إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • رمضان شهر القرآن

    [align=justify][align=center]رمضان شهر القرآن[/align]

    إن القرآن الكريم: كلام الله، ورسالته الأخيرة للبشرية، وهو آخر الكتب السماوية، وخاتمَها، وأطولُها، وأشملها؛ فيه نبأ السابقين، وخبر اللاحقين، وفيـه الحُكْم، والحِكمة، والأحكام.
    والقرآن الكريم: هو المهيمن على الكتب السابقة، والحكَم عليها؛ فما شهد له بالصدق فهو المقبول، وما حكم عليه بالرد فهو مردود قـد دخله التحريف والتبديل.
    والقرآنُ محفوظٌ من الزيادة والنقص، والتحريف والتبديل؛ فلقد أنـزله الله وتكفل بحفظه، قال --: (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ).
    والقرآن جاء في الذروة من البلاغة والإعجاز؛ فهو معجزٌ في لفظه ومعناه، معجزٌ في إخباره عن الغيوب السابقة واللاحقة؛ معجزٌ في حِكَمِه وأحكامه وكلِّ ما جاء به.
    بل هو معجز في تأثيره في القلوب؛ فما يسمعه أحد وهو مُلْقٍ سمعَه إلا ويأخذ بمجامع قلبه، ويستحوذ على نياط فؤاده؛ فتشهد كلُّ ذرة في كيان جسده: أن هذا كلام رب العالمين الذي تَنَزَّه عن شوائب اللبس وخَلُصَ من أكدار الشبهات، وتجافى عن مضاجع القلق، وبَرِىء من وَصْمَة التعقيد، وسَلِمَ من معرَّة اللغو والخطأ.
    والقرآنُ الكريمُ مشتملٌ على أعدل الأحكام، وأعظمها، وأشرفها، وأشملها، فلم يغادر صغيرةً ولا كبيرةً إلا وأحاط بها إجمالاً وتفصيلاً، يشهد بذلك كلُّ منصف ولو لم يكن مسلماً.
    ومن خصائص القرآن الكريم: أن قارئه لا يَمَلُّ قراءته، وأن سامعه لا يسأمه، ولا يمجّه، بل الإكباب على تلاوته يزيده حلاوة، وترديدُه يوجب له محبةً، وغيرُه من الكلام يُعادىَ إذا أعيد، ويُملُّ من كثرة الترديد.
    ورحم الله الإمام الشاطبي إذ يقول:

    [poem=font="Simplified Arabic,4,black,normal,normal" bkcolor="transparent" bkimage="" border="none,4,gray" type=0 line=0 align=center use=ex num="0,black"]
    وإنَّ كِــــتَــابَ اللهِ أوثقُ شَافِعٍ = وأغنى غَناءًا واهباً مُتَفَضِّلا
    وخــــيرُ جليسٍ لا يُمَلُّ حديثُهُ = وتَرْدَادُه يزدادُ فيه تَجَمُّلا
    فيــا أيُّـهَا القَارِي بهِ مُتمسِّكاً = مُجِلاً له في كلِّ حالٍ مُبَجِّلا
    هنيئاً مريئـاً والـداكَ عليهِمـا = مَلابـسُ أنـوارٍ مِن التَّاجِ والحُلى[/poem]
    هذا القرآن هو: طريق السعادة، وسبيل العزة للفرد والأمة، قال--: (طه1 مَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى)، وقال: (الَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُوْلَـئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ)، وقال: (وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ).
    القرآن الكريم: نور الصدور، وجلاء الهم والغم، وفرح الفؤاد، وقرة العين.

