إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير

    الحمد لله وحده والصلاة والسلام على رسول الله

    وآله وكافة المرسلين وعباده الصالحين



    الله تعالى هو الخالق فلا مماثلة بين الخالق والمخلوق
    فالخالق هو الذي أظهر الحقائق وبه ظهرت الأشياء كلها ولو كان له عدم أو غيبة أو تغير
    لانهدت السموات والأرض وبطل الملك والملكوت ولأدرك بذلك التفرقة بين الحالين ولو كان بعض

    الأشياء موجوداً به وبعضها موجوداً بغيره لأدركت التفرقة بين الشيئين الدلالة ولكن دلالته عامة
    في الأشياء على نسق واحد ووجوده دائم في الأحوال يستحيل خلافه والله تعالى لو كان جسما لكان من جملة العالم وكان حادثا واحتاج الى محدث ، واذا لم يكن جسما فليس الى ادراكه شيء من حواس من سبيل ، لأن الحواس المخلوقة لا تدرك الا الأجسام ، كما لا يمكن أن يتخيل لأن التخيل ليس شيئا الا احضار صور المحسوسات ، فلا جرم أورثت شدة الظهور
    خفاء فهذا هو السبب في قصور الأفهام عن معرفته ولكن من قويت بصيرته ولم تضعف منته فإنه
    في حال اعتدال أمره لا يرى إلا الله تعالى ولا يعرف غيره يعلم أنه ليس في الوجود إلا الله
    ورأى أفعاله أثر من آثار قدرته فهي تابعة له فلا وجود لها بالحقيقة ودونه وإنما الوجود للواحد
    الذي به وجود الأفعال كلها فلا ينظر في شيء من الأفعال إلا ويرى فيه الفاعل ويذهل
    عن الفعل من حيث إنه سماء وأرض وحيوان وشجر بل ينظر فيه من حيث أنه صنع الواحد الحق فلا
    يكون نظره مجاوزاً له إلى غيره ، فالصمد هو المتعال عن الكون والفساد ، فلما عجز الواصفون عن
    الوصف فلم يصلوا الى الموصوف احتجبوا بالغيب وانصرفوا حيارى عطاشا غير مدركين حقيقته
    فأقروا بالعجز عن الادراك وادراك الادراك ، لكن لطفا منه ورحمة لما علم عجزهم عن معرفة حقيقة
    هويته وصمديته ووحدانيته وفردانيته تجلى لهم بنعوت الجمال من لباس الأفعال لكيلا يحرموا من
    نصيب عرفانه فهاموا بحبه في بيداء أنوار جماله وجلاله وأعلمهم أنه منزه عن مباشرة الحوادث
    وأنه لم يكن محل الحوادث ، فالألوهية هي حق لا ينفع فيها كل سؤال قاصر عن الفهم والادراك بمحدوديته وفق نموذج مصغر مرسوم له بعناية فائقة ، فذاكم الاشراق من الفجر وذاكم الفجر من الاشراق ، فقد تعجز المدارك المخلوقة أن تفقه معاني الصمدية وهي ممتنعة عن الادراك
    والاحاطة بقول الله تعالى ( ولا يحيطون به علما ) الآية ، لكن برهان المثل الأعلى دال على الاستعلاء والاستكمال فكلما تصورت
    مدارك العقول شيئا عظيما الا وتصورت ما هو أعظم منه والعقل المخلوق يتطلع دوما الى ما هو أكمل وهذا الفهم الحصيف ينقلنا الى تدارك أن الله تعالى هو غاية الكمال وحقيقة كل الوجود ، ولذلك أخبر الحق تعالى في كتابه العزيز ( فاعلم أنه لا اله الا الله ) الآية ، فهذه الآية تتضمن حقائق عظيمة والعلم بها ضروري وليس مجرد اكتساب لأن الأحدية جمع جميع الحقائق الوجودية الكمالية ومرتبة جامعة لمراتب الأسماء والصفات ولا يكون علمها قائما الا بوجود نفس الكمال في ذات الحق .
    يقول الله تعالى في محكم كتابه العزيز :


    (الحمد لله فاطر السماوات والأرض جاعل الملائكة رسلا أولي أجنحة
    مثنى وثلاث ورباع يزيد في الخلق ما يشاء ان الله على كل شيء قدير ) الآية .

