إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • سورة آل عمران وأصحاب قيام الليل


    الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:
    قرأت تغريدة لشيخنا المبارك أ.د.إبراهيم بن سعيد الدوسري -حفظه الله- عن سورة آل عمران هذا نصها:
    "سورة آل عمران وأصحاب قيام الليل: ورد التنويه بقيام الليل في هذه السورة في عدة مواضع، فمن ابتغى شفاعتها فعليه بها في صلاة الليل".
    فاستوقفتني فتأملت في هذه السورة لعرض تلك المواضع، محاولا استنباط ما يفهم منها في هذا المعنى، مع ذكر بعض الأحاديث والأثار الواردة عن هذه السورة، وبعض آياتها، وكيف كان حال السلف مع الوقوف والتدبر مع آياتها.

    المواضع التي أشارت لقيام الليل في سورة آل عمران:
    (والمستغفرين بالاسحار) قيل هم المصلون بالأسحار، وساق ابن جرير بسنده عن قتادة قوله: هم أهل الصلاة ، ورواية أخرى عنه قال: يصلون بالاسحار.
    (فنادته الملائكة وهو قائم يصلي في المحراب) قال ابن جرير: نادته الملائكة في حال قيامه مصليا.
    (يتلون آيات الله آناء الليل وهم يسجدون) يدل على أن تلاوتهم للقرآن كانت في الصلاة، واختار ابن جرير صلاة العشاء، وصلاة العشاء من قيام الليل كما جاء في الحديث : (من صلى العشاء في جماعة فكأنما قام نصف الليل) الحديث رواه مسلم، وفي الآية التي تليها ذكر الله في وصف الصالحين مسارعتهم بالخيرات: (ويسارعون في الخيرات) وقيام الليل من العبادات التي يسارع لها، فيدل ذلك على عدم توقف الصالحين على الفرائض فقط.
    (يا مريم اقنتي لربك واسجدي واركعي مع الراكعين) والقنوت هو طول القيام في الصلاة، فقد ساق ابن جرير بسنده عن مجاهد قال: لما قيل لها (يا مريم اقنتي لربك) قامت حتى ورمت قدماها.
    (يتلوا عليهم آياته ويزكيهم) فتلاوة القرآن عموما تزكي النفس ، وتلاوته في صلاة الليل آكد للتزكية، ومن باب أولى.
    (الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم ..) قال ابن جرير: قيامًا في صلاتهم، وقعودًا في تشهدهم، وفي غير صلاتهم وعلى جنوبهم نيامًا.

    تكرار الدعاء الوارد فيها، ووقت السحر آكد مواطن إجابة الدعاء
    الآيات المتضمنة للدعاء في سورة آل عمران هي:
    (ربنا لا تزغ قلوبنا...)
    (ربنا إننا آمنا فاغفر لنا ذنوبنا وقنا عذاب النار...)
    دعاء امرأة عمران إذ نذرت ما في بطنها لله وأستعاذت بالله من أن يمسها وذريتها الشيطان:
    (إني نذرت لك ما في بطني محررا فتقبل مني..)
    (وإني أعيذها وذريتها من الشيطان الرجيم).

    (رب هب لي من لدنك ذرية طيبة..)
    (ربنا آمنا بما أنزلت واتبعنا الرسول ..)
    (ربنا اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين)
    (حسبنا الله ونعم الوكيل)

    ختام سورة آل عمران : حيث الإطناب في قوله (ربنا) حيث كرر خمس مرات، والغرض منه المبالغة في التضرع ودعاء الله عزوجل:
    (ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب النار)
    (ربنا إنك من تدخل النار فقد أخزيته)
    (ربنا إننا سمعنا منادي ينادي للإيمان أن آمنوا بربكم فئامنا ربنا فاغفر لنا ..)
    (ربنا وآتنا ما وعدتنا على رسلك ولا تخزنا يوم القيامة...)

