إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • عالمية الرسالة

    بسم الله الرحمن الرحيم


    عالمية الرسالة


    الحمد لله رب العالمين. وأشهد أن ﻻ إله إلا الله وحده لا شريك له، و أشهد أن محمداً عبده ورسوله .
    اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى اله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين..
    أما بعد : ما أحوج العالم اليوم لرسالة الله تعالى تأخذ بيده وتنتشله من الضياع والسقوط في مستنقع الرذيلة والدمار الأخلاقي والتشتت والتمزق النفسي الذي يؤدي به إلى الإنتحار رغم كل وسائل الترفيه المتاحة...



    ويتجه الإنسان إلى العبادة والتوجه إلى خالقه لكي ينقذه من هذه المصاعب النفسية وهذه الكروب المحيطة به من كل مكان...ولكن هذا التوجه قد يعتريه مورثات خاطئة من عقائد , فيزداد غما وضياعا لعدم التوجه الصحيح لخالق الكون الله ..

    ولذلك أرسل الله تعالى رسالة الإسلام إلى العالمين لتأخذ بأيدهم وتنقذهم من الغرق في أوهام الشرك والإلحاد ومن ثم التمزق النفسي والضياع والسقوط في الهاوية حيث الجحيم...



    ونستمع إلى كلام الله تعالى:
    ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ -21 الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ - 22البقرة

    هذا أمر عام لكل الناس, بأمر عام, وهو العبادة الجامعة, لامتثال أوامر الله, واجتناب نواهيه, وتصديق خبره, فأمرهم تعالى بما خلقهم له، قال تعالى : ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ56 الذاريات

    ثم استدل على وجوب عبادته وحده, بأنه ربكم الذي رباكم بأصناف النعم, فخلقكم بعد العدم, وخلق الذين من قبلكم, وأنعم عليكم بالنعم الظاهرة والباطنة, فجعل لكم الأرض فراشا تستقرون عليها, وتنتفعون بالأبنية, والزراعة, والحراثة, والسلوك من محل إلى محل, وغير ذلك من أنواع الانتفاع بها، وجعل السماء بناء لمسكنكم, وأودع فيها من المنافع ما هو من ضروراتكم وحاجاتكم, كالشمس, والقمر, والنجوم.

    ﴿وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً والسماء: تعني كل ما علا فوقك فهو سماء, ولهذا قال المفسرون: المراد بالسماء هاهنا: السحاب، فأنزل منه تعالى ماء، ﴿فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ﴾ كالحبوب, والثمار, من نخيل, وفواكه, [وزروع] وغيرها ﴿رِزْقًا لَكُمْ﴾ به ترتزقون, وتقوتون وتعيشون وتفكهون.

    ﴿فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا أي: نظراء وأشباها من المخلوقين, فتعبدونهم كما تعبدون الله, وتحبونهم كما تحبون الله, وهم مثلكم, مخلوقون, مرزوقون مدبرون, لا يملكون مثقال ذرة في السماء ولا في الأرض، ولا ينفعونكم ولا يضرون، ﴿وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ أن الله ليس له شريك, ولا نظير, لا في الخلق, والرزق, والتدبير, ولا في العبادة فكيف تعبدون معه آلهة أخرى مع علمكم بذلك؟ هذا من أعجب العجب, وأسفه السفه.

    وهذه الآية جمعت بين الأمر بعبادة الله وحده, والنهي عن عبادة ما سواه, وبيان الدليل الباهر على وجوب عبادته, وبطلان عبادة من سواه, وهو [ذكر] توحيد الربوبية, المتضمن لانفراده بالخلق والرزق والتدبير، فإذا كان كل أحد مقرا بأنه ليس له شريك في ذلك, فكذلك فليكن إقراره بأن [الله] لا شريك له في العبادة, وهذا أوضح دليل عقلي على وحدانية الباري، وبطلان الشرك.
    وقوله تعالى: ﴿لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ يحتمل أن المعنى: أنكم إذا عبدتم الله وحده, اتقيتم بذلك سخطه وعذابه, لأنكم أتيتم بالسبب الدافع لذلك، ويحتمل أن يكون المعنى: أنكم إذا عبدتم الله, صرتم من المتقين الموصوفين بالتقوى, وكلا المعنيين صحيح, وهما متلازمان، فمن أتى بالعبادة كاملة, كان من المتقين، ومن كان من المتقين, حصلت له النجاة من عذاب الله وسخطه. (تفسير السعدي)



    وإلى لقاء قادم إن شاء الله تعالى
    دمتم في رعاية الله وأمنه
    ليسانس حقوق - دبلومة الشريعة الإسلامية - تمهيدي ماجستير في الشريعة الإسلامية

  • #2
    بسم الله الرحمن الرحيم


    عالمية الرسالة

    قد يظن الإنسان أنه في حل من أي إنضباط تحكم تصرفاته في تحصيله للرزق, ويأكل ويشرب من الأشياء الضارة دون مراعاة لذلك البدن الذي ينمو وفق أطعمة وأشربة غير ضارة ولا مغيبة للعقل..
    أما المؤمن فيأكل ويشرب كل ما هو حلال طيب وفق شريعة الله تعالى..



    النداء العلوي للبشرية

    يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلَالًا طَيِّبًا وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ -168 إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاءِ وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ -169 وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ-170(سورة البقرة)

    هذا خطاب رب العالمين الرحمن الرحيم للناس كلهم,

    فامتن عليهم بأن أمرهم أن يأكلوا من جميع ما في الأرض، من حبوب, وثمار, وفواكه, وحيوانات, حالة كونها ﴿حَلَالًا﴾ أي: محللا لكم تناوله، ليس بغصب ولا سرقة, ولا محصلا بمعاملة محرمة أو على وجه محرم، أو معينا على محرم.
    ﴿طَيِّبًا﴾ أي: ليس بخبيث, كالميتة والدم, ولحم الخنزير, والخبائث كلها،
    ففي هذه الآية, دليل على أن الأصل في الأعيان الإباحة، أكلا وانتفاعا,

    وأن المحرم نوعان: إما محرم لذاته, وهو الخبيث الذي هو ضد الطيب، وإما محرم لما عرض له, وهو المحرم لتعلق حق الله, أو حق عباده به, وهو ضد الحلال.