    فما لا يرى بالعين المجردة يشكل عوالم ومنظومات زاخرة لا تنفذ من علم العليم الحكيم المهيمن على حركتها
    وقواها وأسرارها العميقة بطاقاتها الخفية وهي متآلفة ومتجانسة بابداع محكم
    ولقد بين علم الفيزياء بفروعه خصوصا الذي يدرس الجسيمات الأساسية للمادة بتعريفاته أن ما بعد الكواركات
    لا يمكن أن يصنف ويفسر الا بأنه طاقة وهذه الطاقة غير منظورة وهي مصدر الحركة في الجسيمات المكونة
    للذرة وهي مصدر التفاعلات ، وهذا ينقلنا الى فهم عميق أكبر عن المادة ، فهناك بحر من التراتبيات المحكمة والمقدرة
    باتقان وحسبان بعلم مطلق شامل ومتكامل وأقرب تعريف يترائى هو أن العلم المطلق الالهي يجعل الحقائق تبرز كاملة
    بأية وسيلة لغايات مسطرة
    وما دمنا أبحرنا في رحاب هذه المعرفة ولإعطاء فكرة عن مدى عظمة ملكوت الله ومدى صغر حجم الكوارك ، فإن 100 تريليون كوارك يساوي عرض شعرة وللعلم فان هذا الجزيء
    ليس الا أحد جزيئات نواة الذرة ، وملايين ملايين الذرات لا توازي حبة واحدة من حبات الرمل فتصوروا هذا العالم
    الرهيب القائم بعلم الله العليم الحكيم ، وما هو مذهل حقا أن هذه الجزئيات المتناهية الصغر لها أزواجها وتتحول
    بمشيئة مهيمنة وقد علمت غاياتها المسطرة فمثلا كتلة النيوترينو الخفي يرتبط ارتباطاً وثيقاً بفرضية اهتزازات
    النيوترينو فإذا كان للنيوترينو كتلة صغيرة خلافاً لافتراضات النموذج القياسي لفيزياء الجسيمات لأمكن للنيوترينو
    بأن يتحول إلى أحد النوعين الآخرين نيوترينو ميون و نيوترينو تاو فقد قام بعض العلماء بتجربة متميزة في هذا المجال
    بينت أن النيوترينوالكترون يقضي ردحاً من حياته في صورة نيوترينوميون بل حتى نيوترينوتاو مما دفع العلماء لاستجرار
    مبادئ علم جديد هو الميكانيك النسبوي إلى ساحة هذه التجربة مما نتج عن ذلك وجود كتلة للنيوترينو هذه الكتلة بالغة
    الضآلة لا تتجاوز واحد من عشرة ملايين جزء من كتلة البروتون ولعل ضآلة هذه الكتلة أخر اكتشافها لكن هذا لا يؤكد
    امتلاك النيوترينو للكتلة لوجود تجارب أخرى تثبت أن النيوترينو لا كتلة له فما زال الموضوع مفتوحاً ولم يعطي العلم
    الجواب النهائي بعد لأن إمكانية تفسير هذا السؤال تجريبياً في هذا الوقت اعتمادا على المسرعات الموجودة غاية في
    الصعوبة بسبب عدم توفر التكنولوجيا المناسبة و الطاقة العالية وحتى نستطيع الإجابة عن هذا السؤال سيبقى
    النيوترينو لغز من الألغاز ، والله تعالى لطيف خبير بخلقه أودع علمه مكنون جزيئات الذرة وما دونها ممسك لها
    ويكفينا أن اللطيف اسم من أسماء الله وهو اسم عظيم جدا ولا نريد أن
    ندخل في معاني وأنوار وأسرار هذا الاسم العظيم ولكنه اسم عالج التكوين والمكونات وعالج القضاء والقدر، فالحضرة
    اللطيفة التي هي من اسم "اللطيف" هي من أعظم وأرقي وأعلى الحضرات وهي تعالج التكوين بالمكوِّن، فبلطف المكوِّن
    ترى الفعل المكتوب بالقضاء والقدر ولكن باللطف يغيب الأثر المتوجب من هذا الأمر، فالنار هي نار لا بد لها أن تحرق
    لكن لطائف الله تعالى القائمة بعلمه قد تسلب منها صفة الاحراق بما غمر الذرة فما دونها فتكون بردا وسلاما
    أو كليلة القدر والتي هي حقا سلام الى مطلع الفجر
    فتبدو الشمس عديمة الوهج بقدرة قادر فيتنزل لطفه فتطلع الشمس
    متألقة ناصعة البياض
    لذلك فالعلم الذي قامت به السموات والأرض لهو أكبر بحقائقه الموغلة ، ويبقى العلم الحديث الذي يبحث في مكنون الذرة
    وما دونها بعوالمها ومسافاتها الهائلة النسبية بين جزيئاتها علما ضئيلا
    يقول العليم الخبيرفي كتابه العزيز

