إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • دليل لكتابة وإدراج مقدمة وخاتمـة (استشهاد من سورة يوسف عليه السلام)

    بسم الله الرحمن الرحيم

    السلام عليـكم ورحمـة الله وبركاتـه،

    لأول مرة انشر هذا البحث واتشرف بوضعه هنا لعرضـه على أهل الفضل والاختصاص في هذا الملتقى الكريم لاستفيد من ارائكم واقتراحاتكم حول هذا البحث إذ لست ممن تخصص في هذه العلوم الشريفـة علوم القرآن.

    البحث عبارة عن استخلاص وتعريف عناصر المقدمـة والخاتمـة من سورة يوسف - - وعناصر المقدمـة والخاتمـة المذكروه هنا يمكن استخدامها لأي شكل من أشكال العرض المعلوماتي والهدف من كتابتها هو توثيق ما وجدته من استنتاجات في هذي السورة الكريمـة لأجعله مرجعاً شخصياً يعينني على كتابة البحوث العلميـة في مجال علم الأرض (جيولوجيا).

    من الاقتراحات والنقد الذي أتطلع إليه في هذا الملتقى هو ذكر مراجع تطرقت لهذا الموضوع و جوانب مهمة غفل عنها البحث. .

    جزاكم الله خير،


    إليكم البحث:

    الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:
    قد وقفت على تفصيل مفيد عند (روبرت داي ١٩٩٤م) في كتابه الذي اعتنى في تحديد وتعريف عناصر المقدمة والخاتمـة للرسائل العلميــة التي تحتاج إلى دقة وجودة عاليـة في توصيل المعلومــة. فرأيت أن أنقله لكم للإفادة منه، وقد وجدت أننا نستطيع أن نستخرج ذلك من سورة يوسف - - حيث أن مفهوم تعريف المقدمـة والخاتمـة ينطبق تماماً بما صُدرت وذُيلت به قصـة يوسف - - وأنها تضمنت عناصر أوسع ذُكرت بأسلوب بلاغي رفيع وبتسلسل منطقي عجيب ولعل هذا أن القصــة كانت شاملة و ذُكرت كاملة في سورة واحدة ولم تتكرر في القرآن الكريم لذا سوف نُعرِّف و نستخرج منها بعون الله العناصر الأدبية لبناء مقدمة وخاتمة.

    هذه العناصر تُعتبر نموذجيـة إلى حدٍ ما ويمكن استخدامها لأي شكل من أشكال العرض المعلومــاتي بين الناس سواء في أوساط علمية أو عمليــة أو اجتماعيــة مثل كتابة تقرير بحثي، كتابة بريد إلكتروني، إخراج مقطع مرئي، كتابة تغريدة ... إلخ ومع انتشار الإعلام الشخصي وثورة التواصل المعرفي بين أطياف المجتمع في هذا الزمان وجب علينا تعلم هذه المهارة الأدبية وإتقانها واستخدامها في مشاركاتنا لتظهر بصورة راقية ثقافياً و واضحة المعاني وسهلة الفهم وذكية في توصيل الرسالة. تُعتبر المقدمة و الخاتمـة جزئين أساسيين لتأهيل موضوع ما للنشر والمشاركــة وفقدانهما أو فقد بعض عناصرهما الأساسية وخاصة المقدمة يتسبب في تشتيت وتشويش المتلقي وضياعه بين أفكار المادة المعروضة.

    سنتناول تعريف مفهوم المقدمـة والخاتمــة كما جاءت في المراجع الأجنبيـة، يليها قائمــة بالعناصر المستنتجـة من سورة يوسف و المرتبة بشكل متسلسل كما جاءت في آياتها و متوجـة بتعريف مختصر يعقبة استشهاد من السورة بما يناسبه مع شرح بسيط إن أمكن من كتب التفسير وخاصـة تفسير ابن عاشور وفي نهايـة المقال سوف نختم بنتائج لهذا البحث.

