إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • قواعد السامرائي في التأويل وضبط توجيه المتشابه اللفظي في القرآن الكريم

    قواعد السامرائي

    في التأويل وضبط توجيه المتشابه اللفظي في القرآن الكريم
    تمهيد:
    وقف الدكتور فاضل السامرائي على عدد من الظواهر العامة، وجدها تنساق وتنزل على بعض مواطن المتشابه اللفظي في القرآن، فاجتهد أن يضبط لها قواعد عامة، يمكن القياس عليها في المواطن المشابهة، وسوف أجتهد في هذا المبحث أن أجمع ما استطعت من القواعد التي ضبطها السامرائي، وأقوم ببحثها، ودراستها، وقياس مدى مطابقتها، وسوف ندرس فيها ثلاثة مطالب: الأول: هل هناك من اجتهد قبل السامرائي في ضبط مثل هذه القواعد؟ الثاني: ما القواعد التي وقف عليها السامرائي؟ وهل يمكن القياس عليها؟ الثالث: هل يمكن ضبط المتشابه اللفظي في القرآن بقواعد عامة تضبط توجيهه؟

    المطلب الأول: محاولات السابقين في التقعيد لتوجيه آيات المتشابه:

    أما فيما يخص علم التفسير فإن شيوخ التفسير قد اجتهدوا في وضع قواعد وضوابط يُسْتَرْشَدُ بها في الوقوف على مرامي آيات القرآن الكريم وتعبيراته، ووضعوا هذه القواعد أو الضوابط أو الاشترشادات في صدور مصنفاتهم، ولم أقف على مصنف بذاته لشيوخ المفسرين وُضِعَ لضبط قواعد للتفسير، وإنما نجد هذه القواعد متناثرة في مقدمات كتب التفسير، وقد نجد لهذه القواعد فصلا في بعض كتب علوم القرآن كالإتقان للسيوطي[1]، والبرهان للزركشي[2]،

    كما نجد بعض القواعد مأخوذة من علم الأصول، ومن علوم اللغة.
    وفي عصرنا الحديث اجتهد بعض الأساتذة في جمع هذه القواعد وضبطها وتصنيفها، وقد وقفت على مؤلفين عظيمين في هذا المجال:

    الأول: وهو دراسة عظيمة قيمة جمع فيها الباحث – مجتهدا اجتهاد عظيما- 380 قاعدة للتفسير، منها 280 قاعدة أصلية، والمائة الأخرى قواعد فرعية، جمعها مما يقرب من 225 كتابا، هذه الدراسة هي: [قواعد التفسير جمعا ودراسة] لخالد بن عثمان السبت، وجاءت في مجلدين فيما يقرب من ألف صفحة[3].

    والثاني: وهو [القواعد الحسان في التفسير]، أبو عبد الله، عبد الرحمن بن ناصر بن عبد الله بن ناصر بن حمد آل سعدي، طبعته مكتبة الرشد بالرياض طبعته الأولى سنة 1420هـ- 1999م. وجاء الكتاب في 171 صفحة، وجمع فيه 71 قاعدة[4].

    والمتأمل للقواعد المجموعة في هذين الكتابين يجد أن كليهما قد جمع القواعد من كتب شتى على رأسها كتب التفسير وما ورد في مقدماتها، وكتب الأصول، واللغة، فهذا خالد السبت يذكر في مقدمته الكتبَ التي جمع منها هذه القواعد، ونجده جعلها قسمين: "أحدهما نقل جميع ما ورد في الكتب من قواعد وهي: الكتب المتعلقة بالتفسير وعلوم القرآن بفروعه المختلفة، والكتب المتعلقة بأصول الفقه، والكتب المتعلقة بقواعد الفقه، والكتب المتعلقة باللغة، وكتب متنوعة. أما ثانيهما: فنقل منها بعض القواعد المتضمنة فيها"[5]

    أما علم [توجيه المتشابه اللفظي في القرآن]، فلم أقف على أحد وضع حدودا وقواعد لضبطه غير الدكتور فاضل السامرائي، حيث نجد بعض القواعد متناثرة على استحياء في بعض كتبه، وإليكم ما وقفت عليه من محاولات قديما وحديثا للتقعيد للمتشابه اللفظي في القرآن الكريم:

    أولا: ابن الزبير الغرناطي:

    لم يضع ابن الزبير قواعد لضبط المتشابه اللفظي، ولم يصرح بأن هناك قواعد يمكنها أن تضبط توجيهه، لكننا نجد في مواطن كثيرة من كتابه [ملاك التأويل] العديد من التوجيهات العامة التي تصلح أن يُبْنَى عليها قواعد كتلك التي ضبطها السامرائي، ومن تلك التوجيهات ما يلي:

    1- الإيجاز بالإيجاز والإطناب بالإطناب:

    هذا التعبير بلفظه وبمعناه تردد مرارا في توجيهات الغرناطي في مواطن عدة من كتابه، وذلك إذا وجه آيتين متشابهتين اختلفتا بوجه زيادة لفظ، أو حرف، أو غير ذلك في آية عن أختها التي تناظرها لفظا، أو تفاوت بناء لفظتين في آيتين متشابهتين، فمن ذلك:
    - قوله: "فناسب الإسهابُ الإسهابَ، والإيجازُ الإيجازَ"[6]،
    - وقوله: "إن العرب تراعي في أجوبتها ما نيتها عليه من سؤال أو غيره، إنْ إطالة فإطالة، وإنْ إيجاز فإيجاز"[7]،
    - وقوله: "فنوسب الإيجازُ بالإيجاز، والإطنابُ بالإطناب"[8]،
    - وقوله: "فنوسب الإيجازُ بالإيجاز، والطولُ بالطول"[9]،
    - وقوله: "فإيجاز بإيجاز، وإطناب بإطناب مناسبة بين الجواب وما جووب به، وكلٌّ على ما يجب، ولا يجوز العكس على ما تمهد، والله أعلم"[10]،
    - وقوله: " فزيدت [ما] في آية [فصلت] مناسبة لما انجر في ذلك المقصود بها من الإطناب والاستيفاء، ولم ترد في آيات السور البواقي لما بنيت عليه من الإيجاز، فجاء كل منهما على ما يلائم ويناسب"[11]،

    وجدير بنا هنا الإشارة إلى أن القياس على: [الإيجاز بالإيجاز، والإطناب بالإطناب]، لم ينفرد به الغرناطي، بل إنك إن نظرت في مصنفات رجال المتشابه اللفظي، وغيرهم من المفسرين، ورجال البلاغة، ستجد أنهم يعتمدون ذلك القياس، ولسنا في حاجة لإثبات هذا الكلام، إذ أنه أحد أهم بديهيات الفصاحة والبلاغة، ولكني سأسوق مثالا من المحدثين، وهو الدكتور فاضل السامرائي، سنجد أنه يعتمد ذلك القياس، فها هو:
    - يقول: "ناسب التفصيل التفصيل، والإجمال الإجمال"[12]،
    - وفي موضع آخر يقول: "فناسب العموم العموم، والخصوص الخصوص"[13]، فهذه القاعدة مطردة قديما وحديثا، متفق عليها بين أهل البيان.


