إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • كتاب: فتاوى شرعية في النظرية النسبية

    سألني سائل عما بين النظرية النسبية وبعض العقائد الإسلامية من معارضة، فأجبته إجابة موجزة. ولمّا خشيت ألا تفي بالبيان، وعدته بتفصيل القول حينما يتيسر من الوقت ما يسع، و - على همسٍ - من الإقدام ما لا ينخذل! .. خاصة وأني أعلم أن كل من أقلع في بحار النسبية لم يعد، وكل من أراد صيدَها لم يطعم، وكل من طمع في اصدافها لم يجمع، وكل من جمع من تخطيط شواطئها لم تصدق له خارطة.
    ولأن جواب السائل واجب، نويت الوفاء، غير عابئ ولا ندمان، والله المستعان.

    وكان سؤال السائل:
    [ أرجو منكم أن تفيدوني في حل هذا الإشكال الذي ورد علي منذ مدة، وهو إشكال يتعلق بالنظرية النسبية الخاصة ومدى توافقها مع بعض الغيبيات في دين الإسلام.

    إني لا أشك – والحمد لله – أن الإسلام حق، وأسأل الله أن يحيينا عليه وأن يتوفانا عليه، وإني أعلم أنه يمتنع التعارض بين المنقول الصحيح والمعقول الصريح، وبين الحقائق الشرعية الدينية أو التجريبية العلمية.
    لا أخفيكم أني قد درست عن النظرية الخاصة دون العامة، وإني أسألكم أولا قبل الشروع في عرض ما استشكلت منها:

    هل النظرية النسبية مثبتة بالتجارب بحيث لا يصح تفسير نتائج هذه التجارب إلا بها؟ هل تمدد الزمن/تقلص الأبعاد/نسبية الترتيب الزمني للأحداث/مطلقية سرعة الضوء ... أمور قطعية علمية؟ أم أنها قد تفسر بطرق أخرى تتجنب الإشكال المذكور الآتي؟

    فمعلوم أن الله تعالى فوق كل شيء وأنه سبحانه خلق السموت والأرض وما بينهما في ستة أيام ثم استوى على العرش، وأن النبي أشار إلى السماء في حجة الوداع قائلا: اللهم هل بلغت اللهم فاشهد، وإليه صعد النبي حقيقة ليلة الإسراء والمعراج، فالله سبحانه خارج العالم وفوقه، ويقبض الأرض جميعا يوم القيامة وهو بكل شيء محيط ولا يحيط به شيء من خلقه إلى غير ذلك من المعاني الصحيحة التي فطرالله الناس عليها ونطقت بها الرسالات.

    ومعلوم أيضا أن الله فعال لما يريد، لم يزل فاعلا، أي يفعل الشيء بعد الشيء منذ الأزل سبحانه، فخلق السموات والأرض بالحق، ويحيي الأرض بعد موتها، وينزل الغيث، ويخلقنا في بطون أمهاتنا، ويجيب دعاء المضطر ويكشف السوء، وينصر رسله وأولياءه، كما هو مشاهد.

    و في المقابل، فإن النظرية النسبية تستلزم امتناع تحرك أي جسم (أو معلومة) بسرعة أعلى من سرعة الضوء في أي من الجهات، فيمتنع حسب النظرية أن يسبب حادث ما أثرا يكون فارقهما الزمني لا يكفي لانتقال الإشارة الضوئية بينهما، وبهذا تنتفي السببية بين الحوادث خارج "المخروط الضوئي".

    وإن استرسلنا في هذه النظرية وافترضنا أن نجمين بعيدين انفجرا انفجارين متزامنين بالنسبة لنا، فسيكون هناك إطارٌ يرى فيه الأول منفجرا قبل الثاني، وإطار آخر يرى الثاني منفجرا فيه قبل الأول، فيلزم القائل بالنظرية حينها أحد أمرين: إحداهما: أن يقول إن الله أراد هذه قبل أن يريد هذه حسب إطار، وأراد هذه قبل أن يريد هذه حسب إطار آخر وهذا التقدير ممتنع فاسد، والأمر الثاني أن يقول: نفذ فعل الله في النجمين بعد إرادته إياه بمدة طويلة تكون كافية لوجود السببية بين إرادة الله وفعله، وهذا ظاهره التعارض مع قول الله تعالى: (إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون) وقول الله تعالى: (و ما أمرنا إلا واحدة كلمح بالبصر) وقول الله تعالى: (كل يوم هو في شأن).

