إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • مع الشيخ عبد الرحمن الشهري في التعليق على تفسير البيضاوي

    الحمد لله وحده والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه .
    وبعد ، فكما تعلمون فإن الشيخ الدكتور عبد الرحمن الشهري ـ حفظه الله ـ له حلقات تفسيرية في التعليق على تفسير البيضاوي . وهي حلقات متميزة ، مصورة بواسطة الفيديو ، تتميز بما يضيفه الشيخ من معلومات كثيرة في التفسير وعلوم القرآن ، نظرا لثقافته الواسعة في هذا الميدان ، ونظرا لقراءاته الكثيرة التي عُرف بها في الوسط الثقافي بين العلماء .
    وكطالب علم أرتأيت أن تكون هذه الحلقات مدار مناقشات علمية متنوعة قد تكون : استفسارا لقضية أو توضيحا لنقطة عالقة أو استدراكا على معلومة أو مناقشة قضية ... وهكذا .
    والغرض من ذلك أن نجعل لحلقات الشيخ امتدادا في الملتقى ، وإثراء للدرس التفسيري بين طلاب العلم .
    أرجو الله أن يجعل عملنا خالصا لوجهه الكريم ، وأن يمدنا بالقوة والتوفيق لما يحبه ويرضاه ، وأن يزيدنا علما وينفعنا بما علمنا ، إنه نعم الولي ونعم المجيب .
    وبالله نستعين
    عبد الكريم بن إبراهيم عزيز
    جامعة المدينة العالمية

  • #2
    بسم الله الرحمن الرحيم جزاك الله تعالى خيرا اخي الكريم..لو كانت الدروس مفرغة كتابة فيكون افضل وشكرا لك.

    تعليق


    • #3
      الدرس الثالث : الشطر المتبدئ من الدقيقة 23 و57 ثانية والمنتهي في الدقيقة 44 و26 ثانية .
      يُصَدِّرُ الشيخ كلامه هكذا : " نبدأ على بركة الله في تفسير سورة الفاتحة " فوضح لنا منهج البيضاوي من خلال مقدمته :
      بدأ الإمام البيضاوي تفسيره بمقدمة يمكن أن نسميها (علوم السورة) ، من خلالها يتبين لنا منهج البيضاوي : في هذه المقدمة تكلم عن ثلاث مسائل :
      1 – تحدث عن اسم السورة وهي (الفاتحة)
      2 – تحدث عن عدد آياتها وهي سبع آيات .
      3 – تحدث عن أسماء سورة الفاتحة ، وسرد أربعة عشر اسما ، وزاد على ذلك أن علل التسمية .
      ونجد البيضاوي لا يتحدث عن علوم القرآن ، بل هو يطبق علوم القرآن في تفسيره .
      تفسير البيضاوي وجيز العبارة ، مرتب ترتيبا دقيقا ، من منهجه أنه يقدم الراجح عنده على غيره في ذكر الأقوال .
      يتبع ..
      عبد الكريم بن إبراهيم عزيز
      جامعة المدينة العالمية

