إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • #‏رساله‬ الى من يرون ان حفظ المتون ليس بالضروره بالاستناد الى اهوائهم وعقلهم ؟

    في الحقيقة الاختيار كان موفقاً في العنوان، ولم يكن موفقا في الملقي، وهذا الموضوع حري أن يطرقه من تمرس في هذا العلم تمرساً عظيماً؛ لأن هناك خلط وتخبيط في مفهوم العلم الصحيح، وطريقة الحصول عليه، فكان من الحري والمهم أن يُكثر من طرق هذا الموضوع حتى ترجع الأمور إلى نصابها الصحيح، وأقولها بصدق أصبح طلبة العلم الصغار محل تجارب في الحقيقة، كل مجرب فرح بما لديه دون النظر إلى الغاية، كل من قرأ متناً يحسب أن هذا المتن هو أفضل شيء بسبب جهله، وما درى أن هناك ما هو أحسن منه، وكل من سلك طريقا ظن أنه أحسن طريق وما درى أن هناك من هو أعلم منه، وأصبح طالب العلم المبتدي كما يقال في حيص بيص، فكان لزاماً أن ترجع الأمور إلى نصابها الصحيح، ولعلنا ننقل لكم بعض تجارب السلف والخلف وما سمعناه من شيوخنا سائلين المولى أن ينفعنا وإياكم، ولتعلموا أيها الأحبة أنه لا يمكن ثم لا يمكن أن يؤخذ طريق العلم من مبتدئ، ولا يمكن أن يؤخذ طريق العلم من متوسط، لا يؤخذ طريق العلم إلا من منتهٍ؛ لأنه هو الذي يبلغك كيف كانت النهاية، وللأسف الشديد أننا الآن نأخذ تجارب أناس لم يصلوا بعد إلى الغاية، ولم نر الحصيلة، وإذا أردت أن تعرف نهايتك فاعرف نهاية من سلك طريقك، لترى، هل النتيجة التي توصل إليها هي ما تريده؛ فإن كان هذا الذي تريده فاسلكه، وإن كان ليس هذا الذي تريد فالنزول من أول السلم أهون، ولا يمنع الإنسان عندما يسلك طريقا ويجد أنه لم يسلك الطريق الصحيح، أن يقول للناس هذا الطريق الذي سلكته غلط، ولكن للأسف قل أن نجد مثل هذا.
    كان السلف تعالى يحرصون على حفظ المتون حرصاً شديداً، والمتون عندهم على حسب العلم الذي يريده، فمن أراد أن يتخصص في علم: بحث عن متن له يحفظه ويضبطه ويلخص له هذا العلم؛ لأن حفظ المتن يسهل العلم، ولهذا قال الإمام السفاريني تعالى: ( وصار من عادة أهل العلم، أن يعتنوا في سبر ذا بالنظم؛ لأنه يسهل للحفظ كما يروق للسمع ويشفي من ظما ) إذا حفظت متناً في علم ضبط لك الأمور وجمع لك العلم، ولهذا أنتم الآن تجدون خريج شريعة قرأ حاشية ابن قاسم، وقرأ بلوغ المرام مع شرحه، وقرأ العقيدة الطحاوية مع شرحها، وقرأ النحو؛ لكن هذا العلم تفلت مع أنه قد فهمه، وقد يكون تخرج بمعدل كبير، لماذا ؟ لأنه ما استمسك بحصن، وهذا الحصن هو: حفظ المتن، ولهذا قل أن تجد عالماً يكتب منظومة إلا ويقول انه سألني من سأل أن أكتب شيئاً ليضبط هذا العلم، ويمسكه بالحفظ؛ ولهذا قال الرحبي في الرحبية :
    الثلثان وهما التمام فاحفظ فكل حافظ إمام
    لا يكون الإنسان إماماً حتى يحفظ، عقل الإنسان لا يستطيع أن يسيطر على المعلومات لا يمكن، لا يمكن أن تسيطر على المعلومات مهما بلغ ذكاؤك، تغش نفسك إن ظننت أنك ستسيطر على المعلومات بكثرة القراءة والكتابة، أبداً، تجد شخصاً يبحث بحثاً فيرجع إلى مئات الكتب، ثم إذا أغلق البحث، قلت له: أعطني الخلاصة.
