• إعـــــــلان

    تقليص
    لا يوجد إعلان حتى الآن.
    X
     
    • تصفية - فلترة
    • الوقت
    • عرض
    إلغاء تحديد الكل
    مشاركات جديدة

    • هذه لنا وليست لكم :(ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول)

      [align=center]من أفضل ما قرأت في الرد على من يجوز التوسل بهذه الآيه رد الشيخ الفاضل / أحمد ولد الكوري العلوي الشنقيطي .
      في كتابه ( بلوغ غاية الأماني في الرد على مفتاح التجاني ) .[/align]

      قال سلمه الله :-
      قال تعالى: وما أرسلنا من رسول إلا ليطاع بإذن الله ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما [ النساء 64 ].
      أ - قال ابن كثير:" يرشد تعالى العصاة والمذنبين إذا وقع منهم الخطأ والعصيان أن ياتوا إلى الرسول فيستغفروا الله عنده ويسألوه أن يستغفر لهم فإنهم إذا فعلوا ذلك تاب الله عليهم ورحمهم وغفر لهم " اهـ
      ب - قال الشوكاني: ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم بترك طاعتك والتحاكم إلى غيرك جاءوك متوسلين إليك متنصلين من جناياتهم ومخالفتهم فاستغفروا الله لذنوبهم وتضرعوا إليك حتى قمت شفيعا لهم واستغفرت لهم ولهذا قال لوجدوا الله توابا رحيما " اهـ
      ج - قال الرازي:" يعني لو أنهم عندما ظلموا أنفسهم بالتحاكم إلى الطاغوت والفرار من التحاكم إلى الرسول جاءوا الرسول فأظهروا الندم على ما فعلوه وتابوا عنه واستغفروا منه واستغفر لهم الرسول بأن يسأل الله أن يغفر لهم عند توبتهم لوجدوا الله توابا رحيما " اهـ
      د - قال أبو السعود: " جاءوك من غير تأخير كما يفصح عنه تقديم الظرف متوسلين بك في التنصل عن جناياتهم القديمة والحادثة ولم يزدادوا جناية على جناية بالقصد إلى سترها بالإعتذار الباطل والأيمان الفاجرة فاستغفروا الله بالتوبة والإخلاص وبالغوا في التضرع إليك حتى انتصبت شفيعا لهم إلى الله تعالى واستغفرت لهم " اهـ

      * فتلخص مما سبق أنه يرد على استدلالهم بهذه الآية من عشرة أجه:
      1- الآية خطاب لقوم معينين وليس فيها لفظ عموم حتى نقول العبرة بعموم اللفظ وإنما فيها ضمائر والضمائر لا عموم لها.
      2- أما المجيء إلى القبر لا يتناوله المجيء إلى الشخص لا شرعا ولا لغة ولا عرفا فالمجيء إليه إنما يكون في حياته فقط.
      3- أن الاستغفار عمل وفي الحديث ((إذا مات الإنسان انقطع عنه عمله إلى من ثلاثة: صدقة جارية أوعلم ينتفع به أو ولد صالح يدعوا له )) .
      4- لو استقام استدلالهم بهذه الآية لكان قوله تعالى ولو أنهم صبروا حتى تخرج إليهم لكان خيرا لهم والله غفور رحيم [الحجرات 5] أولى، فما كان ردهم على هذه الآية فهو ردنا على الاستدلال بتلك.
      5- ثم المتوسل به بعد موته لا بد أن يناديه من وراء الحجرة والله يقول إن الذين ينادونك من وراء الحجرات أكثرهم لا يعقلون [الحجرات 4].
      6- لو جاز الاستدلال بهذه الآية بعد موته لجاز الاستدلال على بيعته بعد موته لقوله تعالى يأيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك على أن لا يشركن بالله شيئا الآية [ الممتحنة 10].
      7- هذا الأمر لم يفعله أحد من السلف الصالح ولا من تبعهم بإحسان من أئمة الإسلام وهداة الأنام بل أجمعوا على تركه.
      8- لو سلمنا جدلا أنه يسمع الشخص الآن فيستغفر له لكان هذا من التوسل بدعاء عباد الله الصالحين.
      9- لو كان يسمع ويتكلم ما سكت عن الصحابة في الفتن العظيمة ولما ترك الدعوة والجهاد في سبيل الله.
      10- الآية تعني المنافقين الذين امتنعوا عن حكم الله ورسوله فلا بد لهم من استغفار الله واستغفار الرسول الذي تحدوه بامتناعهم عن حكمه كما دل على ذلك سياق الآيات وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول رأيت المنافقين يصدون عنك صدودا فكيف إذا أصابتهم مصيبة بما قدمت أيديهم ثم جاءوك يحلفون بالله إن أردنا إلا إحسانا وتوفيقا أولئك الذين يعلم الله ما في قلوبهم فأعرض عنهم وعظهم وقل لهم في أنفسهم قولا بليغا...الآيات [النساء 61-63 ]. انتهى .

      * أرجو التعليق ( إضافة - استدراك - تصحيح ) .
      ولكم الأجر .

    • #2
      جزاك الله خيراً على هذا الايضاح ...

      وهذه اضافة ايضاً من كلام ابن عثيمين :

      القسم الثالث أن يتوسل بجاهه ومنزلته عند الله فهذا لا يجوز لا في حياته ولا بعد مماته لأنه ليس وسيلة إذ أنه لا يوصل الإنسان إلى مقصوده لأنه ليس من عمله فإذا قال قائل لو جئت إلى الرسول عليه الصلاة والسلام عند قبره وسألته أن يستغفر لي أو أن يشفع لي عند الله هل يجوز ذلك أو لا قلنا لا يجوز فإذا قال أليس الله يقول (ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله تواباً رحيما) قلنا بلى إن الله يقول ذلك ولكنه يقول ولو إنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك وإذ هذه ظرف لما مضى وليس ظرفاً للمستقبل لم يقل الله تعالى ولو أنهم إذا ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول بل قال إذ ظلموا فالآية تتحدث عن أمر وقع في حياة الرسول عليه الصلاة والسلام وحصل من بعض القوم مخالفة وظلم لأنفسهم فقال الله تعالى ولو إنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول واستغفار الرسول بعد مماته أمر متعذر لأنه إذا مات العبد انقطع عمله كما قال الرسول (صدقة جارية أو علم ينتفع به من بعده أو ولد صالح يدعو له) فلا يمكن للإنسان بعد موته أن يستغفر لأحد بل ولا يستغفر لنفسه أيضاً لأن العمل انقطع .

      تعليق


      • #3
        [align=center]مشاركة موفقة أخي العامر وجزاك الله خير[/align]

        تعليق


        • #4
          مشاركة لطيفة .

          [align=center]فائدة [/align]:

          روى أبو دَاودَ في سُنَنِهِ مِنْ حَديثِ أبي هُريرةَ قال : قال رَسولُ الله : « مَا مِنْ أَحَدٍَ يُسَلِّمُ عَلىَّ إلَّا رَدَّ اللهُ عَلىَّ رُوُحِي حتَّى أَرُدَّ عليْهِ السَّلام ». ( 2041 ) وغيره .
          وهو حديث حسن .

          هذا الحديثُ دَلَّ عَلى بُلُوغِ السَّلامِ للنَّبيِّ وأنَّه يَردّ عليهم السَّلام ، وهو في قَبْرِهِ ؛ لأنَّه حيٌ ، وهذا ما صرَّح به الدَّليلُ ، ثُمَّ لا يُشترط في السلام عليه زيارتُهُ ، فإنَّه صلاتَنا وسلامَنا عليه يَبْلُغَانِهِ حيثُ ما كُنَّا ، كما نَطَقَتْ بهذا السنُّة النبويَّة ، إذا يقول : ( وصَلُّوا عليَّ فإنَّ صَلاتَكُمْ تَبلُغُنِي حَيْث كنْتُمْ ) رواه أبو داود في المناسك ، باب زيارة القبور ( 2042 ) عن أبي هريرة ، قال الحافظ في الفتح ( 6 / 488 ) : ( سنده صحيح ) .

          وهذا خاصٌ بالصَّلاةِ والسَّلامِ عليه فقط ، وليس فيه طَلَبُ شيءٍ أو مَغْفِرةٍ أو سُؤْلٍ ، أو مَنْفَعةٍ ، فإنَّ هذا ممنوعٌ بعد وفاته ، أما في حالِ حياتِهِ فلا بَأس ، يقول شيخُ الإسلامِ ابن تيميَّة : ( وقد مضتْ السُّنَّةُ أنَّ الحيَّ يُطلب منه الدُّعاء كما يُطلبُ منه سائرَ ما يَقْدِرُ عليه . وأمَّا المخلوق الغائب والميِّت فلا يُطلبُ منه شَيْءٌ ) قاعدة جليلة صـ( 165 ) .

          وهنا لابُدَّ أنّْ يُعلم الفَرْقُ بين الاستغاثة الشرعية والممنوعة :
          فالأولى : لا بَأْسَ بها إذا كانت في مَقْدُورِ الإنْسَان الحاضِر وَوُسْعِهِ ، مثال ذلك : قصة موسى كما حكاه الله عنه في سورة القصص بقوله :وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِّنْ أَهْلِهَا فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلَانِ هَذَا مِن شِيعَتِهِ وَهَذَا مِنْ عَدُوِّهِ فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِن شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ قَالَ هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُّضِلٌّ مُّبِينٌ (15) سورة القصص [ سورة القصص : 15 ] وهذا جائز بلا ريب .

          والثانية : ممنوعةٌ وشركٌ أكبر ، كأنْ يُسْتَغَاثُ بمخلوقٍ ميِّتٍ أو غائبٍ لا يَقْدِرُ على شيءٍ ، فكيف يُغِيْثُهُ ؟ أو يَنْصُره ؟ أو يَغْفِرَ لَهُ ؟ أو يَرْزُقُهُ ما يُحِبُّ ؟ أو يَشْفي مَرَضَهُ أو مريضَه ؟ وهذا فعل أصحاب القبور وأهل المقامات المزعومة التي لا تنفع ولا تَضُرُّ من دون الله تعالى .


          يقول سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز في تعليقه على قول : ( إذا أعيتكم الأمور فعليكم بأهل القبور ، أو فاستعينوا بأهل القبور ) من كتاب الدعاء للشيخ محمد الحمد ( 108 ) : ( فإنَّ الاستعانة بأصحاب القبور ، والاستعانة بهم من أعظم أنواع الشرك بإجماع أهل العلم والإيمان . وبذلك يعلم أن هذا الحديث من وضع عبَّاد القبور ، قبَّح الله واضعه ، وعامله بما يستحق )

          ومن العَجيبُ أنّ يَسْتَدِلُّ البعضُ
          من قوله تعالى :وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللّهِ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُواْ أَنفُسَهُمْ جَآؤُوكَ فَاسْتَغْفَرُواْ اللّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُواْ اللّهَ تَوَّابًا رَّحِيمًا (64) سورة النساء [ سورة النساء : 64 ] ، فيقولون : بأنَّ مَنْ أَخْطَأ وأَذْنَبَ يُنْدَبُ له أنْ يأتيَ قبرَ النَّبيِّ  ويخاطبُهُ ويَطلُبُهُ أنْ يَسْتَغْفِرَ لَهُ !! وهذا _ لعَمْرُ الله _ إنه ضلالٌ في الفَهْمِ ، وبُعدٌ عن التوحيد ، فلو كان النَّبيُّ حَيَّاً لَصَحَّ ذلك ، ولكن بعد وفاته لا يجوز ذلك ألبتة ، وهذا داخلٌ في الشرك الأكبر ، ومن التوسُّل الممنوع _ والعياذ بالله _ ولَمْ يفعله الصحابة ، ولا التابعون ، ولَمْ يستغيثوا به بعد موته ، بل لمَّا أَجدبوا اسْتَسْقَوْا بعَمِّه العباس ، فلو كان دعاءُ الميِّتِ والاستغاثةِ به جائزاً لهَرَعُوا إلى قبره ، ولَمَا طلبوا عمَّه للاستسقاء ، فعُلم بذلك _ وغيره _ أنَّ دعاءَ الأمواتِ وطلب التَّوسل بذاتهم وبجاههم _ ولو من الأنبياء _ من الشرك الأكبر الذي يجب على المسلم البعد عنه والحذر من الوقوع فيه كل الحذر ، وما يذكر من الأحاديث بجواز الاستغاثة فلا ترتقي للصحة بل هي ضعاف . كقصة العتبي ، والضرير الذي زعموا انه أمره النبيُّ أن يسأل الله بجاهه ! فهذا كله من الزعم الباطل ، لا يُلتفتُ إليه ولو ذكر بعضُ العلماء ذلك في كتبهم ومصنَّفاتهم فبعضهم ينقل عن بعض _ فسامحهم الله _ فالعبرة بما جاء في كتاب ربنا وما جاءت به السُّنَّة الصحيحة الصريحة . وأما غيرهما فكلٌّ يُأخذ من قوله ويرد إلا صاحب القبر .

          قال الشيخ العلامة عبد العزيز بن عبد الله الحصيِّن في الدرر السنيَّة ( 2 / 192 _ 193 ) :( وقد اتفق الصحابةُ ، والتابعون لهم بإحسان ، على أنَّ النبي  لا يُسْأَلُ بعد موته ، لا استغفاراً ، ولا دعاءً ، ولا غيرهما ؛ فإنَّ الدعاءَ عبادةٌ ، مَبْنَاها على التوقيف والإتِّباع ، لا على الهوى ، والابتداع ، ولو كان هذا من العبادة ، لَسَنَّهُ رسولُ الله ، ولكان أَصْحابُهُ أعلمَ بذلك وأَتْبَعَ لَهُ .
          وقوله تعالى :وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللّهِ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُواْ أَنفُسَهُمْ جَآؤُوكَ فَاسْتَغْفَرُواْ اللّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُواْ اللّهَ تَوَّابًا رَّحِيمًا (64) سورة النساء[ سورة النساء : 64 ] فإتيانهم له للاستغفار ، مخصوص بوجوده في الدنيا ، ولهذا لَمْ يفعلهُ أحدٌ من الصحابة ، ولا التابعين ، مع شدَّة احتياجهم ، وكثرةِ مُدْلَهَمَّاتِهِم ، وهم أعلمُ بمعاني كتاب الله ، وسنَّة رسوله ، وأحرصُ إتِّباعاً لمِلَّتِهِ من غيرهم ؛ بلْ كانوا ينهون عنه ، وعن الوقوف عند القبر للدعاء عنده ؛ منهم الإمام مالك ، وأبو حنيفة ، وأحمد ، والشافعي ؛ وهم من خير القرون ، التي قد نَصَّ عليها في قوله : " خيركم قرني ، ثم الذين يلونهم ، ثم الذين يلونهم " قال عمران : لا أدري أذكر اثنتين أو ثلاثاً بعد قرنه ، رواه البخاري في صحيحه ) .

          وقال الشيخُ السعدي في تفسيره ( 1 / 319 ) :( وهذا المجيءُ إلى الرسول مُخْتَصٌ بحياتِهِ ؛ لأنَّ السِّياقَ يدُلُّ على ذلك لكون الاستغفار من الرَّسول لا يكون إلا في حياته ، وأمَّا بعد موته فإنَّه لا يُطْلبُ منْهُ شيءٌ بلَ ذلك شِرْكٌ ) والله أعلم

          أتمنى التوجيه من المشايخ الفضلاء ، فقد أكون جانبتُ الصواب ، فما لنا إلَّا الرجوع والمآب .

          محبكم
          توقفتُ عن الكتابة في المنتديات
          ونسأل الله أن يُوفِّقنا لأفضل الأعمال والأقوال


          تعليق


          • #5
            [align=center]جزاك الله خير يا أبا العالية على هذه الفوائد ونفع بك .[/align]

            تعليق


            • #6
              استفسار

              هل هذا القاعدة التي ذكرها الشيخ الشنقيطي صحيحة أم لا ؟
              ( الآية خطاب لقوم معينين وليس فيها لفظ عموم حتى نقول العبرة بعموم اللفظ وإنما فيها ضمائر والضمائر لا عموم لها ).
              أرجو التوضيح .

              تعليق


              • #7
                التوسل برسول الله صلى الله عليه و سلم ثابت بالحديث الصحيح ، و تقييده بحياته غير صحيح

                بسم الله الرحمن الرحيم
                الحمد لله رب العالمين ، و الصلاة و السلام على رسوله المبعوث رحمة للعالمين ،سيدنا و حبيبنا و شفيعنا يوم الدين ، سيد ولد آدم أجمعين محمد صلى الله عليه و سلم و على آله و صحبه تسليما كثيرا .
                أما بعد :
                فقد اختص نبينا عليه الصلاة و السلام بخصوصيات لم يحصل عليها خلق من خلق الله - سواء في ذلك النبيون و الملائكة المقربون - و من ذلك معراجه الشريف إلى قرب سدرة المنتهى وحده ، و الملك جبريل توقف إلى ما دون ذلك ؟ فتأمله ، ترى دلالته .
                و كذا ذكر اسمه الشريف مقرونا باسم الخالق العظيم - الله - في الأذان للصلاة ، و في الإقامة لها ، و في آي القرآن ، و الصلاة بها ، و في التشهد ، و كل ذلك من العبادات ، بل من أعظم العبادات ،
                و كل ذلك بأمر من الله لعباده المؤمنين ، و بفضل منه على رسوله الكريم ، و هذا من المعلوم من الدين بالضرورة ، و يكفر منكره و جاحده ، و على ذلك إجماع المسلمين . و هو ثابت بالقرآن الكريم ، و بالحديث الشريف .
                و هو صاحب المقام المحمود - يوم الحساب - و صاحب الشفاعة العظمى في ذلك اليوم العصيب ، فمنزلته صلى الله عليه و سلم عند رب العباد منزلة عالية ، و هكذا يجب أن تكون عند العباد المؤمنين ، و لذا ينبغي الحرص و الحيطة في كل ما قد يكون فيه أدنى مساس بتلك المكانة السامية الشريفة .

                **
                أقدم ما سبق - لكلامي التالي - تبصرة و تذكرة لي و لغيري من الخائضين في الكلام في الشأن الشريف ، منبها على ألا يدفعنا جهل الجاهلين - و ما أحدثوه من بدع و مناكير -إلى أن نجهل مثلهم أو فوقهم ، فننكر على رسولنا الكريم ما أثبته له رب العالمين من خصوصيات ، اللهم إلا بيقين برفع واحدة منها في حال ما أو حين .

                - أقول هذا ، لما نشر هنا من مشاركة معنونة ب : " هذه لنا وليست لكم :(ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول) " ، جاء فيها ما ظاهره إنكار التوسل برسول الله صلى الله عليه و سلم بعد وفاته ، و قد ذكر قائلها : [ * أرجو التعليق ( إضافة - استدراك - تصحيح ) .
                ولكم الأجر ]. و هأنذا ألبي مطلبه بعون الله و توفيقه .
                ----------------
                ذكر كاتبها أن :

                " من أفضل ما قرأت في الرد على من يجوز التوسل بهذه الآيه رد الشيخ الفاضل / أحمد ولد الكوري العلوي الشنقيطي .
                في كتابه ( بلوغ غاية الأماني في الرد على مفتاح التجاني ) "

                - و كان مما استشهد به الشنقيطي على رد استدلالهم بهذه الآية أقوال عدد من العلماء المفسرين - نقل أقوالهم - و لكن ما نقله عنهم لا ينفي وجود أدلة أخرى تثبته ، و من ذلك :
                * 1 - أن أصل التوسل برسول الله صلى الله عليه و سلم ثابت بالحديث الصحيح ، الذي صححه الإمام الترمذي ، و كذا ابن ماجه ، و لا يوجد ما يرفع حكمه ، و لا ما يقيده بحياته عليه الصلاة و السلام :
                أولا :
                جاء في " سنن ابن ماجه " ، ج1/ص441

                باب ما جاء في صلاة الحاجة :
                ح 1385 حدثنا أحمد بن منصور بن يسار ثنا عثمان بن عمر ثنا شعبة عن أبي جعفر المدني عن عمارة بن خزيمة بن ثابت ( عن عثمان بن حنيف أن رجلا ضرير البصر أتى النبي فقال : ادع الله لي أن يعافيني . فقال : إن شئت أخرت لك وهو خير، وإن شئت دعوت . فقال : ادعه.فأمره أن يتوضأ فيحسن وضوءه، ويصلي ركعتين ، ويدعو بهذا الدعاء :
                " اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بمحمد نبي الرحمة ، يا محمد إني قد توجهت بك إلى ربي في حاجتي هذه لتقضى ،اللهم فشفعه في "


                قال أبو إسحاق هذا حديث صحيح ) .

                ثانيا :
                جاء في " سنن الترمذي " ، ج5/ص569: 119 باب
                ح 3578 حدثنا محمود بن غيلان حدثنا عثمان بن عمر حدثنا شعبة عن أبي جعفر عن عمارة بن خزيمة بن ثابت ( عن عثمان بن حنيف أن رجلا ضرير البصر أتى النبي فقال : ادع الله أن يعافيني . قال : إن شئت دعوت، وإن شئت صبرت فهو خير لك . قال : فادعه. قال : فأمره أن يتوضأ فيحسن وضوءه ، ويدعو بهذا الدعاء :

                " اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد نبي الرحمة ، إني توجهت بك إلى ربي في حاجتي هذه لتقضى ، لي اللهم فشفعه في "
                قال هذا حديث حسن صحيح غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث أبي جعفر وهو الخطمي ، وعثمان بن حنيف هو أخو سهل بن حنيف ) .
                - و عليه ، فأصل التوسل برسول الله صلى عليه و سلم - عند الله عز و جل - في قضاء حاجات العباد صحيح ، و ثابت بالحديث الصحيح ، الذي رواه الترمذي ، و ابن ماجه ، و غيرهما ،

                ** و هو و إن كان في حياته عليه الصلاة و السلام ثابت بيقين ، فلا يرتفع حكمه بعد وفاته إلا بيقين مثله ، على ما هو مقرر في أصول الفقه ، و هو ما لم يوجد ، و المماري عليه الدليل ، كما لا يوجد دليل علي تقييده بحياته - دون مماته - صلى الله عليه و سلم ، هذا من ناحية ،

                - و من ناحية ثانية : فقد احتج منكره - بعد الوفاة النبوية الشريفة - بما ذكره الإمام الشوكاني ، قال :

                (( ب - قال الشوكاني: ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم بترك طاعتك والتحاكم إلى غيرك جاءوك متوسلين إليك متنصلين من جناياتهم ومخالفتهم فاستغفروا الله لذنوبهم وتضرعوا إليك حتى قمت شفيعا لهم واستغفرت لهم ولهذا قال لوجدوا الله توابا رحيما " اهـ )) .انتهى الاقتباس



                فهذا الاستشهاد لا حجة فيه لمن استشهد بالآية على جواز التوسل به بعد وفاته صلى الله عليه و سلم ، و كذا - و بنفس القدر - لا حجة فيه لمنكره و نافيه ، و ذلك لوجود أدلة كثيرة و قوية في إثباته ، سنوردها فيما بعد إن شاء الله تعالى ،

                *2 - و سأذكر منها ما قاله الشوكاني نفسه ، و الذي استشهد الشنقيطي بكلامه و تفسيره فيما تقدم ،
                - قال في التوسل به عليه الصلاة و السلام : [ .... والقول الثاني أن التوسل به يكون في حياته وبعد موته وفي حضرته ومغيبه ] ،

                *
                * ذكر ما تقدم و نقله الإمام الحافظ المباركفوري في كتابه " تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي " ، و إليكم بيانه :

                (( وقال الشوكاني في " تحفة الذاكرين ": وفي الحديث دليل على جواز التوسل برسول الله إلى الله ، مع اعتقاد أن الفاعل هو الله ،وأنه المعطي المانع ،ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن . انتهى

                وقال فيها _ [ أي في " تحفة الذاكرين " ] - في شرح قول صاحب العمدة ويتوسل إلى الله بأنبيائه والصالحين - ما لفظه : ومن التوسل بالأنبياء ما أخرجه الترمذي من حديث عثمان بن حنيف أن أعمى أتى النبي فذكر الحديث ثم قال وأما التوسل بالصالحين فمنه ما ثبت في الصحيح أن الصحابة استسقوا بالعباس عم رسول الله وقال عمر اللهم إنا نتوسل إليك بعم نبينا الخ . انتهى

                وقال في رسالته " الدر النضيد في إخلاص كلمة التوحيد " : وأما التوسل إلى الله سبحانه بأحد من خلقه في مطلب يطلبه العبد من ربه فقد قال الشيخ عز الدين بن عبد السلام إنه لا يجوز التوسل إلى الله تعالى إلا بالنبي إن صح الحديث فيه ،

                ولعله يشير إلى الحديث الذي أخرجه النسائي في سننه والترمذي وصححه بن ماجه وغيرهم أن أعمى أتى النبي فذكر الحديث ،

                قال وللناس في معنى هذا قولان :

                أحدهما: أن التوسل هو الذي ذكره عمر بن الخطاب لما قال كنا إذا أجدبنا نتوسل بنبينا إليك فتسقينا وإنا نتوسل إليك بعم نبينا وهو في صحيح البخاري
                وغيره فقد ذكر عمر أنهم كانوا يتوسلون بالنبي قي حياته في الاستسقاء ثم توسل بعمه العباس بعد موته وتوسلهم هو استسقاؤهم بحيث يدعو ويدعون معه فيكون هو وسيلتهم إلى الله تعالى والنبي كان في مثل هذا شافعا وداعيا لهم ،

                والقول الثاني : أن التوسل به يكون في حياته وبعد موته وفي حضرته ومغيبه ،

                ولا يخفاك أنه قد ثبت التوسل به في حياته وثبت التوسل بغيره بعد موته بإجماع الصحابة إجماعا سكوتيا لعدم إنكار أحد منهم على عمر في توسله بالعباس ....)) .
                انتهى النقل عن صاحب " تحفة الأحوذي "

                **

                و المسألة و تقريرها و تحقيقها تحتاج إلى مزيد بسط و بيان ، و لكني آثرت سرعة الإجابة لما طلبه كاتب المشاركة الأصلية ،

                ** و أود أن يكون الرد بروية و علم ، مع الالتزام بأدب الخلاف .
                كتبه
                الراجي عفو ربه ، و شفاعة رسوله
                د . أبو بكر بن عبد الستار آل خليل
                اجعل لسانك رطباً دائماً بذكر الله تعالى ؛
                قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم : « كلمتان خفيفتان على اللسان ، ثقيلتان فى الميزان ، حبيبتان إلى الرحمن : سبحان الله وبحمده ، سبحان الله العظيم » .

                تعليق


                • #8
                  جزاك الله خيراً على هذه المشاركة أخي الدكتور أبو بكر خليل

                  [align=center]وكذلك من أفضل ما قرأت في الرد على من يجوز التوسل بهذ الحديث رد الشيخ الفاضل / أحمد ولد الكوري العلوي الشنقيطي .
                  في كتابه ( بلوغ غاية الأماني في الرد على مفتاح التجاني ) .