    (ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير) الآية
    فكل ذرة في الكون فيها
    من الكثافة ومن اللطافة والحقيقة أن الأصل نور وهو أصل الأشياء، ومن ثم تشكل هذا النور إلى مواد، تراه
    عينك ويبصره بصرك ، فحكم المادة أصلها نور ولكن تشكلت بأشكال ووقع عليها حكم المادة المتشكلة بها وكل
    هذا بإرادة الله سبحانه ومشيئته تعالى وحكمته في خلقه ، فأصبح الظاهر موادا كثيفة والباطن أنوارا لطيفة والأصل هو الباطن لأنه
    هو الممد للظاهر ولعل هناك من الآيات الكثيرة والتي قد تفيدنا في مجال هذا البحث المتواضع .
    وهذه الجزيئات وما دون دونها لا يمكن أن تروها كالنترينو كما لا يمكن أيضا أن تنفوا وجودها لأنه موجود بالأصل
    وهذا من كمال بديع صنع الله في خلقه المكين خالق الأشياء كلها بما سطره بعلمه وحكمته وعنايته
    وقدرته المهيمنة وكل لصيرورة ومآل .
    اذن فمن لم يعاين صفات الله أجمع دقائقه ولطائفه ، لم يوحد الله ولم يعرفه ، فالطريق من داخل المعرفة
    وكلما ترسخت المعارف لدى الانسان انقشعت لديه الحجب والغيوم ووصل بوعيه وادراكاته الى الأسمى والأرقى وصحح تصوراته عن الكون والانسان والقرار وتبينت له خيوط الحقيقة جلية مما يضفي سكينة على سماته السيكولوجية والعقلية وواكب مسارات حياته بتعقل وبصيرة مدركا كل الأبعاد المحيطة به وحقائقها الظاهرة
    ولم يستطع أي عالم أن يفسر سبب القوى الموجودة في الذرة ومن ثم الموجودة في الكون وهذه القوى هي سر هذا التوازن الجلي في الكون ، وهذا ناشئ عن قدرة الله تعالى وعلمه المحيط وحكمته المطلقة التي أعطت للمادة رونقها وجمالها بنسب غير متفاوتة في جزئياتها ومقاييس تخضع لنظم محكمة ، والمتأمل يرى عجبا عجابا لا يحاكي أيا من المعارف لأن طريقة عملها خاصة وفريدة ومتألقة لا تخضع لحدود سمات العقل ومواهبه ويتطلب الفهم نوعا كبيرا من الخيال ، ونتيجة لعجز العلماء التام عن تفسير هذا السلوك المتفرد لبنائيات الذرة ومكنوناتها وتفاديا لهذه الورطة أطلقوا اسم (الحركة الكمية الميكانيكية ) ولولا هذه الخصائص المتفردة الغير المفهومة في طبيعة المادة والمختلفة عن كل أصناف العلوم ما كان هذا البناء الذري الذي به قامت السماوات والأرض وما لاحظنا هذه الظواهر في الكون والمظاهر البديعة في الطبيعة بساحريتها وجمالها البديع وهذا الرونق في بناء الكون بمنظوماته وأجرامه وهو عبارة عن نظام مدهش موزون يأخذ بالألباب والعقول .
    ولعل هناك عدد من الحقائق الغائبة عن مدارك البشر وبمعرفتها تطمئن
    النفوس وتقوى وتسكن ، فالله خلق الموت وخلق الحياة ولولا
    الأضداد ما تميزت الأشياء وهذه هي حكمة الخلق للعليم الحكيم
    الذي أظهر الأشياء المخلوقة بحكمته ليعرفها العباد وتجلو
    لهم حقائقها ، فلما نرى رجلا ميتا ندرك أنه فقد الحياة وجسمه
    فقد الأهلية ليواكب الحياة بخصائصها المتفردة ، لكن هذا لا يعني
    أنه انتهى بل انما هو انتقل الى عالم آخر مخلوق له خصائصه المتفردة
    فالله تعالى بعلمه جعل استمرارية الحياة للذي عاش في دار الدنيا بخصائصها المخلوقة المعينة ليواصل حياة أخرى بخصائص مخلوقة معينة ، ولعل هناك سؤال حصيف يستوجب وقفة متأنية وهذا السؤال
    هو كالتالي : ماذا يحدث على المستوى الذري لحظة الانتقال من عالم
    الحياة الى عالم الموت وهذا السؤال ضروري لنفهم حقائق عالم الموت
    المخلوق وهنا نستنير بآية مضيئة من كتاب الله في محكم كتابه
    العزيز وفيها الجواب على تساؤلنا
    يقول الله تعالى في محكم كتابه العزيز :
    "اللَّهُ يَتَوَفَّى الأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَتِي قَضَى عَلَيْهَا المَوْتَ وَيُرْسِلُ الأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُّسْمًّى إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ"
    فمن يقرأ هذه الآية ويتمعن في حقائقها يعلم أن عالم الموت
    المخلوق قائم بعلم الله الذي لا ينفذ والمتسع بحقائق أنواره
    ولطائفه وانما الأشياء برحمة الله التي وسعت كل شيء مخلوق
    فالمؤمن وهو على فراش الموت يدرك في أعماقه أن كل ما يحدث
    انما يحدث بالله فتطمئن نفسه ويقبل على الله تعالى وهو مستبشر برحمته ورضاه ، فهذا الانتقال من عالم مخلوق الى عالم آخر مخلوق
    لا يتم الا بعناية الله تعالى ، وهذا العبد المؤمن وجوده وكينونته لم تنتهي بل انتقل الى عالم آخر مخلوق له خاصياته المخلوقة المتفردة وهي عالم
    من اللطائف والأنوار والرحمات بما غمر الله خلقه سواء ما أبصرناه
    أو ما خفي عنا .