      تعليق


      • #4
        مثال لتعليل الاسم :
        يقول البيضاوي في تعليل اسم (أم القرآن) : " ... أو لأنها تشتمل على ما فيه من الثناء على الله والتعبد بأمره ونهيه ، وبيان وعده ووعيده ، أو على جملة معانيه من الحِكَم النظرية والأحكام العملية التي هي سلوك الطريق المستقيم والاطلاع على مراتب السعداء ومنازل الأشقياء ."
        ومن تعقيب الشيخ : أم الكتاب كأنها طلب الهداية ، وجاء القرآن كله تفصيلا لهذا الطلب . وسميت الفاتحة أم القرآن ؛ لأنها اشتملت على توحيد الربوبية وتوحيد الألوهية وتوحيد الأسماء والصفات ، فجمعت المعاني التي فرقت في القرآن الكريم .
        مثال لتقديم الراجح من الأقوال :
        يقول البيضاوي في الاستدلال على مكية سورة الفاتحة في إطار تعليل التسمية : " وتُثنى في الصلاة ، أو الإنزال إن صح أنها نزلت بمكة حين فُرضت الصلاة وبالمدينة حين حُولت القبلة . وقد صح أنها مكية لقوله تعالى : وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِّنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ[الحجر:87] ، وهو مكي بالنص ."
        من تعقيب الشيخ : والقول بنزول الفاتحة مرتين رده جمهور العلماء . لا توجد سورة نزلت مرتين ، ولم يثبت . ولكن يرون أن بعضهم سمع هذه السورة في المدينة ، أو ذكرها له الرسول في موقف فظن أنها نزلت على النبي للتو . والغالب أن هذا ممن دخل في الإسلام من المهاجرين . وهذه السورة بالإجماع نزلت في مكة .
        عبد الكريم بن إبراهيم عزيز
        جامعة المدينة العالمية

        تعليق


        • #5
          الأخ العزيز المثابر عبدالكريم عزيز وفقك الله وتقبل منك.
          أشكرك على هذه المبادرة ، وسأكون أول المستفيدين والمتابعين والمشاركين في هذه المدارسة العلمية هنا.
          عبدالرحمن بن معاضة الشهري
          أستاذ الدراسات القرآنية بجامعة الملك سعود