    2- توجيه عام بناء على كلام العرب:

    ذكر الغرناطي تعبيرا لطيفا عبر به عن بعض عادة العرب في الكلام، قال: "من المفهوم عن العرب أن المستفهم إذا قصد التقريع والتوبيخ أطال كلامه إدلاء بحجته، وتعنيفا لمن يخالفه، والمقهور أبدا محصور"[14]،
    ولعل هذا اللفتة الذكية التي أشار إليها الغرناطي تيسر على الباحثين توجيه بعض آيات المتشابه اللفظي محل الاستفهام التي تتفاوت زيادة ونقصا.


    ثانيا: قاعدة [ أفواه ] للأصفهاني:

    يقرر الأصفهاني حكما عاما، هذا الحكم بمثابة قاعدة عامة، قال:"أفواه جمع: فم، وأصل [فم] فوه، وكل موضع علق الله تعالى حكم القول بالفم فإشارة إلى الكذب وتنبيه أن الاعتقاد لا يطابقه"[15]،
    وقد راجعت مواضع تعليق القول بالأفواه في القرآن الكريم - اثني عشر موضعا - فوجدت صحة ما ذهب إليه الأصفهاني، وها هي تلك المواطن:

    1 - وَدُّوا مَاعَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ [آل عمران: 118]
    2- يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ [آل عمران: 167]
    3 - يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ لَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قَالُوا آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ [المائدة: 41]
    4 - يُرْضُونَكُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ وَتَأْبَى قُلُوبُهُمْ وَأَكْثَرُهُمْ فَاسِقُونَ [التوبة: 8]
    5 - وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا [التوبة: 30]
    6 - يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ [التوبة: 32]
    7 - جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ وَقَالُوا إِنَّا كَفَرْنَا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِه [إبراهيم: 9]
    8 - كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا [الكهف: 5]
    9 - إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ [النور: 15]
    10 - ذَلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْوَاهِكُمْ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ[الأحزاب: 4]
    11 - الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ [يس: 65].
    12 - يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ [الصف: 8]

    وقد وجدت أن كلام الأصفهاني السابق: "كل موضع علق الله تعالى حكم القول بالفم فإشارة إلى الكذب وتنبيه أن الاعتقاد لا يطابقه" ينساق وينطبق على لفظ
    ] ألسنة
    [
    الذي ورد في القرآن في سبعة مواطن؛ إذ يقع كلام الأصفهاني عليها جميعا وقوعا إلا في موطن واحد، وإليكم هذه المواطن:
    1 - وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقًا يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتَابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتَابِ وَمَا هُوَ مِنَ الْكِتَابِ [آل عمران: 78]
    2- وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَرَاعِنَا لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْنًا فِي الدِّينِ [النساء: 46]
    3 - وَتَصِفُ أَلْسِنَتُهُمُ الْكَذِبَ أَنَّ لَهُمُ الْحُسْنَى [النحل: 62]
    4 - فَإِذَا ذَهَبَ الْخَوْفُ سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ أَشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِ[الأحزاب: 19]
    5- وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُمْ بِالسُّوءِ وَوَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ [الممتحنة: 2]
    6- يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ [الفتح: 11]

    أما الموطن الوحيد الذي يخالف ما ذهب إليه الأصفهاني فهو قول الله تعالى:
    - يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [النور: 24]

    رابعا: الضبط بالتقعيد للمتشابه اللفظي في القرآن المجيد[16]

    هذا عنوان كتاب لطيف وضعه مؤلفه [فواز بن سعد] للحَفَظَة والْقُرَّاء، واجتهد فيه أن يضبط قواعد تساعد الْقُرَّاء والحفظة على عدم الوقوع في الخطأ والنسيان، وقسم هذه القواعد إلى قسمين: قواعد عامة[17]، وقواعد خاصة.
    والقواعد الخاصة هي موضع بحثنا، إذ وضع فواز سعد ثماني عشرة قاعدة، ضبط بها الآيات المتشابهات، لتجنب الخطأ والغفلة والنسيان، ولعل بعض هذه القواعد التي ضبطها المؤلف للحفظة والْقُرَّاء يساعد في توجيه بعض مسائل المتشابه اللفظي في القرآن، ويبرز ذلك في كثير من هذه القواعد، وإليكم نبذة حول بعض هذه القواعد:

    القاعدة الأولى: [الترتيب الهجائي]

    قال فواز سعد يوضح هذه القاعدة: "يسميها البعض [الترتيب الألفبائي]، والمقصود أنك إذا وجدت آيتين متشابهتين فإنه في الغالب تكون بداية الموضع المتشابه في الآية الأولى مبدوءا بحرف هجائي يسبق الحرف المبدوء به في الموضع الثاني من الآية الثانية وبالمثال يتضح المقال"[18]ثم مضى يعرض نماذج وأمثلة تثبت ذلك،
    وقد أكثر من التمثيل لهذه القاعدة، ومن الأمثلة التي ساقها:
    - قول الله تعالى: صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَرْجِعُونَ [البقرة: 18]
    ،
    - وقوله تعالى:
    صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَعْقِلُونَ [البقرة: 171]،
    فقد اختلفت الآيتان في لفظي:
    يَرْجِعُونَ و يَعْقِلُونَ ولو تأملنا سنجد اختلاف الحروف بدأ من الحرف الثاني في كلتيهما، ففي الأولى حرف [الراء] وفي الثانية حرف [العين] والراء تسبق العين في الترتيب الهجائي، وعلى هذا النمط ساق فواز سعد باقي الأمثلة.

    القاعدة الثانية: [العناية بالآية الوحيدة]

    "وتتعلق هذه القاعدة بالمواضع التي تشابه فيها كثير من الآيات حيث يكون بينها تماثل تام عدا آية واحدة تنفرد عنها في جزء من الآية... مع التنبيه على أنه في الغالب تكون الآية الوحيدة هي الآية الأولى بين المواضع المتشابه"[19].

    وقد مثل لهذه القاعدة بعشرين مثالا، منها:
    - "قول الله تعالى:
    إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ مَنْ يَضِلُّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ [الأنعام: 117]، بدون الباء في [مَنْ] مع الفعل المضارع [يضل] هي الوحيدة في القرآن، وما عداها بالباء مع الفعل الماضي [ضل] كما في النحل والنجم والقلم"[20].

