إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • مسيرة تجديد وتجويد الاستعاذة

    تجديد وتجويد ( الاستعاذة )


    أبحاث التجديد والتجويد للعبوديات

    تهدف من ورائها ان تدعم أهم جانبين من بعد طلب العلم والمعرفة

    ألا وهو


    التجديد للعبوديات الخاص : [ بالجانب المعرفي ] لإثراء وتجديد التصورات

    التجويد للعبوديات : [ الخاص بالجانب التطبيقي ] لإثراء وتجويد السلوكيات والأداء

    تجديد وتجويد الاستعاذة
    قال تعالى فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ (98) النحل
    قال الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب
    " اعرف معنى هذه الكلمة ... ولا تقلها باللسان فقط ...
    كما عليه أكثر النــــــــــــاس "
    مدارج السالكات العالمية للدراسات القرآنية عبر النت
    مشروع تجديد و تجويد العبوديات
    لتجديد الجانب العلمي المعرفي وتجويد الجانب التطبيقي العملي
    t.bedoor@gmail.com


  • #2
    الاستعاذة عبودية من الأوامر الشرعية
    الاستعاذة ليست من القرآن الكريم بالاجماع بل هي عبودية قلبية لا تتنزل الا بالله وحده ولا تجوز لغيره فلا يحمي ولا يقي من الشر وأهله إلا الله قال تعالى : لا عاصم اليوم من أمر الله إلا من رحم · لعلم الله : بحسد الشيطان لابن آدم مع عجز العبد وضعفه عن مدافعته أمره الله بأن يستعيذ به سبحانه ويلتجأ إليه في صرفه عنه فتكفيه الاستعاذة من مؤنة محاربته ومقاومته للعدو امتثال لأمر الله تعالى ، فهو يأمرنا بالاستعاذة به من العدو الشيطاني فإن الشيطان لا يكفه عن الإنسان إلا الله ولا حيلة للإنسان في دفعه الا بالاستعاذة بالله فكان لزاما أن نفهم وأن نعلم معنى الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم · قال شيخ الإسلام ابن تيمية : ( إذا هاش عليك كلب الغنم فلا تشتغل بمحاربته ومدافعته وعليك بالراعي فاستغث به فهو يصرف عنك الكلب ويكفيك ) . · ولا تكون العبوديات إلا بثلاثة أركان : ركن الاعتقاد وركن القول وركن العمل فلا يكفي الاستعاذة بالقلب فقط ولا تكفي الاستعاذة باللسان فقط ولا تكفي الاستعاذة بالافعال فقط فالاستعاذة لابد ان تكون بقول اللسان : قولك باللسان (أعوذ بالله من الشيطان الرجيم) وهي الصيغة المختارة لجميع القراء لأنها أقرب مطابقة للآية الكريمة قال تعالى فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ (98) النحل ويجوز التعوذ بغير هذه الصيغة مما ورد به نص نحو قولك : أعوذ بالله من الشيطان ( بالنقص) ونحو : أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم ( بالزيادة ) ونحو : أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم من همزه ونفخه ونفثه
    هذه صيغ ثابتة عن نبينا عليه الصلاة والسلام فيشرع الاستعاذة بالصيغ المذكورة، ولم يرد تحديد صيغة معيَّنة لذلك، وغاية ما في الآية الأمر بالاستعاذة، فيجزيه بأي صيغةٍ كانت لثبوت الجميع عنه صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم.
    قال ابن قدامة: «وهذا كلُّه واسعٌ، وكيفما استعاذ فحَسَنٌ ( المغنى لابن قدامه
    الاستعاذة لابد ان تكون باعتقاد الجنان : تستعيذ بالله بلسانك معتقدا بها في قلبك قال ( انما الاعمال بالنيات وانما لكل امريء مانوى ) فتنوي فتعقد قلبك و تنوى الاستعاذة بالله وحده ، وترجوا الله أن يعيذك . الاستعاذة لابد ان تكون عمل وتطبيقات : لابد ان تكون مقتديا بمنهجها ومعانيها بتطبيقها واقعيا بالأركان فالتعوذ باللسان لا يكفي كما لو جاء لك سبع ليفترسك فقلت بلسانك أعوذ منك بهذا الحصن ونويت بقلبك التحصن بالحصن هل يكفيك ذلك وانت ثابت بمكانك لا تتحرك ؟! لاشك ان ذلك لا ينفعك ، بل لا يعيذه الا الاعتقاد والقول والعمل بتبديل المكان وهكذا من يتبع الهوى والشهوات واخو الغفلات التي هي محاب الشيطان فلا يغنيه عنها مجرد الاعتقاد القلبي والقول اللساني بل ليقرن بينهما بالعزم والهمة والمبادرة بالحرص على ما ينفع والاستعانة بالله بدون عجز وكسل
    فما هي حقيقة هذه العبودية
    مدارج السالكات العالمية للدراسات القرآنية عبر النت
    مشروع تجديد و تجويد العبوديات
    لتجديد الجانب العلمي المعرفي وتجويد الجانب التطبيقي العملي
    t.bedoor@gmail.com

    تعليق


    • #3
      معنى الاستعاذة : في اللغة : عاذَ: ( فعل ماضي ) بـ يَعوذ ، عُذْ ، عِياذًا وعَوْذًا و عُئُوذً ، فهو عائذ ، و هي عائِذٌ والجمع : عُوذٌ ، وعُوذَانٌ والمفعول معوذٌ به
      تَعَوُّذ: ( اسم ) مصدر تَعَوَّذَ
      تَعَوَّذَ: ( فعل ) بـ يتعوَّذ ، تعوُّذًا ، فهو مُتعوِّذ ، والمفعول مُتعوَّذٌ به
      مُعوَّذ ( المفعول ) يقال : عوَّذه بالله : أعاذه به ، حصَّنه ودعا له بالحِفْظ ، رقاه
      تَعَوَّذَ بِاللَّهِ : لَجَأَ إِلَيْهِ ، اِعْتَصَمَ بِهِ قَالَ : أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ
      عَاذَ به : التَجأَ إِليه واعتَصَم به عاذ بالله من الشَّيطان الرَّجيم : احتمى به ، التجأ إليه واعتصم به فأَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ : من الفعل عَوَّذَ يعوِّذ ، تعويذًا ، فهو مُعوِّذ أي أَلْتَجِئُ إِلَى اللَّهِ وَأَعْتَصِمُ بِهِ مِنَ الشَّيْطَانِ المعنى الاصطلاحي : لفظ يصح به الالتجاء إلى الله والاعتصام به والتحصن به ليجيره من الشيطان الرجيم العيــــــــــــــاذة : أصلها وما تتضمنه أصل ( العياذة ) : تكون لدفع الشر بخلاف ( اللياذ ) يكون لطلب جَلَبِ الخير بدليل قول الشاعر مفرقاً بين العياذة واللياذة كما أورده الإمام ابن كثير يقول المتنبي : يا من ألوذ به فيما أؤمله ومن أعوذ به مما أحاذره إذاً: في جانب إجابة المأمول وتحصيل المنفعة أتى بفعل ألوذ: (يا من ألوذ به فيما أؤمله). وفي جانب المحذور ودفع المضرة أتى بفعل أعوذ و هي لفظة تتضمن : أستجير / وألتجأ / وأعتصم / وأتحصن / وأدفع الشر / وأتحرز بالله / أحتمي / أحترس أعــــــــــوذ من الشرور : فالاستعاذة من شر كل ذي شر · أن يضرني في ديني أو دنياي · أو يصدني عن فعل ما أمرت به · أو يحثني على فعل ما نهيت عنه
      مدارج السالكات العالمية للدراسات القرآنية عبر النت
      مشروع تجديد و تجويد العبوديات
      لتجديد الجانب العلمي المعرفي وتجويد الجانب التطبيقي العملي
      t.bedoor@gmail.com