    وفيه دليل على أن الأكل بقدر ما يقيم البنية واجب, يأثم تاركه لظاهر الأمر، ولما أمرهم باتباع ما أمرهم به - إذ هو عين صلاحهم - نهاهم عن اتباع
    ﴿خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ﴾ أي: طرقه التي يأمر بها, وهي جميع المعاصي من كفر, وفسوق, وظلم، ويدخل في ذلك تحريم السوائب, والحام, ونحو ذلك، ويدخل فيه أيضا تناول المأكولات المحرمة،

    ﴿إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ﴾ أي: ظاهر العداوة, فلا يريد بأمركم إلا غشكم, وأن تكونوا من أصحاب السعير،
    فلم يكتف ربنا بنهينا عن اتباع خطواته, حتى أخبرنا - وهو أصدق القائلين - بعداوته الداعية للحذر منه, ثم لم يكتف بذلك, حتى أخبرنا بتفصيل ما يأمر به, وأنه أقبح الأشياء, وأعظمها مفسدة فقال:
    ﴿إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ﴾
    أي: الشر الذي يسوء صاحبه, فيدخل في ذلك, جميع المعاصي، فيكون قوله :
    ﴿وَالْفَحْشَاءِ﴾ من باب عطف الخاص على العام؛ لأن الفحشاء من المعاصي, ما تناهى قبحه, كالزنا, وشرب الخمر, والقتل, والقذف, والبخل ونحو ذلك, مما يستفحشه من له عقل،

    ﴿وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ فيدخل في ذلك, القول على الله بلا علم, في شرعه, وقدره، فمن وصف الله بغير ما وصف به نفسه, أو وصفه به رسوله, أو نفى عنه ما أثبته لنفسه, أو أثبت له ما نفاه عن نفسه, فقد قال على الله بلا علم،

    ومن زعم أن لله ندا, وأوثانا, تقرب من عبدها من الله, فقد قال على الله بلا علم، ومن قال: إن الله أحل كذا, أو حرم كذا, أو أمر بكذا, أو نهى عن كذا, بغير بصيرة, فقد قال على الله بلا علم،
    ومن قال: الله خلق هذا الصنف من المخلوقات, للعلة الفلانية بلا برهان له بذلك, فقد قال على الله بلا علم، ومن أعظم القول على الله بلا علم, أن يتأول المتأول كلامه, أو كلام رسوله, على معان اصطلح عليها طائفة من طوائف الضلال, ثم يقول: إن الله أرادها، فالقول على الله بلا علم, من أكبر المحرمات, وأشملها, وأكبر طرق الشيطان التي يدعو إليها, فهذه طرق الشيطان التي يدعو إليها هو وجنوده, ويبذلون مكرهم وخداعهم, على إغواء الخلق بما يقدرون عليه.

    وأما الله تعالى, فإنه يأمر بالعدل والإحسان, وإيتاء ذي القربى, وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي،
    فلينظر العبد نفسه, مع أي الداعيين هو, ومن أي الحزبين؟

    أتتبع داعي الله الذي يريد لك الخير والسعادة الدنيوية والأخروية, الذي كل الفلاح بطاعته, وكل الفوز في خدمته, وجميع الأرباح في معاملة المنعم بالنعم الظاهرة والباطنة, الذي لا يأمر إلا بالخير, ولا ينهى إلا عن الشر،
    أم تتبع داعي الشيطان, الذي هو عدو الإنسان, الذي يريد لك الشر, ويسعى بجهده على إهلاكك في الدنيا والآخرة؟ الذي كل الشر في طاعته, وكل الخسران في ولايته، الذي لا يأمر إلا بشر, ولا ينهى إلا عن خير. (تفسير السعدي)



    ثم أخبر تعالى عن حال المشركين إذا أمروا باتباع ما أنزل الله على رسوله - مما تقدم وصفه - رغبوا عن ذلك..

    وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ-170


    وإلى لقاء قادم إن شاء الله تعالى
    دمتم في رعاية الله وأمنه

    ليسانس حقوق - دبلومة الشريعة الإسلامية - تمهيدي ماجستير في الشريعة الإسلامية

    تعليق


    • #3

      بسم الله الرحمن الرحيم




      عالمية الرسالة

      يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا. (1) سورة النساء

      افتتح تعالى هذه السورة بالأمر إلى الناس كافة بتقواه، والحث على عبادته، والأمر بصلة الأرحام، والحث على ذلك.

      خطاب إلى الإنسانية الحائرة المتخبطة في المعاصي والأثام ..ولم ينظروا إلى حقيقة الوجود وسر وجودهم على الأرض بهذه الكيفية ..ولم ينظروا إلى نعم الله تعالى عليهم..

      وبيَّن السبب الداعي الموجب لكل من ذلك، وأن الموجب لتقواه لأنه ﴿رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ﴾ ورزقكم، ورباكم بنعمه العظيمة، التي من جملتها خلقكم ﴿مِن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا﴾ ليناسبها، فيسكن إليها، وتتم بذلك النعمة في بناء الأسر على التراحم والمودة بين أفراد العائلة التي خلقهم الله بعضهم من بعض..

      وكذلك من الموجب الداعي لتقواه تساؤلكم به وتعظيمكم، حتى إنكم إذا أردتم قضاء حاجاتكم ومآربكم، توسلتم بـها بالسؤال بالله.
      فيقول من يريد ذلك لغيره: أسألك بالله أن تفعل الأمر الفلاني؛ لعلمه بما قام في قلبه من تعظيم الله الداعي أن لا يرد من سأله بالله، فكما عظمتموه بذلك فلتعظموه بعبادته وتقواه.


      وكذلك الإخبار بأنه رقيب، أي: مطلع على العباد في حال حركاتـهم وسكونـهم، وسرهم وعلنهم، وجميع أحوالهم، مراقبا لهم فيها مما يوجب مراقبته، وشدة الحياء منه، بلزوم تقواه.

      وفي الإخبار بأنه خلقهم من نفس واحدة ( أدم )، وانتشارهم في ربوع الأرض , مع رجوعهم إلى أصل واحد - ليعطف بعضهم على بعض، ويرقق بعضهم على بعض..ليشيع الحب بينهم لأنهم عائلة واحدة,
      وقرن الأمر بتقواه بالأمر ببر الأرحام والنهي عن قطيعتها، ليؤكد هذا الحق، وأنه كما يلزم القيام بحق الله، كذلك يجب القيام بحقوق الخلق، خصوصا الأقربين منهم، بل القيام بحقوقهم هو من حق الله الذي أمر به.

      وفي قوله: ﴿وخلق مِنْهَا زَوْجَهَا﴾ تنبيه على مراعاة حق الأزواج والزوجات والقيام به، لكون الزوجات مخلوقات من الأزواج، فبينهم وبينهن أقرب نسب وأشد اتصال، وأقرب علاقة.
      وبذلك تعم المودة والرحمة بين الأزواج..

      سبحان الخالق العظيم


      وإلى لقاء قادم إن شاء الله تعالى
      دمتم في رعاية الله وأمنه


      ليسانس حقوق - دبلومة الشريعة الإسلامية - تمهيدي ماجستير في الشريعة الإسلامية

      تعليق


      • #4

        بسم الله الرحمن الرحيم




        عالمية الرسالة


        يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمُ الرَّسُولُ بِالْحَقِّ مِنْ رَبِّكُمْ فَآمِنُوا خَيْرًا لَكُمْ وَإِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا -170سورة النساء

        النداء الإلهي إلي جميع الناس أن يتبعوا رسول الله ( ) المبعوث رحمة للعالمين..


        قال تعالى في سورة الأنبياء : وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ – 107..

