إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • دلالة "الكاف" في قوله تعالى: وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنثَى

    دلالة "الكاف" في قوله تعالى: وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنثَى .


    من المفسرين والبيانيين من ذهب إلى أن في الموضع عدولا عن المعيار، فالتمسوا له النكتة البلاغية:
    -أما العدول فإن القياس يقتضي تغيير الترتيب في ذكر طرفي التشبيه فيقال: "وليست الأنثى كالذكر" فتضع حرف النفي مع الشيء الذي عندها وانتفت عنه صفات الكمال.
    قال الألوسي:
    "فإن مقصود أم مريم تنقيص الأنثى بالنسبة إلى الذكر، والعادة في مثله أن ينفى عن الناقص شبهه بالكامل لا العكس.."
    هذه العادة التي ذكرها الالوسي يمكن إرجاعها إلى القاعدة العامة في وجوب "كون وجه الشبه أبين في المشبه به"...وبناء عليه سيكون نفي مشابهة الذكر للأنثى من باب التشبيه المقلوب..
    أما توجيه المعنى فلهم فيه مسلكان:
    -إنكار أن يكون في الآية قلب، بل التشبيه على أصله سواء أقدرنا الجملة المعترضة من كلام المرأة أم من كلام الله ..
    فعلى التقدير الأول يكون تفضيل هبة الله على مأمول المرأة.. كأن أم مريم ترى أن الأنثى التي أعطيت أفضل وأعظم من الذكر المطلوب...وفي هذا التوجيه نظر من وجهين كما في" روح المعاني":
    أما أولاً : فلأن اللام في الذكر والأنثى على هذا يكون للعهد وهو خلال الظاهر الذي ذهب إليه أكثر المفسرين ،
    وأما ثانياً : فلأنه ينافي التحسر والتحزن المستفاد من قولها : رَبّ إِنّى وَضَعْتُهَا أنثى فإن تحزنها ذلك إنما هو لترجيحها الذكر على الأنثى ، والمفهوم من هذا الجواب ترجيحها الأنثى على الذكر اللهم إلا أن يحمل قولها ذلك على تسلية نفسها بعد ما تحزنت على هبة الأنثى بدل الذكر الذي كانت طلبته إلا أنه تبقى مخالفة الظاهر على ما هي..."
    وعلى التقدير الثاني يكون الله قد علم أن لهذه الأنثى شأنا عظيما وسيخلد ذكرها الطيب في العالمين وهذا قطعا أفضل من غلام يخدم في المعبد..، فحق القول أن الذكر ليس كهذه الانثى.
    -أما المسلك الثاني فينقل البحث من علم البيان إلى علم المعاني...جاعلا مدار النظر نكتة التقديم والتأخير لا ترتيب طرفي التشبيه...
    يقول ابن عاشور مثلا:
    " قدّم الذكر هنا لأنه هو المرجو المأمول، فهو أسبق إلى لفظ المتكلم"
    فكأن ابن عاشور يطبق هنا نظرية عبد القاهر في النظم من كون ترتيب اللفظ تابعا لترتيب المعنى في النفس، فلما كان الذكر يحتل موقع الصدارة في وعيها ورغبتها فقد جعلته أيضا في صدارة كلامها...

    لكن التحقيق عندي أنه لا تشبيه في الآية أصلا...ولكي نثبت ذلك نؤسس أولا تفرقة بين التشبيه كمعنى عقلي- مندرج في الحقل الدلالي ضمن معاني المقايسة والموازنة والمقارنة وغيرها- وبين التشبيه كصورة بيانية..
    فلو قلت:
    "المغرب كالجزائر من حيث عدد السكان"
    فإن التحليل الشكلي التقليدي يثبت في العبارة تشبيها ،كيف لا وقد ذكرت فيه أركانه :
    فالمغرب والجزائر طرفاه ، وعدد السكان وجهه ،والكاف أداته،
    فهو تشبيه مرسل مفصل على تصنيفهم!!
    لكن الذوق السليم يأبى أن يكون هذا التشبيه من صور البلاغة ، فلا تعدو العبارة أن تكون مقارنة عقلية –عاطلة عن الجمال قطعا-بين وحدتين خلصت إلى تساويهما ..
    فلا فرق بين :
    "المغرب كالجزائر من حيث عدد السكان"
    وبين:
    "المغرب أكثر سكانا من الجزائر"
    أو :
    "المغرب أقل سكانا من الجزائر..."
    وليست فائدة "الكاف" هنا إلا مثل فائدة "أكثر" أو" أقل" ..لأن نتيجة المقارنة بين عنصرين (أ) و(ب) لا تخلو من أن تكون إحدى المنطوقات الثلاثة :
    1-(أ)يساوي (ب)
    2-(أ) أقل من (ب)
    3-(أ) أكثر من (ب)
    ولا نرى مسوغا في أن يعتبر المنطوق الأول "أجمل" أو" أبلغ "لأنه اشتمل على الكاف الدالة على المساواة !!!
    ولم لا تكون المعادلات الرياضية صورا بيانية، لأنها تتضمن كلها معنى الكاف!!

    نقترح على النحاة والبيانيين أن يحدثوا تفصيلا جديدا في معنى "الكاف" وأخواتها ..فيميزوا "كاف المقارنة" عن "كاف التشبيه"!!
    فيمثلوا للأولى بعبارات:
    "الذكر كالأنثى"
    "استقبلني زيد كما استقبلني أخوه خالد"
    "النحاس كالمنغنيز"
    "لعل المسافة بين البصرة والكوفة مثل المسافة بين الطائف ومكة.."
    "ثمن البطيخ أمس كثمنه اليوم"..
    ويمثلوا للثانية بمثل قوله:
    فإنك كالليل الذي هو مـدركـي..... وإن خلت أن المنتأى عنك واسع.!!
    فإذا تمسكنا بدلالة الكاف على التشبيه في كل الموارد وجب اصطناع تقسيم آخر للتشبيه :تشبيه عادي وتشبيه فني ،أو تشبيه مفيد وتشبيه غير مفيد ،على غرار تقسيم عبد القاهر للاستعارة إلى استعارة مفيدة وغير مفيدة.

  • #2
    جزاك الله خيرا.
    ماذا ترى في تشبيه الموج بالجبال ثم طغيان الموج عليها؟
    "وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبَالِ وَنَادَىٰ نُوحٌ ابْنَهُ وَكَانَ فِي مَعْزِلٍ يَا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنَا وَلَا تَكُنْ مَعَ الْكَافِرِينَ (42) قَالَ سَآوِي إِلَىٰ جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاءِ قَالَ لَا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكَانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ".
    وقال تعالى "لما طغى الماء".

    تعليق

    19,912
    الاعــضـــاء
    231,501
    الـمــواضـيــع
    42,375
    الــمــشـــاركـــات
    يعمل...
    X