    ثم إن الله سبحانه يجيب دعاء عباده، والإجابة فعل الله الذي يشاؤه سبحانه بعد فعل العبد وهو الدعاء، وهذا مشكل عند اعتبار النسبية نظرا لدنو زمن الإجابة من الدعاء - إلا أن تكون الإرادة الإلهية في محل داخل ما يسمى بالمخروط الضوئي، ومعلوم أن الله ليس داخل العالم.

    دلوني على جواب هذه المسألة جزاكم الله خيرا، وعصمنا وإياكم وجميع المسلمين من الزلل.
    صاحب السؤال: محمد فكري]

    ويجيء شروعي في الجواب – الذي قد يطول - وبمشيئة الله تعالى، على الرابط التالي:

    كتاب: فتاوى شرعية في النظرية النسبية

  • #2
    الا تظن اخي عز الدين ان اصل السؤال فيه مشكلة..
    - فهى نظرية ولم ترقي لتكون قانون .
    - من وضع البشر
    - لقياس مخلوق كالضوء والسرعة والزمن
    - لملاحظة وقياس مخلوق اخر كالنجوم

    فلاادرى كيف اجاز السائل بعد مقدمته الايمانية ، بتطبيق هذا كله على افعال المولى عزوجل وهو يقرأ ، قوله تعالى لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (11) لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (12) (سورة الشورى )

    في أهمية السؤال الصحيح يقول البرت اينشتاين ..
    Albert Einstein quotes : If I had an hour to solve a problem and my life depended on the solution, I would spend the first 55 minutes determining the proper question to ask, for once I know the proper question, I could solve the problem in less than five minutes
    لو كان عندي مسألة تتوقف حياتي عليها ولابد من حلها خلال ساعة من الزمن ، لقضيت 55 دقيقه من هذه الساعة ، لتحديد السؤال الصحيح ، فقط عند علمي بالسؤال الصحيح ، أستطيع حل هذه المشكلة في اقل من 5 دقائق .


    والله اعلم
    سأقول فيها بجهد رأيي فإن كان صوابا فمن الله وحده وإن كان خطأ فمني ومن الشيطان والله ورسوله بريئان منه -ابن مسعود رضي الله عنه

    تعليق


    • #3
      الأستاذ/ عمر أحمد
      اعتراضاتك وجيهة، وسأقوم بتفكيكها:

      - الاعتراض الأول؛ جاء نصّه:[(النظرية النسبية) نظرية ولم ترقَ لتكون قانون]
      أقول: يجب أن نلاحظ أن السؤال الـمُنتقد، يعكس بوضوح ودون أي مواربة وبصدق (نمط تفكيري "علمي" بالمعنى الحديث). وأقصد بعلميته الحديثة، التقيد بلوازم ما ثبت في العلم الحديث من مُخرجات/لوازم، تأسيساً على (مصداقيتها) التجريبية.
      وفيما يخص "النظرية النسبية" فإن أهم أسسها التصديقية تتمثل في عدد من الظواهر، هي:
      1- الظاهرة الكهرومغناطيسية (معبراً عنها بمعادلات سُميت بتحويل لورنس).. وهذه تصدق في كل ما أخبرت به وأمكن اختباره.
      2- إمكانية زيادة سرعة أي شيء، وحتى سرعة قصوى هي سرعة الضوء، وأنه من المحال تجاوزها.
      3- تغيُّر القيم الفيزيائية (كتلة، زمن، طول) بمعادلات مُوثّقة ومُختبرة - وذلك مع تغير سرعة الحركة، وحتى سقفها الأعلى، والـمُسمَّى بـ والمُساوي لـ (سرعة الضوء).

      هذه الظواهر الثلاث حقائق معملية ولا تعتمد نتائج اختبارها على عقائد من يختبرها. وتجمعها – في زمننا هذا - منظومة تأويلية واحدة تُسمى بـ (النظرية النسبية الخاصىة)

      ولا تُجهض تسمية النسبية بـ "نظرية" ما نراه من صدق الـمُشاهد لهذه الظواهر في كل يوم يمر علينا في المُختبرات والمُعجلات. وإن انتقصناها لمحض تصنيفها (نظرية)، علينا أن نقدم منظومة أفضل منها، ونبرر أنها قانون وليس نظرية. وأقصد بالتفضيل هنا أن نقدم حداً أدنى من الأدلة، بما نقطع به بمصداقية ذلك البديل فيحقق مصداقية أعلى من (النظرية النسبية). والخلاصة أن التسمية لن تقوى على التشكيك، لأن مصداقية النظرية النسبية من مصداقية الظواهر الثلاث المبينة أعلى (بخلاف ظواهر أخرى أقل قيمة من تلك الثلاث).

