إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • نَظَرِيَّةُ الذَّاكِرَةِ البَعِيْدَةِ وَوَظَائِفِ المُخِّ وَالدِّمَاغْ




    الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم وبعد


    مقدمة

    قادني بحثي في مسألة الموت والوفاة والروح والنفس لفهم عميق ذا دلالة هامة للغاية لمعرفة كنه النفس وماهيتها مقارنة بالروح بالإضافة لفهم الفرق بين الموت والوفاة مستشهدا بالنص القرآني الكريم الذي تبين من خلاله فروق حساسة ومهمة ، وهذا المقال يشتمل على نتائج توصلت إليها تأسيساً على بحث الفرق بين الموت والوفاة والروح والنفس وباعتقادي أن قراءته واستيعابه هام لمواصلة فهم ما سأستعرضه في هذا المقام.

    ولكني سأوجز الفكرة التي توصلت إليها بدون سوق الدلائل أو الحجة ، فأقول أننا توصلنا إلى عدة حقائق أوجزها في ست نقاط رئيسية :

    أولا: أن النفس هي ذات الإنسان الحقيقية التي تتنقل من جرم لآخر وتتقمص بدن وتغادره لآخر، وأنها موجودة منذ خلق أبينا آدم .

    ثانياً : أن النفس هي مناط الفعل والإدراك والإرادة وهي التي تحكم البدن الذي تسكن فيه إذا كان بدناً حياً وتوجهه لإتيان الأفعال العاقلة.

    ثالثاً: أن الوفاة هي متعلقة بالنفس وتحصل عندما تفارق النفس الجسد بالنوم أو بالموت أو بالجنون أو الغيبوبة فيكون معنى الوفاة استيفاء ما مضى من أجر على ما سبق من عمل وإيفاء أجره لصاحبه وتوقف جريان القلم عن المتوفّى لحين يقظته إن كان نائما أو غائبا عن الوعي أو مجنوناً.

    رابعاً : أن الروح طاقة يبثها الله في المخلوقات الحية ومنها الإنسان تسري في البدن فينمو ويحيا ويتحرك فإذا حق القول وحان أجل الحي نزع الله من جسده هذه الروح فيحصل الموت فالموت متعلق بالروح ووجودها في البدن ، فإن وقع الموت بليت الأعضاء وسكنت عن الحركة وخبت فيها مظاهر الحياة ووقع على ذلك البدن الفناء (كلُّ من عليها فان).

    خامساً: أن الموت حقٌّ على كل حي صَغُرَ أم كَبُر ، ولكن الوفاة لا تطلق إلا على المكلفين من المخلوقات وهم الإنس والجن لتعلقها بالعمل والكسب الأخروي.

    سادساً: أن وقوع الموت بمفارقة الروح للبدن يلزمه وقوع الوفاة والاستيفاء بمغادرة النفس وتوقف جريان القلم بالأعمال وهذا اللزوم قطعي ، ولكن وقوع الوفاة لا يلزم أن يقع معها الموت وشاهد ذلك النوم والغيبوبة والجنون ونحو ذلك من الحالات التي يتوقف فيها جريان القلم بالكسب (الوفاة) ولا تنزع الروح من البدن ولا يفقد الجسد وظائفه الحية.

    وهذه المفاهيم الدقيقة والعميقة تقودنا للتفكر والبحث في دور العقل وماهيته والدماغ والذاكرة ، ومادة المخ ووظائفها وحدود سيطرتها وعلاقتها بالنفس طالما كانت بالصورة التي توصلنا إليها ، وبالتالي فقد تولدت فكرة هذا البحث كمادة مكملة لما سبق.


    العقل و الدماغ البشري

    إن الدماغ البشري ظل لغزاً عصياً تحدث عنه الفلاسفة وعلماء الطبيعة والفيزياء والطب منذ قديم الزمان ابتداءً من أفلاطون وأرسطو فغاصت في مفاهيم الإدراك والتحكم والوعي والذكاء وعلاقة تلك الوظائف مع تلك المادة الهلامية بتلافيفها وجذوعها وموصلاتها المختلفة وخلاياها العصبية التي تبلغ مائة مليار خلية ، فمن البحوث والدراسات ما تمكن من الوصول لنتائج مُقاسة ورصد استجابات الدماغ الكهربائية واستطاع عدد من الفلاسفة إبراز نظريات مختلفة تحاول تلمس معالم هذا العقل والدماغ وآلية عمله وارتباطه مع ذات الإنسان.