    لا يمكن أن يكتب صفحتين؛ لأنه ما حفظه، هذا وهو لا يزال قريب عهد بهذا البحث، فكيف إذا كان بعد مدة. ولو سألت شخصاً تخرج الآن من الشريعة، بعد خمس سنوات، وقلت له: أعطني أسماء بحثك. لأخطأ في اثنين، مع أنه جلس شهراً وهو يبحث، نغش أنفسنا إن ظننا أن الذاكرة تستطيع أن تستوعب العلوم، فضلاً عن علم واحد، فضلاً عن مسألة واحدة، فلا تعتقد أنك ستنال العلم بدون حفظ المتون، هذا لا يمكن، فاختصر على نفسك الطريق احفظ في كل علم متناً أو متنين أو ثلاثة، حتى يثبت هذا العلم وترد كل فائدة إلى أصلها - والذاكرة طبيعتها إن لم ترتب تتشتت - إذا حفظت في علم العقيدة متناً أو متنين وضبطته وفهمته، ثم جاء من الغد، واستفدت فائدة عقدية، فالذاكرة بطبعها تذهب بهذه المسألة المستفادة إلى أقرب مكان لهذا المتن، فتستقر في عقلك، وأنا أشبه دائماً هذا الكلام بالبنيان تضع لك قاعدة تبني عليها ما تشاء، لكن إذا لم يكن هناك قاعدة تشتتت هذه الفائدة وذهبت، ثم تقول أذكر أنني قرأتها وأذكر أنني كتبتها وأذكر أنني أخذتها، ثم هذا الكلام لا يفيد ولا يشفي غليلاً، لكن إذا كان الإنسان عنده قاعدة ثبتت في مكانها، ولذلك انظر لشخص متفنن يهتم بحفظ أرقام السيارات أو أرقام الهواتف الجوالة يحفظها من مرة واحدة، هذا ليس زيادة في عقله وذكائه، أبداً، وإنما لوجود طريقة ترتيب، ولهذا تجد أهل العلم من قرأ المدونة للإمام مالك خمسين مرة من أجل أن يحفظها، تجد بعض أهل العلم قرؤوا الرسالة للإمام الشافعي أكثر من مئة مرة، هل لعدم وجود غيرها؟ لا. بل لأنهم علموا أن هذا أصل وما عداه فرع.
    ولهذا قال لنا شيخنا ابن عثيمين تعالى كلمة عالقة في ذهني عندما قيل له: إن هناك من يقول إن العلم هو الفهم والبحث، وليس العلم هو الحفظ، قال الشيخ تعالى: هذا الكلام ليس بصحيح، ونحن الآن بلغنا ما بلغنا - وهذه عبارته - وما معنا إلا ما حفظنا: زاد المستقنع بلوغ المرام وأخذ يذكر المتون التي حفظها. ولهذا انظر في الفتوى تجد الفتوى عند شيوخنا منضبطة لأنهم سلكوا الطريق الذي عليه في العهد الأول بخلاف غيرهم لماذا؟ لأنه ما أخذ العلم على أصوله ، وهو حفظ المتون إذا سمعت مسألة في العقيدة وأنت ما تحفظ شيئاً كيف تردها إلى أصلها هذا لا يمكن ، فعلم العقائد الآن تجلس مع شخص ليس عنده شيء؛ ما حفظ شيئاً، وتقول له: أعطني مسائل في العقيدة. ما عنده شيء، وكلما سمع مسألة تذكر منها شيئا لكنه إذا كان قد حفظ العقيدة الطحاوية أو حفظ العقيدة السفارينية أو حفظ منظومة الحكمي أو حفظ كتاب التوحيد أو حفظ الأصول الثلاثة أو حفظ العقيدة الواسطية كل مسألة ترد عليه سيجد لها مكانا يناسبها، والمتون فيها علم غزير، عندما تحفظ قول الطحاوي تعالى: إن الله واحد لا شريك له، ولا شيء مثله، ولا شيء يعجزه، ولا إله غيره، قديم بلا ابتداء، دائم بلا انتهاء، لا يفنى ولا يبيد، ولا يكون إلا ما يريد، لا تبلغه الأوهام، ولا تدركه الأفهام، ولا يشبه الأنام، ...إلخ. العبارات هذه لو دققت في معناها لوجدت أنها تشير إلى فرقة المعتزلة وتشير إلى فرقة الأشاعرة لم يزل بصفاته قديماً قبل خلقه .. ليس بعد خلق الخلق استفاد اسم الخالق، ولا بإحداث البرية اسم الباري، له معنى الربوبية ولا مربوب، له معنى الخالق ولا مخلوق، هذي معاني كلامية عجيبة وقوية وكبيرة جداً، السامع يقول هذه لا فائدة منها، أو معروفة، لا ، تشير إلى ألغاز عظيمة وكبيرة جداً لكن متى تعرفها ؟ عندما تضبط هذا المتن، ما تكون مشتتاً، عندما تسمع المسألة، ولا تعرف عقيدة أهل السنة والجماعة في صفات الله هل هي قديمة، وقول المعتزلة ماذا وقول الأشاعرة ما هو؟ بهذه المتون تستطيع، وبغيرها لن تستطيع أبداً، لا تقول: أنا أقرأ وأفهم المتن ويكفي، لن تستطيع أن تستوعب المتن حتى تحفظه، عندما تقرأ في باب زيادة الإيمان ونقصه، كيف ترتب المعلومات؟ لما أقول لك تكلم عن عقيدة أهل السنة والجماعة، باب الإيمان هل هو يزيد و ينقص؟ إذا لم تكن حافظاً للمتن فستجد أنك مشتت.. لكن تقرأ:
    إيماننا يكون بالطاعات ونقصــه يكـون بالزلات
    وأهله فيه على تفاضل هل أنت كالأملاك أم كالرسل

