إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • المحاسبي وكتابه فهم القرآن (عرض موجز)

    (الحلقة الأولى)

    الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد ولد آدم أجمعين عليه وعلى آله وأزواجه وذريته وأصحابه أفضل صلاة وأتم تسليم.
    أما بعد: فالقرآن الكريم كلام الله تعالى أنزله نوراً وهداية للخلق أجمعين، فاشتغل به أهل الله تلاوة وتدبراً وحفظاً وتجويدًا وفهما وتفسيرًا، ومنهم المحدث أبوعبدالله الحارث بن أسد المحاسبي، وكان مما ألفه كتابه فهم القرآن.
    وقد وفقني الله لتحقيق الكتاب في مرحلة الدكتوراة وأسأل الله أن ييسر خروجه قريبا ضمن مطبوعات مركز تفسير.
    تعريف بالمحاسبي
    أبو عبدالله الحارث بن أسد المحاسبي البصري البغدادي.
    والمحاسبي ولد ونشأ بالبصرة، ثم انتقل إلى بغداد واستقر بها وكان معروفا بالتصوف، والعزلة عن الناس وترك مخالطتهم والشدة في الحق، والرد على المناوئين كالمعتزلة والرافضة.
    ودخل في شيء من علم الكلام أنكره عليه معاصروه من الأئمة، وقد كان على عقيدة الكلابية التي تنسب إلى عبدالله بن كلاب، بل يعتبر من أبرز رجالات المذهب.
    وتخالف الكلابية أهل السنة في عدد من أبواب من العقيدة منها: الإيمان وصفات الله سبحانه والقدر إلى غير ذلك.
    وقد كان المحاسبي أيضا مناوئا للمعتزلة والرافضة، والجهمية، والخوارج والمرجئة، وأشد مواقفه ما كان مع المعتزلة، وقد رد عليها طويلا في كتابه هذا فهم القرآن، ومما يدل على تشدده في الوقوف ضدهم ما حكاه عنه الجنيد يقول: مات أبو حارث المحاسبي يوم مات - وإن الحارث لمحتاج إلى دانق فضة- وخلف مالا كثيرا وما أخذ منه حبة واحدة وقال: أهل ملتين لا يتوارثان، وكان أبوه واقفيا- يعني أنه لا يقول القرآن مخلوق ولا غير مخلوق يتوقف فيه-.
    وحدث الفقيه أبو علي بن خيران قال: رأيت أبا عبد الله الحارث بن أسد بباب الطاق في وسط الطريق متعلقا بأبيه، والناس قد اجتمعوا عليه يقول له: طلق أمي فإنك على دين وهي على غيره؟
    وقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية في مواضع أنه ربما عاد عن أقواله في آخر حياته.
    عرف الحارث المحاسبي - - بالزهد وعزلته عن الناس، حتى نقل عنه أنه قال: "لو كل الناس عندي ما أنست ولو هجروني ما استوحشت"
    يقول إسماعيل بن إسحاق السراج : قال لي أحمد بن حنبل يوما: "يبلغني أن الحارث هذا- يعني المحاسبي- يكثر الكون عندك، فلو أحضرته منزلك وأجلستني من حيث لا يراني فأسمع كلامه؟ فقلت: السمع والطاعة لك يا أبا عبد الله، وسرني هذا الابتداء من أبي عبد الله، فقصدت الحارث وسألته أن يحضرنا تلك الليلة، فقلت وتسل أصحابك أن يحضروا معك، فقال: يا إسماعيل فيهم كثرة فلا تزدهم على الكتب والتمر، وأكثر منهما ما استطعت، ففعلت ما أمرني به، وانصرفت إلى أبي عبد الله فأخبرته، فحضر بعد المغرب وصعد غرفة في الدار، فاجتهد في ورده إلى أن فرغ، وحضر الحارث وأصحابه فأكلوا، ثم قاموا لصلاة العتمة ولم يصلوا بعدها، وقعدوا بين يدي الحارث، وهم سكون لا ينطق واحد منهم إلى قريب من نصف الليل، فابتدأ واحد منهم وسأل الحارث عن مسألة، فأخذ في الكلام وأصحابه يستمعون، وكأن على رءوسهم الطير، فمنهم من يبكي، ومنهم من يزعق، وهو في كلامه. فصعدت الغرفة لأتعرف حال أبي عبد الله، فوجدته قد بكى حتى غشي عليه، فانصرفت إليهم ولم تزل تلك حالهم حتى أصبحوا فقاموا وتفرقوا، فصعدت إلى أبي عبد الله وهو متغير الحال، فقلت: كيف رأيت هؤلاء يا أبا عبد الله؟ فقال: ما أعلم أني رأيت مثل هؤلاء القوم، ولا سمعت في علم الحقائق مثل كلام هذا الرجل، وعلى ما وصفت من أحوالهم فإني لا أرى لك صحبتهم، ثم قام وخرج"
    توفي المحاسبي سنة (243هـ) وهو معتزل عن الناس.
    قال أبو القاسم النصر أباذي: بلغني أن الحارث المحاسبي تكلم في شيء من الكلام فهجره أحمد بن حنبل، فاختفى في دار ببغداد ومات فيها، ولم يُصلِّ عليه إلا أربعة نفر.

    وسأتعرض إن شاء الله في الحلقة التالية للتعريف بكتابه ومنهجه فيه ثم نقد النسخة المطبوعة منه.
    خالد رمضان عثمان أحمد

  • #2
    د.خالد رمضان: وفقك الله و سدد خطاك
    في انتظار الحلقة التالية من المشاركة.

    تعليق

    19,960
    الاعــضـــاء
    231,944
    الـمــواضـيــع
    42,572
    الــمــشـــاركـــات
    يعمل...
    X