إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • تفسير سورة النساء من مختصري لتفسير الطبري (متجدد)

    سُورَةُ النِّسَاءِ (4) مَدَنِيَّةٌ وَآيَاتُهَا سِتٌّ وَسَبْعُونَ وَمِائَةٌ
    يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا[النساء: 1]
    يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ احْذَرُوا أَيُّهَا النَّاسُ رَبَّكُمْ فِي أَنْ تُخَالِفُوهُ فِيمَا أَمَرَكُمْ، وَفِيمَا نَهَاكُمْ، فَيَحِلَّ بِكُمْ مِنْ عُقُوبَتِهِ مَا لَا قِبَلَ لَكُمْ بِهِ.. ثُمَّ وَصَفَ -تَعَالَى ذِكْرُهُ- نَفْسَهُ بِأَنَّهُ الْمُتَوَحِّدُ بِخَلْقِ جَمِيعِ الْأَنَامِ مِنْ شَخْصٍ وَاحِدٍ، وَعَرَّفَ عِبَادَهُ كَيْفَ كَانَ مُبْتَدَأُ إِنْشَائِهِ ذَلِكَ مِنَ النَّفْسِ الْوَاحِدَةِ، وَمُنَبِّهُهُمْ بِذَلِكَ عَلَى أَنَّ جَمِيعَهُمْ بَنُو رَجُلٍ وَاحِدٍ وَأُمٍّ وَاحِدَةٍ، وَأَنَّ بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ، وَأَنَّ حَقَّ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ وَاجِبٌ وُجُوبَ حَقِّ الْأَخِ عَلَى أَخِيهِ؛ لِاجْتِمَاعِهِمْ فِي النَّسَبِ إِلَى أَبٍ وَاحِدٍ وَأُمٍّ وَاحِدَةٍ، وَأَنَّ الَّذِي يَلْزَمُهُمْ مِنْ رِعَايَةِ بَعْضِهِمْ حَقَّ بَعْضٍ، وَأَنَّ بَعُدَ التَّلَاقِي فِي النَّسَبِ إِلَى الْأَبِّ الْجَامِعِ بَيْنَهُمْ، مِثْلَ الَّذِي يَلْزَمُهُمْ مِنْ ذَلِكَ فِي النَّسَبِ الْأَدْنَى، وَعَاطِفًا بِذَلِكَ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ، لِيَتَنَاصَفُوا، وَلَا يَتَظَالَمُوا، وَلِيَبْذُلَ الْقَوِيُّ مِنْ نَفْسِهِ لِلضَّعِيفِ حَقَّهُ بِالْمَعْرُوفِ، عَلَى مَا أَلْزَمَهُ اللَّهُ لَهُ، فَقَالَ..
    الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ يَعْنِي: مِنْ آدَمَ..
    وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَخَلَقَ مِنَ النَّفْسِ الْوَاحِدَةِ زَوْجَهَا؛ يَعْنِي بِـ «الزَّوْجِ» الثَّانِي لَهَا وَهُوَ فِيمَا قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ: امْرَأَتُهَا حَوَّاءُ..
    وَبَثَّ وَنَشَرَ، كَمَا قَالَ جَلَّ ثناؤُهُ: كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ[القارعة: 4] يُقَالُ مِنْهُ: بَثَّ اللَّهُ الْخَلْقَ وَأَبَثَّهُمْ..
    مِنْهُمَا مِنْ آدَمَ وَحَوَّاءَ ..
    رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً قَدْ رَآهُمْ..
    وَاتَّقُوا اللَّهَ أَيُّهَا النَّاسُ..
    الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ الَّذِي إِذَا سَأَلَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا سَأَلَ بِهِ، فَقَالَ السَّائِلُ لِلْمَسْئُولِ: أَسْأَلُكَ بِاللَّهِ، وَأَنْشِدُكَ بِاللَّهِ، وَأُعَزِّمُ عَلَيْكَ بِاللَّهِ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَكَمَا تُعَظِّمُونَ أَيُّهَا النَّاسُ رَبَّكُمْ بِأَلْسِنَتِكُمْ، حَتَّى تَرَوْا أَنَّ مَنْ أَعْطَاكُمْ عَهْدَهُ فَأَخْفَرَكَمُوهُ، فَقَدْ أَتَى عَظِيمًا، فَكَذَلِكَ فَعَظِّمُوهُ بِطَاعَتِكُمْ إِيَّاهُ فِيمَا أَمَرَكُمْ، وَاجْتِنَابِكُمْ مَا نَهَاكُمْ عَنْهُ، وَاحْذَرُوا عِقَابَهُ مِنْ مُخَالَفَتِكُمْ إِيَّاهُ فِيمَا أَمَرَكُمْ بِهِ أَوْ نَهَاكُمْ عَنْهُ..
    وَالْأَرْحَامَ وَاتَّقُوا الْأَرْحَامَ أَنْ تَقْطَعُوهَا..
    إِنَّ اللَّهَ كَانَ إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَزَلْ..
    عَلَيْكُمْ عَلَى النَّاسِ الَّذِينَ قَالَ لَهُمْ جَلَّ ثناؤُهُ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ»، وَالْمُخَاطَبُ وَالْغَائِبُ إِذَا اجْتَمَعَا فِي الْخَبَرِ، فَإِنَّ الْعَرَبَ تُخْرِجُ الْكَلَامَ عَلَى الْخِطَابِ، فَتَقُولُ إِذَا خَاطَبَتْ رَجُلًا وَاحِدًا أَوْ جَمَاعَةً فَعَلْتُ هِيَ وَآخَرُونَ غَيَّبَ مَعَهُمْ فَعَلَا: فَعَلْتُمْ كَذَا، وَصَنَعْتُمْ كَذَا..
    رَقِيبًا[النساء: 1] حَفِيظًا، مُحْصِيًا عَلَيْكُمْ أَعْمَالَكُمْ، مُتَفَقِّدًا رِعَايَتَكُمْ حُرْمَةَ أَرْحَامِكُمْ وَصِلَتَكُمْ إِيَّاهَا، وَقَطْعَكُمُوهَا وَتَضْيِيعِكُمْ حُرْمَتُهَا.
    العلم النافع ، وذكر الله الحقيقي ، يُهذب الطبع ، ويحسن الأخلاق (البحر المديد /5/317)

  • #2
    وَآتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ وَلَا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا[النساء: 2]
    وَآتُوا وَأَعْطُوا يَا مَعْشَرَ أَوْصِيَاءِ..
    الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ إِذَا هُمْ بَلَغُوا الْحُلُمَ وَأُونِسَ مِنْهُمُ الرُّشْدُ..
    وَلَا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ وَلَا تَسْتَبْدِلُوا الْحَرَامَ عَلَيْكُمْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ بِأَمْوَالِكِمُ الْحَلَالِ لَكُمْ..فَلَا تَتَبَدَّلُوا أَمْوَالَ أَيْتَامِكُمْ أَيُّهَا الْأَوْصِيَاءُ الْحَرَامَ عَلَيْكُمُ الْخَبِيثَ لَكُمْ، فَتَأْخُذُوا رَفَائِعَهَا وَخِيَارَهَا وَجِيَادَهَا بِالطِّيِّبِ الْحَلَالِ لَكُمْ مِنْ أَمْوَالِكُمْ، وَتَجْعَلُوا الرَّدِئَ الْخَسِيسَ بَدَلًا مِنْهُ.. وقالَ البعضُ: أَرَادَ بِذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ جَلَّ ثناؤُهُ نَهَى عِبَادَهُ أَنْ يَسْتَعْجِلُوا الْحَرَامَ فَيَأْكُلُوهُ قَبْلَ مَجِيءِ الْحَلَالِ، فَيَكُونَ أَكْلُهُمْ ذَلِكَ سَبَبًا لِحِرْمَانِ الطَّيِّبِ مِنْهُ، فَذَلِكَ وَجْهٌ مَعْرُوفٌ، وَهَذَا مَذْهَبٌ مَعْقُولٌ يَحْتَمِلُهُ التَّأْوِيلُ، غَيْرَ أَنَّ الْأَشْبَهَ فِي ذَلِكَ بِتَأْوِيلِ الْآيَةِ مَا قُلْنَا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْأَظْهَرُ مِنْ مَعَانِيهِ؛ لِأَنَّ اللَّهَ جَلَّ ثناؤُهُ إِنَّمَا ذَكَرَ ذَلِكَ فِي قِصَّةِ أَمْوَالِ الْيَتَامَى وَأَحْكَامِهَا، فَلَا يَكُونُ ذَلِكَ مِنْ جِنْسِ حُكْمِ أَوَّلِ الْآيَةِ، فَأَخْرَجَهَا مِنْ أَنْ يَكُونَ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ..
    وَلَا تَأْكُلُوا وَلَا تَخْلِطُوا..
    أَمْوَالَهُمْ أَمْوَالَ الْيَتَامَى..
    إِلَى أَمْوَالِكُمْ فَتَأْكُلُوهَا مَعَ أَمْوَالِكُمْ..
    إِنَّهُ إِنَّ أَكْلَكُمْ أَمْوَالَ أَيْتَامِكُمْ مَعَ أَمْوَالِكُمْ حُوبٌ كَبِيرٌ..
    كَانَ حُوبًا كَبِيرًا[النساء: 2] إِثْمٌ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ.. وَأَمَّا الْحُوبُ: فَإِنَّهُ الْإِثْمُ، يُقَالُ مِنْهُ: حَابَ الرَّجُلُ يَحُوبُ حُوبًا وَحَوْبًا وَحَيَابَةً، وَيُقَالُ مِنْهُ: قَدْ تَحَوَّبَ الرَّجُلُ مِنْ كَذَا، إِذَا تَأَثَّمَ مِنْهُ، وَمِنْهُ قِيلَ: نَزَلْنَا بِحَوْبَةٍ مِنَ الْأَرْضِ وَبِحَيْبَةٍ مِنَ الْأَرْضِ: إِذَا نَزَلُوا بِمَوْضِعِ سُوءٍ مِنْهَا، وَالْكَبِيرُ: الْعَظِيمُ..
    العلم النافع ، وذكر الله الحقيقي ، يُهذب الطبع ، ويحسن الأخلاق (البحر المديد /5/317)

    تعليق


    • #3
      وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا[النساء: 3]


      وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا
      تَعْدِلُوا وَتَنْصِفُوا..