    القاعدة الثالثة: قاعدة [الواو قبل الفاء]

    وهذه القاعدة تتعلق بالآيات المتشابهات وتبدأ بالعطف إما بـ [واو] أو [فاء]، فالقاعدة أن الأغلبية في القرآن الكريم أن الأسبقية تكون للآيات التي تبدأ بالواو قبل الفاء، وهذه القاعدة – كما أشار المؤلف – لها مستثنيات قليلة. وقد مثل لها بعشرين مثالا، منها:
    - "قول الله تعالى: وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ [آل عمران: 136]
    ،
    - وقوله تعالى: فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ [الزمر: 74]"
    [21]

    القاعدة الخامسة: [الضبط بالزيادة للموضع المتأخر]

    كثير من الآيات المتشابهة يكون بالموضع المتأخر منها فيه زيادة على المتقدم وقد يأتي خلاف ذلك، ولكننا كما أشرنا نضبط الأكثر ونترك المستثنى الأقل.
    وقد مثل لهذه القاعدة بتسعة عشر مثالا من القرآن،
    أولها: قول الله تعالى في قصة صالح
    في سورة الشعراء: مَا أَنْتَ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا [الشعراء: 154]، وجاء بعدها في قصة شعيب وَمَا أَنْتَ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا "[22].

    القاعدة السادسة: [العناية بما تمتاز به السورة]

    ككثرة دوران الكلمة أو الجملة في السورة، وقد مثل لذلك ببعض السور التي تميزت بخصيصة عن غيرها مثل:

    - دوران كلمة [أرسل] وما اشتق منها في سورة الأعراف، مثل: [ من المرسلين، فأرسلنا، أن أرسل، يرسل، ...][23] وهكذا.

    -
    كثرة دوران كلمة [الظلم] وما اشتق منها في سورة الأنعام مثل: [يظلمون، أظلم، بظلم، الظالمون، ظلموا، ...][24].

    -
    كثرة دوران [أهل الكتاب] في المائدة، و[أهل القرى] في الأعراف.

    وساق المؤلف لتلك القاعدة أمثلة عديدة وأنماط متنوعة من السور التي اختصت بدوران لفظ ما أو تركيب ما.

    والمتأمل في القواعد التي بناها فواز سعد سيجد أنه اعتمد اعتمادا كبيرا على كتب المتشابه اللفظي للقدامى في ضبط هذه القواعد، فمن ذلك
    قاعدة [العناية بما تمتاز به السورة]
    فيما يعنى باختصاص سورة بدوران كلمة ما ومشتقاتها قال فواز سعد في: كثرة دوران كلمة [العمل] وما اشتق منها في سورة الجاثية، ودوران كلمة [الكسب] وما اشتق منها في سورة الزمر: قال:
    "ومن ثَمَّ لا تخلط بين قول الله تعالى: وَبَدَا لَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا عَمِلُوا [الجاثية: 33]
    ، مع قوله تعالى في الزمر: وَبَدَا لَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا [الزمر: 48]، قال الكرماني: وَبَدَا لَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا وقع بين قوله تعالى: ذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ [الزمر: 24]، وقوله تعالى: فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ [الزمر: 50] الزمر. فناسب،
    أما الجاثية فقد وقع قوله تعالى: فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ [الجاثية: 30]، بين قوله تعالى: مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [الجاثية: 29]
    ، وقوله تعالى: وَبَدَا لَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا عَمِلُوا [الجاثية: 33]، فخصت كل سورة بما اقتضاه"[25].

    وفي نفس القاعدة وفيما يخص كثرة دوران كلمة [جعل] في سورة الزخرف وجَّه فواز سعد مسألة اختصاص آية طه: الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْدًا وَسَلَكَ لَكُمْ فِيهَا سُبُل [طه: 53]، بـ وَسَلَكَ واختصاص آية الزخرف: الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْدًا وَجَعَلَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلًا [الزخرف: 10] بـ جَعَلَ
    قال: "والضابط أن الآية الثانية في سورة الزخرف لكثرة دوران [جعل ] في السورة وما اشتق منها"[26]،
    ولو رجعنا إلى [ملاك التأويل][27] للغرناطي، و[البرهان][28] للكرماني، و[فتح الرحمن][29] للأنصاري، سنجد أنهم قد نوهوا إلى مثل ذلك في توجيههم لهذه المسألة.


    ويبرز بوضوح تأثر فواز سعد بالقدامى في استنتاجه لهذه القواعد باعتماده على توجيهات علماء المتشابه اللفظي السابقين في مواطن عديدة من كتابه، وإن شئت فراجع اختصاص سورة النحل بحذف النون في [لم يك ، لا تك][30] ،
    وراجع مسألة اختصاص سورة هود بالعطف بالفاء في قوله تعالى: فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا [هود: 66، 82] وفي غيرها العطف بالواو[31]
    .

    ونكتفي بما تقدم من التفصيل الموجز في القواعد التي ضبطها المؤلف، وإليكم رءوس هذه القواعد:
    القاعدة الرابعة: الضبط بالربط بين الموضع المتشابه واسم السورة
    القاعدة السابعة : الضبط بالحصر

    القاعدة الثامنة: الضبط بالجملة الإنشائية.
    القاعدة التاسعة: الضبط بجمع الحرف الأول من أوائل الكلمات المتشابهة.

    القاعدة العاشرة: الضبط بالشعر.
    القاعدة الحادية عشرة: الضبط بربط الكلمة المتشابهة مع اسم السورة بالحركات.

    القاعدة الثانية عشرة: الضبط بالتنكير والتعريف
    القاعدة الثالثة عشرة: الربط بين السورتين فأكثر

    القاعدة الرابعة عشرة: الضبط بربط الزيادة بالآية أو السورة الطويلة
    القاعدة الخامسة عشرة: الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه
    القاعدة السادسة عشرة: الضبط بمعرفة موضع الآية في المصحف
    القاعدة
    السابعة عشرة: الضبط بالصورة الذهنية
    القاعدة
    الثامنة عشرة: الضبط بالمجاورة والموافقة.


    ولا يحتاج الناظر في تفصيلات هذه القواعد لطول نظر حتى يرى أن المؤلف لم يعمم هذه القواعد، وإنما كان في أكثر القواعد التي ضبطها يشير صراحة إلى أن ذلك هو الغالب، وأن للقاعدة استثناءات لكن البناء على الأكثر وليس على المستثنى، وقد مر بنا بعض هذه الإشارات في النُّقُول التي نقلناها عن كتاب فواز سعد، فلم يزعم أنها قواعد ثابتة، تجري على كل النماذج والأمثلة المشابهة، بل هو الكثير الغالب.