    • أولاً: المقدمة

    الهدف من المقدمـة هو إضافة خلفيـة كافيـة عن الموضوع للمتلقي و في بدايتها يوضح الوضع الحالي للموضوع ومدى علاقـتـه بالمواضيع الأخرى ذات الصلة، والفارق بينهما يعتبر المشكلــة أو الفجـوة وإدراكهما يعتبر الدافع والمحفز لتقديم العرض ونشره. وحل هذه المشكلــة أو سد الفجوة يعتبر الهدف من تقديم الموضوع. و مما يذكر عادة في المقدمـة أجوبة لتساؤلات عريضة خطرت في ذهن الناشر وأجوبة بدهية لتساؤلات قد تخطر في ذهن المتلقي و معرفة نوع المتلقي يساعد في إعداد هذه الأجوبـة. وبهذا تتم تهيئة المتلقي قبل الدخول في التفاصيل الدقيقــة للمعروض. وفي قصة يوسف - عليـه السلام - لنفترض أن أحداً شرع في قراءة تفاصيل القصة من الآية الثامنـة (إِذْ قَالُوا لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَىٰ أَبِينَا مِنَّا) سوف يجد القارئ نفسـه متسائلاً من هم الذين قالوا؟ من يوسف ومن أبوه؟ لماذا يوسف أحب إلى أبيه من إخوته؟ مثل هذه التساؤلات تجعل القارئ معلق وقد يفقد الاستمتاع بالقصـة.
    المقدمة في قصة يوسف - - ذُكرت من أول السورة إلى الآية السادسة أو السابعــة:الر ۚ تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ (١) إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (٢) نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَٰذَا الْقُرْآنَ وَإِن كُنتَ مِن قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ (٣) إِذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ (٤) قَالَ يَا بُنَيَّ لَا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَىٰ إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا ۖ إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلْإِنسَانِ عَدُوٌّ مُّبِينٌ (٥) وَكَذَٰلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِن تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلَىٰ آلِ يَعْقُوبَ كَمَا أَتَمَّهَا عَلَىٰ أَبَوَيْكَ مِن قَبْلُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ ۚ إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (٦) ۞ لَّقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آيَاتٌ لِّلسَّائِلِينَ (٧) [سورة يوسف]

    عناصر المقدمــة:
    ١- توضيح الفارق ومنزلة العرض بالمواضيع الأخرى ذات الصلة و المتوفرة في الساحـة.
    ويقال على سبيل المثال: الجزء الثاني لتبيين أنه مكون من أجزاء أو يقال فكرة جديدة، أو يقال تعقيباً لرسالة أو خبر.
    في الآيـة الأولى والثانيـة، ذكر الله - - أن هذه القصـة جديدة على العرب وأن ليس لها أي صلـة بأي كتب من الأمم التي حول العرب، قال تعالى: (الر ۚ تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ (١) إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ) ذكر ابن عاشور في شرح هذه الآيتين أن الله - - وصف الكتاب بالمبين وذكر وصف إبانته في أول السورة أنسب إذا لم تكون القصة معروفــة للعرب قبل نزول القرآن إجمالاً ولا تفصيلاً، بخلاف قصص الأنبياء: هود، وصالح، وإبراهيم، ولوط، وشعيب - - أجمعين. ونزولها قبل اختلاط النبي صلى الله عليــه وسلم باليهود في المدينة معجزة عظيمة. وقال ابن كثير أن طائفة من اليهود حين سمعوا رسول الله ﷺ يتلو هذه السورة أسلموا لموافقتها ماعندهم. وفي الآيــة الثانيـة قوله (أَنزَلْنَاهُ) يفيد أنه من عند الله وفيه رد على من أنكر هذا. وفي قوله (قُرْآنًا عَرَبِيًّا) يعني أنه كتاباً بالعربيـة إذ لم يسبقه كتاب بلغة العرب وأن العرب لم يكونو يتبينون شيئاً من الأمم التي حولهم لإختلاف اللغـة.

    ٢ - تعريف نوع العرض أو السياق.
    يقال على سبيل التعريف مثلاً تجربة كيميائية أو قصة تاريخيـة أو سيرة ذاتيـة أو خبر عاجل.
    في بداية الآيـة الثالثـة، أخبر الله - - نوع ما سوف يتنزل من الآيات على رسوله ﷺ وهو ( أَحْسَنَ الْقَصَصِ ْ ).