  • #2
    المشاركة الأصلية بواسطة عمر الريسوني مشاهدة المشاركة
    فالمؤمن وهو على فراش الموت يدرك في أعماقه أن كل ما يحدث
    انما يحدث بالله فتطمئن نفسه ويقبل على الله تعالى وهو مستبشر برحمته ورضاه ، فهذا الانتقال من عالم مخلوق الى عالم آخر مخلوق
    لا يتم الا بعناية الله تعالى ، وهذا العبد المؤمن وجوده وكينونته لم تنتهي بل انتقل الى عالم آخر مخلوق له خاصياته المخلوقة المتفردة وهي عالم
    من اللطائف والأنوار والرحمات بما غمر الله خلقه سواء ما أبصرناه
    أو ما خفي عنا .
    بارك الله فيك ، خلاصه ممتازه ، فاستشعار عظمة الله وقدرته ورحمته لحظه الموت ، وهذا الاطمئنان التام ، وحديث الرسول عليه الصلاة والسلام (لا يَموتنَّ أحدكم إلا وهو يُحسن الظن بالله - )) رواه مسلم ، احسان الظن بالملك ، الواحد ، الاحد ، العزيز ، الرحمن ، الرحيم ، القيوم ، الظاهر ، الباطن ..

    أحسن الله خاتمتنا بالشهادة والايمان والعمل الصالح
    اللهم امين
    سأقول فيها بجهد رأيي فإن كان صوابا فمن الله وحده وإن كان خطأ فمني ومن الشيطان والله ورسوله بريئان منه -ابن مسعود رضي الله عنه

    تعليق


    • #3
      العلم الالهي علم لا يضاهى

      بارك الله فيك أخي الكريم عمر أحمد على ردك الطيب وأهم خلاصة
      يمكن استنتاجها بخصوص هذا البحث في النظرية الكمومية : هي اقترابها من العلم البرهاني
      القائم بعلم الله تعالى الذي أجلى لنا كل الحقائق العرفانية من خلال آياته المقروءة في صفحة هذا الكون بطريقة لا تضاهى فهي لا تخضع لأية نسقية أو نظم رياضية معروفة ومع ذلك أدت الى نظام هائل ، فاذا كانت بعض جزئيات الذرة وما دونها تتخذ
      مواصفات محكمة وغاية في العجب ، وهذا ما جعلنا نتسائل عما يعني ذلك في مصطلح العلم المتعارف عليه ، ولعل هذا السؤال
      يجعلنا ندرك يقين أن العلم الالهي علم لا يضاهى وهو علم أبهى وأجل وما من سبيل لادراكه الا اذا تهذبت المدارك وسارت وفق سبيل سوي من الايمان واليقين ، وسينبهر العلم كلما اقترب من عالم النور والحقيقة ، فهذه الأجسام الهائلة في الصغر أي ما دون الذرة تختفي في أبعاد غير مكتشفة وهي حقا أخفى من السر ويبدو غريبا ومستحيلا على العقل ادراكه ، فالطبيعة المخلوقة لها تكافؤ الضدين مما يجعل الأشياء لها قدرا كبيرا من الحرية تجعلها قادرة على تحقيق تنوع هائل بعلم عظيم مكنون ، فالتفاعلات النووية أدت الى تكوين أزواج لا تحصى ونظائر مختلفة وهي خاضعة لغايات دقيقة مسطرة ، وهذه الطفرات هي التي جعلت هذا التنوع الحياتي وهذا الطيف العريض من المخلوقات والأشكال والألوان وهذا التباين الواسع في مكونات الوجود .