    المطلب الثاني: قواعد السامرائي:

    يجدر بي أن أشير إلى أنني لست أول من وقف عند القواعد التي وضعها الدكتور فاضل السامرائي، فقد سبقني إلى ذلك ابنه الدكتور محمد فاضل السامرائي، إذ أشار إلى بعض هذه القواعد في مواطن عديدة من كتابه [دراسة المتشابه اللفظي]، وكذلك الدكتور محمد الصامل صاحب كتاب [من بلاغة المتشابه اللفظي]، إذ أشار مرتين أو ثلاثا في كتابه إلى بعض قواعد السامرائي، وياسين المجيد الذي أشار إلى ذلك في [المبنى والمعنى في الآيات المتشابهات].

    وجدير بنا قبل أن نخوض في جمع وعرض هذه القواعد أن نشير إلى أن السامرائي لم يَدَّعِ أن هذه القواعد سائرة منضبطة انضباطا تاما، بل إنه ألمح في أكثر من موطن إلى أنها قد لا تنضبط مع كل الشواهد، وأن الأصل في القياس والوقوف على الأسرار هو السياق الذي وقع فيه الشاهد، وهذه حقيقة واقعة، فالضابط الأول لمعنى لفظ ما في الآية هو السياق الذي سيق فيه اللفظ، والسياق الذي سيقت فيه الآية، وإليكم بعض ما وقفتُ عليه من القواعد التي أشار إليها السامرائي في بعض كتبه:


    1- قاعدة [فَعَّلَ - أَفْعَلَ]

    يُنْكِرُ السامرائي على القائلين باتفاق لفظتين في المعنى، وقد اختلفتا مبنى، فهو يرى أن كل لفظة ذات معنى خاص بها، اقتضاه الاختلاف في المبنى، فاختلاف المبنى -لابد- يتبعه اختلاف المعنى، وهذا ليس قول السامرائي وحده، بل إنه قول الجمهور من متقدمي ومتأخري علماء الأمة.

    وقد أقر محمد فاضل السامرائي قاعدة عن أبيه فاضل السامرائي حول الفعلين [نَجَّى - أَنْجَى] قائلا: "ويضع الدكتور فاضل السامرائي قاعدة في الاستعمال القرآني للفعلين [نَجَّى - أَنْجَى] ولكن هذه القاعدة ليست بناء على ما تفيده صيغة [فَعَّل] من المبالغة والتكثير فيقول: إن القرآن الكريم كثيرا ما يستعمل [نَجَّى] للتلبث والتمهل في التنجية ويستعمل [أنجى] للإسراع فيها، فإن [أنجى] أسرع من [نَجَّى] في التخليص من الشدة والكرب"[32].

    وقد بحث فاضل السامرائي ودرس صيغتي [فَعَّلَ - أَفْعَلَ] في القرآن، وقال على رأس بحثه لهما: "قد يرد في القرآن الكريم [فَعَّلَ - أَفْعَلَ] بمعنى واحد، أو كأنهما بمعنى واحد، مثل: [نَجَّى – أَنْجَى] و[نَبَّأ – أَنْبَأ] و[نَزَّل – أَنْزَل] ونحن نحاول أن نتلمس الفرق بينهما في الاستعمال القرآني"[33]،

    ويمكننا أن نخلص من دراسة السامرائي لصيغتي [فَعَّلَ - أَفْعَلَ] بتوجيه عام لعله يكون مطردا في كثير من مواطن هاتين الصيغتين [فَعَّلَ - أَفْعَلَ]
    فقد استنتج السامرائي القاعدة التالية:


    1- صيغة [فَعَّل] غالبا ما تدل على المبالغة في الحدث، والتكثير منه، والمداومة عليه، ويكثر استعمالها في الأمور المعنوية غير المادية، كما تستعمل فيما هو أهم وآكد مما استعمل فيه [أَفْعَل].
    2- وصيغة [أفعل] غالبا ما تدل على الإسراع في الحدث، وحدوثه جملة واحدة، ويكثر استعمالها في الأمور المادية.

    وقد درس فاضل السامرائي العديد من آيات المتشابه اللفظي التي تفاوتت فيما بينها في هاتين الصيغتين، فقد بدأ بدراسة أمثلة عامة من خارج القرآن مقارنا بين دلالة الصيغتين، ثم درس [كَرَّم – أَكْرَم]، و[وَصَّى – أَوْصَى]، وساق أمثلة عديدة لصيغتي [نَزَّل – أَنْزَل]، كما أكثر من نماذج وأمثلة [نَجَّى – أَنْجَى]، إلا أنه لم يَدَّع أن القاعدة التي بناها لهاتين الصيغتين مطردة تنطبق على كل الآيات، فبعد أن قرر القاعدة حول الفعلين [نَجَّى – أَنْجَى] وأثبتها، مضى يدلل على صحتها واطِّرادها بأمثلة ونماذج من آيات عديدة، ثم قال:
    "إن ذلك بحسب ما يقتضيه السياق والمقام، فقد يتطلب المقام ذكر الإسراع في النجاة، فيستعمل [أَنْجَى] وقد لا يتطلب ذلك، فيستعمل [نَجَّى]، وكل ذلك صحيح، فقد نستطيل أمرا، وقد نستقصر، بحسب المقام، فقد تقول في مقامٍ [الدنيا طويلة]، وقد تقول في مقامٍ آخر [الدنيا قصيرة] ولكل مقامٍ مقال"[34]

    ثم مضى يدلل على ذلك بالمزيد من الأمثلة والنماذج. فها هو لم يجعل القاعدة مُطَّرَدة، بل جعل السياق هو المتحكم في دلالة كل من الصيغتين، فتتبدل القاعدة وتتغير بتغير السياق.

    وفي موضع آخر ألمح فاضل السامرائي إلى عدم اطِّراد هذه القاعدة وذلك حين بدأ توجيه أمثلة ونماذج الفعلين [نَزَّل – أنزل] قال:"والذي يبدو أن استعمال [نَزَّل] قد يكون للتدرج والتكثير، وقد يكون للاهتمام والمبالغة"[35]،

    فإن تعبير الدكتور فاضل [الذي يبدو] يدل دلالة أكيدة على أنه لم يعمم ذلك، ولا يرى تعميمه.
    يؤكد ذلك أن الفعل [أنزل] ورد في القرآن يحتمل الدلالة على التفريق والتنجيم؛ ولم يقف عند الدلالة على النزول جملة واحدة، إذ أن القرآن جاء مفعولا به للفعل [أنزل] في مواضع عدة من القرآن، والتي منها[36]: هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ [آل عمران: 7].

