إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • الأدلة والبراهين على أن البسملة آية من كتاب رب العالمين


    الأدلة والبراهين على أن البسملة آية من كتاب رب العالمين

    إعــــداد
    دكتور محمد عبد الله العجمي


    استعنت بالله تعالى وقررت أن أبسط الكلام عن هذا الموضوع هنا من هذا البحث و غيره لكي يستفاد منه كل طالب علم من إخواني - مع أنني أجهلهم - إلا أن الله تعالى يسر لي البحث حول هذا الأمر.
    و قد قررت ذلك بعد أن أخبرني أحد الإخوة أنه أشكل عليه هذا الموضوع و قد سأل فيه عددا من طلاب العلم و لكنه لم يحصل على جواب شافٍ.
    و أبدأ بالبحث
    نصر الأدلة القاضية بأن البسملة آية مستقلة
    الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على خاتم المرسلين وعلى أصحابه الغر الميامين ، و على من أتبعه بإحسان إلى يوم الدين وبعد : فقد ابتدأ كتاب الله بالبسملة ،وكان النبي يقتصر على البسملة في مراسلاته - قلت : كان من الأحسن أن يقول يذكر لا يقتصر لأن الإقتصار بمعنى أنه لا يذكر سواها -، كما في كتابه لهرقل عظيم الروم ،وقد استقر عمل الأئمة المصنفين على افتتاح كتب العلم بالبسملة وكذا معظم كتب الرسائل[ فتح الباري لابن حجر العسقلاني ]
    اقتداءا بكتاب الله ، وتيمنا بالبداءة باسمه ،و البسملة آية من كتاب الله - قلت : أي آية مستقلة ليست تابعة لأي سورة كما سنقرره لاحقاً بإذنه تعالى - يُبتدأ بها في كل سورة من سور القرآن ؛ إلا سورة (براءة) فإنها لا تُبدأ بالبسملة ، ولم تكتب البسملة فيها ؛ لأن جبريل ما نزل بها فيها ، واتفق العلماء على أنها بعض آية من سورة النمل ثم اختلفوا فيها العلماء فذهب بعضهم إلى أنها آية مستقلة ليست من الفاتحة ، ولا من غيرها من السور ،والافتتاح بها للتيمن والتبرك. وذهب أخرون إلى أنها من الفاتحة وليست من سائر السور وأنها كتبت للفصل وذهب البعض إلى أنها من الفاتحة ومن كل سورة إلا سورة التوبة ، والراجح من هذه الأقوال أنها آية مستقلة ليست من الفاتحة ، ولا من غيرها من السور ،و لأن المسألة تتعلق بالقرآن الذي حض النبي r على تعلمه وتعليمه فقال r :« خيركم من تعلم القرآن وعلمه»[ رواه البخاري ]فقد أحببت في كتابة بحث فيها ،وأسميته : (( نصر الأدلة القاضية بأن البسملة آية مستقلة )) فما كان من توفيق فمن الله ، وما كان من خطأ أو نسيان فالله ورسوله منه براء وأعوذ بالله أن أذكركم به وأنساه والصلام عليكم ورحمة الله .