        فهو رحمته المهداة لعباده، فالمؤمنون به، قبلوا هذه الرحمة، وشكروها، وقاموا بها، وغيرهم كفرها، وبدلوا نعمة الله كفرا، وأبوا رحمة الله ونعمته.
        و قد ذكرالله تعالى السبب الموجب للإيمان بخاتم الرسل صلوات ربي وسلامه عليه، من حيث الفوائد بذلك الإيمان ومن حيث المضرة من عدم الإيمان به،


        فالسبب الموجب هو إخباره بأنه جاءهم بالحق.أي: فمجيئه نفسه حق، وما جاء به من الشرع حق،
        فإن العاقل يعرف أن بقاء الخلق في جهلهم يعمهون، وفي كفرهم يترددون، والرسالة قد انقطعت عنهم غير لائق بحكمة الله ورحمته،
        فمن حكمته تعالى ورحمته العظيمة أن أرسل الرسول إليهم، ليعرفهم الهدى من الضلال، والغي من الرشد، فمجرد النظر في رسالته يتبين بالدليل القاطع صحة نبوته صلوات ربي وسلامه عليه، بما حوت من إعجاز لغوي وإعجاز علمي ..فوق قدرة البشر..

        وكذلك النظر إلى ما جاء به من الشرع العظيم والصراط المستقيم. فإن فيه من الإخبار بالغيوب الماضية والمستقبلة، والخبر عن الله وعن اليوم الآخر - ما لا يعرف إلا بالوحي والرسالة.
        وما فيه من الأمر بكل خير وصلاح، ورشد وعدل وإحسان، وصدق وبر وصلة وحسن خلق، ومن النهي عن الشر والفساد والبغي والظلم وسوء الخلق، والكذب والعقوق، مما يقطع به أنه من عند الله خالق الكون..
        وكلما ازداد به الإنسان بصيرة، ازداد إيمانه ويقينه، فهذا السبب الداعي للإيمان.


        وأما الفائدة في الإيمان فأخبر أنه خير لكم والخير ضد الشر. فالإيمان خير للمؤمنين في أبدانهم وقلوبهم وأرواحهم ودنياهم وأخراهم. وذلك لما يترتب عليه من المصالح والفوائد، فكل ثواب عاجل وآجل فمن ثمرات الإيمان، فالنصر والهدى والعلم والعمل الصالح والسرور والأفراح، والجنة وما اشتملت عليه من النعيم كل ذلك مسبب عن الإيمان.


        وأما مضرة عدم الإيمان به فيعرف بضد ما يترتب على الإيمان به.
        فعدم الإيمان يؤدي إلى الشقاء الدنيوي والأخروي ..وهكذا يعيش الإنسان ممزق النفس تعيس في صراع دائم مع نفسه ومع غيره بسب بعده عن مصدر السعادة وهو الإيمان بالله ورسله صلوات ربي وسلامه عليهم أجمعين..

        وأن العبد لا يضر إلا نفسه، والله تعالى غني عنه لا تضره معصية العاصين، ولهذا قال: ﴿فَإِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ أي: الجميع خلقه وملكه، وتحت تدبيره وتصريفه ﴿وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا﴾ بكل شيء ﴿حَكِيمًا﴾ في خلقه وأمره.
        فهو سبحانه العليم بمن يستحق الهداية والغواية، الحكيم في وضع الهداية والغواية موضعهما. ( تفسير السعدي )


        سبحان الخالق العظيم


        وإلى لقاء قادم إن شاء الله تعالى
        دمتم في رعاية الله وأمنه
        ليسانس حقوق - دبلومة الشريعة الإسلامية - تمهيدي ماجستير في الشريعة الإسلامية

        تعليق


        • #5
          بسم الله الرحمن الرحيم


          عالمية الرسالة

          يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمْ بُرْهَانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُبِينًا -174 فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَاعْتَصَمُوا بِهِ فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِنْهُ وَفَضْلٍ وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا – 175 سورة النساء

          نداء من الله تعالى إلى سائر الناس أنه قد أوصل إليهم من البراهين القاطعة والأنوار الساطعة، ليقيم عليهم الحجة، ويوضح لهم المحجة، فقال : ﴿
          يَأَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُم بُرْهَانٌ مِن رَّبِّكُمْ ﴾ أي: حجج قاطعة على الحق تبينه وتوضحه، وتبين ضده.
          وهذا يشمل الأدلة العقلية والنقلية، الآيات الأفقية والنفسية ﴿
          سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقّ – 53 فصلت


          وفي قوله : ﴿
          مِن رَّبِّكُمْ ﴾ ما يدل على شرف هذا البرهان وعظمته، حيث كان من ربكم الذي رباكم التربية الدينية والدنيوية، فمن تربيته لكم التي يحمد عليها ويشكر، أن أوصل إليكم البينات، ليهديكم بها إلى الصراط المستقيم، والوصول إلى جنات النعيم.


          فهو خالق الكون الذي ترونه من حولكم ..فهل رأيتم صنعة من غير صانع ؟؟ هل رأيتم خلقا من غير خالق ؟؟؟


          قال تعالى:


          أَمَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنْبَتْنَا بِهِ حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ مَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَهَا أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ – 60

          أَمَّنْ جَعَلَ الْأَرْضَ قَرَارًا وَجَعَلَ خِلَالَهَا أَنْهَارًا وَجَعَلَ لَهَا رَوَاسِيَ وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حَاجِزًا أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ - 61

          أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ – 62

          أَمَّنْ يَهْدِيكُمْ فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَنْ يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ – 63


          أَمَّنْ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَمَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ – 64 النمل




          فهذه براهين ودلائل الإيمان ..فأين دلائل الكفر والإلحاد؟؟




          ولذلك قال تعالى :
          وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ -117 وَقُلْ رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ -118 سورة المؤمنون


          ﴿
          وَأَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُّبِينًا ﴾ وهو هذا القرآن العظيم، الذي قد اشتمل على علوم الأولين والآخرين والأخبار الصادقة النافعة، والأمر بكل عدل وإحسان وخير، والنهي عن كل ظلم وشر، فالناس في ظلمة إن لم يستضيئوا بأنواره، وفي شقاء عظيم إن لم يقتبسوا من خيره.


          ولكن انقسم الناس - بحسب الإيمان بالقرآن والانتفاع به - قسمين:


          ﴿
          فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ ﴾ أي: اعترفوا بوجوده واتصافه بكل وصف كامل، وتنزيهه من كل نقص وعيب. ﴿ وَاعْتَصَمُــوا بِـهِ ﴾ أي : لجأوا إلى الله واعتمدوا عليه وتبرأوا من حولهم وقوتهم واستعانوا بربهم . ﴿ فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِّنْهُ وَفَضْلٍ ﴾ أي : فسيتغمدهم بالرحمة الخاصة، فيوفقهم للخيرات ويجزل لهم المثوبات، ويدفع عنهم البليات والمكروهات.
          ﴿
          وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِرَاطًا مُّسْتَقِيمًا ﴾ أي: يوفقهم للعلم والعمل، معرفة الحق والعمل به.