    ٣- الدافع والهدف من العرض.
    يستخدم العارض الهدف والدافع لشد إنتباه المتلقي ومنها يعرف المتلقي مدى حاجته و أهميته له.
    في نهاية الآيــة الثالثـة، ذكر الله - - الهدف من إنزال هذه القصة وهو عدم علم الرسول ﷺ وعلم العرب بها قال تعالى: ( وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ ْ) قال البغوي رحمــه الله: “لمن الغافلين أي لمن الساهين عن هذه القصـة لا تعلمها.” وعدم علم الرسول ﷺ وعلم العرب بها داعي قوي لاستخدامها في الدعوة إلى الله كدليل قاطع على نبوّته ﷺ.

    ٤- من هو أو ماهو المعروض وماهي أهميته؟
    من الآية الرابعــة إلى السادسـة، ذكر الله - - أسم يوسف (إِذْ قَالَ يُوسُفُ) ونسبــه ( آلِ يَعْقُوبَ كَمَا أَتَمَّهَا عَلَىٰ أَبَوَيْكَ مِن قَبْلُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ ). وأهمية يوسف - - اتضحت في رؤياه الصادقـة التي تشير إلى بداية نبوّته (إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ).

    ٥- لمحـة موجزة لمعطيات العرض.
    ذِكر لمحة بسيطة وموجزة عن المعطيات الأساسيـة للعرض يمنع عنصر المفاجئة الذي قد يخل بسلاســة العرض.
    في الآيـة الرابعـة و الخامسـة، ذُكرت خمس معطيات أساسيـة للقصـة ومنها:

    • أب يوسف - - كما في قوله تعالى: (إِذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ ) ومخاطبـة يوسف لأبيـه تدل على حضوره وأنه من المعطيات في القصـة.
    • نبوة يوسف التي تتمثل في الرؤيا الصادقـة.
    • إخوة يوسف كما في قوله تعالى: (لَا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَىٰ إِخْوَتِكَ).
    • كيد إخوة يوسف وعداوتهم له و احتيالهم في هلاكه كما في قوله تعالى: (فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا ۖ).
    • الشيطان الذي يزين لإخوة يوسف عداوتهم ويَحمِلهم على الكيد، كما في قوله تعالى: (إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلْإِنسَانِ عَدُوٌّ مُّبِينٌ).


    ومن الإلماحات التي قد تكون جزء من المعطيات هو عدم حضور إبراهيم وإسحاق - - في القصــة وأنهم جزء من الماضي ويتضح هذا في تغيير صيغــة إتمام النعمــة من مضارع إلى ماضي وأُكد هذا أيضا بإضافـة كلمة (قَبلُ). قال تعالى: (وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلَىٰ آلِ يَعْقُوبَ كَمَا أَتَمَّهَا عَلَىٰ أَبَوَيْكَ مِن قَبْلُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ ۚ).


    ٦- لمحـة موجزة عن أهم دلالات العرض المباشرة.
    لا يوجد قراءة أو استقبال معلومـة مجردة من تأويل، لذا ذكر لمحة مختصرة لدلائل العرض في المقدمــة أمر مهم ومن فوائدها تناغم المدلول مع المعروض في ذهن المتلقي ولكي لا يُجهد في معرفة العبرة من العرض وخاصـة إذا كان مدة العرض طويلة. ومن الفوائد أيضا منع تأويل المتلقي للمعلومة التأويل الخاطئ غير المقصود من قِبل العارض. وعلى سبيل المثال في عرض تجربـة كيميائية يذكر قبل عرض التجربـة بأن ظهور اللون المعين في العملـية الكميائيـة يدل على نجاح التجربـة مثلاً. وفي عرض صورة “فوتوغرافية” حتى وإن كانت بسيطة يذكر معها مدلولها المراد عرضه.
    في بداية الآية السادسة ذكر الله - - دلائل أحداث القصـة (وَكَذَٰلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِن تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ). وهذه تعتبر مدلولات موجزة ومباشرة لأحداث القصــة وتم ذكرها قبل القصـة - والله أعلم - لكي لا يظن القارئ في أثناء الأحداث بأن ما فعل بيوسف - - نوعا من العقاب.
    وأيضا من الدلائل التي ذُكرت في مقدمة القصـة نبوة يوسف عليـه السلام التي تدل على طهارته و صبره وزكاء نفسـه.