    المصدر

  • #2

    بالنسبة لموضوع حفظ المتون فالناس فيه على طرفي نقيض:
    ففريق مذهبه انه من حفظ المتون حاز الفنون وهي طريقة المغاربة في تعليمهم العتيق وكذا الشناقطة، ولهم: بل هو ءايات بينات في صدور الذين ءاوتوا العلم.
    وفريق من الباحثين الجامعيين سفهوا هذه الطريقة كالدكتور عائض القرني وذهب الى ان حفظ الكتاب والسنة يهدي الى الجنة، بل ومنهم من تنقص من الحفظ عموما وراوا ان النظر والتجديد هو المقصود، ولهم: ورب مبلغ اوعى من سامع وحامل فقه الى من هو افقه منه.
    واوسط المذاهب واعدلها: ان الحفظ والاستظهار مهم للاستحضار عند الحاجة الى الاستدلال مع الشرح والقراءة قراءة فك وتعلم وهو نهج المتقدمين، كما ان المقدمين له فيما خبرت لم يقدموه على الاصلين، ولم يجعلوا المتون غاية فيما علمت بل وسيلة لكن همم الطلبة حسرت دون ذلك، ومن انتقص طريقتهم لما راى من تقصيرهم في النظر، كما ان غير الحافظين ينقصهم التحمل فالعلم ما في الصدر.
    وكلا الفرقين قد اصاب وان رفع عماد علمه على بعض الاطناب، والصواب الجمع بين الامرين وعدم الاقتصار على احد الطريقين.
    وان كان في كل خير كما نبه على هذا المعنى الذي ذهبنا اليه الحديث الذي في صحيح البخاري كتاب العلم باب فضل من علم وعلم وكتاب الفضائل من صحيح مسلم، وكأن مجموع الترجمتين يشير الى ان الفضيلة في تحصيل العلم ماجاء في الحديث عن الرسول : ان مثل مابعثني الله به من الهدى والعلم كمثل غيث اصاب ارضا، فكانت منها طائفة طيبة قبلت الماء فانبتت الكلا والعشب الكثير، وكان منها اجادب امسكت الماء فنفع الله بها الناس فشربوا منها وسقوا، واصاب طائفة منها انما هي قيعان لاتمسك ماء ولاتنبت كلأ؛ فذلك مثل من فقه في دين الله ونفعه بما بعثني الله به فعلم وعلم، ومثل من لم يرفع بذلك راسا ولم يقبل هدى الله الذي ارسلت به.
    ولابن القيم في بيان معناه قوله: فالاولون اهل الحفظ والفهم، والقسم الثاني اهل الحفظ الذين رزقوا حفظه ولم يرزقوا تفقها في معانيه،والاخرون الذين لا نصيب لهم من العلم لاحفظا ولا فهما لارواية ولادراية، فالاولان اشتركا في العلم والتعليم كل بحسب ماقبله ووصل اليه، فهذا يعلم الفاظ القران ويحفظها،وهذا يعلم معانيه واحكامه وعلومه.
    "العلوم إن لم تكن منك ومنها كنت بعيد عنها، فمنك بلا منها فساد وضلال، ومنها بلا منك مجازفة وتقليد، ومنها ومنك توفيق وتحقيق" سيدي أحمد زروق -رحمه الله-

