إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • {وجوه يومئذ خاشعة*عاملة ناصبة}. هل المراد بهذه الصفات في هذه الآيات الدنيا أم في الآخرة ؟

    وجوه يومئذ خاشعة*عاملة ناصبة*تصلى نارا حامية. الغاشية2-4


    هل الصفات الثلاث المذكورة في هذه الآيات؛خاشعة،عاملة،ناصبة صفات اتصف بها بعض المشركين في الدنيا، أم كلها صفات لأهل النار في النار يوم القيامة ؟


    - ذهب جمهور المفسرين إلى القول الثاني.

    - وهو قول الحسن وقتادة[وهو ثابت عنها] وغيرهما من السلف.

    - وذهب إليه ابن جرير في تفسيره(24/328)، ولم يحك فيه قولا غيره.

    - وهو الذي رجحه ابن تيمية، ومن وجوه الترجيح التي ذكرها[باختصار من فتاويه 16/217-220]:-



    1- أن القول الآخر يلزم منه التقديم والتأخير، وهو خلاف الأصل، مع عدم وجود القرينة على ذلك، بل قرينة السياق تدل على خلاف ذلك.


    2- أن وجوه أصحاب النار قوبلت-في الآيات التي بعدها- بوجوه أهل الجنة، وصفاتهم المذكورة إنما هي في الآخرة.


    3- أن هذه الآية نظير قوله تعالى:وجوه يومئذ مسفرة*ضاحكة مستبشرة*ووجوه يومئذ عليها غبرة.... ونحوها من الآيات.


    4- أن الأوصاف المذكورة لو كانت في الدنيا لكانت من الأوصاف المشتركة بين عُبَّاد المؤمنين وعُبَّاد الكفار، والذم لايكون بالوصف المشترك، ولو أريد المختص؛ لقيل-مثلا-: خاشعة للأوثان، عاملة لغير الله، ناصبة في طاعة الشيطان.




    * وقد احتج للقول الآخر بقصة عمر مع الراهب حين رآه فبكى، وتلى قوله تعالى:عاملة ناصبة*تصلى نارا حامية.


    -وهذا الأثر رواه عبدالرزاق في تفسيره2/328 والبرقاني في مستخرجه[انظر تفسير ابن كثير8/384] والحاكم في مستدركه 2/567 والواحدي في الوسيط4/473.

    - وقد أشار الحاكم إلى انقطاعه، ولم يتعقبه الذهبي في التلخيص.

    - ثم إنه-لمن تأمل ألفاظه- ليس صريحا فيما احتج له؛ من أنه أراد بالأوصاف المذكورة في الآيات أوصافهم في الدنيا لا الآخرة، وقد يكون مثل أن نتذكر قوله تعالى في الآخرةووجوه يومئذ عليها غبرة حين نرى كفارا وجوههم مغبرة في الدنيا. والله أعلم

  • #2
    ذكر الفخر الرازي (ت:606 هـ) في تفسيره هذا الوجه من بين وجوه أخرى في التأويل : " ( وأما الوجه الثالث ) : وهو أن بعض تلك الصفات حاصل في الآخرة وبعضها في الدنيا ففيه وجوه ( أحدها ) : أنها خاشعة في الآخرة ، مع أنها كانت في الدنيا عاملة ناصبة ، والمعنى أنها لم تنتفع بعملها ونصبها في الدنيا ، ولا يمتنع وصفهم ببعض أوصاف الآخرة ، ثم يذكر بعض أوصاف الدنيا ثم يعاد ذكر الآخرة ، إذا كان المعنى في ذلك مفهوما فكأنه تعالى قال : وجوهٌ يوم القيامة خاشعة ، لأنها كانت في الدنيا عاملة ناصبة في غير طاعة الله ، فهي إذن تصلى نارا حامية في الآخرة "
    وهذا التأويل يبدو صائبا إذا اعتبرنا أن : عاملة ناصبة تقابلها لسعيها راضية الذي يقول الرازي في تأويلها : " المراد لثواب سعيها في الدنيا راضية إذا شاهدوا ذلك الثواب ، وهذا أولى إذ المراد أن الذي يشاهدونه من الثواب العظيم يبلغ حد الرضا حتى لا يريدوا أكثر منه . "
    وبهذا فالآيتان : 3 و 9 من سورة الغاشية تدل كل واحدة منهما على أن السعي في الدنيا نوعان : سعي فيه عمل ونصب ويؤدي إلى النار ، وسعي مشكور يؤدي إلى الجنة .
    يقول تعالى عن الصنف الأول : الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا[الكهف:104] ، ويقول تعالى : وَقَدِمْنَا إِلَىٰ مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَّنثُورًا [الفرقان:23]
    ويقول تعالى عن الصنف الثاني : وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ وَسَعَىٰ لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَٰئِكَ كَانَ سَعْيُهُم مَّشْكُورًا[الإسراء:19]

    والله أعلم وأحكم
    عبد الكريم بن إبراهيم عزيز
    جامعة المدينة العالمية

    تعليق

    19,840
    الاعــضـــاء
    231,391
    الـمــواضـيــع
    42,340
    الــمــشـــاركـــات
    يعمل...
    X