    2- الاقتطاع من الفعل دلالة على الاقتطاع من الحدث:

    يقرر السامرائي عدة حقائق هي بمثابة قياس عام، ومن ذلك قوله: "إن القرآن يحذف من الكلمة لغرض، ولا يفعل ذلك إلا لغرض، ومن ذلك على سبيل المثال: أنه يحذف من الفعل للدلالة على أن الحدث أقل مما لم يحذف منه، وأن زمنه أقصر، ونحو ذلك، فهو يقتطع من الفعل للدلالة الاقتطاع من الحدث، أو يحذف منه في مقام الإيجاز والاختصار بخلاف مقام الإطالة والتفصيل، فإذا كان المقام مقام إيجاز أوجز في ذكر الفعل فاقتطع منه، وإذا كان في مقام التفصيل لم يقتطع من الفعل، بل ذكره بأوفى صوره"[37]،

    وفي توجيهه لإثبات ياء المتكلم وحذفها في كِيدُونِ في

    - قول الله تعالى: قُلِ ادْعُوا شُرَكَاءَكُمْ ثُمَّ كِيدُونِ فَلَا تُنْظِرُونِ [الأعراف: 195
    - وقوله تعالى: مِنْ دُونِهِ فَكِيدُونِي جَمِيعًا ثُمَّ لَا تُنْظِرُونِ [هود: 55] .

    قال: "فذكر الياء في هود لأن الياء أطول من الكسرة، وحذف الضمير واجتزأ بالكسرة في الأعراف، فناسب بين طول الكلمة والسياق، فجعل الكلمة الطويلة للسياق الطويل، والكلمة المجتزأة للسياق المجتزأ"[38]،

    وقد أكثر السامرائي من التمثيل لإثبات أن الفعل يقتطع منه دلالة على الاقتطاع من الحدث، إلا أن ذلك الأمر لا نُسَلِّم له فيه تسليما، إذ أن السياق هو الفيصل في ذلك، فمن الأمثلة التي ساقها لتقرير الاقتطاع من بناء الفعل لاقتطاع من الحدث والتي لا نوافقه الرأي فيها، توجيهه لإثبات التاء وحذفها في الفعل تَوَفَّاهُمُ
    في :
    - قول الله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ [النساء: 97]
    - وقول الله تعالى:
    الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ [النحل: 28]

    قال: "في آية النساء تَوَفَّاهُمُ بحذف إحدى التاءين، وقال في سورة النحل: تَتَوَفَّاهُمُ من دون حذف؛ ذلك أن المتوفين في سورة النساء هم جزء من الذين هم في النحل، فالذين في النحل هم الذين ظلموا أنفسهم من الكافرين على وجه العموم، أما الذين في النساء فهم المستضعفون منهم، فهم قسم منهم، فلما كان هؤلاء أقل، حذف من الفعل إشارة إلى الاقتطاع من الحدث، وإلى قِلَّتِه بالنسبة إلى الآخرين، فقال في القسم الأكبر تَتَوَفَّاهُمُ وقال في القسم القليل تَوَفَّاهُمُبحذف إحدى التاءين، فناسب بين الفعل وكثرة الحدث"[39].

    وما ذهب إليه السامرائي في هذا التوجيه يَرُدُّه أنَّ تَتَوَفَّاهُمُ جاءت في موضع آخر من سورة النحل دالة على القلة، وليس على الكثرة، لكنها مستعملة مع صنف آخر غير الذين وردوا في الموضع الذي وجهه السامرائي وهو : الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلَامٌ عَلَيْكُمُ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [النحل: 32]
    فمن المعلوم أن هذا الصنف والذي يدخل الجنة على هذه الحال أقل بكثير بالمقارنة مع جملة البشر الذين سيدخلون النار، وقد تواتر في الحديث مما رواه الشيخان وكتب السنة ما يدل على ذلك[40]، وقد استعمل معهم تَتَوَفَّاهُمُ على قلة عددهم بالمقارنة مع الصنف الآخر، إلا أننا يمكننا القول أن القرآن استوفى بناء الفعل في هذا الموطن إكراما لهؤلاء الذي يدخلون الجنة طيبين، والله أعلم.

    وجدير بالذكر هنا أن نشير إلى أن السامرائي لم يطلق ذلك إطلاقا مقررا به قاعدة، بل إنه جعله من ظواهر التعبير القرآني، والظاهرة ليس حَرِيًّا أن تنطبق على كل الأمثلة، قال:
    "من الظواهر التعبيرية في القرآن الكريم أنه إذا كان الحدث دون الاكتمال اقتطع من حروفه، وإذا كان حدثان بعضهما أطول من بعض، أو كان وقوعه أكثر اقتطع مما هو أقصر"[41]


    3- قاعدة [يَفَّعَّل - يَتَفَعَّل]:

    يقرر محمد السامرائي في هاتين الصيغتين قاعدة عن أبيه قائلا: "وللدكتور فاضل السامرائي قاعدة للتفريق بين صيغتي [يَفَّعَّل - يَتَفَعَّل] في الاستعمال القرآني، وهي أنه: "إذا اجتمعت صيغتان من هذا البناء [يَفَّعَّل - يَتَفَعَّل] استعمل [يَتَفَعَّل] لما هو أطول زمنا من [يَفَّعَّل] وذلك لأن الفك أطول زمنا في النطق كما ذكرنا، فهو ملائم للطول في الحديث... وما كان على وزن [يَفَّعَّل] يأتي به القرآن فيما يحتاج إلى المبالغة في الحدث، ذلك لأن التضعيف كثيرا ما يؤتى به للمبالغة"[42]

    وتلك القاعدة التي أشار إليها محمد فاضل قد قررها السامرائي كحقيقة قرآنية تعد قياسا عاما حول هاتين الصيغتين [يَفَّعَّل - يَتَفَعَّل]، فبعد أن أبان المقاطع الصوتية، والدلالة اللفظية، للبناء الصرفي لكل من هاتين الصيغتين، قال: "وكذلك الأمر في القرآن الكريم ... فإنه يستعمل بناء [يَتَفَعَّل] لما هو أطول زمنا، وقد يستعمله في مقام الإطالة والتفصيل، ويستعمل [يَفَّعَل] للمبالغة في الحدث والإكثار منه"[43].