    المبحث الأول
    السورة تعريفها لغة :
    قريش كلها ومن جاورها من قبائل العرب كهذيل وسعد بن بكر وكنانة يقولون سورة بغير همز وتميم كلها وغيرهم يهمزون فأما من همز فهي عنده كالبقية من الشيء والقطعة منه التي هي سؤر وسؤرة من اسأر إذا ابقى ومنه سؤر الشراب وأما من لا يهمز فمنهم من يراها من المعنى المتقدم إلا أنها سهلت همزتها ومنهم من يراها مشبهة بسورة البناء أي القطعة منه لأن كل بناء فإنما بني قطعة بعد قطعة فكل قطعة منها سورة فكان سور القرآن هي قطعة بعد قطعة حتى كمل منها القرآن ويقال أيضا للرتبة الرفيعة من المجد والملك سورة ومنه قول النابغة الذبياني للنعمان بن المنذر ... ألم تر أن الله أعطاك سورة ... ترى كل ملك دونها يتذبذب ... فكأن الرتبة انبنت حتى كملت قلت قال الإمام السيوطي في الإتقان في علوم القرآن : ومنهم من يشبهها بسور البناء أي القطعة منه أي منزلة بعد منزلة وقيل من سور المدينة لإحاطتها بآياتها و اجتماعها كاجتماع البيوت بالبيوت و منه السوار لإحاطته بالساعد أهـ كلام السيوطي
    وأما الآية
    - سيذكر الآن تعريف الآية كما فعل في السورة إن شاء الله - فهي العلامة في كلام العرب ولما كانت الجملة التامة من القرآن علامة على صدق الآتي بها وعلى عجز المتحدى بها سميت آية هذا قول بعضهم وقيل سميت آية لما كانت جملة وجماعة كلام كما تقول العرب جئنا بآيتنا أي بجماعتنا وقيل لما كانت علامة للفصل بين ما قبلها وما بعدها سميت آية وقوله في الصحيح آية المنافق ثلاث إذا حدث كذب الحديث وآية الإيمان حب الأنصار وآية ما بيننا وبين المنافقين شهود العشاء يقوى القول الأول والله أعلم وهذا هو الراحج في مختصر الطبري قال والآية العلامة وذلك أظهر في العربية والقرآن وأصح القول أن آيات القرآن علامات للإيمان وطاعة الله تعالى ودلالات على وحدانيته وإرسال رسله وعلى البعث والنشور وأمور الآخرة وغير ذلك مما تضمنته علوم القرآن
    البسملة اسم بُنيَ من فعل ،وهو من بسمل الشخص إذا قال بسم الله كقولهم : حوقل إِذا قال لا حول ولا قوَّة إِلا بالله وحمدل إِذا قال الحمد لله
    وهي من الكلام المنحوت المجموع من كلمتين،والعرب تفعل هذا إِذا كثر استعمالهم للكلمتين ضموا بعض حروف إِحداهما إِلى بعض حروف الأُخرى منه،وإعراب البسملة ومعناها تكلم فيه الناس كثيرا ،وفي متعلقها ،وأحسن ما يقال في ذلك : أنها متعلقة بفعل محذوف متأخر مناسب للمقام ،فإذا قدمتها بين يدي الأكل يكون التقدير : بسم الله آكل وبين يدي القراءة يكون التقدير : بسم الله اقرأ . ونقدره فعلاً؛ لأن الأصل في العمل الأفعال لا الأسماء ، ولهذا كانت الأفعال تعمل بلا شرط ،و لا تعمل الأسماء إلا بشرط ؛لأن العمل أصل في الأفعال فرع في الأسماء . ونقدره متأخراً لفائدتين: الأولى: الحصر؛ لأن تقديم المعمول يفيد الحصر، فيكون: باسم الله اقرأ بمنزلة لا أقرأ إلا باسم الله. الثانية : تيمنا بالبداءة باسم الله .ونقدره خاصا ؛ لأن الخاص أدل على المقصود من العام ،إذ من الممكن أن أقول التقدير : باسم الله ابتديء لكن ( باسم الله ابتديء ) لا تدل على تعيين المقصود ،لكن ( باسم الله اقرأ ) خاص ،والخاص أدل على المعنى من العام [ شرح العقدة الطحاوية بن عثيمين ]
    و ( الله ) اسم للخالق ،وهو أصل الأسماء؛ ولذلك تأتي الأسماء تابعة له.، و( الرحمن ) أي ذو الرحمة الواسعة ؛ لأنها جاءت على وزن فعلان ،وهي صيغة مبالغة تدل على السعة ،والامتلاء والرحيم أي الموصل للرحمة أو والذي يرحم على وزن فعيل بمعنى فاعل والجمع بين الرحمن والرحيم يدل على أن رحمة الله واسعة وواصلة إلى خلقه .

    إختلاف العلماء في كون البسملة آية من الفاتحة فقط أو آية من كل سورة عدا براءة و ما يتريب على هذا الخلاف

    اتفق العلماء على أن البسملة بعض آية من سورة النمل ثم اختلفوا في كونها آية مستقلة أو آية من الفاتحة فقط أو آية من جميع السور ماعدا سورة براءة ،وممن حكى عنه أنها آية من كل سورة إلا براءة ابن عباس وابن عمر وابن الزبير وأبو هريرة وعلي ومن التابعين عطاء وطاوس وسعيد بن جبير ومكحول والزهري وبه يقول عبد الله بن المبارك والشافعي وأحمد بن حنبل في رواية عنه وإسحاق بن راهويه وأبو عبيد القاسم بن سلام وقال مالك وأبو حنيفة وأصحابهما ليست آية من الفاتحة ولا من غيرها من السور قلت وهو الراجح كما سنبين بإذن الله وقال الشافعي في قول في بعض طرق مذهبه هي آية من الفاتحة وليست من غيرها وعنه أنها بعض أية من أول كل سورة وهما غريبان وقال داود هي آية مستقلة في أول كل سورة لا منها وهذا رواية عن الإمام أحمد بن حنبل وحكاه أبو بكر الرازي عن أبي الحسن الكرخي وهما من أكابر أصحاب أبي حنيفة رحمهم [ تفسير بن كثير ] و يترتب على القول بأن البسملة آية من الفاتحة أو ليست آية منها من حيث قراءة البسملة في الصلاة : أن من يقول أن البسملة آية من الفاتحة يقول بوجوب قرائتها في الصلاة ،و لا تصح الصلاة إلا بقرائتها ؛ لأنها من الفاتحة ؛ لقوله‏ r :‏ ‏(‏ لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب‏)[رواه البخاري ومسلم ] ؛ قلت ولقد ثبت في الصحيح عن أنس أن النبي كان لا يقرأها ؟ فهل كانت صلاته باطلة ؟! ومن يقول: إنها ليست من الفاتحة ؛ ولكنها آية مستقلة من كتاب الله يقول قرائتها جائزة ،ومن يقول ليست البسملة من الفاتحة ولا من غيرها يقول تكره قراءة البسملة في الصلاة فلا يقرأ بها المصلي في المكتوبة ولا في غيرها سرا ولا جهرا ،ويترتب
    على كون البسملة آية أو بعض آية حرمة مس المحدث حدثا أكبر أو أصغر ورقة مكتوب فيها البسملة عند القائلين بحرمة مس المحدث المصحف ،وهم جمهور العلماء ؛ لأن البسملة ما دامت آية أو بعض آية فهي من المصحف فتأخذ حكمه.