      تعليق


      • #4
        تفسير الإستعاذة : لفظة : ( أعوذ ) : لفظها لفظ الخبر ومعناها الإنشاء : ( أي : اللهم أعذني ) فأعلى واغلى ما عند العبد المؤمن في هذه الحياة الدنيا أن يستقيم على الإسلام ، ولا يمكن ان يستقيم العبد عليه الا بأن يكون متحصنا متحرزا من الشرور والأعداء فالاستعاذة بالله تكون من أهل الشر لفظة : (بالله ) هو المستعاذ به القوي سبحانه ، معبودي الحق ، القادر على دحره وأمثاله ، فهو يعتبر بالإضافة إلى انه استجارة والتجاء واعتصام أيضـــا · اعتراف لله وحده بالقدرة · واعتراف للعبد بالضعف والعجز عن مقاومته ولما كان الشيطان يرى الانسان من حيث لا يراه استعاذ منه بالذي يراه ولا يراه الشيطان قال تعالى : إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم قال ابن قيم الجوزية : ( إذا هاش عليك كلب الغنم فاطلب الراعي ولا تشتغل بما لا تقدر عليه ) وكأنه قيل لك : لا طاقة لك بهذا العدو ولا قدرة فاستعذ بالله يعيذك . لفظة : ( من الشيطان) وأعظم أهل الشر الشيطان الرجيم الذي هو إبليس وجنده من الجن والإنس . فقد وردت ثلاث آيات من القرآن ليس لهن رابع : 1) في قوله تعالى خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ الأعراف199 فهذا فيما يتعلق بمعاملة الأعداء من البشر 2) ثم قال سبحانه وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ الأعراف20 3) وقال تعالى في سورة المؤمنون ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَصِفُونَ المؤمنون96 وَقُل رَّبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ المؤمنون97وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَن يَحْضُرُونِ المؤمنون98 4) وقال تعالى في سورة حم السجدة(فصلت) وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ * وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ* وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ34-36 بينت الآيات دورنا تجاه الشيطان الإنسي : أمر الله تعالى بمصانعة شيطان الإنس ومداراته بإسداء الجميل إليه ليرده إلى طبعه وبينت الآيات دورنا تجاه العدو الشيطاني: أمر تعالى بالاستعاذة به من شيطان الجن لأن شيطان الجن لا يقبل رشوة ولا يؤثر فيه جميل؛ لأنه شرير بطبعه ولا يكفه عنك إلا الذي خلقه وهذا المعنى في وحينما نتدبر هذه الآيات نفهم: أن الله تعالى يأمر بمصانعة العدو الإنسي والإحسان إليه ليرده عن طبع إلى طبعه الطيب ويرجع إلى الموالاة والمصافاة 1) الشيطان في لغة العرب مشتق من شطن إذا بَعُد : فهو بعيد بطبعه عن طباع البشر وبعيد بفسقه عن كل خير 2) وقيل الشيطان مشتق من شاط لأنه مخلوق من نار 3) ومنهم من يقول كلاهما صحيح في المعنى ولكن الأول أصح اختيار سيبويه من شطن إذا بعد : إن العرب تقول: ( تشيطن فلان ) إذا فعل فعل الشياطين ولو كان من شاط لقالوا ( تشيط فلان ) فالشيطان مشتق من البعد على الصحيح ولهذا يسمون كل من تمرد من جني وإنسي وحيوان يسمونه ( شيطاناً ) قال الله تعالى وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نِبِيٍّ عَدُوّاً شَيَاطِينَ الإِنسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً الأنعام112 وعند الإمام أحمد في مسنده عن أبي ذر قال : قال رسول الله : "يا أبا ذر تعوذ بالله من شياطين الإنس والجن فقلت : أوَ للإنس شياطين قال : نعم" وأيضاً في صحيح مسلم عن أبي ذر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : "يقطع الصلاة المرأة والحمار والكلب الأسود فقلت : يا رسول الله ما بال الكلب الأسود من الأحمر والأصفر، فقال عليه الصلاة والسلام : الكلب الأسود شيطان" لفظة ( الرجيم ) 1) الرجيم فعيل بمعنى مفعول أي ( مرجوم ) فهو مطرود عن الخير كله، كما قال الله تعالى : وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاء الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَجَعَلْنَاهَا رُجُوماً لِّلشَّيَاطِينِالملك5 وقال تعالى : إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاء الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ* وَحِفْظاً مِّن كُلِّ شَيْطَانٍ مَّارِدٍ * لَا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلَى وَيُقْذَفُونَ مِن كُلِّ جَانِبٍ * دُحُوراً وَلَهُمْ عَذَابٌ وَاصِبٌ* إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ الصافات6-10 وقال تعالى : وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِي السَّمَاء بُرُوجاً وَزَيَّنَّاهَا لِلنَّاظِرِينَ* وَحَفِظْنَاهَا مِن كُلِّ شَيْطَانٍ رَّجِيمٍ* إِلاَّ مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ مُّبِينٌ الحجر16-17 2) وقيل رجيم بمعنى راجم لأنه يرجم الناس بالوساوس والأول أشهر وأصح.
        مدارج السالكات العالمية للدراسات القرآنية عبر النت
        مشروع تجديد و تجويد العبوديات
        لتجديد الجانب العلمي المعرفي وتجويد الجانب التطبيقي العملي
        t.bedoor@gmail.com