                  [align=center][/align]
                  حديث الأعمى
                  والرد عليه من سبعة عشر وجها:
                  [/align]
                  [align=justify] قال عبد الله بن أحمد حدثني أبي، وقال الترمذي والنسائي حدثنا محمود بن غيلان، وقال ابن ماجه حدثنا أحمد بن محمد بن منصور وقال الحاكم حدثنا أحمد بن سليمان الفقيه عن الحسن بن مكرم.
                  أربعتهم عن عثمان بن عمر عن شعبة عن أبي جعفر عن عمارة بن خزيمة عن عثمان بن حنيف عنه "أن رجلا ضرير البصر أتى النبي فقال ادع الله أن يعافيني، قال : (( إن شئت دعوت وإن شئت صبرت فهو خير لك )) قال: فادعه فأمره أن يتوضأ فيحسن وضوءه ويدعو بهذا الدعاء (( اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد نبي الرحمة إني توجهت بك إلى ربي في حاجتي هذه فتقضى لي اللهم شفعه في )) هذا لفظ النسائي وللترمذي نحوه".
                  الرد : -
                  1- إضطراب إسناده فقد رواه شعبة وحماد عن أبي جعفر عن عمارة بن خزيمة عن عثمان بن حنيف ؛ قال النسائي: خالفهما هشام الدستوائي وروح بن القاسم فقالا عن أبي جعفر عمير بن يزيد بن خراشة عن أبي أمامة بن سهل عن عثمان بن حنيف اهـ
                  ومن كان مثل أبي جعفر لا يحتمل منه هذا الإختلاف لأنه لم يوصف بالحفظ والضبط وإنما وصف بالصدق فقط.
                  2- اضطراب متنه: فبعضهم زاد " يصلي ركعتين"وأكثرهم لا يذكرها وبعضهم يقول " فشق علي ذهاب بصري"وعامتهم يحذفونها وبعضهم يقول "شفعني في نفسي"وبعضهم يحذفها وبعضهم يقول:" فرجع وقد كشف له عن بصره" وأكثرهم لا يذكر ذلك وفي رواية بعضهم "إني توجهت بك يا محمد "وغيره يحذفها، وفي بعض الطرق " أن يقضي حاجتي أو حاجتي إلى فلان أو حاجتي في كذا وكذا " وعند بعضهم " وشفعني فيه "وفي رواية "ثم ما كانت حاجة فافعل مثل ذلك " وفي بعض الطرق " فكان يقول هذا مرارا " وفي رواية " وإن شئت أخرت ذلك فهو أفضل لآخرتك " كل هذه الألفاظ المختلفة مدارها على أبي جعفر وهذا مما يؤكد عدم ضبطه للحديث.
                  3- نكارة متنها لأن الصحابي لن يعرض عليه رسول الله أمران ويقول له إن أحدهما خير له في الآخرة ثم يتركه أبدا وفي رواية أحمد أنه قال للأعمى (( إن شئت أخرت ذلك وهو أفضل لآخرتك )) ومما يؤيد ذلك قصة المرأة التي كانت تصرع وقال لها النبي (( إن شئت صبرت ولك الجنة وإن شئت دعوت الله أن يعافيك )) فقالت أصبر…الحديث .
                  خاصة أن الصحابي يسمع الأجر العظيم الذي ورد في الصبر على فقد البصر لحديث أنس بن مالك أن رسول الله قال: ((إن الله قال: إذا ابتليت عبدي بحبيبتيه فصبر عوضته منهما الجنة )) يريد عينيه.
                  فهذا يدل على أن الخير الذي وعد به رسول الله الأعمى إذا صبر هو الجنة أو ما هو أعم منها.
                  وعلى تقدير صحته فهو واضح وضوح الشمس في الدلالة على التوسل بالدعاء لا غير يدل على ذلك:
                  4- مجيء الأعمى إلى رسول الله صريح في أن المقصود هو التوسل بالدعاء لأنه لو قصد التوسل بالجاه لما تجشم عناء المجيء إليه .
                  5- قول الأعمى:" ادعو الله أن يعافيني " نص صريح في أنه إنما يريد دعاءه .
                  6- قوله في الرد على الأعمى (( إن شئت دعوت وإن شئت صبرت فهو خير لك )) فخيره بين الدعاء والصبر على البلاء فلم يذكر له التوسل بالجاه ولا بالذات من قريب ولا بعيد.
                  7- قول الأعمى: " ادع " وفي رواية النسائي من طريق حماد "ادع الله لي " مرتين أو ثلاثا وفي رواية أحمد " لا بل ادع الله لي " فهذا واضح في أن مقصود الأعمى هو الدعاء.
                  8- قول الصحابي "فأمره أن يتوضأ فيحسن وضوءه ويدعو بهذا الدعاء " يدل على أن المسالة متعلقة بالدعاء ليس إلا ولا علاقة لها بجاه ولا غيره.
                  9- قال الأعمى: "إني توجهت بك" بعد قوله "أتوجه إليك " فيه معنى قوله من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه فيكون خطابا لحاضر معاين في قلبه مرتبط بما توجه به عند ربه من سؤال نبيه بدعائه الذي هو عين شفاعته ولذلك أتى بصغة الماضوية بعد الصغة المضارعية المفيد كل ذلك: أن هذا الداعي قد توسل بشفاعة نبيه في دعائه فكأنه استحضره وقت ندائه .
                  10- قوله في الحديث " اللهم شفعه في " صريح في أن هنالك داعيان هما رسول الله والأعمى حتى يكون العدد شفعا قال في اللسان: " وتشفعت إليه في فلان فشفعني فيه تشفيعا قال حاتم يخاطب النعمان:
                  [poem=font="Simplified Arabic,5,darkblue,normal,normal" bkcolor="transparent" bkimage="" border="none,4,gray" type=0 line=0 align=center use=ex num="0,black"]
                  فككت عديا كلها من إسارها =فأفضل وشفعني بقيس بن جحدر[/poem]قوله في الحديث " وشفعني فيه " وفيه أوضح دليل على أن المقصود هو الدعاء منهما فلذلك يطلب من الله قبول تلك الشفاعة لأن معنى شفع قبل شفاعته قال في القاموس:" وشفعته فيه تشفيعا حين شفع كمنع شفاعة قبلت شفاعته ".
                  وعلى هذا يكون المعنى اللهم اقبل دعائي في أن تقبل شفاعته في.
                  12- هذا لو صح من معجزاته وخصائصه ولذلك رواه أصحاب دلائل النبوة كالبيهقي وأبو نعيم وابن كثير وغيره.
                  13- لو صح لكان خاصا بحال حياة النبي لأنه لا يتصور منه الدعاء بعد موته.
                  14- المستدلون بهذا الحديث يقيسون جاه صاليحهم بجاه رسول الله وشتان ما بين اليزيدين.
                  15- لو كان الحديث صحيحا لورد أن بعض الصحابة فعله مع كثرة العميان فيهم كابن أم مكتوم وابن عباس وجابر وغيرهم.
                  16- لوصحت هذه القصة لتواتر نقلها وكثر ذكرها واشتهر أمرها ولما تفرد بها صحابي واحد مع أنها معجزة عظيمة وآية باهرة.
                  في رواية الطبراني " فو الله ما تفرقنا وطال بنا الحديث حتى دخل علينا الرجل كأنه لم يكن به ضر قط " .
                  17- وقد روى الطبراني هذا الحديث فذكر في أوله قصة منكرة وهي أن رجلا كان يختلف إلى عثمان بن عفان في حاجة له وكان عثمان لا يلتفت إليه فلقي عثمان بن حنيف فشكا ذلك إليه، فقال له عثمان بن حنيف ائت الميضأة فتوضأ ثم ائت المسجد فصل فيه ركعتين ثم قل اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبينا محمد نبي الرحمة يا محمد إني أتوجه بك إلى ربي فيقضي حاجتي وتذكر حاجتك ورح إلي حتى أروح معك فانطلق الرجل فصنع ما قال له ثم أتى باب عثمان فجاء البواب حتى أخذ بيده فأدخله على عثمان بن عفان فأجلسه معه على الطنفسة وقال ما حاجتك فذكر حاجته فقضاها له ثم قال ما ذكرت حاجتك حتى كانت هذه الساعة، وقال ما كانت لك من حاجة فاتنا ثم إن الرجل خرج من عندي فلقي عثمان بن حنيف فقال له جزاك الله خيرا ما كان ينظر في حاجتي ولا يلتفت إلي حتى كلمته في، فقال عثمان بن حنيف والله ما كلمته ولكن شهدت رسول الله وأتاه رجل ضرير..." الحديث.
                  وإنما قلت إنها منكرة لأمور:
                  أ - قوله "وكان عثمان لا يلتفت إليه ولا ينظر في حاجته " وقوله في آخر القصة " ما كان ينظر في حاجتي ولا يلتفت إلي حتى كلمته في..." فهذا باطل قطعا لأنه يدل على مداومة عثمان لذلك .
                  ولعل محمد مفتاح لم يلتفت إلى هذا اللفظ عمدا لحاجة في نفسه ! فراح يرد على اتخاذ الحاجب وأغمض عينيه عن هاتين الجملتين الصريحتين فأين الأمانة العلمية !!!
                  ب - الحديث من رواية روح بن صلاح وهو غير معروف بالصلاح يقال له بن سبابة ويكنى أبا الحارث ضعفه الجمهور قال بن يونس رويت عنه مناكير قال ابن عدي بعد أن أخرج له حديثين:" له أحاديث كثيرة في بعضها نكارة وقد ضعفه الدار قطني وابن عدي وغيرهما.
                  ج - وبهذا تعلم أن هذه الزيادة منكرة لأن روح معروف برواية المناكير كما قال ابن عدي وابن يونس.
                  د- وجاءت هذه القصة عند الطبراني في الصغير ص 184 من طريق ابن وهب عن شبيب بن سعيد عن أبي جعفر، لكن هذه الطريق لا يفرح بها أن رواية ابن وهب عن شبيب فيها مناكير كثيرة وقد بين ابن عدي سبب ذلك فقال:" لعل شبيبا لما قدم مصر في تجارته كتب عنه ابن وهب من حفظه فغلط ووهم وأرجو أن لا يتعمد الكذب" وقال الذهبي عن شبيب:" صدوق يغرب" وقال ابن حجر لا بأس بحديثه من رواية ابنه أحمد عنه لا من رواية ابن وهب عنه " اهـ
                  د - لو صحت القصة لتسابق الناس إلى فعل ذلك لأن النفوس مولعة بقضاء حوائجها فتتشبث بكل ما تقدر عليه. انتهى .
                  [/align]
                  [align=center]* * *[/align]* وأخيراً لابد أن يعلم أن مكانة النبي معروفة معلومة وهي مقدمة على المال والأهل والولد ، ورأسها وقطب رحاها هو اتباع سنته وسلوك طريقته وطريقة أصحابه من بعده ، فموضوعي هذا لا يمس مقامه الكريم ولا ينقص منه والعياذ بالله .

                  تعليق


                  • #9
                    تضعيف الأحاديث التي حكم بصحتها الأئمة الأثبات لا يقبل من المتأخرين الأغرار

                    التضعيف لما صححه أئمة علوم الحديث - المتقدمون و المقدمون في هذا الشأن من الثقات المشاهير من علماء الإسلا م - لا يقبل من المتأخرين المعاصر ين ، إذ لا وجه للمقارنة بينهما و لا للمقاربة في العلم و الإحاطة بدقائقه و غوامضه ، و نقول لفاعله ألك إمام متقدم ثبت سبق فيما زعمت ؟
                    فإن أتى به فينظر في ترجيح أي القولين و أي الحكمين ، مع اعتبار الأفضلية في العلم و التثبت ،
                    أما إن كان من بنات أفكار و أوهام المتأخرين - الذين لا يدانونهم في العلم بهذا الشأن - فهو كلام لغو ،لا يلتفت إليه و لا يعرج عليه ، و يقال له ما قاله الإمام الحافظ ابن حجر - في كتابه " هدي الساري " - فيمن رد تصحيح الأئمة الأعلام للأحاديث ، قال : ( و لنشرع الآن في الكلام عليها ، و نبين ما خفي على بعض من لم يمعن النظر فاعترض عليه اعتراض شاب غر على شيخ مجرب أو مكتهل و أوردها إيراد سعد و سعد مشتمل " ما هكذا تورد يا سعد الإبل " ).
                    * و هو ما نقوله لمن ضعف حديث توسل الضر ير برسول الله - صلى الله عليه و سلم - مع بعد ما قيل فيه قول ابن حجرمن ذلك المتأخر بعد ما بين المشرقين و بين المغربين ، بل بعد ما بين الثرى و الثريا ،

                    - فأين علم أحمد الشنقيطي هذا من علم إمام كالترمذي أو كالنسائي ، و قد قالوا بصحة الحديث المتقدم ذكره ؟ لا شيء ثم لا شيء ، و إنما هي بدعة سيئة محدثة للتملص و التهرب من الأحكام الشرعية التي لا توافق هوى البعض مع استنادها لأحاديث نبوية شريفة لا يملكون معارضتها و معارضة ما فيها ، فلا يجدون امامهم إلا الطعن في رواتها بأي قول قيل هنا أو هناك ، انتصارا لرأي معين ، و هم الذين عناهم الإمام الشاطبي بقوله أنهم يبحثون في الأدلة للاستظهار و ليس للاستبصار ، و هؤلاء المتأخرون المتجرءون لا دليل صحيح معهم ،



                    - و إليك ما ذكره الإمام الحافظ المباركفوري - صاحب كتاب " تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي " - قال في شرح الحديث المعترض على صحته هنا من متأخري المعاصرين :

                    ** ... وزاد في روايةا بن ماجه ويصلي ركعتين : " اللهم إني أسألك " أي أطلبك مقصودي فالمفعول مقدر ، " وأتوجه إليك بنبيك " الباء للتعدية " محمد نبي الرحمة " أي المبعوث رحمة للعالمين " إني توجهت بك " أي استشفعت بك والخطاب للنبي ، ففي رواية بن ماجه : " يا محمد إني قد توجهت بك لتقضي لي " بصيغة المجهول أي لتقضي لي حاجتي بشفاعتك " فشفعه " بتشديد الفاء أي اقبل شفاعته " في " أي في حقي ،

                    قوله ( يعني الترمذي ) : هذا حديث حسن صحيح غريب ، وأخرجه النسائي - وزاد في آخره فرجع وقد كشف الله عن بصره - وأخرجه أيضاا بن ماجه ، و ابن خزيمة في صحيحه ، والحاكم وقال صحيح على شرط الشيخين ،وزاد فيه فدعا بهذا الدعاء فقام وقد أبصر ، وأخرجه الطبراني وذكر في أوله قصة وهي أن رجلا كان يختلف إلى عثمان بن عفان في حاجة له وكان عثمان لا يلتفت إليه ولا ينظر في حاجته فلقي عثمان بن حنيف ...الحديث ] انتهى النقل عن المباركفوري من " تحفة الأحوذي " ، ج 10 / ص 24 .

                    - فإن لم يكف تصحيح ذلك الحديث من كل من الأئمة : الترمذي ، و النسائي ، و ابن ماجه ، و ابن خزيمه في " صحيحه " - الذي قال الإمام الحافظ ابن الصلاح أن مجرد وجود الحديث فيه كاف في تصحيحه - فلن يصح كل أو جل الأحاديث ، و هذا باطل و ساقط الاعتبار .
                    اجعل لسانك رطباً دائماً بذكر الله تعالى ؛
                    قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم : « كلمتان خفيفتان على اللسان ، ثقيلتان فى الميزان ، حبيبتان إلى الرحمن : سبحان الله وبحمده ، سبحان الله العظيم » .

                    تعليق


                    • #10
                      الله المستعان ..

                      كان في الأمر سعة لو أنك تلطفت بالعبارة وأحسنت الظن ... ولكن !!
                      H...

                      ( و إنما هي بدعة سيئة محدثة للتملص و التهرب من الأحكام الشرعية التي لا توافق هوى البعض ) .

                      * لي عودة بإذن الله

                      تعليق


                      • #11
                        إخوة الكرام
                        السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
                        أما بعد :
                        فلا يخفاكم أنكم قد دخلتم حلبت نقاش فيها ما فيها من حب الانتصار ، والظهور على الخصم بحجة : ( إن الحق معي ) ، وويم الله ، إن الدخول إليها بهذا الأساس ليبعدنا عن الوصول إلى الحق ، فالقصد القصد في النقاش ، والالتزام الالتزام بأدب الجدل ، لكي نستفيد ، ويتبصَّر من كان عنده الشبهة ، ولا زالت ـ ولله الحمد ـ نقاشاتكم في محلٍّ سامي ، فلا تفسدوها بما تفسد به كثير من النقاشات في المنتديات ، فمن أراد إظهار الحق يفرح بظهوره عند غيره أحب من إظهاره هو له بنفسه ؛ لأ، قصده ظهور الحق ، لا ظهور قوله هو ، وتفوقه على خصمه .
                        أقول هذا تذكرة ، والذكرى تنفع المؤمنين ، خشية أن يدخل في النقاش من يجره إلى مالا نحب .
                        واحب أن أذكر أخي الدكتور أبو بكر خليل بأمرين :
                        الأول : قوله ( و لذا ينبغي الحرص و الحيطة في كل ما قد يكون فيه أدنى مساس بتلك المكانة السامية الشريفة ) ، وهذا قول لا غبار عليه ، ولا يخالفه مسلم في قلبه ذرة من إيمان ، لكن إلصاق ما ليس بحق للنبي به ، وهو ليس له فإنه يدخل في تنبيهه هذا ، فمن حقه علينا أن نذبَّ عنه ما زُعِم أنه من حقوقه ، وهو ليس كذلك ؛ مثل ما ادخله من أدخله من الجهلة الذين أفرطوا في حق النبي فرفعوه فوق مرتبته .
                        الثانية : ( تضعيف الأحاديث التي حكم بصحتها الأئمة الأثبات لا يقبل من المتأخرين الأغرار ) ، فأقول : الاعتراض بكون هذا مما صححه عالم متقدم دون النظر والتحليل في أقوالهم ، التي قد يظهر لمتاخر عنهم ما لم يظهر لهم أمر مشكل من جهات ، منها :
                        الأول :أن يكون أمر التصحيح والتضعيف لا يؤخذ إلا منهم في مثل هذا الأحاديث المشكلة .
                        الثاني : أن تُدعى لهم العصمة ـ من طرف خفي ـ لهؤلاء ، دون حجة ظاهرة ، سوى أنهم صححوا الحديث .
                        وأنت على بَصَرٍ ـ يا أخي الفاضل ـ بأن العلم مسائل ، تناقش من حيث هي ، ويستأنس بعلم فلان وغيره من الجهابذة المتقدمين والمتأخرين ، وإلا لعدنا إلى التقليد ، وتوقفت التحقيقات والتدقيقات في العلوم الإسلامية .
                        وكلما ابتعدنا عن وصف من لا يقول بقولنا بمثل هذه الأوصاف ( المتأخرين الأغرار) ، وناقشنا المسألة من حيث هي مسألة علمية كان أولى وأحسن للوصل للحق .
                        مع يقيني التام بأن بعض القضايا العلمية والعقدية لن تنفك الأمة عن الاختلاف فيها ، بل هي سنة الله الماضية في وجود الاختلاف في الأمم السابقة وفي هذه الأمة ، لكننا نحن أمة الرحمة ، وقد قال الله لنبينا محمد ( وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين ) ، ونحن اتباعه يجب أن نتصف بهذه الصفة لنكون دعاة خير ، فإن كنا نُطالب بها مع الكافرين لأجل أن يسلموا ، ويأمرنا الله بقوله ( ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ ) ، وهذا مع غير المسلمين ، فنحن أولى بهذا فيما بيننا ، والله إننا لنحن الأحوج إليه من غيرنا ، ورسولنا يرشدنا إلى الرفق ، فيقول ـ فيما ترويه عائشة ـ قالت : ( دخل رهط من اليهود على رسول الله فقالوا السام عليكم قالت عائشة ففهمتها فقلت وعليكم السام واللعنة قالت فقال رسول الله ( مهلا يا عائشة إن الله يحب الرفق في الأمر كله ) . فقلت يا رسول الله أو لم تسمع ما قالوا ؟ قال رسول الله ( قد قلت وعليكم ) .
                        ويقول : ( ما كان الرفق في شيء قط إلا زانه ولا عزل عن شيء إلا شانه ) ، فالله الله بالرفق فيما بيننا .
                        وإني لأعتذر إليكم في هذا ، لكني اهتبلت هذه الفرصة لأذكر أمرًا كنت أريد الكتابة فيه ، ورأيت هذا المقام من النقاش العلمي يناسبه ، فذكرت ما ذكرت ، فإن كان صوابًا فمن الله ، وإن كان خطأً فمني ومن الشيطان ، وأستغفر الله منه ، وأسأله أن يديم المودة بيننا ، وأن لا يحرمنا الوصول للحق بسبب ذنوبنا وتقصيرنا .

                        الث
                        د. مساعد بن سليمان بن ناصر الطيار
                        أستاذ مشارك بجامعة الملك سعود
                        [email protected]

                        تعليق


                        • #12
                          معذرة و لها وجهها ، و عودة إلى أصل المسألة إن اتسع صدركم

                          جزاكم الله خيرا على هذا التعقب ، و ما كنت أحب الخوض في هذا الجدال - و أخي الفاضل الشيخ عبد الرحمن الشهري على علم بذلك - و لكن عندما طرح الموضوع للمراجعة وجدت أنه من الحق ألا أخفي ما أراه حقا ، و ألا أخشى شيئا في سبيل ما يتعلق برسول الله صلى الله عليه و سلم ما دام لدي ما أعتقد ه دليلا قويا صحيحا ، ألا و هو تصحيح أولئك الأئمة الأثبات للحديث ،
                          و معذرة لما صدر من بعض القول ، و لكن ألا تلتمسون لي العذر في ذلك لأجل من خطأ و خالف أئمة هذا العلم ، و لعلكم على علم بما دار و يدور من أخذ و رد بخصوص ما سمي بمنهج المتأخرين في الاستقلال بتضعيف الأحاديث التي صححها الأئمة المتقدمون، و قد ذكروا أن الشيخ الألباني - - تراجع عن القول بتصحيح أو تضعيف ما يقرب من ( 500 ) خمسمائة حديث ، و العهدة في هذا القول و هذا التتبع على الراوي ، و ذلك في " ملتقى أهل الحديث " ، و ليس هذا هو الحجة في الأمر ، و إنما ما ذكرته من اتفاق أكثر من أربعة أئمة ، معتد بتصحيحهم للأحاديث ، و منهم ابن خزيمة ، و قد اعتبر الحافظ ابن حجر مجرد وجود الحديث في " صحيحه " كاف في تصحيحه ، و هذا فيما سوى ما شك فيه بقوله " إن صح الخبر " أو فيما توقف فيه ،
                          و ذلك الحديث صححه ابن خزيمة و الترمذي و النسائي و الحاكم ، و غيرهم ،
                          فإذا ضرب بقولهم عرض الحائط في تصحيح أحاديث - لم ينقل عن واحد من الأئمة المتقدمين المعتبرين قول بتضعيفها - فلمن نحتكم ، و ممن نأخذ في تلك الصناعة الحديثية ؟
                          و إذا كان ذلك جائزا فلن يسلم لنا حديث واحد من الرد و الرفض للطعن المدعى في راو من رواته ، أليس كذلك ؟
                          * و قطعا وقفتم فضيلتكم على أجوبة الإمام ابن حجر على ما اعترض به الإمام الدارقطني على أحاديث غير قليلة أوردها الإمام الحجة البخاري في " صحيحه " ، و فندها و رد عليها حديثا حديثا ، و أثبت صحة ما حكم به الإمام البخاري ، مع ما في ظاهر تلك الاعتراضات من صحة عند من لم يتمعن تمعن الإمام البخاري رحمة واسعة و أجزل له عظيم الأجر ،
                          فبان من ذلك أن هؤلاء الأئمة عمد في التصحيح ، فما بالنا بمن دون الدارقطني بما لا يقاس أو يذكر ممن ضعف - من المتأخرين - ما اتفق ثلاثة أو أربعة من الأئمة - المتقدمين في العلم و الفضل و الشهرة - على تصحيحه ؟

                          ** و كل غرضنا و همنا أن نحفظ للسنة النبوية الشريفة حجيتها في تقرير الأحكام الشرعية ،
                          و لا يعقل اجتماع علماء الأمة على مدار الأعصار و في مختلف الأمصار على الخطأ، بتصحيح أحاديث ضعيفة ، و لا ريب في بطلان ذلك القول ،
                          - فإذا صح ذلك و تقرر فالملام على من اجترأ ،لا على من رد ، و قد قال رسولنا عليه الصلاة و السلام في صاحب حق اشتد في بعض القول : " دعوه ، فإن لصاحب الحق مقالا "

                          و أكرر تقبلى لقولكم ، و بغيتي ظهور وجه الحق في أي جانب كان ، و الله على ما أقول شهيد .
                          ** و قد شغلنا هذا الرد عن الالتفات لأصل المسألة ، الذي أصبح مسألتين :
                          الأولى : مشروعية التوسل برسول الله صلى الله عليه و سلم حيا و ميتا ،

                          و الثانية : تضعيف المعاصرين لأحاديث صححها الأعلام من أئمة علوم الحديث ، الثقات المشاهير من علماء الإسلام .
                          هذا ،إن رغبتم في بيان وجه الحق في تلك القضية .

                          و الله يقول الحق ، وهو يهدي إلى سواء السبيل .
                          اجعل لسانك رطباً دائماً بذكر الله تعالى ؛
                          قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم : « كلمتان خفيفتان على اللسان ، ثقيلتان فى الميزان ، حبيبتان إلى الرحمن : سبحان الله وبحمده ، سبحان الله العظيم » .

                          تعليق


                          • #13
                            جزاكم الله خيرًا أخي الدكتور أبو بكر ، وأسأل الله أن يجعلني وإياك ممن يقول فيُسدد ، ويطلب الحق أينما كان ، وأشكركم على حسن تلطفكم ، وقبولكم لما أبديت ، وإني أجد من مطارحاتكم في هذا الملتقى صدرًا رحبًا في تقبُّل النقاش ، والأخذ والرد ، فهذا من نعمة الله ، ولله الحمد .
                            وأسأل الله أن تبقى سمة في هذا الملتقى الردود على المسائل العلمية دون التعريض بالأشخاص ، وأن يبتعد المناقشون عما لايفيد في أصل المسألة التي يدور حولها النقاش ، وما ردكم ـ الذي فرحت به ـ إلا أمارة مما يتسم به رواد هذا الملتقى من الحرص على الاستفادة واحترام الآخرين ممن يخالفونه ، فلله الحمد والمنة .
                            د. مساعد بن سليمان بن ناصر الطيار
                            أستاذ مشارك بجامعة الملك سعود
                            [email protected]

                            تعليق


                            • #14
                              [align=center]سمعاً وطاعة يا شيخ مساعد[/align]

                              تعليق


                              • #15
                                [align=center] ردي على كلامك السابق يتلخص في هذه النقاط ولعلها تكفي .[/align]
                                1/ ابن ماجه لم يصحح الحديث، ومجرد إيراده للحديث في السنن ليس تصحيحاً له.
                                2/ النسائي لم يخرج الحديث في السنن الصغرى، بل أخرجه في الكبرى ولم يصرح بصحته، وأنت يا دكتور سكت عن هذا لتوهم أنه رواه في الصغرى فيكون صحيحاً عنده.
                                وأنا أطلب منك أن تنقل تصحيح النسائي للحديث .
                                3/ لا بد من البحث في وجه الغرابة التي ذكرها الترمذي بقوله: "حسن صحيح غريب".
                                ما هو وجه الغرابة ؟ وقد عزف كثير من الأئمة عن رواية هذا الحديث في كتبهم، فلعل في هذا ما يشعر بالريبة من صحة الحديث.
                                4/ هذا الحديث يا فضيلة الدكتور مهم جداً عند الصوفية، ويعتبرونه من شعائر الدين، فلماذا لم يروه الأئمة الحفاظ في كتبهم، ولماذا نجد الشيخين وغيرهما يهتمون بنقل سنّة قد توصف بأنها "صغيرة"، ثم يسكتون عن هذا الأمر العظيم؟!
                                5/ هذه النقطة (4) تجعل من حق الباحث المعاصر أن يبحث في صحة الحديث من ضعفه، كما ذكرتُ في الأوجه الـ 17، وأن يخرج عن حكم المتقدمين ، ولا ينطبق عليه قولك إن أحكام المتقدمين ينبغي ألا تخالف من قبل متأخر.
                                6/ يبقى لك تصحيح ابن خزيمة ، لكن هل تتلتزم بكل ما صححه ابن خزيمة !! ، لأن البعض يا فضيلة الدكتور _ وأنت تعرف _ لا يسلمون بكل ما صححه ابن خزيمة، ويعتبرونه مجسماً ومبتدعاً، فلماذا يأخذون علينا أننا نخالفه في تصحيحه لهذا الحديث ؟ !