          تعليق


          • #6
            الدرس الثالث ، من الدقيقة 44 و24 ثانية إلى 1 ساعة و 02 دقيقة :
            يقول البيضاوي في البسملة : " بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ من الفاتحة ومن كل سورة ، وعليه قراء مكة والكوفة وفقهاؤهما وابن المبارك تعالى والشافعي . وخالفهم قراء المدينة والبصرة والشام وفقهاؤها ومالك والأوزاعي ، ولم ينص أبو حنيفة تعالى فيه بشيء فظن أنها ليست من السورة عنده . وسئل محمد بن الحسن عنها فقال : ما بين الدفتين كلام الله تعالى . ولنا أحاديث كثيرة . "
            من تعقيب الشيخ : هل البسملة آية من سورة الفاتحة أم لا ؟ وهذه المسألة فيها خلاف شديد بين العلماء . واتفق العلماء على أن البسملة ليست جزءا من سورة التوبة ، وهي جزء من آية .
            البيضاوي شافعي المذهب ، وهذا هو قول الإمام الشافعي (البسملة جزء من كل سورة) وعليه قراء مكة والكوفة وفقهاؤهما .
            قدم البيضاوي القول الأول الذي يختاره وهو أن البسملة جزء من الفاتحة ومن كل سورة إلا سورة التوبة فهي مستثناة . وذكر القول الثاني ، وهو قول قراء المدينة والبصرة والشام وفقهائها ، وذكر منهم الإمام مالك والأوزاعي ، أنها ليست آية من هذه السور . كيف تكون ليست آية من السورة ؟ ما هو توجيه قولهم ، وهم يقولون إنها آية . يقولون : ليست آية من السورة لكنها آية مستقلة . ولعل هذا هو القول الصحيح . ولكل منهم أدلته .
            استشهد البيضاوي بحديثين ضعيفين لا يحتج بهما ، فلا يثبت هذا الاستدلال . والدليل الثاني عنده هو قوله : " والإجماع على أن ما بين الدفتين كلام الله ، والوفاق على إثباتها في المصاحف مع المبالغة في تجريد القرآن حتى لم تكتب آمين " فقد أجمع الصحابة أن ما بين الدفتين كلام الله ، ولذلك لم يكتبوا فيه فواصل السور ، ولم يكتبوا فيه عدد الآيات . فالعلماء كانوا يحرصون أن يجردوا القرآن الكريم من أي شيء غير القرآن ، خشية أن يظن من يأتي بعدهم أنه من القرآن . فما دام الصحابة رضوان الله عليهم جردوا القرآن الكريم من كل هذا ، وذكروا البسملة ، قال البيضاوي : هذا دليل على أن البسملة آية من السور .
            والعلماء الذين قالوا بأنها ليست آية لم ينكروا هذا الدليل ، ولكن ليست على أنها آية من السورة ، وإنما على أنها آية مستقلة كانت تنزل للفصل بين السور .
            من منهج المفسرين :
            1 ـ يقول البيضاوي : " ولنا أحاديث كثيرة " من أنتم ؟ الشافعية ؛ لأن البيضاوي شافعي المذهب . وهذا أسلوب العلماء في المختصرات ، إذا قال (ولنا) ، أي المذهب الذي ينتمي إليه .
            2 ـ معظم المفسرين يطيلون الحديث عن البسملة في هذا الموضع ثم لا يذكرونها بعد ذلك في بقية المواضع . وهذا منهج المفسرين في التأليف : إن المفسر إذا ناقش مسألة نحوية أو مسألة فقهية أو مسألة لغوية في موضع ، فإنه يُفَصِّل في الموضع الأول ثم يُهملها في بقية المواضع . بعض المفسرين يقول : وقد سبق الحديث . وبعضهم لا يشير إلى ذلك . بعض كتب التفسير المطولة تُحيل (القرطبي مثلا) . وبعض المحققين كذلك .
            3 ـ مشروع ما زال ينتظر التنفيذ : فكرة تكشيف كتب التفسير الكبار المشهورة . بمعنى وضع فهرس تفصيلي للمسائل التفصيلية الموجودة في كتب التفسير بحيث يرجع طالب العلم إليه . على سبيل المثال : البسملة والحديث عن البسملة . فيقول انظر تفسير الطبري ، الجزء الأول ، صفحة كذا ، تفسير القرطبي ، صفة كذا ، تفسير البيضاوي ، صفحة كذا . نجد أحيانا الكلام على البسملة في منتصف التفسير أو في آخره فتكون قد سنحت فرصة ، فيذكر المفسر كلاما جيدا لا تجده في الموضع الذي تتوقعه .
            4 ـ قاعدة من قواعد التفسير : إذا ثبت الحديث ، وكان نصّاً في معنى الآية ، فلا يُلتفت إلى غيره ، لا لأقوال الصحابة ، ولا لأقوال التابعين ، ولا لأقوال المفسرين .
            إذا ثبت الحديث وصح . وليس المقصود بصحة الحديث أن يكون مرويا من البخاري ومسلم ، ولكن أن يكون مقبولا ؛ تنطبق عليه معايير القبول ويُحتج بمثله . إذا كان نصا في معنى الآية ، أي لا يحتمل معنى آخر ، وإنما يدل دلالة واضحة على أن النبي أراد تفسير هذه الآية بالذات .
            عبد الكريم بن إبراهيم عزيز
            جامعة المدينة العالمية

            تعليق


            • #7
              جزاك الله تعالى خيرا شيخ عبدالكريم..بالنسبة لقول الشيخ(واتفق العلماء على ان البسملة ليست جزءا من سورة التوبة وهي جزء من آية) اعتقد ان القول يشوش على القارئ ﻹن التوبة لم تسبق بالبسملة...ولم افهم ما بعدها(وهي جزء من آية)..والسلام.

              تعليق


              • #8
                من تعقيب الشيخ : هل البسملة آية من سورة الفاتحة أم لا ؟ وهذه المسألة فيها خلاف شديد بين العلماء . واتفق العلماء على أن البسملة ليست جزءا من سورة التوبة ، وهي جزء من آية .
                العلماء اختلفوا في مسألة البسملة :
                فإذا كان منهم من يقول إن البسملة جزء من الفاتحة ومن كل سورة إلا سورة التوبة . معنى هذا الكلام أن البسملة ليست جزءا من سورة التوبة . ويقولون كذلك إن البسملة جزء من آية في سورة النمل .
                وإذا كان الآخرون يقولون : إن البسملة ليست جزءا من سورة التوبة ، وهي جزء من آية في سورة النمل
                تبين لنا أنهم متفقون على أن البسملة ليست جزءا من سورة التوبة ، وهي جزء من آية في سورة النمل عند قوله تعالى : إِنَّهُ مِن سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ[النمل:30]
                والله أعلم وأحكم
                عبد الكريم بن إبراهيم عزيز
                جامعة المدينة العالمية