    تعليق


    • #3
      بسم الله الرحمن الرحيم
      الحمد لله رب العالمين...اما بعد الشيخ الكريم أحمد جزاكم الله تعالى خيرا أرجو من
      حضرتكم النظر بما يلي-
      1- ان الخلاف بين أهل العلم قديم...في مسألة طرق التعلم وهي ليست منتهية..وهي
      وسيلة لنشر العلم وتبليغه...و لا نحتاج للتنازع حولها وإستخدام الالفاظ غير الصحيحة
      مثل-(بالاستناد لإهوائهم)...و(أ
      صبح طالب العلم المبتدي كما يقال في حيص بيص)..وغيرها.
      2- إني أرى والله تعالى أعلم ان طريقة حفظ المتون جيدة وهي طريقة مقبولة لدى الكثيرين...لكن اذا لم يقبل بها البعض ويختار طرق أخرى تؤدي الى نتيجة مقبولة
      فلا بأس بذلك.
      3- قال رب العالمين(
      إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ ( 17 ) مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ ( 18 ) )
      ذكر ابن كثير تعالى في تفسيره(وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَتَلَا هَذِهِ الْآيَةَ : ( عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ ) : يَابْنَ آدَمَ ، بُسِطَتْ لَكَ صَحِيفَةٌ ، وَوُكِّلَ بِكَ مَلَكَانِ كَرِيمَانِ أَحَدَهُمَا عَنْ يَمِينِكَ ، وَالْآخَرُ عَنْ شِمَالِكَ ، فَأَمَّا الَّذِي عَنْ يَمينك فَيَحْفَظُ حَسَنَاتِكَ ، وَأَمَّا الَّذِي عَنْ يَسَارِكَ فَيَحْفَظُ سَيِّئَاتِكَ فَاعْمَلْ مَا شِئْتَ ، أَقْلِلْ أَوْ أَكْثِرْ حَتَّى إِذَا مِتَّ طُوِيَتْ صَحِيفَتُكَ ، وَجُعِلَتْ فِي عُنُقِكَ مَعَكَ فِي قَبْرِكَ ، حَتَّى تَخْرُجَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، فَعِنْدَ ذَلِكَ يَقُولُ : ( وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنْشُورًا اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ اليوم عَلَيْكَ حَسِيبًا ) [ الْإِسْرَاءِ : 13 ، 14 ] ثُمَّ يَقُولُ : عَدَلَ - وَاللَّهِ - فِيكَ مَنْ جَعَلَكَ حَسِيبَ نَفْسِكَ .
      ​ والله تعالى أعلم.

      تعليق


      • #4
        جزاكم الله خيرا وشكر لكم، وأستئذنكم في رفع المقال للإخوة في موقع صيد الفوائد فهو من الأهمية بمكان.
        (اللَّهمَّ ربَّنا آتِنا في الدُّنيا حَسَنةً، وفي الآخِرَةِ حَسَنةً، وقِنا عذابَ النَّارِ)

        تعليق


        • #5
          المشاركة الأصلية بواسطة أبو زارع المدني مشاهدة المشاركة
          جزاكم الله خيرا وشكر لكم، وأستئذنكم في رفع المقال للإخوة في موقع صيد الفوائد فهو من الأهمية بمكان.
          المقال في أصله منقول من موقع صيد الفوائد أخي أبا زارع، كما في ذيل المشاركة.
          محمد بن حامد العبَّـادي
          ماجستير في التفسير
          [email protected]

          تعليق


          • #6
            المشاركة الأصلية بواسطة محمد العبادي مشاهدة المشاركة
            المقال في أصله منقول من موقع صيد الفوائد أخي أبا زارع، كما في ذيل المشاركة.
            الله المستعان.
            رفعته لصيد الفوائد مزيلا باسم ناقل الموضوع الإسكندري، الذي كان في أخر المقال قبل التعديل.

            أخي ناقل الموضوع: من بركة العلم أن يُنسب إلى صاحبه.

            قال الإمام الألباني : قال العلماء:
            (من بركة العلم عزو كل قول إلى قائله)، لأن في ذلك ترفّعاً عن التزوير.
            (اللَّهمَّ ربَّنا آتِنا في الدُّنيا حَسَنةً، وفي الآخِرَةِ حَسَنةً، وقِنا عذابَ النَّارِ)

            تعليق

            19,961
            الاعــضـــاء
            231,885
            الـمــواضـيــع
            42,543
            الــمــشـــاركـــات
            يعمل...
            X