                                [align=center]* * * *[/align][align=center] ( لنفترض صحة الحديث )
                                وإن كان أغضبك تضعيف بعض ( الأغمار ) للحديث فإني أعيد لك ما نقلته لك من قبل
                                .
                                [/align]

                                فعلى تقدير صحة الحديث فهو واضح وضوح الشمس في الدلالة على التوسل بالدعاء لا غير يدل على ذلك:

                                1- مجيء الأعمى إلى رسول الله صريح في أن المقصود هو التوسل بالدعاء لأنه لو قصد التوسل بالجاه لما تجشم عناء المجيء إليه .

                                2- قول الأعمى:" ادعو الله أن يعافيني " نص صريح في أنه إنما يريد دعاءه .

                                3- قوله في الرد على الأعمى (( إن شئت دعوت وإن شئت صبرت فهو خيرلك )) فخيره بين الدعاء والصبر على البلاء فلم يذكر له التوسل بالجاه ولا بالذات من قريب ولا بعيد.

                                4- قول الأعمى: " ادع " وفي رواية النسائي من طريق حماد "ادع الله لي " مرتين أو ثلاثا وفي رواية أحمد " لا بل ادع الله لي " فهذا واضح في أن مقصود الأعمى هو الدعاء.

                                5- قول الصحابي "فأمره أن يتوضأ فيحسن وضوءه ويدعو بهذا الدعاء " يدل على أن المسالة متعلقة بالدعاء ليس إلا ولا علاقة لها بجاه ولا غيره.

                                6- قال الأعمى: "إني توجهت بك" بعد قوله "أتوجه إليك " فيه معنى قوله من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه فيكون خطابا لحاضر معاين في قلبه مرتبط بما توجه به عند ربه من سؤال نبيه بدعائه الذي هو عين شفاعته ولذلك أتى بصغة الماضوية بعد الصغة المضارعية المفيد كل ذلك: أن هذا الداعي قد توسل بشفاعة نبيه في دعائه فكأنه استحضره وقت ندائه .

                                7- قوله في الحديث " اللهم شفعه في " صريح في أن هنالك داعيان هما رسول الله والأعمى حتى يكون العدد شفعا قال في اللسان: " وتشفعت إليه في فلان فشفعني فيه تشفيعا .
                                قوله في الحديث " وشفعني فيه " وفيه أوضح دليل على أن المقصود هو الدعاء منهما فلذلك يطلب من الله قبول تلك الشفاعة لأن معنى شفع قبل شفاعته قال في القاموس:" وشفعته فيه تشفيعا حين شفع كمنع شفاعة قبلت شفاعته ".
                                وعلى هذا يكون المعنى اللهم اقبل دعائي في أن تقبل شفاعته في .


                                [align=center]* * * [/align]
                                [align=center] كلام الشيخ الألباني حول الحديث[/align]

                                يرى المخالفون: أن هذا الحديث يدل على جواز التوسل في الدعاء بجاه النبي أو غيره من الصالحين، إذ فيه أن النبي علم الأعمى أن يتوسل به في دعائه، وقد فعل الأعمى ذلك فعاد بصيراً.
                                وأما نحن فنرى ان هذا الحديث لا حجة لهم فيه على التوسل المختلف فيه، وهو التوسل بالذات، بل هو دليل آخر على النوع الثالث من أنواع التوسل المشروع الذي أسلفناه، لأن توسل الأعمى إنما كان بدعائه. والأدلة على ما نقول من الحديث نفسه كثيرة، وأهمها:

                                أولاً: أن الأعمى إنما جاء إلى النبي ليدعو له، وذلك قوله: (أدعُ الله أن يعافيني) فهو توسل إلى الله تعالى بدعائه ، لأنه يعلم أن دعاءه أرجى للقبول عند الله بخلاف دعاء غيره، ولو كان قصد الأعمى التوسل بذات النبي أو جاهه أو حقه لما كان ثمة حاجة به إلى أن يأتي النبي ، ويطلب منه الدعاء له، بل كان يقعد في بيته، ويدعو ربه بأن يقول مثلاً:
                                (اللهم إني أسألك بجاه نبيك ومنزلته عندك أن يشفيني، وتجعلني بصيراً).
                                ولكنه لم يفعل ، لماذا؟ لأنه عربي يفهم معنى التوسل في لغة العرب حق الفهم ، ويعرف أنه ليس كلمة يقولها صاحب الحاجة، يذكر فيها اسم الموسَّل به، بل لابد أن يشتمل على المجيء إلى من يعتقد فيه الصلاح والعلم بالكتاب والسنة، وطلب الدعاء منه له.

                                ثانياً: أن النبي وعده بالدعاء مع نصحه له ببيان ما هو الأفضل له، وهو قوله : ( إن شئت دعوتُ، وإن شئت صبرت فهو خير لك ). وهذا الأمر الثاني هو ما أشار إليه في الحديث الذي رواه عن ربه أنه قال: ( إذا ابتليتُ عبدي بحبيبتيه – أي عينيه – فصبر، عوضته منهما الجنة ).

                                ثالثاً: إصرار الأعمى على الدعاء وهو قوله: (فادع) فهذا يقتضي أن الرسول دعا له، لأنه خير من وفى بما وعد، وقد وعده بالدعاء له إن شاء كما سبق، فقد شاء الدعاء وأصرعليه، فإذن لا بد أنه دعا له، فثبت المراد، وقد وجه النبي الأعمى بدافع من رحمته، وبحرص منه أن يستجيب الله تعالى دعاءه فيه، وجهه إلى النوع الثاني من التوسل المشروع، وهو التوسل بالعمل الصالح، ليجمع له الخير من أطرافه، فأمرهأن يتوضأ ويصلي ركعتين ثم يدعو لنفسه وهذه الأعمال طاعة لله يقدمها بين يدي دعاء النبي له، وهي تدخل في قوله تعالى: ( وابتغوا إليه الوسيلة ) كما سبق.
                                وهكذا فلم يكتف الرسول بدعائه للأعمى الذي وعده به، بل شغله بأعمال فيها
                                طاعة لله وقربة إليه، ليكون الأمر مكتملاً من جميع نواحيه ، وأقرب إلى القبول والرضا من الله ، وعلى هذا، فالحادثة كلها تدور حول الدعاء – كما هو ظاهر – وليس فيها ذكر شيء مما يزعمون.
                                وقد غفل عن هذا الشيخ الغماري أو تغافل ، فقال في "المصباح" (24): ( وإن شئتَ دعوتُ ). أي وإن شئت علمتك دعاء تدعو به، ولقنتك إياه، وهذا التأويل واجب ليتفق أول الحديث مع آخره. انتهى
                                قلت: هذا التأويل باطل لوجوه كثيرة منها: أن الأعمى إنما طلب منه أن يدعو له، لا أن يعلمه دعاء، فإذا كان قوله له: ( وإن شئت دعوت ) جواباً على طلبه تعين أنه الدعاء له، ولابد، وهذا المعنى هو الذي يتفق مع آخر الحديث، ولذلك رأينا الغماري لم يتعرض لتفسير قوله في آخره: ( اللهم فشفعه في، وشفعني فيه ) لأنه صريح في أن التوسل كان بدعائه كما بيناه فيما سلف.
                                ثم قال: (ثم لو سلمنا أن النبي دعا للضرير فذلك لا يمنع من تعميم الحديث في غيره).

                                رابعاً: أن في الدعاء الذي علمه رسول الله إياه أن يقول: ( اللهم فشفعه في ) وهذا يستحيل حمله على التوسل بذاته ، أو جاهه، أو حقه ، إذ أن المعنى: اللهم اقبل شفاعته في، أي اقبل دعائه في أن ترد عليَّ بصري، والشفاعة لغة الدعاء، وهو المراد بالشفاعة الثابتة له ولغيره من الأنبياء والصالحين يوم القيامة، وهذا يبين أن الشفاعة أخص من الدعاء، إذ لا تكون إلا إذا كان هناك اثنان يطلبان أمراً، فيكون أحدهما شفيعاً للآخر، بخلاف الطالب الواحد الذي لم يشفع غيره، قال في "لسان العرب": (الشفاعة كلام الشفيع للملك في حاجة يسألها لغيره، والشافع الطالب لغيره، يتشفع به إلى المطلوب، يقال بشفعت بفلان إلى فلان، فشفعني فيه).
                                فثبت بهذا الوجه أيضاً أن توسل الأعمى إنما كان بدعائه لا بذاته.

                                خامساً: إن مما علم النبي الأعمى أن يقوله: ( وشفعني فيه ) أي اقبل شفاعتي، أي دعائي في أن تقبل شفاعته ، أي دعاءه في أن ترد علي بصري . هذا الذي لا يمكن أن يفهم من هذه الجملة سواه.
                                ولهذا ترى المخالفين يتجاهلونها ولا يتعرضون لها من قريب أو من بعيد، لأنها تنسف بنيانهم من القواعد ، وتجتثه من الجذور، وإذا سمعوها رأيتهم ينظرون إليك نظر المغشي عليه.
                                ذلك أن شفاعة الرسول في الأعمى مفهمومة ، ولكن شفاعة الأعمى في الرسول كيف تكون؟ لا جواب لذلك عندهم البتة.
                                ومما يدل على شعورهم بأن هذه الجملة تبطل تأويلاتهم أنك لا ترى واحداً منهم يستعملها، فيقول في دعائه مثلاً: اللهم شفع فيَّ نبيك، وشفعني فيه.

                                سادساً: إن هذا الحديث ذكره العلماء في معجزات النبي ودعائه المستجاب، وما أظهره الله ببركة دعائه من الخوارق والإبراء من العاهات، فإنه بدعائه لهذا الأعمى أعاد الله عليه بصره، ولذلك رواه المصنفون في "دلائل النبوة" كالبيهقي وغيره، فهذا يدل على ان السر في شفاء الأعمى إنما هو دعاء النبي .
                                ويؤيده كل من دعا به من العميان مخلصاً إليه تعالى، منيباً إليه قد عوفي، بل على الأقل لعوفي واحد منهم، وهذا ما لم يكن ولعله لا يكون أبداً.
                                كما أنه لو كان السر في شفاء الأعمى أنه توسل بجاه النبي وقدره وحقه، كما يفهم عامة المتأخرين، لكان من المفروض أن يحصل هذا الشفاء لغيره من العميان الذين يتوسلون بجاهه ، بل ويضمون إليه أحياناً جاه جميع الأنبياء المرسلين، وكل الأولياء والشهداء والصالحين، وجاه كل من له جاه عند الله من الملائكة، والإنس والجن أجمعين! ولم نعلم ولا نظن أحداً قد علم حصول مثل هذا خلال القرون الطويلة بعد وفاته إلى اليوم.
                                إذا تبين للقارىء الكريم ما أوردناه من الوجوه الدالة على أن حديث الأعمى إنما يدور حول التوسل بدعائه ، وأنه لا علاقة له بالتوسل بالذات، فحينئذ يتبين له أن قول الأعمى في دعائه: (اللهم إني أسألك، وأتوسل إليك بنبيك محمد ) إنما المراد به: أتوسل إليك بدعاء نبيك، أي على حذف المضاف، وهذا أمر معروف في اللغة، كقوله تعالى: ( واسأل القرية التي كنا فيها، والعير التي اقبلنا فيها ) أي أهل القرية وأصحاب العير. ونحن والمخالفون متفقون على ذلك، أي على تقدير مضاف محذوف، وهو مثل ما رأينا في دعاء عمر وتوسله بالعباس، فإما أن يكون التقدير: إني أتوجه إليك بـ (جاه) نبيك، ويا محمد إني توجهت
                                بـ (ذات) ك أو (مكانت) ك إلى ربي كما يزعمون، وإما أن يكون التقدير: إني أتوجه إليك
                                بـ (دعاء) نبيك، ويا محمد إني توجهت بـ (دعاء) ك إلى ربي كما هو قولنا. ولا بد لترجيح احد التقديرين من دليل يدل عليه. فأما تقديرهم (بجاهه) فليس لهم عليه دليل لا من هذه الحديث ولا من غيره، إذ ليس في سياق الكلام ولا سباقه تصريح أو إشارة لذكر الجاه أو ما يدل عليه إطلاقاً، كما أنه ليس عندهم شيء من القرآن أو من السنة أو من فعل الصحابة يدل على التوسل بالجاه، فيبقى تقديرهم من غير مرجح، فسقط من الاعتبار، والحمد لله.
                                * أما تقديرنا فيقوم عليه أدلة كثيرة، تقدمت في الوجوه السابقة.
                                وثمة أمر آخر جدير بالذكر، وهو أنه لو حمل حديث الضرير على ظاهره، وهو التوسل بالذات لكان معطلاً لقوله فيما بعد: (اللهم فشفعه في، وشفعني فيه) وهذا لا يجوز كما لا يخفى، فوجب التوفيق بين هذه الجملة والتي قبلها. وليس ذلك إلا على ما حملناه من أن التوسل كان بالدعاء، فثبت المراد، وبطل الاستدلال به على التوسل بالذات، والحمد لله.... والله الموفق للصواب.


                                دفع توهم:

                                هذا ولا بد من بيان ناحية هامة تتعلق بهذا الموضوع، وهي أننا حينما ننفي التوسل بجاه النبي ، وجاه غيره من الأنبياء والصالحين فليس ذلك لأننا ننكر أن يكون لهم جاه، أو قدر أو مكانة عند الله، كما أنه ليس ذلك لأننا نبغضهم، وننكر قدرهم ومنزلتهم عند الله، ولا تشعر أفئدتنا بمحبتهم . انتهى بشيء من التصرف .

                                والسلام

                                تعليق


                                • #16
                                  الحديث صححه الأئمة : ابن ماجه و الترمذي و الحاكم و ابن خزيمة ، و أقره الشوكاني

                                  إخوة الكرام

                                  أود التذكير بأمور لا بد من الاتفاق فيها أولا لتكون المراجعة و المذاكرة مثمرة و ذات فائدة ، و من ذلك :

                                  1 – أنه لا ينبغي لمسلم صحيح الإيمان أن يرد حديثا ثبتت و صحت نسبته إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم لأي غرض كان ،

                                  2 – و أن الخلاف المذهبي لا يصح و لا يجوز أن يكون دافعا للإعراض أو الاعتراض على ما لا يوافقنا من الأحاديث الشريفة بتعسف الرد أو تلمس أوهى الأسباب ، هذا إن وجدت أصلا ،

                                  4 – و أن الأحاديث التي اجتمع غير واحد ، بل جمع من الأئمة الحفاظ على تصحيحها ، و تلقاها علماء الأمة بعد ذلك بالقبول و التسليم على مدار الأزمنة و في مختلف الأمكنة من بلاد الإسلام ، لا يصح و لايجوز القول بخلافها ، لأن الأمة لا تجتمع على ضلالة و لا على خطأ ، و قد تعددت و تضافرت الأحاديث بلإخبار عن ذلك ،

                                  5 – و أنه إذا صح الحديث فهو مذهبي ، كما قيل من قبل و نقل ، و قد ذكر صاحب " تحفة الأحوذي " أن الربيع قال : إا رويت حديثا صحيحا فلم آخذ به فأشهدكم أن عقلي قد ذهب .

                                  6 – ينبغي علينا جميعا أن لا نضاهئ – مع الفارق – مسلك الوضاعين الذين ذكر أنهم وضعوا الأحاديث تأييدا لمذاهبهم ، و بسبب التعصب المذهبي – فلا نفعل ما يقاربه في المآل فنرد الأحاديث الصحيحة بسبب التعصب المذهبي أيضا ، فنشبههم في صنيعهم ،

                                  7 - و أنه ينبغي أن يكون بحثنا عن الأدلة و في الأدلة بغرض الاستبصار ، و ليس بغرض الاستظهار لرأي لدينا

                                  • فإن وقع الاتفاق أمكن تحرير و تحقيق محل النزاع ، و إلا وجب تعيين مواضع الاتفاق ، فإن وقع هذا فبها ، و إلا فلا ، و ما قدمته آنفا يقبل المراجعة بالطبع .




                                  - و بخصوص ما طلبه مني أخي ، المكنى ب " القلم " من رد على أسئلة وجها لي ، فأقول و بالله التوفيق و عليه التكلان :
                                  - 1 - جاء في " سنن بن ماجه - عقب إيراد الحديث - : " قال أبو إسحاق هذا حديث صحيح " .
                                  - و هذا نقلته و ذكرته في أول مشاركة لي تعقيبا على مشاركتك الأصلية ، و تلبية لطلبك التعليق بالاستدراك أو التصحيح ، فارجع إليه أعلاه .

                                  2 – و أما وجه الغرابة في حديث الترمذي : فقد ذكره هو ، و نقلته عقب إيراد حديثه ، و فيه " قال هذا حديث حسن صحيح غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث أبي جعفر وهو الخطمي ، وعثمان بن حنيف هو أخو سهل بن حنيف . ،
                                  و قد وجدت في رواية ( و هو غير الخطمي ) . و الشاهد هو تصحيح الترمذي ، مع قوله نفسه بالغرلبة ، فلا يعترض عليه بها ، لأنه علمها و حكم بالصحة .

                                  3 – و قد سهوت ، فذكرت تصحيح النسائي ، و قد جاء ذلك في آخ كلامي ، و لم يكن في صلب احتجاجي الذي اقتصر في المشاركة الأصلية على تصحيح ابن ماجه و الترمذي ، و " هذه لكم و ليست لنا " ، و أشهد الله أني لم أرد بها إيهاما بشيء .
                                  4 – أما قولكم إنه لم يتبق – لي – إلا ابن خزيمة . أي تصحيحه :
                                  فقد نقلت فيه قول المباركفوري صاحب " تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي " و كذا تصحيح الحاكم للحديث ، و قد ذكر تصحيح الترمذي ، و كذا تخريج ابن ماجه و النسائي ، و لم يذكر تضعيفا لرواية النسائي و لا تعقبا لصحة رواية الترمذي ، بل أقر تصحيحه المذكور ، و كذا قال أخرجه ابن خزيمة في صحيحه من غير تعقب ، فيكون بمنزلة الإقرار بصحته ، و كذلك لم يضعف رواية ابن ماجه – و الإمام المباركفوري إمام حافظ ، هذا من ناحية ،

                                  5 – و من ناحية أخرى : لو لم يصححه إلا الإمام ابن خزيمة ، الملقب بإمام الأئمة لكفى و شفى ، و إليك ما قاله الإمام الحافظ ابن الصلاح في " مقدمته " ، قال :

                                  • [ ...ثم إن الزيادة في الصحيح على ما في الكتابين ( يعني : صحيحي البخاري و مسلم ) يتلقاها طالبها مما اشتمل عليه أحد المصنفات المعتمدة المشهورة لأئمة الحديث ......ثم قال :
                                  • و يكفي مجرد كونه ( يعني الحديث ) موجودا في كتب من اشترط منهم الصحيح فيما جمعه ، ككتاب ابن خزيمة ...] .

                                  6 – و يؤيد مشروعية التوسل برسول الله صلى الله عليه و سلم في حياته و بعد وفاته عليه الصلاة و السلام ذكر الشوكاني لها – فيما حكاه صاحب " تحفة الأحوذي " – و قد تقدم – و هو نفسه الذي استشهد بتفسيره الشنقيطي في بيان رد الاستدلال بالآية : و لو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك ، و فيه لم يذكر شيئا عن التوسل به ، وهو استدلال في غير محله ، بينما صرح أو أقر بمشروعيته ، فقال : و للناس في معنى هذا قولان :

                                  • [ ... والقول الثاني : أن التوسل به يكون في حياته وبعد موته وفي حضرته ومغيبه ] .

                                  ** فهذا ما جاء من تصحيح لابن ماجه و للترمذي و للحاكم و لابن خزيمة للحديث المحتج به ، و حسبك بواحد منهم ، فما بالك بأربعة ؟
                                  فإن لم يصح الحديث بتصحيحهم فلن يصح لنا حديث شريف
                                  و حسبنا الله و نعم الوكيل
                                  اجعل لسانك رطباً دائماً بذكر الله تعالى ؛
                                  قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم : « كلمتان خفيفتان على اللسان ، ثقيلتان فى الميزان ، حبيبتان إلى الرحمن : سبحان الله وبحمده ، سبحان الله العظيم » .

                                  تعليق


                                  • #17
                                    وجود الحديث في " صحيح ابن خزيمة " كاف في تصحيحه ، و قد تعضد بتصحيح الترمذي و غيره

                                    أخي الكريم / المكنى ب " القلم "

                                    كانت مشاركتي استجابة لمطلبكم بالتعليق ( إضافة – استدراك – تصحيح ) ، كما جاء في ذيل مشاركتكم الأصلية ، و تقبل من أخيك حرصه على حفظ حجية السنة النبوية الشريفة ، بعدم توهين الأحاديث التي اجتمع على تصحيحها ثلاثة أئمة معتبرين أو أربعة .
                                    1 – وقع لبس بين ما جاء في " سنن ابن ماجه " – عقب إيراده الحديث – من القول : " قال أبو إسحاق هذا حديث صحيح " و بين قول المباركفوري في " تحفة الأحوذي " ، قال : " و أخرجه النسائي " – و لم ينقل تصحيحه ، و لكنه لم ينقل تضعيفا كذلك ، و " هذه لكم ، و ليست لنا " مشاكلة لعنوان مشاركتكم الأصلية .
                                    2 – أحسب أن تصحيح ابن خزيمة – شيخ الإسلام ، و إمام الأئمة ، كما نقله المباركفوري في " تحفة الأحوذي " كاف وحده في التصحيح ، و قد قال ابن الصلاح في " مقدمته " :
                                    * [ ...ثم إن الزيادة في الصحيح على ما في الكتابين ( يعني : صحيحي البخاري و مسلم ) يتلقاها طالبها مما اشتمل عليه أحد المصنفات المعتمدة المشهورة لأئمة الحديث ......ثم قال :
                                    • و يكفي مجرد كونه ( يعني الحديث ) موجودا في كتب من اشترط منهم الصحيح فيما جمعه ، ككتاب ابن خزيمة …] . و هذا فيما سوى ما توقف فيه ابن خزيمة .
                                    3 – و قد قال الشوكاني : و للناس في هذا المعني [ يعني التوسل بالرسول عليه الصلاة و السلام ] قولان :
                                    [..... والقول الثاني : أن التوسل به يكون في حياته وبعد موته وفي حضرته ومغيبه ] .
                                    4 – فإذا تعضد ذلك التصحيح بتصحيح الترمذي و الحاكم و غيرهما كان ذلك أوكد و أوثق في التصحيح .
                                    5 – و لم ينقل صاحب " تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي " تضعيفا واحدا لذلك الحديث ، و قد صححه السيوطي في " الجامع الصغير " .

                                    و الله تعالى أعلم و أحكم ، و هو الهادي إلى سواء السبيل .
                                    وفقكم الله و إياي أخي الكريم إلى السداد و الرشاد في كل حال و حين .
                                    اجعل لسانك رطباً دائماً بذكر الله تعالى ؛
                                    قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم : « كلمتان خفيفتان على اللسان ، ثقيلتان فى الميزان ، حبيبتان إلى الرحمن : سبحان الله وبحمده ، سبحان الله العظيم » .

                                    تعليق


                                    • #18
                                      أخي الكريم / المكنى ب " القلم "

                                      كانت مشاركتي استجابة لمطلبكم بالتعليق ( إضافة – استدراك – تصحيح ) ، كما جاء في ذيل مشاركتكم الأصلية ، و تقبل من أخيك حرصه على حفظ حجية السنة النبوية الشريفة ، بعدم توهين الأحاديث التي اجتمع على تصحيحها ثلاثة أئمة معتبرين أو أربعة .
                                      1 – وقع لبس بين ما جاء في " سنن ابن ماجه " – عقب إيراده الحديث – من القول : " قال أبو إسحاق هذا حديث صحيح " و بين قول المباركفوري في " تحفة الأحوذي " ، قال : " و أخرجه النسائي " – و لم ينقل تصحيحه ، و لكنه لم ينقل تضعيفا كذلك ، و " هذه لكم ، و ليست لنا " مشاكلة لعنوان مشاركتكم الأصلية .
                                      2 – أحسب أن تصحيح ابن خزيمة – شيخ الإسلام ، و إمام الأئمة ، كما نقله المباركفوري في " تحفة الأحوذي " كاف وحده في التصحيح ، و قد قال ابن الصلاح في " مقدمته " :
                                      * [ ...ثم إن الزيادة في الصحيح على ما في الكتابين ( يعني : صحيحي البخاري و مسلم ) يتلقاها طالبها مما اشتمل عليه أحد المصنفات المعتمدة المشهورة لأئمة الحديث ......ثم قال :
                                      • و يكفي مجرد كونه ( يعني الحديث ) موجودا في كتب من اشترط منهم الصحيح فيما جمعه ، ككتاب ابن خزيمة …] . و هذا فيما سوى ما توقف فيه ابن خزيمة .
                                      3 – و قد قال الشوكاني : و للناس في هذا المعني [ يعني التوسل بالرسول عليه الصلاة و السلام ] قولان :
                                      [..... والقول الثاني : أن التوسل به يكون في حياته وبعد موته وفي حضرته ومغيبه ] .
                                      4 – فإذا تعضد ذلك التصحيح بتصحيح الترمذي و الحاكم و غيرهما كان ذلك أوكد و أوثق في التصحيح .
                                      5 – و لم ينقل صاحب " تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي " تضعيفا واحدا لذلك الحديث ، و قد صححه السيوطي في " الجامع الصغير " .

                                      و الله تعالى أعلم و أحكم ، و هو الهادي إلى سواء السبيل .
                                      وفقكم الله و إياي أخي الكريم إلى السداد و الرشاد في كل حال و حين .
                                      اجعل لسانك رطباً دائماً بذكر الله تعالى ؛
                                      قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم : « كلمتان خفيفتان على اللسان ، ثقيلتان فى الميزان ، حبيبتان إلى الرحمن : سبحان الله وبحمده ، سبحان الله العظيم » .

                                      تعليق


                                      • #19
                                        إلى هنا يكفي .

                                        [align=center]سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك .[/align]

                                        تعليق


                                        • #20
                                          تساهل الترمذي

                                          قال الذهبي ميزان الاعتدال (7\231): «فلا يُغتَرّ بتحسين الترمذي. فعند المحاقَقَةِ غالبُها ضعاف». وفي نصب الراية (2\217): قال ابنُ دِحْيَة في "العَلَم المشهور": «وكم حَسّن الترمذي في كتابه من أحاديث موضوعة وأسانيد واهية!». وقال الذهبي في السير (13\276) عن سنن الترمذي «"جامعه" قاضٍ له بإمامته وحفظه وفقهه. ولكن يترخّص في قبول الأحاديث، ولا يُشدّد. و نفَسهُ في التضعيف رَخو».

