ : لَا شَرِيكَ لَكَ ، إِلَّا شَرِيكًا هُوَ لَكَ ، تَمْلِكُهُ وَمَا مَلَكَ . وَيَقُولُونَ : غُفْرَانَكَ ، غُفْرَانَكَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ : ( وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ) قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : كَانَ فِيهِمْ أَمَانَانَ : النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالِاسْتِغْفَارُ ، فَذَهَبَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَبَقِيَ الِاسْتِغْفَارُ .)
            والله تعالى أعلم.

            تعليق


            • #7
              المشاركة الأصلية بواسطة مساعدأحمدالصبحي مشاهدة المشاركة
              قال الله تعالى في سورة القلم: وَغَدَوْا عَلَى حَرْدٍ قَادِرِينَ (25)
              تفسيرها في المختصر هكذا: (وغدوا على منع ثمارهم وإمساكها عازمين.)
              التوجيه اللغوي:
              أما استعمال (حرد) على معنى المنْع فمعروف في لغة العرب ولا إشكال فيه
              قال الطبري في تفسير الآية:
              وَكَانَ بَعْضُ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ بِكَلَامِ الْعَرَبِ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ يَتَأَوَّلُ ذَلِكَ: وَغَدَوْا عَلَى مَنْعٍ. وَيُوَجِّهُهُ إِلَى أَنَّهُ مِنْ قَوْلِهِمْ: حَارَدَتِ السَّنَةُ إِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهَا مَطَرٌ، وَحَارَدَتِ النَّاقَةُ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا لَبَنٌ، كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ:
              [البحر الرمل]
              فَإِذَا مَا حَارَدَتْ أَوْ بَكَأَتْ ... فُتَّ عَنْ حَاجِبِ أُخْرَى طِينُهَا

              وَهَذَا قَوْلٌ لَا نَعْلَمُ لَهُ قَائِلًا مِنْ مُتَقَدِّمِي الْعِلْمِ قَالَهُ وَإِنْ كَانَ لَهُ وَجْهٌ، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ، وَكَانَ غَيْرُ جَائِزٍ عِنْدَنَا أَنْ يُتَعَدَّى مَا أَجْمَعَتْ عَلَيْهِ الْحُجَّةُ، فَمَا صَحَّ مِنَ الْأَقْوَالِ فِي ذَلِكَ إِلَّا أَحَدُ الْأَقْوَالِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا عَنْ أَهْلِ الْعِلْمِ.

              وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ، وَكَانَ الْمَعْرُوفُ مِنْ مَعْنَى الْحَرْدِ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ الْقَصْدُ مِنْ قَوْلِهِمْ: قَدْ حَرَدَ فُلَانٌ حَرْدَ فُلَانٍ: إِذَا قَصَدَ قَصْدَهُ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الرَّاجِزِ:
              [البحر الرجز]
              وَجَاءَ سَيْلٌ كَانَ مِنْ أَمْرِ اللَّهْ ... يَحْرُدُ حَرْدَ الْجَنَّةِ الْمُغِلَّةْ
              يَعْنِي: يَقْصِدَ قَصْدَهَا، صَحَّ أَنَّ الَّذِيَ هُوَ أَوْلَى بتَأْوِيلِ الْآيَةِ قَوْلُ مَنْ قَالَ: مَعْنَى قَوْلِهِ وَغَدَوْا عَلَى حَرْدٍ قَادِرِينَ وَغَدَوْا عَلَى أَمْرٍ قَدْ قَصَدُوهُ وَاعْتَمَدُوهُ، وَاسْتَسَرُّوهُ بَيْنَهُمْ، قَادِرِينَ عَلَيْهِ فِي أَنْفُسِهِمْ.اهـ
              العلم النافع ، وذكر الله الحقيقي ، يُهذب الطبع ، ويحسن الأخلاق (البحر المديد /5/317)