    كما يلاحظ أن السورة ابتدأت بحروف من إعجاز القرآن، ثم بيان مكانته، وما اشتمل عليه من آيات محكمات هي غالبه، وقليل متشابهات منها ما يعلمه العلماء الراسخون، ومنها ما استأثر الله بعلمه. والقرآن روح قيام الليل.
    وختمت السورة بالصبر والمصابرة، وقيام الليل يحتاج إلى جهاد أول الأمر كما قال أحد السلف وقد بلغ الستين من عمره : "جاهدت نفسي على قيام الليل أربعين سنة، وتلذذت به عشرون".
    كما ذكرت السورة أحوال الآخرة من عقاب وثواب في عدة مواضع مما يدفع النفس و يشوِّقها ويحثها على الطاعة : (إن الله لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء) ، (فكيف إذا جمعناهم ليوم لا ريب فيه ووفيت كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون) ، (قل إن تخفوا ما في صدوركم أو تبدوه يعلمه الله) ، (يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا) ، (يوم تبيض وجوه وتسود وجوه..) ، (وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والأرض..) ، (كل نفس ذائقة الموت وإنما توفون أجوركم يوم القيامة ..) .

    ذكر بعض الأحاديث والآثار الواردة في سورة آل عمران، وبعض آياتها:
    قال : (اقرؤوا القرآن؛ فإنّه يأتي يومَ القِيامِة شفيعاً لأصحابهِ؛ اقرؤوا الزّهراوينِ: البقرةَ وسورةَ آلِ عمرانَ؛ فإنّهما تأتيانِ يومَ القِيامِة كأنّهما غمامتانِ، أو كأنّهما غيايتانِ، أو كأنّهما فِرقان من طيرٍ صوَافّ، تحاجَّانِ عن أصحابِهما؛ اقرؤوا سورةَ البقرِة؛ فإنّ أخذها برَكةٌ، وتركها حسرةٌ، ولا يستطيعها البَطَلةُ) .
    أخرجه مسلم (2/197).


    قال : " اسم الله الأعظم في سور من القرآن ثلاث: في البقرة وآل عمران وطه "
    قال القاسم أبو عبد الرحمن: " فالتمست في البقرة، فإذا هو في آية الكرسي: * (الله لا إله إلا هو الحي القيوم) * وفي آل عمران، فاتحتها * (الله لا إله إلا هو الحي القيوم) * وفي طه: * (وعنت الوجوه للحي القيوم) * ".
    سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها (2/ 371).


    عن عطاء قال: دخلت أنا وعبيد بن عمير على عائشة فقال عبد الله بن عمير: حدثينا بأعجب شيء رأيته من رسول الله فبكت وقالت: قام ليلة من الليالي فقال : يا عائشة ! ذريني أتعبد لربي قالت : قلت : والله إني لأحب قربك وأحب ما يسرك قالت : فقام فتطهر ثم قام يصلي فلم يزل يبكي حتى بل حجره ثم بكى فلم يزل يبكي حتى بل الأرض وجاء بلال يؤذنه بالصلاة فلما رآه يبكي قال : يا رسول الله ! تبكي وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ؟ ! قال : أفلا أكون عبدا شكورا ؟ لقد نزلت علي الليلة آيات ويل لمن قرأها ولم يتفكر فيها : إن في خلق السماوات والأرض ...
    (صححه الألباني في السلسلة صحيحة68 ).


    عن ابن سيرين، قال: " سئل عن هذه الآية: والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم [آل عمران: 135] قال ابن سيرين: أعطانا الله هذه الآية مكان ما جعل لبني إسرائيل في كفارات ذنوبهم ".
    التوبة لابن أبي الدنيا (ص: 135).


    عن يونس بن محمد المكي، قال: زرع رجل من أهل الطائف زرعا، فلما بلغ أصابته آفة فاحترق، فدخلنا عليه نواسيه عنه فبكى وقال: " والله ما عليه أبكي ولكني سمعت الله يقول: كمثل ريح فيها صر أصابت حرث قوم ظلموا أنفسهم فأهلكته [آل عمران: 117] فأخاف أن أكون من هذه الصفة فذلك الذي أبكاني ".
    الرضا عن الله بقضائه لابن أبي الدنيا (ص: 50).

    عن بدر بن عثمان، عن عمه، قال: آخر خطبة خطبها عثمان في جماعة: إن الله إنما أعطاكم الدنيا لتطلبوا بها الآخرة، ولم يعطكموها لتركنوا إليها، إن الدنيا تفنى، والآخرة تبقى، لا تبطرنكم الفانية، ولا تشغلنكم عن الباقية، آثروا ما يبقى على ما يفنى، فإن الدنيا منقطعة، وإن المصير إلى الله ، اتقوا الله، والزموا جماعتكم، ولا تصيروا أحزابا، واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا [آل عمران: 103] إلى آخر الآيتين "
    الزهد لابن أبي الدنيا (ص: 103).


