• إعـــــــلان

    تقليص
    لا يوجد إعلان حتى الآن.
    X
     
    • تصفية - فلترة
    • الوقت
    • عرض
    إلغاء تحديد الكل
    مشاركات جديدة

    • أَوْجُهُ البَيَانْ فِي كَلَامِ الرَّحْمَنْ (الفَرْقُ بَيْنَ الْمَوْتِ وَالْوَفَاة)



      الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
      في هذا المقال ابدأ مستعيناً بالله تعالى في تلمس أوجه الاختلاف بين مفردتي (الموت) و (الوفاة) بما لا يعارض أو يناقض النص القرآني ويتفق مع مواضع المفردتين في القرآن الكريم وسأبدأ بتعريف المفردتين ثم اعرض التعريف على آيات القرآن لتلمس اتساق المفردة مع المعنى:
      المَوْت : انْتِزَاعُ رُوْحُ الْكَائِنِ الْحَيِّ مِنْ جَسَدِهْ فَيَتَوَقَّفُ الدَّمُ عَنِ الجَرَيانِ فِيْ أعْضَائِهِ،وتَجُوْزُ الوَفَاةُ عَلَى كُلِّ حَيِّ بَشَراً كَانَ أوْ سِوَاهْ.
      الوَفَاةْ : انْقِطَاعُ العَمَل لِلْمُكلَّفِ واسْتيْفَاءُ مَا سَلَفَ مِنْه بِخُرُوْجِ النَّفْس ، وَلاَ تَكُوْنُ الوَفَاةُ إلاَّ لِلمُكَلَّفِيْنْ.
      وكل كائن حي تجري فيه الروح من البشر والدواب والشجر يموت وتبلى أعضاؤه ، ولكن لا تطلق الوفاة إلا على المكلفين من الخلق ولم يعرف إطلاقها إلا على البشر ، فلا تطلق مفردة "الوفاة" على الحيوان لأنه لا يجري عليه القلم ، ولا تطلق مفردة الوفاة على النبات أيضاً.
      وكل مُتَوَفَّى لا يشترط أن يكون ميِّتاً ولكنَّ كل ميِّتٍ هُوَ بالضرورة مُتوفّى بمعنى أن الله استوفى عمله وأوقف القلم عن الجريان بحسناته وسيئاته ، وكل من توقف القلم عن الجريان عليه بعمله فهو في حكم " المتوفَّى" ، فإن عاد إليه وَعْيهُ وتَمَلّكَ إرادته وتمييزهُ عاد إليه القلم يجري بعمله ويدون خيره وشره، ومن يفقد عقله بعد البلوغ فقد استوفى الله عمله وأوقف القلم عن الجريان بسيئاته وحسناته فإن كُتِبَ أن يفيق فيعود إليه عقله عاد القلم ليجري بتدوين عمله.
      ومن خلال الآيات الكريمة فالنفس شيء والروح شيء آخر ، فخروج الروح من الجسد هو الموت لتوقف القلب وبرودة الجسد وفساد أعضاءه ، ولكن خروج النفس ليس موتاً بل وفاة واستيفاء للعمل وتوقفٌ عن حساب الأعمال ماعدا تلك المعلقة التي لم يكملها حال حياته فتستوفى ما علق لها من عمل حسن أو سيء فيعطى أجر عمله وافيا كاملا غير منقوص.
      ولعلنا نجد أن الروح مرتبطة بالجسد الدنيوي نفخت فيه لتحيي أعضاءه وتبث الحياة فيها ولكن النفس موجودة منذ خلق الله آدم فالأنفس موجودة قبل نفخ الروح فيقول ربنا جلت قدرته :
      وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَىٰ أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَىٰ شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَٰذَا غَافِلِينَ [الأعراف:172]
      فيتبين لنا هنا بأن النفس هي الإنسان بذاته المتنقلة من جرم لجرم ومن شكل لشكل ولكنها ليست الروح وتبين لنا من آيات الكتاب الحكيم بأن الروح يرسلها الله جلت قدرته لتنفخ في الجسد الدنيوي فتبعث فيه الحركة والحياة فإذا أمسك الله نفسه حال الموت أستخرج الله روحه لتفارق جسده بينما نفسه سبقت نفسه عند ربه مستوفية عملها إن خيراً فخير وإن شراً فشر.
      يقول جل من قائل:
      الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسَانِ مِنْ طِينٍ (7) ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ (8) ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ (9)
      فالروح وجدت بعد النفس وتنفخ في الجسد الدنيوي لتبعث فيه الحرارة والحركة والحياة وتنزع من الجسد الدنيوي ليؤول إلى الموت.
      النَّومُ وَالوَفَاةْ
      ولعل أهم آي الذكر الحكيم التي تشرح لنا طبيعة الموت والوفاة وعلاقتها بالنوم هي في سورة الزمر إذ يقول ربنا جلت قدرته:
      اللَّهُ يَتَوَفَّىالْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَىٰ عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَىٰ إِلَىٰ أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ [الزمر:42]