                تعليق


                • #9
                  بسم الله الرحمن الرحيم
                  الحمد لله رب العالمين...اما بعد...اعتقد ان القول ان العلماء اتفقوا ان التوبة لم تٌسبق
                  بالبسملة...افضل من القول المذكور...والله تعالى اعلم.

                  تعليق


                  • #10
                    إذا عرفنا أن العلماء متفقون على أن (البسملة ليست جزءا من سورة التوبة) ساعدنا ذلك على فهم من قال : (البسملة جزء من الفاتحة ومن كل سورة) ، فنعرف أن سورة التوبة مستثناة كما أكد الشيخ في الدرس . لأن من الأقوال من يقول إن سورة (براءة) نُسخ أولها فسقطت معه البسملة .
                    أما فيما يخص حجة القول الثاني فيقول سيد طنطاوي (ت:1431 ه) في تفسيره: " ويرى آخرون أن البسملة ليست آية من الفاتحة ولا من غيرها من السور ، وقالوا : إنها آية فذة [مستقلة] من القرآن أنزلت للفصل والتبرك للابتداء بها ، ومن حججهم أنها لو كانت آية من الفاتحة ومن كل سورة ، لما اختلف الناس في ذلك ، ولما اضطربت أقوالهم في كونها آية من كل سورة أو من الفاتحة فقط ."

                    والله أعلم وأحكم
                    عبد الكريم بن إبراهيم عزيز
                    جامعة المدينة العالمية

                    تعليق


                    • #11
                      كتب مقترحة من الشيخ في الدروس الثلاثة الأولى :
                      ـ الكتاب المقرر في الدروس : تفسير البيضاوي المسمى : (أنوار التنزيل وأسرار التأويل) تحقيق : محمد صبحي بن حسن حلاق و الدكتور محمود أحمد الأطرش ، دار الرشيد ـ بيروت
                      ـ التفسير ورجاله ، للشيخ محمد الفاضل ابن عاشور
                      ـ حاشية البيضاوي لعبد الحكيم السيالكوني
                      ـ حاشية البيضاوي لشهاب الدين الخَفاجي
                      ـ معجم المفسرين لعادل نويهض
                      ـ طبقات المفسرين للسيوطي
                      ـ طبقات المفسرين للداودي
                      ـ القراءات الشاذة وتوجيهها في تفسير القاضي البيضاوي ، تحقيق وتعليق : محمد غياث الجنباز
                      ـ تهذيب اللغة للأزهري
                      ـ الصحاح للجوهري
                      ـ المجمل لابن فارس
                      ـ المحكم لابن سيده
                      ـ الجرومية لابن أجروم
                      ـ قطر الندى لابن هشام
                      ـ تعجيل الندى بشرح قطر الندى للفوزان
                      ـ أسماء سور القرآن الكريم ، للشيخ الدكتور محمد بن عبد الرحمن الشايع
                      عبد الكريم بن إبراهيم عزيز
                      جامعة المدينة العالمية