        تعليق


        • #5
          مواضع الاستعاذة قبل تلاوة القرآن ، عند الغضب منها : الاستعاذة قبل تلاوة القرآن : ثبت بالدليل من الكتاب : على ان أحد مواضع الاستعاذة هو ( قبل تلاوة القرآن ) قال تعالى فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ (98) إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (99) إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُم بِهِ مُشْرِكُونَ النحل100 ففيها أن الاستعاذة تكون قبل التلاوة فمعنى قوله تعالى فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللّهِ أي إذا أردت أن تقرأ القرآن فعليك أن تستعذ بالله من الشيطان الرجيم وهذا كما في قوله تعالى إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ أي إذا أردتم القيام إلى الصلاة والدليل على ذلك من السنة : ما رواه الإمام أحمد عن أبي سعيد الخدري قال كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا قام من الليل فاستفتح صلاته وكبر قال : ( سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك ثم يقول لا إله إلا الله ثلاثاً ثم يقول أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم من همزه ونفخه ونفثه ) هذا الحديث رواه أهل السنن الأربعة وقال عنه الترمذي هو أشهر شيء في هذا الباب والابتداء بالاستعاذة عند تلاوة القرآن الكريم لحكمة منها 1/ أن أحرص ما يكون الشيطان على العبد حين يتلو القرآن فالشيطان يحسد العبد على الخير فهو احرص الأعداء ان لا يسلم لك مقام بين يدي الله ولا تجد تفرغا لأجله ، وخصوصا في مثل هذا المقام لأنه من اشرف المقامات وانفعها للعبد في دينه ودنياه فهو يحضر · ليعطله ويمنعه عن التلاوة فلا يبتديء بها · أو ليثبط همته بالتلاوة فيعرقله في أولها · أو ليصرفك عن تدبر الآيات كونه عجز عن تعطيله واقتطاعه عنها بالبدن فيقوم بتعطيلك واقتطاعك عنها بقلبك وذلك بأن يشغلك بالوساوس والأفكار فيجعل العبد غير واعيا ولا مدركا ولا ملتزما بما يتلو فلا يقوم بحق العبودية فالاستعاذة تخلية من الشرور قبل التحلية بمادة الهدى والنور . 2/ لأجل أن ينصت السامع للقراءة من أولها لا يفوته شيء من القرآن المتلو فالتعوذ : مقدمة القراءة / عنوان القراءة / شعار القراءة / علامة القراءة وإعلام بأن المأتي به بعدها القرآن ، فهي لم تشرع بين يدي كلام غيره ، بمجرد سماعها استعداد لاستماع كلام الله تعالى أحكام خاصة للاستعاذة عند تلاوة القرآن الكريم للاستعاذة عند بدء القراءة حالتان : الجهر بالاستعاذة : يستحب عند البدء بالقراءة الجهر بالاستعاذة في موضعين 1/ ان كان القاريء يقرأ جهرا وهناك من يستمع لقراءته 2/ إذا كان القاريء وسط جماعة بقرؤون القرآن وكان هو المبتديء بالقراءة الإسرار بالاستعاذة : يستحب عند البدء بالقراءة الإسرار بالاستعاذة واخفاءها في أربع مواضع : 1/ إذا كان القاريء يقرأ سرا 2/ إذا كان القاريء يقرأ جهرا وليس معه أحد يستمع لقراءته 3/ إذا كان يقرأ في الصلاة إماما كان أو مأموما أم منفردا ولا سيما اذا كانت الصلاة جهرية 4/ إذا كان يقرأ وسط جماعة وليس هو المبتديء بالقراءة ولا يعيد الاستعاذة : ان قطع القاريء قراءته لعذر طاريء ( كالعطاس – التنحنح ) اما لو قطع القاريء قراءته ( إعراضا عن القراءة – لكلام لا يتعلق بالقراءة ولو لرد سلام ) فإنه يستئنف الاستعاذة ومنها الاستعاذة عند الغضب : رُوي عن أُبي ابن كعب وأرضاه قال تلاحى رجلان عند النبي صلى الله عليه وآله وسلم فتمزع أنف أحدهما غضباً فقال رسول الله : ( إني لأعلم شيئاً لو قاله لذهب عنه ما يجد، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ) هذا الحديث رواه النسائي وروى البخاري عن سليمان ابن سُرد قال : "إستب رجلان عند النبي عليه الصلاة والسلام ونحن جلوس عنده فأحدهما يسب صاحبه وقد إحمر وجهه فقال النبي : اني لأعلم كلمة لو قالها لذهب عنه ما يجد لو قال أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، فقالوا للرجل ألا تسمع ما يقول رسول الله قال إني لست بمجنون" رواه أيضاً مسلم وأبو داوود والنسائي حكم الاستعاذة : قال ابن الجزري : ( واستحب تعوذ وقال بعضهم يجب ) جمهور أهل العلم قالوا بأن الاستعاذة مطلوبة مستحبة عند قراءة القرآن الكريم ليست بـمُتَحتِمة يأثم تاركها القول الأول : مندوبــة ذهب جمهور العلماء وأهل الأداء إلى أنها مندوبة عند ابتداء القراءة قال تعالى فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ (98) فالجمهور حملوا الأمر بها على الندب بحيث لو تركها القاريء لا يكون آثما القول الثاني : واجبــــــــة حكى الرازي عن عطاء ابن أبي رباح ( وجوبها في الصلاة وخارجها ) كلما أراد القراءة قال تعالى فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ (98) فحملوا الأمر بها على الوجوب وعلى مذهبهم لو تركها القاريء يكون آثما من قال بوجوبها احتجوا : 1/ بقول الله تعالى (فاستعذ ) وهو أمر ظاهره الوجوب 2/ وبمواظبة النبي صلى الله عليه وآله وسلم 3/ ولأنها تدرأ شر الشيطان قالوا : وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب ولأن الاستعاذة أحوط فإذا قال المستعيذ أعوذ بالله من الشيطان الرجيم كَفى ذلك الجواب على من أوجبها نقول انها أتت بصيغة الوجوب ونحملها على الوجوب " ما لم يصرف هذا الأمر صارف من الوجوب إلى الاستحباب " وقد وٌجدت الصوارف الصارف الأول: حديث ابن عباس من أن النبي عليه الصلاة والسلام صلى ركعتين لم يقرأ فيهما إلا بفاتحة الكتاب والاستعاذة ليست من فاتحة الكتاب وهذا فيه إثبات من أن النبي عليه الصلاة والسلام اقتصر على قراءة الفاتحة لتوضيح أن الاستعاذة ليست واجبة إذ لو كانت واجبة ما أسقطها . الصارف الثاني : ما جاء في سنن أبي داود وأصلالحديث في الصحيحين : من إقرار النبي عليه الصلاة والسلام لذلك الرجل الذي صلى مع معاذ ، قال له النبي عليه الصلاة والسلام : ماذا تقول ؟ قال : أقرأ الفاتحة وأسأل الله الجنة وأستعيذ به من النار فقال عليه الصلاة والسلام : حولها ندندن والإقرار وجه من ثبوت السنة عن النبي عليه الصلاة والسلام الصارف الثالث : ما جاء في الصحيحين : أن جبريل لما أتى إلى النبي عليه الصلاة والسلام في الغار قال له : " اقرأ " قال : ما أنا بقارئ قال : اقرأ قال : ما أنا بقارئ قال : اقرأ باسم ربك الذي خلق ، وليس فيه ذكر للاستعاذة الصارف الرابع : ما جاء في صحيح مسلم :أن النبي عليه الصلاة والسلام أغفى إغفاءة ثم استيقظ فقال عليه الصلاة والسلام : لقد أنزل علي آنفا سورة فقرأ : بسم اله الرحمن الرحيم : " إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ" إلى أن قال : أتدرون ما الكوثر ... الحديث "فهذا الحديث واضح الدلالة من أنه عليه الصلاة والسلام لما أفاق شرع أول ما شرع شرع في البسملة الصارف الخامس : ما جاء في الصحيح :في قصة المسيء في صلاته :فإن النبي عليه الصلاة والسلام ذكر له ما يجب ولم يذكر الاستعاذة
          مدارج السالكات العالمية للدراسات القرآنية عبر النت
          مشروع تجديد و تجويد العبوديات
          لتجديد الجانب العلمي المعرفي وتجويد الجانب التطبيقي العملي
          t.bedoor@gmail.com