    [poem=font="Simplified Arabic,4,black,normal,normal" bkcolor="transparent" bkimage="" border="none,4,royalblue" type=0 line=0 align=center use=ex num="0,black"]
    وكـتابُ ربِّك إن في نفحاتِه = مِـن كلَّ خيرٍ فوقَ ما يُتَوقّعُ
    نورُ الوجودِ وأنسُ كلِّ مُرَوَّعٍ = بكروبِه ضاق الفضاءُ الأوسعُ
    والـعاكفون عليه هم جلساءُ مَن = ْلجلاله كلُّ العوالم تخشعُ
    فادفن همومَك في ظِلال بيانِهِ = تَحْلُ الحــياةُ وتطمئنَّ الأضلعُ
    فبكـل حرفٍِ من عجائب وحيـه = نبأٌ يبشـر أو نذيـرٌ يقـرعُ[/poem]
    القرآن الكريم: حبل الله المتين، وصراطُه المستقيم، سمّاه الله نوراً وتبياناً، وموعظة ورحمةً، وشفاءً لما في الصدور، لا تنقضي عجائبه، ولا يَخْلَقُ عنه كثرة الردّ، لا يعوجّ فيقوَّم، ولا يزيغ فيُستعتَب، فيه القصص العجيبة، ودلائل التوحيد والنبوة، فيه المواعظ الحسنة، وفيه البراهين الجلية القاطعة، التي تسبق إلى الأفهام ببادئ الرأي، وأول النظر، ويشترك كافةُ الخلق في إدراكها؛ فهو مثل الغذاء ينتفع به كلُّ إنسان، بل كالماء الذي ينتفع به الصبي، والرضيع، والرجل القوي والضعيف.
    في القرآن حثٌّ على كل خلق جميل، وفيه التنفير من كل خلق ساقط رذيل (خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ).
    هذا القرآن: هو الذي أحرزت به الأمةُ السعادةَ، وهو الذي اجتثَّ منها عروقَ الذِّلـة والاستكانة، وهو الذي رباها وأدَّبها، فزكَّى منها النفوسَ، وصفَّى القرائحَ، وأذكى الفِطَنَ، وجلا المواهبَ، وأعلا الهممَ، وأرهف الحسَّ، وقوّى العزائم، واستثار العقـول.
    وهو الذي غرس الإيمان في الأفئدة، وملأ القلوبَ بالرحمة، وحفز الأيديَ للعملِ النافعِ، والأرجلَ للسعيِ المثمرِ، ثم ساق تلك القوى-على ما في الأرض من شرِّ وباطَلٍ وفسادٍ- فطهرها منه تطهيراً، وعمَّرها بالحق والإصلاح تعميراً.
    هذا القرآن: هو الذي أنار العقول بالنور الإلهي؛ فأصبحت كشافةً عن الحقائق العليـا، وطهَّر النفوس من أدران السقوط والإسفاف؛ فأصبحت نـزاعةً إلى المعالي، مُقْدِمَةً على العظائم.
    وبهذه الروح القرآنية اندفعت تلك النفوس بأصحابها تفتحُ الآذانَ قبل البلدان، وتمتلك بالعدل، والإحسانِ الأرواحَ قبل الأشباح.
    هذا القرآن: هو الذي أخرج الله به من رعاة الغنم رعاةَ الأمم، ومن خمول الجهل أعلام الحكمة والعدل والعلم.

    [poem=font="Simplified Arabic,4,black,normal,normal" bkcolor="transparent" bkimage="" border="none,4,royalblue" type=0 line=0 align=center use=ex num="0,black"]
    الله أكـبر إن دينَ محمدٍ = وكتابه أقوى وأقومُ قِيلا
    طلعت به شمسُ الهدايةِ للورى = وأبى لها وصـفُ الكمال أفُولا
    والحقُّ أبلجُ في شريعــته التي = جمعت فروعاً للهدى وأصولا
    لا تذكر الكتب السوالف عنـده = طلع الصباحُ فأطفئوا القِنديـلا [/poem]
    هذا هو القرآن، وها نحن في شهر القرآن، قال الله --: (شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ).
    فقوله --: (أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ) يحتمل عدة معانٍ تدور حول هذا الشهر، ومَيْزةِ إنـزال القرآن فيه:
    - فقد يكون المرادُ إنـزالَ القرآن من اللوح المحفـوظ إلى سـماء الدنيـا في رمضان، كما جاء ذلك عن ابن عباس --.
    - وقد يكون المرادُ أن ابتداءَ إنـزالِ القرآن على محمد – - كان في شهر رمضان.
    - وقد يكون المراد أن القرآن قد نـزل في مدح رمضان، والثناء عليه، والتنويه بشأنه.
    ما أحرانا في هذا الشهر أن نجدد العهد بالقرآن، وأن نكثر من تلاوته وتدبره، وعقلـه، والتخلّق بأخلاقه، والامتثال بأوامره، والانتهاء عن نواهيه، وأن يكون ذلك دأباً لنا في بقية أعمارنا؛ لنسعد في دنيانا وآخرتنا، ولِننال الثواب الجزيل من ربنا --.
    ولقد تظاهرت الأدلة من الكتاب والسنة في فضل تلاوة القرآن الكريم؛ فالله -- أمر بتلاوة كتابه، وبين أن هذا هو دَأَبُ الصالحين، فقال --: (إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرّاً وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَّن تَبُورَ29 لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُم مِّن فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ).
    وعن ابن مسعود - - أن النبي – - قال: "من قرأ حرفاً من كتاب الله؛ فله بكل حرف حسنة، والحسنة بعشر أمثالها، لا أقول ألم حرف ولكن ألف حرف، ولام حرف، وميم حرف" رواه الترمذي وهو حديث صحيح.
    وعن أبي أمامة - - أن النبي – - قال: "اقرؤوا القرآن؛ فإنه يأتي يوم القيامة شفيعاً لأصحابه" رواه مسلم.
    فقراءة القرآن خير وأجر وبركة في كل وقت، وهي في رمضان أعظم وأكبر.
    ولقد كان جبريل -- يأتي النبي– - في رمضان؛ فيدارسه القرآن كل ليلة، كما في الصحيحين عن ابن عباس--قال: "كان رسول الله – - أجودَ الناس، وكان أجودَ ما يكون في رمضان، حين يلقاه جبريل في كل ليلة من رمضان فيدارسه القرآن، فلَرسول الله – - أجود بالخير من الريح المرسلة".
    وفي العام الذي تُوفي فيه رسول الله – - عارضه جبريل القرآن مرتين، رواه البخاري.
    فيا لسعادة من أحب القرآن، وأقبل عليه تعلماً، وتعليماً، وتلاوة، وبذلاً، وعملاً لأجل نشره، والدعوة إليه؛ فيا لسعادة ذلك، ويا لعزته في الدنيا والآخرة، ويا لِحرمان من حُرم ذلك الخير، وصُدّ عن ذلك النور.
    [/align]