                      تعليق


                      • #12
                        يقول البيضاوي : " والباء متعلقة بمحذوف تقديره : بسم الله أقرأ لأن الذي يتلوه مقروء . وكذلك يضمر كل فاعل ما يجعل التسمية مبدأ له ، وذلك أولى من أن يضمر أبدأ لعدم ما يطابقه ويدل عليه . أو ابتدائي لزيادة إضمار فيه ، وتقديم المعمول ههنا أوقع كما في قوله : بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها وقوله : إِيَّاكَ نَعْبُدُ لأنه أهم وأدل على الاختصاص ، وأدخل في التعظيم وأوفق للوجود فإن اسمه مقدم على القراءة ، كيف لا وقد جعل آلة لها من حيث إن الفعل لا يتم ولا يعتد به شرعاً ما لم يصدر باسمه تعالى لقوله عليه الصلاة والسلام «كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه ببسم الله فهو أبتر» ، وقيل الباء للمصاحبة ، والمعنى متبركاً باسم الله تعالى اقرأ ، وهذا وما بعده إلى آخر السورة مقول على ألسنة العباد ليعلموا كيف يتبرك باسمه ، ويحمد على نعمه ، ويُسأل من فضله ، وإنما كسرت ومن حق الحروف المفردة أن تفتح ، لاختصاصها بلزوم الحرفية والجر ، كما كسرت لام الأمر ولام الإضافة داخلة على المظهر للفصل بينهما وبين لام الابتداء . "
                        من تعقيب الشيخ : البيضاوي هنا مزج مسائل النحو مع مسائل الصرف مع مسائل البلاغة . مسألة التقديم والتأخير هو باب واسع في العربية ، وهو تقديم ما أصله التأخير . فإذا حصل اختلاف في الترتيب فقدموا المفعول به على الفاعل كما هو هنا : إِيَّاكَ نَعْبُدُ فهذه لعلة بلاغية . قدم المفعول به للدلالة على الاختصاص ، بمعنى لا نعبد إلا إياك . والعلماء يقولون إِيَّاكَ نَعْبُدُ فيه دلالة على التوحيد . سورة الفاتحة تضمنت أنواع التوحيد ، وهنا توحيد العبادة .
                        وكذلك في قوله تعالى : بِسْمِ اللَّهِ ، قُدم المعمول وهو حرف الجر والاسم المجرور للدلالة على التبرك والتعظيم . قال البيضاوي : " وتقديم المعمول ههنا أوقع " يعنى أشد وقعا ودلالة كما في قوله تعالى : بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها وقوله : إِيَّاكَ نَعْبُدُ . ثم علله بأربع علل :
                        1 ـ لأنه أهم (البدء باسم الله )
                        2 ـ أدل على الاختصاص ، أي : لا باسم غيره
                        3 ـ وأدخل في التعظيم ، أي : تعظيم اسم الله تعالى ، والبدء به وتقديمه .
                        4 ـ وأوفق للوجود ، يعني : أنه أكثر مطابقة للوجود ؛ فإن الله تعالى وذاته موجودة قبل كل ما يمكن أن يستعان بها عليه .
                        قال المفسر : " فإن اسمه مقدم على القراءة " ، فالراجح عنده أن يقول باسم الله أقرأ . بسم الله أقرأ : هل الباء هنا للاستعانة أم هي للمصاحبة أم هي للتبرك أم هي للالصاق ؟ هذه أقوال قالها علماء البلاغة في دلالة بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ .
                        قال البيضاوي : وقيل للمصاحبة . والمعنى : متبركا باسم الله تعالى أقرأ . وهذا وما بعده إلى آخر السورة مقول على ألسنة العباد ، ليعلموا كيف يُتبرك باسمه ويُحمد على نعمه ، ويُسأل من فضله " . أي أن سورة الفاتحة تعليم من الله لعباده ، كيف يُسمون وكيف يحمدون وكيف يشكرون .
                        فائدة : بعض المسائل التي يناقشها المفسرون ، قد يُظن أنه استطراد لا حاجة إليه ، لكن هذه المسائل لطلاب العلم مهمة ، والتدقيق فيها مفيد ومهم ويكشف لطالب العلم حقائق ودقائق لا ينتبه إليها غيره . وكان الإمام الشافعي ربما رأى مللاً من طلابه ، عندما يدقق في بعض المسائل ، فقال كلمة مشهورة نقلها عنه أصحاب التراجم ، قال : إذا طلبتم العلم فدققوا فيه ، فإنكم محتاجون إليه يوما .
                        كتاب مقترح : شذا العرف في فن الصرف ، للشيخ أحمد الحملاوي
                        عبد الكريم بن إبراهيم عزيز
                        جامعة المدينة العالمية