      فيخبرنا ربنا بجلاء عن الفرق بين الموت والوفاة وببيان عظيم وعجيب فيقول سبحانه (اللَّهُ يَتَوَفَّىالْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا) أي أن الله يستوفي عمل الأنفس ويوقف جريان القلم عليها عندما يقع عليها الموت وتفارقان النفس والروح الجسد ، (وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا) ويتوفى أيضاً تلك الأنفس التي لم تمت – تستوفى أعمالها – في منامها فيوقف جريان القلم عليها ويوفي مالها وما عليها من سيئات وحسنات ، (فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَىٰ عَلَيْهَا الْمَوْتَ) أي يستبقي نفس الميّتِ فتفارق عندها روحه جسده تماماً ويتوقف جريان الدم في أعضاءه وتصبحُ وَفَاته لعمله نهائية وينقطع عمله ويتوقف تكليفه حتى قيام الساعة (وَيُرْسِلُ الْأُخْرَىٰ إِلَىٰ أَجَلٍ مُسَمًّى) وأما تلك النفس التي توفيت "نوما" وأرسل الله نفسه بمعنى أطلقها ولم يستبقيها فإنه يفيق من نومه وروحه لازالت في جسده أصلاً لم تغادرها فيعود القلم ليجري عليه بما يفعل ويعود عمله ليدون ويسجل وهكذا حتى يمسك الله نفسه في النوم أو يقبضها على أي حال أراد جلت قدرته (إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) فنحن مأمورون بتدبر هذه الدورة العجيبة والحالة الرهيبة لنعتبر وننظر كيف أن الله يعامل عباده بالعدل والقسط فيوقف القلم عن الجريان بالأعمال إن مات الإنسان أو نام فصار لا يملك ارتكاب سوء أو فعل خير.
      نماذج من ذكر الموت والوفاة في الذكر الحكيم
      ونستعرض بعض الآيات القرآنية التي تذكر الموت والوفاة وكيف أن المعنى يتسق مع ما ذكرنا أو يخالفه لنتلمس أوجه المعاني المختلفة ونفهمها ونتدبرها كما أُمرنا لعل الله يفتح علينا جميعاً بعلم من علمه انه هو العليم الحكيم.
      وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّىٰ كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ [البقرة:281]
      فالوفاء والاستيفاء هنا هو إتمام الثواب والجزاء لنفس الإنسان وما كسبه من خير أو اكتسبه من إثم بلا نقص أو تغيير ، وإذا أرجع الإنسان إلى الله بإمساك نفسه وبموته ونزع روحه من جسده فقد (توفي) بالمعنى الذي نتحدث عنه.
      فَكَيْفَ إِذَا جَمَعْنَاهُمْ لِيَوْمٍ لَا رَيْبَ فِيهِ وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ [آل عمران:25]
      وهذه صورة مشابهة للاستيفاء والوفاء بالعمل وما كسبته الأنفس وهنا نكرر أن الوفاة والاستيفاء ارتبطت بالأنفس ولم يرد لها ارتباط بالروح لاختلاف الروح عن النفس.
      وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثُمَّ تُوَفَّىٰ كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ [آل عمران:161]
      وهنا يرتبط الوفاء والاستيفاء أيضاً بالنفس وبالحساب فالله يحاسب الأنفس بما توفيت عليه من عمل بلا زيادة ولا نقصان ، فلا يظلم الله نفساً فيخرج من سجلها عملاً أفضت إليه حال حياتها ولا يحملها وزر عمل تم بعد موتها ووفاتها.
      يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجَادِلُ عَنْ نَفْسِهَا وَتُوَفَّىٰ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ [النحل:111]
      فارتباط الأنفس بالوفاء والاستيفاء والعمل مشهور ومذكور في مواضع عديدة من كتاب الله وإذا ما تتبعنا واستقرأنا الآيات الكريمة بهذه الصورة فهذا يجلي الفهم عن كنه النفس والعمل والكسب والوفاة والاستيفاء ويحقق الترابط المعنوي الذي يثبت صحة التعريف مقارنة بالسياقات المذكورة.
      ولم يشتهر أن ارتبطت الروح بالوفاة والاستيفاء كما ذكرنا ، ولم ترتبط الروح بالعمل والكسب في الدنيا بل كان ارتباط النفس في المواضع التي سبق ذكرها.
      والله أعلى وأعلم وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم

    • #2
      خواطر موفقة وتأملات دقيقة أحييك عليها أخى عدنان
      وإتمامأ للفائدة كنت أحب أن تتناول الصلة ما بين الموت ، والوفاة أو الاستيفاء فى الحديث النبوى الشريف القائل :
      (( إن روح القدس نفث فى روعى أن نفسأ لن تموت حتى تستوفى رزقها...))
      وفى رواية أخرى عن جابر بن عبد الله ، قال :
      قَالَ رَسُولُ اللهِ : أَيُّهَا النَّاسُ ، اتَّقُوا اللهَ ، وَأَجْمِلُوا فِي الطَّلَبِ ، فَإِنَّ نَفْسًا لَنْ تَمُوتَ حَتَّى تَسْتَوْفِيَ رِزْقَهَا ، وَإِنْ أَبْطَأَ عَنْهَا ، فَاتَّقُوا اللهَ ، وَأَجْمِلُوا فِي الطَّلَبِ

      تعليق


      • #3
        شيخي الموفق الأستاذ العليمي المصري سدده الله:
        أشكر لك كريم حضورك ووجيه قولك فهي بالفعل تتمة مؤكدة من السنة النبوية لمفهوم ارتباط النفس بالوفاة والوفاء والاستيفاء بل يوضح ويبين أن الرزق من ضمن ما يوفَّى (للمتوفّي) فيشتمل الإيفاء (العمل ، والرزق ) ،والإنسان يَتَوَفَّى في حياته مئات المرات ولا يموت إلا مرة واحدة .

        تعليق


        • #4
          شاع عند العامة أن الروح تفارق الجسد أثناء النوم، ثم تعود إليه عند الاستيقاظ، و سندهم في ذلك فهم خاطئ لقوله : الله يتوفى الانفس حين موتها و التي لم تمت في منامها فيمسك التي قضى عليها الموت و يرسل الاخرى...
          و الحق ما ذكرتموه في مقالكم وفقكم الله شيخ عدنان، جزاكم الله خيرا.