    وقد قرر هذه القاعدة بشكل أعم ياسين المجيد نقلا عن السامرائي قائلا: "هناك قاعدة في القرآن الكريم: لَمَّا يكون الفعل زمنه أطول، ويستدعي نظرا أطول، والحدث أطول، يذكر، ويفك الإدغام، فيستعمل الفعل الطويل، ولَمَّا يكون الوقت ضيقا، والحدث ضيقا، ويكون الفعل الضيق، فيحذف، أو يدغم، أو يُضَعِّف"[44]

    وقد ساق السامرائي أمثلة عديدة يثبت بها ويقرر ذلك المبدأ الذي وقف عليه، ومنها ما يلي، قول الله تعالى:
    - أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ [النساء: 82]
    - أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا [محمد: 24]
    - أَفَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ أَمْ جَاءَهُمْ مَا لَمْ يَأْتِ آبَاءَهُمُ الْأَوَّلِينَ [المؤمنون: 68]


    قال: "فقال في الآيتين الأوليين يَتَدَبَّرُونَ وقال في الآية الأخرى يَدَّبَّرُوا ذلك أن المقام في الآيتين الأوليين يحتاج إلى طول التدبر والتأمل، وأن المقام في الآية الأخرى يحتاج إلى عمق في التدبر ومبالغة فيه"[45]...
    ثم يقول: "هذا علاوة على أنه قال: أَفَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ ولم يقل: [أفلم يَدَّبَّرُوا القرآن] كما قال في الآيتين الأخريين، والقول قد يشمل الآية والآيتين منه، فدعاهم إلى تدبر القول، وهذا يتطلب وقتا أقصر من تدبر عموم القرآن، فلما قصر من المتدبَّر قصر من التدبر، ولما أطال في الآيتين الأخريين فجعله القرآن كله أطال البناء والله أعلم"[46]


    وفي هذا النحو قال محمد فاضل السامرائي مقررا قاعدة عن أبيه: "وللدكتور فاضل السامرائي قاعدة مطردة للتفريق بينهما يَذَّكَّر ، يَتَذَكَّر يشمل هاتين الآيتين وغيرهما من الآيات التي ذُكِرَ فيها هذان الفعلان وهي أن القرآن الكريم استعمل يَتَذَكَّر للتذكر العقلي ولما يحتاج إلى طول وقت، واستعمل يَذَّكَّر لما كان فيه هزة للقلب وإيقاظ له ولما كان فيه مبالغة وقوة في التذكر"[47]

    والحق أن الدكتور فاضل السامرائي لم يجعل ذلك مطردا في يَذَّكَّر، يَتَذَكَّر فقط، بل إنه يكاد يجعل ذلك في الصيغة الصرفية [يَفَّعَل - يَتَفَعَّل] عامة؛ فما كان على [يَتَفَعَّل] كان للظاهر من الأمور، كطهارة البدن في مثل: يَتَطَهَّرُوا، وطهارة القلب في يَطَّهَّرُوا[48]، وفي الفعل يَتَزكَّى قال أنه مقرون بإيتاء المال، أما يزَّكىفمقرون بالخشية[49]، واستعمل يَتَذَكَّرُ للتذكر العقلي ولما يحتاج إلى طول الوقت، أما يَذَّكَّرُ فلما كان فيه هزة للقلب[50].

    إلا أننا لا نُسَلِّم أن ذلك مطرد في كل منازل هاتين الصيغتين، بل إن السياق هو الذي يصبغ الصيغة بالدلالة التي تناسبه، فإننا نجد يَتَزكَّى غير مقترنة بما ذهب إليه السامرائي من اقترانه بإيتاء المال، كما نجدها دالة دلالة واضحة جلية على معنى قلبي، ونجد ذلك في قول الله تعالى: وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلَى حِمْلِهَا لَا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى إِنَّمَا تُنْذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَمَنْ تَزَكَّى فَإِنَّمَا يَتَزَكَّى لِنَفْسِهِ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ [فاطر: 18]، والله أعلم.

    المطلب الثالث: هل يمكن ضبط قواعد محددة يقاس عليها توجيه المتشابه اللفظي؟


    إن الاجتهاد في ضبط المتشابه بقواعد أمر محمود، لا بأس به، لكن بالبحث في القواعد التي أشرنا إليها سلفا وجدنا أن هذه القواعد غير مطردة، ولا تضبط كل الأمثلة التي تدخل تحتها، إنما المؤثر والموجه الأول للآية هو المنزل الذي نزلت فيه، والسياق الذي درجت فيه، هذا السياق يختلف من منزل لآخر، فأَنَّى لنا أن نضع قاعدة لآيات ما، نزلت في منازل شتى، تضبط توجيهها في منازلها جميعا، إن ذلك أمر غير وارد.

    لعل السامرائي بقواعده التي حاول أن يرسم بها حدودا لبعض الآيات التي اشتركت في جانب أو أكثر، قد قدم ما ييسر علينا توجيه بعض الآيات، لكن تلك القواعد التي ضبطها لم يَدَّعِ السامرائي أنها مُطْرَدة في كل المواطن.

    ولا يَحْسُنُ بالباحثين في توجيه المتشابه اللفظي أن يبالغوا في التقعيد لتوجيه المتشابه اللفظي، إذ لا يمكن ذلك على إطلاقه، إننا قد نحدد للتفسير أنواعا، من تفسير بالرواية والأثر، وبالدراية والرأي، وإشاري، وعلمي، ويمكننا أن نضع ضوابط عامة للتفسير، وضوابط عامة يجب توافرها في المفسر ذاته قبل أن يهم بالتفسير، لكننا لا يمكننا أن نضع للقرآن الكريم سوره وآياته قواعد كقواعد اللغة تضبط تفسيره ضبطا، كذلك توجيه المتشابه اللفظي، لا يمكننا أن نضبطه بقواعد، إذ أن الآيات المتشابهات جزء من كتاب الله العزيز، الذي يطلع علينا ما بين الفينة والأخرى بالجديد اللطيف، فالقرآن الكريم قديم في ذاته، جديد متجدد في روحه ومعانيه، فإن من أعظم إعجاز هذا الكتاب تجدده بتجدد الأزمان، وكأن ما بقي من أسرار القرآن ومكنوناته أكثر مما كُشِفَ لنا، وكأن ما خفي منه أكثر مما وقفنا عليه من أسرار ومعارف وعلوم، فبين حين وآخر يجود هذا الكتاب -بِقَدَر- بما يشاء على مَنْ أراد الله به خيرا وفضلا، فَيَمُنُّ الله عليه ببعض فُيُوض كتابه العزيز.