    الفصل الثالث
    أدلة القائلين بأن البسملة من الفاتحة ،ومناقشتها
    استدل القائلين بأن البسملة من الفاتحة بقوله : «إذا قرأتم ﴿ الْحَمْدُ للّهِ ﴾ فاقرؤا ﴿ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ﴾ إنها أم القرآن وأم الكتاب والسبع المثاني و﴿ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ﴾ إحداها»[ رواه الدارقطني ] . ونوقشوا بأن معنى الرواية أن الحمد لله رب العالمين إلى آخر الآيات سبع آيات ، ولملاحظته توهم السامعين كونها ليست بآية من القرآن لعدم تعرضه لها أزال هذا التوهم فقال : ﴿ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ﴾ إحداها أي مثل آيات الفاتحة في كونها آية من القرآن جمعا بين هذه الرواية و بين أدلة نفي كون البسملة من الفاتحة
    واستدلوا : بحديث أنس قال : بينا رسول الله ذات يوم بين أظهرنا إذ أغفى إغفاءة ثم رفع رأسه متبسما فقلنا ما أضحكك يا رسول الله قال : « أنزلت علي آنفا سورة فقرأ ﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ ﴾ » [ رواه مسلم ] ،ونوقشوا بأن غاية ما في الحديث إثبات أن البسملة من القرآن ، وليس أن البسملة آية من سورة الكوثر جمعا بين هذا الحديث و بين أدلة نفي كون البسملة من سور القرآن قلت : و هذا الإستدلال غريب فإن كون النبي قالها لا ينفي أنه قالها من باب التبرك لا من باب إثبات كونها آية و الجميع يقرأها بعضهم من باب التبرك بها و البعض يعتقدون أنها آية و الجميع يتابع النبي صلى الله عليه و سلم لذلك هذا الحديث ليس لهم فيه أدنى حجة
    واستدلوا : بحديث أم سلمة أن النبي قرأ في الصلاة ﴿ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ﴾ وعدها آية و هذا نص صريح وعن أم سلمة قراءة رسول الله ﴿ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ﴾ ﴿ الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾ ﴿ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ﴾ ﴿ مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ﴾ يقطع قراءته آية آية ونوقشوا بأن الرواية الأولى غاية ما فيها إثبات أن النبي كان يقرؤها في الصلاة ،ويعدها آية لوقوفه عليها ، والرواية الثانية غاية ما فيها بيان كيفية قراءة رسول الله لسائر القرآن وذكرت بعضاً منه على سبيل التمثيل و لم تستوعب وليس في الروايتين سوى إثبات أن البسملة آية ،و هو مسلم لكن من القرآن وأما أنها آية من الفاتحة فظاهر الحديث لا يستلزم ذلك .
    وفي حديث أبي هريرة قال سمعت رسول الله يقول : « قال الله تعالى قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين ولعبدي ما سأل فإذا قال العبد ﴿ الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾ قال الله حمدني عبدي فإذا قال ﴿ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ﴾ قال الله أثنى علي عبدي فإذا قال ﴿ مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ﴾ قال مجدني عبدي فإذا قال ﴿ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ﴾ قال هذا بيني وبين عبدي ولعبدي ما سأل فإذا قال ﴿ اهدِنَا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنعَمتَ عَلَيهِمْ غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ ﴾ قال هذا لعبدي ولعبدي ما سأل [ رواه مسلم ]. وقد ذكر عبد الله بن زياد بن سليمان أنه قال في أوله فإذا قال ﴿ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ﴾ قال ذكرني عبدي .ونوقشوا بأن أهل العلم اتفقوا على كذب هذه الزيادة [ مجموع الفتاوى لشيخ الإسلام ج1 ص 80 ] قلت : و في الحديث دليل على أنها ليس آية من الفاتحة فلو كانت هي الآية الأولى من الفاتحة لقال النبي إذا قال العبد بسم الله الرحمن الرحيم قال الله تعالى كذا و كذا و لكنه بدأ بالحمد لله فالنتأمل هذا جيداً
    واستدلوا : بحديث أبي هريرة بإسناد الثعلبي قال : « كنت مع النبي في المسجد والنبي يحدث أصحابه إذا دخل رجل يصلي فافتتح الصلاة وتعوذ ثم قال : الحمد لله رب العالمين فسمع النبي ذلك فقال له يا رجل قطعت على نفسك الصلاة أما علمت أن ﴿ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ﴾ من الحمد فمن تركها فقد ترك آية منها ومن ترك آية منها فقد قطع عليه صلاته فإنه لا صلاة إلا بها فمن ترك آية منها فقد بطلت صلاته » وبإسناد الثعلبي عن طلحة بن عبيد الله قال : « قال رسول الله من ترك ﴿ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ﴾ فقد ترك آية من كتاب الله » .ونوقشوا بأن الثعلبي حاطب ليل ، لا يميز بين الموضوع وغيره ، ولو كانا صحيحانً لا كتفى بهما الشافعية أو لقدموهما على سائر أدلتهم قلت وهما ضعيفان و ضعفهما واضح لمن عرف الحديث و عرف صناعته