          تعليق


          • #6
            وصيغ الاستعاذة
            · أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم
            · أعوذ بالله من الشيطان
            · أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
            · أعوذ بالله من الشيطان من نفخه ونفثه وهمزه.
            · وفي بعض روايات ابن أبي شيبة : اللهم إني أعوذ بك من الشيطان الرجيم من همزه ونفخه ونفثه
            · اللهم إني أعوذ بك من الشيطان الرجيم وهمزه ونفخه ونفثه
            · اللهم إني أعوذ بك من الشيطان الرجيم من همزه ونفخه وشركه وشركه
            · أعوذ بالله من همز الشيطان ونفخه ونفثه
            · أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم من همزه ونفخه ونفثه
            · أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم

            مما يدل على أن الأمر في الاستعاذة واسع، وأن الإنسان كيفما استعاذ فهو حسن، وقد أتى بالمطلوب، وامتثل أمر علام الغيوب: [ فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ [النحل:98


            آثار الاستعاذة وفوائدها : 1) تخلية و تطييب الفم : ففيها تطهير مما كان يتعاطاه من اللغو والرفث ، فهي بمثابة تطييب للفم حينما يريد أن يقرأ المسلم كلام الله 2) استعانة بالله في ضمنها الاعتراف :
            فهي اعتراف له بالقدرة وللعبد بالضعف والعجز عن مقاومة هذا العدو المبين الباطني الذي لا يقدر عن منعه ودفعه إلا الله الذي خلقه، ولا يقبل مصانعةً، ولا يدارى بالإحسان بخلاف العدو من نوع الإنسان كما دلت على ذلك آيات من القرآن في ثلاث من المثاني، قال الله تعالى إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ وَكَفَى بِرَبِّكَ وَكِيلاً الإسراء65

            ولما كان الشيطان يرى الإنسان من حيث لا يراه استعاذ منه بالذي يراه ولا يراه الشيطان 3) طرد للشيطان عند مناجاة الرحمن
            فالله تعالى أشد أذنا للقاريء الحسن الصوت بالقرآن من صاحب القينة إلى قينته فأمر بطرد الشيطان في هذا المقام .

            4) للتحرز من الشيطان :
            كونه احرص ما يكون على الإنسان عند تلاوة القرآن الكريم ، وكلما كان الفعل أنفع للعبد وأحب إلى الله تعالى كان اعتراض الشيطان له أكثر ، فهو يجلب على الانسان بخيله ورجله ليحول بين المرء وقلبه فلا يفهم مقصود القرآن ،

            وذلك :
            · بإلقاء الوساوس والشبهات والإرادات الفاسدة
            · أيضا يغلط القاريء تارة ، ويخلط عليه تارة أخرى
            · ويشوش عليه فيخبط لسانه ، أو يشوش عليه في ذهنه وقلبه
            فهو بالرصد لابن آدم ولاسيما عن قراءته للقرآن الكريم فالاستعاذة تحرزا من الشيطان


            5) للانتفاع بالقرآن الكريم :
            فالاستعاذة لغرض التداوي بتلاوة القرآن الكريم وللانتفاع بالتلاوة
            لأن الشيطان كان الحائل بين التلاوة وتدبر القلب والنفس منفعلة للشيطان سامعة منه مطيعة له فإذا بعد الشيطان عنها وتم طرده فإنك ستجد قلبا جديدا :


            · قلبا يعتبر محلا قابلا خاليا من مزاحم الأدواء والمضادات له
            · قلبا يتدبر ويفهم ويعرف المراد بالكلام
            · قلبا أفضى لمعاني القرآن ورياضه وعجائبه وكنوزه وذخائره التي تبهر العقول بما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر
            · قلبا نجحت تلاوة القرآن في التأثير به لأنها مادة الهدى والعلم والخير فسببت له الشفاء


            6) للحفاظ على أثر التلاوة وبقاء أثرها : الاستعاذة للحفاظ على أثر تلاوة القرآن الكريم وبقاءها وثباتها في القلب بطرد الشيطان لأنه نار يسعى في إفساد وحرق نبات الخير من القلب أولا بأول ، فالاستعاذة لئلا يفسد عليه ما تحصل له بتلاوة القرآن الكريم
            7) لحضور الملائكة ودنوها من القارئ :
            إيمانا بالملائكة ودورها ووجودها كونها تدنوا من قاريء القرآن وتستمع لتلاوته كما في حديث أسيد بن حضير لما كان يقرأ ، فرأى مثل الظلة فيها مثل المصابيح فقال ( تلك الملائكة ) والشيطان ضد الملك وعدوه وتلاوة القرآن الكريم منزلة لا يجتمع فيها الملائكة والشياطين فأمرنا بمباعدته حتى يحضره خاص الملائكة


