إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • السِّرّ في حذف حرف الجر (مِن) في قول الله تعالى (تجري تحتها الأنهار)

    السِّرّ في حذف حرف الجر (مِن) في قول الله تعالى (تجري تحتها الأنهار):

    قال الله تعالى: وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (سورة التوبة: آية 100).
    وهذا هو الموضع الوحيد في القرآن الكريم الذي حُذف منه حرف الجر (من) قبل (تحتها) ـ على قِراءة جمهور القرَّاء من أصحاب القراءات السَّبع المتواترة، خلافًا لابنِ كثيرٍ المكيِّ وأهلِ مكَّة الذي قرأوا بإثباتِه وخَفْض تاء (تحتها) بعدَه، وهو مُثبَتٌ في المصاحف المكيَّة.
    هذا بحثٌ قديمٌ كنت كتبتُه، لعلَّ فيه فائدة:

    التمسَ بعضُ المفسِّرين والبلاغيِّين والمصنِّفين في «تَوجيه المتشابِه» عِدَّة تفسيرات لبيان وَجْه الحِكْمَة في هذا، يمكن جَمعُها وتلخيصُها فيما يأتي:
    1- قيل ـ وهو من أحسَنِ الوجوه ـ : كلُّ مَوضِع في القرآن ذُكِر فيه (مِن تحتِها) فهو عامٌّ لقومٍ فيهم الأنبياء وغيرهم ـ بل هم أولُهم ـ ، والموضِع الذي لم يُذكَر فيه (مِن) ـ وهـو موضِعنا هذا ـ إنما هو لقومٍ مخصوصينَ، ليس فيهم الأنبياء ؛ و(مِن) لابتداء الغاية، والأنهار مباديها أشرَف، والجنات التي مبادئ الأنهار من تحت أشجارها أشرَف من غيرها؛ ولذا ناسبَ أن تكون لقومٍ فيهم الأنبياء، فلما خرجَ الأنبياءُ عن الآية التي في سورة براءة ـ وهي موضِعنا هذا ـ (لأنَّ اللفظ لم يشتَمِل عليهم)؛ لم يُخبر عن جناتهم بأنَّ أشرفَ الأنهار ـ على مجرى العادة في الدُّنيا ـ تحت أشجارها، كما أخبرَ به عن الجنات التي جعلها الله لجماعةٍ خيارُهم الأنبياء ؛ كما في قوله تعالى ـ مثلًا ـ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ [المجادلة: 22]، وكما في جميع مواضع القرآن التي ذُكِر فيها جريان الأنهار تحت الجنات، سوى موضِعِنا هذا.
    [استفدتُ هذا الوجهَ من: «دُرَّة التنزيل وغُرَّة التأويل» للخطيب الإسكافي (1/ 472). وهو ـ بنحوه ـ اختيار الشيخ محمد متولي الشعراوي ـ كما في «تفسيره» (سورة البقرة: 25، الكهف: 31، وفي مواضع أخرى) ـ ، ود. فاضل السامرائي ـ كما في برنامجه «لمسات بيانية في آي القرآن الكريم» (الحلقة 16) ـ ].
    ==============
    2- وقيل: معنى (تجري تحتَها) ـ بحَذْف حرف الجرِّ ـ : أنَّ الماء ينبُع من تحت أشجارها، لا أنه يأتي مِن موضعٍ ويجري من تحت هذه الأشجار. وأما قوله تعالى (تجري من تحتها) ـ في سائر القرآن ـ فالمعنى: أنها تأتي مِن موضع وتجري من تحت هذه الأشجار. وتكون هذه الجنات ـ يعني: في الموضِع الأول ـ مُعَدَّةً لِـمَن ذُكِرَ تعظيمًا لأمرهم، وتنويهًا بفضلهم، وإظهارًا لمنزلتهم؛ لمبادرتهم لتصديق هذا النبي الكريم ـ عليه من الله أفضلُ الصلاة وأكملُ التسليم ـ ، ولِـمَن تَبِعَهم بالإحسان والتكريم. والله تعالى أعلم. وهذا القول عَكس القول الأول.
    [انظر: «النَّشر في القراءات العَشر» لابن الجزري (2/ 280)].
    ==============