                                          وقال ابن القيم في "الفروسية" (ص243): «الترمذي يصحّح أحاديثَ لم يتابعه غيره على تصحيحها. بل يصحّح ما ‏يضعّفه غيره أو ينكره»، ثم ضرب عدة أمثلة.‏

                                          وأخرج الترمذي حديث: «المسلمون على شروطهم، إلا شرطاً حرّم حلالاً أو أحلّ حرماً». قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح». لكن في ‏إسناده كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف عن أبيه، وهو مُجمعٌ على ضعفه كما قال ابن عبد البر. وقال فيه الشافعي وأبو داود: هو ركنٌ من أركان الكذب. ‏وقال النسائي: ليس بثقة. وقال ابن حبان: له عن أبيه عن جده نسخة موضوعة. وضرب أحمد على حديثه. وقال ابن معين: ليس بشيء. وقال الدارقطني وغيره: ‏متروك.‏

                                          وقال الذهبي في ميزان الاعتدال (5\493): «وأما الترمذي فروى من حديثه الصلح جائز بين المسلمين، وصحّحه. فلهذا لا يعتمد العلماء على تصحيح ‏الترمذي». قلت: فقد نقل الذهبي عن جمهور العلماء عدم الاعتماد على تصحيح الترمذي، وهو الصواب إن شاء الله.‏ وليس ذلك معناه إسقاط الإمام الترمذي وتجاهل أحكامه، بل المقصود أن تصحيحه في بعض التساهل، فيجب إعادة النظر فيه.

                                          تعليق


                                          • #21
                                            المشاركة الأصلية بواسطة د.أبو بكر خليل
                                            - 1 - جاء في " سنن بن ماجه - عقب إيراد الحديث - : " قال أبو إسحاق هذا حديث صحيح " .
                                            - و هذا نقلته و ذكرته في أول مشاركة لي تعقيبا على مشاركتك الأصلية ، و تلبية لطلبك التعليق بالاستدراك أو التصحيح ، فارجع إليه أعلاه .
                                            أبو إسحاق ليس ابن ماجه ولعله لقب المحقق!

                                            تعليق


                                            • #22
                                              شكر للإخوة وتنبيه لأجل أن يثمر الحوار

                                              الشيخ الكريم د. أبوبكر خليل وفقه الله والإخوة الفضلاء..

                                              سلام الله عليكم ورحمته وبركاته، كل عام وأنتم بخير وتقبل الله منكم، وبعد فأشكر لكم حرصكم جميعاً على السنة، وعلى حماية جناب النبي الكريم ، أو جناب العقيدة وتوحيد رب العالمين .

                                              ولي تعقيب أرجو أن تتسع له صدوركم.
                                              إخواني أراكم انصرفتم إلى جدل حول حديث الترمذي وابن ماجة وغيرهما، ولعله ليس وراء هذا الانصراف كبير فائدة، فالحديث صححه أئمة معتبرون من سلف الأمة وخلفها، ولعل العلامة الألباني يصححه كما رأيته في غير موضع. ويصححه غيره من أئمة السنة في هذا العصر، ومثل من تبع هؤلاء لايثرب عليه خاصة وأن الأسانيد تحتمل القبول بل هو ظاهرها وليعذرني أخي الحبيب القلم -على مخالفة الشيخ الكريم الذي نقل عنه الحكم عليها بالاضطراب ولعله ليس من المناسب الاسترسال في بيانه.
                                              ولو كان الجدل حول الزيادة التي أوردها الطبراني وغيره فيه لكان للجدل محله ومعناه المعتبر فإن فيها معان ينبغي أن تحقق بحق، كما أن بعض أئمة أهل العلم أشار إلى ضعفها.

                                              وبالمقابل -وفقكم الله- أعرضتم عن لب المسألة ألا وهي دلالة النص على جواز التوسل بذاته في حياته وبعد مماته.
                                              وقد وجدت الأخ الكريم (القلم) ذكر في رده الثامن ثلاثة عشر وجهاً يبين فيها عدم وجود دلالة في الحديث على جواز التوسل بذاته ولعل اشتغال دكتورنا الحبيب أبوبكر خليل بإثبات صحة الأثر أنساه أو ألهاه عن مناقشة دلالته، على الرغم من أن الأخ القلم أعاد تلك الأوجه فنبه على سبعة منها ثم ذكر ستة نقلاً عن الألباني وكلها تفيد عدم صحة الاستدلال بذلك النص على جواز التوسل بذاته . فحري بالدكتور أن يعلق عليها.

                                              خاصة وأن الذي يظهر هو وجاهة تلك الأوجه أو بعضها فقد اجتمع للأعمى -- أمور:

                                              الأول: طلب الدعاء من النبي .
                                              الثاني: دعاء النبي له.
                                              الثالث: استشفاعه وتوجهه بمحمد ، وطلبه من الله أن يشفعه (يقبل شفاعته) فيه.

                                              والحق أن لفظ التوسل بالشخص والتوجه به والسؤال به فيه إجمال وإشتراك غلط بسببه من لم يفهم مقصود الصحابة، كما يقول الإمام ابن تيمية، فهذا اللفظ يراد به:
                                              1- التسبب به لكونه داعياً وشافعاً مثلا.
                                              2- أو لكون الداعي مجيباً له مطيعاً لأمره مقتدياً به فيكون التسبب إما بمحبة السائل له واتباعه له وإما بدعاء الوسيلة وشفاعته.
                                              3- ويراد به الإقسام به والتوسل بذاته فلا يكون التوسل بشيء منه ولا بشيء من السائل بل بذاته أو لمجرد الإقسام به على الله.

                                              أقول: فهذه معان ثلاثة يحتملها اللفظ الذي يستدل به من يستدل بالحديث على جواز التوسل، وإذا تبين أن هذا اللفظ محتمل فيبقى الاستدلال به محل نظر.
                                              فكيف إذا انجمع إليه ما يدل على أن المراد بالتوسل توسله بدعاء النبي له لما ذكر في 1و2 ولقوله (شفعه في) ولغيرها من الأوجه التي أشار إليها الأخ الكريم القلم في الرد الثامن والخامس عشر.

                                              ويضاف إلى ما ذكر: هب أن في الحديث توسلاً بذاته الشريفة -وقد أُبين أن في اللفظ إجمال- فمن أين أخذ جواز ذلك مطلقاً بغير الشروط التي جاءت في الحديث؟
                                              كدعائه للمتوسل، وأمره بصلاة الركعتين...
                                              فإن التوسل بذاته لو كان وحده كافياً لأجل حصول المراد، مشروعاً، لما أمره بغيره مقترناً به، ولأخبره بالأيسر مجرداً دون أن يقول لو شئت دعوت لك. أما وأنه قد ذكر الدعاء له وأمره بالصلاة في معرض بيان سبيل قضاء حاجته فهذا يدل على لزومهما مع التوسل لحصول المراد. ولهذا قال بعض أهل العلم: "والفرق ثابت شرعاً وقدراً بين من دعا له النبي وبين من لم يدع له(قوله وقدراً: يعني في واقع الناس ما يقضيه الله، فليس كل من دعا بنحو ما سبق استجيب له كما استجيب لعثمان )، فلا يجوز أن يجعل أحدهما كالآخر وهذا الأعمى شفع له النبي ولهذا قال في دعائه الله فشفعه في فعلم أنه شفع فيه وكذلك قوله إن شئت صبرت وإن شئت دعوت لك قال ادع لي فدعا له وقد أمره أن يصلي ويدعو هو لنفسه أيضا فحصل الدعاء من الجهتين".


                                              والحاصل أرجو من الدكتور الكريم أن يناقش الاستدلال، خاصة مع علمي بأن كثيرين -ولعلي منهم- يصححون الأثر المذكور بيد أنهم لايرون فيه دلالة على جواز التوسل بالذات الشريفة صلى الإله على صاحبها وسلم، بل في جزء منه إجمال يفسره شقه الأول.

                                              هذا وأعلم -كما يعلم الإخوان- أن للقائلين بجواز التوسل بالنبي ، أدلة أخرى، ولامانع من أن تناقش سواء ما تعلق منها بهذا الحديث كالزيادات والقصص التي وردت في سياقه عند بعض الأئمة أو بغيره كنحو الآية -وإن كنت أفهم من كلام المتحاورين قولهم جميعاً بعدم وجود وجه صحيح في دلالتها وقد أشار إلى هذا الدكتور-، ولكن أرجو أن يكون الانتقال إلى تلك الزيادات أو إلى الأدلة الأخرى عقيب أن يتقرر لدى الباحثين:
                                              هل النص المذكور والذي صححه الترمذي والحاكم وابن خزيمة وغيرهما بهذا اللفظ يدل على جواز التوسل؟ أم أن فهم الجواز مأخوذ من نص آخر أو زيادة أخرى ليست في هذا الذي صححوه؟

                                              وبيان هذا يكون بالجواب على ما ذكر في الرد الثامن (آخر ثلاثة عشر وجهاً)، والخامس عشر(النصف الأخير من الرد)، وهذا الرد.

                                              هداني الله وإياكم لمعرفة الحق والعمل به، ووفقنا جميعاً لسبل مرضاته، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

                                              تعليق


                                              • #23
                                                أئمة قالوا بالتوسل به : القسطلانيّ و النوويّ و السّبكيّ و ابن قدامة و الطحاوي ...

                                                الأخ الفاضل أكرمك الله ، و وفقني و إياكم إلى السداد و الرشاد في كل حال و حين . اللهم آمين
                                                و قد كنت عاقدا العزم على عدم العود للمناظرة أو المجادلة في هذه المسألة ، لأني أعلم عمق الخلاف فيها بين المتأخرين المعاصرين ، و لكن خشية ظن إعراضي عن رسالتكم الطيبة الرصينة ، و كذا خشية الظن بعجزي عن الرد على ما ورد بها – جعلني أعيد هنا ما ذكرته من قبل في مشاركة أخرى لا أدري إن كنتم اطلعتم عليها أم لا ؟
                                                _ و قد أعجبني فيكم الإنصاف و الاعتدال في النظر في أقوال و نقول المتحاورين ، و من ذلك قولكم أكرمكم الله :
                                                ( ولي تعقيب أرجو أن تتسع له صدوركم.
                                                إخواني أراكم انصرفتم إلى جدل حول حديث الترمذي وابن ماجة وغيرهما، ولعله ليس وراء هذا الانصراف كبير فائدة، فالحديث صححه أئمة معتبرون من سلف الأمة وخلفها، ولعل العلامة الألباني يصححه كما رأيته في غير موضع. ويصححه غيره من أئمة السنة في هذا العصر، ومثل من تبع هؤلاء لايثرب عليه خاصة وأن الأسانيد تحتمل القبول بل هو ظاهرها وليعذرني أخي الحبيب القلم -على مخالفة الشيخ الكريم الذي نقل عنه الحكم عليها بالاضطراب ولعله ليس من المناسب الاسترسال في بيانه.
                                                ولو كان الجدل حول الزيادة التي أوردها الطبراني وغيره فيه لكان للجدل محله ومعناه المعتبر فإن فيها معان ينبغي أن تحقق بحق، كما أن بعض أئمة أهل العلم أشار إلى ضعفها ).
                                                كلام طيب و جيد ، و بقولك أقول أو بمثله قلت و أقول .
                                                --------------------------------------------------------
                                                _ و أما بخصوص الاستدلال به :
                                                فلست مستقلا برأيى فيه – فأنا و كذا كثير منا مقلدون إن لم نكن من العوام في الفقه و غير الفقه ، أو قل نحن مجرد نقلة عن المتقدمين من أئمة العلم ، أو هكذا أرى نفسي ،
                                                و إنما استدللت بذلك الحديث بعد الرجوع إلى شروحه ، و قد استدل به على ذلك التوسل به صلى الله عليه و سلم – فيما حكاه المباركفوري صاحب كتاب " تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي " – الشيخ عابد السندي شيخ الشيخ عبد الغني صاحب " إنجاح الحاجة "، و كذا الإمام الشوكاني في " تحفة الذاكرين "،
                                                و ذلك نقلا عن " الموسوعة الفقهية الكويتية " – على ما ذكر في مشاركة في " ملتقى أهل الحديث " ، و قد قال بذلك التوسل أئمة أثبات منهم : القسطلانيّ ، و النوويّ ، و العتبيّ ، و العزّ بن عبد السّلام ، و السّبكيّ ، و ابن قدامة ، و الكمال بن الهمام ، و الطّحاويّ ، و الشّوكانيّ ، و عابد السّنديّ ، و غيرهم ، على ما جاء في تلك الموسوعة ( نقلا عن موقع ملتقى أهل الحديث – و معذرة على عدم الرجوع للمصدر الأم لعطل في جهازي ) ،

                                                و إليك نصها من غير تغيير سوى ما أضفته من أرقام للفقرات ، جعلتها بين قوسين : ( ) هكذا .

                                                * [ ما مدى صحة القول بجواز التوسل بذات الرسول قبل وفاته وبعدها؟

                                                --------------------------------------------------------------------------

                                                السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
                                                فقد جاء في الموسوعة الفقهية الكويتية الجزء الرابع عشر
                                                مانصّه:
                                                د - التّوسّل بالنّبيّ بعد وفاته :
                                                اختلف العلماء في مشروعيّة التّوسّل بالنّبيّ بعد وفاته كقول القائل : اللّهمّ إنّي أسألك بنبيّك أو بجاه نبيّك أو بحقّ نبيّك ، على أقوال :
                                                القول الأوّل :
                                                11 - ذهب جمهور الفقهاء - المالكيّة والشّافعيّة ومتأخّرو الحنفيّة وهو المذهب عند الحنابلة - إلى جواز هذا النّوع من التّوسّل سواء في حياة النّبيّ أو بعد وفاته .

                                                ( 1 ) قال القسطلانيّ : وقد روي أنّ مالكا لمّا سأله أبو جعفر المنصور العبّاسيّ - ثاني خلفاء بني العبّاس - يا أبا عبد اللّه أأستقبل رسول اللّه وأدعو أم أستقبل القبلة وأدعو ؟ فقال له مالك : ولم تصرف وجهك عنه وهو وسيلتك ووسيلة أبيك آدم إلى اللّه عزّ وجلّ يوم القيامة ؟ بل استقبله واستشفع به فيشفّعه اللّه .
                                                وقد روى هذه القصّة أبو الحسن عليّ بن فهر في كتابه " فضائل مالك " بإسناد لا بأس به وأخرجها القاضي عياض في الشّفاء من طريقه عن شيوخ عدّة من ثقات مشايخه .

                                                ( 2 ) وقال النوويّ ّفي بيان آداب زيارة قبر النّبيّ : ثمّ يرجع الزّائر إلى موقف قبالة وجه رسول اللّه فيتوسّل به ويستشفع به إلى ربّه ،
                                                ( 3 ) ومن أحسن ما يقول ( الزّائر ) ما حكاه الماورديّ والقاضي أبو الطّيّب وسائر أصحابنا عن العتبيّ مستحسنين له قال : كنت جالسا عند قبر النّبيّ فجاءه أعرابيّ فقال : السّلام عليك يا رسول اللّه . سمعت اللّه تعالى يقول : وَلو أَنَّهُم إذْ ظَلَمُوا أنْفسَهم جَاءوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لهم الرَّسُولُ لَوَجدُوا اللَّهَ تَوَّابَاً رَحِيمَاً وقد جئتك مستغفراً من ذنبي مستشفعا بك إلى ربّي . ثمّ أنشأ يقول :
                                                يا خير من دفنت بالقاع أعظمه وطاب من طيبهنّ القاع والأكم نفسي الفداء لقبر أنت ساكنه فيه العفاف وفيه الجود والكرم ،
                                                ( 4 ) وقال العزّ بن عبد السّلام : ينبغي كون هذا مقصوراً على النّبيّ لأنّه سيّد ولد آدم ، وأن لا يقسم على اللّه بغيره من الأنبياء والملائكة الأولياء ، لأنّهم ليسوا في درجته ، وأن يكون ممّا خصّ به تنبيهاً على علوّ رتبته .

                                                ( 5 ) وقال السّبكيّ : ويحسن التّوسّل والاستغاثة والتّشفّع بالنّبيّ إلى ربّه .
                                                ( 6 ) وفي إعانة الطّالبين : . . . وقد جئتك مستغفرا من ذنبي مستشفعا بك إلى ربّي .
                                                ما تقدّم أقوال المالكيّة والشّافعيّة
                                                .
                                                وأمّا الحنابلة
                                                ( 6 ) فقد قال ابن قدامة في المغني بعد أن نقل قصّة العتبيّ مع الأعرابيّ : ويستحبّ لمن دخل المسجد أن يقدّم رجله اليمنى . . . إلى أن قال : ثمّ تأتي القبر فتقول . . . وقد أتيتك مستغفراً من ذنوبي مستشفعا بك إلى ربّي . . . " .
                                                ( 7 ) ومثله في الشّرح الكبير .

                                                وأمّا الحنفيّة
                                                فقد صرّح متأخّروهم أيضاً بجواز التّوسّل بالنّبيّ .
                                                ( 8 ) قال الكمال بن الهمام في فتح القدير : ثمّ يقول في موقفه : السّلام عليك يا رسول اللّه . . . ويسأل اللّه تعالى حاجته متوسّلا إلى اللّه بحضرة نبيّه عليه الصلاة والسلام .

                                                ( 9 ) وقال صاحب الاختيار فيما يقال عند زيارة النّبيّ . . . جئناك من بلاد شاسعة . . . والاستشفاع بك إلى ربّنا . . . ثمّ يقول : مستشفعين بنبيّك إليك .
                                                ( 10 ، و 11 ، و 12 ) ومثله في مراقي الفلاح والطّحاويّ على الدّرّ المختار والفتاوى الهنديّة .
                                                ونصّ هؤلاء : عند زيارة قبر النّبيّ اللّهمّ . . . وقد جئناك سامعين قولك طائعين أمرك مستشفعين بنبيّك إليك .

                                                ( 13 ) وقال الشّوكانيّ : ويتوسّل إلى اللّه بأنبيائه والصّالحين .


                                                ( هذا الفاصل بين ما جاء في الموسوعة الفقهية الكويتية من كلام : هو من عندي ، ليتميز كلام أولئك الأئمة المذكورين و يستقل عن بقية الأقوال و الاستدلالات لغيرهم ، فليتنبَه إليه )

                                                تكملة ما جاء في الموسوعة :

                                                وقد استدلّوا لما ذهبوا إليه بما يأتي :
                                                أ - قوله تعالى : وَابْتَغُوا إليه الوَسِيلةَ .
                                                ب - حديث الأعمى المتقدّم وفيه : « اللّهمّ إنّي أسألك وأتوجّه إليك بنبيّك محمّد نبيّ الرّحمة » . فقد توجّه الأعمى في دعائه بالنّبيّ عليه الصلاة والسلام أي بذاته .
                                                ج - « قوله في الدّعاء لفاطمة بنت أسد : اغفر لأمّي فاطمة بنت أسد ووسّع عليها مدخلها بحقّ نبيّك والأنبياء الّذين من قبلي فإنّك أرحم الرّاحمين » .
                                                د - توسّل آدم بنبيّنا محمّد عليهما الصلاة والسلام : روى البيهقيّ في " دلائل النّبوّة " والحاكم وصحّحه عن عمر بن الخطّاب قال : قال رسول اللّه « لمّا اقترف آدم الخطيئة قال : يا ربّ أسألك بحقّ محمّد لما غفرت لي فقال اللّه تعالى : يا آدم كيف عرفت محمّدا ولم أخلقه ؟ قال : يا ربّ إنّك لمّا خلقتني رفعت رأسي فرأيت على قوائم العرش مكتوبا لا إله إلّا اللّه محمّد رسول اللّه فعلمت أنّك لم تضف إلى اسمك إلا أحبّ الخلق إليك ، فقال اللّه تعالى : صدقت يا آدم ، إنّه لأحبّ الخلق إليّ ، وإذ سألتني بحقّه فقد غفرت لك ، ولولا محمّد ما خلقتك » .
                                                هـ – حديث الرّجل الّذي كانت له حاجة عند عثمان بن عفّان : روى الطّبرانيّ والبيهقيّ « أنّ رجلاً كان يختلف إلى عثمان بن عفّان في زمن خلافته ، فكان لا يلتفت ولا ينظر إليه في حاجته ، فشكا ذلك لعثمان بن حنيف ، فقال له : ائت الميضأة فتوضّأ ، ثمّ ائت المسجد فصلّ ، ثمّ قل : اللّهمّ إنّي أسألك وأتوجّه إليك بنبيّك محمّد نبيّ الرّحمة يا محمّد إنّي أتوجّه بك إلى ربّك فيقضي لي حاجتي ، وتذكر حاجتك ، فانطلق الرّجل فصنع ذلك ثمّ أتى باب عثمان بن عفّان ، فجاء البوّاب فأخذ بيده ، فأدخله على عثمان فأجلسه معه وقال له : اذكر حاجتك ، فذكر حاجته فقضاها له ، ثمّ قال : ما لك من حاجة فاذكرها ثمّ خرج من عنده فلقي ابن حنيف فقال له : جزاك اللّه خيرا ما كان ينظر لحاجتي حتّى كلّمته لي ، فقال ابن حنيف ، واللّه ما كلّمته ولكن « شهدت رسول اللّه وأتاه ضرير فشكا إليه ذهاب بصره » .
                                                إلى آخر حديث الأعمى المتقدّم .
                                                ( 14 ) قال المباركفوري : قال الشّيخ عبد الغنيّ في إنجاح الحاجة : ذكر شيخنا عابد السّنديّ في رسالته : والحديث - حديث الأعمى - يدلّ على جواز التّوسّل والاستشفاع بذاته المكرّم في حياته ، وأمّا بعد مماته فقد روى الطّبرانيّ في الكبير عن عثمان بن حنيف أنّ رجلا كان يختلف إلى عثمان . . إلى آخر الحديث .
                                                ( 13 مكرر ) وقال الشّوكانيّ في تحفة الذّاكرين : وفي الحديث دليل على جواز التّوسّل برسول اللّه إلى اللّه عزّ وجلّ مع اعتقاد أنّ الفاعل هو اللّه وأنّه المعطي المانع ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن ((

                                                انتهى الاقتباس .

                                                و للاطلاع على أصل الكلام في " ملتقى أهل الحديث " ، و كذا بقيته : اضغط على هذا الرابط :

                                                http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=25357

                                                و ما تقدم كان جزءا من مشاركة- لكاتب هذا – في " الملتقى المفتوح – ملتقى أهل التفسير " ، و كانت بعنوان : (مشروعية التوسل برسول الله في المذاهب ( عن الموسوعة الفقهية الكويتية ) ،
                                                و للاطلاع عليها إليك هذا الرابط :
                                                http://www.tafsir.org/vb/showthread.php?t=4138
                                                فهؤلاء أئمة الأمة ، و تلك أقوالهم ،
                                                فإن كان هناك من يخالفهم لدليل صح عنده – فحسبنا بهؤلاء الأعلام فيما قالوا به استنادا لأدلة ثبتت و صحت عندهم ، و اطمأنت قلوبنا لها ،
                                                و من القواعد الأصولية المقررة : " لا ينكر ما اختلف فيه ، و إنما ينكر المجمع عليه "
                                                أي ينكر خلاف المجمع عليه ،
                                                و لا ريب أن معظم القائلين بجوازه و استحبابه أئمة متقدمون و مقدمون على تلك القلة القائلة بمنعه
                                                اجعل لسانك رطباً دائماً بذكر الله تعالى ؛
                                                قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم : « كلمتان خفيفتان على اللسان ، ثقيلتان فى الميزان ، حبيبتان إلى الرحمن : سبحان الله وبحمده ، سبحان الله العظيم » .

                                                تعليق


                                                • #24
                                                  المشاركة الأصلية بواسطة د.أبو بكر خليل
                                                  و لا ريب أن معظم القائلين بجوازه و استحبابه أئمة متقدمون و مقدمون على تلك القلة القائلة بمنعه
                                                  سبحانك ربي هذا بهتان عظيم. ما أبعد هذا القول عن الحقيقة، إذ لا يعرف أحد من السلف أجاز هذه البدعة الخبيثة، فلا عبرة بمخالفة من شذ من الخلف، فإن الأئمة المتقدمين كانوا أفقه منهم وأعرف وأصح إيماناً.

                                                  تعليق


                                                  • #25
                                                    شكر الله لكم حسن ردكم، وأسأل الله أن يبارك فيكم وفي علمكم، وقد سرني جوابكم وأخبركم بأنكم لو لم تجيبوا لما عددت ذلك -بل لما عده عاقل- عجز منكم، فما أسهل المراء والجدل ولاسيما الإلكتروني!
                                                    ولكني أحسب أن حرصكم على بيان ما تعتقدونه حقاً هو الدافع الذي حرككم نحو كتابة الرد، وتلك خلة تحمد لكم.
                                                    غير أني لا أوافقكم -بورك فيكم- على قولكم: "فأنا و كذا كثير منا مقلدون إن لم نكن من العوام في الفقه و غير الفقه" وأحسب أن هذا من تواضعكم، وتلك شيمة أهل الاختصاص من أمثالكم، ثم أنتم تعلمون فرض المقلد، وتعلمون ما ذكره أهل العلم في مسألة حكم إنكاره على غيره، بل شرعتم بعد الإنكار على الأخ كاتب الموضوع في نقاشه إلى أن اعتذر عن الإكمال لرأي بدا له.
                                                    وتعلمون كذلك أن المسائل المتعلقة بجناب التوحيد -وتوحيد القصد والطلب منه- قضية التقليد فيها شائكة.
                                                    وتعلمون أيضاً أن من كف عن هذا النوع من التوسل لأن اجتهاده أداه لمنعه فاكتفى في توسله إلى خالقه ومولاه بصفاته العليا وأسمائه الحسنى، وما وفقه إليه من عمل صالح كالإيمان بنبيه محمد ، وبمحبته له، وبطاعته إياه، وبتعظيمه لأمره، وبحرصه على هديه وسنته، إلى غير ذلك فلا ينبغي أن ينكر عليه أو يثرب فهو سالم الجانب لم يقع في محظور ملتزما جانب التوقيف في العبادة، وغاية أمره أن يكون تاركاً لسنة.
                                                    بخلاف من يخرم جانب التوقيف في العبادات لمجرد اختلاف بين الأكابر لم يحرر، فلعل في بقاء مثل هذا على بر الأمان نظر وفي وقوفه على شاطئ السلامة شكك.
                                                    فلهذه الأسباب وغيرها ربما كان تحرير القول في المسألة عند كلينا من الأهمية بمكان.

                                                    وبعد تلك المقدمة فلعل استدلال بعض أهل العلم بالحديث المذكور على جواز التوسل بالنبي الأكرم ، أمر يسلم بوقوعه الجميع، فهو واقع لايمكن إنكاره، بل هو أمر شائع بين المتأخرين كما أشار شيخ الإسلام ابن تيمية.

                                                    ولعله يفهم مما سبق شيء من هذا ولكن موضوع الحوار هل هذا الاستدلال والذي نحى إليه بعض أهل العلم -قدس الله أرواحهم- بهذا الحديث على جواز التوسل بذات النبي الأعظم صحيح؟
                                                    أم الصحيح قول الأئمة الذين خالفوهم في المسألة، ونصوا على أن هذا الحديث ليس فيه دلالة على ذلك؟
                                                    بل نقلوه عن الجمهورخلافاً لما ذكر الباحث المنقول عنه في الموسوعة، قال الإمام ابن تيمية بعد أن ذكر المعاني التي يحتملها لفظ التوسل أو التوجه المذكور في الحديث (فضلاً ينظر الرد 22) : "ويراد به الإقسام به والتوسل بذاته فلا يكون التوسل بشيء منه ولا بشيء من السائل بل بذاته أو لمجرد الإقسام به على الله. فهذا الثاني هو الذي كرهوه ونهوا عنه" [اقتضاء الصراط المستقيم 1/416].