          تعليق


          • #5
            ما أرمى إليه أخى عدنان هو معنى آخر أعمق كثيرأ من المعنى الظاهر ، فالرِزق لا يقتصر على الحالة المادية فحسب ، بل هو يشمل كل ما يوهب للإنسان وكل ما يتحصل عليه سواء بكسبه ومجهوده أو بغير مجهود منه ، فيدخل فيه المال والعلم والذرية والصحة والعافية والصيت الحسن والمنصب الرفيع ، والجاه والسلطان والتوفيق فى الطاعات والعبادات والنفور من المعاصى والآثام ، والنجاح فى أداء التبعات والمسؤليات على الوجه الأمثل .. ، فيكون الرزق بذلك شاملاً لمختلف أحوال الإنسان الدنيوية والاخروية
            بهذا المعنى يمكن أن نفهم الحديث الشريف " إِنَّ نَفْسًا لَنْ تَمُوتَ حَتَّى تَسْتَوْفِيَ رِزْقَهَا " على نحو أعمق بحيث يكون الموت مرتبطأ بتوفية الرزق - بمعناه الواسع والشامل - للإنسان ، ومن هنا نستطيع أن نفهم معنى الوفاة التى نطلقها أحيانأ على الموت
            بل من هنا نستطيع أن نفهم مسائل عويصة فى التفسير ، من قبيل قوله تعالى عن المسيح : " إنى متوفيك ورافعك إلى " ، حيث الوفاة هنا لا تعنى مجرد الموت ولا حتى النوم كما قال بعض المفسرين ، بل يكون معناها مستوفى عملك فى الدنيا ، أى الرسالة التى جاء المسيح من أجلها وظن البعض أنه لم يستطع أن يتمها بسبب مؤامرة اليهود عليه وسعيهم إلى قتله ، ولكن الحقيقة أن الله قد وفقه إلى اتمامها والوفاء بها فى حياته القصيرة على الأرض ، بل فى الأيام المعدودة التى أعقبت التآمر عليه
            فالمسيح لم يرفعه الله إليه إلا بعد أن وفى وأتم وأكمل رسالته للبشرية بتوفيق الله له ، فهذا هو معنى " متوفيك "
            وعلى نفس هذا النسق نستطيع أن نفهم قوله تعالى عن إبراهيم : " وإبراهيم الذى وفى " ، والذى يفسره قوله تعالى : " وإذا ابتلى ابراهيمَ ربُه بكلماتِ فأتمّهن " ، فهذا الإتمام للكلمات أى للتكاليف يفسر لنا معنى " وفى " ، حيث يكون معناه : أدى ما عليه من تكاليف على أكمل وجه
            أرأيت أخى إلى عمق معنى " الوفاة " و" التوفى "
            هذا والله أحكم وأعلم

            تعليق


            • #6



              أخي الفاضل الكريم محمد الأمين الحرزلي حفظه الله ، شكر الله لكم وبارك فيكم وأجرى على ألسنتنا وألسنتكم الحق.

              أخي وشيخي الكريم العليمي المصري حفظه الله :
              أولا : فتأييداً لحضرتكم بارك الله فيكم فالكسب في المفهوم القرآني مفردة شاملة كما لا يخفى على جليل علمكم يتعدى كما تفضلت لكل صور الكسب رزقا مادياً وأجراً وإثماً وكل ما يكتسبه ابن آدم في حياته ،
              ثانيا : فالحقيقة شيخي الكريم فإن مسألة رفع عيسى هي الدافع الأصلي لتدوين هذا البحث ولعلي استأنف ذلك فأرجو اطلاعكم وإكرامنا باستدراكاتكم الموفقة ومدارساتكم النافعة حفظكم الله
              فأقول وبالله التوفيق:

              وفاة المسيح ورفعه
              هذا المفهوم يلقي الضوء على مفهوم وفاة المسيح ورفعه ويجلو التضارب والغموض في فهم البعض حول مفهوم نفي القتل في القرآن من جهة (وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ) وبين قوله تعالى لعبده عيسى (يَا عِيسَىٰ إِنِّي مُتَوَفِّيكَ) من جهة أخرى ولنتتبع هاتين الآيتين على ضوء ما توصلنا إليه من مفهوم للوفاة:
              قال الحق جل شأنه:
              إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَىٰ إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ [آل عمران:55]
              أي أن الله يخبر عبده عيسى أنه سيستوفي عمله ويوقف التكليف الدنيوي عليه فلا يجري عليه القلم ولا يحاسب برفعه هذا على ما أسنده الله إليه من رسالة ومهمة ولا ما أوجبه الله عليه قبل هذه الوفاة من عبادات وما حرمه عليه من محرمات ويتوقف كسبه الدنيوي بوفاته واستيفاء الله لعمله واستيفاء عيسى لأجره.
              وهذه الوفاة لا تلزم الموت أبداً كما قد أسلفنا فروحه تظل في جسده ودمه يجري في جسده ، وهي حالة من حالات توقف القلم عن الجريان بعمل ابن آدم وكسبه فإذا أراد وأنزله كما أخبرنا الصادق المصدوق صلى الله عليه وآله وسلم ، فيكون بذلك قد خرج من حالة الوفاة وعاد القلم ليجري عليه حتى موته واستيفاء عمله وإيفاءه لأجره نهائياً .
              وعندما يبعث الله الأمم ويوقف أنبيائهم ، وشهدائهم فإنه يستجوب عبده امام الأشهاد ليقيم الحجة بالحق والعدل فيقول :
              وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَٰهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ (116) مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (117)
              أي بلغتهم ما أمرتني بإبلاغه ولم آت من عند نفسي بشيء وكنتُ مكلفاً بدعوتهم والشهادة عليهم ومراقبة استجابتهم للدعوة فلما أوقفت التكليف عني واستوفيت عملي وأوفيتني أجري وكسبي كنت بذلك أنت الرقيب عليهم ولم أعد مكلفاً بالرسالة وتبليغ أمرك ونهيك وأنت على كل شيء شهيد.
              وهذا المفهوم السليم يرد على أولئك الذين ضلوا من المسلمين وتخبطوا في فهم رفع المسيح ونفي موته واثبات وفاته بمعنى وقوف جريان القلم عليه كما أسلفنا فلما عصي عليهم فهم الوفاة والموت والفرق بينهم ادعوا موته ونفوا أنه حي وأنه سينزل وادعوا أن المقصود (بالرفع) هو رفع درجته وقدره عند الله ، وهذا قول فاسد باطل فعيسى في رفعة من قبل ولادته ودرجته عالية عند ربه منذ أجرى الله المعجزات بحمل مريم به وبتكليمه للناس في المهد وحتى نجاته من اليهود ، ولكن عدم تمكنهم من فهم الفرق بين الموت والوفاة شطح بهم ليعتقدوا أن عيسى مات وفارقت روحه جسده وهذا خطأ كبير.
              وهاهو الله يقول:
              وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَٰكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا (157) بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا (158) وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا (159)
              فهم قطعاً لم يقتلوا عيسى بل إنهم في الأصل عندما قتلوا رجلاً وعلقوه على الصليب لم يكونوا متيقنين من أنه عيسى بل داخلهم الشك في هويته ، والقتل هو الموت بفعل خارجي وعندما ينفي الله الموت عن عبده ونبيه عيسى فيبنغي أن تكون الوفاة أمرٌ غير الموت.
              ثم أنه يخبرنا بأن أهل الكتاب سيؤمنون بعيسى (قبل موته) ثم أنه يكون شهيداً على أهل الكتاب يوم القيامة ، مما يثبت وفاته ولكن لا يثبت موته بل يثبت أنه لم يمت لأن علامة موته أن يسبق ذلك الموت إيمان أهل الكتاب به كنبي مرسل من عند الله فيؤمن اليهود به مسيحاً والنصارى يؤمنون به نبياً.
              وهذه من أعظم ثمرات هذا البحث بالرد على كل من أنكر عقيدة الرفع والرجعة لعيسى فنحمد الله جل حمدا يليق بجلال وجهه وعظيم سلطانه.