      تعليق


      • #4
        انما الأشياء برحمة الله

        ولا يفوتني في هذا الصدد أخي الكريم عمر أحمد بخصوص مقالي هذا التذكير بما أكده
        العالم الشهير ريتشارد فاينمان المعروف بمشاركته في صياغة نظرية المجالات (الكمية) عام 1947 وبنظريته في (حاصل جمع التواريخ) لتفسير نظرية (الكم) حيث يقول: (أظن أنني يمكنني القول بأمان إنه لا أحد يفهم (ميكانيكا الكم) وقد سبق للعالم الشهير ألبرت أينشتين المعروف بنظريته (النسبية العامة) أن اعترض بشدة على (ميكانيكا الكم) أما دانييل جرينبرج وهو عالم مرموق من سيتي كولج في نيويورك فيذكر أن أينشتين سبق أن قال (إنه إذا كانت ميكانيكا الكم حقيقة فإن العالم يكون قد جن) أما أنتوني زيلنجر من جامعة إينزبروك فيقول (بالنسبة لي الهدف الأساسي من عمل التجارب هو بيان مدى غرابة الفيزياء الكمية ويضيف: إن معظم الفيزيائيين غاية في السذاجة لأنهم مازالوا يعتقدون في الوجود الحقيقي للموجات والجسيمات.
        ولم تصدر تلك الآراء عن علماء مرموقين لأسباب خاصة برؤاهم الشخصية أو وجهات نظرهم الذاتية وإنما صدرت بناء على ظواهر علمية حقيقية عاينوها في المعامل وأنتجوها في حساباتهم النظرية ، والغريب والعجيب حقا أخي الكريم هو أن (الإلكترون) يعتبر أشهر جسيم يعمل طبقا لقوانين ميكانيكا الكم ،فهو يمثل لفظا مألوفا بالنسبة لكل إنسان حتى الأطفال الصغار فالأجهزة (الإلكترونية) هي جزء أساسي من الحياة المعاصرة ونحن نتعامل معها في كل مكان تقريبا ولكن ما هو الإلكترون على وجه التحديد فهذا أمر لا نعرفه و(نحن) هنا لا نعني الإنسان العادي فقط وإنما أيضا العلماء ، فانكم ان سألتم أي عالم ما هو الالكترون ؟ سيقول لك لا أدري ، فنقول لهم سبحان الله ولن نقول مثل ما تقولون أبدا ما دمنا نقرأ في كتاب الله تعالى قول الله بالحق ( قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى ) الآية ، فلولا هذه الخصائص العظيمة التي تنساب برحمة الله والمودعة في أدق جزئيات الذرة ما قام هذا النظام الهائل الذي أتى الله طائعا بانسياب لا يضاهى فتجلت لنا في حقائق ظاهرة فسبحان من دانت له الأشياء بعلمه المحيط ويسرها لنا بعظيم رحمته ولا ننسى قول جبريل لنبي الرحمة محمد ( انما الأشياء برحمة الله ) .

        تعليق


        • #5
          قال تعالى ( وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا ) (سورة الإسراء 85)
          نفي +إثبات = حصر
          فهي كميه محدده من العلم وهبها الله ، لبني ادم لاتزيد ولاتنقص، منذ خلق ادم وحتى قيام الساعة وهذه العلوم الخاصه بطاقه الجسيمات الدقيقه هي بلاشك ، من العلوم المتاحه للعباد ، وداخله في هذا الحصر ، وتوظيفها للتدبر والتأمل في ملكوت الله في السموات والارض ، أمر تشكر عليه يالريسوني ، قال تعالى ( وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ) (سورة آل عمران 191) وقوله تعالى (قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ إِنَّ اللهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) (سورة العنْكبوت 20)


          والله اعلم
          سأقول فيها بجهد رأيي فإن كان صوابا فمن الله وحده وإن كان خطأ فمني ومن الشيطان والله ورسوله بريئان منه -ابن مسعود رضي الله عنه

          تعليق

          19,961
          الاعــضـــاء
          231,886
          الـمــواضـيــع
          42,544
          الــمــشـــاركـــات
          يعمل...
          X