          ومن لم يؤمن بالله ويعتصم به ويتمسك بكتابه، منعهم من رحمته، وحرمهم من فضله، وخلى بينهم وبين أنفسهم، فلم يهتدوا، بل ضلوا ضلالا مبينا، عقوبة لهم على تركهم الإيمان فحصلت لهم الخيبة والحرمان،
          نسأله تعالى العفو والعافية والمعافاة. (تفسير السعدي)


          وإلى لقاء قادم إن شاء الله تعالى
          دمتم في رعاية الله وأمنه


          ليسانس حقوق - دبلومة الشريعة الإسلامية - تمهيدي ماجستير في الشريعة الإسلامية

          تعليق


          • #6
            بسم الله الرحمن الرحيم




            عالمية الرسالة

            ما أحوج العالم أن يستمع إلى كلام رب العزة , ففيه النجاة من التخبط والصراعات بين البشر اليوم..


            قال تعالى في سورة النحل :


            إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ – 90

            ونستمع اليوم إلى كلام الله في الحديث القدسي..
            روى مسلم في صحيحه عن أبو ذر الغفاري :


            عن النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ، فيما روى عن اللهِ أنَّهُ قال :


            " يا عبادي ! إني حرَّمتُ الظلمَ على نفسي وجعلتُه بينكم محرَّمًا . فلا تظَّالموا .

            يا عبادي ! كلكم ضالٌّ إلا من هديتُه . فاستهدوني أَهْدِكم .


            يا عبادي ! كلكم جائعٌ إلا من أطعمتُه . فاستطعموني أُطعمكم .


            يا عبادي ! كلكم عارٍ إلا من كسوتُه . فاستكسوني أكْسُكُم .


            يا عبادي ! إنكم تُخطئون بالليلِ والنهارِ ، وأنا أغفرُ الذنوبَ جميعًا . فاستغفروني أغفرُ لكم .

            يا عبادي ! إنكم لن تبلغوا ضُرِّي فتضروني . ولن تبلغوا نفعي فتنفَعوني .

            يا عبادي ! لو أنَّ أوَّلكم وآخركم وإِنْسَكم وجِنَّكم . كانوا على أتقى قلبِ رجلِ واحدٍ منكم . ما زاد ذلك في ملكي شيئًا .


            يا عبادي ! لو أنَّ أوَّلَكم وآخركم . وإنْسَكم وجِنَّكم . كانوا على أفجرِ قلبِ رجلٍ واحدٍ . ما نقص ذلك من ملكي شيئًا .

            يا عبادي ! لو أنَّ أوَّلَكم وآخرَكم . وإنسَكم وجِنَّكم . قاموا في صعيدٍ واحدٍ فسألوني . فأعطيتُ كل إنسانٍ مسألتَه . ما نقص ذلك مما عندي إلا كما ينقصُ المِخْيَطُ إذا أُدْخِلَ البحرَ .

            يا عبادي ! إنما هي أعمالكم أُحصيها لكم . ثم أوفِّيكم إياها . فمن وجد خيرًا فليحمدِ اللهَ . ومن وجد غيرَ ذلك فلا يلومَنَّ إلا نفسَه "



            وإلى لقاء قادم إن شاء الله تعالى
            دمتم في رعاية الله وأمنه
            ليسانس حقوق - دبلومة الشريعة الإسلامية - تمهيدي ماجستير في الشريعة الإسلامية

            تعليق


            • #7
              بسم الله الرحمن الرحيم




              عالمية الرسالة

              يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ

              إن الإنسان حين يستشعر الخوف يلجأ إلى إلله تعالى مخلصا له الدين , ولا يفكر في أوهام الشرك أو الإلحاد , لأنه في هذه اللحظات لا يخدع نفسه التي تشرف على الهلاك..
              وهذا الشعور الإيماني بالخالق سبحانه يجب أن يستمر مع الإنسان الواعي في كل حياته..وأن يحاول أن يلتزم شرعه ورسالته.


              قال تعالى في سورة يونس :

              هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِهَا جَاءَتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ وَجَاءَهُمُ الْمَوْجُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ لَئِنْ أَنْجَيْتَنَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ -22


              فَلَمَّا أَنْجَاهُمْ إِذَا هُمْ يَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُكُمْ فَنُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ - 23

              ﴿
              هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ ﴾ بما يسر لكم من الأسباب المسيرة لكم فيها، وهداكم إليها من سيارات وطائرات وسفن وغيرها.
              ﴿
              حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ ﴾ أي: السفن البحرية ﴿ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ ﴾ موافقة لما يهوونه، من غير انزعاج ولا مشقة.
              ﴿
              وَفَرِحُوا بِهَا ﴾ واطمأنوا إليها، فبينما هم كذلك، إذ ﴿ جَاءَتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ ﴾ شديدة الهبوب ﴿ وَجَاءَهُمُ الْمَوْجُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ ﴾ أي : عرفوا أنه الهلاك، فانقطع حينئذ تعلقهم بالمخلوقين، وعرفوا أنه لا ينجيهم من هذه الشدة إلا الله وحده، فدَعَوُه مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ ووعدوا من أنفسهم على وجه الإلزام، فقالوا : ﴿ لَئِنْ أَنْجَيْتَنَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ ﴾ ﴿ فَلَمَّا أَنْجَاهُمْ إِذَا هُمْ يَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ ﴾ أي : نسوا تلك الشدة وذلك الدعاء، وما ألزموه أنفسهم، فأشركوا بالله، من اعترفوا بأنه لا ينجيهم من الشدائد، ولا يدفع عنهم المضايق،
              فهلا أخلصوا لله العبادة في الرخاء، كما أخلصوها في الشدة ؟!!

              ولكن هذا البغي يعود وباله عليهم، ولهذا قال : ﴿
              يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ﴾ أي : غاية ما تؤملون ببغيكم، وشرودكم عن الإخلاص لله، أن تنالوا شيئًا من حطام الدنيا وجاهها النزر اليسير الذي سينقضي سريعًا، ويمضي جميعًا، ثم تنتقلون عنه بالرغم.
              ﴿
              ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُكُمْ ﴾ في يوم القيامة ﴿ فَنُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ﴾ وفي هذا غاية التحذير لهم عن الاستمرار على عملهم...( تفسير السعدي )

              *


              فما أحوج العالم اليوم إلى أن يتمسك برسالة رب العالمين التي أرسلها على خاتم رسله محمد . ففيها النجاة من صرعات الحياة وصرعات النفس المشتته بين أوهام الكفر والإلحاد..


              فلا ينفع البغي فالحياة قصيرة ..والأخرة خير وأبقى..والحساب لا مفر منه..


              يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ..


              وإلى لقاء قادم إن شاء الله تعالى
              دمتم في رعاية الله وأمنه




              ليسانس حقوق - دبلومة الشريعة الإسلامية - تمهيدي ماجستير في الشريعة الإسلامية

              تعليق


              • #8
                بسم الله الرحمن الرحيم




                عالمية الرسالة

                يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ - 57
                قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ – 58 يونس


                النداء الإلهي للعالمين محببا إليهم رسالته ومرغبا فيها..