      والآن: إما أن النظرية النسبية صادقة في كل ظواهرها، أو لا.
      فإن كانت الإجابة بلا، فعلينا تقديم البديل الأصدق، تجريبياً ومعملياً ورصديا.

      وإلا، فعلينا أن نلتزم بها للضرورة العملية. وإن عاندناها بالتسخيف نكون قد كسرنا المنهج العلمي، ونفقد عندها جديتنا ومصداقيتنا في استهداف الوصول إلى الحق في وصف وتأويل متعلقها من الظواهر. وهذا المنهج عينه قد أتى به القرآن، وما شاع منه – في هذا العصر باسم المنهج العلمي- ليس إلا أثر من آثار الفكر السلامي. يقول تعالى " قُلْ فَأْتُوا بِكِتَابٍ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ هُوَ أَهْدَى مِنْهُمَا أَتَّبِعْهُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ "(القصص:49)، ويقول العلم الحديث نفس معنى الآية [قُلْ فَأْتُوا بنظرية تصدقها مخلوقات الله هُيَ أَهْدَى من نظريتنا نَتَّبِعْها إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ]. ولماذا نقول هنا: [نظرية] مرة أخرى، لأنها بشرية! وحتى القوانين الطبيعة، (الجاذبية/قوانين الحركة لنيوتن ..) هي في النهاية بشرية، ومن ثم فهي نظريات، بهذا المعنى.
      بهذا أكون قد أجبت عن الاعتراض الأول الذي نصّه: [هى نظرية ولم ترق لتكون قانون]
      - الاعتراض الثاني؛ جاء نصّه: [(النظرية النسبية) من وضع البشر]
      والغرض من هذا الاعتراض القول بأن تعارض مقولات النظرية – والتي جاءت في سؤال السائل – مع المفهوم من القرآن، لن تقوى على الصمود مع القرآن لأنه كلام الله . وهذا حق عندنا باعتبارنا مؤمنين. ولكن الملايين من المؤمنين يتعاملون من النظرية النسبية علماً وتطبيقاً وتعليما كل يوم، ولا يمكن لهم نبذها اعتماداً على المصداقية القوية المحققة لها في المعامل والأرصاد، وفي نفس الوقت لن يستطيعوا قبولها للسبب الديني! وهذا هو الحرج البالغ، والفتنة العلمية التي وقع فيها السائل، وعدم نطق أمثاله من العلماء المؤمنين في الطبيعيات ليس دليلاً على تخلصهم من نفس الحرج. ويُعد غلق الملف على هذا الوضع إبقاء النار تحت الرماد، وبقاء الفتنة. وما سأل السائل سؤاله إلا للخروج منها. ومع إبقاء الحرج على ما هو عليه، ومنع التساؤل بحجة أن القضية منتهية، لعلة بشرية هذه المعلومات المعارضة، فلن يعكس إلا تخاذل أهل الإيمان عن إثبات صدق القرآن فيما تعارضت معه أعمال البشر، ومنها هنا: "النظرية النسبية". وهذا موقف غير مقبول إلا من ضعاف الإيمان، كما قال النبي : [من رأى منكم منكراً فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان]، وأخشى أن يتحول هذا الضعف إلى غضب يلحقنا، لأنه خذلان للقرآن، كما أخشى أن يُصنّف هذا الضعف فراراً، من قبيل الفرار يوم الزحف. لأننا نواجه زحفاً فكرياً لا شك فيه، يكتسب به أراضٍ جديدة كل يوم وما يزال.
      ولا أدري كيف يستقيم لنا هذا الوضع وفينا مئات الآلاف من العلماء. ولو تذكرنا أن ابن تيمية ، قام ينقض المنطق الأرسطي ويفض أركانه – وقد فعل ذلك كأبرع ما يكون – لزعم المناطقة أنه السبيل الوحيد للوصول إلى الحق. فكيف إذا أتي (المنطق أو النسبية) بمقولات تتعارض تبعاتها مع معاني كتاب الله، أوليس هذا بأوجب للانتهاض لتمحيص المسألة، (هنا "النظرية النسبية")، والوقوف على الحق من الباطل فيها، وما شاكلها مما يتعارض مع القرآن؟!