                        تعليق


                        • #13
                          مناقشة : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ هي جزء من آية في سورة النمل . وهو اتفاق بين العلماء جميعا . يقول تعالى : إِنَّهُ مِن سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ (30) أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ (31)[النمل:30 ـ 31] . وهو كتاب من سليمان إلى ملكة سبأ .
                          يقول سيد قطب في تفسيره : " ولغة الكتاب التي يحكيها القرآن فيها استعلاء وحزم وجزم . مما قد يوحي إليها بهذا الوصف الذي أعلنته .
                          وفحوى الكتاب في غاية البساطة والقوة فهو مبدوء باسم الله الرحمن الرحيم . ومطلوب فيه أمر واحد : ألا يستكبروا على مرسله ويستعصوا ، وأن يأتوا إليه مستسلمين لله الذي يخاطبهم باسمه . "
                          ومعنى هذا أن سليمان أرسل كتابا إلى ملكة سبأ ، ابتدأه بالبسملة ، فما معنى ذلك ؟ في نظري أن الكتاب رغم إرساله من سليمان ، فإنه باسم الله الرحمن الرحيم ، أي أن الدعوة الموجهة إليها هي في الأصل باسم الله ، فهو نبي الله ، أي الله هو الذي أمره بذلك .
                          وإذا رجعنا إلى القرآن الكريم ، فالله تعالى يقول : رَسُولٌ مِّنَ اللَّهِ يَتْلُو صُحُفًا مُّطَهَّرَةً (2) فِيهَا كُتُبٌ قَيِّمَةٌ (3)[البينة:2 ـ 3]
                          يقول الطبري (ت:310 ه) : " تلك البينة رَسُولٌ مِنَ اللّهِ يَتْلُو صُحُفا مُطَهّرَةً يقول : يقرأ صحفا مطهرة من الباطل فِيها كُتُبٌ قَيّمَةٌ يقول : في الصحف المطهرة كتب من الله قيمة عادلة مستقيمة ، ليس فيها خطأ ، لأنها من عند الله . "
                          ويقول الشيخ أبو بكر جابر الجزائري : " كتب من عند الله قيمة ، أي مستقيمة لا انحراف فيها عن الحق ، ولا بعد عن الهدى ، والمراد من الصحف المطهرة القرآن الكريم . "
                          وإذا رجعنا إلى القرآن الكريم نجده يتألف من سور ، كل سورة ابتدأها الله بالبسملة إلا سورة التوبة . فالسور هي كتب من الله في الصحف التي هي القرآن الكريم . وهي 113 كتابا باعتبار أن سورتي الأنفال والتوبة هما كتاب واحد من جزأين (سورة الأنفال وسورة التوبة) .
                          فإذا كان ذلك كذلك ـ وهو اجتهاد شخصي ـ طرحته للمناقشة فقط ، مع العلم أنني أتكلم عن الكتب الخاصة بالوحي ـ فالبسملة بهذا المفهوم هي أكبر من كونها : باسم الله أقرأ . بل هي دلالة واضحة على أن القرآن من عند الله ، أنزله جبريل باسم الله الرحمن الرحيم . وأن البسملة تحمل ثلاثة أسماء من أسماء الله الحسنى التي تدل على الألوهية المطلقة لله الواحد الأحد ، كما تدل على صفات الرحمة في الدنيا والآخرة . وبهذا فالبسملة تحمل معاني ودلالات أكبر من تلك التي ذُكرت في التفاسير .
                          لذلك نجد الكتب التي أرسلها الرسول إلى الملوك على هذه الشاكلة :
                          (بسم الله الرحمن الرحيم . من محمد عبد الله ورسوله إلى ....) ، وكل هذه الكتب مصدرة بالبسملة ، لأنه إذا كان القرآن وحي من الله باللفظ والمعنى ، فالسنة وحي من الله بالمعنى . وكتب الرسول هي في الأصل كتب من الله لهؤلاء ليدخلوا إلى الإسلام . وهذا ما يؤكد هذا التصور .
                          وبهذا أستطيع أن أقول : إن البسملة من حيث كونها كلمة قرآنية هي جزء من سورة الفاتحة ومن كل سورة . ومن حيث معناها فهي مستقلة بالمعنى الذي تحمله في كل سور القرآن .
                          والله أعلم وأحكم .
                          عبد الكريم بن إبراهيم عزيز
                          جامعة المدينة العالمية