                                                    فأنت -أحسن الله إليك- ترى الإمام ابن تيمية ينقل كراهتهم لهذا القسم الأخير ونهيهم عنه، ويقول أيضاً: "فأما التوسل بذاته فى حضوره أو مغيبه أو بعد موته مثل الإقسام بذاته أو بغيره من الأنبياء أو السؤال بنفس ذواتهم لا بدعائهم فليس هذا مشهورا عند الصحابة والتابعين" [الفتاوى 1/318].

                                                    والحاصل -شيخنا الفاضل- إذا كان بعض الباحثين يزعم أن القول بجواز التوسل قول جماهير أهل العلم -وربما كان سبب ذلك نقول لم تتح له آلة نقدها- والإمام ابن تيمية ينقل كراهته والمنع منه عنهم وعن الصحابة والتابعين. فيلزم حينها التحري في المسألة من جهتين:

                                                    الأولى: ما وقع من خلاف في مشروعية الفعل، فطالما أن أهل العلم اختلفوا فالواجب باتفاق المسلمين وإجماع أئمة الدين هو رد الخلاف للكتاب والسنة وبيان الحكم منهما إما بالنص أو الاستنباط، وقد نقلتم وفقكم الله عن العلامة الشوكاني قوله في المسألة ورضيتم به، ونفس هذا العلم الجبل ينقل نصاً ثميناً قيماً يأمر فيه بالرجوع إلى ما ذكر عند الاختلاف فآمل أن ترضوا به، قال في أول رسالته شرح الصدور ما نصه: "فاعلم أنه إذا وقع الخلاف بين المسلمين في أن هذا الشيء بدعة أو غير بدعة، أو مكروه أو غير مكروه، أو محرم أو غير محرم، أو غير ذلك، فقد اتفق المسلمون ـ سلفهم وخلفهم ـ من عصر الصحابة إلى عصرنا هذا ـ وهو القرن الثالث عشر منذ البعثة المحمدية ـ أن الواجب عند الاختلاف في أي أمر من أمور الدين بين الأمة المجتهدين هو الرد إلى كتاب الله سبحانه وسنة رسوله . الناطق بذلك الكتاب العزيز (فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول) ومعنى الرد إلى الله سبحانه الرد إلى كتابه، ومعنى الرد إلى رسوله الرد إلى سنة بعد وفاته. وهذا مما لا خلاف فيه بين جميع المسلمين".
                                                    إلى أن قال في كلام طويل:
                                                    "وبهذا يتقرر لك أن ليس لأحد من العلماء المختلفين، أو من التابعين لهم والمقتدين بهم أن يقول: الحق ما قاله فلان دون فلان، أو فلان أولى بالحق من فلان. بل الواجب عليه- إن كان ممن له فهم وعلم وتمييز- أن يرد ما اختلفوا فيه إلى كتاب الله وسنة رسوله ، فمن كان دليل الكتاب والسنة معه فهو على الحق وهو الأولى بالحق. ومن كان دليل الكتاب والسنة عليه لا له كان هو المخطئ، بل هو معذور، بل مأجور، كما ثبت في الحديث الصحيح أنه (إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران، وإن اجتهد فأخطأ فله أجر) فناهيك بخطأ يؤجر عليه فاعله، ولكن هذا إنما هو للمجتهد نفسه، إذا أخطأ، ولكن لا يجوز لغيره أن يتبعه في خطئه، ولا يعذر كعذره، ولا يؤجر كأجره، بل واجب على من عداه من المكلفين أن يترك الاقتداء به في الخطأ ويرجع إلى الحق الذي دل عليه الكتاب والسنة. وإذا وقع الرد لما اختلف فيه أهل العلم إلى الكتاب والسنة كان من معه دليل الكتاب والسنة هو الذي أصاب الحق ووافقه، وإن كان واحدا، والذي لم يكن معه دليل الكتاب والسنة هو الذي لم يصب الحق، بل أخطأه، وإن كان عددا كثيرا، فليس لعالم ولا لمتعلم ولا لمن يفهم- وإن كان مقصرا- أن يقول: إن الحق بيد من يقتدي به من العلماء، إن كان دليل الكتاب والسنة بيد غيره. فإن ذلك جهل عظيم، وتعصب ذميم، وخروج من دائرة الإنصاف بالمرة، لأن الحق لا يعرف بالرجال، بل الرجال يعرفون بالحق. وليس أحد من العلماء المجتهدين والأئمة المحققين بمعصوم، ومن لم يكن معصوما فإنه يجوز عليه الخطأ كما يجوز عليه الصواب، فيصيب تارة ويخطئ أخرى. ولا يتبين صوابه من خطئه إلا بالرجوع إلى دليل الكتاب والسنة، فإن وافقهما فهو مصيب، وإن خالفهما فهو مخطئ ولا خلاف في هذه الجملة بين جميع المسلمين أولهم وآخرهم، سابقهم ولاحقهم، كبيرهم وصغيرهم، وهذا يعرفه كل من له أدنى حظ من العلم، وأحقر نصيب من العرفان، ومن لم يفهم هذا ويعترف به فليتهم نفسه، ويعلم أنه قد جنى على نفسه بالخوض فيما ليس من شأنه، والدخول فيما لا تبلغ إليه قدرته، ولا ينفذ فيه فهمه. وعليه أن يمسك قلمه ولسانه، ويشتغل بطلب العلم، ويفرغ نفسه لطلب علوم الاجتهاد التي يتوصل بها إلى معرفة الكتاب والسنة وفهم معانيهما، والتمييز بين دلائلهما، ويجتهد في البحث في السنة وعلومها، حتى يتميز عنده صحيحها من سقيمها، ومقبولها من مردودها، وينظر في كلام الأئمة الكبار من سلف هذه الأمة وخلفها حتى يهتدي بكلامهم إلى الوصول إلى مطلوبه. فإنه إن لم يفعل هذا وقدم الاشتغال بما قدمنا، ندم على ما فرط منه قبل أن يتعلم هذه العلوم غاية الندم.." إلى آخره.

                                                    أيها الشيخ الحبيب كانت تلك هي المسألة الأولى التي ينبغي تحريرها، وأما المسألة الثانية وهي فرعية هل حقاً الأمر على ما ذكر الباحث في الموسوعة الكويتية -القيمة النافعة بحق- من أن القول بجواز التوسل هو قول جماهير أهل العلم؟ وهل حقاً صح ما نقل عن بعض السلف والأئمة فيها أم الصحيح أنها أقوال ليس لها خطام أو زمام؟
                                                    لعل هذه مسألة أخرى توافق -أحسن الله إليك- على أهمية تحري الحق فيها طالما أن بعض أهل العلم -الإمام ابن تيمية مثلاً- ينقل فيها رأياً آخراً على ما نقل هنا.

                                                    وإذا كان الأمر كذلك فلنعد هنا للمسألة الأولى، طالما أن الخلاف في المسألة حاصل وبصرف النظر الآن عن تحقيق قول جمهور الأئمة والتابعين والصحابة رضوان الله عليهم جميعاً في المسألة.
                                                    فمع من من المختلفين -تُرى- الصواب؟

                                                    وأقترح أن يكون سبيل تحرير ذلك هو ما بُدء نقاشه -بعد أن فرغ من الاستدلال بالآية التي شرع الموضوع لأجلها- من نص حديث الإمام الترمذي وابن ما جة وغيرهما والذي يستدل به بعض أهل العلم على جواز التوسل بذات النبي صلى الله عليهم وسلم، ويخالفهم آخرون في صحة ذلك الاستدلال.

                                                    فإن تقرر أن ذلك النص المحال عليه عند الترمذي ليست فيه دلالة فلا بأس أن نناقش ما ورد من زيادات تتعلق به عند الطبراني أو غيره ربما كانت ثابتة أو فيها دلالة عند بعض أهل العلم.
                                                    فإن فرغنا من هذه فأقترح أن ننتقل إلى الأدلة الأخرى التي ترون قوة دلالتها على جواز التوسل بذات نبينا .
                                                    وبعدها يحسن تحرير قول الأئمة في المسألة.

                                                    فهل ترون هذا كلاماً منصفاً أحسن الله إليكم أم لا؟
                                                    إن كان الكلام مقبولاً فأرى أن تبدأوا بالتعليق على ما ذكر في الرد (22) وفيه الإحالة على ما يبين عدم وجود دلالة صحيحة في الحديث المذكور -والذي بدء النقاش فيه- على صحة العبادة المذكورة.

                                                    وإن كنتم ترون أن هذا الكلام ليس منصفاً أو عليه ملاحظات فأرحب بها وتسرني الإستفادة منكم ومن تعليقاتكم وملاحظاتكم وتعقيباتكم.

                                                    هذا والله أسأل أن يجعل الحق مبتغاي ومبتغاك، وأن يوفقني للصواب وإياك، مع رجائي بأن تسأل الله لي الهداية والسداد.

                                                    تعليق


                                                    • #26
                                                      الأخ الفاضل حارث همام حفظكم الله و رعاكم
                                                      أكرمك الله ، و أحسن إليك و إلينا
                                                      قلتم :
                                                      ( فهل ترون هذا كلاماً منصفاً أحسن الله إليكم أم لا؟ )

                                                      - و أقول لكم : أنصفت و أحسنت ،
                                                      و هكذا خلق أهل العلم و طالبيه
                                                      و إلى عودة قريبة إن شاء الله تعالى ،
                                                      فقد سررت بردكم الطيب ، فآثرت سرعة مقابلته بمثله ، و لكم السبق بحسن القول
                                                      اجعل لسانك رطباً دائماً بذكر الله تعالى ؛
                                                      قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم : « كلمتان خفيفتان على اللسان ، ثقيلتان فى الميزان ، حبيبتان إلى الرحمن : سبحان الله وبحمده ، سبحان الله العظيم » .

                                                      تعليق


                                                      • #27
                                                        [align=center]بارك الله في الجميع ! وخاصة أخي حارث الهمام وأخي محمد الأمين[/align]

                                                        تعليق


                                                        • #28
                                                          هل أجاز جمهور العلماء التوسل به عليه الصلاة و السلام أم كرهوه أم منعوه ؟؟

                                                          [QUOTE=حارث الهمام]ولعله يفهم مما سبق شيء من هذا ولكن موضوع الحوار هل هذا الاستدلال والذي نحى إليه بعض أهل العلم -قدس الله أرواحهم- بهذا الحديث على جواز التوسل بذات النبي الأعظم صحيح؟
                                                          أم الصحيح قول الأئمة الذين خالفوهم في المسألة، ونصوا على أن هذا الحديث ليس فيه دلالة على ذلك؟
                                                          بل نقلوه عن الجمهورخلافاً لما ذكر الباحث المنقول عنه في الموسوعة، قال الإمام ابن تيمية بعد أن ذكر المعاني التي يحتملها لفظ التوسل أو التوجه المذكور في الحديث (فضلاً ينظر الرد 22) : "ويراد به الإقسام به والتوسل بذاته فلا يكون التوسل بشيء منه ولا بشيء من السائل بل بذاته أو لمجرد الإقسام به على الله. فهذا الثاني هو الذي كرهوه ونهوا عنه" [اقتضاء الصراط المستقيم 1/416].

                                                          فأنت -أحسن الله إليك- ترى الإمام ابن تيمية ينقل كراهتهم لهذا القسم الأخير ونهيهم عنه، ويقول أيضاً: "فأما التوسل بذاته فى حضوره أو مغيبه أو بعد موته مثل الإقسام بذاته أو بغيره من الأنبياء أو السؤال بنفس ذواتهم لا بدعائهم فليس هذا مشهورا عند الصحابة والتابعين" [الفتاوى 1/318].

                                                          والحاصل -شيخنا الفاضل- إذا كان بعض الباحثين يزعم أن القول بجواز التوسل قول جماهير أهل العلم -وربما كان سبب ذلك نقول لم تتح له آلة نقدها- والإمام ابن تيمية ينقل كراهته والمنع منه عنهم وعن الصحابة والتابعين. فيلزم حينها التحري في المسألة من جهتين:

                                                          ... ........................
                                                          .............................
                                                          .............................


                                                          أيها الشيخ الحبيب كانت تلك هي المسألة الأولى التي ينبغي تحريرها،

                                                          وأما المسألة الثانية وهي فرعية

                                                          هل حقاً الأمر على ما ذكر الباحث في الموسوعة الكويتية -القيمة النافعة بحق- من أن القول بجواز التوسل هو قول جماهير أهل العلم؟ وهل حقاً صح ما نقل عن بعض السلف والأئمة فيها أم الصحيح أنها أقوال ليس لها خطام أو زمام؟

                                                          -------------------------------------------------------------------------------

                                                          * أخي الفاضل
                                                          آثرت أن أبدأ هنا الرد على ما انتهيتم أنتم من طرحه على أخيكم القليل العلم ،بذكر أقوال كوكبة كبيرة من أئمة العلم - المتقدمين منهم و المتأخرين - في ذلك التوسل :

                                                          1 - لتروا هل صحَ ما نقل من قول ابن تيمية - كراهية السلف للتوسل به صلى الله عليه و سلم - أم لم يصح ؟
                                                          2 - وعليه : هل ما ذكر في " الموسوعة الفقهية الكويتية " صحيح أم غير صحيح ؟
                                                          3 - و لعله يفيد فيما اقترحتموه في مسألتكم الأولى من كاتب هذا الكلام .
                                                          4 - و لنفرغ للنظر في دلالة ذلك الحديث على ما استدل به ، و سأفرد لذلك مقالة أخرى إذا شاء الله و يسَرو أعان .

                                                          *برجاء الصبر على قراءة تلك الإطالة الآتية ، فقد أخذت من صاحبها دهرا
                                                          * تنبيه
                                                          الآتي ذكره هنا منقول عما كتبه عضو الملتقى الأخ الكريم " الأزهري الأصلى " ، الذي وضع رابط موضوعه هذا في مشاركة أخرى لي ، متعلقة بذات المسألة - قال :












                                                          ما قول جمهور العلماء في مسألة التوسل؟ الإجابة هنا

                                                          --------------------------------------------------------------------------------

                                                          الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-.
                                                          وبعد:
                                                          فمنذ زمن وأنا أقرأ في موضوع التوسل وأجد شيئا عجيبا كلا الفريقين -مجيزي ومانعي التوسل- يقولان بأن رأيهما هو رأي جمهور العلماء فتحيرت بذلك تحيرا شديدا خاصة أنه لم تجمع أقوال العلماء في هذه المسألة حتى يحكم مع من رأي الجمهور؟!!

                                                          فأخذت على عاتقي أن أبحث في أمهات الكتب ووجدت مفاجأة لم تخطر على بالي قط وهي:
                                                          أن جمهور العلماء والكثرة الساحقة منهم تجيز التوسل بالنبي -- وأردت أن أزيد في هذه النقولات ولكني أحسست بدنو أجلي وتذكرت قول الله تعالى:"وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه" وكذلك قول النبي -صلى الله عليه وآله وسلم-:"من كتم علما ألجمه الله بلجام من نار يوم القيامة".
                                                          فكان هذا الموضوع.

                                                          وقبل أن أبدأ دعوني أذكركم أن هذا كله مع كثرته ما توافر لي من مراجع ولا أشك أن هناك المزيد في مراجع أخرى ولكنها لا تتوافر لدي.فتقبلوا جهد المقل.
                                                          وقد يأتي قائل فيقول:لقد فتحت موضوعا آخر ذكرت فيه أحاديث وآثار وضعفتها فأقول:
                                                          فتحت الموضوع الماضي لأني اعتقد أن هذه الأحاديث ضعيفة أو موضوعة خوفا من حديث النبي الكريم--:"من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار" أما هذا الموضوع -الذي نحن فيه- فهو يناقش الموضوع فقهيا ويثبت أن جمهور العلماء قد قال بالجواز.

                                                          ولي رجاء أخير:عدم التنقص من العلماء المانعين للتوسل فغاية ما أرادوه هو سد الذريعة إلى ما وصل إليه الحال هذه الأيام عند المقامات والأضرحة مما حذر منه المجيزين للتوسل أنفسهم فقد قال الشيخ عبد الله الغماري في كتابه "الدر الثمين":
                                                          (رأيت أن أقوم بواجب النصيحة فأنبِّه على ما شاع بين كثير من الناس في توسلاتهم وزياراتهم للأولياء، فقد توسعوا في ذلك توسعاً غير مرضي، وخرجوا عن الحد المشروع وفاهوا بألفاظ منكرة مثل: يا سيد اشفعني سقت عليك النبي. الشكوى لأهل البصيرة عيب. العارف لا يعرف. خلِّ بالك معي، أنجحني في القضية الفلانية، أعطب عدوي، إلى ألفاظٍ من هذا القبيل ظاهرها يقتضي الكفر، مع ما ينضم إلى ذلك من تقبيل العتبات والأبواب والتمسح بالحديد والخشب والدخول إلى الضريح على هيئة الراكع الساجد مع تكيف الأيدي خلف الظهر.

                                                          وكل هذا ممنوع غير مشروع، والأولياء أنفسهم لا يرضون به.

                                                          فعلى المسلم الشحيح بدينه أن يكف عن كل لفظ موهم وكل تعظيم يؤدي به إلى المحظور الممنوع كتقبيل وتمسح وسجود وركوع، وإن كان أحمد بن حنبل أجاز تقبيل قبر النبي وقال لا بأس به. هذه نصيحتي إليك فاعمل بها واحرص عليها، والله يتولى هداك) انتهى كلامه .

                                                          والآن إلى الموضوع.






                                                          جاء في الموسوعة الفقهية الكويتية ج 14 ص 156:

                                                          اختلف العلماء في مشروعية التوسل بالنبي (ص) بعد وفاته كقول القائل:

                                                          اللهم إني أسألك بنبيك أو بجاه نبيك أو بحق نبيك، على أقوال: القول الأول:

                                                          ذهب جمهور الفقهاء (المالكية والشافعية ومتأخرو الحنفية وهو المذهب عند الحنابلة) إلى جواز هذا النوع من التوسل سواء في حياة النبي أو بعد وفاته. (1)

                                                          قال القسطلاني: وقد روي أن مالكا لما سأله أبو جعفر المنصور العباسي - ثاني خلفاء بني العباس - يا أبا عبد الله أأستقبل رسول الله وأدعو أم أستقبل القبلة وأدعو؟ فقال له مالك: ولم تصرف وجهك عنه وهو وسيلتك ووسيلة أبيك آدم إلى الله يوم القيامة؟ بل استقبله واستشفع به فيشفعه الله.

                                                          وقد روى هذه القصة أبو الحسن علي بن فهر في كتابه (فضائل مالك) بإسناد لا بأس به، وأخرجها القاضي عياض في الشفاء من طريقه عن شيوخ عدة من ثقات مشايخه. (2)


                                                          وقال النووي في بيان آداب زيارة قبر النبي (ص): ثم يرجع الزائر إلى موقف قبالة وجه رسول الله (ص) فيتوسل به ويستشفع به إلى ربه، ومن أحسن ما يقول (الزائر) ما حكاه الماوردي والقاضي أبو الطيب وسائر أصحابنا عن العتبي مستحسنين له، قال: كنت جالسا عند قبر النبي (ص) فجاءه أعرابي فقال: السلام عليك يا رسول الله. سمعت الله تعالى يقول:

                                                          (ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما).

                                                          النساء / 64، وقد جئتك مستغفرا من ذنبي، مستشفعا بك إلى ربي، ثم أنشأ يقول:


                                                          يا خير من دفنت بالقاع أعظمه * وطاب من طيبهن القاع والأكم
                                                          نفسي الفداء لقبر أنت ساكنه * فيه العفاف وفيه الجود والكرم

                                                          وقال العز بن عبد السلام: (ينبغي كون هذا مقصورا على النبي (ص) لأنه سيد ولد آدم، وأن لا يقسم على الله بغيره من الأنبياء والملائكة والأولياء لأنهم ليسوا في درجته، وأن يكون مما خص به تنبيها على علو رتبته).

                                                          وقال السبكي: (ويحسن التوسل والاستعانة والتشفع بالنبي إلى ربه).

                                                          وفي إعانة الطالبين: (وقد جئتك مستغفرا من ذنبي مستشفعا بك إلى ربي) (3) ما تقدم أقوال المالكية والشافعية.

                                                          وأما الحنابلة فقد قال ابن قدامة في المغني بعد أن نقل قصة العتبي مع الأعرابي:

                                                          (ويستحب لمن دخل المسجد أن يقدم رجله اليمنى...، إلى أن قال:

                                                          ثم تأتي القبر فتقول:... وقد أتيتك مستغفرا من ذنوبي مستشفعا بك إلى ربي...). ومثله في الشرح الكبير. (4)

                                                          وأما الحنفية فقد صرح متأخروهم أيضا بجواز التوسل بالنبي (ص)، قال الكمال بن الهمام في فتح القدير:

                                                          (ثم يقول في موقفه: السلام عليك يا رسول الله... ويسأل الله تعالى حاجته متوسلا إلى الله بحضرة نبيه عليه الصلاة والسلام).

                                                          وقال صاحب الاختيار فيما يقال عند زيارة النبي (ص): (جئناك من بلاد شاسعة... والاستشفاع بك إلى ربنا... ثم يقول: مستشفعين بنبيك إليك).

                                                          ومثله في مراقي الفلاح والطحاوي على الدر المختار والفتاوى الهندية.

                                                          ونص هؤلاء عند زيارة قبر النبي (ص): (اللهم... وقد جئناك سامعين قولك طائعين أمرك مستشفعين بنبيك إليك).

                                                          وقال الشوكاني: (ويتوسل إلى الله بأنبيائه والصالحين). (5)

                                                          وقد استدلوا لما ذهبوا إليه بما يأتي: (6)

                                                          أ - قوله تعالى: وابتغوا إليه الوسيلة. سورة المائدة / 35

                                                          ب - حديث الأعمى (7) المتقدم وفيه: (اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد نبي الرحمة...) فقد توجه الأعمى في دعائه بالنبي عليه الصلاة والسلام أي بذاته.

                                                          ج - قوله (ص) في الدعاء لفاطمة بنت أسد: إغفر لأمي فاطمة بنت أسد ووسع عليها مدخلها بحق نبيك والأنبياء الذين من قبلي فإنك أرحم الراحمين. (8)

                                                          د - توسل آدم بنبينا محمد عليهما الصلاة والسلام: روى البيهقي في دلائل النبوة، والحاكم وصححه عن عمر بن الخطاب قال: قال رسول الله (ص):

                                                          (لما اقترف آدم الخطيئة قال: يا رب أسألك بحق محمد لما غفرت لي. فقال الله تعالى: يا آدم كيف عرفت محمدا ولم أخلقه؟

                                                          قال: يا رب إنك لما خلقتني رفعت رأسي فرأيت على قوائم العرش مكتوبا (لا إله إلا الله، محمد رسول الله) فعلمت أنك لم تضف إلى اسمك إلا أحب خلقك إليك. فقال الله تعالى: صدقت يا آدم، إنه لأحب الخلق إلي، وإذ سألتني بحقه فقد غفرت لك، ولولا محمد ما خلقتك. (9)

                                                          هـ - حديث الرجل الذي كانت له حاجة عند عثمان بن عفان (رض):

                                                          روى الطبراني والبيهقي أن رجلا كان يختلف إلى عثمان بن عفان (رض) في زمن خلافته، فكان لا يلتفت ولا ينظر إليه في حاجته، فشكا ذلك لعثمان بن حنيف، فقال له: إئت الميضأة فتوضأ، ثم ائت المسجد فصل، ثم قل: اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد نبي الرحمة، يا محمد إني أتوجه بك إلى ربي فيقضي لي حاجتي، وتذكر حاجتك. فانطلق الرجل فصنع ذلك، ثم أتى باب عثمان بن عفان (رض)، فجاء البواب فأخذ بيده، فأدخله على عثمان (رض) فأجلسه معه، وقال له: اذكر حاجتك، فذكر حاجته فقضاها له، ثم قال: ما لك من حاجة فاذكرها. ثم خرج من عنده فلقي ابن حنيف فقال له: جزاك الله خيرا ما كان ينظر لحاجتي حتى كلمته لي، فقال ابن حنيف:

                                                          والله ما كلمته، ولكن شهدت رسول الله (ص) وأتاه ضرير فشكا إليه ذهاب بصره (10) إلى آخر حديث الأعمى المتقدم.

                                                          قال المباركفوري: قال الشيخ عبد الغني في إنجاح الحاجة: ذكر شيخنا عابد السندي في رسالته: والحديث - حديث الأعمى - يدل على جواز التوسل والاستشفاع بذاته المكرم في حياته، وأما بعد مماته فقد روى الطبراني

                                                          في الكبير عن عثمان بن حنيف أن رجلا كان يختلف إلى عثمان... إلى آخر الحديث.

                                                          وقال الشوكاني في تحفة الذاكرين: (وفي الحديث دليل على جواز التوسل برسول الله (ص) إلى الله مع اعتقاد أن الفاعل هو الله ، وأنه المعطي والمانع ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن). (11)

                                                          القول الثاني في التوسل بالنبي بعد وفاته: جاء في التاترخانية معزيا للمنقى:

                                                          روى أبو يوسف عن أبي حنيفة: لا ينبغي لأحد أن يدعو الله إلا به (أي بأسمائه وصفاته) والدعاء المأذون فيه المأمور به ما استفيد من قوله تعالى: ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها. سورة الأعراف / 180

                                                          وعن أبي يوسف أنه لا بأس به، وبه أخذ أبو الليث للأثر.

                                                          وفي الدر: (والأحوط الامتناع لكونه خبر واحد فيما يخالف القطعي، إذ المتشابه إنما يثبت بالقطعي). (12)

                                                          أما التوسل بمثل قول القائل: بحق رسلك وأنبيائك وأوليائك، أو بحق البيت فقد ذهب أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد إلى كراهته.

                                                          قال الحصكفي: (وإنما يخص برحمته من يشاء من غير وجوب عليه).

                                                          قال ابن عابدين: قد يقال: إنه لا حق لهم وجوبا على الله تعالى لكن لله جعل لهم حقا من فضله، أو يراد بالحق الحرمة والعظمة، فيكون من باب الوسيلة، وقد قال تعالى: وابتغوا إليه الوسيلة. سورة المائدة / 35 وقد عد من آداب الدعاء التوسل على ما في (الحصن)، وجاء في رواية:

                                                          (اللهم إني أسألك بحق السائلين عليك، وبحق ممشاي إليك، فإني لم أخرج أشرا ولا بطرا) (13) الحديث. ويحتمل أن يراد بحقهم علينا وجوب الإيمان بهم وتعظيمهم. وفي (اليعقوبية): (يحتمل أن يكون الحق مصدرا لا صفة مشبهة، فالمعنى بحقيقة رسلك، فليتأمل) ا ه. أي: المعنى بكونهم حقا لا بكونهم مستحقين.

                                                          أقول (أي ابن عابدين): لكن هذه احتمالات مخالفة لظاهر المتبادر من اللفظ، ومجرد إيهام اللفظ ما لا يجوز كاف في المنع... فلذا والله أعلم أطلق أئمتنا المنع، على أن إرادة هذه المعاني مع هذا الإيهام فيها الإقسام بغير الله تعالى وهو مانع آخر، تأمل. (14)

                                                          هذا ولم نعثر في كتب الحنفية على رأي لأبي حنيفة وصاحبيه في التوسل إلى الله تعالى بالنبي (ص) في غير كلمة (بحق) وذلك كالتوسل بقوله:

                                                          (بنبيك) أو (بجاه نبيك) أو غير ذلك إلا ما ورد عن أبي حنيفة في رواية أبي يوسف قوله: لا ينبغي لأحد أن يدعو الله إلا به.