    • ثانياً: الخاتمة

    لا يعاد في الخاتمــة التفاصيل التي ذُكرت في المقدمة والعرض بل يذكر فيها أهم النتائج المستخلصـة من العرض. واستخلاص النتائج هو عبارة عن عمليــة تفسير متقدمة للحيثيات و الدلالات المعروضـة. ومن النتائج ما يكون عام أو خاص والخاص يكون متعلقاً بالموضوع.
    الخاتمـة في قصـة يوسف- - بدأت من الآية رقم ١٠٢ إلى آخر السورة:
    ذَٰلِكَ مِنْ أَنبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ ۖ وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ أَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ وَهُمْ يَمْكُرُونَ (١٠٢) وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ (١٠٣) وَمَا تَسْأَلُهُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ ۚ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِّلْعَالَمِينَ (١٠٤) وَكَأَيِّن مِّنْ آيَةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ (١٠٥) وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُم بِاللَّهِ إِلَّا وَهُم مُّشْرِكُونَ (١٠٦) أَفَأَمِنُوا أَن تَأْتِيَهُمْ غَاشِيَةٌ مِّنْ عَذَابِ اللَّهِ أَوْ تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (١٠٧) قُلْ هَٰذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ ۚ عَلَىٰ بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي ۖ وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (١٠٨) وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُّوحِي إِلَيْهِم مِّنْ أَهْلِ الْقُرَىٰ ۗ أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ۗ وَلَدَارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ اتَّقَوْا ۗ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (١٠٩) حَتَّىٰ إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَن نَّشَاءُ ۖ وَلَا يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ (١١٠) لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُولِي الْأَلْبَابِ ۗ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَىٰ وَلَٰكِن تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (١١١) [سورة يوسف]


    عناصر الخاتمـة:
    ١- نتائج خاصـة بالعرض واهدافه.
    وهي نتائج ذات صلة مباشرة بالهدف من العرض و بالاحتياجات الأولية للمتلقي.
    في خاتمـة السورة بعد إنتهاء القصة مباشرةً جاء جواب الهدف والدافع من القصة و هو تثبيت و تشجيع وتصبير الرسول ﷺ وذُكر هذا في قوله تعالى: ( ذَٰلِكَ مِنْ أَنبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ ۖ) قال الطبري: من أخبار الغيب الذي لم تشاهده، ولم تعاينه، ولكنا نوحيه إليك ونعرّفه لك ، لنثبِّت به فؤادك ، ونشجع به قلبك ، وتصبر على ما نالك من الأذى من قومك في ذات الله، وتعلم أن من قبلك من رسل الله، إذ صبروا على ما نالهم فيه، وأخذوا بالعفو، وأمروا بالعُرف، وأعرضوا عن الجاهلين، فازوا بالظفر، وأيِّدوا بالنصر، ومُكِّنوا في البلاد، وغلبوا من قَصَدوا.

    ٢- وماذا بعد العرض؟
    أَرشد عن كيفية الإستفادة من المعلومـة المعروضة واستخدامها مع استحضار نوعية المتلقي وربطها بوظائفه. ومن الإرشادات ما يكون خاصاً متعلقاً بمناسبـة العرض ومنها عاماً متعلقاً بوظائف المتلقي.
    في قصة يوسف - - المتلقي هو الرسول ﷺ ومن وظائفه الدعوة إلى الله ولما كانت هذه القصـة معجزة و مطمعاً في إيمان المشركين خُتمت بإرشادات ومنها:

    • لا يسوءك عدم إيمانهم بهذه القصـة لأن أكثر الناس لا يؤمنون ولا تبتغي أن يكون إيمانهم جزاء على التبليغ بل إيمانهم لفائدتهم هذا كما ذكره ابن عاشور في شرح هذه الآيتين: (وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ (١٠٣) وَمَا تَسْأَلُهُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ ۚ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِّلْعَالَمِينَ ).
    • ادع إلى الله على بصيـرة وحجـة واضحـة بما جاءك من المعجزات التي تدل على صدق نبوتك وأنك بريءٌ من أهل الشرك ويتضح هذا في قوله تعالى: (قُلْ هَٰذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ ۚ عَلَىٰ بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي ۖ وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ) وهذا يعتبر إرشاداً عاماً متعلقاً بدعوة الرسول ﷺ.
    • التأسي بسلفــه من الرسل - - وأن النصر ينزل عند ضيق الحال وانتظار الفرج من الله تعالى في أحوج الأوقات إلى ذلك. هذا كما ذكره ابن كثير في شرح هذه الآيـة: (حَتَّىٰ إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَن نَّشَاءُ ۖ وَلَا يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ).
    • ​الاعتبار بالقصـة و الاعتبار لا يحصل إلا إذا كانت خبراً عن أمر وقع لأن الآثار التي وقعت في القصـة طبيعيـة وليست خياليــة وأن من شأنها أن تتكرر في أي زمان كما حصلت من قبل في الواقع. وهذا كما فسره ابن عاشور في آخر آيـة: (لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُولِي الْأَلْبَابِ ۗ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَىٰ وَلَٰكِن تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ).