      وخلاصة هذا الاعتراض أن كون "النظرية النسبية" بشرية، لا يمنع طرح السؤال والنظر فيه، بل إنه ليستوجب الرد عليه بما يفضُّه ويرفع الحرج الذي يعاني منه السائل، الذي لا يعبر فيه عن نفسه فقط، بل فئة كبيرة من المؤمنين الذي لهم تعلق بهذه المسائل. وليس عدم معاناة من لم يشعر بحرج صاحب السؤال، دلالة على براءته، بل إنه دلالة على عدم تعرضه للفتنة العلمية التي يعايشها المؤمنون في المجتمع العلمي المعاصر. أما الغريب فهو أن يجرؤ أحدٌ على توبيخٌ السائل لحرج وقع فيه يطلب الاستنصار بنصائح من لهم بالمسألة مزيد علم. ولا يمكن أن تكون إجابتهم له: دع عنك السؤال لأنه خطأ، بل إن المستساغ – بل نقول: حق السائل على المسؤول - أن يُجاب بأن تلك النظرية التي تخالف القرآن فيها الأخطاء كذا وكذا .. وصحيح ذلك هو كذا وكذا. أو ربما تكون إجابتهم أن فهم الناس للقرآن في هذه المسألة غير صحيح بالضرورة لوجود تشابه ما في المعاني. أمّا لو جاءت الإجابة بتسخيف السؤال، فهذا يستطيعه كل أحد. وأما التحير في الإجابة عن السؤال لغموضه أو اشتباكه في عدة أسئلة، فهذا شيء آخر (وهو ما قصده أينشتاين في العبارة المنقولة له). وأما غياب الإجابة لعدم التأهل لها، فهذا شيء ثالث.
      - الاعتراض الثالث؛ جاء نصّه:
      [(وُضعت النظرية النسبية) لقياس مخلوق كالضوء والسرعة والزمن، لملاحظة وقياس مخلوق اخر كالنجوم. فلا أدرى كيف اجاز السائل بعد مقدمته الايمانية، بتطبيق هذا كله على افعال المولى عزوجل]
      أقول: لم يأت السائل بمتعلق عن ذات الله تعالى وصفاته ، بل أتى بمتعلق السنن التي خلق الله تعالى عليها الأشياء. وكان محل التعارض الذي يقصده أن النظرية النسبية تنبئ بسلوك طبيعي لتلك السنن خلاف ما تقتضيه السنن المستبطنة في معاني الآيات. نعم؛ الله تعالى على كل شيء قدير، فهذه مسألة أوسع من خلق الله الكون على فئة من السنن الممكن التعرف عليها وقياسها وتسميتها. ومن ثم فهي ليست معياراً لقدرة الله تعالى، بل باعتبار أنه لا يقدر على مثلها أحد إلا الله، ولكن هذا لا يمنع أنها نهائية في مقاديرها، رغم أن قدرة الله لا نهائية. فالمتعلق هو السنن، وليست قدرة الله سبحانه لو شاء ما هو أعظم منها في مقاديرها. كأن تكون سرعة الضوء مثلاً عدة أضعاف من سرعتها المعلومة، أو حتى لا نهائية، فالله تعالى قادر على ذلك لو كانت تلك مشيئته، وتصديق ذلك قوله تعالى عن "الظِّل": "وَلَوْ شَاءَ لَجَعَلَهُ سَاكِنًا"(الفرقان:45)

      - فمثلاً، يسأل في مسألة التعاقب الزمني للحوادث. فإذا صدر من الله تعالى أمر لانفجار نجم قبل نجم آخر، فتزعم النسبية أن ترتيب انفجار النجمين غير مطلق بالضرورة، لأنه حق عند أحد الراصدين، بينما خلافه حقٌ أيضاً عند راصد آخر. فكيف يكون أمر الله تعالى لهما مطلق فيما بينهما من فارق زمني، وأيهما أسبق، ويكون تنفيذهما الأمر غير مطلق؟! فهنا تعارض ظاهر.
      - وفي ذكر السائل لعروج النبي ، رأيته يُلمح إلى أنه تبعاً للنظرية النسبية لا يمكن لشيء (آدمي أو ملائكي) أن يصعد السماء بأعلى من سرعة الضوء، فكيف وصل النبي إلى ما وصل إليه وعاد في نفس الليلة؟! – فهنا تعارض ظاهر.