      فِي الْيَتَامَى
      فَتَعْدِلُوا فِيهَا.. فَالْوَاجِبُ عَلَيْكُمْ مِنَ اتِّقَاءِ اللَّهِ، وَالتَّحَرُّجِ فِي أَمْرِ النِّسَاءِ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْكُمْ ظَنُّ التَّحَرُّجِ فِي أَمْرِ الْيَتَامَى.. وَالْيَتَامَى: جَمْعٌ لِذُكْرَانِ الْأَيْتَامِ وَإِنَاثِهِمْ ..

      فَـ
      كَذَلِكَ فَخَافُوا أَلَّا تُقْسِطُوا فِي حُقُوقِ النِّسَاءِ الَّتِي أَوْجَبَهَا اللَّهُ عَلَيْكُمْ.. وَأَعْلَمَهُمْ اللهُ كَيْفَ التَّخَلُّصُ لَهُمْ مِنَ الْجَوْرِ فِيهِنَّ، كَمَا عَرَّفَهُمُ الْمَخْلَصَ مِنَ الْجَوْرِ فِي أَمْوَالِ الْيَتَامَى، فَقَالَ..

      انْكِحُوا
      إِنْ أَمِنْتُمُ الْجَوْرَ فِي النِّسَاءِ عَلَى أَنْفُسِكُمْ..

      مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ
      مَا أَبَحْتُ لَكُمْ مِنْهُنَّ وَحَلَّلْتُهُ دُونَ مَا حُرِّمَ عَلَيْكُمْ مِنْهُنَّ.. فَلَا تَتَزَوَّجُوا مِنْهُنَّ إِلَّا مَا لَا تَخَافُونَ أَنْ تَجُورُوا فِيهِ مِنْهُنَّ مِنْ وَاحِدَةٍ إِلَى الْأَرْبَعِ..

      مَثْنَى
      فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ، إِمَّا مَثْنَى إِنْ أَمِنْتُمُ الْجَوْرَ مِنْ أَنْفُسِكُمْ فِيمَا يَجِبُ لَهُمَا عَلَيْكُمْ..

      وَثُلَاثَ
      وَإِمَّا ثَلَاثٌ إِنْ لَمْ تَخَافُوا ذَلِكَ..

      وَرُبَاعَ
      وَإِمَّا أَرْبَعٌ إِنْ أَمِنْتُمْ ذَلِكَ فِيهِنَّ..

      فَإِنْ خِفْتُمْ
      الْجَوْرَ أَيْضًا فِي ذَلِكَ..

      أَلَّا تَعْدِلُوا
      فِيمَا يَلْزَمُكُمْ مِنَ الْعَدْلِ فِي مَا زَادَ عَلَى الْوَاحِدَةِ مِنَ النِّسَاءِ عِنْدَكُمْ بِنِكَاحٍ، فِيمَا أَوْجَبُهُ اللَّهُ لَهُنَّ عَلَيْكُمْ..

      فَوَاحِدَةً
      فَانْكِحُوا وَاحِدَةً مِنْهُنَّ..

      أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ
      فَإِنْ خِفْتُمْ أَيْضًا الْجَوْرَ عَلَى أَنْفُسِكُمْ فِي أَمْرِ الْوَاحِدَةِ بِأَنْ تَقْدِرُوا عَلَى إِنْصَافِهَا، فَلَا تَنْكِحُوهَا، وَلَكِنْ تَسَرَّوْا مِنَ الْمَمَالِيكِ.. فَفِي الْكَلَامِ مَتْرُوكٌ اسْتُغْنِيَ بِدَلَالَةِ مَا ظَهَرَ مِنَ الْكَلَامِ عَنْ ذِكْرِهِ..

      ذَلِكَ
      إِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فِي مَثْنَى أَوْ ثُلَاثٍ أَوْ رُبَاعٍ فَنَكَحْتُمْ وَاحِدَةً، أَوْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فِي الْوَاحِدَةِ فَتَسَرَّرْتُمْ مِلْكَ أَيْمَانِكُمْ؛ فَهُوَ..

      أَدْنَى
      أَقْرَبُ وَأَحْرَى..

      أَلَّا تَعُولُوا[النساء: 3]
      أَنْ لَا تَمِيلُوا ولَا تَجُورُوا عَلَيْهِنَّ؛ لِأَنَّهُنَّ أَمْلَاكَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ ، وَلَا يَلْزَمُكُمْ لَهُنَّ مِنَ الْحُقُوقِ كَالَّذِي يَلْزَمُكُمْ لِلْحَرَائِرِ، فَيَكُونُ ذَلِكَ أَقْرَبَ لَكُمْ إِلَى السَّلَامَةِ مِنَ الْإِثْمِ وَالْجَوْرِ.. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَإِنَّ أَمْرَ اللَّهِ وَنَهْيَهُ عَلَى الْإِيجَابِ وَالْإِلْزَامِ، فَهَلْ مِنْ دَلِيلٍ عَلَى أَنَّ (فانكحوا) مِنَ الْأَمْرِ الَّذِي هُوَ عَلَى غَيْرِ وَجْهِ الْإِلْزَامِ وَالْإِيجَابِ؟ قِيلَ: نَعَمْ، وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ: فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً فَكَانَ مَعْلُومًا بِذَلِكَ أَنَّ قَوْلَهُ: فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِوَإِ
      وَإِنْ كَانَ مَخْرَجُهُ مَخْرَجَ الْأَمْرِ، فَإِنَّهُ بِمَعْنَى الدَّلَالَةِ عَلَى النَّهْي عَنْ نِكَاحِ مَا خَافَ النَّاكِحُ الْجَوْرَ فِيهِ مِنْ عَدَدِ النِّسَاءِ، لَا بِمَعْنَى الْأَمْرِ بِالنِّكَاحِ، فَإِنَّ الْمَعْنِيَّ بِهِ: وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَتَحَرَّجْتُمْ فِيهِنَّ، فَكَذَلِكَ فَتَحَرَّجُوا فِي النِّسَاءِ، فَلَا تَنْكِحُوا إِلَّا مَا أَمِنْتُمُ الْجَوْرَ فِيهِ مِنْهُنَّ، مَا أَحْلَلْتُهُ لَكُمْ مِنَ الْوَاحِدَةِ إِلَى الْأَرْبَعِ، وَقَدْ بَيَّنَّا فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ بِأَنَّ الْعَرَبَ تُخْرِجُ الْكَلَامَ بِلَفْظِ الْأَمْرِ، وَمَعْنَاهَا فِيهِ النَّهْي أَوِ التَّهْدِيدُ وَالْوَعِيدُ، كَمَا قَالَ جَلَّ ثناؤُهُ: فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيُكَفِّرْ[الكهف: 29] وَكَمَا قَالَ: لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْ فَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ[النحل: 55] فَخَرَجَ ذَلِكَ مَخْرَجَ الْأَمْرِ، وَالْمَقْصُودُ بِهِ التَّهْدِيدُ وَالْوَعِيدُ، وَالزَّجْرُ وَالنَّهْي، فَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِبِمَعْنَى النَّهْي، فَلَا تَنْكِحُوا إِلَّا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ..
      العلم النافع ، وذكر الله الحقيقي ، يُهذب الطبع ، ويحسن الأخلاق (البحر المديد /5/317)

      تعليق


      • #4
        وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا[النساء: 4]

        وَآتُوا
        وَأَعْطُوا..

        النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ
        مُهُورَهُنَّ..

        نِحْلَةً
        عَطِيَّةً وَاجِبَةٌ، وَفَرِيضَةً لَازِمَةً.. والنِّحْلَةُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ: الْوَاجِبُ يَقُولُ: لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا بِشَيْءٍ وَاجِبٍ لَهَا صَدَقَةً، يُسَمِّيهَا لَهَا وَاجِبَةً.. وَلَيْسَ يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَنْكِحَ امْرَأَةً بَعْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا بِصَدَاقٍ وَاجِبٍ، وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ تَسْمِيَةُ الصَّدَاقِ كَذِبًا بِغَيْرِ حَقٍّ.. فَهَذَا أَمْرٌ مِنَ اللَّهِ أَزْوَاجَ النِّسَاءِ الْمَدْخُولِ بِهِنَّ وَالْمُسَمَّى لَهُنَّ الصَّدَاقُ أَنْ يُؤْتُوهُنَّ صَدُقَاتِهِنَّ دُونَ الْمُطَلَّقَاتِ قَبْلَ الدُّخُولِ مِمَّنْ لَمْ يُسَمَّ لَهَا فِي عَقْدِ النِّكَاحِ صَدَاقٌ..

        فَإِنْ طِبْنَ
        فَإِنَّ وَهْبَ..

        لَكُمْ
        أَيُّهَا الرِّجَالُ نِسَاؤُكُمْ..

        عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ
        مِنْ صَدُقَاتِهِنَّ..