            مدارج السالكات العالمية للدراسات القرآنية عبر النت
            مشروع تجديد و تجويد العبوديات
            لتجديد الجانب العلمي المعرفي وتجويد الجانب التطبيقي العملي
            t.bedoor@gmail.com

            تعليق


            • #7
              مبدأ عداوة الشيطان : فإذا تعوذت بالله من الشيطان الرجيم فاعلم .... انه عدوك ومترصد لصرف قلبك عن الله حسدا لك على مناجاتك لربك فماذا ننتظر من العدو وقد وصفه الله تعالى بقوله : عدو مضل مبين فعداوته بيّنه جلية ومع هذا يزلّ المرء ويغفل عن دوره المطلوب تجاهه والمذكور في قوله تعالى : إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا ومن عداوته ان العبد لاينفك عن حاجته الى الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم لأن الشيطان يكيد لابن آدم أنواعا من من المكايد بأن يضره بقلبه - ببدنه - بأهله - بماله وكيده لا يرى ولا يعصم من هذا كله الا الله قال تعالى :لا عاصم اليوم من أمر الله إلا من رحم أيضا لأن الشيطان لا يقبل مصانعةً ولا إحساناً : ولا يبتغي غير هلاك ابن آدم لشدة العداوة بينه وبين أبيه آدم من قبل فالله يقول يَا بَنِي آدَمَ لاَ يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُم مِّنَ الْجَنَّةِ يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْءَاتِهِمَا إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لاَ تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاء لِلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ الأعراف27 ويقول الله جل شأنه إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوّاً إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ فاطر6 يحذرنا الله فيقول أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاء مِن دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلاًالكهف50 ولقد أقسم الشيطان لآدم بأنه له من الناصحين ولكنه كذب فكيف تكونُ معاملتُه لنا وقد أخبرنا الله بقوله قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ ص82 إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ ص83 أيضا : الشيطان جاثم على قلب ابن آدم : فإذا ذكر الله خنس فإذا غفل وثب عليه وافترس عن الْحَارِثَ الأَشْعَرِىَّ أَنَّ النَّبِىَّ -- قَالَ: وَآمُرُكُمْ أَنْ تَذْكُرُوا اللَّهَ فَإِنَّ مَثَلَ ذَلِكَ كَمَثَلِ رَجُلٍ خَرَجَ الْعَدُوُّ فِى أَثَرِهِ سِرَاعًا حَتَّى إِذَا أَتَى عَلَى حِصْنٍ حَصِينٍ فَأَحْرَزَ نَفْسَهُ مِنْهُمْ ، كَذَلِكَ الْعَبْدُ لاَ يُحْرِزُ نَفْسَهُ مِنَ الشَّيْطَانِ إِلاَّ بِذِكْرِ اللَّهِ ».
              أيضا للشيطان نصيب مفروض من الناس : قال تعالى : واستفزز من استطعت منهم بصوتك وأجلب عليهم بخيلك ورجلك وشاركهم في الأموال والأولاد وعدهم وما يعدهم الشيطان إلا غرورا قال تعالى : قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الأَرْضِ وَلأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ قال تعالى : إِلَّا مَنْ اِتَّبَعَك مِنْ الْغَاوِينَ قال تعالى : إِلاَّ مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ (42) وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ (43) قال تعالى : إنما سلطانه على الذين يتولونه والذين هم به مشركون ( 100 ) لكن الله استثنى أولياءه : قال تعالى : إن عبادي ليس لك عليهم سلطان قال تعالى : إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ قال تعالى : إنه ليس له سلطان على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون ( 99 ) قال ابن كثير : أخبر الله عنهم وعن أمثالهم ممن اتبع إبليس والهوى ، وخالف الرشاد والهدى ، فقال : ( ولقد صدق عليهم إبليس ظنه ) .
              قال ابن عباس وغيره :
              هذه الآية كقوله تعالى إخبارا عن إبليس حين امتنع من السجود لآدم ، ثم قال : ( أرأيتك هذا الذي كرمت علي لئن أخرتن إلى يوم القيامة لأحتنكن ذريته إلا قليلا ) [ الإسراء : 62 ] ، ثم قال : ( ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم ولا تجد أكثرهم شاكرين ) [ الأعراف : 17 ] والآيات في هذا كثيرة .

              وقال الحسن البصري : لما أهبط الله آدم من الجنة ومعه حواء ، هبط إبليس فرحا بما أصاب منهما ، وقال : إذا أصبت من الأبوين ما أصبت ، فالذرية أضعف وأضعف . وكان ذلك ظنا من إبليس ، فأنزل الله : ( ولقد صدق عليهم إبليس ظنه فاتبعوه إلا فريقا من المؤمنين ) فقال عند ذلك إبليس : " لا أفارق ابن آدم ما دام فيه الروح ، أعده وأمنيه وأخدعه" . فقال الله : " وعزتي لا أحجب عنه التوبة ما لم يغرغر بالموت ، ولا يدعوني إلا أجبته ، ولا يسألني إلا أعطيته ، ولا يستغفرني إلا غفرت له " . رواه ابن أبي حاتم .

              رغم العداوة الا انه ما للشيطان من سلطة على الإنسان :
              قال تعالى : ( وما كان له عليهم من سلطان ) قال ابن عباس : أي من حجة .
              وقال الحسن البصري : والله ما ضربهم بعصا ، ولا أكرههم على شيء ، وما كان إلا غرورا وأماني دعاهم إليها فأجابوه.
              وقوله : ( إلا لنعلم من يؤمن بالآخرة ممن هو منها في شك ) أي : إنما سلطناه عليهم ليظهر أمر من هو مؤمن بالآخرة وقيامها والحساب فيها والجزاء ، فيحسن عبادة ربه في الدنيا ، ممن هو منها في شك.
              وقوله : ( وربك على كل شيء حفيظ ) أي : · ومع حفظه ضل من ضل من اتباع إبليس · وبحفظه وكلاءته سلم من سلم من المؤمنين أتباع الرسل .
              مدارج السالكات العالمية للدراسات القرآنية عبر النت
              مشروع تجديد و تجويد العبوديات
              لتجديد الجانب العلمي المعرفي وتجويد الجانب التطبيقي العملي
              t.bedoor@gmail.com

              تعليق


              • #8
                تنبيهان حول صيغ الاستعاذة

                التنبيه الأول: عدم صحة الاستعاذة بقول القائل: (أستعيذ)
                ذكره الإمام النقاش محمد بن علي بن عبد الواحد الذي توفي سنة (763) في كتابه اللاحق السابق والناطق الصادق في التفسير، وبعد أن نقله عنه الإمام ابن الجزري في النشر قال: لله دره ما ألطفه وأحسنه. وهكذا الإمام ابن كثير بين أنه ينبغي إذا استعذنا أن نقول: (أعوذ) لا (أستعيذ)
                نقول: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
                أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم

                أما ما ذهب إليه بعض العلماء من أنه ينبغي أن نقول: أستعيذ
                قالوا: لأن الله قال في كتابه: فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ [النحل:98]، وموافقة هذا الأمر، وكيفية الإتيان به أن نقول: أستعيذ !!!