    3- وقيل: في التعبير عن نَعيم الجنة بحَذْف حَرْف الجرِّ من قوله تعالى (تجري تحتها): تنبيهٌ على عُمُومِ ريِّها، وكثرةِ مائها؛ فالمعنى: أنها كثيرةُ المياه؛ فكلُّ مَوضِع أردتَه نبعَ منه ماءٌ فجرَى منه نَهر! ولعلَّ تخصيص هذا الموضع بحَذْفِ حَرْف الجرِّ ـ خلافًا لسائر المواضِع ـ لأنه يخصُّ هذه الأُمَّة؛ فلعلَّها تُـخَصُّ بجنةٍ هي أعظم الجنان ريًّا وحُسنًا وهيئةً ومنظرًا.
    وأمَّا في سائر مواضِع القرآن الكريم، وعلى قراءة ابن كثيرٍ في هذا الموضِع (بإثبات حَرْف الجرِّ): ففيه دلالةٌ على توفُّر المقصودِ من الماء في هذه الجنان؛ من السهولة في إخراجه وظهوره بقُربه، ويُسر جَريه، وانبساطه.
    [استفدتُ هذا الوجهَ من: «نظم الدُّرَر في تناسب الآيات والسُّوَر» للبقاعي (9/ 7). وانظر: «السراج المنير» للشربيني الشافعي (1/ 735)].
    ==============
    4- وقيل: إنَّ لفظ (تحت) يُستعمَل في المُنفَصِل ـ الذي تفصلُ بينك وبينه مسافةٌ، قلَّت أوكثُرَت ـ ، ويقابله لفظ (فَوق). فإن كان هذا الشيءُ متصِلًا بك وأنت متصلًا به ـ أنتَ فوقَه وهو تحتَك مباشرةً ـ ؛ تقول: «هو مِن تحتي»، و: «هو مِن فوقي»؛ فتأتي بـ (مِن) التي تفيد: ابتداء الغاية.
    ومثال الأول: قول الله تعالى وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُمَا [الكهف: 82].
    ومثال الثاني: قول الله تعالى لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ [المائدة: 66]، يَوْمَ يَغْشَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ [العنكبوت: 55].
    وعلى الأول: جاء قولُ الله تعالى (تجري تحتها الأنهار) ـ بحَذْف (مِن) ـ ؛ فإنه يفيد أنَّ الأنهار تجري تحت الجنات، وأنها منفصِلَةٌ عنها.
    وعلى الثاني: جاء قولُ الله تعالى (تجري من تحتها الأنهار) ـ في بقية المواضِع ـ ؛ فإنه يفيدُ: أنَّ الأنهار موجودةٌ في الجنات حقيقةً، وأنها تجري من تحت أشجارِها وغُرفِها ومنازلِها وقُصورِها مباشرةً ـ كما هو المعهود في الدنيا ـ .
    وهذا ما دلَّ عليه لفظ (مِن) الذي يُعبِّر عن: ابتداء الغاية؛ أي: يبدأ جريانُ الأنهار من هذه الجِهة التي هي تحت الجنات. وفي هذا زيادةٌ في النعيم وطِيب المَسكَن ورَغَد العيش.
    وإلى ذلك الإشارة بقوله تعالى: لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ غُرَفٌ مِنْ فَوْقِهَا غُرَفٌ مَبْنِيَّةٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ [الزمر: 20]، وقوله تعالى: وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُبَوِّئَنَّهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ غُرَفًا تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ [العنكبوت: 58].
    ويمكن ملاحظة الفَرْق بين التعبيرَين: بتأمُّل قول الله تعالى: فَنَادَاهَا مِنْ تَحْتِهَا أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا [مريم: 24]؛ حيث قال: فناداها مِن تحتِها ـ أي: جبريل ـ ، وكان أسفل منها، ثم قال: قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا ـ أي: نهر ماءٍ كان قد انقطع ـ ؛ فأتى بـ (مِن) في الأول، وأسقطها مِن الثاني، ولو عكس لاختلَّ نظمُ الكلام وفسدَ معناه!
