إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • تدوين الحديث النبوي والهجوم عليه ..للباحث أيمن أبومصطفى

    تدوين الحديث الشريف :
    أثار المشككون الطعن في الحديث النبوي اعتماداً على أن تدوين الحديث بدأ في عصر الخليفة عمر ابن عبد العزيز (t) ، ومن ثم كانت الفترة بين عهد الرسول وزمن عمر (t) فترة سماع ، أثار المشككون حولها وجوه الطعن في الحديث وأنه ليس من كلام الرسول بل هو من كلام الصحابة ومن بعدهم .
    يقول المستشرق المجري جولدزيهر يصور ما حدث للحديث النبوي بعد قيام الفرق الإسلامية " أن هناك حزبين متناضلين اتخذا من تعارض الأحاديث سلاحاً يذود كل منهما به عن رأيه ، فأهل الرأي وقد زعم أنهم اعتمدوا في وضع فروع الشريعة على عقولهم وأهملوا حديث رسول الله، وكان من حججهم أن الحديث لم يكتب دهراً طويلاً فغابت معالمه وتشتت أمره وأيدوا رأيهم بأخبار اختلقوها تثبت أنه لم يكتب . أما أهل الحديث ممن يعتمدون على النص النبوي فلم يقفوا واجمين فى زعمه بل فعلوا فعلتهم واختلقوا الأخبار تأييداً لقولهم فأسندوا إلى الرسول أحاديث فى إباحة الكتابة . " (1) ويصل الأمر بجولدزيهر بعد أن أسس له بكلامه السابق إلى أن قال : " إن القسم الأكبر من الحديث ليس إلا نتيجة للتطور الديني والسياسي والاجتماعي للإسلام في القرنين الأول والثاني ، وأنه ليس صحيحاً ما يقال أنه وثيقة الإسلام فى عهده الأول عهد الطفولة ولكنه أثر من جهود الإسلام فى عصر النضوج " . (2)
    وفي هذين القولين إشارة كافية إلى ما يشابهمهما من أقوال مستشرقين آخرين ليس مجال سردها الآن .
    وبالنظر إلى ما قاله جولدزيهر يتبين أن أساسه هو تدوين الحديث النبوي وما ثار حوله من خلاف بين العلماء ، يعتمدون فيه على أحاديث وردت عن رسول الله بعضها يصرح فيهبالكتابة وبعضها ينهي فيه عنها واتخذ المستشرقون ذلك ذريعة لبدء الهجوم واختراع النتائج التي توافق أهوائهم .
    أما مسألة تدوين الحديث النبوي وبدايتها فهي أنها بدأت مع عهد الرسول (r) في أثناء حياته " فقد أباحها طائفة وفعلوها منهم عمر ، وعلي ، وابنه الحسين ، وابن عمرو ، ، وأنس ، وجابر ، وابن عباس وابن عمر والحسن وعطاء وسعيد بن جبير وعمر بن عبد العزيز ، واعتمدت هذه الطائفة على أحاديث في تصريح النبي (r) بكتابة حديثه ومنها :
    " قولهفى خطبة الوداع ، اكتبوا لأبي شاة " . (3)
    " وعن ابن عمرو قال : قلت يا رسول الله : إني أسمع منك الشيء فأكتبه ؟ قال : نعم . قال : في الغضب والرضا ؟ قال (r) : نعم فإني لا أقول فيهما إلا حقاً " .(4)
    " وقال أبو هريرة (t) : ليس أحد من أصحاب النبيأكثر حديثاً عنه مني إلا ما كان من عبد الله بن عمرو ، فإنه كان يكتب ولا أكتب " . (1)
    " وعن أبي هريرة (t) قال : كان رجل من الأنصار يجلس إلى رسول اللهفيسمع منه الحديث فيعجبه ولا يحفظه فشكا ذلك إلى رسول الله (r) ، فقال : استعن بيمينك " . (2) وأومأ بيده إلى الخط .
    " وعن رافع بن خديج قال : قلت يا رسول الله : إنا نسمع منك أشياء أفنكتبها ؟ قال : اكتبوا ذلك ولا حرج " . (3) (4)
    فهذه الأحاديث وغيرها تبين أن الرسول لم يمنع الكتابة بل صرح بها وذلك فى أكثر من مناسبة ، ولكن ما كان يحدث هو أن روح العصر النبوي وطبيعته لم تعتمد على الكتابة بالصورة التي نراها الآن ، بل هي عكس الآن تماماً ، الآن نعتمد على الكتابة والاستثناء هو السماع ، العصر النبوي الاعتماد على السماع والاستثناء هو الكتابة ليس كراهة فى الكتابة بل هو مستوى العصر الذي يحتم ذلك . فمن أين جاء الهجوم على الحديث النبوي من جهة الكتابة ؟
    اعتمد المستشرقون ومن وافقهم على بعض الأحاديث التي نهى الرسول فيها عن الكتابة ، وسأذكر مثالاً عليها :
    " عن أبي سعيد الخدري (t) أن النبيقال : لا تكتبوا عني شيئاً إلا القرآن ، ومن كتب عني شيئاً غير القرآن فليمحه " . (5)