    واستدلوا بحديث ابن عباس قال : « كَانَ النَّبِيُّ لا يَعْرِفُ فَصْلَ السُّورَةِ حَتَّى تَنَزَّلَ عَلَيْهِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم » و مُجَرَّد تَنْزِيل الْبَسْمَلَة تَسْتَلْزِم قُرْآنِيَّتهَا و نوقشوا بأن قرآنيتها لا تستلزم كونها من الفاتحة قلت ولا خلاف في أنها من القرآن الخلاف في كونها من الفاتحة أم لا و الحديث لا تقوم به حجة على أنها من الفاتحة أو من غيرها
    واستدلوا بحديث أنس بن مالك قال : ( صلى معاوية للناس بالمدينة العتمة فلم يقرأ ﴿ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ﴾ ولم يكبر بعض التكبير الذي يكبر الناس فلما انصرف ناداه من سمع ذلك من المهاجرين والأنصار فقالوا يا معاوية أسرقت الصلاة أم نسيت أين ﴿ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ﴾ والله أكبر حين تهوي ساجدا فلم يعد معاوية لذلك بعد ) قال الحاكم صحيح على شرط مسلم ورواه الدارقطني وقال رواته كلهم ثقاتونوقش الدليل بأن الحديث مداره على عبد الله بن عثمان فهو وإن كان من رجال مسلم لكنه متكلم فيه من يحيى أحاديثه غير قوية وعن النسائي لين الحديث ليس بالقوي فيه وعن ابن المديني منكر الحديث وبالجملة فهو مختلف فيه قلت ومن المعلوم من قواعد الجرح و التعديل المستقرة أن الجرح يقدم على التعديل لأن الجارح له علم بشيء لم يبلغ المعدل فما بالك و إن أغلب أهل العلم على تضعيفه ؟؟ !! ثم إن أنس قال في الصحيح أن النبي و الخلفاء الراشدين كانوا لا يقرأونها فهل يأمر هو معاوية ببشيء يروي هو خلافه ؟؟ و هذا يستلزم أن نضعف إحدى الروايتين و من المستحيل أن نضعف رواية الصحيحين . فلا يقبل ما تفرد به مع أن إسناده مضطرب وهو أيضا شاذ معلل فإنه مخالف لما رواه الثقات الأثبات عن أنس وكيف يرى أنس بمثل حديث معاوية هذا محتجا به ،وهو مخالف لما رواه عن النبي وعن الخلفاء الراشدين ،و لم يعرف أحد من أصحاب أنس المعروفين بصحبته أنه نقل عنه مثل ذلك ،ومما يرد حديث معاوية هذا أن أنسا كان مقيما بالبصرة ومعاوية لما قدم المدينة لم يذكر أحد أن أنسا كان معه بل الظاهر أنه لم يكن معه وأيضا أن مذهب أهل المدينة قديما وحديثا ترك الجهر بها قلت فمن المعلوم أنهم على مذهب مالك ومنهم من لا يرى قراءتها أصلا قال عروة بن الزبير أحد الفقهاء السبعة أدركت الأئمة وما يستفتحون القراءة إلا بالحمد لله رب العالمين ولا يحفظ عن أحد من أهل المدينة بإسناد صحيح أنه كان يجهر بها إلا بشيء يسير وله محمل وهذا عملهم يتوارثه آخرهم عن أولهم فكيف ينكرون على معاوية ما هو سنتهم ؟ !! وهذا باطل [ عمدة القاري بشرح صحيح البخاري ] ،وهناك رواية أخرى في مسند الشافعي : ( أن معاوية قدم المدينة فصلى بهم ولم يقرأ ﴿ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ﴾ ولم يكبر إذا خفض وإذا رفع فناداه المهاجرون حين سلم والأنصار أي معاوية سرقت صلاتك أين ﴿ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ﴾ ؟ وأين التكبير إذا خفضت وإذا رفعت ؟ فصلى بهم صلاة أخرى فقال ذلك فيها الذي عابوا عليه )، وهذه الرواية صريحة فِي أن معاوية لَمْ يقرأ البسملة مَعَ الفاتحة ، فيدل هَذَا عَلَى اتفاقهم عَلَى أن البسملة ليست من الفاتحة ، وإلا لأمروه بإعادة الصلاة ، أو لأعادوا هم صلاتهم خلفه.
    دليل اللزوم : كتبت التسمية بخط القرآن وكل ما ليس من القرآن فإنه غير مكتوب بخط القرآن فلو لم تكن التسمية من القرآن لما كتبوها بخط القرآن فدل هذا على أنها آية من الفاتحة قال صاحب عون المعبود : ( وقد استدل على أن البسملة من القران بأنها مثبتة في أوائل السور بخط المصحف فتكون من القران في الفاتحة ولو لم يكن كذلك لما أثبتوها بخط القران )، ونوقشوا بكون البسملة كتبت بخط المصحف فهي من القرآن ،ولا تستلزم قرآنيتها كونها من الفاتحة قلت ثم إن البسملة كتبت مفصولة عن السور غير مدمجة بها وهذا دليل للمتأمل.
    الإجماع : أجمع المسلمون على أن ما بين الدفتين كلام الله تعالى والبسملة موجودة بينهما فوجب جعلها منه ، فدل هذا على أنها آية من الفاتحة . ونوقشوا بكون البسملة بين دفتي المصحف فهذا يقتضي قرآنيتها ،ولا يستلزم ذلك كونها آية من الفاتحة.
    الفصل الرابع