              تعليق


              • #7
                أتفق معك أخى الكريم فى ثلاث مسائل رئيسة ، وهى :
                الأولى : أن وفاة عيسى أو بالأحرى توفيته لا تعنى موته أو قبض روحه
                الثانية : أن الله رفعه إليه بجسده وروحه معأ
                الثالثة : أنه سينزل من السماء فى آخر الزمان قبل قيام الساعة
                ولكنى قد أختلف معك فى بعض التفاصيل الأخرى ، وأعفنى من التصريح بها ، لأنى لا أحب أن أخوض فيها الآن
                ويكفى أن مساحة الاتفاق بيننا كبيرة إلى هذا الحد كما ترى
                مع أطيب تحياتى وأمنياتى لك بالتوفيق فى أبحاثك وتأملاتك

                تعليق


                • #8
                  السلام عليكم
                  تعليقا على قول الأخ عدنان
                  ولم يشتهر أن ارتبطت الروح بالوفاة والاستيفاء كما ذكرنا ، ولم ترتبط الروح بالعمل والكسب في الدنيا بل كان ارتباط النفس في المواضع التي سبق ذكرها.
                  أتساءل
                  وهل ذُكر ارتباط الروح بالموت فى نص معتمد ؟!!!
                  أظنه لا
                  ولذلك لابد من التفريق بين الروح والنفس وتحديد مفهوم لكل منهما حتى يتضح الموضوع
                  وأيضا ايضاح ما الفرق بين الموت فى المنام والموت الأخير ، على الأقل من ناحية استخدام الكلمة " الموت " للتعبير عن كليهما .
                  وإن كان كل منهما اسمه موت فكل منهما اسمه وفاة " الله يتوفى الأنفس حين موتها ...، أو بالأحرى إن الوفاة مرحلة أو مقدمة للموت وجزء منه
                  والفرق أن الله يمسك التى قضى عليها الموت ، ..... وكيف نعلم أن الله أمسكها ؟
                  أن تصبح جثة .... إذن الجسد ليس جزءا من أيهما .... لا الموت ولا الوفاة .
                  ولكن ... أين تذهب النفوس والأرواح التى لم تعد إلى الجسد ؟
                  ......
                  وأرى أن تعبير : استيفاء العمل والرزق و... لاعلاقة له بالأمر لأن الله يتوفى النفس ذاتها ، والانسان هو الذى يستوفى أجله وعمله ورزقه دون أن يعلم ، ولو كان يعلم مااستوفاه حتى لايموت .

                  حياكم الله


                  تعليق


                  • #9


                    الأستاذ الكريم صاحب الفهم السليم العليمي المصري حفظه الله
                    نعم ، المشتركات في الفهم كثيرة ولك حرية كتمان نقاط الخلاف ولكني أؤكد أنني على المستوى الشخصي اسعد بتلك النقاط لأنها تجاذب صحي للأفكار توصل إما لنقض تصور او بناء تصور جديد ، ولا يأخذها بتحامل إلا جاهل نعوذ بالله أن نكون منهم جميعا ، ولك بارك الله فيك وعفا عنا وعنكم.

                    وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته أخي الأستاذ الكريم : مصطفى سعيد وفقه الله
                    باعتقادي أن المقال يبين ويشرح كل ما تفضلت به من استفهامات ولكني اعترف بأنه يعتريه سوء تعبير او تفاوت وتشتت في إيصال الفكرة ولكن لعلي أقف على كل ما تفضلت به:

                    أتساءل
                    وهل ذُكر ارتباط الروح بالموت فى نص معتمد ؟!!!
                    أظنه لا


                    أقول حفظكم الله : بل ذكر بالدلالة المباشرة القاطعة في أكثر من موضع في كتاب الله وربطت الروح بالجسد الدنيوي بلا شك :
                    فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ [الحجر:29]
                    فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ [ص:72]
                    فكان جسداً لا روح فيه ولا حركة حتى نفخ الله فيه من روحه فبثت فيه الحياة وبالضرورة لن يكون الموت إلا سلب تلك الروح من ذاك الجسد
                    ويقول ربنا جلت قدرته :
                    الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسَانِ مِنْ طِينٍ (7) ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ (8) ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ (9)
                    فتخلُّق السمع والأبصار والأفئدة بعد نفخ الروح ، وأثبت العلم الحديث الفترة الزمنية التي تدب فيها الروح في جسد الجنين وسؤالي إذن:
                    ألا يكون هذا الجسد قبل نفخ الروح ميتاً وبعد نفخ الروح حياً؟؟
                    فالقرينة بما ان جسد الإنسان يحيا بعد نفخ الروح فبالضرورة يكون قبله ميتاً وبالضرورة يكون بعد نزعها مرة أخرى ميتاً.
                    وأثبتنا في المقال لو تفضلت بالرجوع إليه بأن النفس موجودة قبل خلق الجسد وبالتالي فليست هي المعنية بحركة الجسم وحياته.