        نَفْسًا
        طَيِّبَةً بِذَلِكَ أَنْفُسِهِنَّ.. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَكَيْفَ قِيلَ: «فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا»، وَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّ مَعْنَى الْكَلَامِ: «فَإِنْ طَابَتْ لَكُمْ أَنْفُسُهُنَّ بِشَيْءٍ»؟ وَكَيْفَ وَحُدَّتَ النَّفْسَ وَالْمَعْنَى لِلْجَمِيعِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ قَالَ: وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً؟ قِيلَ: أَمَّا نَقْلُ فِعْلِ النُّفُوسِ إِلَى أَصْحَابِ النُّفُوسِ، فَإِنَّ ذَلِكَ الْمُسْتَفِيضُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ مِنْ كَلَامَهَا الْمَعْرُوفِ: ضِقْتُ بِهَذَا الْأَمْرِ ذِرَاعًا وَذَرْعًا، وَقَرَرْتُ بِهَذَا الْأَمْرِ عَيْنًا، وَالْمَعْنَى: ضَاقَ بِهِ ذَرْعِي، وَقَرَّتْ بِهِ عَيْنِي، وَكَذَلِكَ وَحَّدَ النَّفْسَ فِي قَوْلِهِ: «فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا» إِذْ كَانَتِ النَّفْسُ مُفَسِّرِةً لِمَوْقِعِ الْخَبَرِ، وَأَمَّا تَوْحِيدُ النَّفْسِ مِنَ النُّفُوسِ؛ لِأَنَّهُ إِنَّمَا أَرَادَ الْهَوَى، وَالْهَوَى يَكُونُ جَمَاعَةً، فَالنَّفْسَ وَقَعَ مَوْقِعَ الْأَسْمَاءِ الَّتِي تَأْتِي بِلَفْظِ الْوَاحِدِ مُؤَدِّيَةً مَعْنَاهُ إِذَا ذُكِرَ بِلَفْظِ الْوَاحِدِ، وَأَنَّهُ بِمَعْنَى الْجَمْعِ عَنِ الْجَمْعِ..

        فَكُلُوهُ هَنِيئًا
        مَأْخُوذٌ مِنْ هَنَّأْتُ الْبَعِيرَ بِالْقَطِرَانِ: إِذَا جَرِبَ فَعُولِجَ بِهِ، فَكَانَ مَعْنَى قوله:«فَكُلُوه هنيئًا»: فَكُلُوهُ دَوَاءً شَافِيًا..

        مَرِيئًا[النساء: 4]
        يُقَالُ مِنْهُ: هَنَأَنِي الطَّعَامُ وَمَرَأَنِي: أَيْ صَارَ لِي دَوَاءً وِعِلَاجًا شَافِيًا..
        العلم النافع ، وذكر الله الحقيقي ، يُهذب الطبع ، ويحسن الأخلاق (البحر المديد /5/317)

        تعليق


        • #5
          وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا[النساء: 5]

          وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ
          فَلَمْ يُخَصِّصْ سَفِيهًا دُونَ سَفِيهٍ، فَغَيْرُ جَائِزٍ لِأَحَدٍ أَنْ يُؤْتِيَ سَفِيهًا مَالَهُ صَبِيًّا صَغِيرًا كَانَ أَوْ رَجُلًا كَبِيرًا ذِكْرًا كَانَ أَوْ أُنْثًى، وَالسَّفِيهُ الَّذِي لَا يَجُوزُ لِوَلِيِّهِ أَنْ يُؤْتِيَهُ مَالَهُ، هُوَ الْمُسْتَحِقُّ الْحَجْرَ بِتَضْيِيعِهِ مَالَهُ وَفَسَادِهِ وَإِفْسَادِهِ وَسُوءِ تَدْبِيرِهِ ذَلِكَ، وَأَنَّ مَنْ عَدَا ذَلِكَ، فَغَيْرُ سَفِيهٍ، لِأَنَّ الْحَجْرَ لَا يَسْتَحِقُّهُ مَنْ قَدْ بَلَغَ، وَأُونِسَ رُشْدُهُ..

          أَمْوَالَكُمُ
          الَّتِي بَعْضُهَا لَكُمْ وَبَعْضُهَا لَهُمْ، فَتُضَيِّعُوهَا ، فَقَدْ يَدْخُلُ فِيه أَمْوَالُ الْمَنْهِيِّينَ عَنْ أَنْ يُؤْتُوهُمْ ذَلِكَ، وَأَمْوَالُ السُّفَهَاءِ لِأَنَّ قَوْلَهُ: «أَمْوَالَكُمْ» غَيْرُ مَخْصُوصٍ مِنْهَا بَعْضُ الْأَمْوَالِ دُونَ بَعْضٍ، وَلَا تَمْنَعُ الْعَرَبُ أَنْ تُخَاطِبَ قَوْمًا خِطَابًا، فَيَخْرُجَ الْكَلَامُ بَعْضُهُ خَبَرٌ عَنْهُمْ وَبَعْضُهُ عَنْ غَيْبٍ، وَذَلِكَ نَحْوُ أَنْ يَقُولُوا: «أَكَلْتُمْ يَا فُلَانُ أَمْوَالَكُمْ بِالْبَاطِلِ» فَيُخَاطِبُ الْوَاحِدَ خِطَابَ الْجَمْعِ بِمَعْنَى أَنَّكَ وَأَصْحَابْكَ، أَوْ وَقَوْمَكَ أَكَلْتُمْ أَمْوَالَكُمْ..

          الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ
          الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ وَلَهُمْ قِيَامًا..

          قِيَامًا
          قِوَامُكُمْ فِي مَعَايِشِكُمْ..

          وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ
          وَأَنْفِقُوا عَلَى سُفَهَائِكُمْ مِنْ أَوْلَادِكُمْ وَنِسَائِكُمُ الَّذِينَ تَجِبُ عَلَيْكُمْ نَفَقَتُهُمْ -مِنْ طَعَامِهِمْ وَكِسْوَتِهِمْ فِي أَمْوَالِكُمْ، وَلَا تُسَلِّطُوهُمْ عَلَى أَمْوَالِكُمْ فَيُهْلِكُوهَا- وَعَلَى سُفَهَائِكُمْ مِنْهُمْ مِمَّنْ لَا تَجِبُ عَلَيْكُمْ نَفَقَتُهُ، وَمِنْ غَيْرِهِمُ الَّذِينَ تَلُونَ أَنْتُمْ أُمُورَهُمْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ فِيمَا لَا بُدَّ لَهُمْ مِنْ مُؤَنِهِمْ فِي طَعَامِهِمْ وَشَرَابِهِمْ وَكِسْوَتِهِمْ..

          وَقُولُوا
          يَا مَعْشَرَ وُلَاةِ السُّفَهَاءِ..

          لَهُمْ
          لِلسُّفَهَاءِ..

          قَوْلًا مَعْرُوفًا[النساء: 5]
          فِيهِ حَثٌّ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ وَنَهْي عَنْ مَعْصِيَتِهِ، مثل: إِنْ صَلَحْتُمْ وَرَشَدْتُمْ سَلَّمْنَا إِلَيْكُمْ أَمْوَالَكُمْ وَخَلَّيْنَا بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهَا، فَاتَّقُوا اللَّهَ فِي أَنْفُسِكُمْ وَأَمْوَالِكُمْ ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنَ الْقَوْلِ.
          العلم النافع ، وذكر الله الحقيقي ، يُهذب الطبع ، ويحسن الأخلاق (البحر المديد /5/317)