    وحتى اليوم لا يزال العقل والدماغ لغزاً عميقاً لم يتجاوز البشر فيه إلا لمعارف محدودة تتعلق بالتحكم اللاإرادي والإشارات الكهربائية في الدماغ ولكن لا تزال الذاكرة والذكاء وما يتعلق بردود الأفعال وميكانيكية الغضب والاستثارة وسواها ليست واضحة بما يكفي للعلماء المتخصصين بصورة شاملة ووافية.

    وفي هذه الدراسة المؤسسة على مفهوم الروح والنفس والموت والوفاة كما أسلفنا سنتعرف على آلية عمل هذا الدماغ وعلاقته بالنفس والبدن ونطلع على صورة شاملة لعمليات التفكير وأهمها الذاكرة ، والفرق بين الفعل الإرادي واللاإرادي و أي الأعضاء متعلق بتلك الأفعال.

    نظرية الذاكرة البعيدة

    تقوم هذه النظرية على تقسم التفاعلات بين الدماغ والجسد البشري إلى ثلاثة أقسام رئيسية:

    أولا : التفاعل اللاإرادي : وهذا التفاعل يقوم على الفطرة حيث أن أجزاء البدن التي يتحكم بها الدماغ بدون تدخل البشر كحركة القلب والتمثيل الغذائي في الجسم وردود فعل أجزاء الجسم الحية وهذا التفاعل ينحصر في علاقة مباشرة بين الدماغ وبين تلك الأعضاء مباشرة ولا يتمكن الإنسان من إيقافها حتى لو تمكن من التأثير عليها بصورة أو بأخرى كأن يوقع أثراً نفسياً يخفض معدل نبضات القلب أو خفض الضغط ولكنه لا يستطيع إيقاف قلبه أو منع الخلايا من حمل الغذاء لأجزاء الجسم المختلفة ، وهذه العملية تحدث طالما سرت الحياة في الجسد سواء كان ابن آدم نائماً أو واعياً أو غائباً عن الوعي فتأثير ذلك لا يعدو رفع وتيرة التفاعلات أو إضعافها وفق نشاط الجسم وبالتالي فهي تفاعلات حتمية لاإرادية يتحكم فيها الدماغ.

    ثانيا: التفاعل الإرادي : وهو لبُّ القضية ، وهو كل الأفعال التي يفضي إليها الإنسان بوعي تام وإدراك ونية ، وهذا التفاعل منفصل عن التفاعل اللاإرادي ، فالنفس هي التي تلقي الأمر لأعضاء البدن لإتيان الفعل أو تركه أو الفعل ورد الفعل وهي (النفس) التي تقع عليها التفاعلات العاطفية كالغضب والرضا والحزن والسعادة فتصدر الأمر إلى الدماغ ومنه إلى العضو البشري ليؤدي وظيفة كالضحك أو البكاء أو الغضب أو الأفعال المحسوسة بكافة أشكالها ، فإذا حصل النوم فإن النفس تغادر البدن فيتوقف جانب التفاعل الإرادي بالضرورة.

    ثالثا: الذاكرة : إن النظرية تقوم على أن الذاكرة ضمن النفس البشرية وليست في الدماغ ، فكل ما يحدث وتراه العين وتسمعه الأذن ويتسلل للعقل ، وكل فعل ورد فعل يتم التعامل معه من خلال العقل وهو مدون ومسجل في ما يسمى بالذاكرة المرتبطة بالعقل الباطن وكلاهما ضمن النفس ، ذلك المخلوق الذي يشكل ذات ابن آدم الحقيقية التي تشرع في الفعل الإرادي وتفضي إليه وتسترجع ما كان منها من أفعال ، والدماغ مجرد عضو بسيط تنتقل الأحداث والاستجابات من خلاله على البعد الذي توجد فيه النفس ، ويستقبل الأوامر من النفس ويترجمها إلى نبضات كهربائية تتوجه للأعضاء المخلوقة لتأمرها بالفعل ورد الفعل.

    وبالتالي فإن الذاكرة والعقل الباطن والعقل الواعي كلها من جنس خلق النفس وتسكن بها وتتحرك بأمرها ضمن إطار الجسد البشري .