                                                          القول الثالث في التوسل بالنبي بعد وفاته:

                                                          ذهب تقي الدين وبعض الحنابلة من المتأخرين إلى أن التوسل بذات النبي (ص) لا يجوز، وأما التوسل بغير الذات فقد قال ابن تيمية: ولفظ التوسل قد يراد به ثلاثة أمور، أمران متفق عليهما بين المسلمين:

                                                          أحدهما: هو أصل الإيمان والإسلام، وهو التوسل بالإيمان به (ص) وبطاعته.

                                                          والثاني: دعاؤه وشفاعته (ص) (أي في حال حياته) وهذا أيضا نافع يتوسل به من دعا له وشفع فيه باتفاق المسلمين.

                                                          ومن أنكر التوسل به بأحد هذين المعنيين فهو كافر مرتد يستتاب، فإن تاب وإلا قتل مرتدا.

                                                          ولكن التوسل بالإيمان به وبطاعته هو أصل الدين، وهذا معلوم بالاضطرار من دين الإسلام للخاصة والعامة، فمن أنكر هذا المعنى فكفره ظاهر للخاصة والعامة.

                                                          وأما دعاؤه وشفاعته وانتفاع المسلمين بذلك فمن أنكره فهو كافر أيضا، ولكن هذا أخفى من الأول، فمن أنكره عن جهل عرف ذلك، فإن أصر على إنكاره فهو مرتد.

                                                          أما دعاؤه وشفاعته في الدنيا فلم ينكره أحد من أهل القبلة، وأما الشفاعة يوم القيامة فمذهب أهل السنة والجماعة وهم الصحابة والتابعون لهم بإحسان وسائر أئمة المسلمين الأربعة وغيرهم أن له شفاعات خاصة وعامة.

                                                          والتوسل به في عرف كثير من المتأخرين يراد به الإقسام به والسؤال به، كما يقسمون بغيره من الأنبياء والصالحين ومن يعتقد فيه الصلاح.

                                                          وحينئذ فلفظ التوسل يراد به معنيان صحيحان باتفاق المسلمين، ويراد به معنى ثالث لم ترد به سنة.

                                                          ومن المعنى الجائز قول عمر بن الخطاب: (اللهم إنا كنا إذا أجدبنا توسلنا إليك بنبينا فتسقينا، وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا) أي بدعائه وشفاعته.

                                                          وقوله تعالى: وابتغوا إليه الوسيلة. سورة المائدة / 35. أي القربة بطاعته، وطاعة رسوله طاعته (15).

                                                          ---------------------------------------------------------------------------------------

                                                          (1) شرح المواهب 8 / 304، والمجموع 8 / 274، والمدخل 1 / 248 وما بعدها، وابن عابدين 5 / 254، والفتاوى الهندية 1 / 266، 5 / 318، وفتح القدير 8 / 497 - 498، والفتوحات الربانية على الأذكار النووية 5 / 36.

                                                          (2) شرح المواهب 8 / 304 - 305، والمدخل 1 / 248، 252، ووفاء الوفاء 4 / 1371 وما بعدها، والفواكه الواني 2 / 466، وشرح أبي الحسن على رسالة القيرواني 2 / 478، والقوانين الفقهية 148.

                                                          (3) المجموع 8 / 274، وفيض القدير 2 / 134 - 135، وإعانة الطالبين 2 / 31، ومقدمة التجريد الصريح بتحقيق الدكتور مصطفى ديب البغاص.

                                                          (4) كشاف القناع 2 / 68، والمبدع 2 / 204، والفروع 2 / 159، والمغني مع الشرح 3 / 588 وما بعدها، والشرح الكبير مع المغني 3 / 494 - 495، والإنصاف 2 / 456.

                                                          (5) الاختيار 1 / 174 - 175، وفتح القدير 2 / 337 ومراقي الفلاح بحاشية الطحاوي ص 407، وحاشية الطحاوي على الدر المختار 1 / 562، والفتاوى الهندية 1 / 266، وتحفة الأحوذي 10 / 34، وتحفة الذاكرين للشوكاني (37).

                                                          (6) المراجع السابقة، المدخل 1 / 248 وما بعدها، وشرح المواهب 8 / 304، وجلاء العينين ص 433 وما بعدها، وقاعدة جليلة ص 65 وما بعدها، وحقيقة التوسل والوسيلة ص 38 وما بعدها لمؤلفه موسى محمد علي، والتوسل وأنواعه وأحكامه للألباني ص 51 وما بعدها.

                                                          (7) حديث الأعمى سبق تخريجه ف / 8. (وفي ص 154 الفرع 8 جاء ما يلي في الهامش: حديث عثمان بن حنيف: أن رجلا ضرير البصر أتى النبي (ص)... أخرجه الترمذي (5 / 569 - ط الحلبي)، وقال: حديث حسن صحيح).

                                                          (8) حديث دعاء النبي لفاطمة بنت أسد: أخرجه الطبراني في الكبير والأوسط كما في مجمع الزوائد للهيثمي (9 / 257 - ط القدسي)، وقال:

                                                          وفيه روح بن صلاح، وثقه ابن حبان والحاكم وفيه ضعف، وبقية رجاله رجال الصحيح.

                                                          (9) حديث (لما اقترف آدم الخطيئة...) أخرجه الحاكم (2 / 615 - ط دائرة المعارف العثمانية)، وعنه البيهقي في دلائل النبوة (5 / 489 - ط دار الكتب العلمية)، وقال البيهقي: (تفرد به عبد الرحمن بن زيد بن أسلم من هذا الوجه، وهو ضعيف)، وتعقب الذهبي تصحيح الحاكم في تلخيص المستدرك بقوله: (بل موضوع، وعبد الرحمن واه).

                                                          (10) حديث الرجل الذي كانت له حاجة عند عثمان بن عفان أخرجه الطبراني في معجمه الصغير (1 / 183 - ط المكتبة السلفية)، وقد تكلم الذهبي في ميزان الاعتدال (2 / 262 - ط الحلبي) في رواية شعيب بن سعيد بما يقتضي تضعيف زيادته في هذا الحديث.

                                                          (11) تحفة الأحوذي 10 / 34.

                                                          (12) ابن عابدين 5 / 254، والفتاوى الهندية 1 / 266، 5 / 318، وفتح القدير 8 / 497 - 498، وحاشية الطحاوي على الدر المختار 4 / 199.

                                                          (13) حديث: " اللهم إني أسألك بحق السائلين عليك... " سبق تخريجه ف / 7. (وجاء هناك ص 154 الهامش 2 ما يلي: حديث أبي سعيد الخدري: ما خرج رجل من بيته إلى الصلاة فقال: اللهم إني أسألك بحق السائلين عليك... أخرجه ابن ماجة (1 / 256 - ط الحلبي)، وابن السني في عمل اليوم والليلة (ص 24 - ط دائرة المعارف العثمانية)، وقال البوصيري في الزوائد: (هذا إسناده مسلسل بالضعفاء).

                                                          (14) نفس مصادر الهامش رقم (12).

                                                          (15) قاعدة جليلة ص 51.


                                                          **




                                                          ذكر من أجازوا التوسل من علماء المذاهب المتبوعة:
                                                          ----------------------------------------------------

                                                          أولا:المذهب الحنفي:

                                                          1- وقال مجد الدين الموصلي الحنفي (ت:683 هـ) صاحب الاختيار فيما يقال عند زيارة النبي (جئناك من بلاد شاسعة . . . والاستشفاع بك إلى ربنا) ثم يقول : مستشفعين بنبيك إليك .
                                                          ومثله في الطحاوي على الدر المختار.

                                                          2-ابن أبي الوفاء القرشي الحنفي(ت:775 هـ): يتوسل "بجاه رسول الله" طبقات الحنفية (1/353).

                                                          3- الإمام كمال الدين بن الهمام الحنفي رضى الله عنه (ت:861هـ) فتح القدير، ج2، ص332، كتاب الحج، باب زيارة النبي :
                                                          ويسأل الله حاجته متوسلا إلى الله بحضرة نبيه ثم قال يسأل النبي الشفاعة فيقول يا رسول الله أسألك الشفاعة يا رسول الله أتوسل بك إلى الله.

                                                          4- وزاد الشيخ علي القاري المكي الحنفي (ت:1014هـ) في شرح الشمائل: "فليس لنا شفيع غيرك نؤمله، ولا رجاء غير بابك نصله،فاستغفر لنا واشفع لنا إلى ربك يا شفيع المذنبين، واسأله أن يجعلنا من عباده الصالحين".

                                                          5-ذكر الشرنبلالي الحنفي (ت:1069 هـ) في مراقي الفلاح في آداب الزيارة:
                                                          يقف عند رأسه الشريف ويقول:
                                                          اللهم انك قلت وقولك الحق: (ولو انهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا اللّه واستغفر لهم الرسول لوجدوا اللّه توابا رحيما) وقد جئناك سامعين قولك، طائعين أمرك، مستشفعين ‏بنبيك، ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان، ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا، ربنا انك رؤوف ‏رحيم، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار، سبحان ربنا رب العزة عما يصفون،وسلام على المرسلين، والحمد للّه رب العالمين.
                                                          ويدعو بما يحضره من الدعاء.

                                                          وفي مراقي الفلاح أيضا:
                                                          روى سعيد بن منصور وسمرة بن حبيب وحكم بن عمير قالوا : إذا سوي على الميت قبره وانصرف الناس كانوا يستحبون أن يقال للميت عند قبره يا فلان قل لا إله إلا الله ثلاث مرات يا فلان قل ربي الله وديني الإسلام ونبيي محمد اللهم إني أتوسل إليك بحبيبك المصطفى أن ترحم فاقتي بالموت على الإسلام والإيمان وأن تشفع فينا نبيك عليه أفضل الصلاة والسلام .

                                                          6- خاتمة اللغويين الحافظ مرتضى الزبيدي الحنفي (ت:1089هـ)، قال في خاتمة "تاج العروس" داعياً: "ولا يكلنا إلى أنفسنا فيما نعمله وننويه (((بمحمد وآله))) الكرام البررة".


                                                          7- أبو الحسنات اللكنوي (ت:1264هـ): "متوسلا بنبيه" الرفع والتكميل ?27.

                                                          8-العلامة الفقيه عبد الغني الغنيمي الحنفي(ت:1298هـ)صاحب "اللباب في شرح الكتاب"، قال في خاتمة كتابه "شرح العقيدة الطحاوية" داعياً: "وصلِّ وسلم على سيدنا محمد فإنه (((أقرب من يُتَوسل به إليك)))".

                                                          9-خاتمة المحققين الشيخ ابن عابدين الحنفي، قال في مقدمة حاشيته على الدر المختار داعياً: "وإني أسأله تعالى (((متوسلاً إليه بنبيه المكرم))) ".

                                                          10-الشيخ محمد علاء الدين ابن الشيخ ابن عابدين، قال في خاتمة تكملة حاشية والده داعياً: "كان الله له ولوالديه، وغفر له ولأولاده ولمشايخه ولمن له حق عليه (((بجاه سيد الأنبياء والمرسلين)))".


                                                          11-وقال العدوي الحمزاوي في كنز المطالب (ص‏216):
                                                          ومن أحسن ما يقول بعد تجديد التوبة في ذلك الموقف ‏الشريف، وتلاوة(ولو انهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا اللّه واستغفر لهم الرسول) الآية: نحن وفدك ‏يا رسول ‏اللّه وزوارك، جئناك ‏لقضاء حقك وللتبرك بزيارتك والاستشفاع بك مما اثقل ظهورنا واظلم ‏قلوبنا.

                                                          ويقول (ص‏230): ويتوسل بهم إلى اللّه في بلوغ آماله، لان هذا المكان محل مهبط ‏الرحمات الربانية، وقد قال خير البرية عليه الصلاة وأزكى التحية: إن لربكم في دهركم نفحات، ألا فتعرضوا لنفحات ربكم. ولا شك ولا ريب أن هذا المكان محل هبوط الرحمات الإلهية، فينبغي للزائر أن ‏يتعرض لهاتيك النفحات الاحسانية، كيف لا ؟ وهم الأحبة والوسيلة العظمى إلى اللّه ورسوله، فجدير لمن ‏توسل بهم أن يبلغ المنى وينال بهم الدرجات العلى، فانهم الكرام لا
                                                          يخيب قاصدهم وهم الأحياء، ولا يرد من غير إكرام زائرهم.


                                                          12-أبو منصور الكرماني الحنفي: في آداب زيارة قبر النبي--: "ويقول إن فلان وفلان يستشفع بك يا رسول الله".

                                                          13- في كتاب الفتاوى الهندية (ج1/266) كتاب المناسك: باب: خاتمة في زيارة قبر النبي صلى اللّه عليه وسلم، بعد أن ذكر كيفية وآداب زيارة قبر الرسول صلى اللّه عليه وسلم، ذكر الأدعية التي يقولها الزائر فقال: "ثم يقف (أي الزائر) عند رأسه صلى اللّه عليه وسلم كالأوّل ويقول: اللهم إنك قلت وقولك الحق: "وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُوا أَنفُسَهُمْ جَاءُوكَ .." الآية، وقد جئناك سامعين قولك طائعين أمرك، (((مستشفعين بنبيك إليك))).


                                                          14-أبو إسحاق الخجندي الكازروني: كان من شعره:
                                                          خافت النار إلاها فانتحت تتشفع لائذة بالرسول.
                                                          التحفة اللطيفة (1/83).


                                                          15-وقال خليل أحمد سهارنبوري (المتوفي 1349 هـ) في كتابه المهند على المفند(? 86-87) وهو من كبار علماء أحناف ديوبند بالهند، في جواب هذا السؤال: هل للرجل أن يتوسل في دعوته بالنبي والصالحين والصديقين والشهداء والأولياء؟
                                                          "عندنا وعند مشايخنا يجوز التوسل بهم في حياتهم وبعد وفاتهم بأن يقول: "اللّهم إني أتوسل إليك بفلان أن تجيب دعوتي وتقضي حاجتي". كما صرح به الشاه محمد إسحاق الدهلوي والمهاجر المكي ورشيد أحمد الكنكومي.انتهى.
                                                          وأيد ووافق على هذا الكتاب حوالي 75 نفراً من علماء الأحناف الكبار في باكستان.
                                                          _




                                                          ذكر من منعه من الأحناف:
                                                          -- ---- ------ ----- ---

                                                          قال شارح العقيدة الطحاوية : ( وإن الإقسام على الله بحق فلان فذلك محذور لأن الإقسام بالمخلوق لا يجوز فكيف على الخالق ؟! وقد قال : [ من حلف بغير الله فقد أشرك ] ولهذا قال أبو حنيفة وصاحباه : يكره أن يقول الداعي : أسألك بحق فلان أو بحق أنبيائك ورسلك وبحق البيت الحرام والمشعر الحرام ونحو ذلك حق كره أبو حنيفة ومحمد أن يقول الرجل : اللهم إني أسألك بمعقد العز من عرشك ولم يكرهه أبو يوسف لما بلغه الأثر (1) كما أن القول : بجاه فلان عندك أو نتوسل إليك بأنبيائك ورسلك وأوليائك ومراده أن فلاناً عندك ذو وجاهة وشرف ومنزلة فأجب دعاءنا . وهذا أيضاً محذور فإنه لو كان هذا هو التوسل الذي كان الصحابة يفعلونه في حياة النبي لفعلوه بعد موته . وإنما كانوا يتوسلون في حياته بدعائه يطلبون منه أن يدعو لهم وهم يؤمنون على دعائه كما في الاستسقاء وغيره فلما مات رسول الله قال عمر - لما خرجوا يستسقون - : اللهم إنا كنا إذا أجدبنا نتوسل إليك فتسقينا وإنا نتوسل إليك بعم نبينا . معناه : بدعائه الله لنا وشفاعته عنده وليس المراد أنا نقسم عليك/به/أو نسألك بجاهه عندك إذ لو كان ذلك مراداً لكان جاه النبي أعظم وأعظم من جاه العباس ) . اهـ
                                                          ويروي … أن داود قال : [ اللهم إني أسألك بحق آبائي عليك فأوحى إليه : وما حق آبائك علي ؟ ] (2) .
                                                          وقال أبو الحسن القدوري في شرح كتاب الكرخي :
                                                          ( قال بشر بن الوليد : سمعت أبا يوسف يقول : قال أبو حنيفة : (( لا ينبغي لأحد أن يدعو الله إلا به وأكره أن يقول : أسألك بمعاقد العز من عرشك . وأن يقول : بحق فلان وأنبيائك ورسلك وبحق البيت الحرام )) قال أبو الحسن : أما المسألة بغير الله فمنكره لأنه لا حق لغير الله عليه وإنما الحق له على خلقه ) وفي قول له : ( المسألة بخلقه لا تجوز : لأنه لا حق للمخلوق على الخالق فلا يجوز يعني : وفاقاً ) .وقال ابن بلدجي في شرح المختار : ( ويكره أن يدعو الله إلا به . ولا يقول : أسألك بملائكتك أو أنبيائك أو نحو ذلك لأنه لا حق للمخلوق على خالقه ) .
                                                          وقال نعمان خير الدين الحنفي في (( جلا العينين )) وذكر العلائي في شرح التنوير عن التتار خانية : أن أبا حنيفة قال : (( لا ينبغي لأحد أن يدعو الله إلا به )) وجميع متون الحنفية أن قول الداعي المتوسل بحق الأنبياء والأولياء وبحق البيت الحرام مكروه كراهة تحريم ، وهي كالحرام في العقوبة بالنار اهـ .
                                                          ----------------------------
                                                          (1) قال الزيلعي في نصب الراية 4/273 : هو حديث مرفوع موضوع .
                                                          (2) قيل أنه ضعيف وقد رويناه بصيغة التمريض للدلالة على ضعفه وذكرناه استئناساً للمناسبة مع بيان ضعفه .


                                                          **

                                                          ثانيا : المذهب المالكي :

                                                          1- القاضي عياض (ت:544 هـ) في كتابه الشهير الشفا.

                                                          2-القرافي المالكي (ت:682 هـ): ذكر قصة العتيبي وأقرها في الذخيرة (3/375-376).

                                                          3-شمس الدين أبو عبد اللّه محمد بن النعمان المالكي المتوفى (683 هـ)، في كتابه مصباح الظلام في المستغيثين‏ بخير الأنام، قال الخالدي في صلح الإخوان : هو كتاب نفيس نحو عشرين كراسا، وينقل عنه ‏كثيرا السيد نور الدين
                                                          السمهودي في وفاء الوفا , في الجزء الثاني في باب التوسل بالنبي الطاهر.

                                                          4-قال الشيخ ابن الحاج المالكي (ت:737 هـ) المعروف بإنكاره للبدع في كتابه المدخل (ج1/259-260) ما نصه: "(((فالتوسل به عليه الصلاة والسلام))) هو محل حطّ أحمال الأوزار وأثقال الذنوب والخطايا، لأن بركة شفاعته عليه الصلاة والسلام وعِظمها عند ربه لا يتعاظمها ذنب، إذ إنها أعظم من الجميع، فليستبشر من زاره ويلجأ إلى اللّه تعالى بشفاعة نبيه عليه الصلاة والسلام ومَن لم يزره، اللهم لا تحرمنا شفاعته بحرمته عندك آمين يا رب العالمين، ومن اعتقد خلاف هذا فهو المحروم".

                                                          وقال‏ ‏ أيضا في‏ المدخل(1/254): وصفة السلام على الأموات أن يقول:
                                                          فان كان الميت المزار ممن ترجى بركته، فيتوسل إلى اللّه تعالى به وكذلك‏ يتوسل الزائر بمن يراه الميت ممن ترجى بركته إلى النبي (ص)، بل يبدأ بالتوسل إلى اللّه تعالى بالنبي (ص)،إذ هو العمدة في التوسل والأصل في هذا كله والمشرع له، فيتوسل به (ص) وبمن تبعه بإحسان إلى يوم ‏الدين .


                                                          5-يقول ابن خلدون (ت:808 هـ)في تاريخه (6/43): (نسأله من فيض فضله العميم ونتوسل إليه بجاه نبيه الكريم أن يرزقنا إيمانا دائما وقلبا خاشعا وعلما نافعا ....).


                                                          6-أبو الطيب المكي الفاسي المالكي (ت:832 هـ) ذيل التقييد (1/69):"ونسأل الله أن يسعفه بمطلوبه بمحمد سيد المرسلين وأله وصحبة الصفوة الأكرمين".


                                                          7-أحمد زروق المالكي(ت:899 هـ): له رد على ابن تيمية في موضوع التوسل وهو مذكور في مقدمة شرحه على حزب البحر نقلا عن شواهد الحق ص 452.


                                                          8-إبراهيم اللقاني المالكي(صاحب جوهرة التوحيد)(ت:1041 هـ) قال:"ليس للشدائد مثل التوسل به " خلاصة الأثير للمحبي (1/8).


                                                          9-الإمام محمد الزرقاني المالكي (ت:1122 هـ)، قال في خاتمة شرحه للموطأ داعياً: "وأسألك من فضلك (((متوسلاً إليك بأشرف رسلك))) أن تجعله (أي شرحه للموطأ) خالصاً لوجهك".

                                                          وقال أيضا في شرح المواهب (8/317): ونحو هذا في منسك العلامة خليل، وزاد: وليتوسل به (ص)،ويسال اللّه
                                                          تعالى بجاهه في التوسل به، إذ هو محط جبال الأوزار وأثقال الذنوب، لان بركة شفاعته وعظمها عند ربه لا يتعاظمها ذنب، ومن اعتقد خلاف ذلك فهو المحروم الذي طمس اللّه بصيرته، واضل سريرته، ألم ‏يسمع قوله تعالى: (ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا اللّه) الآية

                                                          10-أبو الحسن المالكي يقول:"بمحمد وآله وصحبه" كفاية الطالب (2/678).

                                                          11-ابن عاشر المالكي :يقول:"بجاه سيد الأنام" في كتاب المرشد المعين على الضروري من علوم الدين (2/300).

                                                          12-ابن ميارة المالكي :يقول:"نتوسل إليك بجاه أحب الخلق" في كتاب الدر الثمين والمورد المعين (2/302).

                                                          13-وكتب السيد محمد بن علوي الحسيني من علماء المالكية الكبار في مكة المكرمة، كتاباً باسم "مفاهيم يجب أن تصحح" وبيّن فيه التوسل المتفق عليه وحديث توسل آدم بالنبي(صلى الله عليه وآله) وأثبت جواز التوسل بالنبي بعد وفاته والتبرك به، وفي نهاية البحث ذكر أشهر من يقول بالتوسل من كبار الأئمة وحفاظ السنة، مع مقدمة من فضيلة الشيخ حسنين محمد مخلوف مفتي الديار المصرية السابق وأيّد ذلك ووافق عليه حوالي 35 نفرا من كبار علماء العالم الإسلامي كفضيلة الأستاذ الشيخ أبو الوفاء التفتازاني. والسيد يد الله كنون الحسني رئيس رابطة علماء المغرب وعضو رابطة العالم الإسلامي بمكة المكرمة.



                                                          **

                                                          المذهب الشافعي:

                                                          1- البيهقي (ت:458 هـ) روى عنه ابن الجوزي في المنتظم (11/211) من مناقب أحمد بن حرب "استجابة الدعاء إذا توسل الداعي بقبره".


                                                          2-الإمام الغزالي الشافعي رضى الله عنه (ت:505هـ) قال في إحياء العلوم، باب زيارة المدينة وآدابها، ج1، ص 360يقول الزائر، اللهم قصدنا نبيك مستشفعين به إليك في ذنوبنا وقال في آخره ونسألك بمنزلته عندك وحقه إليك.


                                                          3-ابن عساكر الشافعي (ت:571 هـ):كتب في أربعينياته "يا محمد إني أتوجه بك إلى ربي" تاريخ دمشق (6/443).


                                                          4-قال الإمام النووي(ت: 676 هـ) في المجموع (ج8/274) كتاب صفة الحج، باب زيارة قبر الرسول صلى اللّه عليه وسلم: "ثم يرجع إلى موقفه الأول قُبالة وجه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم (((ويتوسل به))) في حق نفسه ويستشفع به إلى ربه".

                                                          واعتمد الإمام الحافظ النووي استحباب التوسل في مصنفاته ، كما في حاشية الإيضاح على المناسك له ص 450 و498 من طبعة أخرى وفي الأذكار ص 307 من طبعة دار الفكر ، في كتاب أذكار الحج ، وص 184 من طبعة المكتبة العلمية.

                                                          5-المحب الطبري الشافعي (ت:694 هـ):"بمحمد وآله وصحبه" ذخائر العقبى في مناقب ذوي القربى (1/261).

                                                          6-ابن الرفعة الشافعي (ت:716 هـ):له رد على ابن تيمية في هذا الموضوع وغيره.

                                                          7-عماد الدين بن العطار(ت:724 هـ) تلميذ النووي قال:"وأمرنا بسؤال الوسيلة والسؤال بجاهه" عن مواهب الجليل (2/544).


                                                          8-ابن الزملكاني الشافعي (ت:727 هـ):"يا صاحب الجاه" وقد ناظر ابن تيمية.

                                                          9-تقي الدين أبو الفتح السبكي (ت:744 هـ):من أقواله:
                                                          ( وارغب إليه بالنبي المصطفى % في كشف ضرك عل يأسو ما انجرح )
                                                          ( تالله ما يرجو نداه مخلص % لسؤاله إلا تهلل وانشرح )
                                                          ( فهو النبي الهاشمي ومن له % جاه علا وعلو قدر قد رجح )
                                                          نقلا عن طبقات الشافعية الكبرى (9/181).

                                                          10-قال الفقيه علي السبكي (ت:756 هـ) في كتابه شفاء السقام ما نصه : " اعلم أنه يجوز ويحسن التوسل والاستعانة والتشفع بالنبي إلى ربه وجواز ذلك وحُسْنُه من الأمور المعلومة لكل ذي دين المعروفة من فعل الأنبياء والمرسلين وسير السلف الصالحين والعلماء والعوام من المسلمين ، ولم ينكر أحد ذلك من أهل الأديان ولا سمع به في زمن من الأزمان حتى جاء ابن تيمية فتكلم في ذلك بكلام يلبس فيه على الضعفاء الأغمار وابتدع ما لم يسبق إليه في سائر الأعصار ... " اهـ

                                                          11-عبد الله بن أسعد المازني الشافعي(ت:767 هـ) له كتاب مصباح الظلام في المستغيثين بخير الأنام.

                                                          12-العفيف اليافعي الشافعي (ت:768 هـ): "وبرسوله" مرآة الجنان (4/362).

                                                          13-ابن كثير (ت:774هـ ) في البداية والنهاية (13/192)في أحداث عام 654 وفيها ذكر النار التي خرجت من أرض الحجاز يقول: ?ذه النار في أرض ذات حجر لا شجر فيها ولا نبت، وهي تأكل بعضها بعضاً إن لم تجد ما تأكله، وهي تحرق الحجارة وتذيبها، حتى تعود كالطين المبلول، ثم يضربه الهواء حتى يعود كخبث الحديد الذي يخرج من الكير، فالله يجعلها عبرة للمسلمين ورحمة للعالمين، بمحمد وآله الطاهرين.

                                                          14-سعد الدين التفتازاني الشافعي (ت:791 هـ): "ولهذا ينتفع بزيارة القبور والاستعانة بمنفوس الأخيار من الأموات" شرح المقاصد (2/33).

                                                          15-ابن الملقن (ت:804 هـ) :"بمحمد وآله" خلاصة البدر المنير (1/5).