          تعليق


          • #6
            وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَلَا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَنْ يَكْبَرُوا وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا[النساء: 6]
            وَابْتَلُوا الْيَتَامَى وَاخْتَبِرُوا عُقُولَ يَتَامَاكُمْ فِي أَفْهَامِهِمْ، وَصَلَاحِهِمْ فِي أَدْيَانِهِمْ، وَإِصْلَاحِهِمْ أَمْوَالَهُمْ..
            حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ إِذَا بَلَغُوا الْحُلُمَ..
            فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ فَإِنْ وَجَدْتُمْ مِنْهُمْ وَعَرَفْتُمْ..
            رُشْدًا عَقْلاً وَإِصْلَاحًا لِلْمَالِ؛ لِإِجْمَاعِ الْجَمِيعِ عَلَى أَنَّهُ إِذَا كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يَكُنْ مِمَّنْ يَسْتَحِقُّ الْحَجْرَ عَلَيْهِ فِي مَالِهِ، وَحَوْزَ مَا فِي يَدِهِ عَنْهُ، وَإِنْ كَانَ فَاجِرًا فِي دِينِهِ، وَإِذْ كَانَ ذَلِكَ إِجْمَاعًا مِنَ الْجَمِيعِ، فَكَذَلِكَ حُكْمُهُ إِذَا بَلَغَ وَلَهُ مَالٌ فِي يَدَيْ وَصِيِّ أَبِيهِ أَوْ فِي يَدِ حَاكِمٍ قَدْ وَلِيَ مَالَهُ لِطُفُولَتِهِ، وَاجِبٌ عَلَيْهِ تَسْلِيمُ مَالِهِ إِلَيْهِ، إِذَا كَانَ عَاقِلًا بَالِغًا، مُصْلِحًا لِمَالِهِ، غَيْرَ مُفْسِدٍ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى الَّذِي بِهِ يَسْتَحِقُّ أَنْ يُوَلَّى عَلَى مَالِهِ الَّذِي هُوَ فِي يَدِهِ، هُوَ الْمَعْنَى الَّذِي بِهِ يَسْتَحِقُّ أَنْ يَمْنَعَ يَدَهُ مِنْ مَالِهِ الَّذِي هُوَ فِي يَدِ وَلِيٍّ، فَإِنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ ذَلِكَ، وَفِي إِجْمَاعِهِمْ عَلَى أَنَّهُ غَيْرُ جَائِزٍ حِيَازَةُ مَا فِي يَدِهِ فِي حَالِ صِحَّةِ عَقْلِهِ وَإِصْلَاحِ مَا فِي يَدِهِ، الدَّلِيلُ الْوَاضِحُ عَلَى أَنَّهُ غَيْرُ جَائِزٍ مَنْعُ يَدِهِ مِمَّا هُوَ لَهُ فِي مِثْلِ ذَلِكَ الْحَالِ، وَإِنْ كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ فِي يَدِ غَيْرِهِ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا، وَمَنْ فَرَّقَ بَيْنَ ذَلِكَ عُكِسَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ فِي ذَلِكَ، وَسُئِلَ الْفَرَقَ بَيْنَهُمَا مِنْ أَصْلٍ أَوْ نَظِيرٍ، فَلَنْ يَقُولَ فِي أَحَدِهِمَا قَوْلًا إِلَّا أُلْزِمَ فِي الْآخَرِ مِثْلَهُ، فَإِنْ كَانَ مَا وَصَفْنَا مِنَ الْجَمِيعِ إِجْمَاعًا، فَبَيِّنٌ أَنَّ الرُّشْدَ الَّذِي بِهِ يَسْتَحِقُّ الْيَتِيمُ إِذَا بَلَغَ فَأُونِسَ مِنْهُ دُفِعَ مَالُهُ إِلَيْهِ، مَا قُلْنَا مِنْ صِحَّةِ عَقْلِهِ وَإِصْلَاحِ مَالِهِ..
            فَادْفَعُوا فَيَا وُلَاةَ أَمْوَالِ الْيَتَامَى إِذَا بَلَغَ أَيْتَامُكُمُ الْحُلُمَ، فَآنَسْتُمْ مِنْهُمْ عَقْلًا وَإِصْلَاحًا لِأَمْوَالِهِمْ، فَادْفَعُوا..
            إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَلَا تَحْبِسُوهَا عَنْهُمْ..
            وَلَا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا بِغَيْرِ مَا أَبَاحَهُ اللَّهُ لَكُمْ..
            وَبِدَارًا أَنْ يَكْبَرُوا وَلَا مُبَادَرَةَ مِنْكُمْ بُلُوغَهُمْ، وِإِينَاسَ الرُّشْدِ مِنْهُمْ، حَذَرًا أَنْ يَبْلُغُوا فَيَلْزَمَكُمْ تَسْلِيمُهُ إِلَيْهِمْ..
            وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا مِنْ وُلَاةِ أَمْوَالِ الْيَتَامَى عَلَى أَمْوَالِهِمْ..
            فَلْيَسْتَعْفِفْ بِمَالِهِ عَنْ أَكْلِهَا بِغَيْرِ الْإِسْرَافِ وَالْبِدَارِ أَنْ يَكْبَرُوا، بِمَا أَبَاحَ اللَّهُ لَهُ أَكْلَهَا بِهِ..
            وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ مَالَ الْيَتِيمِ عِنْدَ الضَّرُورَةِ وَالْحَاجَةِ إِلَيْهِ عَلَى وَجْهِ الِاسْتِقْرَاضِ مِنْهُ، فَأَمَّا عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ الْوَجْهِ فَغَيْرُ جَائِزٍ لَهُ أَكْلُهُ..
            فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ يَا مَعْشَرَ وُلَاةِ أَمْوَالِ الْيَتَامَى إِلَى الْيَتَامَى..
            أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ فَأَشْهِدُوا عَلَى الْأَيْتَامِ بِاسْتِيفَائِهِمْ ذَلِكَ مِنْكُمْ وَدَفَعْكُمُوهُ إِلَيْهِمْ..
            وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا[النساء: 6] وَكَفَى بِاللَّهِ كَافِيًا مِنَ الشُّهُودِ الَّذِي يُشْهِدُهُمْ وَالِي الْيَتِيمِ عَلَى دَفْعِهِ مَالَ يَتِيمِهِ إِلَيْهِ.
            العلم النافع ، وذكر الله الحقيقي ، يُهذب الطبع ، ويحسن الأخلاق (البحر المديد /5/317)

            تعليق


            • #7
              لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قُلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا[النساء: 7]

              لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ لِلذُّكُورِ مِنْ أَوْلَادِ الرَّجُلِ الْمَيِّتِ حِصَّةٌ مِنْ مِيرَاثِهِ..
              وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلْإِنَاثِ مِنْهُمْ حِصَّةٌ مِنْهُ..
              مِمَّا قُلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ مِنْ قَلِيلِ مَا خَلَّفَ بَعْدَهُ وَكَثِيرِهِ حِصَّةٌ مَفْرُوضَةٌ وَاجِبَةُ مَعْلُومَةُ مَؤَقَّتَةٌ.. وَذُكِرَ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ مِنْ أَجْلِ أَنَّ أَهْلَ الْجَاهِلِيَّةِ كَانُوا يُوَرِّثُونَ الذُّكُورَ دُونَ الْإِنَاثِ..
              نَصِيبًا مَفْرُوضًا[النساء: 7] نَصِيبًا فَرِيضَةً وَفَرْضًا..
              العلم النافع ، وذكر الله الحقيقي ، يُهذب الطبع ، ويحسن الأخلاق (البحر المديد /5/317)

              تعليق


              • #8
                وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا[النساء: 8]

                وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ قِسْمَةَ الْمُوصِي مَالَه بِالْوَصِيَّةِ..
                أُولُو الْقُرْبَى أُولُو قَرَابَتِهِ..
                وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ فَاقْسِمُوا لَهُمْ مِنْهُ بِالْوَصِيَّةِ، يَعْنِي: فَأَوْصُوا لِأُولِي الْقُرْبَى مِنْ أَمْوَالِكُمْ..
                وَقُولُوا لَهُمْ يَعْنِي: الْآخَرِينَ وَهُمُ الْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ..
                قَوْلًا مَعْرُوفًا[النساء: 8] يَعْنِي: يَدْعِي لَهُمْ بِخَيْرٍ.. وَهَذِهِ الْآيَةُ مُحْكَمَةٌ غَيْرُ مَنْسُوخَةٍ.
                العلم النافع ، وذكر الله الحقيقي ، يُهذب الطبع ، ويحسن الأخلاق (البحر المديد /5/317)

                تعليق


                • #9
                  وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا[النساء: 9]
                  وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ الْعَيْلَةَ، لَوْ كَانُوا فَرَّقُوا أَمْوَالَهُمْ فِي حَيَاتِهِمْ، أَوْ قَسَّمُوهَا وَصِيَّةً مِنْهُمْ بِهَا لِأُولِي قَرَابَتِهِمْ وَأَهْلُ الْيُتْمِ وَالْمَسْكَنَةِ، فَأَبْقَوْا أَمْوَالَهُمْ لِوَلَدِهِمْ خَشْيَةَ الْعَيْلَةِ عَلَيْهِمْ بَعْدَهُمْ، مَعَ ضَعْفِهِمْ وَعَجَزِهِمْ عَنِ الْمَطَالِبِ، فَلْيَأْمُرُوا مَنْ حَضَرُوهُ وَهُوَ يُوصِي لِذَوِي قَرَابَتِهِ، وَفِي الْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ، وَفِي غَيْرِ ذَلِكَ بِمَالِهِ بِالْعَدْلِ..
                  فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا[النساء: 9] وَهُوَ أَنْ يُعَرِّفُوهُ مَا أَبَاحَ اللَّهُ لَهُ مِنَ الْوَصِيَّةِ وَمَا اخْتَارَهُ الْمُؤْمِنُونَ مِنْ أَهْلِ الْإِيمَانِ بِاللَّهِ وَبِكِتَابِهِ وَسُنَّتِهِ.. وَالسَّدِيدُ مِنَ الْكَلَامِ: هُوَ الْعَدْلُ وَالصَّوَابُ.
                  العلم النافع ، وذكر الله الحقيقي ، يُهذب الطبع ، ويحسن الأخلاق (البحر المديد /5/317)

                  تعليق


                  • #10
                    إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا[النساء: 10]
                    إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا بِغَيْرِ حَقٍّ..
                    إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ، بِأَكْلِهِمْ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا فِي الدُّنْيَا، نَارَ جَهَنَّمَ..
                    وَسَيَصْلَوْنَ بِأَكْلِهِمْ..
                    سَعِيرًا[النساء: 10] نَارًا مُسَعَّرَةً، أَيْ: مَوْقُودَةً مُشْعَلَةً، شَدِيدًا حَرُّهَا، فَالسَّعِيرُ صِفَةٌ لُلْجَحِيمِ؛ لِأَنَّ اللهَ قَالَ: وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ[التكوير: 12] فَوَصَفَهَا بِأَنَّهَا مَسْعُورَةٌ، ثُمَّ أَخْبَرَ جَلَّ ثناؤُهُ أَنَّ أَكَلَةَ أَمْوَالِ الْيَتَامَى يَصْلَونَهَا، وَهِيَ كَذَلِكَ، فَالسَّعِيرُ إِذًا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ صِفَةٌ لُلْجَحِيمِ.. وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: حدَّثنا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ لَيْلَةِ أُسْرِيَ بِهِ، قَالَ: «نَظَرْتُ فَإِذَا أَنَا بِقَوْمُ لَهُمْ مَشَافِرُ كَمَشَافِرِ الْإِبِلِ وَقَدْ وُكِّلَ بِهِمْ مَنْ يَأْخُذُ بِمَشَافِرِهِمْ، ثُمَّ يَجْعَلُ فِي أَفْوَاهِهِمْ صَخْرًا مِنْ نَارٍ يَخْرُجُ مِنْ أَسَافِلِهِمْ، قُلْتُ: يَا جِبْرِيلُ مَنْ هَؤُلَاءِ؟ قَالَ: هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا، إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا».
                    العلم النافع ، وذكر الله الحقيقي ، يُهذب الطبع ، ويحسن الأخلاق (البحر المديد /5/317)