    أدلة القائلين
    بأن البسملة ليست آية من الفاتحة ولا من غيرها و مناقشتها

    عن أبي هريرة قال سمعت رسول الله يقول : «قال الله تعالى قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين ولعبدي ما سأل فإذا قال العبد ﴿ الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾ قال الله حمدني عبدي فإذا قال ﴿ الرَّحْمـنِ الرَّحِيمِ ﴾قال الله أثنى علي عبدي فإذا قال ﴿ مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ﴾ قال مجدني عبدي فإذا قال ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ﴾ قال هذا بيني وبين عبدي ولعبدي ما سأل فإذا قال ﴿ اهدِنَا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنعَمتَ عَلَيهِمْ غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ ﴾ قال هذا لعبدي ولعبدي ما سأل » رواه مسلم وفي رواية مالك : فهؤلاء لعبدي . فقوله سبحانه: " قسمت الصلاة " يريد الفاتحة، وسماها صلاة لأن الصلاة لا تصح إلا بها، فجعل الثلاث الآيات الأول لنفسه، واختص بها تبارك اسمه، ولم يختلف المسلمون فيها ثم الآية الرابعة جعلها بينه وبين عبده، لأنها تضمنت تذلل العبد وطلب الاستعانة منه، وذلك يتضمن تعظيم الله تعالى، ثم ثلاث آيات تتمة سبع آيات .
    ومما يدل على أنها ثلاث قوله : " هولاء لعبدي " أخرجه مالك، ولم يقل: هاتان، فهذا يدل على أن " أنعمت عليهم " آية هكذا في تفسير القرطبي ،و لَوْ كَانَتْ البسملة آيَة لَذُكِرَتْ كَمَا ذُكِرَ سَائِر الْآي فَلَمَّا بَدَأَ بِالْحَمْدِ دَلَّ أَنَّهُ أَوَّل آيَة مِنْهَا وَأَنَّهُ لَا حَظّ للبسملة فِيهَا . وأن البسملة ليست آية قال ابن عبد البر : ( وهذا الحديث أبين ما من آي فاتحة الكتاب وهو قاطع لموضع الخلاف ) ونوقش الاستدلال بأنه لا يستفاد من كون البسملة ليست آية من الفاتحة أنها ليست آية من كتاب الله قلت فليس كل ما ليس في الفاتحة لا يمكن أن يكون من كتاب الله
    وعن عائشة : «كان رسول الله يستفتح الصلاة بالتكبير، والقراءة بـ﴿ الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾» رواه مسلم فهذا يدل على عدم استفتاح النبي القراءة بالبسملة ،وأول النووي معنى الحديث فقال : ( معنى الحديث أنه يبتدئ القرآن بسورة الحمد لله رب العالمين لا بسورة أخرى فالمراد بيان السورة التي يبتدأ بها وقد قامت الأدلة على أن البسملة منها ) وهذا الكلام غير مسلم فإن حقيقة هذا اللفظ الافتتاح بالآية من غير ذكر التسمية فكيف يجوز العدول عنه بغير موجب ؟!!
    و افتتاح الصلاة بالفاتحة قبل السورة أمر يعلمه الجاهل والمتعلم والعالم كما يعلمون إن الركوع قبل السجود وجميع الأئمة غير النبى وأبى بكر وعمر وعثمان يفعلون هذا فهذا الأمر لا يحتاج إلى نقل ،ويؤيد ما قلناه حديث قتادة أنه كتب إليه يخبره عن أنس بن مالك أنه حدثه قال : ( صليت خلف النبي وأبي بكر وعمر وعثمان فكانوا يستفتحون بالحمد لله رب العالمين لا يذكرون بسم الله الرحمن الرحيم في أول قراءة ولا في آخرها ) رواه مسلم وقوله ولا في آخرها : زيادة في المبالغة في النفي ، وقوله : ( يستفتحون بالحمد لله رب العالمين لا يذكرون بسم الله الرحمن الرحيم ) صريح في قصد الافتتاح بالآية لا بسورة الفاتحة
    ولو كانت البسملة آية من الفاتحة ما ترك النبي وبعض أصحابه - يعني الخلفاء الثلاثة - قراءتها مرات عديدة ،ونوقش الاستدلال بأن المراد بنفي القراءة نفي قراءة الجهر ؛ لأن أنسا لم ينف إلا ما علم و هو لا يعلم ما كان يقوله النبي سرا قلت و كذا لا نستطيع نفي دعاء الإستفتاح من خلال هذا الحديث و لكن نقول هذا الحديث المقصود به نفي قراءة الجهر مع ما هناك على الإستدلال بهذا الحديث من المؤاخذات التي قد نذكرها لاحقاً إن شاء الله