                فهي في الحقيقة وهم في الفهم كما حقق أئمتنا الكرام :
                وإيضاح ذلك: أن السين والتاء للطلب ودخلت في صيغة الأمر في قول ربنا : فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ [النحل:98]
                · دخلت السين والتاء على صيغة الأمر: (فاستعذ)؛ ليأمرنا الله بالاستعاذة
                · فتحقيق ذلك الأمر أن ( نستعيذ به) نقول: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم لا أن ( نطلب منه الاستعاذة )
                · فإذا قلنا: (أستعيذ) معناها: نطلب من الله الاستعاذة، ونحن نستعيذ به ، ونلتجئ إليه
                · أما ( أعوذ بالله) ، أي: ألتجئ وأحتمي، لا أطلب الاحتماء ولا أطلب الالتجاء من أحد إنما أنا أحتمي وألتجئ إليه

                وعليه امتثال الأمر أن نقول: (أعوذ) لا (أستعيذ)
                والذي يقول: أستعيذ ليس بعائذ، إنما هو طالب العياذ بالله
                · هذا كما نقول: أستخير الله، لا يجوز أن نقول: أخير الله، بل أستخير الله، أي: أطلب خيرته

                قال النقاش :
                والأحاديث الصحيحة التي وردت عن نبينا عليه الصلاة والسلام هي الحكم في ذلك، وهي الأولى بالاتباع، وما ثبت عن خاتم الأنبياء عليه الصلاة والسلام أنه قال مرة واحدة فقط: أستعيذ بالله
                · وهذا أيضاً قرره الإمام ابن القيم بأننا إذا استعذنا بالله قبل القراءة نقول: (أعوذ بالله) ولا نقول: (أستعيذ بالله)
                · كما قرر الإمام المرغيناني وبعض الحنفية
                وقد وهموا في ذلك -كما قلت- واشتبه عليهم الأمر، وألحقوا الاستعاذة بالاستغفار، فقالوا: كما أننا نقول: أستغفر الله، نقول: أستعيذ بالله كما تقدم بيانه.

                التنبيه الثاني: عدم صحة حديث: ( قل أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، هكذا أخذته عن جبريل عن ميكائيل عن اللوح المحفوظ )
                روي في الحديث المسلسل الذي رواه الواحدي والإمام الثعلبي وأبو الفضل الخزاعي بسند مسلسل عن عبد الله بن مسعود قال: ( قرأت على النبي ( فقلت: أعوذ بالسميع العليم من الشيطان الرجيم، فقال: يا ابن أم عبد قل: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، هكذا أخذته عن جبريل عن ميكائيل عن اللوح المحفوظ )
                فهذا الأثر لا يثبت عن نبينا عليه الصلاة والسلام، ولذلك قال عنه الإمام ابن الجزري في النشر في صفحة: (445) هذا غريب جداً من هذا الوجه، وقال عنه الإمام أبو شامة : هذا الحديث لا أصل له عن النبي عليه الصلاة والسلام. وعليه لا يثبت هذا

                ثم في الحديث غرابة منكرة، وهو أنه أخذ القرآن عن جبريل عن ميكائيل، وما عرف أن جبريل كان يتلقى القرآن عن ميكائيل عن اللوح المحفوظ عن الله ، والأصل جبريل ينزل بالقرآن من ربنا الرحمن على نبينا عليه الصلاة والسلام،

                اجعل لك ورد من الاستعاذات : كان النبي يقول: ( تعوذوا بالله من الشيطان الرجيم من همزه ونفخه ونفثه ) ويقول : ( اللهم إني أعوذ بك من الشيطان الرجيم وهمزه ونفخه ونفثه )
                وبوب عليها الإمام ابن خزيمة في صحيحه باباً فقال: (باب: الاستعاذة في الصلاة قبل القراءة)
                وقال عليه الصلاة والسلام: ( اللهم إني أعوذ بك من الشيطان الرجيم من همزه ونفخه ونفثه ) صيغة أخرى في المسند من طريق أبي سلمة بن عبد الرحمن مرسلة إلى نبينا
                فقال الصحابة الكرام وما همزه ونفخه ونفثه يا رسول الله؟ قال النبي :
                أما همزه :
                فهذه المُوتة التي تأخذ بني آدم -بضم الميم وإسكان الواو- ضرب ونوع من الجنون يعتري الإنسان
                وهو صرع الشيطان للإنسان، وأن يتسلط على ذهنه وعقله، بحيث يصبح في عقله مس، فيصبح كالذي يتخبطه الشيطان من المس
                وأما نفخه :
                أي: يزين للإنسان أن يتكبر وأن يتعاظم وأن يتعالى على عباد الله . وعلام يتكبر الإنسان وهو يعلم ممَ خلق وإلى أي شيء يصير؟ وما يعلم هل سيدخل الجنة أو النار؟ فالكبر لا يليق إلا بالعزيز الجبار، ومن كان في قلبه مثقال ذرة من كبر لا يدخل الجنة
                وأما نفثه :
                فالشعر وهو الكلام الموزون المقفى الذي يشتمل على منكرات يدخل في ذلك دخولاً أولياً الغناء ولذلك قرآن الشيطان الشعر والغناء، كما أن قرآن الرحمن القرآن الذي أنزله على نبينا عليه الصلاة والسلام، فذاك قرآن الشيطان، وهذا قرآن الرحمن لا يجتمعان في قلب إنسان

                وقوله : ( اللهم إني أعوذ بك من الشيطان الرجيم من همزه ونفخه وشركه وشركه )

                شِرْكِهِ بكسر الشين وإسكان الراء :
                أي: تزيينه للإنسان الشرك بالرحمن، أن يوقعه في الشرك.