                ﴿
                يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ ﴾ أي : تعظكم،
                لفعل الخيرات التي تقربكم من ربكم,

                قال تعالى في سورة يونس :

                وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلَامِ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ – 25
                لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ وَلَا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلَا ذِلَّةٌ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ – 26


                ﴿
                وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ ﴾ وهو هذا القرآن، شفاء لما في الصدور من أمراض الشهوات الصادة عن الانقياد للشرع وأمراض الشبهات، القادحة في العلم اليقيني، فإن ما فيه من المواعظ والترغيب والترهيب، والوعد والوعيد، مما يوجب للعبد الرغبة والرهبة.

                وإذا وجدت فيه الرغبة في الخير، والرهبة من الشر، أوجب ذلك تقديم مراد الله على مراد النفس، وصار ما يرضي الله أحب إلى العبد من شهوة نفسه.

                وكذلك ما فيه من البراهين والأدلة التي صرفها الله غاية التصريف، وبينها أحسن بيان، مما يزيل الشبه القادحة في الحق، ويصل به القلب إلى أعلى درجات اليقين.

                وإذا صح القلب من مرضه، ورفل بأثواب العافية، تبعته الجوارح كلها، فإنها تصلح بصلاحه، وتفسد بفساده.

                ﴿
                وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ ﴾ فالهدى هو العلم بالحق والعمل به.
                والرحمة هي ما يحصل من الخير والإحسان، والثواب العاجل والآجل، لمن اهتدى به، فالهدى أجل الوسائل، والرحمة أكمل المقاصد والرغائب،
                ولكن لا يهتدي به، ولا يكون رحمة إلا في حق المؤمنين.

                وإذا حصل الهدى، وحلت الرحمة الناشئة عنه، حصلت السعادة والفلاح، والربح والنجاح، والفرح والسرور.

                ولذلك أمر تعالى بالفرح بذلك فقال : ﴿
                قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ ﴾ الذي هو القرآن، الذي هو أعظم نعمة ومنة، وفضل تفضل الله به على عباده ﴿ وَبِرَحْمَتِهِ ﴾ الدين والإيمان، وعبادة الله ومحبته ومعرفته. ﴿ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ ﴾ من متاع الدنيا ولذاتها.

                فنعمة الدين المتصلة بسعادة الدارين، لا نسبة بينها، وبين جميع ما في الدنيا، مما هو مضمحل زائل عن قريب.

                وإنما أمر الله تعالى بالفرح بفضله ورحمته، لأن ذلك مما يوجب انبساط النفس ونشاطها، وشكرها لله تعالى، وقوتها، وشدة الرغبة في العلم والإيمان الداعي للازدياد منهما، وهذا فرح محمود، بخلاف الفرح بشهوات الدنيا ولذاتها، أو الفرح بالباطل، فإن هذا مذموم كما قال تعالى عن قوم قارون له : ﴿
                لَا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ – 76 القصص ﴾ .
                وكما قال تعالى في الذين فرحوا بما عندهم من الباطل المناقض لما جاءت به الرسل: ﴿
                فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَرِحُوا بِمَا عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ– 83 المؤمنون(تفسير السعدي)

                *

                وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلَامِ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ – 25





                وإلى لقاء قادم إن شاء الله تعالى
                دمتم في رعاية الله وأمنه



                ليسانس حقوق - دبلومة الشريعة الإسلامية - تمهيدي ماجستير في الشريعة الإسلامية

                تعليق


                • #9
                  بسم الله الرحمن الرحيم




                  عالمية الرسالة

                  اليقين والحق

                  قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي شَكٍّ مِنْ دِينِي فَلَا أَعْبُدُ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ, وَلَكِنْ أَعْبُدُ اللَّهَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ, وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ - 104 يونس.

                  بدأت رسالة الإسلام بأنها الحق واليقين الذي لا ريب فيها متحدية فصحاء العرب أن يأتوا بمثله وعلماء العالم بالسبق العلمي والحضاري..

                  قال تعالى في سورة البقرة :

                  وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ – 23 فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ – 24



                  وهذا دليل عقلي على صدق رسول الله , وصحة ما جاء به، فقال : ﴿
                  وإن كنتم ﴾ معشر المعاندين للرسول, الرادين دعوته, في شك واشتباه, مما نزلنا على عبدنا, هل هو حق أو غيره ؟
                  فهاهنا أمر نصف، فيه الفيصلة بينكم وبينه، وهو أنه بشر مثلكم, ليس بأفصحكم ولا بأعلمكم وأنتم تعرفونه منذ نشأ بينكم, لا يكتب ولا يقرأ، فأتاكم بكتاب زعم أنه من عند الله, وقلتم أنتم أنه تقوَّله وافتراه، فإن كان الأمر كما تقولون, فأتوا بسورة من مثله, واستعينوا بمن تقدرون عليه من أعوانكم وشهدائكم, فإن هذا أمر يسير عليكم،
                  فإن جئتم بسورة من مثله, فهو كما زعمتم, وإن لم تأتوا بسورة من مثله وعجزتم غاية العجز, ولن تأتوا بسورة من مثله،

                  ولكن هذا التقييم على وجه الإنصاف والتنزل معكم، فهذا آية كبرى, ودليل واضح جلي على صدقه وصدق ما جاء به,

                  فيتعين عليكم اتباعه, واتقاء النار التي بلغت في الحرارة العظيمة والشدة , أن كانت وقودها الناس والحجارة, ليست كنار الدنيا التي إنما تتقد بالحطب, وهذه النار الموصوفة معدة ومهيأة للكافرين بالله ورسله. فاحذروا الكفر برسوله, بعد ما تبين لكم أنه رسول الله.

                  وهذه الآية ونحوها يسمونها آيات التحدي, وهو تعجيز الخلق أن يأتوا بمثل هذا القرآن،


                  قال تعالى : ﴿
                  قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا-88 الإسراء

                  وكيف يقدر المخلوق من تراب, أن يكون كلامه ككلام رب الأرباب؟
                  أم كيف يقدر الناقص الفقير من كل الوجوه, أن يأتي بكلام ككلام الكامل, الذي له الكمال المطلق, والغنى الواسع من كل الوجوه؟ هذا ليس في الإمكان, ولا في قدرة الإنسان،
                  وكل من له أدنى ذوق ومعرفة بأنواع الكلام, إذا وزن هذا القرآن العظيم بغيره من كلام البلغاء, ظهر له الفرق العظيم.

                  *

                  قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي شَكٍّ مِنْ دِينِي فَلَا أَعْبُدُ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ, وَلَكِنْ أَعْبُدُ اللَّهَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ, وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ - 104 يونس.

                  ﴿
                  وَلَكِنْ أَعْبُدُ اللَّهَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ ﴾ أي : هو الله الذي خلقكم، وهو الذي يميتكم، ثم يبعثكم، ليجازيكم بأعمالكم، فهو الذي يستحق أن يعبد، ويصلى له ويخضع ويسجد. (تفسير السعدي)

                  والتذكير باليقين وهو الموت لا يختلف عليه إنسان..
                  فلو اجتمعت الإنس والجن على أن يمنعوا حدوث الموت لمن حان أجله لما استطاعوا...