                                                          16-تقي الدين الحصني(ت:829 هـ) له كتاب (الرد على من شبه وتمرد..) رد فيه على مانعي التوسل.


                                                          17-شمس الدين الرملي (ت:894 هـ) الملقب بالشافعي الصغير، قال في مقدمة كتابه "غاية البيان في شرح زُبَد ابن رسلان" داعياً: "والله أسأل (((وبنبيه أتوسل))) أن يجعله (أي عمله في هذا الكتاب) خالصاً لوجهه الكريم".

                                                          18-الحافظ السخاوي(ت:902 هـ)، قال في خاتمة شرح ألفية العراقي في الحديث(4/410): "سيدنا محمد سيد الأنام كلهم (((ووسيلتنا))) وسندنا وذخرنا في الشدائد والنوازل صلى اللّه عليه وسلم".

                                                          19-ويقول السيوطي (ت:911 هـ) في تاريخ الخلفاء (1/452):

                                                          (وأسأل الله تعالى أن يقبضنا إلى رحمته قبل وقوع فتنة المائة التاسعة ! ! بجاه محمد وصحبه أجمعين آمين) وهذا بعد أن سرد فتنة كل قرن .

                                                          وفي الإتقان (2/502) له أيضا:"بمحمد وآله" .

                                                          وفي آخر كتابه الدرر المنتثرة قال: علقه مؤلفه عفا اللّه عنه في يوم السبت خامس رجب سنة ثمانين وثمانمائة أحسن اللّه عقباها بمحمد وآله آمين.‏

                                                          20-وللسمهودي الشافعي (ت:911 هـ) كتاب كامل اسمه (وفاء الوفا).


                                                          21-زكريا الأنصاري(ت:919 هـ) (الشهير بشيخ الإسلام): يقول في كتاب فتح الوهاب (1/257):"ويتوسل به في حق نفسه ويستشفع به إلى ربه".


                                                          22-قال القسطلاني(ت:923 هـ) في المواهب اللدنية (8/308): وينبغي للزائر له (ص) أن يكثر من الدعاء والتضرع والاستغاثة ‏والتشفع والتوسل به (ص)، فجدير بمن استشفع به أن يشفعه اللّه فيه. قال: وإن الاستغاثة هي طلب الغوث‏ فالمستغيث يطلب من المستغاث به إغاثته أن يحصل له الغوث، فلا فرق بين أن يعبر بلفظ الاستغاثة، أو التوسل، أو التشفع، أو التوجه أو التجوه لأنهما من الجاه والوجاهة، ومعناهما علو القدر والمنزلة وقد يتوسل بصاحب الجاه إلى من هو أعلى منه. قال: ثم إن كلا من الاستغاثة، والتوسل والتشفع، والتوجه ‏بالنبي (ص) كما ذكره في تحقيق مصباح الظلام واقع في كل حال: النصرة قبل خلقه وبعد خلقه، في مدة حياته في الدنيا وبعد موته في البرزخ، وبعد البعث في عرصات القيامة.
                                                          ثم فصل ما وقع من التوسل والاستشفاع به (ص) في الحالات المذكورة.



                                                          23-الشيخ ابن حجر الهيتمي الشافعي(ت:973 هـ)، قال في خاتمة كتابه "تحفة الزوار إلى قبر المختار" داعياً: "ختم الله لنا ولمن رأى في هذا الكتاب بالسعادة والخير ورفعنا وإياهم في الجنة إلى المقام الأسنى (((بجاه سيد الأولين والآخرين)))".
                                                          وفي حاشيته على الإيضاح وكتابه الجوهر المنظم في زيارة القبر النبوي .


                                                          24-وقال الخطيب الشربيني(ت:977 هـ)في مغني المحتاج : 1 | 184 :
                                                          خاتمة : سئل الشيخ عز الدين هل يكره أن يسأل الله بعظيم من خلقه كالنبي والملك والولي ؟ فأجاب بأنه جاء عن النبي ( ص ) أنه علم بعض الناس : اللهم إني أقسم عليك بنبيك محمد نبي الرحمة..الخ. فإن صح فينبغي أن يكون مقصوراً عليه عليه الصلاة والسلام ، لأنه سيد ولد آدم ، ولا يقسم على الله بغيره من الأنبياء والملائكة ، لأنهم ليسوا في درجته ، ويكون هذا من خواصه. اهـ. والمشهور أنه لا يكره شيء من ذلك.

                                                          ,ويقول في آخره:
                                                          وهذا آخر ما يسره الله تعالى من مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج فدونك مولفا كأنه سبيكة عسجد أو در منضد محررا لدلائل هذا الفن مظهرا لدقائق استعملنا الفكر فيها إذا الليل جن فإن ظفرت بفائدة فادع بالتجاوز والمغفرة أو بزلة قلم أو لسان فافتح لها باب التجاوز والمعذرة فلا بد من عيب فإن تجدنه فسامح وكن بالستر أعظم مفضل فمن ذا الذي ما ساء قط ومن له ال محاسن قد تمت سوى خير مرسل فأسأل الله الكريم الذي به الضر والنفع ومنه الإعطاء والمنع أن يجعله لوجهه خالصا وأن يتداركني بألطافه إذا الظل أضحى في القيامة خالصا وأن يخفف عني كل تعب ومؤنة وأن يمدني بحسن المعونة وأن يرحم ضعفي كما علمه وأن يحشرني في زمرة من رحمه أنا ووالدي وأولادي وأقاربي ومشايخي وأحبابي وأحباني وجميع المسلمين بمحمد وآله وصحابته أجمعين.


                                                          25-وأضاف الشرواني (ت:1310)في حواشيه : 2 |108 :
                                                          وفي ع ش بعد ذكر كلام الشيخ عز الدين ما نصه : فإن قلت : هذا قد يعارض ما في البهجة وشرحها لشيخ الإسلام ، والأفضل استسقاؤهم بالأتقياء لأن دعاءهم أرجى للإجابة. الخ.
                                                          قلت : لا تعارض لجواز أن ما ذكره العز مفروض فيما لو سأل بذلك على صورة الأزلام ، كما يؤخذ من قوله : اللهم إني أقسم عليك.. الخ.
                                                          وما في البهجة وشرحها محصور بما إذا ورد على صورة الإستشفاع والسؤال ، مثل أسألك ببركة فلان ، أو بحرمته أو نحو ذلك. انتهى.
                                                          ,ويقول أيضا : "بجاه محمد سيد الأنام" حواشي الشرواني (6/381).

                                                          26-المحدث إسماعيل بن محمد العجلوني الجراحي الشافعي (ت:1162 هـ) ، قال في كتابه "كشف الخفاء ومزيل الإلباس" (ج2/419) داعياً: "وَضعَ الله عنا سيئات أعمالنا بإفضاله الجاري، وختمها بالصالحات (((بجاه محمد ))) سيد السادات".
                                                          ومما جاء في كشف الخفاء للعجلوني:
                                                          ومما يناسب إيراده هنا ما نسب لبعضهم
                                                          قرب الرحيل إلى ديار الآخرة فاجعل إلهي خير عمري آخره
                                                          فلئن رحمت فأنت أكرم راحم وبحار جودك يا إلهي زاخرة
                                                          آنس مبيتي في القبور ووحدتي وارحم عظامي حين تبقى ناخرة
                                                          فأنا المسيكين الذي أيامه ولت بأوزار غدت متواترة
                                                          يا رب فارحمني بجاه المصطفى كنز الوجود وذي الهبات الباهرة
                                                          وبخير خلقك لم أزل متوسلا ذي المعجزات وذي الهبات الفاخرة



                                                          27-العزامي الشافعي القضاعي: في فرقان القرآن المطبوع مع الأسماء والصفات للبيهقي في (140)صحيفة.

                                                          28-السيد البكري الدمياطي (ت:1310 هـ): "بجاه سيدنا محمد" إعانة الطالبين (4/344).
                                                          -جاء في إعانة الطالبين في ذاكرة القصد من الصلاة على النبي :
                                                          ) بل يقصد أنه مفتقر له عليه الصلاة والسلام وأنه يتوسل به إلى ربه في نيل مطلوبه لأنه الواسطة العظمى في إيصال النعم إلينا ) 1/171


                                                          29-البجيرمي:"مع أنه أعظم وسيلة حيا وميتا" حاشية البجيرمي.

                                                          30-وقال العز بن عبد السلام: (ينبغي كون هذا مقصورا على النبي (ص) لأنه سيد ولد آدم، وأن لا يقسم على الله بغيره من الأنبياء والملائكة والأولياء لأنهم ليسوا في درجته، وأن يكون مما خص به تنبيها على علو رتبته).

                                                          31-عبد الرءوف المناوي في كثير من المواضع.



                                                          **


                                                          المذهب الحنبلي:

                                                          1- قال برهان الدين بن مفلح(ت:803 هـ) في المبدع ( 2 / 204) : ـ " قال أحمد في منسكه الذي كتبه للمروذي : إنه يتوسل بالنبي ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ في دعائه , وجزم بـه في المستوعب وغـيره " .
                                                          وقريب منه ما في الإقناع للعلامة الحجاوي ( 1 / 208 ) والفروع لشمس الدين ابن مفلح(ت:763 هـ) ( 2 / 159 ) .


                                                          2-الإنصاف للمرداوي (ت:885 هـ) (ج2/456)في كتاب صلاة الاستسقاء: "ومنها (أي من الفوائد) يجوز التوسل بالرجل الصالح على الصحيح من المذهب، وقيل: يُستحب، قال الإمام أحمد للمروذي: (((يَتَوسل بالنبي صلى اللّه عليه وسلم))) في دعائه، وجزم به في المستوعب وغيره".


                                                          3-قال الإمام علي بن عقيل الذي هو أحد أركان الحنابلة المتوفى 503 هـ في كتابه التذكرة وهو مخطوط في ظاهرية دمشق :
                                                          ويستحب له قدوم مدينة الرسول صلوات الله وسلامه عليه فيأتي مسجده فيقول عند دخوله : بسم الله اللهم صل على محمد وآل محمد وافتح لي أبواب رحمتك .. اللهم أني أتوجه إليك بنبيك بنبي الرحمـة يا رسول الله إني أتوجه بك إلى ربي ليغفر لي ذنوبي ، اللهم إني أسألك بحقه أن تغفر لي ذنوبي .



                                                          4-الحافظ ابن الجوزي المتوفى (597 هـ)، في كتاب الوفا في فضائل المصطفى، جعل فيه بابين في المقام: باب‏ التوسل
                                                          بالنبي، وباب الاستشفاء بقبره.
                                                          ويقول ابن الجوزي:"بحق النبي" زاد المسير (4/253).


                                                          5-وقال أبو عبد الله محمد بن الحسين السامري الحنبلي (ت:616 هـ) في المستوعب " باب زيارة قبر النبي (ص) " وذكر آداب الزيارة، وقال: ثم يأتي حائط القبر فيقف ناحيته ويجعل القبر تلقاء وجهه، والقبلة خلف ظهره، والمنبر عن يساره، وذكر كيفية السلام والدعاء.
                                                          منه: اللهم إنك قلت في كتابك لنبيك مستغفرا، فأسألك أن توجب لي المغفرة كم أوجبتها لمن أتاه في حياته، اللهم إني أتوجه إليك بنبيك (ص) وذكر دعاءا طويلا.

                                                          , ذكر من آداب الزيارة "يا محمد إني أتوجه بك إلى ربي" شفاء الأسقام.

                                                          6-قال ابن قدامه (ت:620 هـ)في المغني بعد أن نقل قصة العتبى مع الأعرابي : (ويستحب لمن دخل المسجد أن يقدم رجله اليمنى . . إلى أن قال : ثم تأتي القبر فتقول . . وقد أتيتك مستغفرا من ذنبي مستشفعاً بك إلى ربي . . ) ومثله في الشرح الكبير.



                                                          7-وهناك بديعية للشيخ عز الدين الموصلي علي بن الحسين بن علي الحنبلي نزيل دمشق المتوفى سنة 789 هـ ثم شرحها وسماه التوصل بالبديع إلى التوسل بالشفيع.


                                                          8-في كتاب كشاف القناع لمنصور بن يونس البيهوتي الحنبلي المتوفى سنه 1051هـ الجزء الثاني :
                                                          وقال السامري وصاحب التلخيص : لا بأس بالتوسل للاستقاء بالشيوخ والعلماء المتقين . وقال في المذهب : يجوز أن يستشفع إلى الله برجل صالح وقيل للمروذي : إنه يتوسل بالنبي في دعائه وجزم به في المستوعب وغيره ، ثم قال : قال إبراهيم الحربي : الدعاء عند قبر معروف الكرخي الترياق المجرب .


                                                          9-ابن عماد الحنبلي (1089 هـ): في ترجمة السيد أحمد البخاري "وقبره يزار ويتبرك به" شذرات الذهب (10/152) وجمل كثيرة غيرها.



                                                          10-عبد القادر الجيلاني :"يا رسول الله إني أتوجه بك إلى ربي ليغفر لي" مروية في شواهد الحق للنبهاني ص98.


                                                          **


                                                          المفسرون:
                                                          ------------

                                                          1-الثعالبي:"بجاه عين الرحمة" (4/458).

                                                          2-القرطبي:"بحق محمد وآله" (8/240).

                                                          3-الألوسي "بحرمة سيد الثقلين" روح المعاني (1/82).
                                                          ويقول تحت قول الله تعالى (وابتغوا إليه الوسيلة) أن التوسل بالنبي جائز بل مندوب. وأيضا فقال ويحسن التوسل والاستغاثة بالنبي إلى ربه ولم ينكر ذلك أحد من السلف والخلف .

                                                          4-الرازي: قال الرازي في تفسيره : " إن الأرواح البشرية الخالية من العلائق الجسمانية المشتاقة إلى الإتصال بالعالم العلوي بعد خروجها من ظلمة الأجساد تذهب إلى عالم الملائكة ومنازل القدس, ويظهر منها آثار في أحوال هذا العالم ، فهي المدبرات أمرا أليس الإنسان قد يرى أستاذه في المنام ويسأله عن مسألة فيرشده إليها .
                                                          وقال الرازي في " المطالب العالية " وهو من أمتع كتبه في أصول الدين : في الفصل العاشر من المقالة الثالثة من الكتاب السابع منه : إن الإنسان قد يرى أباه وأمه في المنام ويسألهما عن أشياء وهما يذكران أجوبة صحيحة ، وربما أرشداه إلى دفين في موضع لا يعلمه أحد ، ثم قال أنا كنت صبياً في أول التعلم ، وكنت أقرأ " حوادث لا أول لها " فرأيت في المنام أبي فقال لي : أجود الدلائل أن يقال الحركة إنتقال من حالة إلى حالة فهي تقتضي بحسب ماهيتها مسبوقيتها بالغير ، والأزل ينافي مسبوقاً بالغير ، فوجب أن يكون الجمع بينهما محالاً ثم قال المنصف والظاهر أن هذا الوجه أحسن من كل ما قيل في هذه المسألة.
                                                          وأيضاً سمعت أن الفردوسي الشاعر لمّاصنف كتابة المسمى " بشاهنامه " على اسم السلطان محمود بن سبكتكين ولم يقض حقه كما يجب ، وما راعاه كما يليق بذلك الكتاب ، ضاق قلب الفردوسي ، فرأي في المنام " رستم " فقال له : قد مدحتني في هذا الكتاب ، كثيراً وأنا في زمرة الأموات فلا أقدر على قضاء حقك ، ولكن إذهب إلى الموضع الفلاني واحفره فإنك تجد فيه دفيناً فخذه. فكان الفردوسي يقول : أن رستم بعد موته أكثر كرماً من محمود حال حياته .
                                                          وقال أيضاً في الفصل الثامن عشر من تلك المقالة – والفصل الثامن عشر في بيان كيفية الإنتفاع بزيارة الموتى والقبور - : " ثم قال سألني بعض أكابر الملوك عن المسألة ، وهو الملك محمد بن سالم بن الحسين الغوري – وكان رجلاً حسن السيرة مرضي الطريقة ، شديد الميل إلى العلماء ، قوي الرغبة في مجالسة أهل الدين والعقل – فكتبت فيها رسالة وأنا أذكر هنا ملخص ذلك فأقول للكلام فيه مقدمات . المقدمة الأولى : أنّا قد دللنا على أن النفوس البشرية باقية بعد موت الأبدان ، وتلك النفوس التي فارقت أبدانها أقوى من هذه النفوس المتعلقة بالأبدان من بعض الوجوه . أما أن النفوس المفارقة أقوى من هذه النفوس من بعض الوجوه ، فهو أن تلك النفوس لما فارقت أبدانها فقد زال الغطاء ، وانكشف لها عالم الغيب ، وأسرار منازل الأخرة ، وصارت العلوم التي كانت برهانية عند التعلق بالأبدان ضرورية بعد مفارقة الأبدان ، لأن النفوس في الأبدان كانت في عناء وغطاء ، ولمّا زال البدن أشرفت تلك النفوس وتجلت وتلألأت ، فحصل للنفوس المفارقة عن الأبدان بهذا الطريق نوع من الكمال . وأما أن النفوس المتعلقة بالأبدان أقوى من تلك النفوس المفارقة من وجه أخر فلأن آلات الكسب والطلب باقية لهذه النفوس بواسطة الأفكار المتلاحقة ، والأنظار المتتالية تستفيد كل يوم علماً جديداً ، وهذه الحالة غير حاصلة للنفوس المفارقة .
                                                          والمقدمة الثانية أن تعلق النفوس بأبدانها تعلق يشبه العشق الشديد ، والحب التام ، ، ولهذا السبب كان كل شيء تطلب تحصيله في الدنيا فإنما تطلبه لتتوصل به إلى إيصال الخير والراحة إلى هذا البدن . فإذا مات الإنسان وفارقت النفس هذا البدن ، فذلك الميل يبقى ، وذلك العشق لا يزول وتبقى تلك النفوس عظيمة الميل إلى ذلك البدن,عظيمة الإنجذاب ، على هذا المذهب الذي نصرناه من أن النفوس الناطقة مدركة للجزئيات ، وأنها تبقى موصوفة بهذا الإدراك بعد موتها ، إذا عرفت هذه المقدمات فنقول : إن الإنسان إذا ذهب إلى قبر إنسان قوي النفس ، كامل الجوهر شديد التأثير ، ووقف هناك ساعة ، وتأثرت نفسه من تلك التربة – وقد عرفت أن لنفس ذلك الميت تعلقاً بتلك التربة أيضاً- فحينئذ يحصل لهذا الزائر الحي ، ولنفس ذلك الميت ملاقاة بسبب إجتماعهما على تلك التربة ، فصارت هاتان النفسان شبيهتين بمرآتين صقيلتين وضعتا بحيث ينعكس الشعاع من كل واحدة منهما إلى أخرى .
                                                          فكل ما حصل في نفس هذا الزائر الحي من المعارف البرهانية ،والعلوم الكسبية ، والأخلاق الفاضلة من الخضوع له ، والرضا بقضاء الله ينعكس منه نور إلى روح ذلك الميت ، وكل ما حصل ذلك الإنسان الميت من العلوم المشرقة الكاملة فإنه ينعكس منه نور إلى روح هذا الزائر الحي. وبهذا الطريق تكون تلك الزيارة سبباً لحصول المنفعة الكبرى ، والبهجة العظمى لروح الزائر ، ولروح المزور ، وهذا هو السبب الأصلى في شرع الزيارة ، ولا يبعد أن تحصل فيها أسرار أخرى أدق وأغمض مما ذكرنا . وتمام العلم بحقائق الأشياء ليس إلا عند الله اهـ .


                                                          **


                                                          اللغويون:
                                                          -----------

                                                          1-ابن منظور في لسان العرب (11/78):" ?ِنا نرغب إِلى الله ونتضرع إِليه في نصرة ملته وإِعْزاز أُمَّته وإِظهار شريعته، وأَن يُبْقِي لهم هِبَة تأْويل هذا المنام، وأَن يعيد عليهم بقوّته ما عدا عليه الكفَّار للإِسلام بمحمد وآله -عليهم الصلاة والسلام-".


                                                          2-الهوريني "بجاه النبي" اصطلاحات القاموس على كتاب ترتيب القاموس المحيط.

                                                          3-الأصفهاني "نسألك بحق الله وبحق رسوله" الأغاني (10/375).

                                                          4-الأبشيهي:"سألتك بحق محمد" المستطرف (2/508) وله قصيدة طويلة(1/491-492) فيها التوسل الكثير.

                                                          5-ابن حجة الحموي :"بمحمد وآله" خزانة الأدب (1/277).

                                                          6-القلقشندي :"بمحمد وآله" صبح الأعشى (11/302).

                                                          7-النابغة الجعدي روى عنه ابن عبد البر شعرا فيه توسل.

                                                          8-المقري التلمساني :"بجاه نبينا" نفح الطيب (1/32).

                                                          9-البوصيري شرف الدين في البردة.

                                                          10-الصرصري له أبيات مذكورة في كتاب شواهد الحق للنبهاني ص 360.


                                                          **

                                                          المؤرخون:
                                                          --------------

                                                          1-ابن خلكان:"بمحمد النبي وصحبه وذويه" وفيات الأعيان (6/132).

                                                          2-ابن الأثير :"بمحمد وآله" الكامل (1/433).

                                                          3-طاشكبري زاده "بحرمة نبيك" الشقائق النعمانية (1/233).

                                                          4-ياقوت الحموي :"وبحق محمد وآله" معجم البلدان (5/87).

                                                          5-ابن تغربردي :"بمحمد وآله" النجوم الزاهرة (11/103)

                                                          6-العيدروسي :"إني أتوسل بالمصطفى" النور السافر (1/15).

                                                          7-ابن العديم "ببركة سيد المرسلين وأهل بيته" بغية الطلب في تاريخ حلب (7/3242).

                                                          8-البصروي"بمحمد وصحبه" تاريخ البصروي (1/157).

                                                          9-ابن جبير "بحرمة الكريم وبلد الكريم" رحلة ابن جبير (1/98).

                                                          10-ناصر خسرو :"بحق محمد وآله الطاهرين" سفر نامه (1/60).

                                                          11-نظام الملك الطوسي :"بحق محمد وآله" سيات نامه (1/44).

                                                          12-البريهي:"بمحمد وآله آمين" طبقات صلحاء اليمن (1/248).

                                                          13-الجبرتي:"ويتوسل إليه في ذلك بمحمد " عجائب الآثار (1/344).

                                                          14-الواقدي:"فادع الله وأتوسل إليه بمحمد" فتوح الشام (2/91).

                                                          15-أبو العباس الناصري:"بجاه جده الرسول" الإستقصا لأخبار دول المغرب الأقصى (3/29).

                                                          16-عبد الرحمن بن خلدون في شعره :"فبفضل جاهك".

                                                          17-الصالحي الشامي جمع أبواب التوسل بالنبي في كتابه سبل الهدى والرشاد في سير خير العباد.

                                                          18-حاجي خليفة :"بحرمة أمين وحيه" كشف الظنون (2/2056).

                                                          19-المرادي:"فنتوجه اللهم إليك به إذ هو الوسيلة العظمى" سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر (1/2).



                                                          **

                                                          متفرقات:
                                                          -------------

                                                          1-العالم العلامة الفيومي، قال في خاتمة كتابه "المصباح المنير" داعياً: "ونسأل الله حسن العاقبة في الدنيا والآخرة وأن ينفع به طالبه والناظر فيه وأن يعاملنا بما هو أهله (((بمحمد وآله))) الأطهار وأصحابه الأبرار".


                                                          2-وللعلامة محمد بن علي الشوكاني كلمة في جواز التوسل بالأنبياء وغيرهم من الصالحين رد فيها على من منعه وفند إيراداته ، فقال في كتابه ( الدر النضيد في إخلاص كلمة التوحيد ) ما نصه : أما التوسل الى الله بأحد من خلقه في مطلب يطلبه العبد من ربه ، فقد قال الشيخ عز الدين بن عبد السلام إنه لا يجوز التوسل الى الله تعالى إلا بالنبي إن صح الحديث فيه. ولعله يشير الى الحديث الذي أخرجه النسائي في سننه ، والترمذي وصححه ، وابن ماجة ، وغيرهم ، أن أعمى أتى النبي... وعندي أنه لا وجه لتخصيص جواز التوسل بالنبي كما زعمه الشيخ عز الدين بن عبد السلام لأمرين : الإول ، ما عرفناك به من إجماع الصحابة رضي الله تعالى عنهم. والثاني ، أن التوسل الى الله بأهل الفضل والعلم هو في التحقيق توسل بأعمالهم الصالحة ومزاياهم الفاضلة ، إذ لا يكون فاضلاً إلا بأعماله ، فإذا قال القائل : اللهم إني أتوسل اليك بالعالم الفلاني فهو باعتبار ما قام به (412) من العلم. وقد ثبت في الصحيحين وغيرهما أن النبي حكى عن الثلاثة الذين انطبقت عليهم الصخرة أن كل واحد منهم توسل... فلو كان التوسل بالأعمال الفاضلة غير جائز ، أو كان شركاً كما زعمه المتشددون في هذا الباب كابن عبد السلام ومن قال بقوله من أتباعه ، لم تحصل الاجابة لهم ولا سكت النبي عن إنكار ما فعلوه بعد حكايته عنهم ! وبهذا تعلم أن ما يورده المانعون من التوسل بالأنبياء والصلحاء من نحو قوله تعالى ( ما نعبدهم إلا ليقربونا الى الله زلفى ) ونحو قوله تعالى ( فلا تدعوا مع الله أحداً ) ، ونحو قوله تعالى ( له دعوة الحق والذين يدعون من دونه لا يستجيبون لهم بشيء ) ليس بوارد ، بل هو من الاستدلال على محل النزاع بما هو أجنبي عنه... وهكذا الإستدلال على منع التوسل بقوله لما نزل قوله تعالى ( وأنذر عشيرتك الأقربين ) يا فلان ابن فلان لا أملك لك من الله شيئاً ، يا فلانة بنت فلان لا أملك لك من الله شيئاً ، فإن هذا ليس فيها إلا التصريح بأنه لا يستطيع نفع من أراد الله ضره ولا ضر من أراد الله تعالى نفعه ، وأنه لا يملك لأحد من قرابته فضلاً عن غيرهم شيئاً من الله. وهذا معلوم لكل مسلم ، وليس فيه أنه لا يتوسل به الى الله ، فإن ذلك هو طلب الأمر ممن له الأمر والنهي ، وإنما أراد الطالب أن يقدم بين يدي طلبه ما يكون سبباً للاجابة ممن هو المنفرد بالعطاء والمنع وهو مالك يوم الدين. انتهى كلام الشوكاني . وقال الآلوسي : أنا لا أرى بأساً في التوسل الى الله تعالى بجاه النبي عند الله تعالى حياً وميتاً ، ويراد بالجاه معنى يرجع الى صفة من صفاته تعالى مثل أن يراد به المحبة التامة المستدعية عدم رده وقبول شفاعته ، فيكون معنى قول القائل : إلَهي أتوسل اليك بجاه نبيك صلى الله تعالى عليه وسلم أن تقضي لي حاجتي ، الَهي اجعل محبتك له وسيلة في قضاء حاجتي. (413) ولا فرق بين هذا وقولك : الَهي أتوسل اليك برحمتك أن تفعل كذا ، إذ معناه أيضاً الَهي اجعل رحمتك وسيلة في فعل كذا. انتهى من جلاء العينين ص 572.


                                                          3-موافقة العقول في التوسل بالرسول للشيخ الإمام نبيه الدين أبي عبد الله محمد بن سعيد المهدي المراكشي المتوفى سنة1090 هـ وهو مختصر في فضائل النبي عليه الصلاة والسلام.