    عن أسلم، أن أبا عبيدة حصر بالشام، ونال منه العدو، فكتب إليه عمر بن الخطاب يقول: " مهما ينزل بأمرك شدة يجعل الله له بعدها فرجا، وإنه لن يغلب عسر يسرين، وإنه يقول: اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون [آل عمران: 200] "
    الفرج بعد الشدة لابن أبي الدنيا (ص: 46).

    قرأ عون بن عبد الله هذه الآية: وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها قال: إني لأرجو أن لا يعيدكم إليها بعد أن أبعدكم منها.
    القناعة والتعفف (ص: 68).


    قال أبو حازم لما حضره الموت: " ما أتينا على شيء من الدنيا إلا على ذكر الله، وإن كان هذا الليل والنهار لا يأتيان على شيء إلا أخلقاه. وفي الموت راحة للمؤمنين. ثم قرأ: وما عند الله خير للأبرار [آل عمران: 198].
    المحتضرين لابن أبي الدنيا (ص: 124).

    روي عن ميمون بن مهران أن جاريته جاءت ذات يوم بصحفة فيها مرقة حارة، وعنده أضياف فعثرت فصبت المرقة عليه، فأراد ميمون أن يضربها، فقالت الجارية: يا مولاي، استعمل قوله تعالى: وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ قال لها: قد فعلت. فقالت: اعمل بما بعده وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ . فقال: قد عفوت عنك. فقالت الجارية: وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ . قال ميمون: قد أحسنت إليك، فأنت حرة لوجه الله تعالى.
    تفسير القرطبي 4/207.

    عن حوشب بن عقيل قال: سمعت يزيد الرقاشي يقول لما حضره الموت: كل نفس ذائقة الموت وإنما توفون أجوركم يوم القيامة [آل عمران: 185] . ألا إن الأعمال محضرة، والأجور مكملة، ولكل ساع ما يسعى، وغاية الدنيا وأهلها إلى الموت. ثم بكى وقال: يا من القبر مسكنه، وبين يدي الله موقفه، والنار غدا مورده، ماذا قدمت لنفسك؟ ماذا أعددت لمصرعك؟ ماذا أعددت لوقوفك بين يدي ربك؟ "
    المحتضرين لابن أبي الدنيا (ص: 145).

    قال أيوب بن هانئ، شيخ من أصحاب الحديث في مجلس يزيد بن هارون قال: " رأيت في ليلة الفطر وقد كنا مطرنا في بعض الليل وقد كنت أمرت بناتي أن تخرج لأبكر إلى العيد , فلما جاء المطر قلت: لا أذهب فإذا شيخ عند رأسي وقت السحر وهو يقول وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين , فقمت فتوضأت وحملت نفسي إلى الذهاب إلى العيد فانصرفت ثم قال: فإذا قائل يقول لي: يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا [آل عمران: 30] "
    المنامات لابن أبي الدنيا (ص: 103).

    عن الضحاك، قال: هم درجات عند الله [آل عمران: 163] قال: «بعضهم أفضل من بعض فيرى الذي قد فضل به فضيلة ولا يرى الذي أسفل منه أنه فضل عليه أحد من الناس».
    صفة الجنة لابن أبي الدنيا ت سليم (ص: 148).

    أكتفي بهذا القدر، والله المستعان، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
    وأسأل الله العلي العظيم أن يحي قلوبنا ، وأن يجعل القرآن العظيم ربيع قلوبنا، وأن يجعل الصلاة قرة عين لنا، وأن يجعل ما نكتبه ونقوله حجة لنا لا علينا.
    وصلى الله على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
    باحث ماجستير
    (القرآن وعلومه)

  • #2
    شكر الله لك , وبارك في علمك وعملك, موضوع قيم حقاً.

    ملاحظة/ وقع تصحيف في قوله تعالى: ((ربنا إننا سمعانا منادياً ينادي للإيمان)) حيث كتبت ((منادي)).
    طوبى لمن نظر الإله لقلبه**ونداوة القرآنفي النبضات

    تعليق

    19,961
    الاعــضـــاء
    231,886
    الـمــواضـيــع
    42,544
    الــمــشـــاركـــات
    يعمل...
    X