    ولقد علق علماء الحديث على هذا الحديث الوارد فى النهي عن الكتابة من الرسول (r) بأن هذا النهي لم يكن مطلقاً ، يقول ابن الصلاح تعليقاً على أحاديث الإباحة والنهي المتعلقة بالكتابة من الرسول يقول : " ولعله أذن فى الكتابة عنه لمن خشى عليه النسيان ، ونهي عن الكتابة عنه من وثق بحفظه مخافة الاتكال على الكتاب . أو نهى عن كتابة ذلك عنه حين خاف عليهم اختلاط ذلك بصحف القرآن العظيمة ، وأذن في كتابته حين أمن من ذلك ، ثم إنه عندما زال ذلك الخلاف وأجمع المسلمون على تسويغ ذلك وإباحته ولولا تدوينه فى الكتب لدرس فى الأعصر الآخرة " . (6)
    ونقل السيوطي ت 911 هـ كلام ابن الصلاح نفسه وزاد عليه احتمالات أخرى : " يقول : قيل : النهي عن كتابة الحديث مع القرآن فى صحيفة واحدة لأنهم كانوا يسمعون تأويل الآية فربما كتبوه معها فنهوا عن ذلك لخوف الاشتباه .
    وقيل : النهي خاص بوقت نزول القرآن خشية التباسه ، والإذن في غيره .
    ومنهم من أعل حديث أبي سعيد الخدري وقال : الصواب : وقف عليه قاله البخاري وغيره " (1)
    وأعل الفعل من : المعل " وهو الحديث الذي يكون ظاهره الصحة ولكنه بعد البحث عنه يتبين أن فيه علة قادحة لكنها خفية .
    مثال ذلك : أن يروى الحديث على أنه مرفوع إلى النبي باتصال السند ويكون هذا هو المعروف المتداول عند المحدثين ، ثم يأتي أحد الحفاظ ويقول : هذا الحديث فيه علة قادحة وهي أن الحفاظ رووه متقطعاً فتكون فيه علة ضعف وهي الانقطاع بينما المعروف بين الناس أن الحديث متصل " (2)
    وآثرت أن أنقل كلام السيوطي ت سنة 911 هـ كاملاً لأنه شمل الاحتمالات التي ذكرها ابن الصلاح ت سنة 643 هـ وأضاف عليها احتمالات أخرى مهمة فى محاولة تأويل حديث أبي سعيد الخدري فى النهي عن الكتابة ، سواء فى ذلك كانت هذه الاحتمالات مجتمعة أم بعضها فقط أو إحداها فقط ، أهمية هذه الاحتمالات لا تقوم بمفردها ولكن إذا وضعناها مع أحاديث التصريح بالكتابة التي ذكرت بعضها من قبل ، بهما معاً يمكن أن نخلص بنتيجة واضحة فى بيان إشكال كتابة الحديث النبوي وهي أن النهي الوارد عن الرسول ليس نهياً مطلقاً ، وأن إمكان تدوين الحديث النبوي فى عهده قائم وإن لم يكن بالانتشار الذي يمثل ظاهرة ، إلى أن جاء عصر تدوين الحديث الشريف فى عهد الخليفة عمر بن عبد العزيز (t) .
    وهناك رأي أو احتمال آخر فى التعليق على حديث أبي سعيد الوارد في نهي الرسول عن الكتابة غير الآراء السابقة كلها سواء ما عند ابن الصلاح أو ما عند السيوطي ، وصاحبه هو الشيخ أحمد محمد شاكر يبدأ معلقاً على الآراء السابقة : " .... وكل هذه إجابات ليست قوية والجواب الصحيح : أن النهي منسوخ بأحاديث أخرى دلت على الإباحة .... وهذه الأحاديث مع استقرار العمل بين أكثر الصحابة والتابعين ثم اتفاق الأمة بعد ذلك على جوازها ، كل هذا يدل على أن حديث أبي سعيد منسوخ وأنه كان فى أول الأمر حين خيف اشتغالهم عن القرآن وحين خيف اختلاط غير القرآن بالقرآن .... ولو كان حديث أبي سعيد فى النهي متأخراً عن هذه الأحاديث فى الإذن (3) والجواز لعرف ذلك عند الصحابة يقيناً صريحاً . ثم جاء إجماع الأمة القطعي يعد قرينة قاطعة على أن الإذن هو الأمر الأخير وهو إجماع ثابت بالتواتر العملي عن كل طوائف الأمة بعد الصدر الأول " . (1)
    ويتضح مما تقدم أن إثارة بعض أعداء الإسلام الشكوك حول تدوين الحديث الشريف لا يعدو أن يكون مجرد طعن في الدين نفسه وفي الأمة الإسلامية ذاتها . " وأما الطعن فى الأحاديث الصحيحة جملة والشك في صحة نسبتها إلى النبيفإنما هو إعلان بالعداء للمسلمين ممن عمد إليه علم ومعرفة ، أو جهل وفقر نظر ممن قلد فيه غيره ولم يعرف عواقبه وآثاره . فإن معنى هذا الشك والطعن أنه حكم على جميع الرواة الثقات من السلف الصالح بأنهم كاذبون مخادعون ومخدعون ورمي لهم بالفرية والبهتان أو بالجهل والغفلة وقد أعاذهم الله من ذلك " . (2)

  • #2
    لا شك أن هناك شبهات حول دقة التدوين ، ولكن الثابت أن الحديث ورد عن النبي ، وإن زاد لفظه أو قل ، وهذا ما ندرسه تحت الهياكل الأسلوبية ، ورسالتي للدكتوراة تتناول هذه الظاهرة ، فقد يرد الحديث الواحد بأكثر من رواية ، ولكن الروايا اتفقت على هيكل أسلوبي واحد ، هذا الهيكل يثبت أن الحديث لرسول الله .

    تعليق

    19,963
    الاعــضـــاء
    232,068
    الـمــواضـيــع
    42,592
    الــمــشـــاركـــات
    يعمل...
    X