  • #2
    شكر الله لك د محمد هذه اللفتة الطيبة ولا غرابة فهي لفتة يسيرة من كتابكم الرائع في أحاديث رمضان والذي آمل من فضيلتكم أن تواصل في طرح شيئ من أفكاره , نفع الله بكم .
    الدكتور أحمد بن محمد البريدي
    الأستاذ المشارك بجامعة القصيم

    تعليق


    • #3
      مرحباً بالشيخ محمد ، لقد ازداد الملتقى جمالاً وبهاءً بانضمامه إليه ، والشيخ من أهل العلم والدعاة المعروفين ، ومن المكثرين من التأليف ؛ حيث ناهزت مؤلفاته القيمة الماتعة الثمانين ، في فنون متنوعه ، وهو المشرف العام على موقع دعوة الإسلام ، وله عناية كبيرة بمؤلفات المفسر الكبير الشيخ محمد الطاهر بن عاشور فياليته يتحفنا بشيء من أخباره وطرائفه العلمية.
      أ.د. إبراهيم بن صالح الحميضي
      الأستاذ بقسم القرآن وعلومه في جامعة القصيم
      [email protected]

      تعليق


      • #4
        [align=justify]أشكر الأخ الدكتور أحمد البريدي على مروره الكريم.
        كما أشكر الأخ الفاضل الدكتور إبراهيم الحميضي على مشاعره الطيبة واستجابة لطلبه سأزود الملتقى بنبذ عن سيرة ابن عاشور وبمقالات نادرة له – بإذن الله -.
        وإن أردتم الخيار من هذه المقالات فلكم ذلك:
        1- اللذة مع الحكمة.
        2- احترام الأفكار.
        3- مجلس رسول الله – -.
        4- الإنسان على الأرض.
        5- عمر الإنسان.
        6- أثر الدعوة المحمدية في الحرية والمساواة.
        7- المدينة الفاضلة.
        8- من يجدد لهذه الأمة أمر ديتها.
        9- العلم عند الله.
        وللمعلومية فإن هذه المقالات تبين عن علم جم، وعبقرية فذة، وعن جدة في الطرح، وعن عمق في التفكير.
        وقد لا تظفر بتلك المعلومات في غير تلك المقالات مع العلم أن بعضها كتبها قبل مائة سنة أي لما كان عمره 25 سنة.
        وهذه المقالات نشرت في مجلات قديمة.
        وإن أردتم نبذة عن الصداقة العظيمة التي جمعت بينه وبين العلامة الشيخ محمد الخضر حسين فإن ذلك كله قريب ميسور.

        ولكم ولرواد الملتقى تحياتي ودعواتي.
        [/align]

        تعليق


        • #5
          الشيخ الكريم محمد الحمد وفقه الله
          نرحب بك معنا في هذا الملتقى أحسن ترحيب,
          فحَيَّاك الله,
          وكُلُّ ذلك نريد,
          وقد استمتعت وكثيرٌ من إخواني بمقالاتك المُختارة لكبار كُتَّاب العربية,
          وما أجمل أن نراها بين مقالات الملتقى ليستمتع بها من لم يرها من إخواننا القراء.
          أستاذ الدراسات القرآنية المشارك في جامعة الباحة
          [email protected]
          https://twitter.com/nifez?lang=ar

          تعليق


          • #6
            مرحبا بكم شيخنا الفاضل وأسأل الله أن ينفع بعلمكم ونرجو منك ياشيخ ألا تبخل علينا بالمشاركة والتفاعل في هذا المنتدى فنحن منكم نستفيد

            تعليق


            • #7
              شكراً لك ياشيخ محمد على تلبية الطلب ، وقد مرّ ذكر شيء من سيرته في هذا الملتقى ، ولعلنا نظفر منك بالمزيد ، كيف حصّل الشيخ محمد الطاهر هذه العلوم الغزيرة في هذا العصر ، حتى إنه سبق عصره بقرون ؟ ثم هات المقالة الأولى ، بارك الله فيك .
              أ.د. إبراهيم بن صالح الحميضي
              الأستاذ بقسم القرآن وعلومه في جامعة القصيم
              [email protected]

              تعليق


              • #8
                نزولاً عند رغبة الأخ الفاضل الشيخ د. إبراهيم الحميضي، فقد أضفت مقال اللذة مع الحكمة للعلامة الشيخ محمد الطاهر بن عاشور - -
                وهذا رابط المقال..

                تعليق

                19,957
                الاعــضـــاء
                231,886
                الـمــواضـيــع
                42,547
                الــمــشـــاركـــات
                يعمل...
                X