                    ولذلك لابد من التفريق بين الروح والنفس وتحديد مفهوم لكل منهما حتى يتضح الموضوع
                    وأيضا ايضاح ما الفرق بين الموت فى المنام والموت الأخير ، على الأقل من ناحية استخدام الكلمة " الموت " للتعبير عن كليهما.
                    لقد حدث ذلك بالفعل في المقال فقلنا:
                    ومن خلال الآيات الكريمة فالنفس شيء والروح شيء آخر ، فخروج الروح من الجسد هو الموت لتوقف القلب وبرودة الجسد وفساد أعضاءه ، ولكن خروج النفس ليس موتاً بل وفاة واستيفاء للعمل وتوقفٌ عن حساب الأعمال
                    ولعلنا نجد أن الروح مرتبطة بالجسد الدنيوي نفخت فيه لتحيي أعضاءه وتبث الحياة فيها ولكن النفس موجودة منذ خلق الله آدم فالأنفس موجودة قبل نفخ الروح فيقول ربنا جلت قدرته :
                    وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَىٰ أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَىٰ شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَٰذَا غَافِلِينَ [الأعراف:172]
                    فيتبين لنا هنا بأن النفس هي الإنسان بذاته المتنقلة من جرم لجرم ومن شكل لشكل ولكنها ليست الروح وتبين لنا من آيات الكتاب الحكيم بأن الروح يرسلها الله جلت قدرته لتنفخ في الجسد الدنيوي فتبعث فيه الحركة والحياة فإذا أمسك الله نفسه حال الموت أستخرج الله روحه لتفارق جسده بينما نفسه سبقت روحه عند ربها مستوفية عملها إن خيراً فخير وإن شراً فشر ، فالجسد بروحه التي تبث الحياة فيه إنما هي طور من أطوار الإنسان سبقته أطوار وتتلوه أطوار أخرى فالجسد بالٍ والروح عائدة والنفس باقية تتنقل من شكل إلى شكل ، وأحيلكم بارك الله فيكم لشرح آية (الله يتوفى الأنفس .. الآية)


                    وإن كان كل منهما اسمه موت فكل منهما اسمه وفاة " الله يتوفى الأنفس حين موتها ...، أو بالأحرى إن الوفاة مرحلة أو مقدمة للموت وجزء منه
                    والفرق أن الله يمسك التى قضى عليها الموت ، ..... وكيف نعلم أن الله أمسكها ؟
                    أن تصبح جثة .... إذن الجسد ليس جزءا من أيهما .... لا الموت ولا الوفاة .
                    ولكن ... أين تذهب النفوس والأرواح التى لم تعد إلى الجسد ؟
                    لم أقل أبداً أن كلا الحالتين موتاً فالله يخبرنا بوضوح الفرق بين الموت والوفاة وعرفناها في بداية الموضوع واثبت التعريف بآيات الكتاب ، ومسألة السؤال أين تذهب فهذا علمه عند الله فالروح من أمر ربي.



                    وأرى أن تعبير : استيفاء العمل والرزق و... لاعلاقة له بالأمر لأن الله يتوفى النفس ذاتها ، والانسان هو الذى يستوفى أجله وعمله ورزقه دون أن يعلم ، ولو كان يعلم مااستوفاه حتى لايموت .