      ولو نظرت في باقي الأسئلة لوجدت أنها تتعلق بتصورنا للكون بما يلزم عن فهم الآيات على النحو البَدَهِي، وإتيان النسبية بتصور كوني ينقض هذه البديهة التصورية لأحداث الكون وسنن الحوادث. ومن ثم فلا تتعلق الأسئلة بأي حد لأفعال الله تعالى بما يمس قدسية الذات الإلهية، ولا بقدرة الله بما شاء كيفما شاء – إلا في سؤال واحد سأذكره في الفقرة التالية - وإنما بما هو موجود على النحو القابل للرصد وبما تمليه الاستدلالات التجريبية والتحليلية.

      ولإبراء الذمة، فهنا سؤال وحيد للسائل ربما يناله إشكال في طرحه، وهو قوله: [إن الله سبحانه يجيب دعاء عباده، والإجابة فعل الله الذي يشاؤه سبحانه بعد فعل العبد وهو الدعاء، وهذا مشكل عند اعتبار النسبية نظرا لدنو زمن الإجابة من الدعاء - إلا أن تكون الإرادة الإلهية في محل داخل ما يسمى بالمخروط الضوئي، ومعلوم أن الله ليس داخل العالم.] ومتعلق هذا السؤال هو منطقة التماس بين الفعل الإلهي المباشر، والسنن/الجنود المخلوقة لإنجاز هذا الفعل. وفي تقديري أن هذه المنطقة ستظل دوماً مغلقة عنا، تبعاً لقول الله تعالى "وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ"(المدثر:31)، وذلك من حيث آلية استلامها لأوامر الله تعالى، وأنواعها، سواء كانت سنن أو ذوات مخلوقة، إلى غير ذلك! .. وعلى ذلك يكون شأنها شأن الروح، ولن يكون لنا بها علم. غير أن هناك معالجة ممكنة للسؤال إذا قدرنا أن ما سماه السائل (الإرادة الإلهية) إنما يؤول إلى متعلق تنفيذ الأمر الإلهي في جانب السنن/الجنود المأمورة! فتكون هي مدار السؤال لتأثرها بمزاعم النسبية التي لا تتعلق إلا بالسنن الطبيعية المستطلعة والمُنَظَّر حولها. أما جانب المشيئة الإلهية وإرادة الفعل والأمر به قبل استلام الجنود الأمر فغيب مُطلق محجوب، من صنف غيبية "الروح".

      وعلينا أن ننتبه إلى أن السائل يضع افتراضاً عملياً للخروج من الإشكالات بدايةً- ويتساءل عن صحته - يقول فيه (هل النظرية النسبية مُثبتة بالتجارب بحيث لا يصح تفسير نتائج هذه التجارب إلا بها؟ ... أم أنها قد تفسر بطرق أخرى تتجنب الإشكال المذكور الآتي؟) وإن صدق هذا الفرض تكون النسبية قابلة للنقض، وتسقط كل تلك الإشكالات. وإن لم تكن النسبية قابلة للنقض، فما الذي ينبغي علينا فعله مع بقاء الإشكالات؟!
      لكل ذلك، فسؤال السائل وجيه وواقعي، كما وأن اعتراض المعترض عليه – باعتبار أنه استيضاح علل السؤال واحتمال تساقطه – وجيه أيضاً ... ولعلي أكون قد أوضحت بعض الغموض.

      هذا والله تعالى أعلم.

      تعليق


      • #4
        (1–1): أمثلة من الفوضي الثقافية في النظرية النسبية
        (1–2): الخلط بين نسبية المواقيت ونسبية الزمن في النظرية النسبية
        (1–3): إدعاءات تأييد القرآن للنسبية بلا تحقيق
        (1–4): تأويلات قرآنية بـ زمكانات مستغربة تترفع عنها حتى النسبية
        (1–5): إدعاءات نسبوية في السُنَّة المشرفة وأن أينشتاين استقى منها نظريته
        (1–6):أقوال مستنكرة مستقاة من تصورات خاطئة للنسبية الخاصة




        تعليق

        19,962
        الاعــضـــاء
        231,990
        الـمــواضـيــع
        42,583
        الــمــشـــاركـــات
        يعمل...
        X