                                                          4-ويقول صديق حسن القنوجي(ت:1307 هـ) في أبجد العلوم: (وأتوسل إلى الله تعالى بخاتم أنبيائه عليه أفضل الصلاة والسلام أن يرزقني وإياهم وجميع المسلمين حسن الختام آمين)
                                                          ويقول أيضا : "بجاه نبيه المصطفى خير البرية، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه كل بكرة وعشية " أبجد العلوم (3/280).

                                                          5-ويقول صاحب (ذيل تذكرة الحفاظ) الحافظ الدمشقي المتوفى 765 هـ في ترجمة سبط ابن العجمي: (فالله تعالى يبقيه ويمتع الإسلام ويديم النفع به الأنام بجاه المصطفى سيدنا محمد عليه أفضل ...)
                                                          وفي ترجمة ابن ناصر الدين يقول: (فالله تعالى يبقيه في خير ونعمة شاملة وأفراح بلا كدر كاملة بمحمد وآله).

                                                          6-ويقول صاحب (خلاصة البدر المنير) عمر بن الملقن الأنصاري المتوفي 804 هـ في أول كتابه: (نفع الله بالجميع "يقصد كتبه" بمحمد وآله وجعلهم مقربين من رضوانه مبعدين من سخطه وحرمانه نافعين لكاتبهم وسامعهم نفعا شاملا في الحال والمآل إنه لما يشاء فعال لا رب سواه ولا مرجو إلا إياه).


                                                          7-ياقوت الحموي (ت:626 هـ): والله يحسن لنا العافية ولا يحرمنا ثواب حسن النية في الإفادة والاستفادة بحق محمد وآله. معجم البلدان (5/87).



                                                          8-تاريخ بغداد (1/120) يقول: أخبرنا القاضي أبو محمد الحسن بن الحسين بن محمد بن رامين الإستراباذي قال أنبأنا أحمد بن جعفر بن حمدان القطيعي قال سمعت الحسن بن إبراهيم أبا علي الخلال(ت:242 هـ) يقول ما همني أمر فقصدت قبر موسى بن جعفر فتوسلت به إلا سهل الله تعالى لي ما أحب.



                                                          9-عبد الحق الإشبيلي في كتابه العاقبة في علم التذكير "ويسكن في جوارهم –أي قبور الصالحين-تبركا وتوسلا" نقلا عن فيض القدير (1/230).


                                                          10-محمد بن موسى التلمساني (ت:683 هـ):له كتاب مصباح الظلام في المستغيثين بخير الأنام ذيل التقييد (1/269).

                                                          11-جمال الدين بن حسين الحصني له كتاب مصباح الظلام في المستغيثين بخير الأنام ألفه(سنة 962 هـ) كشف الظنون(2/1706).


                                                          12-أبو العباس أحمد الزبيدي (ت:893 هـ):"بجاه سيدنا محمد وآله" التجريد الصريح لأحاديث الجامع الصحيح ت 9.

                                                          13-يقول ابن ماكولا (ت:475 هـ) في الإكمال (1/367) في ترجمة أبي علي بن بيان الزاهد :"قبره يتبرك به قد زرته".

                                                          14-ويقول ابن نقطة (ت:629 هـ) في التقييد (1/370) في ترجمة أبي محمد المقدسي:"قبره بالقرافة يتبرك به".


                                                          15-أبو زرعة العراقي كان يأتي قبر النبي ويقول :"أنا جائع" المنتظم (9/74-75).

                                                          16-ابن أبي الدنيا (ت:281 هـ) يقول:"بحق النبي" قرى الضيف (5/225).

                                                          17-قال المناوي في فيض القدير (4/489):فائدة في تاريخ نيسابور للحاكم أن عليا الرضى بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين لما دخل نيسابور كان في قبة مستورة على بغلة شهباء وقد شق بها السوق فعرض له الإمامان الحافظان أبو زرعة الرازي وابن أسلم الطوسي ومعهما من أهل العلم والحديث من لا يحصى فقالا أيها السيد الجليل ابن السادة الأئمة بحق آبائك الأطهرين وأسلافك الأكرمين إلا ما أريتنا وجهك الميمون ورويت لنا حديثا عن آبائك عن جدك نذكرك به...

                                                          وفي كشف الخفا للعلجوني (1/22) :
                                                          وفي مسند الفردوس لما دخل علي بن موسى الرضا نيسابور على بغلة شهباء فخرج علماء البلد في طلبه منهم يحيى بن يحيى واسحق بن راهوية وأحمد بن حرب ومحمد بن رافع فتعلقوا بلجام دابته فقال له اسحاق بحق آبائك حدثنا فقال حدثنا العبد الصالح أبي موسى بن جعفر الى آخر سنده عن أهل البيت



                                                          18-أبو عبد الله القضاعي المعروف بابن الأبار (ت:658 هـ): "توسلوا به إلى الله" التكملة لكتاب الصلة (2/281).

                                                          ابن الأبار (يا شافع البرية أن تشفع فيها لبارئ النسم) الحلة السيراء (2/284).

                                                          19-الكلاباذي (ت:380 هـ): "وبنبيه أتوسل" التعرف لمذهب أهل التصوف (1/21).

                                                          20-المحاملي (ت:330 هـ) تاريخ بغداد(1/123):
                                                          يقول الخطيب البغدادي:حدثنا أبو عبد الله محمد بن علي بن عبد الله الصوري قال سمعت أبا الحسين محمد بن أحمد بن جميع يقول سمعت أبا عبد الله بن المحاملي يقول اعرف قبر معروف الكرخي منذ سبعين سنة ما قصده مهموم إلا فرج الله همه.

                                                          21-ابن الخطيب :"ومن توسل إليه بمحمد نجاه ونفعه" وسيلة الإسلام (1/31).

                                                          22-ابن عجيبة الحسني "بجاه نبينا المصطفى" إيقاظ الهمم شرح الحكم ? 4.

                                                          23-ابن عطاء الله السكندري (ت:709 هـ): "بجاه محمد" لطائف المنن 11,12.

                                                          24-ابن غلان "بجاه نبيك سيد المرسلين" شرح الأذكار (2/29).

                                                          25-الجاوي "بجاه النبي المختار" نهاية الزين (1/77).

                                                          26-الخرشي أجاز التوسل في كتابه الشرح الكبير على متن خليل ص3.

                                                          27-الشهاب الخفاجي :باب الزيارة وفضل النبي في كتابه نسيم الرياض شرح شفا القاضي عياض.

                                                          28-الغزي:"بجاه سيد المرسلين" فتح القريب المجيب في شرح ألفاظ التقريب ص71.

                                                          29-ويقول أحد ناسخي (سير أعلام النبلاء) وهو تلميذ الذهبي كما يبدو من الكلام:
                                                          (كتبت هذه النسخة المباركة من نسخة بخط المصنف الشيخ الإمام الأوحد الحجة إمام المحدثين مؤرخ الإسلام شمس الدين أبي عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي فسح الله في مدته ونفع المسلمين ببركته بمحمد وآله وعترته).

                                                          30-ويقول ناسخ كتاب (الحدود الأنيقة) لشيخ الإسلام زكريا الأنصاري المتوفي 926 هـ في مقدمة الكتاب:
                                                          (قال سيدنا ومولانا شيخ الإسلام ملك العلماء الأعلام سلطان الفقهاء والأصوليين زين الملة والدين أبو يحيى زكريا الأنصاري تغمده الله برحمته ورضوانه وأسكنه فسيح جنانه بمحمد وآله وعترته وأصحابه آمين).

                                                          31-ويقول ناسخ كتاب (المبسوط) للشيباني برواية أبي سليمان الجوزجاني:
                                                          تم المجلد الأول من كتاب الأصل للعلامة الجوزجاني تغمده الله برحمته وأدخله بحبوح جنته بمحمد وآله وصحبه وسلم.

                                                          32-ويقول ناسخ كتاب (اللمع في أصول الفقه) لأبي إسحاق الشيرازي المتوفى سنة 476 هـ:
                                                          (وكتبه لنفسه العبد الفقير إلى/ رحمة الله أبو بكر بن نصر الله بن سلامة بن محمد -نفعه الله به- ولمحمد وآله الطيبين الطاهرين. آمين رب العالمين. قوبل وصحح على الأصل المنسوخ منه في مجالس آخرها يوم الإثنين، ثامن عشر ربيع الآخر سنة أربعة وسبعين وخمسمائة، بمدرسة منبج، عمرها الله بمحمد وآله الطيبين الطاهرين).

                                                          33- وقال العلامة السيد الشريف الجرجاني في أوائل حاشية على (المطالع ) عند بيان الشارح وجه الصلاة على النبي وآله عليه وعليهم الصلاة والسلام في أوائل الكتب ، ووجه الحاجة إلى التوسل بهم في الاستفاضة : " فإن قيل هذا التوسل إنما يتصور إذا كانوا متعلقين بالأبدان ، وأما إذا تجردوا عنها فلا ، إذ لا وجهة مقتضية للمناسبة . قلنا يكفيه أنهم كانوا متعلقين بها متوجهين إلى تكميل النفوس الناقصة بهمة عالية ، فإن أثر ذلك باق فيهم، وكذلك كانت زيارة مراقدهم معدة لفيضان أنوار كثيرة منهم على الزائرين كما يشاهده ، أصحاب البصائر " ا هـ .





                                                          نقولات من سير أعلام النبلاء للإمام الذهبي:
                                                          -------------------------------------------

                                                          1-محمد بن المنكدر في سير أعلام النبلاء (5/359):
                                                          قال مصعب بن عبد الله حدثني إسماعيل بن يعقوب التيمي قال كان ابن المنكدر يجلس مع أصحابه فكان يصيبه صمات فكان يقوم كما هو حتى يضع خده على قبر النبي ثم يرجع فعوتب في ذلك فقال إنه يصيبني خطر فإذا وجدت ذلك استعنت بقبر النبي .


                                                          2-وذكر أيضا في ترجمة ابن عبيد الله (21/251-253): قال أبو الربيع بن سالم الحافظ: كان وقت وفاة أبي محمد بن عبيد الله قحط مضر، فلما وضع على شفير القبر توسلوا به إلى الله في إغاثتهم فسقوا في تلك الليلة مطرا وابلا، وما اختلف الناس إلى قبره مدة الأسبوع إلا في الوحل والطين. انتهى

                                                          3-الطبراني (ت:360) وابن المقرئ(ت:381) كما في سير أعلام النبلاء (16/400): وروى عن أبي بكر بن أبي علي قال كان ابن المقرئ يقول كنت أنا والطبراني وأبو الشيخ بالمدينة فضاق بنا الوقت فواصلنا ذلك اليوم فلما كان وقت العشاء حضرت القبر وقلت يا رسول الله الجوع فقال لي الطبراني اجلس فإما أن يكون الرزق أو الموت فقمت أنا وأبو الشيخ فحضر الباب علوي ففتحنا له فإذا معه غلامان بقفتين فيهما شيء كثير وقال شكوتموني إلى النبي رأيته في النوم فأمرني بحمل شيء إليكم.


                                                          4-يقول الذهبي في السير (18/101) في ترجمة الذهلي:"وكان ورعا تقيا محتشما يتبرك بقبره".



                                                          الأزهري الأصلي


                                                          هذا معظم ما توافر لدي.
                                                          فإن أصبت فمن الله تعالى وإن أخطأت فمن نفسي ومن الشيطان الرجيم.

                                                          وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

                                                          ================================================== ================================================== ====================================
                                                          للاطلاع على المقال و التعقبات و رده : انظر هذا الرابط

                                                          http://www.tafsir.org/vb/newreply.ph...wreply&p=16219
                                                          اجعل لسانك رطباً دائماً بذكر الله تعالى ؛
                                                          قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم : « كلمتان خفيفتان على اللسان ، ثقيلتان فى الميزان ، حبيبتان إلى الرحمن : سبحان الله وبحمده ، سبحان الله العظيم » .

                                                          تعليق


                                                          • #29
                                                            عفوا ، صواب اسم الرابط المذكور أعلاه :

                                                            http://www.al-multaqa.net/archive/sh...ad.php?t=47440[U]
                                                            اجعل لسانك رطباً دائماً بذكر الله تعالى ؛
                                                            قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم : « كلمتان خفيفتان على اللسان ، ثقيلتان فى الميزان ، حبيبتان إلى الرحمن : سبحان الله وبحمده ، سبحان الله العظيم » .

                                                            تعليق


                                                            • #30
                                                              المشاركة الأصلية بواسطة حارث الهمام
                                                              ...
                                                              وبعد تلك المقدمة فلعل استدلال بعض أهل العلم بالحديث المذكور على جواز التوسل بالنبي الأكرم ، أمر يسلم بوقوعه الجميع، فهو واقع لايمكن إنكاره، بل هو أمر شائع بين المتأخرين كما أشار شيخ الإسلام ابن تيمية.

                                                              ...
                                                              ...
                                                              ...

                                                              والحاصل -شيخنا الفاضل- إذا كان بعض الباحثين يزعم أن القول بجواز التوسل قول جماهير أهل العلم -وربما كان سبب ذلك نقول لم تتح له آلة نقدها- والإمام ابن تيمية ينقل كراهته والمنع منه عنهم وعن الصحابة والتابعين. فيلزم حينها التحري في المسألة من جهتين:

                                                              الأولى: ما وقع من خلاف في مشروعية الفعل، فطالما أن أهل العلم اختلفوا فالواجب باتفاق المسلمين وإجماع أئمة الدين هو رد الخلاف للكتاب والسنة وبيان الحكم منهما إما بالنص أو الاستنباط، ...


                                                              ...
                                                              ...
                                                              ...

                                                              أيها الشيخ الحبيب كانت تلك هي المسألة الأولى التي ينبغي تحريرها، وأما المسألة الثانية وهي فرعية هل حقاً الأمر على ما ذكر الباحث في الموسوعة الكويتية -القيمة النافعة بحق- من أن القول بجواز التوسل هو قول جماهير أهل العلم؟ وهل حقاً صح ما نقل عن بعض السلف والأئمة فيها أم الصحيح أنها أقوال ليس لها خطام أو زمام؟
                                                              لعل هذه مسألة أخرى توافق -أحسن الله إليك- على أهمية تحري الحق فيها طالما أن بعض أهل العلم -الإمام ابن تيمية مثلاً- ينقل فيها رأياً آخراً على ما نقل هنا.

                                                              وإذا كان الأمر كذلك فلنعد هنا للمسألة الأولى، طالما أن الخلاف في المسألة حاصل وبصرف النظر الآن عن تحقيق قول جمهور الأئمة والتابعين والصحابة رضوان الله عليهم جميعاً في المسألة.
                                                              فمع من من المختلفين -تُرى- الصواب؟


                                                              وأقترح أن يكون سبيل تحرير ذلك هو ما بُدء نقاشه -بعد أن فرغ من الاستدلال بالآية التي شرع الموضوع لأجلها- من نص حديث الإمام الترمذي وابن ما جة وغيرهما والذي يستدل به بعض أهل العلم على جواز التوسل بذات النبي صلى الله عليهم وسلم، ويخالفهم آخرون في صحة ذلك الاستدلال.

                                                              فإن تقرر أن ذلك النص المحال عليه عند الترمذي ليست فيه دلالة فلا بأس أن نناقش ما ورد من زيادات تتعلق به عند الطبراني أو غيره ربما كانت ثابتة أو فيها دلالة عند بعض أهل العلم.
                                                              فإن فرغنا من هذه فأقترح أن ننتقل إلى الأدلة الأخرى التي ترون قوة دلالتها على جواز التوسل بذات نبينا .
                                                              وبعدها يحسن تحرير قول الأئمة في المسألة.

                                                              فهل ترون هذا كلاماً منصفاً أحسن الله إليكم أم لا؟
                                                              إن كان الكلام مقبولاً فأرى أن تبدأوا بالتعليق على ما ذكر في الرد (22) وفيه الإحالة على ما يبين عدم وجود دلالة صحيحة في الحديث المذكور -والذي بدء النقاش فيه- على صحة العبادة المذكورة.

                                                              وإن كنتم ترون أن هذا الكلام ليس منصفاً أو عليه ملاحظات فأرحب بها وتسرني الإستفادة منكم ومن تعليقاتكم وملاحظاتكم وتعقيباتكم.

                                                              هذا والله أسأل أن يجعل الحق مبتغاي ومبتغاك، وأن يوفقني للصواب وإياك، مع رجائي بأن تسأل الله لي الهداية والسداد.

                                                              فقلتم ما نصه:
                                                              "الأخ الفاضل حارث همام حفظكم الله و رعاكم
                                                              أكرمك الله ، و أحسن إليك و إلينا
                                                              قلتم :
                                                              ( فهل ترون هذا كلاماً منصفاً أحسن الله إليكم أم لا؟ )

                                                              - و أقول لكم : أنصفت و أحسنت ،
                                                              و هكذا خلق أهل العلم و طالبيه
                                                              و إلى عودة قريبة إن شاء الله تعالى ،
                                                              فقد سررت بردكم الطيب ، فآثرت سرعة مقابلته بمثله ، و لكم السبق بحسن القول"


                                                              ثم بدا لكم فيما يظهر أمر آخر وهو مناقشة المسألة التي ذكرت لكم أنها فرعية لا بأس ببحثها فأردتم أن تثبتو صواب قول باحث الموسوعة وخطأ قول شيخ الإسلام ابن تيمية في تحقيق قول جمهور أهل العلم.

                                                              وعلى هذا كان ردكم، وفي معرضه ذكرتم أدلة أخرى على جواز التوسل، وهنا أسئلة أرجو أن يتسع لها صدركم:

                                                              = بعد أن وافقتم على مناقشة الاستدلال بالحديث الأول ما بالكم انتقلتم إلى المسألة التي وافقتني على أنها فرعية وأن الحجة في الدليل عند الاختلاف كما نقل الشوكاني وغيره الإجامع عليه؟


                                                              = لا أفهم لماذا تطيل الردود -أحسن الله إليك- بذكر أدلة أخرى وأمور اتفقنا على مناقشتها تباعاً بعد الفراغ مما بدء؟ لا أظن أن دافعكم تشعيب الحواروتشتيته:


                                                              = فهل أفهم من هذا أنكم تقرون -بورك فيكم- بأن الاستدلال بالحديث الذي صححه الإمام الترمذي والحاكم محل نظر فعلاً، ولكن قامت لديكم أدالة أخرى تدل على ما ذهبتم إليه؟


                                                              =إذا كان الجواب بالنفي فأترقب مناقشتكم الموعودة في طريق الاستدلال به على المراد من لفظ مجمل كما بين شيخ الإسلام ثم الجواب عما مضت الإشارة إليه في الردود السابقة والتي تبين أنه لا دلالة فيه على جواز التوسل بذاته من بضعة أوجه.


                                                              =إذا كانت الإجابة بالإيجاب فما هو الدليل الثاني الذي ترغبون في مناقشته بعد أن ظهر عدم وجود دلالة في الدليل الأول؟ أهي زيادة الطبراني؟ أم غيرها؟


                                                              = كيف تستدل بالنقول السابقة عن العلماء الذين ذكرتهم على أن قول جمهور أهل العلم هو القول بجواز التوسل بالنبي ؟


                                                              = هب أنك نقلت عن مائة من أهل العلم -والعلم إذا أطلق فالمراد به علم الشريعة- جواز التوسل بذات النبي ، فهل هذا يدل على أن هذا القول هو قول جمهور أهل العلم؟ وكم تعدل نسبة مائة أو مئتين بل ألف إلى جمهور أهل العلم في القديم والحديث؟ بل كم هي نسبتهم إلى الصحابة والتابعين وحدهم وقد نُقل عنهم تركه كما أشير إليه في نص شيخ الإسلام؟


                                                              = هل هذه النقول تدل على أهذا القول هو قول الأئمة أصحاب المذاهب المتبعون، ومن قبلهم من تابعي التابعين والتابعين والصحابة المرضيين، أم أنها تدل على صحة قول شيخ الإسلام ابن تيمية من أنه قول شاع عند المتأخرين كما سبق وأن نقلت لكم.


                                                              = هل لو نقلت لكم عن مائة من أهل العلم المعاصرين -وليس ذلك بالمتعذر- خلاف هذا القول فهل ستعد قول الجمهور هو المنع من التوسل بذات النبي الأكرم ؟




                                                              كلي أذن صاغية عفواً.. بل كلي عين رآئية : ) ، واسلم لمحبك.

                                                              تعليق


                                                              • #31
                                                                ذكر الأخ همام مسألة التخصص, فهل بالإمكان معرفة تخصص الدكتور/ أبو بكر خليل؟
                                                                أستاذ الدراسات القرآنية المشارك في جامعة الباحة
                                                                [email protected]
                                                                https://twitter.com/nifez?lang=ar

                                                                تعليق


                                                                • #32
                                                                  تفنيد !

                                                                  الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد ..

                                                                  من أحسن من ألف في هذه المسائل العلامة المحدث السنسهوري في ( صيانة الإنسان عن وساوس دحلان )
                                                                  وهو كتاب بحق رائع ومفيد جدا! فقد نسف شبه القوم وبين علل الحاديث التي يحتجون بها .

                                                                  وأيضاً : العلامة فوزان السابق الفوزان في رده الشهير على أحد رجالا عصره ومما يحضرني من اسمه ( الرد والإعتبار ... )

                                                                  وقدكم له فضيلة الشيخ صالح الفوزان حفظه الله

                                                                  والله اعلم
                                                                  توقفتُ عن الكتابة في المنتديات
                                                                  ونسأل الله أن يُوفِّقنا لأفضل الأعمال والأقوال


                                                                  تعليق


                                                                  • #33
                                                                    جزاك الله خير أخي ( أبو العالية ) على هذه المشاركة ، وبالنسبة لكتاب الشيخ فوزان السابق _ _ هو ( البيان والإشهار في الرد على الملحد مختار ) .

                                                                    تعليق


                                                                    • #34
                                                                      المشاركة الأصلية بواسطة أبو بيان
                                                                      ذكر الأخ همام مسألة التخصص, فهل بالإمكان معرفة تخصص الدكتور/ أبو بكر خليل؟
                                                                      الأخ الفاضل الدكتورأبو بكر خليل
                                                                      ليس متخصصا في العلوم الشرعية ، وهذا ظاهر من كلامه السابق ، وبيّن من مشاركاته . وفقه الله لكل خير .
                                                                      صفحتي في فيس بوك
                                                                      صفحتي في تويتر
                                                                      صفحتي في جوجل

                                                                      تعليق


                                                                      • #35
                                                                        الأصل أن يسأل الله بأسمائه الحسنى كما قال تعالى ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها ، وكما قال وقال ربكم ادعوني أستجب لكم ، وقال وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان ، والوسيلة الصحيحة المتفق عليها هي العمل الصالح كما قال تعالى اتقوا الله وابتغوا إليه الوسيلة ومن السيلة الصحيحة بالنبي الوسيلة باتباعه أو محبته أو الإيمان به كأن يقول أسألك بإيماني بنبيك أو اتباعي له أو محبتي له ، ويحمل حديث عثمان بن حنيف الذي يعرف بحديث الأعمى بأن النبي هو الذي دعا وقال للأعمى قل وعلمه الصيغة وهذا بحضرته وهذا لا إشكال فيه ، ومن أدعية النبي أسألك بكل اسم هو سميت به نفسك أو علمته أحداً من خلقك أو أنزلته في كتابك أو استأثرت به في علم الغيب عندك ... إلى آخره والدعاء هو العبادة ويخلص لله لأنه هو المتصرف هو العاطي هو المانع هو النافع هو الضار وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً .
                                                                        قال طلق بن حبيب: إذا وقعت الفتنة فأطفئوها بالتقوى ، قالوا وما التقوى ؟ قال : أن تعمل بطاعة الله على نور من الله ترجو ثواب الله , وأن تترك معصية الله على نور من الله تخاف عقاب الله .

                                                                        تعليق


                                                                        • #36
                                                                          "ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما"

                                                                          لا أدري علام كل هذه الضجة والآية في غاية الوضوح،،،

                                                                          ليس في الآية ما يشير إلى التوسل بالرسول من قريب أو بعيد، الآية تتحدث عن قوم ظلموا أنفسهم إما بالكفر وهم اليهود أو النفاق وهم من أظهروا الإيمان بالله وبرسول الله وأضمروا الكفر، فتنصح الآية هؤلاء وهؤلاء بأن يأتوا رسول الله مؤمنين به مبايعين له محتكمين إلى الوحي الذي أنزل إليه مستغفرين لذنوبهم في احتكامهم إلى الطاغوت وصدودهم عن كتاب الله وسنة رسوله ، فتنصحهم أن يأتوا الرسول صلى الله عليه سلم تائبين منيبين وأن يسألوا الله أن يصفح لهم عن ذنبهم، ثم تشير الآية إلى مبادرة الرسول بأن يسأل الله تعالى لهؤلاء القوم غفران الذنوب التي أسلفت وهذا هو عين استغفار الرسول لهم. ولم يرد في الآية طلب هؤلاء القوم من الرسول الاستغفار لهم كما لم يرد سؤالهم الله تعالى الغفران متوسلين بالرسول ،

                                                                          ومن ثم فكل هذا النقاش الدائر حول الآية لا يستقيم وخارج السياق، ومن استشهد بها في حجية التوسل فهو استشهاد باطل أقل ما يقال فيه أن الآية موضوع المدارسة تتحدث عن طائفتين من الناس في عهد الرسول ، الطائفة الأولى الكفار وهم اليهود، والطائفة الثانية المنافقين، ولا ظن أحدا ممن يستدل بهذه الآية على حجية التوسل يجرؤ على تشبيه المسلمين الذين آمنوا بالله ورسوله ونصروه واتبعوا الذي أنزل معه بالكفار أو المنافقين. وقد يقول قائل أن الرسول يستغفر لمن آمن به بعد كفر أو نفاق فما بال من استقام على الإيمان، نقول أن استغفار الرسول عن مبادرة منه هو لا عن طلب من أحد، كما أنه على فرض طلب الاستغفار من رسول الله ، فهذا ليس حكرا عليه وحده صلوات ربي وتسليماته عليه، فقد ورد هذا الاستغفار بعينه وصيغته على لسان نبي الله موسى حيث قال "رب اغفر لي ولأخي وأدخلنا في رحمتك وأنت أرحم الراحمين" (الأعراف:151).

                                                                          كما ورد على لسان نبي الله إبراهيم حيث قال: "ربنا اغفر لي ولوالدي وللمؤمنين يوم يقوم الحساب" (إبراهيم:41)، وأخيرا ورد على لسان نبي الله نوح حيث قال: "ربنا اغفر لي ولوالدي ولمن دخل بيتي مؤمنا وللمؤمنين والمؤمنات ولا تزد الظالمين إلا تبارا" (نوح:28).

                                                                          ولم يكن رسول الله بدعا من الرسل بل هو على هداهم، ولذا أثبت الرحمن مسارعة الرسول صلى الله عليه بسؤال الغفران لمن آمن به وصدقه وناصره واتبع النور الذي أنزل معه، وهذا سؤال منه هو وليس سؤالا به، والفرق بين واضح لكل لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد. وفي قراءتنا للقرآن ومرورنا بهذه الآيات وجريانها على ألسنتنا نطلب نحن بالتبعية الاستغفار لكل من شملته ولنا و لأهلنا، ومن ثم ينصح بأمرين، استخدام هذه الآيات في أدعية الاستغفار، والتعقيب عليها بقولنا آمين.

                                                                          والله الهدي إلى سبيل الرشاد

                                                                          تعليق

                                                                          20,125
                                                                          الاعــضـــاء
                                                                          230,546
                                                                          الـمــواضـيــع
                                                                          42,252
                                                                          الــمــشـــاركـــات
                                                                          يعمل...
                                                                          X