                  قال تعالى في سورة الواقعة :


                  فَلَوْلَا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ - 86 تَرْجِعُونَهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ - 87
                  فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ – 88 فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ - 89
                  وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ – 90 فَسَلَامٌ لَكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ – 91
                  وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ – 92 فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ – 93 وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ – 94

                  إِنَّ هَذَا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ – 95

                  فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ – 96



                  وإلى لقاء قادم إن شاء الله تعالى
                  دمتم في رعاية الله وأمنه
                  ليسانس حقوق - دبلومة الشريعة الإسلامية - تمهيدي ماجستير في الشريعة الإسلامية

                  تعليق


                  • #10

                    بسم الله الرحمن الرحيم




                    عالمية الرسالة

                    عائد الهداية

                    قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ -108
                    وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ وَاصْبِرْ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ – 109 ( يونس )

                    ﴿
                    يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ ﴾ أي : الخبر الصادق المؤيد بالبراهين، الذي لا شك فيه بوجه من الوجوه، وهو واصل إليكم من ربكم الذي من أعظم تربيته لكم، أن أنزل إليكم هذا القرآن الذي فيه تبيان لكل شيء، وفيه من أنواع الأحكام والمطالب الإلهية والأخلاق المرضية، ما فيه أعظم تربية لكم، وإحسان منه إليكم، فقد تبين الرشد من الغي، ولم يبق لأحد شبهة.

                    ﴿
                    فَمَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ ﴾ فمن اهتدى, بهدى الله بأن علم الحق وتفهمه، وآثره على غيره فلِنَفْسِهِ والله تعالى غني عن عباده، وإنما ثمرة أعمالهم راجعة إليهم.

                    فما أحوج الإنسانية إلى هذه الهداية التي تأخذ بأيديهم إلى رقي الأخلاق والسكينة والسعادة في الدنيا والأخرة..

                    قال تعالى في سورة النحل : (
                    مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ – 97 )

                    ﴿
                    وَمَنْ ضَلَّ ﴾ عن الهدى بأن أعرض عن العلم بالحق، أو عن العمل به، ﴿ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا ﴾ ولا يضر الله شيئًا، فلا يضر إلا نفسه.

                    ﴿
                    وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ ﴾ فأحفظ أعمالكم وأحاسبكم عليها، وإنما أنا لكم نذير مبين، والله عليكم وكيل. فانظروا لأنفسكم، ما دمتم في مدة الإمهال.


                    وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ وَاصْبِرْ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ– 109

                    ﴿
                    وَاتَّبَعَ ﴾ أيها الرسول ﴿ مَا يُوحَى إِلَيْكَ ﴾ علمًا، وعملاً، وحالاً، ودعوة إليه، ﴿ وَاصْبِرْ ﴾ على ذلك، فإن هذا أعلى أنواع الصبر، وإن عاقبته حميدة، فلا تكسل، ولا تضجر، بل دم على ذلك، واثبت,
                    ﴿
                    حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ ﴾ بينك وبين من كذبك ﴿ وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ ﴾ فإن حكمه، مشتمل على العدل التام، والقسط الذي يحمد عليه.

                    وقد امتثل أمر ربه، وثبت على الصراط المستقيم، حتى أظهر الله دينه على سائر الأديان، ونصره على أعدائه ، بعد ما نصره الله عليهم، بالحجة والبرهان، فلله الحمد، والثناء الحسن، كما ينبغي لجلاله، وعظمته، وكماله وسعة إحسانه. ( تفسير السعدي )
                    والحمد لله رب العالمين.


                    وإلى لقاء قادم إن شاء الله تعالى
                    دمتم في رعاية الله وأمنه
                    ليسانس حقوق - دبلومة الشريعة الإسلامية - تمهيدي ماجستير في الشريعة الإسلامية

                    تعليق


                    • #11
                      بسم الله الرحمن الرحيم

                      عالمية الرسالة

                      أهوال القيامة

                      يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ - 1 يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ – 2 الحج

                      يخاطب الله الناس كافة، بأن يتقوا ربهم، الذي رباهم بالنعم الظاهرة والباطنة، فحقيق بهم أن يتقوه، بترك الشرك والفسوق والعصيان، ويمتثلوا أوامره، مهما استطاعوا.لأن هول القيامة شئ عظيم ..وحين يأتي لا ينفع الندم

                      ﴿
                      إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ ﴾ لا يقدر قدره، ولا يبلغ كنهه، ذلك بأنها إذا وقعت الساعة، رجفت الأرض وارتجت، وزلزلت زلزالها، وتصدعت الجبال، واندكت، وكانت كثيبا مهيلا، ثم كانت هباء منبثا،فهناك تنفطر السماء، وتكور الشمس والقمر، وتنتثر النجوم، ويكون من القلاقل والبلابل ما تنصدع له القلوب، وتجل منه الأفئدة، وتشيب منه الولدان...

                      ولهذا قال تعالى : ﴿
                      يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ ﴾ مع أنها مجبولة على شدة محبتها لولدها، خصوصا في هذه الحال، التي لا يعيش إلا بها.﴿ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا ﴾ من شدة الفزع والهول، ﴿ وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى ﴾ أي : تحسبهم -أيها الرائي لهم- سكارى من الخمر، وليسوا سكارى.﴿ وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ ﴾ فلذلك أذهب عقولهم، وفرغ قلوبهم، وملأها من الفزع، وبلغت القلوب الحناجر، وشخصت الأبصار، وفي ذلك اليوم، لا يجزي والد عن ولده، ولا مولود هو جاز عن والده شيئا.

                      ويومئذ ﴿
                      يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ -34 وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ -35 وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ – 36 لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ -37عبس وهناك ﴿ ويوم يعض الظالم على يديه، يقول يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا يا ويلتي ليتني لم أتخذ فلانا خليلا -27 الفرقان وتسود حينئذ وجوه وتبيض وجوه، وتنصب الموازين، التي يوزن بها مثاقيل الذر، من الخير والشر، وتنشر صحائف الأعمال وما فيها من جميع الأعمال والأقوال والنيات، من صغير وكبير، وينصب الصراط على متن جهنم، وتقترب الجنة للمتقين، وبرزت الجحيم للغاوين.
                      ﴿
                      إذا رأتهم من مكان بعيد سمعوا لها تغيظا وزفيرا -12 وإذا ألقوا منها مكانا ضيقا مقرنين دعوا هنالك ثبورا – 13 الفرقان ويقال لهم : ﴿ لَا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُورًا وَاحِدًا وَادْعُوا ثُبُورًا كَثِيرًا -14 الفرقانوإذا نادوا ربهم ليخرجهم منها، قال : ﴿ اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ – 108 المؤمنون ﴾ قد غضب عليهم الرب الرحيم، وحضرهم العذاب الأليم، وأيسوا من كل خير، ووجدوا أعمالهم كلها، لم يفقدوا منها نقيرا ولا قطميرا. هذا، والمتقون في روضات الجنات يحبرون، وفي أنواع اللذات يتفكهون، وفيما اشتهت أنفسهم خالدون، فحقيق بالعاقل الذي يعرف أن كل هذا أمامه، أن يعد له عدته، وأن لا يلهيه الأمل، فيترك العمل، وأن تكون تقوى الله شعاره، وخوفه دثاره، ومحبة الله، وذكره، روح أعماله. (تفسير السعدي)