                          تعليق


                          • #14
                            بسم الله الرحمن الرحيم
                            الحمد لله رب العالمين...اما بعد..وجاء في تفسير التحرير والتنوير لإبن عاشور تعالى-
                            (
                            وقال عمر بن أبي ربيعة


                            لقد بسملت ليلى غداة لقيتها ألا حبذا ذاك الحبيب المبسمل
                            أي قالت بسم الله فرقا منه ، فأصل بسمل قال : بسم الله ، ثم أطلقه المولدون(من اهل اللغة يقصد الفعل بسمل) على قول : بسم الله الرحمن الرحيم ، اكتفاء واعتمادا على الشهرة وإن كان هذا المنحوت(بسمل) خليا من الحاء والراء اللذين هما من حروف الرحمن الرحيم ، فشاع قولهم : بسمل ، في معنى قال : بسم الله الرحمن الرحيم ، واشتق من فعل بسمل مصدر هو البسملة كما اشتق من هلل مصدر هو الهيللة وهو مصدر قياسي لفعلل .

                            واشتق منه اسم فاعل(المبسمل) في بيت عمر بن أبي ربيعة ولم يسمع اشتقاق اسم مفعول . ورأيت في شرح ابن هارون التونسي على مختصر ابن الحاجب في باب الأذان عن المطرز [ ص: 138 ] في كتاب " المواقيت " : الأفعال التي نحتت من أسمائها سبعة : بسمل في بسم الله ، وسبحل في " سبحان الله " ، وحيعل في " حي على الصلاة " ، وحوقل في " لا حول ولا قوة إلا بالله " ، وحمدل في " الحمد لله " ، وهلل في " لا إله إلا الله " ، وجيعل إذا قال " جعلت فداك " ، وزاد الطيقلة في " أطال الله بقاءك ، والدمعزة في " أدام الله عزك " .

                            ولما كان كثير من أئمة الدين قائلا بأنها آية من أوائل جميع السور غير براءة أو بعض السور تعين على المفسر أن يفسر معناها وحكمها وموقعها عند من عدوها آية من بعض السور .

                            وينحصر الكلام عليها في ثلاثة مباحث : الأول في بيان أهي آية من أوائل السور أم لا . الثاني في حكم الابتداء بها عند القراءة . الثالث في تفسير معناها المختص بها . )
                            وهنا مسألة مهمة....وهي ماهو إختيار اهل العلم الذين يعملون في تفسير(التفسير بالمأثور) الذي طال إنتظارنا إليه...ونسأل الله تعالى
                            ان يٌعينهم ويفتح عليهم..والله أعلم.

                            تعليق


                            • #15
                              بسم الله الرحمن الرحيم
                              الحمد لله رب العالمين...اما بعد الشيخ الكريم عبد الكريم...ارجو المعذرة ربما أغضبتك
                              بمشاركتي معك...أرجو من حضرتكم الاستمرار...وجزانا الله تعالى وإياكم خيرا...

                              تعليق

                              19,961
                              الاعــضـــاء
                              231,882
                              الـمــواضـيــع
                              42,540
                              الــمــشـــاركـــات
                              يعمل...
                              X