    وعن أبي هريرة قال قال رسول الله : «إن سورة من القرآن ثلاثون آية شفعت لرجل حتى غفر له وهي ﴿ تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ ﴾ » ضعيف وقد حسنه بعض أهل العلم ورواه أبو داود . وسورة تبارك ثلاثون آية بدون البسملة فدل على أنها ليست من السورة ،ونوقش بأنه لا يستفاد من كون البسملة ليست آية من الفاتحة - هكذا في البحث و أعتقد أنه قصد ليس آية من تبارك - أنها ليست آية من كتاب الله . قلت هذا مع ما في الحديث من ضعف
    دليل اللزوم : البسملة مختلفة - الصحيح مختلف - فيها ، وقد قال تعالى : ﴿أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلاَفاً كَثِيراً ﴾ قال ابن العربي : ( ويكفيك أنها ليست من القرآن اختلاف الناس فيها، والقرآن لا يختلف فيه ) ،ونوقش بأن المقصود أن القرآن ،لو كان من عند غير الله لوجدوا فيه تناقضا في معانيه ونظمه ، والدليل على صحة ذلك وجود الاختلاف في القراءات وفي الأحكام وفي الناسخ والمنسوخ وفي التفسير وفي الإعراب والمعاني
    قالوا : لو كانت البسملة من القرآن لنقلت إلينا نقلا متواتر ،وقد قال الله : ﴿ إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ﴾،ونوقش هذا الدليل بأن قراءة البسملة متواترة فالبسملة نزلت في بعض الأحرف ولم تنزل في بعضها فإثباتها قطعي وحذفها قطعي وكل متواتر وكل في السبع فإن نصف - الأصح بعض - القراء السبعة قرؤوا بإثباتها وبعضهم قرؤوا بحذفها وقراءة السبعة كلها متواترة فمن قرأ بها فهي ثابتة في حرفه متواترة اليه ثم منه إلينا ومن قرأ بحذفها فحذفها في حرفه متواتر إليه ثم منه إلينا وألطف من ذلك أن نافعا له راويان قرأ أحدهما عنه بها والآخر بحذفها فدل على أن الأمرين تواترا عنده بأن قرأ بالحرفين معا كل بأسانيد متواترة . قلت هذا حكاه السيوطي وغيره وهو حجة قاطعة على من قال بعدم تواترها
    قالوا : لو كانت البسملة من القرآن لكفر من نفاها ،ونوقش الدليل بأن الْأُمَّة أَجْمَعَتْ : أَنَّهُ لَا يَكْفُر مَنْ أَثْبَتهَا وَلَا مَنْ نَفَاهَا لِاخْتِلَافِ الْعُلَمَاء فِيهَا بِخِلَافِ مَا لَوْ نَفَى حَرْفًا مُجْمَعًا عَلَيْهِ أَوْ أَثْبَتَ مَا لَمْ يَقُلْ بِهِ أَحَد ، فَإِنَّهُ يَكْفُر بِالْإِجْمَاعِ قلت وتجد أن أهل العلم دائماً يقولون من أنكر حرفاً مجمعاً عليه فقد كفر
    قالوا : لو كانت البسملة من الفاتحة لتليت فى الصلاة جهرا كما تتلى سائر آيات السورة فما دامت البسملة آية من الفاتحة فلا بد أن يجهر بها كسائر آيات الفاتحة ، والسنة جاءت بعدم
    الجهر بالفاتحة - الصحيح بعدم الجهر بالبسملة لا بعدم الجهر بالفاتحة - ،ونوقشوا بأن هذه أمور تعبدية لا يدخلها الاجتهاد ،و جَمَاعَة مِمَّنْ يَرَى الْجَهْر بِهَا لَا يَعْتَقِدُونَهَا قُرْآنًا . بَلْ هِيَ مِنْ السُّنَن عِنْدهمْ كَالتَّعَوُّذِ وَالتَّأْمِين ، وَجَمَاعَة مِمَّنْ يَرَى الْإِسْرَار بِهَا يَعْتَقِدُونَهَا قُرْآنًا . وَلِهَذَا قَالَ النَّوَوِيّ : إِنَّ مَسْأَلَة الْجَهْر لَيْسَتْ مُرَتَّبَة عَلَى إِثْبَات مَسْأَلَة الْبَسْمَلَة قلت وهذا رد جميل لمن تأمله والدهور، من لدن رسول الله إلى زمان مالك، ولم يقرأ أحد فيه قط ﴿ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ﴾اتباعا للسنة ونوقشوا بأن بعض القُراء السبعة قرؤوا بحذف البسملة ،والبعض الآخر قرؤوا بإثباتها فكلاهما متواتر فلا يستدل بأحدهما على إبطال الآخر .
    و بهذا نكون قد إنتهينا بحد الله
    من ذكر جميع أدلة المخالفين على مختلف الأقوال و الرد عليها و لم يبق إلا
    ذكر أدلة القائلين بأن البسملة آية مستقلة وترجيحها إن شاء الله
    الفصل الخامس