    ٣- ربط النتائج بأمور مسلمة وأمثلة معروفة.
    هذا لاستخراج استنتاجات أكثر دقة و أن الأمثلـة تعزز المعلومـة وترسخها في ذهن المتلقي.
    وقد رُبطت النتائج والإرشادات السابقـة في السورة بمايعلمه الرسول ﷺ من شرك العرب للتّأكيد بأن أكثر الناس لا يؤمنون. و اتضح هذا الربط في هذه الآيـتين: (وَكَأَيِّن مِّنْ آيَةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ (١٠٥) وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُم بِاللَّهِ إِلَّا وَهُم مُّشْرِكُونَ). ذكر ابن عاشور أن المراد ب (أكثر الناس) أهل الشرك من العرب. وذكر الطبري أن العرب كانوا يؤمنون بأن الله ربهم ورازقهم وخالقهم وخالق كل شئ لكنهم يشركون في عباداتهم الأوثان والأصنام وزعمهم أن له ولداً، تعالى الله عما يقولون.
    ومن أمثلة ربط النتائج بأمور مسلمـة للوصول إلى إستنتاجات أكثر دقـة هو ذكر إرسال الرسل - - والعرب يعلمون ذلك ومسلمون ببِعثتهم ويتحدثون بقصصهم وهذه من المسلمات التي يعلمها الرسول ﷺ لذا لا يسوءك عدم إيمانهم بك وأنهم كفروا بك عناداً وإعراضاً عن آيات الصدق وهذه من الإستنتاجات الدقيقـة التي استخلصت من هذا الربط. ويتضح هذا في قوله تعالى: (وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُّوحِي إِلَيْهِم مِّنْ أَهْلِ الْقُرَىٰ ۗ أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ۗ وَلَدَارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ اتَّقَوْا ۗ أَفَلَا تَعْقِلُونَ)

    ٤- سرد نتائج عامة من العرض لها علاقـة بالمتلقي.
    من النتائج العامة من قصة يوسف - - التي تجلت في هذه الآيـة: (وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُّوحِي إِلَيْهِم مِّنْ أَهْلِ الْقُرَىٰ).

    • إرسال الرسل - - سنّة إلهية وأن فيها تذكيراً باستواء أحوال الرسل - - وما لقوه من أقوامهم فهو وعيد باستواء العاقبة للفريقين هذا كما ذكره ابن عاشور في شرح الآيـة.
    • الله أرسل الرسل رجالاً لا نساءً ولا ملائكة.
    • لم يبعث الله نبياً من أهل البادية لغلبة الجفاء والقسوة عليهم، بل أرسلهم من القرى أي المدن لأنهم أعلم وأحلم.


    ومن النتائج العامـة التي ذكرها ابن عاشور من القصـة هو أن فيها هدى و رحمة للمؤمنين لأن في قصص أهل الفضل دلالة على رحمة الله لهم وعنايته بهم، ورحمةٌ للمؤمنين بما يهتدون بها، فتصلح أحوالهم ويكونون في اطمئنان بال ، وذلك رحمة من الله بهم في حياتهم وسببٌ لرحمته إياهم في الآخرة. ويتضح هذا في آخر آيـة: (لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُولِي الْأَلْبَابِ ۗ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَىٰ وَلَٰكِن تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ).