                    ارتباط مفردة الوفاة في أذهاننا بالموت ليس بمسوغ لصحتها ، فإن لم يكن استيفاء العمل والرزق وأن الله يستوفي عمل ابن آدم ويوفيه أجره عند (الوفاة) فما عساها تكون ؟؟ وماذا نقول للآيات التي تكرر الوفاء والاستيفاء والايفاء والمسطرة في المقال ؟؟ وماذا يكون معنى الجذر "و ف ى" في اللغة العربية إذن ؟
                    فلا اعتقد أننا بحاجة لنشتت اذهاننا ونحمل المفردات غير ما تحتمله باللغة العربية التي هي لغة القرآن فيقول الله (وفى ، استوفى ، اوفى ) ونخرج هذه المفردة عن سياقها ونربطها بعبارة (الموت) التي لا رابط لحقيقة الفعل بينهما.
                    فإن كان الموت هو الوفاة ، فلنقل اذا وجدنا دجاجة (ميتة) هذه دجاجة متوفية (ابتسامة) ، والموت حق على كل حي لذلك (حرمت عليكم الميتة) وليس المتوفاة ، فالوفاة لا تطلق الا على الانسان وليس كل شئ حي يموت يقال له (توفي) فليس له حسنات وسيئات وأعمال يستوفي أجرها حتى يدخل في هذه الصفة.


                    وفقكم الله أستاذي الحبيب









                    تعليق


                    • #10
                      بسم الله الرحمن الرحيم
                      وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً حَتَّىٰ إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ [الأنعام:61]
                      وسياق الآية يتحدث عن استيفاء العمل فالحفظة لا يفرطون في إحصاء أعمال العبد حال وفاته سواء بالموت أو بالوفاة ، وفي هذه الآية يتحدث عن حالة الموت ونزع الروح وقد فصل فيها السلف فقال المفسرين في ذلك:
                      جاء في تفسير القرطبي : قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: " وهو القاهر "، والله الغالب خلقه، العالي عليهم بقدرته, (12) لا المقهور من أوثانهم وأصنامهم، المذلَّل المعْلُوّ عليه لذلته (13) " ويرسل عليكم حفظة "، وهي ملائكته الذين يتعاقبونكم ليلا ونهارًا, يحفظون أعمالكم ويحصونها, ولا يفرطون في حفظ ذلك وإحصائه ولا يُضيعون. (14)
                      وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل .
                      ومما أحصى القرطبي في تفسيرهذه الآية فقال:
                      13323 - حدثنا محمد بن الحسين قال : حدثنا أحمد بن المفضل قال : حدثنا أسباط ، عن السدي قوله : " ويرسل عليكم حفظة " قال : هي المعقبات من الملائكة ، يحفظونه ويحفظون عمله .
                      13324 - حدثنا بشر بن معاذ قال : حدثنا يزيد بن زريع قال : حدثنا سعيد ، عن قتادة قوله : " وهو القاهر فوق عباده ويرسل عليكم حفظة حتى إذا جاء أحدكم الموت توفته رسلنا وهم لا يفرطون " يقول : حفظة ، يا ابن آدم ، يحفظون عليك عملك ورزقك وأجلك ، إذا توفيت ذلك قبضت إلى ربك " حتى إذا جاء أحدكم الموت توفته رسلنا وهم لا يفرطون " يقول - تعالى ذكره - : إن ربكم يحفظكم برسل يعقب بينها ، يرسلهم إليكم بحفظكم وبحفظ أعمالكم ، إلى أن يحضركم الموت ، وينزل بكم أمر الله ، فإذا جاء ذلك أحدكم ، توفاه أملاكنا الموكلون بقبض الأرواح ، ورسلنا المرسلون به " وهم لا يفرطون " في ذلك فيضيعونه .
                      فهذه الآية الكريمة بأن الوفاة متعلقة بالنفس وعملها ، والموت متعلق بالروح ونزعها من الجسد الذي تحييه.

                      تعليق

                      20,039
                      الاعــضـــاء
                      238,100
                      الـمــواضـيــع
                      42,818
                      الــمــشـــاركـــات
                      يعمل...
                      X