                    تعليق


                    • #11
                      يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ آبَآؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا[النساء: 11]

                      يُوصِيكُمُ اللَّهُ يَعْهَدُ اللَّهُ إِلَيْكُمْ.. فَأِنَّ الْوَصِيَّةَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ عَهْدٌ وَإِعْلَامٌ بِمَعْنَى الْقَوْلِ، فَكَأَنَّهُ قِيلَ: يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: لَكُمْ..
                      فِي أَوْلَادِكُمْ إِذَا مَاتَ الْمَيِّتُ مِنْكُمْ، وَخَلَّفَ أَوْلَادًا ذُكُورًا وَإِنَاثًا..
                      لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فَلِوَلَدِهِ الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ مِيرَاثُهُ أَجْمَعُ بَيْنَهُمْ، لِلذَّكَرِ مِنْهُمْ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ، إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ غَيْرُهُمْ، سَوَاءٌ فِيهِ صِغَارُ وَلَدِهِ وَكِبَارُهُمْ وَإِنَاثُهُمْ فِي أَنَّ جَمِيعَ ذَلِكَ بَيْنَهُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ.. وَقَدْ ذُكِرَ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَبْيِينًا مِنَ اللَّهِ الْوَاجِبَ مِنَ الْحُكْمِ فِي مِيرَاثِ مَنْ مَاتَ وَخَلَّفَ وَرَثَةً عَلَى مَا بَيَّنَ؛ لِأَنَّ أَهْلَ الْجَاهِلِيَّةِ كَانُوا لَا يَقْسِمُونَ مِنْ مِيرَاثِ الْمَيِّتِ لِأَحَدٍ مِنْ وَرَثَتِهِ بَعْدَهُ مِمَّنْ كَانَ لَا يُلَاقِي الْعَدُوَّ وَلَا يُقَاتِلُ فِي الْحُرُوبِ مِنْ صِغَارِ وَلَدِهِ، وَلَا لِلنِّسَاءِ مِنْهُمْ، وَكَانُوا يَخُصُّونَ بِذَلِكَ الْمُقَاتِلَةَ دُونَ الذُّرِّيَّةِ، فَأَخْبَرَ اللَّهُ جَلَّ ثناؤُهُ أَنَّ مَا خَلَّفَهُ الْمَيِّتُ بَيْنَ مَنْ سَمَّى وَفَرَضَ لَهُ مِيرَاثًا فِي هَذِهِ الْآيَةِ وَفِي آخِرِ هَذِهِ السُّورَةِ، فَقَالَ فِي صِغَارِ وَلَدِ الْمَيِّتِ وَكِبَارِهِمْ وَإِنَاثِهِمْ: لَهُمْ مِيرَاثُ أَبِيهِمْ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ غَيْرُهُمْ، لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ..
                      فَإِنْ كُنَّ فَإِنْ كَانَ الْمَتْرُوكَاتُ..
                      نِسَاءً بَنَاتِ الْمَيِّتِ..
                      فَوْقَ اثْنَتَيْنِ أَكْثَرُ فِي الْعَدَدِ مِنَ اثْنَتَيْنِ..
                      فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ فَلِبَنَاتِهِ الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ بَعْدَهُ مِنْ مِيرَاثِهِ دُونَ سَائِرِ وَرَثَتِهِ إِذَا لَمْ يَكُنْ الْمَيِّتُ خَلَّفَ وَلَدًا ذَكَرًا مَعَهُنَّ..
                      وَإِنْ كَانَتْ الْمَتْرُوكَةُ..
                      وَاحِدَةً ابْنَةً وَاحِدَةً..
                      فَلَهَا النِّصْفُ فَلِتِلْكَ الْوَاحِدَةِ نِصْفُ مَا تَرَكَ الْمَيِّتُ مِنْ مِيرَاثِهِ، إِذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهَا غَيْرُهَا مِنْ وَلَدِ الْمَيِّتِ ذَكَرٌ وَلَا أُنْثَى.. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَهَذَا فَرْضُ الْوَاحِدَةِ مِنَ النِّسَاءِ، وَمَا فَوْقَ الِاثْنَتَيْنِ، فَأَيْنَ فَرِيضَةُ الِاثْنَتَيْنِ؟ قِيلَ: فَرِيضَتُهُمْ بِالسُّنَّةِ الْمَنْقُولَةِ .. فَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: «جَاءَتْ امْرَأَةُ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ بِابْنَتَيْهَا مِنْ سَعْدٍ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، هَاتَانِ ابْنَتَا سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ، قُتِلَ أَبُوهُمَا مَعَكَ يَوْمَ أُحُدٍ شَهِيدًا، وَإِنَّ عَمَّهُمَا أَخَذَ مَالَهُمَا، فَلَمْ يَدَعْ لَهُمَا مَالاً وَلاَ تُنْكَحَانِ إِلاَّ وَلَهُمَا مَالٌ، قَالَ: يَقْضِي اللَّهُ فِي ذَلِكَ فَنَزَلَتْ: آيَةُ الْمِيرَاثِ، فَبَعَثَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى عَمِّهِمَا، فَقَالَ: أَعْطِ ابْنَتَيْ سَعْدٍ الثُّلُثَيْنِ، وَأَعْطِ أُمَّهُمَا الثُّمُنَ، وَمَا بَقِيَ فَهُوَ لَكَ»..
                      وَلِأَبَوَيْهِ وَلِأَبَوَيِ الْمَيِّتِ..
                      لِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ مِنْ تَرِكَتِهِ وَمَا خَلَّفَ مِنْ مَالِهِ سَوَاءٌ فِيهِ الْوَالِدَةُ وَالْوَالِدُ، لَا يَزْدَادُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا عَلَى السُّدُسِ..
                      إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ ذَكَرًا كَانَ الْوَلَدُ أَوْ أُنْثَى، وَاحِدًا كَانَ أَوْ جَمَاعَةً.. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ التَّأْوِيلُ، فَقَدْ يَجِبُ أَنْ لَا يُزَادَ الْوَالِدُ مَعَ الِابْنَةِ الْوَاحِدَةِ عَلَى السُّدُسِ مِنْ مِيرَاثِهِ عَنْ وَلَدِهِ الْمَيِّتِ، وَذَلِكَ إِنْ قُلْتَهُ قَوْلَ خِلَافٍ لِمَا عَلَيْهِ الْأُمَّةُ مُجْمِعُونَ مِنْ تَصْيِيرِهِمْ بَاقِيَ تَرِكَةِ الْمَيِّتِ مَعَ الِابْنَةِ الْوَاحِدَةِ بَعْدَ أَخْذِهَا نَصِيبَهَا مِنْهَا لِوَالِدِهِ أَجْمَعَ؟ قِيلَ: لَيْسَ الْأَمْرُ فِي ذَلِكَ كَالَّذِي ظَنَنْتَ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ أَبَوَيِ الْمَيِّتِ السُّدُسُ مِنْ تَرِكَتِهِ مَعَ وَلَدِهِ ذَكَرًا كَانَ الْوَلَدُ أَوْ أُنْثَى، وَاحِدًا كَانَ أَوْ جَمَاعَةً، فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ لَهُ مُسَمَّاةَ، فَإِنْ زَيْدَ عَلَى ذَلِكَ مِنْ بَقِيَّةِ النِّصْفِ مَعَ الِابْنَةِ الْوَاحِدَةِ إِذَا لَمْ يَكُنْ غَيْرُهُ وَغَيْرُ ابْنَةٍ لِلْمَيِّتِ وَاحِدَةٍ فَإِنَّمَا زِيدَهَا ثَانِيًا لِقُرْبِ عَصَبَةِ الْمَيِّتِ إِلَيْهِ، إِذْ كَانَ حُكْمُ كُلِّ مَا أَبْقَتْهُ سِهَامُ الْفَرَائِضِ، فَلِأَوْلَى عَصَبَةِ الْمَيِّتِ وَأَقْرَبِهِمْ إِلَيْهِ بِحُكْمِ ذَلِكَ لَهَا عَلَى لِسَانِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَانَ الْأَبُ أَقْرَبَ عَصَبَةِ ابْنِهِ وَأَوْلَاهَا بِهِ إِذَا لَمْ يَكُنْ لِابْنِهِ الْمَيِّتِ ابْنٌ..
                      فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمَيِّتِ..
                      وَلَدٌ ذَكَرٌ وَلَا أُنْثَى..
                      وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ دُونَ غَيْرِهِمَا مِنْ وَلَدٍ وَارِثٍ..
                      فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ فَلِأُمِّهِ مِنْ تَرَكْتِهِ وَمَا خَلَّفَ بَعْدَهُ ثُلُثُ جَمِيعِ ذَلِكَ.. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَمَنِ الَّذِي لَهُ الثُّلُثَانِ الْآخَرَانِ؟ قِيلَ لَهُ الْأَبُ، فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: بِمَاذَا؟ قُلْتُ: بِأَنَّهُ أَقْرَبُ أَهْلِ الْمَيِّتِ إِلَيْهِ، وَلِذَلِكَ تَرَكَ ذِكْرَ تَسْمِيَةِ مَنْ لَهُ الثُّلُثَانِ الْبَاقِيَانِ، إِذْ كَانَ قَدْ بَيَّنَ عَلَى لِسَانِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعِبَادِهِ أَنَّ كُلَّ مَيِّتٍ فَأَقْرَبُ عَصَبَتِهِ بِهِ أَوْلَى بِمِيرَاثِهِ بَعْدَ إِعْطَاءِ ذَوِي السِّهَامِ الْمَفْرُوضَةِ سِهَامَهُمْ مِنْ مِيرَاثِهِ، وَهَذِهِ الْعِلَّةُ هِيَ الْعِلَّةُ الَّتِي مِنْ أَجْلِهَا سُمِّيَ لِلْأُمِّ مَا سُمِّيَ لَهَا، إِذَا لَمْ يَكُنْ الْمَيِّتُ خَلَّفَ وَارِثًا غَيْرَ أَبَوَيْهِ؛ لِأَنَّ الْأُمَّ لَيْسَتْ بِعَصَبَةٍ فِي حَالٍ لِلْمَيِّتِ، فَبَيَّنَ اللَّهُ جَلَّ ثناؤُهُ لِعِبَادِهِ مَا فَرَضَ لَهَا مِنْ مِيرَاثِ وَلَدِهَا الْمَيِّتِ، وَتَرَكَ ذِكْرَ مَنْ لَهُ الثُّلُثَانِ الْبَاقِيَانِ مِنْهُ مَعَهَا، إِذْ كَانَ قَدْ عَرَّفَهُمْ فِي جُمْلَةِ بَيَانِهِ لَهُمْ مَنْ لَهُ بَقَايَا تَرِكَةِ الْأَمْوَالِ بَعْدَ أَخْذِ أَهْلِ السِّهَامِ سِهَامَهُمْ وَفَرَائِضَهُمْ، وَكَانَ بَيَانُهُ ذَلِكَ مُعِينًا لَهُمْ عَلَى تَكْرِيرِ حُكْمِهِ مَعَ كُلِّ مَنْ قَسَمَ لَهُ حَقًّا مِنْ مِيرَاثِ مَيِّتٍ وَسَمَّى لَهُ مِنْهُ سَهْمًا..