    أدلة القائلين بأن البسملة آية مستقلة و ترجيحها

    واستدل القائلين بأن البسملة آية مستقلة بأدلة من قال أنها آية من الفاتحة - وهي الأدلة التي ذكرناها في الفصل الثالث - مع قيام الأدلة التي تنفي كونها من الفاتحة أو من أي سورة أخرى غير سورة النمل - وهي أدلة الفصل الرابع - فهي بعض آية منها قال تعالى :﴿إِنَّهُ مِن سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴾ فالبسملة آية من القرآن حيث كتبت بخط القرآن و قد أجمع الصحابة على ألا يثبتوا فيه بخط القرآن غير القرآن ولا يقتضى ذلك أنها من السورة بل تكون آية مفردة أنزلت فى أول كل سورة كما كتبها الصحابة سطرا مفصولا قلت وهي حتى الآن تكتب سطراً مفصولآ ،وكونهم فصلوها عن السورة التى بعدها دليل على أنها ليست منها ، ولذلك تتلى آية مفردة في أول كل سورة ما عدا سورة براءة ، قلت ولو لم تكن من القرآن لما كان حكم تلاوتها توقيفي و لجاز تلاوتها في صدر سورة براءة لأنها ليست من القرآن والأحاديث الصحيحة تدل على أنها آية من كتاب الله فقد تلاها النبي حين أنزلت عليه إنا أعطيناك الكوثر رواه مسلم و هذا الحديث يدل على أن البسملة في أوائل السور من القرآن كما إستنبط ذلك النووي وغيره في شرحه على صحيح مسلم ،وفي المقابل قد أخبر النبي بقسمة قراءة آيات الفاتحة بين الله وبين العبد ،ولم يذكر البسملة وأخبر النبي سورة تبارك ثلاثون آية،وهي ثلاثون آية بدون البسملة فتبين من هذين الحديثين أن البسملة ليست من آية من الفاتحة ،ولامن سورة تبارك فجمعا بين هذه الأحاديث النافية أن البسملة من سور القرآن ،والأحاديث المثبتة أن البسملة من القرآن تكون البسملة آية مستقلة ، والأحاديث التي تدل كون البسملة يقرأ بها في أول الفاتحة كحديث أم سلمة - قلت وحديث أم سلمة صحيح كما صححه الشيخ الألباني في إرواء الغليل - لا تدل على أنها منها ،ولهذا كان القراء منهم من يقرأ بها فى أول السورة ،ومنهم من لا يقرأ بها فدل على أن كلا الأمرين سائغ ،وأول ما نزل من القرآن قوله تعالى : ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ ﴾فعندما كان النبي في غار حراء جاءه الملك فقال اقرأ قال : قلت : ما أنا بقارئ قال : فأخذني فغطني حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني فقال : اقرأ قال : قلت : ما أنا بقارئ قال : فأخذني فغطني الثانية حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني فقال اقرأ فقلت ما أنا بقارئ فأخذني فغطني الثالثة حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني فقال ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ خلق الإنسان من علق اقرأ وربك الأكرم الذي علم بالقلم علم الإنسان ما لم يعلم ﴾ والحديث في الصحيحين ولو كانت البسملة أول السورة لأمره بها فدل هذا على أن البسملة ليست من سورة العلق ، والعادون لآيات القرآن لم يعد أحد منهم البسملة من السور لكن تنازعوا فى الفاتحة هل هى آية منها دون غيرها على قولين فكل هذا يؤكد أن البسملة آية مستقلة ،ولا شك أن هذا القول هو أعدل الأقوال تشهد له الأدلة ، - أي أدلة الفريقين لأنه جمع بينهما - ويجمع بين أدلة الفريقين دون إفراط أو تفريط فهو يجمع بين كون البسملة من القرآن ،وكونها ليست من السور بل هي آية مستقلة ،وبعض آية من سورة النمل

    الخاتمة
    اختلف في العلماء في البسملة فذهب البعض إلى أنها ليست من فاتحة الكتاب، ولا من غيرها من السور والافتتاح بها للتيمن والتبرك . وذهب البعض إلى أنها من الفاتحة وليست من سائر السور ،وذهب آخرون إلى أنها آية مستقلة ،وهذا هو الراجح لجمعه بين النصوص التي تثبتأن البسملة من كتاب الله وبين الأدلة التي تثبت أن البسملة ليست من السور إلا أنها بعض آية من سورة النمل هذا والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات .






  • #2
    السلام عليكم أخي الكريم هل راجعت كتاب "الكشف عن وجوه القراءات السبع" ففيه كلام ماتع ونافع حول هذا الموضوع .

    تعليق


    • #3
      وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته جزاك الله خيرا إن شاء الله أطلع على الكتاب

      تعليق


      • #4
        جزاك الله خيرأ على مجهودك الكبير ، ولكن أرجو أن يتسع صدرك لبعض الملاحظات التالية :
        أولأ : القول بأن البسملة " آية مستقلة " يتعارض مع كونها غير معدودة عند علماء العدد كافة إلا فى الفاتحة وحدها ، فمن خصائص الآية أنها تأخذ ترتيبأ أو ترقيمأ محددأ بين آيات السورة
        ولو تم اعتبار البسملة جزءأ من الآية الأولى فى كل سورة – عدا براءة – لكان هذا مقبولأ بعض الشىء ، أما وصفها بـ " المستقلة " فهذا يستوجب عدها ، لأن صفة الاستقلالية تقابل صفة الجزئية أو صفة التبعية وتقتضى الدخول فى العد ( هذا من الزاوية اللغوية المحضة لمعنى الاستقلالية )
        ثانيأ : على الإعتبار نفسه تكون بسملة الفاتحة آية منها ، فإنك إذا نظرت إليها فى مصحف المدينة تجدها تأخذ الرقم واحد فى ترتيب الآيات ، بخلاف وضعها فى باقى السور
        ثالثأ : صحيح أن بعض المصاحف الأخرى – غير مصحف المدينة - لا تعد البسملة آية فى الفاتحة ، ولكن هذا لا ينفى كونها آية عند من يعدها كذلك من علماء العدد ، فلا يوجد إجماع على أنها ليست بآية ، وذلك فى مقابل الاجماع على عدم عدها آية فى باقى السور ( من زاوية علم العدد )
        هذا ، والله أحكم وأعلم