    [انظر: «حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح» لابن القيم (1/ 374)، ومقال «جنات تجري من تحتها الأنهار»، لمحمد إسماعيل عتوك].
    ==============
    5- وقيل: إنَّ معنَى حَرْف الجرِّ (مِن) في قوله تعالى (تجري من تحتها) هو التأكيد؛ إذ ليس له معنى مع أسماء الظروف إلا التأكيد. وخُلُوُّ الآية من التأكيد في موضِعنا هذا تجري تحتها: بسبب حُصُول ما يُغني عنه من إفادة التقوِّي؛ بتقديم المُسنَدِ إليه ـ والسابقون الأولون ـ على الـخَبَر الفِعْليِّ ـ رضي الله عنــهم رضوا عنه ـ ، ومِن فِعْل(أَعَدَّ) المُؤذِن بكمال العناية؛ فلا يكون المُعَدُّ إلا أكمل أنواعِه.
    وعلى قراءة ابن كثيرٍ المكيِّ بإثبات (مِن) في هذا الموضِع: ففي الآية زيادةُ مؤكِّدَينِ.
    [انظر: «التحرير والتنوير» (11/ 19)].
    وتُعُقِّب هذا الوَجه: بأنَّه لو كانَ تقديمُ المُسنَد إليه (المبتدأ) على الـخَبَر الفِعْليِّ يُغنِي عن (مِن)؛ لأغنَى عنها في قوله تعالى: وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُبَوِّئَنَّهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ غُرَفًا تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا نِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ [العنكبوت: 58] ! ولو كان ما يُفيدُه الفِعل (أَعَدَّ) ـ مِن كمال العناية ـ مُغنيًا عن (مِن)؛ لأغنَى عنها في قوله تعالى: أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ [التوبة : 89] !.
    [انظر: مقال بعنوان: «جنات تجري من تحتها الأنهار»، لمحمد إسماعيل عتوك].
    وهو تعقُّبٌ قويٌّ وجَيهٌ؛ فيكون هذا الوَجهُ أضعفَ هذه الوجوه. والله أعلم.
    ==============
    تنبيه:
    يُلاحظ في التوجيهات الخمسة السابقة أنَّ بعضها مبنيٌّ على فَضل الجنات المُعَدَّة لهؤلاء السَّابقين والتابعين لهم بإحسان على غيرها من الجنَّات، وبعضها مبنيٌّ على عكس ذلك، والسابقون والتابعون لهم بإحسان داخِلونَ ـ على كلِّ حالٍ ـ في عُمُوم الآيات الأخرى في سائر القرآن، التي جاءَت بإثبات حرف الجر (مِن) في قوله تعالى: (تجري من تحتها) ـ ومنها هذه الآية أيضًا على قراءة ابن كثيرٍ المكيِّ .
    فتكون ثَمَرَة هذه التوجيهات السابقة هي: أنَّ هؤلاء السابقين والتابعين لهم بإحسان يُـخَصُّونَ دون سائر النَّاسِ ـ زيادةً على عموم الجنات ـ بجناتٍ أخرى، ولكن هل يُـخَصُّون بجنات تفوقُ في الفَضل سائرَ الجنات، أم أنَّهم يُـخَصُّون بجناتٍ أخرى ـ وإن كانت دون الجنات الأخرى في النَّعيم والشَّرَف ـ ؟ هذا هو ما اختلفَت فيه التوجيهات السابقة. والله أعلم.
    هذا ما تيسَّر جمعُه والوقوفُ عليه من أوجُه الحِكْمَة في حَذْف حَرْف الجرِّ (مِن) في قوله تعالى: (تجري تحتها الأنهار).
    فما كان من توفيق فمن الله تعالى وحدَه، وما كان من خطإ أو نسيان أو جهل؛ فمني ومن الشيطان.
    والله تعالى أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وآله وصحبه.