                      فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ قَالَ جَمَاعَةُ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالتَّابِعِينَ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ وَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنْ عُلَمَاءِ أَهْلِ الْإِسْلَامِ فِي كُلِّ زَمَانٍ: عَنَى اللَّهُ جَلَّ ثناؤُهُ بِقَوْلِهِ: فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ اثْنَيْنِ كَانَ الْإِخْوَةُ أَوْ أَكْثَرَ مِنْهُمَا، أُنْثَيَيْنِ كَانَتَا أَوْ كُنَّ إِنَاثًا، أَوْ ذَكَرَيْنِ كَانَا أَوْ كَانُوا ذُكُورًا، أَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا ذَكَرًا وَالْآخَرُ أُنْثَى، وَاعْتَلَّ كَثِيرٌ مِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ بِأَنَّ ذَلِكَ قَالَتْهُ الْأُمَّةُ عَنْ بَيَانِ اللَّهِ جَلَّ ثناؤُهُ عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَنَقَلَتْهُ أُمَّةُ نَبِيِّهِ نَقْلًا مُسْتَفِيضًا قَطَعَ الْعُذْرَ مَجِيئُهُ، وَدَفَعَ الشَّكَّ فِيهِ عَنْ قُلُوبِ الْخَلْقِ وُرُودُهُ.. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: وَكَيْفَ قِيلَ فِي الْأَخَوَيْنِ إِخْوَةٌ، وَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّ لِلْأَخَوْيِنِ فِي مَنْطِقِ الْعَرَبِ مِثَالًا لَا يُشْبِهُ مِثَالَ الْإِخْوَةِ فِي مَنْطِقِهَا؟ قِيلَ: إِنَّ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ، فَإِنَّ مِنْ شَأْنِهَا التَّأْلِيفَ بَيْنَ الْكَلَامَيْنِ بِتَقَارُبِ مَعْنَيَيْهِمَا وَإِنِ اخْتَلَفَا فِي بَعْضِ وَجُوهِهِمَا، فَلَمَّا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ، وَكَانَ مُسْتَفِيضًا فِي مَنْطِقِهَا مُنْتَشِرًا مْسُتَعْمَلًا فِي كَلَامِهَا: ضَرَبْتُ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ وَعَمْرٍو رُءُوسَهُمَا، وَأَوْجَعْتُ مِنْهُمَا ظُهُورَهُمَا، وَكَانَ ذَلِكَ أَشَدَّ اسْتِفَاضَةً فِي مَنْطِقِهَا مِنْ أَنْ يُقَالَ: أَوْجَعْتُ مِنْهُمَا ظَهْرَهُمَا، وَإِنْ كَانَ مَقُولًا: أَوْجَعْتُ ظَهْرَهُمَا، كَمَا قَالَ جَلَّ ثناؤُهُ: إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا[التحريم: 4]، فَلَمَّا كَانَ مَا وَصَفْتُ مِنْ إِخْرَاجِ كُلِّ مَا كَانَ فِي الْإِنْسَانِ وَاحِدًا إِذَا ضُمَّ إِلَى الْوَاحِدِ مِنْهُ آخَرُ مِنْ إِنْسَانٍ آخَرَ، فَصَارَ اثْنَيْنِ مِنَ اثْنَيْنِ، فَلَفْظُ الْجَمْعِ أَفْصَحُ فِي مَنْطِقِهَا وَأَشْهُرُ فِي كَلَامِهَا، وَكَانَ الْأَخَوَانِ شَخْصَيْنِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا غَيْرُ صَاحِبِهِ مِنْ نَفَسَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ أَشْبَهَ مَعْنَاهُمَا مَعْنَى مَا كَانَ فِي الْإِنْسَانِ مِنْ أَعْضَائِهِ، وَاحِدًا لَا ثَانِيَ لَهُ، فَأَخْرَجَ أُنْثَيَيْهِمَا بِلَفْظِ أُنْثَى الْعُضْوَيْنِ اللَّذَيْنِ وَصَفْتُ، فَقِيلَ إِخْوَةٌ فِي مَعْنَى الْأَخَوَيْنِ، كَمَا قِيلَ ظُهُورٌ فِي مَعْنَى الظِّهْرَيْنِ، وَأَفْوَاهٌ فِي مَعْنَى فَمَوَيْنِ، وَقُلُوبٌ فِي مَعْنَى قَلْبَيْنِ.. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: وَلِمَ نَقَصَتِ الْأُمُّ عَنْ ثُلُثِهَا بِمَصِيرِ إِخْوَةِ الْمَيِّتِ مَعَهَا اثْنَيْنِ فَصَاعِدًا؟ قِيْلِ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ فَرَضَ لِلْأُمِّ مَعَ الْإِخْوَةِ السُّدُسَ لِمَا هُوَ أَعْلَمُ بِهِ مِنْ مَصْلَحَةِ خَلْقِهِ، وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ كَانَ لِمَا أَلْزَمَ الْآبَاءَ لِأَوْلَادِهِمْ، وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ لِغَيْرِ ذَلِكَ، وَلَيْسَ ذَلِكَ مِمَّا كُلِّفْنَا عِلْمَهُ، وَإِنَّمَا أُمِرْنَا بِالْعَمَلِ بِمَا عَلِمْنَا.. فإِنْ قَالَ قَائِلٌ: وَمَا الْمَعْنَى الَّذِي مِنْ أَجْلِهِ ذَكَرَ حُكْمَ الْأَبَوَيْنِ مَعَ الْإِخْوَةِ، وَتَرَكَ ذِكْرَ حُكْمِهِمَا مَعَ الْأَخِ الْوَاحِدِ؟ قُلْتُ: اخْتِلَافُ حُكْمِهِمَا مَعَ الْإِخْوَةِ الْجَمَاعَةِ وَالْأَخِ الْوَاحِدِ، فَكَانَ فِي إِبَانَةِ اللَّهِ جَلَّ ثناؤُهُ لِعِبَادِهِ حُكْمَهُمَا فِيمَا يَرِثَانِ مِنْ وَلَدِهِمَا الْمَيِّتِ مَعَ إِخْوَتِهِ غِنًى، وَكِفَايَةٌ عَنْ أَنَّ حُكْمَهُمَا فِيمَا وَرِثَا مِنْهُ غَيْرُ مُتَغَيِّرٍ عَمَّا كَانَ لَهُمَا، وَلَا أَخَ لِلْمَيِّتِ، وَلَا وَارِثَ غَيْرُهُمَا، إِذْ كَانَ مَعْلُومًا عِنْدَهُمْ أَنَّ كُلَّ مُسْتَحِقٍّ حَقًّا بِقَضَاءِ اللَّهِ ذَلِكَ لَهُ، لَا يَنْتَقِلُ حَقُّهُ الَّذِي قَضَى بِهِ لَهُ رَبُّهُ جَلَّ ثناؤُهُ، عَمَّا قَضَى بِهِ لَهُ إِلَى غَيْرِهِ، إِلَّا بِنَقْلِ اللَّهِ ذَلِكَ عَنْهُ إِلَى مَنْ نَقَلَهُ إِلَيْهِ مِنْ خَلْقِهِ، فَكَانَ فِي فَرْضِهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِلْأُمِّ مَا فَرَضَ، إِذَا لَمْ يَكُنْ لِوَلَدِهَا الْمَيِّتِ وَارِثٌ غَيْرُهَا وَغَيْرُ وَالِدِهِ، لَوَائِحُ الدَّلَالَةِ الْوَاضِحَةِ لِلْخَلْقِ أَنَّ ذَلِكَ الْمَفْرُوضَ هُوَ ثُلُثُ مَالِ وَلَدِهَا الْمَيِّتِ حَقٌّ لَهَا وَاجِبٌ، حَتَّى يُغَيِّرَ ذَلِكَ الْفَرْضَ مَنْ فَرَضَ لَهَا، فَلَمَّا غَيَّرَ تَعَالَى ذِكْرُهُ مَا فَرَضَ لَهَا مِنْ ذَلِكَ مَعَ الْإِخْوَةِ الْجَمَاعَةِ وَتَرَكَ تَغْيِيرَهُ مَعَ الْأَخِ الْوَاحِدِ، عُلِمَ بِذَلِكَ أَنَّ فَرْضَهَا غَيْرُ مُتَغَيِّرٍ عَمَّا فُرِضَ لَهَا إِلَّا فِي الْحَالِ الَّتِي غَيَّرَهُ فِيهَا مَنْ لَزِمَ الْعِبَادَ طَاعَتُهُ دُونَ غَيْرِهَا مِنَ الْأَحْوَالِ..
                      مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ فَإِنَّ الَّذِيَ قَسَمَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لِوَلَدِ الْمَيِّتِ الذُّكُورِ مِنْهُمْ وَالْإِنَاثِ وَلِأَبَوَيْهِ مِنْ تَرِكَتِهِ مِنْ بَعْدِ وَفَاتِهِ، إِنَّمَا يَقْسِمُهُ لَهُمْ عَلَى مَا قَسَمَهُ لَهُمْ فِي هَذِهِ الْآيَةِ مِنْ بَعْدِ قَضَاءِ دَيْنِ الْمَيِّتِ الَّذِي مَاتَ وَهُوَ عَلَيْهِ مِنْ تَرِكَتِهِ، وَمِنْ بَعْدِ تَنْفِيذِ وَصِيَّتِهِ فِي بَابِهَا، بَعْدَ قَضَاءِ دَيْنِهِ كُلِّهِ، فَلَمْ يَجْعَلْ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِأَحَدٍ مِنْ وَرَثَةِ الْمَيِّتِ، وَلَا لِأَحَدٍ مِمَّنْ أَوْصَى لَهُ بِشَيْءٍ إِلَّا مِنْ بَعْدِ قَضَاءِ دَيْنِهِ مِنْ جَمِيعِ تَرِكَتِهِ، وَإِنْ أَحَاطَ بِجَمِيعِ ذَلِكَ، ثُمَّ جَعَلَ أَهْلَ الْوَصَايَا بَعْدَ قَضَاءِ دَيْنِهِ شُرَكَاءَ وَرَثَتِهِ فِيمَا بَقِيَ لِمَا أَوْصَى لَهُمْ بِهِ مَا لَمْ يُجَاوِزْ ذَلِكَ ثُلُثَهُ، فَإِنْ جَاوَزَ ذَلِكَ ثُلُثَهُ جَعَلَ الْخِيَارَ فِي إِجَازَةِ مَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ مِنْ ذَلِكَ أَوْ رَدِّهِ إِلَى وَرَثَتِهِ، إِنْ أَحَبُّوا أَجَازُوا الزِّيَادَةَ عَلَى ثُلُثِ ذَلِكَ، وَإِنْ شَاءُوا رَدُّوهُ؛ فَأَمَّا مَا كَانَ مِنْ ذَلِكَ إِلَى الثُّلُثِ فَهُوَ مَاضٍ عَلَيْهِمْ، وَعَلَى كُلِّ مَا قُلْنَا مِنْ ذَلِكَ الْأُمَّةُ مُجْمِعَةٌ..
                      آبَآؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ أَعْطَوْهُمْ حُقُوقَهُمْ مِنْ مِيرَاثِ مَيِّتِهِمُ الَّذِي أَوْصَيْتُكُمْ أَنْ تُعْطُوهُمُوهَا..
                      لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا فَإِنَّكُمْ لَا تَعْلَمُونَ أَيُّهُمْ أَدْنَى وَأَشَدُّ نَفْعًا لَكُمْ فِي عَاجِلِ دُنْيَاكُمْ، وآجِلِ أُخْرَاكُمْ..
                      فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ، فَرِيضَةً، يَقُولُ: سِهَامًا مَعْلُومَةً مُوَقَّتَةً بَيَّنَهَا اللَّهُ لَهُمْ..
                      إِنَّ اللَّهَ كَانَ إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَزَلْ..
                      عَلِيمًا ذَا عِلْمٍ بِمَا يُصْلِحُ خَلْقَهُ أَيُّهَا النَّاسُ، فَانْتَهُوا إِلَى مَا يَأْمُرُكُمْ يُصْلِحْ لَكُمْ أُمُورَكُمْ..
                      حَكِيمًا[النساء: 11] لَمْ يَزَلْ ذَا حِكْمَةٍ فِي تَدْبِيرِهِ، وَهُوَ كَذَلِكَ فِيمَا يَقْسِمُ لِبَعْضِكُمْ مِنْ مِيرَاثِ بَعْضٍ، وَفِيمَا يَقْضِي بَيْنَكُمْ مِنَ الْأَحْكَامِ، لَا يَدْخُلُ حُكْمَهُ خَلَلٌ وَلَا زَلَلٌ؛ لِأَنَّهُ قَضَاءُ مَنْ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ مَوَاضِعُ الْمَصْلَحَةِ فِي الْبَدْءِ وَالْعَاقِبَةِ.
                      العلم النافع ، وذكر الله الحقيقي ، يُهذب الطبع ، ويحسن الأخلاق (البحر المديد /5/317)