        تعليق


        • #5
          جزاك الله خيرا أخي
          إختلف العلماء كثيرا على السملة ولكن ما توصلت إليه في بحثى أن أظهر الأقوال أنها آية مستقلة، لا تدخل في عد آيات السورة ولا الفاتحة، فالفاتحة سبع آيات بدونها، وقد سقت الأدلة على ذلك، ومن الدليل على أن البسملة ليست آية من الفاتحة حديث أنس في الصحيحين، أن النبي وأبا بكر وعمر كانوا يفتتحون الصلاة بالحمد لله رب العالمين، وعند مسلم لا يذكرون بسم الله الرحمن الرحيم في أول القراءة ولا في آخرها، وهل ذلك لعدم قراءتها أو للإسرار بها؟ قولان للعلماء، والأظهر أنهم كانوا يسرون بها، كالاستفتاح والتعوذ، وأيضا ما ثبت في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة عن النبي قال: "قال الله تعالى: قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين، فإذا قال: الحمد لله رب العالمين، قال الله تعالى: حمدني عبدي " الحديث، ولم يذكر بسم الله الرحمن الرحيم، وقد نبه إلى ذلك شيخ الإسلام ابن التيمية ، وقراءتنا بقراءة حفص تقتضي أن نقرأ البسملة سرا أو جهرا، وأما الحكم بوجوب قراءتها، أو عدم وجوبها في الفاتحة أو غيرها، فهي مسألة فقهية اجتهادية، فمن يعدها آية من الفاتحة يلزمه أن يقرأها، وإن تركها فقد ترك آية من الفاتحة، ومن يصحح الصلاة بدون قراءة البسملة لا يرى أنها آية من الفاتحة، وهو ما عليه مشايخنا، وهو القول الصحيح كما تقدم.

          وعد البسملة آية في مصحف المدينة النبوية مبني على رأي، وعدد آيات كل سورة مما يختلف فيه أصحاب القراءات والرسم، ولا ريب أن سورة الفاتحة سبع آيات لقوله تعالى: ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم وجاء في التفسيرأن السبع المثاني آياتُ الفاتحة، وأولها: الحمد لله رب العالمينلما تقدم من الحديث القدسي، والآية الرابعة: إياك نعبد وإياك نستعين وهي التي قال الله فيها في الحديث القدسي: "هذا بيني وبين عبدي، ولعبدي ما سأل"، والله أعلم.

          تعليق


          • #6
            جزاك الله خيرا.
            بحثك هو الروايات ودرايتها.
            لكن ما رأيك في طريقة الامام الطبري الذي نظر في معاني السورة نفسها ورجح من موضعها (السياق) ان البسلمة آية مستقلة ليست من الفاتحة، لان القارئ اذا قرأ:
            1- بسم الله الرحمن الرحيم
            2- الحمد لله ربِّ العالمين
            3- الرحمنِ الرحيم
            4- مالك يوم الدين
            فقال ما معناه: إن الرحمن الرحيم الاولى إن كانت من الفاتحة لصارت مكررة في جملتين متتابعتين لان الرحمن الرحيم الثانية هي صفة متممة لربّ العالمين التي قبلها.
            ما رأيك؟

            تعليق


            • #7
              المشاركة الأصلية بواسطة محمد عبد الله العجمى مشاهدة المشاركة
              أظهر الأقوال أنها آية مستقلة، لا تدخل في عد آيات السورة ولا الفاتحة، فالفاتحة سبع آيات بدونها، وقد سقت الأدلة على ذلك ....
              وعد البسملة آية في مصحف المدينة النبوية مبني على رأي ...
              قولك هذا فيه إشكال ، لأن البسملة إن كانت لا تدخل فى عدد آيات السورة - كما تقول - فما الداع إذن إلى اعتبارها آية من السورة ؟!! فمن المنطقى أن ما لا يدخل فى عداد الشىء لا يكون من جنسه ، فلِمَ الإصرار على اعتبارها آية ؟؟ ... هذا أولأ
              أما ثانيأ فإن البسملة فى الفاتحة لها وضع مختلف عن باقى السور ولا ينطبق عليها قولك السابق ، فلا تصح مساواتها بالبسملات فى باقى السور بحيث يشملهن جميعأ حكم واحد
              ثالثأ : عد البسملة آية فى الفاتحة ليس مبنيأ – كما تقول – على رأى ، بل هو مبنى على إحدى القراءات السبع والتى أجمع العلماء على أنها قراءات صحيحة قرأ بها النبى صلى الله عليه وسلم
              رابعأ : الأحاديث والروايات التى استشهدت بها تقابلها أحاديث وروايات أخرى معاكسة لها ، والمسألة أكبر من أن تتوقف على تمحيص الأحاديث والروايات ، فأين علم العدد وعلم القراءات من بحثك هذا ؟
              أشكرك على سعة صدرك ، والله من وراء القصد

              تعليق


              • #8
                المشاركة الأصلية بواسطة العليمى المصرى مشاهدة المشاركة
                قولك هذا فيه إشكال ، لأن البسملة إن كانت لا تدخل فى عدد آيات السورة - كما تقول - فما الداع إذن إلى اعتبارها آية من السورة ؟!! فمن المنطقى أن ما لا يدخل فى عداد الشىء لا يكون من جنسه ، فلِمَ الإصرار على اعتبارها آية ؟؟ ... هذا أولأ
                أما ثانيأ فإن البسملة فى الفاتحة لها وضع مختلف عن باقى السور ولا ينطبق عليها قولك السابق ، فلا تصح مساواتها بالبسملات فى باقى السور بحيث يشملهن جميعأ حكم واحد
                القصد
                جزاك الله خير استاذ عليمي علي بيان هذه الاسباب

                تعليق

                19,840
                الاعــضـــاء
                231,365
                الـمــواضـيــع
                42,327
                الــمــشـــاركـــات
                يعمل...
                X