    وكل الأمراض العضوية أو الإصابات ما هي إلا حوادث تصيب العضو الوسيط (الدماغ) فيحدث فيتلف جزئيا أو كلياً مما يعجزه أحيانا عن القيام بدور الوسيط لانقطاع وسيطة الإشارة ، ومثال ذلك عند وقوع حادث يتلف الحبل الشوكي فإن المصاب يصبح مشلولا لتلف الوسيطة التي تنقل الإشارة للتحكم في العضو ولكن ذلك العضو لا يزال حياً يستقبل الغذاء وتتفاعل أجزاءه بصورة محدودة مع الفعل الإرادي ولا تتفاعل نهائيا مع الفعل الإرادي.

    وكذلك نفهم كيف أن الإدراك يفقد عندما يصاب ابن آدم بحادث مروري يصيبه بغيبوبة طويلة فإن التلف الذي يحدث في هذا الوسيط الحساس لا يمكِّن النفس من التواصل مع البدن وإحداث التفاعل المعتاد ، ولعل كثير ممن التقى مثل أولئك الناس يلمس تفاعل بدرجة معينة وتشعر بأن المريض يفهم ما تقول ويداخله الفرح والحزن ولكنه عاجز عن التعبير لأن التلف الذي أصاب الوسيط بين النفس والجسد عطل تلك الإمكانية.



    إن النفس البشرية تتقمص البدن فتتحكم بأعضائه وتصدر الأوامر بالأفعال ولذلك فهي المعنية بحفظ سجل عملياتها ، ومن الجدير بالذكر أن ابن آدم قد تكون وفاته في حادث بشع قد يتمزق فيه دماغه أو يحترق جسده بالكامل ، فإن كانت الذاكرة جزء من ذلك الجسد المادي فهذا يعني أنه لن يتذكر سيئاته وسقطاته وأخطاءه ولن يتذكر إجابة سؤال الملكين وكل حياته البرزخية ستكون خالية من أي ذكريات أو عقائد.

    وعندما نلخص النتيجة نقول أن جهاز التحكم المركزي المتوسط هو الدماغ يتلقى الأوامر الإرادية من النفس ويرسلها على الأعضاء ويتلقى ردود الفعل من الأعضاء ويرسلها للنفس ويتلقى الإجابة ، بينما يقوم الدماغ ذاتياً بالتحكم بالحركات اللاإرادية ذاتياً

    الشواهد القرآنية والنبوية

    وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَىٰ أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَىٰ شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَٰذَا غَافِلِينَ [الأعراف:172]

    وهذا شاهد قرآني رئيسي نستنبط منه أن عملية استنطاق الأنفس واستشهادها وإشهادها دلَّ على توافر الإدراك والوعي التام والذاكرة والتفاعل بكامل أهليتهم البشرية وبالتالي فإن هذا الشاهد القرآني كافٍ على الدلالة المباشرة لوجود العقل والمنطق والذاكرة والإرادة والوعي بدون توافر الجسد البشري والدماغ المادي بخلاياه وأنسجته وسوائله.

    وبالتالي فكل تلك العناصر التي يظن البشر اليوم أنها مناط التفكير والذاكرة والعقل ليست في الحقيقة موجودة قبل خلق الجسم البشري وولادته ونموه فيكون لدينا ثابت مستقر الثبوت على أن الذاكرة متوافرة وموجودة قبل الخلق.

    إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا [الأحزاب:72]

    والآية الكريمة تقص علينا مرحلة الخلق الأول التي أشفقت فيها السموات والأرض والجبال من الإدراك والوعي وميزة الاختيار وأبين من ذلك واختاروا الطاعة الفطرية طوعاً لا يحتاجون معها لإكراه أنفسها لإتيان الطاعة وتكره أنفسها لتجنب المعصية ، بينما حمل الإنسان الطاعة بالإكراه (أي إكراه ذاته على الإتيان والترك) .