                      تعليق


                      • #12
                        وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٌ وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ وَصَيَّةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ[النساء: 12]

                        وَلَكُمْ
                        أَيُّهَا النَّاسُ..

                        نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ
                        بَعْدَ وَفَاتِهِنَّ مِنْ مَالٍ وَمِيرَاثٍ..

                        إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ
                        يَوْمَ يَحْدُثُ لَهُنَّ الْمَوْتُ لَا ذَكَرٌ وَلَا أُنْثَى..

                        فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ
                        فَإِنْ كَانَ لِأَزْوَاجِكُمْ يَوْمَ يَحْدُثُ لَهُنَّ الْمَوْتُ..

                        وَلَدٌ
                        ذَكَرٌ أَوْ أُنْثَى..

                        فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ
                        مِنْ مَالٍ وَمِيرَاثٍ، مِيرَاثًا لَكُمْ عَنْهُنَّ..

                        مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ
                        ذَلِكُمْ لَكُمْ، مِيرَاثًا عَنْهُنَّ مِمَّا يَبْقَى مِنْ تَرِكَاتِهِنَّ وَأَمْوَالِهِنّ َ مِنْ بَعْدِ قَضَاءِ دُيُونِهِنَّ الَّتِي يَمُتْنَ وَهِيَ عَلَيْهِنَّ، وَمِنْ بَعْدِ إِنْفَاذِ وَصَايَاهُنَّ الْجَائِزَةِ إِنْ كُنَّ أَوْصَيْنَ بِهَا..

                        وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ
                        وَلِأَزْوَاجِكُ مْ أَيُّهَا النَّاسُ رُبْعُ مَا تَرَكْتُمْ بَعْدَ وَفَاتِكُمْ مِنْ مَالٍ وَمِيرَاثٍ إِنْ حَدَثَ بِأَحَدِكُمْ حَدَثُ الْوَفَاةِ وَلَا وَلَدَ لَهُ: ذَكَرٌ وَلَا أُنْثَى..

                        فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ
                        فَإِنْ حَدَثَ بِأَحَدِكُمْ حَدَثُ الْمَوْتِ وَلَهُ وَلَدٌ ذَكَرٌ أَوْ أُنْثَى، وَاحِدًا كَانَ الْوَلَدُ أَوْ جَمَاعَةً..

                        فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ
                        فَلِأَزْوَاجِكِ مْ حِينَئِذٍ مِنْ أَمْوَالِكُمْ وَتَرِكَتِكُمُ الَّتِي تُخَلِّفُونَهَا بَعْدَ وَفَاتِكُمُ الثُّمُنُ مِنْ بَعْدِ قَضَاءِ دُيُونِكُمُ الَّتِي حَدَثَ بِكُمْ حَدَثَ الْوَفَاةُ وَهِيَ عَلَيْكُمْ، وَمِنْ بَعْدِ إِنْفَاذِ وَصَايَاكُمُ الْجَائِزَةُ الَّتِي تُوصُونَ بِهَا..

                        مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٌ
                        فَقَدَّمَ ذِكْرَ الْوَصِيَّةِ عَلَى ذِكْرِ الدَّيْنِ؛ لِأَنَّ مَعْنَى الْكَلَامِ أَنَّ الَّذِي فَرَضْتُ لِمَنْ فَرَضْتُ لَهُ مِنْكُمْ فِي هَذِهِ الْآيَاتِ إِنَّمَا هُوَ لَهُ مِنْ بَعْدِ إِخْرَاجِ أَيِّ هَذَيْنِ كَانَ فِي مَالِ الْمَيِّتِ مِنْكُمْ، مِنْ وَصِيَّةٍ أَوْ دَيْنٍ، فَلِذَلِكَ كَانَ سَوَاءً تَقْدِيمُ ذِكْرِ الْوَصِيَّةِ قَبْلَ ذِكْرِ الدَّيْنِ، وَتَقْدِيمُ ذِكْرِ الدَّيْنِ قَبْلَ ذِكْرِ الْوَصِيَّةِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُرِدْ مِنْ مَعْنَى ذَلِكَ إِخْرَاجَ أَحَدِ الشَّيْئَيْنِ: الدَّيْنِ وَالْوَصِيَّةِ مِنْ مَالِهِ، فَيَكُونُ ذِكْرُ الدَّيْنِ أَوْلَى أَنْ يَبْدَأَ بِهِ مِنْ ذِكْرِ الْوَصِيَّةِ..

                        وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ
                        أَوِ امْرَأَةٌ..