    لذا لم يكن محمد فاضل السامرائي مُوَفَّقًا حين قرر قاعدة عن أبيه لم يقررها أبوه، وذلك في توجيه الفرق بين يُشَاقّ]ويشاققفي:
    -
    قول الله تعالى: ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَمَنْ يُشَاقِقِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ [الأنفال: 13]
    -
    وقوله تعالى: ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَمَنْ يُشَاقِّ اللَّهَ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ [الحشر: 4]
    قال محمد فاضل: "وقد وُضِعَت قاعدة في التفريق بينهما – يُشَاقِّويُشَاقِقِ- وهي أنه" وإلى هنا انتهى كلام محمد السامرائي، وبدأ النقل عن أبيه فاضل السامرائي: " يستعمل الفك حيث ورد ذكر الرسول، وحيث لم يرد ذكر الرسول بل ورد ذكر الله وحده أدغم... ولعل – [والصحيح لعله][51] - وَحَّدَ الحرفين في حرف واحد؛ لأنه ذكر الله وحده، وفكهما وأظهرهما؛ لأنه ذكر الله ورسوله فكانا اثنين"[52]

    ولو رجعنا إلى المصدر نجد أن فاضل السامرائي قال: " لعله وَحَّدَ الحرفين في حرف واحد لأنه ذكر الله وحده، وفكهما وأظهرهما .."[53]،
    فلم يصرح بكلمة قاعدة، ولم يشر إلى أن ذلك حقيقة دارجة، بل إنه قال: "لعله" فكأنه رأيٌ رآه ورجحه، ولم يطلقه، ولم يجعله قاعدة. أضف إلى ذلك، أن ذلك لا يصلح أن يكون قاعدة هنا لأمرين:

    الأول: في موطن آخر جاء الفعل يُحَادِدِ و يُحَادُّونَ بالفك والإدغام مع العطف، وذلك في:
    -
    قول الله تعالى: أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ يُحَادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَأَنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدًا فِيهَا [التوبة: 63]
    -
    وقوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ كُبِتُوا كَمَا كُبِتَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ [المجادلة: 5]
    الثاني: أنه لم يفك الإدغام في الماضي شَاقُّوا في قوله تعالى: شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وهو جائز.

    ويمكننا أن نحدد الأسباب التي تحول دون وضع قواعد محددة مطلقة تضبط توجيه المتشابه اللفظي في القرآن الكريم وهي ما يلي:

    1- الآيات المتشابهات لفظا جزء من القرآن الكريم الذي لم يقعد في تفسير آياته أحد إلى اليوم، إذ لا يمكن ذلك، فيمكن وضع ضوابط عامة لتفسير القرآن، وشروط يجب تحققها في المفسر، أم أن نضع قواعد تضبط تفسير عدد ما من الآيات، بينها رابط ما، فلا يمكن ذلك.

    2- الآيات المتشابهات وإن تشابه لفظها، فإن الآية تحمل معنى جديدا آخر في كل منزل تنزله.

    3- السياق الذي تنزل فيه الآيات المتشابهات هو صاحب الدور الأول في تحديد المعنى الذي تحمله الآية.

    4- قد تتفق بعض مواطن المتشابه اللفظي في بعض الجوانب اللغوية الصرفية الدلالية بما يوحي أن هناك ضابطا ما يجمعها، لكن حقيقةً لا يمكن إطلاق هذا الضابط، فيكون عاما لكل المواطن، وما ذلك إلا لاختلاف السياقات التي سيقت فيها الآيات المتشابهات.

    5- اختلاف الرؤى والنواظر، فما يراه أحد العلماء، قد لا يوافقه فيه غيره، فيرى رأيا آخر، وهذا قائم؛ إذ تتسع دائرة تفسير كتاب الله العزيز يوما بعد يوم، فيكشف عن بعض مكنونه وأسراره من حين لآخر، لذا لا يمكن ضبط قاعدة لتوجيه الآيات المتشابهات، وهي بعض أسرار هذا الكتاب.

    6- الكثير من آيات المتشابه اللفظي تدخل تحت المتشابه الذي هو ضد المحكم، إذ لم يستطع أحد أن يكشف عن أسرارها ومكنونها.

    هذا والله أعلم
    أخوكم د. محمد الجبالي


    [1]وجاءت ترتيب قواعد التفسير في كتاب الإتقان الثاني والأربعين، بعنوان: في قواعد مهمة يحتاج المفسر إلى معرفتها، راجع: السيوطي، عبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين، الإتقان في علوم القرآن، 1394هـ- 1974 م، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم، الهيئة المصرية العامة للكتاب، ج2، 334.

    [2] ووقعت في أكثر من باب من علوم كتاب البرهان ولعل الباب الحادي والأربعين أهمها وهو بعنوان: معرفة تفسيره وتأويله، راجع: الزركشي، أبو عبد الله بدر الدين محمد بن عبد الله بن بهادر، 1376 هـ - 1957 م، ط1، بيروت لبنان، دار إحياء الكتب العربية عيسى البابى الحلبي وشركائه، ج2، ص146.

    [3]والكتاب طبعته دار ابن عفان طبعته الأولى سنة 1421هـ.

    [4]آل سعدي، أبو عبد الله، عبد الرحمن بن ناصر بن عبد الله بن ناصر بن حمد، 1420 هـ - 1999م، القواعد الحسان لتفسير القرآن، ط1، الرياض، مكتبة الرشد.

    [5]خالد بن عثمان السبت، 1420هـ، قواعد التفسير جمعا ودراسة، ط1، دار ابن عفان، ج1، ص3-4.

    [6]الغرناطي، أبو جعفر أحمد بن إبراهيم ابن الزبير الثقفي، 1427هـ- 2006م، ملاك التأويل القاطع بذوي الإلحاد والتعطيل في توجيه المتشابه اللفظ من آي التنزيل، تحقيق: عبد الغني محمد علي الفاسي، الطبعة الأولى، بيروت، دار الكتب العلميةج1، ص48.

    [7]المصدر السابق، ج1، ص202.

    [8]المصدر السابق، ج1، ص250.

    [9]المصدر السابق، ج2، ص254.

    [10]المصدر السابق، ج2، ص330.

    [11]بتصرف، المصدر السابق، ج2، ص434، ويوجد خطأ في نقل المحقق؛ فبدلا من أن يقول: آية [فصلت] قال آية السجدة.

    [12]السامرائي، فاضل صالح، 1429هـ، 2008م، أسئلة بيانية في القرآن الكريم،الإمارات، الشارقة، مكتبة الصحابة، والقاهرة، مكتبة التابعيين، ص14.

    [13]المصدر السابق، ص31.

    [14]المصدر السابق، ج2، ص376.

    [15]الراغب الأصفهاني، أبو القاسم الحسين بن محمد،1412هـ، تحقيق: صفوان عدنان الداودي، دمشق، وبيروت، دار القلم، والدار الشامية، ج1، ص650.

    [16]الحنين، فواز بن سعد بع عبد الرحمن، 1429هـ، الضبط بالتقعيد للمتشابه اللفظي في القرآن المجيد، ط2، الرياض، مكتبة فهد الوطنية.

    [17]وهي: 1- الإخلاص لله تعالى. 2- كثرة القراءة والمراجعة الدائمة للقرآن الكريم. 3- الالتزام بالقراءة في مصحف واحد. 4- حضور القراءة والذهن حال القراءة. 5- قراءة كتب المتشابهات وتدوين الفرائد والفوائد والنظر الدائم فيها. 6- الدراسة على المتقنين والإفادة من علمهم وتجربتهم. 7- الدعاء والالتجاء على الله بالعون والإتقان. 8- ترك المعاصي والذنوب. راجع: المصدر السابق، ص18- 21.

    [18]المصدر السابق، ص22.