  • #2
    وفقك الله وفتح عليك

    ماذا عن هذا القول :
    أن حرف الجر (مِنْ) يفيد أن الأنهار تنبع عينها من تحت الجنة وتجري تحتها حتى تجاوزها.
    أن الجريان بدون (مِنْ) يفيد جريان الأنهار مروراً بالجنان ثم تجاوزها ومصدر ها ومنبعها من موضع آخر.
    فالجنات التي تجري تحتها الأنهار فإنها تمر على تلك الجنان وتجاوزها
    وزيادة حرف الجر تفيد زيادة في المعنى أنها تنبع من تحت الجنان وتجري وتُجَاوِزُها

    تعليق


    • #3
      أثني أولا على ما ذكر عدنان: أن "من" قد تقتضي تجاوز الفاعل لموضع الخبر، ولكنها كما أرى لا تتقيد فقط بهذا المعنى؛ فقولنا "جرى المتسابقون من تحت الطريق" تقضي ضرورة أن المتسابقين قد مروا جزئيا أو كليا في مسار الطريق بيد في علو دون علوه، ولكنه لا يدل دلالة قطعية على موضع بداية أو نهاية. ومثله قولنا، "جرى سعد من حول التحويلة أو أعمال البناء"، يدل على أن سعدا قد جرى بعضا أو كلا من مدار أعمال البناء متجاوزا له أو منعطفا عنه أو واقفا ربما في منتصفه. ونحوه قولنا "طاف الحجاج من حول الكعبة" تدل على أنهم ساروا بمحاذاة بعض أو كل مدارها ثم ربما أكملوا طوافهم إلى ما اتسع حولها أو ربما انتهى طوافهم عندها. فمدارهم هنا إما محدود بالكعبة أو أنها جزء منه


      أما حذف "من" فيقتضي كما أرى -خلافا لما ذكرت- أن مدار الجريان محدود بالموضع المذكور في الجملة. فقوله "تجري تحتها الأنهار" يقتضي لغويا (دون تكلم في غيبيات الجنة وصفاتها) أن الأنهار في هذه الجنة محدودة بأقطارها، والجريان تحتها يعني جريانا داخل أقطارها، فلا ابتداء ولا انتهاء، ولكن جريان دائم في مدار أقطارها. ومثله قولنا "تجري الينابيع تحت الأرض" ، "ويتحرك النفط تحت الأرض" يقتضي أن مدار جريانهما وتحركهما محدود بمدار باطنها، ونحوه قولنا "تعيش الأسماك تحت الماء" يعني أنها لا تعيش في غيره.

      هذا والله أعلم

      تعليق


      • #4
        تأتي هذه الآية من سورة التوبة وقد سبقها وتلاها ذكر الأعراب كثيرا.
        والواحد من الأعراب لا يحب أن يشاركه أحد في الكلأ والمرعى.
        فدل على أن هذه الأنهار لا تجاوز جنانها وهي خاصة بها فلكل واحد منهم جنته وأنهاره التي لا يشاركه فيها أحد غيره مراعاة لطبائع الأعراب وأهل البادية بخاصة.
        وقد تكون هذه الجنات هي التي جاء ذكرها في الموضع الثاني من سورة الرحمن التي فيها عينان نضاختان وأن المياه لا تجاوز أماكنها وتجرى داخل حدود هذه الجنات ولا تفيض على غيرها من أماكن الجنة الأخرى ، والجنات الأخرى هي المذكورة بقوله تعالى فيهما عينان تجريان التي فيها حرف الابتداء من للدلالة على الجنات الأخرى المذكورة في غالب الآيات هي الجنات التي تجري من تحتها الأنهار ، وأما الجنات في هذا الموضع فعيون أنهارها نضاختان فتكون أنهارها لا تبرح في جريانها أسوارها المدهامتان ولذلك لم يستعمل معها حرف من الدال على الابتداء لأماكن جريان هذه الأنهار .
        والله أعلم.

        تعليق


        • #5
          ملمح آخر من الوصف بالأولين بعد الوصف بالسابقين ودلالته على أنهم أصابوا أول الجنة وأعلاها ، فلما كانوا سابقين وكانوا من الأولين كانت جناتهم وانهارهم أول الأنهار وأول الجنات على أن هذا الوصف يصدق على الفردوس الأعلى من الجنة ، نسأل الله ان يرزقنا اياها وأن أنهارهم هي أصل نبع أنهار الجنة التي تفيض على من تحتهم .
          فكل موضع من الجنة خلا الفردوس الأعلى يصدق عليه الوصف بأن الأنهار تجري من تحته كما جاء الأثر الصحيح ومنه تفجر أنهار الجنة بذلك.
          أصابوا أعلى الجنة بسبقهم للإسلام والفردوس أول الجنة فسقفها عرش الرحمن ومنازل الجنة الأخرى تحت الفردوس الأعلى وانهار الفردوس هي أوائل الأنهار
          فالسابق في الورد على الماء ليس كمن جاء بعده.
          والله أعلم.

          تعليق

          19,963
          الاعــضـــاء
          232,078
          الـمــواضـيــع
          42,595
          الــمــشـــاركـــات
          يعمل...
          X