                      وإلى لقاء قادم إن شاء الله تعالى
                      دمتم في رعاية الله وأمنه


                      ليسانس حقوق - دبلومة الشريعة الإسلامية - تمهيدي ماجستير في الشريعة الإسلامية

                      تعليق


                      • #12
                        بسم الله الرحمن الرحيم




                        عالمية الرسالة

                        دلائل البعث

                        يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلَا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا وَتَرَى الْأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ - 5

                        ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّهُ يُحْيِي الْمَوْتَى وَأَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ – 6

                        وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لَا رَيْبَ فِيهَا وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ – 7
                        (الحج)

                        نداء إلهي إلى الإنسانية المعذبة التي تترنح بين الأوهام والشك....

                        يقول تعالى: ﴿
                        يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ ﴾ أي: شك واشتباه، وعدم علم بوقوعه، مع أن الواجب عليكم أن تصدقوا ربكم، وتصدقوا رسله في ذلك، ولكن إذا أبيتم إلا الريب، فهاكم دليلين عقليين تشاهدونهما، كل واحد منهما، يدل دلالة قطعية على ما شككتم فيه، ويزيل عن قلوبكم الريب.
                        أحدهما: الاستدلال بابتداء خلق الإنسان، وأن الذي ابتدأه سيعيده،

                        فقال فيه : ﴿
                        فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ ﴾ وذلك بخلق أبي البشر آدم ،


                        ﴿
                        ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ﴾ أي: مني، وهذا ابتداء أول التخليق، ﴿ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ﴾ أي : تنقلب تلك النطفة، بإذن الله دما أحمر، ﴿ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ ﴾ أي: ينتقل الدم مضغة، أي: قطعة لحم، بقدر ما يمضغ، وتلك المضغة تارة تكون ﴿ مُخَلَّقَةٍ ﴾ أي: مصور منها خلق الآدمي، ﴿ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ ﴾ تارة، بأن تقذفها الأرحام قبل تخليقها،


                        ﴿
                        لِنُبَيِّنَ لَكُمْ ﴾ أصل نشأتكم، مع قدرته تعالى، على تكميل خلقه في لحظة واحدة، ولكن ليبين لنا كمال حكمته، وعظيم قدرته، وسعة رحمته.

                        ﴿
                        وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ﴾ أي : ونقر، أي : نبقي في الأرحام من الحمل، الذي لم تقذفه الأرحام، ما نشاء إبقاءه إلى أجل مسمى، وهو مدة الحمل.

                        ﴿
                        ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ ﴾ من بطون أمهاتكم ﴿ طِفْلًا ﴾ لا تعلمون شيئا، وليس لكم قدرة، وسخرنا لكم الأمهات، وأجرينا لكم في ثديها الرزق، ثم تنتقلون طورا بعد طور، حتى تبلغوا أشدكم، وهو كمال القوة والعقل.

                        ﴿
                        وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى ﴾ من قبل أن يبلغ سن الأشد، ومنكم من يتجاوزه فيرد إلى أرذل العمر، أي: أخسه وأرذله،..

                        ﴿
                        لِكَيْلَا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا ﴾ أي: لأجل أن لا يعلم هذا المعمر شيئا مما كان يعلمه قبل ذلك، وذلك لضعف عقله، فقوة الآدمي محفوفة بضعفين، ضعف الطفولية ونقصها، وضعف الهرم ونقصه،


                        كما قال تعالى: ﴿
                        اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ – 54 الروم



                        والدليل الثاني، إحياء الأرض بعد موتها، فقال الله فيه : ﴿
                        وَتَرَى الْأَرْضَ هَامِدَةً ﴾ أي: خاشعة مغبرة لا نبات فيها، ولا خضر،
                        ﴿
                        فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ ﴾ أي : تحركت بالنبات ﴿ وَرَبَتْ ﴾ أي : ارتفعت بعد خشوعها وذلك لزيادة نباتها، ﴿ وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ ﴾ أي : صنف من أصناف النبات ﴿ بَهِيجٍ ﴾ أي: يبهج الناظرين، ويسر المتأملين...

                        ﴿
                        ذَلِكَ ﴾ الذي أنشأ الآدمي من ما وصف لكم، وأحيا الأرض بعد موتها، ﴿ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ ﴾ أي : الرب المعبود، الذي لا تنبغي العبادة إلا له، وعبادته هي الحق، وعبادة غيره باطلة، ﴿ وَأَنَّهُ يُحْيِي الْمَوْتَى ﴾ كما ابتدأ الخلق، وكما أحيا الأرض بعد موتها،

                        ﴿
                        وَأَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾ كما أشهدكم من بديع قدرته وعظيم صنعته ما أشهدكم.
                        ﴿
                        وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لَا رَيْبَ فِيهَا ﴾ فلا وجه لاستبعادها، ﴿ وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ ﴾ فيجازيكم بأعمالكم حسنها وسيئها. (تفسير السعدي)


                        وإلى لقاء قادم إن شاء الله تعالى
                        دمتم في رعاية الله وأمنه


                        ليسانس حقوق - دبلومة الشريعة الإسلامية - تمهيدي ماجستير في الشريعة الإسلامية

                        تعليق


                        • #13
                          بسم الله الرحمن الرحيم




                          عالمية الرسالة

                          خطاب الرسول للناس كافة
                          ()

                          قال تعالى في سورة الحج:

                          قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا أَنَا لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ – 49
                          فَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ – 50
                          وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ – 51


                          يأمر الله تعالى عبده ورسوله محمدا أن يخاطب الناس جميعا، بأنه رسول الله حقا، مبشرا للمؤمنين بثواب الله، منذرا للكافرين والظالمين من عقابه،

                          وقوله : ﴿
                          مُبِينٌ ﴾ أي : واضح الإنذار، وهو التخويف مع الإعلام بالمخوف، وذلك لأنه أقام البراهين الساطعة على صدق ما أنذرهم به،
                          ثم ذكر تفصيل النذارة والبشارة فقال : ﴿
                          فَالَّذِينَ آمَنُوا ﴾ بقلوبهم إيمانا صحيحا صادقا ﴿ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ﴾ بجوارحهم ..
                          ﴿
                          في جنات النعيم ﴾ أي : الجنات التي يتنعم بها بأنواع النعيم من المآكل والمشارب والصور والأصوات والتنعم برؤية الرب الكريم وسماع كلامه..(تفسير السعدي)

                          (
                          وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ )

                          والذين اجتهدوا في الكيد لإبطال آيات القرآن بالتكذيب مشاقين مغالبين، أولئك هم أهل النار الموقدة، يدخلونها ويبقون فيها أبدًا.(التفسير الميسر)



                          وإلى لقاء قادم إن شاء الله تعالى
                          دمتم في رعاية الله وأمنه



                          ليسانس حقوق - دبلومة الشريعة الإسلامية - تمهيدي ماجستير في الشريعة الإسلامية

                          تعليق


                          • #14
                            بسم الله الرحمن الرحيم




                            عالمية الرسالة
                            التحدي الدائم لسائر البشر
                            إلى يوم القيامة


                            يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لَا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ – 73 مَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ – 74 ( الحج )


                            نداء إلهي إلى كل البشر: أنهم لن يستطيعوا أن يخلقوا ذبابة ...أو إسترجاع ما تسلبهم الذبابة..