    [19]المصدر السابق، ص25.

    [20]المصدر السابق، ص27- 28.

    [21]بتصرف ، المصدر السابق، ص31- 35.

    [22]المصدر السابق، ص46.

    [23]المصدر السابق، ص53.

    [24]المصدر السابق، ص53.

    [25]المصدر السابق، ص54.

    [26]المصدر السابق، ص55.

    [27]الغرناطي، ملاك التأويل، ج2، ص341.

    [28]الكرماني، 1997م، البرهان في توجيه متشابه القرآن، تحقيق: السيد الجميلي، القاهرة، مركز الكتاب للنشر، ص115.

    [29]الأنصاري، زكريا بن محمد بن أحمد بن زكريا، 1999م، فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن، تحقيق: السيد الجميلي، وأحمد السايح، القاهرة ، مركز الكتاب للنشر، ص197.

    [30]فواز سعد، الضبط بالتقعيد، ص59.

    [31]المصدر السابق، ص59.

    [32]السامرائي، محمد فاضل، 1430هـ-2009م، دراسة المتشابه اللفظي من آي التنزيل في كتاب ملاك التأويل، الطبعة الثانية، عمان، الأردن، دار عمار للنشر، ص104.

    [33]السامرائي، فاضل صالح، 1427هـ-2006م، بلاغة الكلمة في التعبير القرآني، الطبعة الأولى، القاهرة، شركة العاتك لصناعة الكتاب، ص58.

    [34]السامرائي، فاضل، بلاغة الكلمة، ص68.

    [35]المصدر السابق ، ص60.

    [36]آل عمران4، وآل عمران7، والنساء105، والنساء113، وغيرها.

    [37]السامرائي، فاضل، بلاغة الكلمة، ص9.

    [38]السامرائي، فاضل، التعبير القرآني، ص81.

    [39]السامرائي، بلاغة الكلمة في التعبير القرآني، ص11.

    [40] جاء في البخاري ومسلم: "حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ الْعَبْسِىُّ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ أَبِى صَالِحٍ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -- « يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ يَا آدَمُ فَيَقُولُ لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ وَالْخَيْرُ فِى يَدَيْكَ - قَالَ - يَقُولُ أَخْرِجْ بَعْثَ النَّارِ. قَالَ وَمَا بَعْثُ النَّارِ قَالَ مِنْ كُلِّ أَلْفٍ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعَةً وَتِسْعِينَ.قَالَ فَذَاكَ حِينَ يَشِيبُ الصَّغِيرُ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ ». قَالَ فَاشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ. قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّنَا ذَلِكَ الرَّجُلُ فَقَالَ « أَبْشِرُوا فَإِنَّ مِنْ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ أَلْفًا وَمِنْكُمْ رَجُلٌ ». قَالَ ثُمَّ قَالَ « وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ إِنِّى لأَطْمَعُ أَنْ تَكُونُوا رُبُعَ أَهْلِ الْجَنَّةِ ». فَحَمِدْنَا اللَّهَ وَكَبَّرْنَا ثُمَّ قَالَ « وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ إِنِّى لأَطْمَعُ أَنْ تَكُونُوا ثُلُثَ أَهْلِ الْجَنَّةِ ». فَحَمِدْنَا اللَّهَ وَكَبَّرْنَا ثُمَّ قَالَ « وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ إِنِّى لأَطْمَعُ أَنْ تَكُونُوا شَطْرَ أَهْلِ الْجَنَّةِ إِنَّ مَثَلَكُمْ فِى الأُمَمِ كَمَثَلِ الشَّعْرَةِ الْبَيْضَاءِ فِى جِلْدِ الثَّوْرِ الأَسْوَدِ أَوْ كَالرَّقْمَةِ فِى ذِرَاعِ الْحِمَارِ » رواه الشيخان: البخاري، محمد بن إسماعيل أبو عبدالله البخاري الجعفي، 1407 – 1987، الجامع الصحيح المختصر، تحقيق وتعليق: مصطفى ديب البغا، ط3، دار ابن كثير، اليمامة، بيروت، ج5، ص2392،رقم: 6165/ مسلم، أبو الحسين مسلم بن الحجاج القشيري النيسابوري، 1334 هـ، المسند الصحيح المختصر بنقل العدل عن العدل إلى رسول الله ، تحقيق: مجموعة من المحققين، دار الجيل، بيروت، ج1، ص138، رقم: 452.

    [41]السامرائي، فاضل صالح، 1429هـ، 2008م، أسئلة بيانية في القرآن الكريم،الإمارات، الشارقة، مكتبة الصحابة، والقاهرة، مكتبة التابعيين ، ص166.

    [42]السامرائي، محمد، دراسة المتشابه في ملاك التأويل، ص114.

    [43]السامرائي، فاضل، بلاغة الكلمة، ص38- 39، بتصرف.

    [44]ياسين المجيد، عبد المجيد، 1426هـ - 2005م، المبنى والمعنى في الآيات المتشابهات في القرآن الكريم، الطبعة الأولى، بيروت، دار ابن حزم.

    [45]السامرائي، بلاغة الكلمة، ص42.

    [46]المصدر السابق، ص44.

    [47]السامرائي، محمد، دراسة المتشابه في ملاك التأويل، ص116.

    [48]السامرائي، فاضل، بلاغة الكلمة، ص46، بتصرف.

    [49]المصدر السابق، ص44، بتصرف.

    [50]المصدر السابق، ص46- 49، بتصرف.

    [51]إذ ترك محمد فاضل الضمير ، فالصحيح [لعله] وقد وردت كذلك في كتابين لأبيه الدكتور فاضل: التعبير القرآني، طبعة دار ابن عمار، ط1، سنة 1427هـ-2006م، عمان، الأردن ص16، وفي كتاب: الجملة العربية والمعنى، طبعة دار ابن حزم، ط1، سنة1421هـ-2000، بيروت لبنان، ص262.

    [52]السامرائي، محمد فاضل، دراسة المتشابه اللفظي في ملاك التأويل، ص113، بتصرف.

    [53]السامرائي، فاضل، التعبير القرآني، ص16. / والجملة العربية والمعنى، ص262.

  • #2
    هذا الموضوع مبحث من مباحث:
    الفصل الأول من الباب الثالث
    من بحث الدكتوراه الخاص بي والذي بعنوان:
    [ توجيه المتشابه اللفظي في القرآن الكريم بين القدامى والمحدثين ، أحمد الغرناطي وفاضل السامرائي ، دراسة مقارنة ]
    وهو مرفوع على الشبكة في مواقع عدة ومرفوع في هذا الملتقى الكريم

    تعليق

    19,956
    الاعــضـــاء
    231,892
    الـمــواضـيــع
    42,557
    الــمــشـــاركـــات
    يعمل...
    X