                شَركه بفتح الشين والراء :
                · المصائب التي ينصبها للناس
                · والحبال التي يربط بها الناس
                · والوساوس التي يصطاد بها الناس
                فإن كلها (من شركه)، جمع شرك، وهو المصيدة والفخ

                أيضا شرع لنا صباحا ومساء :
                ( أعوذ بالله من شر نفسي ومن شر الشيطان وشركه وان اقترف على نفسي سوء أو أجره إلى مسلم )
                عن معقل بن يسار وأرضاه، قال: سمعت النبي يقول:
                من قال حين يصبح
                · ثلاث مرات: أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم من همزه ونفخه ونفثه،
                · وقرأ ثلاث آيات من آخر سورة الحشر من قول الله : هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ * هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ * هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ [الحشر:22-24]،
                وكل الله به سبعين ألف ملكٍ يصلون عليه حتى يمسي، وإن مات في يومه ذلك مات شهيداً، ومن قرأها حين يمسي فكذلك

                وقد كان النبي يتعوذ :
                من جهد البلاء ودَرَك الشقاء وسوء القضاء وشماتة الأعداء فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ( يَتَعَوَّذُ مِنْ جَهْدِ الْبَلاءِ وَدَرَكِ الشَّقَاءِ وَسُوءِ الْقَضَاءِ وَشَمَاتَةِ الأعْدَاءِ قَالَ سُفْيَانُ الْحَدِيثُ ثَلاثٌ زِدْتُ أَنَا وَاحِدَةً لا أَدْرِي أَيَّتُهُنَّ هِيَ ) البخاري

                · جهد البلاء :الشدة والمشقة
                · درك الشقاء :الدرك بفتح الراء الثخن أي الإثخان في الشقاء والتعب وقيل الوقوع في المهلكات
                · سوء القضاء :في الدنيا في النفس والمال وفي الآخرة في سوء الخاتمة
                · شماتة الأعداء :شماتتهم ظفرهم به وفرحتهم بما يلحقه من ضرر

                ودعاء نزول المنزل :
                أعوذ بكلمات الله التامة من شر ما خلق ، لم يضره شيء حتى يرتحل من منزله ذلك..
                وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا لَقِيتُ مِنْ عَقْرَبٍ لَدَغَتْنِي الْبَارِحَةَ قَالَ أَمَا لَوْ قُلْتَ حِينَ أَمْسَيْتَ أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ لَمْ تَضُرَّكَ . رواه مسلم
                عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ كَانَ النَّبِيُّ يُعَوِّذُ الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ وَيَقُولُ إِنَّ أَبَاكُمَا كَانَ يُعَوِّذُ بِهَا إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّةِ مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ وَهَامَّةٍ وَمِنْ كُلِّ عَيْنٍ لامَّةٍ *البخاري

                كلمات الله :
                كاملة تامة لا نقص فيها بأي وجه من الوجوه وهي ( كن فيكون) أو كلماته الشرعية ( وهو ما أنزله من الوحي على رسله و أنبياءه) ، وكما قال الله :قل لو كان البحر مداداً لكلمات ربي لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي ولو أن ما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده سبعة أبحر ما نفدت كلمات الله وقيل النافعة الشافية وقيل المراد بالكلمات هنا القرآن والله أعلم شرح مسلم للنووي

                الهامة :واحدة الهوام وهي كل ما يهيم ويدب على وجه الأرض من العقارب والحيات وغيرها من الدواب التي يخشى على الإنسان منها.
                عين لامّة:العين وهي ما يصيب الإنسان من نظرة حاسد فتؤثر في المحسود ولامّة أي إنها تلم بالإنسان وتصيبه أو تقع عليه .
                لم يضره شييء من هامة أو سارق أو غير ذلك

                اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك وبعفوك -وبمعافاتك- من عقوبتك وبك منك لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك .

                نماذج من استعاذات الأنبياء والمرسلين :
                الأنبياء نموذج وقدوة لنا في عبودية الاستعاذة ، والالتجاء والاعتصام بربنا من شر كل شر يضرنا من الشيطان وغيره، فلا يدفع الضر عنا إلا الذي خلقنا ، فصفوة أنبيائه والصالحين من عباده كانوا يستعيذون به، وبين تعالى أنه كان يحقق لهم ما يريدون عندما يستعيذون بالحي القيوم .

                استعاذة نوح بربه تعالى :
                أول الرسل إلى أهل الأرض : قَالَ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَإِلَّا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخَاسِرِينَ* قِيلَ يَا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلامٍ مِنَّا وَبَرَكَاتٍ عَلَيْكَ وَعَلَى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ [هود:44-48].
                لما أجابه الله : يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ [هود:46]
                أخبره تعالى بأنه عمل غير صالح، فَلا تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ [هود:46].
                فاستجار نبي الله نوح على نبينا وعليه صلوات الله وسلامه بربه واستعاذ به مباشرة ليدفع عنه الضر الذي تسبب بسؤاله
                قَالَ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَإِلَّا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخَاسِرِينَ [هود:46-47]
                ولن يخسر من استجار بالله المجير، ولن يخيب من استعاذ بالله المجيب
                لذلك كانت النتيجة؟
                قِيلَ يَا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلامٍ مِنَّا [هود:48] بسلامة تأمن فيها، ولك منا تحية، بسلام تحصل السلامة في هذه الحياة، ونسلم عليك ونحييك على السلامة والسلام والتحية نزيدك: وَبَرَكَاتٍ عَلَيْكَ وَعَلَى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ [هود:48]، فلما استعاذ نبي الله نوح بربنا أعطاه الله السلامة وسلم عليه وحياه، ثم أغدق عليه الخيرات والبركات، وهذا حال من استعاذ برب الأرض والسماوات

                استعاذة يوسف بربه تعالى :
                يقول الله : وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَنْ نَفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ [يوسف:23]
                فكلمة: مَعَاذَ اللَّهِ أصلها: أعوذ بالله معاذاً ، بحذف الفعل وانتصب المصدر للفعل المحذوف، ثم أضيف المصدر إلى اسم الجلالة ولفظ الجلالة (الله)
                فقيل: معاذ الله، الأصل: أعوذ بالله معاذاً، قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ : كيف أقع في هذا الفجور
                فزال عنه ذلك الخطر الأثيم كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ [يوسف:24].