    أخرج البخاري ومسلم عن أنس بن مالك أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ” إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا وُضِعَ فِي قَبْرِهِ وَتَوَلَّى عَنْهُ أَصْحَابُهُ وَإِنَّهُ لَيَسْمَعُ قَرْعَ نِعَالِهِمْ أَتَاهُ مَلَكَانِ فَيُقْعِدَانِهِ فَيَقُولَانِ مَا كُنْتَ تَقُولُ فِي هَذَا الرَّجُلِ لِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَمَّا الْمُؤْمِنُ فَيَقُولُ أَشْهَدُ أَنَّهُ عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ فَيُقَالُ لَهُ انْظُرْ إِلَى مَقْعَدِكَ مِنْ النَّارِ قَدْ أَبْدَلَكَ اللَّهُ بِهِ مَقْعَدًا مِنْ الْجَنَّةِ فَيَرَاهُمَا جَمِيعًا

    فهذا دليل على أن الذاكرة مضمنة في نفس الإنسان وهي التي تُسأل ، فالعبد عندما تنزع روحه من بدنه ويقبر جسده تؤخذ نفسه وتسأل لأنها هي التي كسبت وتحكمت في الجسد فأتت الخير وتركت الشر أو العكس ، فلا ضير في تلف البدن أو حرقه أو تمزقه لأن سؤال الميت وحياة البرزخ إنما تقع على النفس وبالتالي فلا بد أن الذاكرة والعقل والإدراك والوعي ليست متعلقة بذلك البدن وإلا لاستحال ذلك في حينه لتلف تلك الأعضاء وتحللها ونزع الروح منها.

    قَالَ قَتَادَةُ وَذُكِرَ لَنَا أَنَّهُ يُفْسَحُ لَهُ فِي قَبْرِهِ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى حَدِيثِ أَنَسٍ قَالَ “وَأَمَّا الْمُنَافِقُ وَالْكَافِرُ فَيُقَالُ لَهُ مَا كُنْتَ تَقُولُ فِي هَذَا الرَّجُلِ فَيَقُولُ لَا أَدْرِي كُنْتُ أَقُولُ مَا يَقُولُ النَّاسُ فَيُقَالُ لَا دَرَيْتَ وَلَا تَلَيْتَ وَيُضْرَبُ بِمَطَارِقَ مِنْ حَدِيدٍ ضَرْبَةً فَيَصِيحُ صَيْحَةً يَسْمَعُهَا مَنْ يَلِيهِ غَيْرَ الثَّقَلَيْنِ” .

    فنستنتج ان النفس تنتقل لبعد آخر غير “البعد الدنيوي” له طيف معين وحالة فيزيائية خاصة ليست ضمن نطاق البعد الذي نعيش فيه وبالتالي فأدوات “البعد الدنيوي” ولنسميه “البعد البرزخي” وينتقل العبد لهذا البعد فيتمكن من رؤية مالا يرى في البعد الدنيوي ويسمع مالا يسمع في البعد الدنيوي فيقول تعالى:

    لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَٰذَا فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ [ق:22]

    فيصبح بموته قادر على رؤية مالا يراه فتبدأ تتراءى له الكائنات في البعد البرزخي حال البدء في النزع الأخير ويلحظ ذلك من حوله لمشاهدته للعديد من الأشياء التي لا يراها من يحيط به لأنه في طور الخروج من بعد والدخول لبعد جديد وبالتالي فمادة الجسم الدنيوية لم يعد لها حاجة ولا دور فالألم والنعيم في أصلهما لا يشعر به البدن بل النفس هي التي تستلذ وتتنعم أو تتألم وتتعذب ، وهنا يعد هذا المفهوم رد على ذوي الفهم القاصر الذين يحتجون بتحلل الجثث وتفتت العظام وبقاء هذا الجثمان لا يظهر للناظر إلا ترمم وتعفن لا نعيم ولا عذاب والحقيقة أنه عاجز عن رؤية البعد الذي تتواجد فيه النفس.

    وبالتالي نتساءل كيف يفهم العبد سبب عذابه أو نعيمه في حال البرزخ ما لم يكن لديه ذاكرة تحمل كل أفعاله خيرها وشرها ؟ فلا بد إذن أن الذاكرة مرتبطة بالنفس وليس الجسد.

    وبالمناسبة فالروح طاقة مقدسة من أمر الله ومن لدن عزيز حكيم يبثها في أجساد المخلوقات فيجب أن يفهم أن العذاب لا يقع على الروح بل على النفس وأقول ذلك لما لاحظته من خلط في مفهوم النفس والروح فتجد البعض يصف العذاب بأنه يقع على الروح والحقيقة أنه يقع على النفس كما أسلفنا فالله يقول (نَفَخْتُ فِيْهِ مِنْ رُوْحِيْ) فكيف يقع عذاب على روح من الله ؟ .

    وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ (169) فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (170) يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ (171) سورة آل عمران

    فالفرحة والاستبشار بالمجاهدين المؤمنين الأحياء الذين لم يستشهدوا كل تلك المشاعر تلت الموت وسبقت البعث أي أنها وقعت بعد القتل والاستشهاد مباشرة ، ولولا أن الذاكرة والعقل والمنطق والإدراك متوافرة لما تمكن الشهداء من الشعور بتلك المشاعر العالية التأثير.

    والسنة النبوية تحمل الكثير من الدلائل والشواهد على حالة العبد بعد الموت ولكن نكتفي بما سبق لكون الأدلة التي سقناها تحمل مفهوم الشعور والذاكرة والإدراك قبل الخلق ، وتحمل ذات المفهوم بعد الوفاة والموت ، وبالتالي تتحقق عدة ثوابت ونواتج لتلك الأدلة ومفاهيمها نجملها في النقاط التالية

    ملخص نتائج الدراسة

    أولا: أن الذاكرة والإدراك والشعور عناصر عقلية مرتبطة بالنفس وليست متعلقة بالدماغ والمخ وبالتالي فليس لها اصل مادي ملموس ضمن البعد الدنيوي.

    ثانيا: أن الدماغ والجهاز العصبي ليس جهازاً مركزيا لتلك العناصر العقلية ولكنه وسيط قادر على نقلها من بعد النفس إلى بعد الجسد.

    ثالثاً: أن تعلق النفس بتلك العناصر العقلية سبق خلق الجسد ويتلو حالة الموت والوفاة.

    رابعا: أن كافة الأفعال الإرادية هي أفعال تنتجها النفس ويترجمها الدماغ لينقلها للبدن .

    خامساً: أن كافة الأفعال اللاإرادية تدور ضمن دائرة داخلية بين الدماغ وأعضاء الجسم المحسوسة وتحكم النفس فيها محدود وغير متاح (كوظيفة القلب والرئتين والأعضاء الحيوية المتحركة لا إراديا).

    سادساً : أن إصابة الوسيط (الدماغ) بالإصابات المادية التي تعجزه عن الاستمرار في القيام بوظيفته بتمرير وترجمة البيانات بين النفس وبين أجزاء البدن لا يعني فقدان ما سبق تلك الإصابة من معلومات وبيانات وذكريات لكونها ليست مخزنة ومحفوظة في هذا الدماغ.

    صورة توضيحية


    رابط المقالة في المدونة

  • #2
    بحث طيب أخي عدنان ، ولكني لم ارى القلب كثيرا في بحثك ، في القران لم يرد ذكر المخ إلا عند ذكر (الناصيه ) إستنباطا.. سوي ذلك تجد الايات تخبر كثيرا عن القلب ووظيفته ، ياريت لو أدخلت بحث يتناوله وكيف يمكن الربط بينه وبين النفس والمخ والوفاه .

    والله أعلم
    سأقول فيها بجهد رأيي فإن كان صوابا فمن الله وحده وإن كان خطأ فمني ومن الشيطان والله ورسوله بريئان منه -ابن مسعود رضي الله عنه

    تعليق


    • #3
      حياكم الله أخي عمر
      نعم القلب عنصر هام في الوعي والإرادة وله حضور قوي في التعبير القرآني ، وانا في طور تتبع مواضع ذكر القلب وربط خواصه المتعددة وفق السياق القرآني مع ثوابت النفس والضمير والعقل الباطن لنتمكن من الفصل في مسألة كون القلب المذكور في كتاب الله هو المضغة التي في صدور الخلق فقط أم إنها مرتبطة بمقلوب نفس الإنسان مما يخفيه من مشاعر ؟
      ولا شك أن مدارسة هذا الأمر هنا يثري التدبر بصورة أكبر للوصول لنتائج منطقية ، بالإضافة لما ذكر أعلاه لأني اتوخى الحذر وأتمنى من كل قارئ كريم تشريح النص وتتبع أوجه الخلل في مضمونه لنتراجع عن أي باطل قد نكون ارتكبناه بدون علم وليكن الدليل والنقد والتوجيه العلمي الرصين سبيل ذلك النقد وأداته.
      والله الموفق

      تعليق

      19,945
      الاعــضـــاء
      231,775
      الـمــواضـيــع
      42,486
      الــمــشـــاركـــات
      يعمل...
      X