              تعليق


              • #8
                المشاركة الأصلية بواسطة مساعدأحمدالصبحي مشاهدة المشاركة
                حيث لم أر مثله في التفاسير الميسّرة الأخرى ... وأوّل ما أبدأ به آية لم أفهمها ولم أتذوقها ولم أُوّفق إلى ذلك حتى قرأت تفسيرها في كتاب المختصر ...قال الله تعالى في سورة القلم: وَغَدَوْا عَلَى حَرْدٍ قَادِرِينَ (25) تفسيرها في المختصر هكذا: (وغدوا على منع ثمارهم وإمساكها عازمين.)
                وهذه نماذج لبعض التفاسير الميسرة التي فيها نفس المعنى في المختصر

                قال الشيخ السعدي:
                وَغَدَوْا في هذه الحالة الشنيعة ، والقسوة ، وعدم الرحمة عَلَى حَرْدٍ قَادِرِينَ أي : على إمساك ومنع لحق الله ، جازمين بقدرتهم عليها .اهـ

                وفي التفسير الميسر:
                وَغَدَوْا عَلَى حَرْدٍ قَادِرِينَ ( 25 ) وساروا في أول النهار إلى حديقتهم على قصدهم السيِّئ في منع المساكين من ثمار الحديقة ، وهم في غاية القدرة على تنفيذه في زعمهم .اهـ
                العلم النافع ، وذكر الله الحقيقي ، يُهذب الطبع ، ويحسن الأخلاق (البحر المديد /5/317)

                تعليق


                • #9
                  المشاركة الأصلية بواسطة مساعدأحمدالصبحي مشاهدة المشاركة
                  ومما ورد في هذا المختصر وتعجّبت منه أوّل الأمر،في تفسير قوله تعالى: قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ... الآية الأخيرة من سورة الفرقان، وهذا نص مافي المختصر: "قل-أيها الرسول-للكفار المصرين على كفرهم: ما يبالي بكم ربي لنفع يعود إليه من طاعتكم، لولا أنه يدعوكم لما ينفعكم لما بالى بكم..."
                  فلم يكن المقصود بقوله تعالى (دعاءكم) دعاءنا إياه سبحانه، بل دعاؤه هو سبحانه إيّانا إلى عبادته وحده
                  والأكثرون على خلافه
                  قال ابن الجوزي:
                  وفي قوله : لَوْلاَ دُعَاؤُكُمْ أربعة أقوال :
                  أحدها : لولا إيمانكم ، رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس .
                  والثاني : لولا عبادتكم ، رواه الضحاك عن ابن عباس .
                  والثالث : لولا دعاؤه إياكم لتعبدوه ، قاله مجاهد ؛ والمراد نفع الخلق ، لأن الله تعالى غير محتاج .
                  والرابع : لولا توحيدكم ، حكاه الزجاج . وعلى قول الأكثرين ليس في الآية إضمار . ... وهل هذا خطاب للمؤمنين ، أو للكفار ؟ فيه قولان .اهـ

                  قال السعدي:
                  ولما كان الله تعالى قد أضاف هؤلاء العباد إلى رحمته واختصهم بعبوديته لشرفهم وفضلهم ربما توهم متوهم أنه وأيضا غيرهم فلم لا يدخل في العبودية ؟ فأخبر تعالى أنه لا يبالي ولا يعبأ بغير هؤلاء وأنه لولا دعاؤكم إياه دعاء العبادة ودعاء المسألة ما عبأ بكم ولا أحبكم .اهـ
                  العلم النافع ، وذكر الله الحقيقي ، يُهذب الطبع ، ويحسن الأخلاق (البحر المديد /5/317)

                  تعليق


                  • #10
                    أليس الأقرب في مجاز (حرد) هو أنه بمعنى :قصد.
                    وذلك لأن. كلمة قادر قي القرآن كثيرا ماتأتي بمعنى :التضييق.
                    وهي من قبيل باب معاني المنع.
                    فيجدر على ذلك أن يكون تفسير (حرد)هو القصد.
                    ويصبح مجمل المعنى للآية الكريمه:هوأنهم انطلقوا قاصدين على أن يضيقوا على الفقراء وضعفاء الخلق.
                    فعاقبهم الله على قصدهم السيئ وعزمهم الأهوج.

                    تعليق

                    19,962
                    الاعــضـــاء
                    231,994
                    الـمــواضـيــع
                    42,584
                    الــمــشـــاركـــات
                    يعمل...
                    X