    النتائج المستخلصـة من هذا البحث:


    • بغض النظر عن وسيلة توصيل المعلومــة، توفر هذه العناصر فيها شيء أساسي ومهم ويضمن وصول المعلومــة بالشكل الدقيق والمطلوب للمتلقي.
    • ليس من الضروري أن تكون المقدمة والخاتمـة طويلـة ومعقدة وخاصـة في الرسائل القصيرة، بل كلمة واحدة بإمكانها أن تمثل عنصراً، وعنصر واحد بإمكانه أن يمثل مقدمـة أو خاتمـة.
    • كتابــة المقدمـة والخاتمــة تكون بعد اكتمال المعلومـة لأن أغلب العناصر مرتبـطـة بها.
    • المقدمـة والخاتمــة أصغر محتوى من المعلومـة نفسها.
    • من الأمثلة العمليـة القرآنيـة التي يمكن تطبيق العناصر عليها هي قصة موسى وفرعون المذكورة في أول سورة القصص. وتم خلال التطبيق التوصل للآتي:


    من المقدمـة:
    ١- منزلة العرض اتضحت في قوله تعالى: ( تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ(٢)).
    ٢- نوع السياق وأهميته وماهية المعروض والهدف منه تجلت في قوله تعالى: (نَتْلُو عَلَيْكَ مِن نَّبَإِ مُوسَىٰ وَفِرْعَوْنَ بِالْحَقِّ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (٣)).
    ٣- أهم معطيات العرض ودلالاته والعبرة منه ظهرت في قوله تعالى: (إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِّنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ ۚ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ (٤) وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ (٥) وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُم مَّا كَانُوا يَحْذَرُونَ (٦)).
    من الخاتمـة:
    ١- النتيجة المتعلقة بالهدف من العرض ذُكرت مباشرةً بعد تلاوة القصـة في قوله تعالى: (وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ الْغَرْبِيِّ إِذْ قَضَيْنَا إِلَىٰ مُوسَى الْأَمْرَ وَمَا كُنتَ مِنَ الشَّاهِدِينَ (٤٤)) وذُكرت أيضاً في هذا الموضع (وَمَا كُنتَ ثَاوِيًا فِي أَهْلِ مَدْيَنَ تَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا وَلَٰكِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ (٤٥)) وختمت هنا (وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ الطُّورِ إِذْ نَادَيْنَا وَلَٰكِن رَّحْمَةً مِّن رَّبِّكَ لِتُنذِرَ قَوْمًا مَّا أَتَاهُم مِّن نَّذِيرٍ مِّن قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (٤٦)) عِلم الرسول ﷺ بهذه القصة مع إنتفاء حضوره ومشاهدته لها دليل قاطع على رسالته ﷺ وهذا موجب للإيمان وهو الهدف من القصـة.
    ٢- الإرشادات المستنتجـة من القصة تتضح في قوله تعالى: (وَلَٰكِنَّا أَنشَأْنَا قُرُونًا فَتَطَاوَلَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ ۚ) ذكر ابن عاشور أن هذا يبطل تعجب المشركين برسالة الرسول ﷺ حين لم يسبقها رسالة رسول إلى أبائهم الأولين وهذا مستنتجٌ من رسالة موسى - - حيث إنها جاءت بعد فترةٍ من الرسل وذُكر هذا في أثناء القصة (وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ مِن بَعْدِ مَا أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ الْأُولَىٰ).
    من الفوائد الدقيقـة المستخلصـة من هذا التطبيق هو أن النتيجـة المتعلقــة بالهدف تُذكر أولاً وتكون على رأس النتائج.

    • أحد الأشكال الضعيفة في توصيل المعلومـة في وسائل التواصل الاجتماعي أو غيرها هو إرسال مثلاً صورة أو مقطع مرئي من غير حتى أقل أنواع التعريف وهو العنوان فضلاً عن وجود مقدمـة وخاتمـة وهذه الطريقـة قد تستنزف أوقات الناس لأسباب منها:


    ١- المعلومـة قد تكون غير ملائمـة من حيث فئة المتلقي العقليـة والعمريـة.
    ٢- المعلومـة قد تكون مكررة ويعلم محتواها من قبل.
    ٣- المعلومـة قد لا تمس اهتمام المتلقي ولا استحسانه.