                            فالذبابة تمد فمها من أسفل رأسها إلى السطح المقابل له، مكونة بذالك انبوبا لامتصاص الطعام، وإذا نظرت بدقة إلى الأنبوب الماص لوجدت ان الطرف الملامس لسطح الطعام متسعا وكأنه مكنسة كهربائية. بعد ذلك تبدأ الذبابة بفرز انزيم ليمكنها من تحليل الطعام وتحويله إلى مادة سائلة لمساعدتها على امتصاصه خلال الأنبوب.
                            لذلك فالذبابة تبدأ بهضم الطعام قبل أن يدخل إلى جسمها. فالطعام الذي دخل في جوف الذبابة لم يعد نفسه الطعام الذي سلبته....(الموسوعة الحرة ويكيبيديا)

                            وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لَا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ...

                            *


                            يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لَا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ – 73

                            ﴿
                            يَا أَيُّهَا النَّاسُ ﴾ هذا خطاب لجميع البشر, للمؤمنين والكفار، المؤمنون يزدادون علما وبصيرة، والكافرون تقوم عليهم الحجة،
                            ﴿
                            ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ ﴾ أي : ألقوا إليه أسماعكم، وتفهموا ما احتوى عليه، ولا يصادف منكم قلوبا لاهية، وأسماعا معرضة، بل ألقوا إليه القلوب والأسماع،


                            ﴿
                            إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ﴾ شمل كل ما يدعى من دون الله، ﴿ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا ﴾ الذي هو من أحقر المخلوقات وأخسها، فليس في قدرتهم خلق هذا المخلوق الضعيف، فما فوقه من باب أولى، ﴿ وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ ﴾ ..


                            بل أبلغ من ذلك لو ﴿
                            يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لَا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ﴾ وهذا غاية ما يصير من العجز.


                            ﴿
                            ضَعُفَ الطَّالِبُ ﴾ الذي هو المعبود من دون الله ﴿ وَالْمَطْلُوبُ ﴾ الذي هو الذباب، فكل منهما ضعيف، وأضعف منهما، من يتعلق بهذا الضعيف، وينزله منزلة رب العالمين.


                            ﴿
                            ما قدروا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ ﴾ حيث سوى الفقير العاجز من جميع الوجوه، بالغني القوي من جميع الوجوه، سوى من لا يملك لنفسه، ولا لغيره نفعا ولا ضرا، ولا موتا ولا حياة ولا نشورا، بمن هو النافع الضار، المعطي المانع، مالك الملك، والمتصرف فيه بجميع أنواع التصريف.


                            ﴿
                            إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ ﴾ أي : كامل القوة، كامل العزة، من كمال قوته وعزته، أن نواصي الخلق بيديه، وأنه لا يتحرك متحرك، ولا يسكن ساكن، إلا بإرادته ومشيئته،


                            فما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن، ومن كمال قوته، أنه يمسك السماوات والأرض أن تزولا، ومن كمال قوته، أنه يبعث الخلق كلهم، أولهم وآخرهم، بصيحة واحدة، ومن كمال قوته، أنه أهلك الجبابرة والأمم العاتية، بشيء يسير، وسوط من عذابه. ( تفسير السعيدي )

                            سبحان مالك الملك خالق الكون..
                            الله الرحمن الرحيم.



                            وإلى لقاء قادم إن شاء الله تعالى
                            دمتم في رعاية الله وأمنه
                            ليسانس حقوق - دبلومة الشريعة الإسلامية - تمهيدي ماجستير في الشريعة الإسلامية

                            تعليق


                            • #15
                              بسم الله الرحمن الرحيم




                              عالمية الرسالة

                              الاستعداد ليوم القيامة
                              وحقيقة الدنيا وغرور الشيطان





                              يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْمًا لَا يَجْزِي وَالِدٌ عَنْ وَلَدِهِ وَلَا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَنْ وَالِدِهِ شَيْئًا إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ – 33 لقمان

                              يأمر الله تعالى الناس بتقواه، التي هي امتثال أوامره، وترك زواجره، ويستلفتهم لخشية يوم القيامة، اليوم الشديد، الذي فيه كل أحد لا يهمه إلا نفسه فـ ﴿
                              لَا يَجْزِي وَالِدٌ عَنْ وَلَدِهِ وَلَا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَنْ وَالِدِهِ شَيْئًا ﴾ لا يزيد في حسناته ولا ينقص من سيئاته، قد تم على كل عبد عمله، وتحقق عليه جزاؤه.

                              هذا من رحمة اللّه بالبشرية، يأمرهم بتقواه التي فيها سعادتهم، ويعدهم عليها الثواب، ويحذرهم من العقاب، بالمواعظ والمخوفات، فلك الحمد يا رب العالمين.

                              ﴿
                              إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ ﴾ فلا تمتروا فيه، ولا تعملوا عمل غير المصدق،

                              فلهذا قال : ﴿
                              فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا ﴾ بزينتها وزخارفها وما فيها من الفتن والمحن.
                              ﴿
                              وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ ﴾ الذي هو الشيطان، الذي ما زال يخدع الإنسان ولا يغفل عنه في جميع الأوقات،

                              فإن للّه تعالى على عباده حقا، وقد وعدهم موعدا يجازيهم فيه بأعمالهم، وهل وفوا حقه أم قصروا فيه.
                              وهذا أمر يجب الاهتمام به، وأن يجعله الإنسان نصب عينيه، ورأس مال تجارته، التي يسعى إليها.

                              ومن أعظم العوائق عنه والقواطع دونه، الدنيا الفتانة، والشيطان الموسوس الْمُسَوِّل،
                              فنهى الله تعالى البشرية، أن تغرهم الدنيا، أو يغرهم باللّه الغرور..
                              ﴿
                              يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا – 120 النساء(تفسير السعيدي)


                              وإلى لقاء قادم إن شاء الله تعالى
                              دمتم في رعاية الله وأمنه



                              ليسانس حقوق - دبلومة الشريعة الإسلامية - تمهيدي ماجستير في الشريعة الإسلامية

                              تعليق

                              19,957
                              الاعــضـــاء
                              231,886
                              الـمــواضـيــع
                              42,547
                              الــمــشـــاركـــات
                              يعمل...
                              X