                        يُورَثُ كَلَالَةً يُورَثُ مُتَكَلِّلَ النَّسَبِ.. وَالْكَلَالَةُ الَّذِينَ يَرِثُونَ الْمَيِّتَ مَنْ عَدَا وَلَدِهِ وَوَالِدِهِ، وَذَلِكَ لِصِحَّةِ الْخَبَرِ الَّذِي ذُكِرَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّمَا يَرِثني كَلَالَةٌ، فَكَيْفَ بِالْمِيرَاثِ؟

                        أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ
                        وَلِلرَّجُلِ الَّذِي يُورَثُ كَلَالَةً..

                        أَخٌ أَوْ أُخْتٌ
                        مِنْ أُمِّهِ..

                        فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ
                        إِذَا انْفَرَدَ الْأَخُ وَحْدَهُ أَوِ الْأُخْتُ وَحْدَهَا، وَلَمْ يَكُنْ أَخٌ غَيْرُهُ أَوْ غَيْرُهَا مِنْ أُمِّهِ فَلَهُ السُّدُسُ مِنْ مِيرَاثِ أَخِيهِ لِأُمِّهِ، فَإِنِ اجْتَمَعَ أَخٌ وَأُخْتٌ، أَوْ أَخَوَانِ لَا ثَالِثَ مَعَهُمَا لِأُمِّهِمَا، أَوْ أُخْتَانِ كَذَلِكَ، أَوْ أَخٌ وَأُخْتٌ لَيْسَ مَعَهُمَا غَيْرُهُمَا مِنْ أُمِّهِمَا، فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ مِيرَاثِ أَخِيهِمَا لِأُمِّهِمَا السُّدُسُ..

                        فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ
                        فَإِنْ كَانَ الْإِخْوَةُ وَالْأَخَوَاتُ لِأُمِّ الْمَيِّتِ الْمَوْرُوثِ كَلَالَةً أَكْثَرَ مِنَ اثْنَيْنِ..

                        فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ
                        فَالثُّلُثُ الَّذِي فَرَضْتُ لِاثنيهِمْ، إِذَا لَمْ يَكُنْ غَيْرُهُمَا مِنْ أُمِّهِمَا مِيرَاثًا لَهُمَا مِنْ أَخِيهِمَا الْمَيِّتِ الْمَوْرُوثِ كَلَالَةً شَرِكَةٌ بَيْنَهُمْ، إِذَا كَانُوا أَكْثَرَ مِنَ اثْنَيْنِ إِلَى مَا بَلَغَ عَدَدُهُمْ عَلَى عَدَدِ رَءُوسِهِمْ، لَا يُفَضَّلُ ذَكَرٌ مِنْهُمْ عَلَى أُنْثًى فِي ذَلِكَ، وَلَكِنَّهُ بَيْنَهُمْ بِالسَّوِيَّةِ..

                        مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا
                        أَيْ هَذَا الَّذِي فَرَضْتُ لِأَخِي الْمَيِّتِ الْمَوْرُوثِ كَلَالَةً وَأُخْتِهِ أَوْ إِخْوَتِهِ وَأَخَوَاتِهِ مِنْ مِيرَاثِهِ وَتَرِكَتِهِ، إِنَّمَا هُوَ لَهُمْ مِنْ بَعْدِ قَضَاءِ دَيْنِ الْمَيِّتِ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ يَوْمَ حَدَثَ بِهِ حَدَثُ الْمَوْتِ مِنْ تَرِكَتِهِ، وَبَعْدَ إِنْفَاذِ وَصَايَاهُ الْجَائِزَةِ الَّتِي يُوصِي بِهَا فِي حَيَاتِهِ لِمَنْ أَوْصَى لَهُ بِهَا بَعْدَ وَفَاتِهِ..

                        أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ
                        مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا غَيْرَ مُضَارٍّ وَرَثَتُهُ فِي مِيرَاثِهِمْ عَنْهُ..

                        وَصَيَّةً مِنَ اللَّهِ
                        عَهْدًا مِنَ اللَّهِ إِلَيْكُمْ فِيمَا يَجِبُ لَكُمْ مِنْ مِيرَاثِ مِنْ مَاتَ مِنْكُمْ..

                        وَاللَّهُ عَلِيمٌ
                        ذُو عِلْمٍ بِمَصَالِحِ خَلْقِهِ وَمَضَارِّهِمْ، وَمَنْ يَسْتَحِقُّ أَنْ يُعْطَى مِنْ أَقْرِبَاءِ مَنْ مَاتَ مِنْكُمْ وَأَنْسِبَائِهِ مِنْ مِيرَاثِهِ، وَمَنْ يُحْرَمُ ذَلِكَ مِنْهُمْ، وَمَبْلَغِ مَا يَسْتَحِقُّ بِهِ كُلُّ مَنِ اسْتَحَقَّ مِنْهُمْ قَسْمًا، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أُمُورِ عِبَادِهِ وَمَصَالِحِهِمْ ..

                        حَلِيمٌ[النساء: 12]
                        ذُو حِلْمٍ عَلَى خَلْقِهِ، وَذُو أَنَاةٍ فِي تَرْكِهِ مَعَاجَلَتَهُمْ بِالْعُقُوبَةِ عَلَى ظُلْمِ بَعْضِهِمْ بَعْضًا فِي إِعْطَائِهِمُ الْمِيرَاثَ لِأَهْلِ الْجَلَدِ وَالْقُوَّةِ مِنْ وَلَدِ الْمَيِّتِ وَأَهْلِ الْغِنَاءِ وَالْبَأْسِ مِنْهُمْ، دُونَ أَهْلِ الضَّعْفِ وَالْعَجْزِ مِنْ صِغَارِ وَلَدِهِ وَإِنَاثِهِمْ.
                        العلم النافع ، وذكر الله الحقيقي ، يُهذب الطبع ، ويحسن الأخلاق (البحر المديد /5/317)

                        تعليق


                        • #13
                          تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ[النساء: 13]
                          تِلْكَ هَذِهِ الْقِسْمَةُ الَّتِي قَسَمَهَا لَكُمْ رَبُّكُمْ، وَالْفَرَائِضُ الَّتِي فَرَضَهَا لِأَحْيَائِكُمْ مِنْ مَوْتَاكُمْ فِي هَذِهِ الْآيَةِ، عَلَى مَا فَرَضَ وَبَيَّنَ فِي هَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ..
                          حُدُودُ اللَّهِ فُصُولٌ فَصَلَ بِهَا لَكُمْ بَيْنَ طَاعَةِ اللَّهِ وَمَعْصِيَتِهِ، وَحُدُودٌ لَكُمْ تَنْتَهُونَ إِلَيْهَا فَلَا تَتَعَدَّوْهَا، وَفَصَلَ مِنْكُمْ أَهْلَ طَاعَتِهِ مِنْ أَهْلِ مَعْصِيَتِهِ فِيمَا أَمَرَكُمْ بِهِ مِنْ قِسْمَةِ مَوَارِيثِ مَوْتَاكُمْ بَيْنَكُمْ، وَفِيمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ مِنْهَا.. وَإِنَّمَا تَرَكَ «طَاعَةَ اللَّهِ»، وَالْمَعْنِيُّ بِذَلِكَ «حُدُودُ طَاعَةِ اللَّهِ» اكْتِفَاءً بِمَعْرِفَةِ الْمُخَاطَبِينَ بِذَلِكَ بِمَعْنَى الْكَلَامِ مِنْ ذِكْرِهَا، وَالدَّلِيلُ عَلَى صِحَّةِ مَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَوْلُهُ: وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، وَالْآيَةُ الَّتِي بَعْدَهَا: وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ[النساء: 14].. فَحَدُّ كُلِّ شَيْءٍ مَا فَصَلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ، وَلِذَلِكَ قِيلَ لِحُدُودِ الدَّارِ وَحُدِودِ الْأَرَضِينَ حُدُودٌ، لِفُصُولِهَا بَيْنَ مَا حُدَّ بِهَا وَبَيْنَ غَيْرِهِ.. ثُمَّ أَخْبَرَ -جَلَّ ثَنَاؤُهُ- عَمَّا أَعَدَّ لِكُلِّ فَرِيقٍ مِنْهُمْ، فَقَالَ لِفَرِيقِ أَهْلِ طَاعَتِهِ فِي ذَلِكَ..
                          وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فِي الْعَمَلِ بِمَا أَمَرَهُ بِهِ وَالانْتِهَاءُ إِلَى مَا حَدَّهُ لَهُ فِي قِسْمَةِ الْمَوَارِيثِ وَغَيْرِهَا، وَيَجْتَنِبُ مَا نَهَاهُ عَنْهُ فِي ذَلِكَ غَيْرُهُ..
                          يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ بَسَاتِينَ..
                          تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا مِنْ تَحْتَ غُرُوسِهَا وَأَشْجَارِهَا..
                          الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا بَاقِينَ فِيْهَا أَبَدًا لَا يَمُوتُونَ فِيْهَا وَلَا يَفْنُونَ، وَلَا يَخْرُجُونَ مِنْهَا..
                          وَذَلِكَ وَإِدْخَالُ اللَّهِ إِيَّاهُمُ الْجِنَانَ الَّتِي وَصَفَهَا علَى مَا وَصَفَ مِنْ ذَلِكَ..
                          الْفَوْزُ الْعَظِيمُ[النساء: 13] الْفَلَحُ الْعَظِيمَ..
                          العلم النافع ، وذكر الله الحقيقي ، يُهذب الطبع ، ويحسن الأخلاق (البحر المديد /5/317)

                          تعليق


                          • #14
                            للرفع........................
                            العلم النافع ، وذكر الله الحقيقي ، يُهذب الطبع ، ويحسن الأخلاق (البحر المديد /5/317)

                            تعليق

                            19,963
                            الاعــضـــاء
                            232,069
                            الـمــواضـيــع
                            42,594
                            الــمــشـــاركـــات
                            يعمل...
                            X