    • يعتبر هذا العمل تدبراً للقرآن الكريم حيث أن ربط الآيات والمناسبات بينها نوع من الأنواع المعروفـة في التدبر.
    • العمل بالقرآن الكريم من أسباب النجاح والتفوق في الدنيا.
    • الأسلوب الراقي المنظم المنتهي في البلاغـة والإيجاز في عرض قصـة يوسف - - للرسول ﷺ ولعرب الجزيرة يدل على سمو أدبياتهم وسعة لغتهم و تقدمهم مدنياً إذ أهلتهم لايستعاب الإعجاز ومعرفـة قيمته.
    • وجود مثل هذه الأساليب العلميـة المنظمـة عند المسلمين منذ القدم يدل على توفر الإمكانيات التي تؤهلهم لقيادة العالم علمياً وثقافياً إذ أن هذا الأسلوب العلمي لاحتواء وتقييد العلم وطريقـة توصيل المعلومـة بدقـة لم يُعرف في اللغة الإنجليزيـة إلا حديثاً. ذكر (روبرت داي ١٩٩٤م) في كتابه أن أول مجلـة علميـة نشرت قبل ٣٠٠ سنــة وكانت بطريقــة وصفيــة بسيطة جداً وضرب مثالاً على ذلك وهو "أولاً، رأيت كذا وبعدها رأيت كذا" أو " أولاً، فعلت كذا وبعدها فعلت كذا" وكانت تكتب الملاحظات في الغالب بتسلسل زمني بسيط. وذُكر أيضاً أن اعتماد المقدمـة والخاتمـة كجزئ أساسي في الرسائل العلميـة كانت في المائة السنـة الماضيـة.
    • بناءً على ما سبق نستطيع القول أن بإمكاننا اعتماد سورة يوسف كدليل ومنهج على أسس الكتابة الراقية إذ أن القرآن الكريم هو المصدر الأول لعلماء اللغة العربية كما عبر عن هذا الثعالبي في مقدمة كتابه الشهير (فقه اللغة وسرّ العربية) حيث قال "من أحب الله تعالى، أحب رسوله محمداً، ومن أحب الرسول العربي أحب العرب، ومن أحب العرب أحب العربية، ومن أحب العربية عني بها، وثابر عليها، وصرف همته إليها، ومن هداه الله للإسلام وشرح صدره للإيمان، وآتاه حسن سريرة فيه، واعتقد أن محمداً خير الرسل، والعرب خير الأمم، والعربية خير اللغات والألسنة، والإقبال على تفهمها من الديانة، إذ هي أداة العلم، ومفتاح التفقه في الدين، وسبب إصلاح المعاش والمعاد، ولو لم يكن في الإحاطة بخصائصها، والوقوف على مجاريها ومصارفها، والتبحر في جلائلها ودقائقها إلا قوة اليقين في معرفة إعجاز القرآن، وزيادة البصيرة في إثبات النبوة التي هي عمدة الإيمان، لكفى بها فضلاً يحسن أثره، ويطيب في الدارين ثمره”.




    المراجع:
    خصائص جزيرة العرب.
    فقه اللغة وسرّ العربية.
    كتب التفسير (ابن كثير، ابن عاشور، الطبري، القرطبي)
    كيف تكتب وتنشر رسائل علميـة (روبرت داي) ١٩٩٤م
    موقع جامعـة كولمبيا (نيويورك).
    موقع كلية بيتس (لويستن).

    هذا وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
    abdullah.mojel@gmail.com

  • #2
    السلام عليكم وحمة الله وبركاته.
    بارك الله فيك ،
    في الحقيقة قرأت موضوعك بالكامل وليس لدي أي رأي أو إقتراح، فقط إنتظر أصحاب الإختصاص .
    وكما قلت بإمكاننا أن نتبع طريقة السرد في القصص كما في سورة يوسف وجعله منهج لأسس الكتابة الراقية.

    وإذ لدي تعليق على جزء من موضوعك وهو وصف شخصيات القصة بالمعطيات..لم يكن مناسب

    والله الموفق،،

    تعليق


    • #3
      وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته,
      أخي علي, سوف أجعل ملاحظتك في عين الاعتبار إن شاء الله.

      جزاك الله خير على هذا التعليق ..
      abdullah.mojel@gmail.com

      تعليق


      • #4
        وفيك بارك الله...

        تعليق

        19,912
        الاعــضـــاء
        231,501
        الـمــواضـيــع
        42,375
        الــمــشـــاركـــات
        يعمل...
        X