                وهكذا ثبت أيضاً في سورة يوسف :
                لما أراد نبي الله يوسف على نبينا وعليه صلوات الله وسلامه أن يأخذ أخاه الذي هو من أبيه وأمه إليه ، وضع المكيال في رحل أخيه وجعل جزاء من سَرق أن يكون ملكاً لمن سُرق منه، فلما وجد الصواع في رحل أخيه: قَالُوا يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ إِنَّ لَهُ أَبًا شَيْخًا كَبِيرًا فَخُذْ أَحَدَنَا مَكَانَهُ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ * قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ أَنْ نَأْخُذَ إِلَّا مَنْ وَجَدْنَا مَتَاعَنَا عِنْدَهُ إِنَّا إِذًا لَظَالِمُونَ [يوسف:78-79]
                معاذ الله أن يحصل منا هذا التصرف، وأن نعاقب غير المذنب، وأن نعاقب البريء
                فكانت النتيجة بعد ذلك :
                أن من الله عليه بقدوم أبويه عليه، وجمع الله شمله في أسرته بأبويه وإخوته عندما دخلوا عليه وقال: ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ [يوسف:99]

                استعاذة موسى بربه تعالى
                وهكذا كليم الله ونبيه موسى على نبينا وعليه صلوات الله وسلامه كان يستعيذ بالله ، فكانت تلك الاستعاذة تعمل عملها ويحقق الله أثرها، فكان يحفظه من كل شر وضر
                ففي سورة البقرة في آية: (67) يخبرنا الله عن نبيه وكليمه موسى على نبينا وعليه صلوات الله وسلامه أنه استعاذ بالله : وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً قَالُوا أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا قَالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ [ البقرة:67]
                وكانت نتيجة تلك الاستعاذة :
                أن حقق الله الأمر في القضية، وأظهر القاتل، وأوقف بني إسرائيل على حقيقة الأمر

                أيضا أخبرنا الله أيضاً عن نبيه موسى على نبينا وعليه صلوات الله وسلامه أنه استعاذ بالله ولجأ إليه عندما أراد فرعون أن يبطش بنبي الله الكليم موسى على نبينا وعليه صلوات الله وسلامه، وَقَالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الأَرْضِ الْفَسَادَ [غافر:26]
                فكانت كلمة موسى تلك الكلمة التي فيها استعاذة بالله من شر ضر ذاك العاتي الطاغي، وَقَالَ مُوسَى إِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ مِنْ كُلِّ مُتَكَبِّرٍ لا يُؤْمِنُ بِيَوْمِ الْحِسَابِ [غافر:27]
                ماذا كانت نتيجة تلك الاستعاذة؟
                أغرق الله فرعون وقومه، ونصر نبيه وكليمه ونجيه، ومكن له في الأرض عندما استعاذ بالله

                أيضا أخبرنا تعالى عن نبيه موسى صلوات الله وسلامه :
                وَلَقَدْ فَتَنَّا قَبْلَهُمْ قَوْمَ فِرْعَوْنَ وَجَاءَهُمْ رَسُولٌ كَرِيمٌ * أَنْ أَدُّوا إِلَيَّ عِبَادَ اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ [الدخان:17-18] وَأَنْ لا تَعْلُوا عَلَى اللَّهِ إِنِّي آتِيكُمْ بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ * وَإِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ أَنْ تَرْجُمُونِ [الدخان:19-20]،
                تحصنت واحتميت به ، ولجأت إليه من أن تفعلوا بي هذا الفعل، أي: أن ترجموني بالحجارة، وأن تعاقبوني وأن تطردوني وأن تخرجوني وأن تقتلوني ومن استعاذ بالله فقد عاذ بمعاذ، وسيعيذه الله ويدفع عنه شر ما استعاذه
                وكانت النتيجة :
                أن مكن له ، وأغرق فرعون وقومه .


                استعاذة امرأة عمران بالله تعالى
                امرأة عمران ، وهي أم مريم أيضاً تستعيذ بالله ذي الجلال والإكرام، وعندما استعاذت بالله دفع الله عنها الضر، وحقق الله لها الخير والفضل، يقول الله إِذْ قَالَتِ امْرَأَةُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ * فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنْثَى وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ [آل عمران:35-36]
                أعاذت امرأة عمران ابنتها مريم وذريتها -ما ستلده هذه المرأة الصالحة القانتة- بالله من الشيطان الرجيم
                فماذا كانت النتيجة؟
                أن أعاذ الله هذه الأسرة الطيبة المباركة وحفظها من الشيطان الرجيم:
                فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ [ آل عمران:37]
                استعاذة مريم بنت عمران بربها الرحمن
                وكما استعاذت امرأة عمران وهي والدة مريم بذي الجلال والإكرام فقد استعاذت أيضاً مريم وهي الصديقة الثانية بربها الرحمن، فدفع الله عنها الضر وجلب لها الخيرات الحسان، يقول الله فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا * قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ إِنْ كُنتَ تَقِيًّا [مريم:16-19]
                فماذا كانت نتيجة تلك الاستعاذة؟
                كانت النتيجة أن رزقها الله ولداً من غير زوج، وأن نزهها الله بلسان ذلك الولد، وهو نبي الله عيسى على نبينا وعليه صلوات الله وسلامه

                الاستعاذة بالله من عدو الإنس والجن
                يقول الله آمراً نبيه عليه الصلاة والسلام، وذلك أمرٌ لنا ولكل مؤمن إلى يوم لقاء الرحمن خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ * وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ [الأعراف:199-200]
                هذا في معاملة العدو الظاهر من البشر إذاً تعامله بالعفو والإحسان والمصانعة والمداراة، وتعرض عن جهله وسفهه وطياشته، وأما العدو الباطني الجني يوسوس لك بشيء من معاصي الرحمن فاستعذ بالله إنه سميع عليم .
                مدارج السالكات العالمية للدراسات القرآنية عبر النت
                مشروع تجديد و تجويد العبوديات
                لتجديد الجانب العلمي المعرفي وتجويد الجانب التطبيقي العملي
                t.bedoor@gmail.com

                تعليق


                • #9
                  ورد الاستعاذات :
                  ومن الأوراد التي صحة عن النبي :
                  1) أَعُوذُ بِاللهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ
                  2) وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ (97) وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ (98)
                  3) قَالَ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَإِلَّا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخَاسِرِينَ (47)
                  4) قَالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ (67)
                  5) اللهم لك أسلمت، و بك آمنت، و عليك توكلت، و إليك أنبت، و بك خاصمت، اللهم إني أعوذ بعزتك، لا إله أنت أن تُضلني، أنت الحي الذي لا يموت، و الجن و الإنس يموتون.
                  6) اللهم إني أعوذ بك من سوء القضاء، و من درك الشقاء، ومن شماتة الأعداء، و من جهد البلاء
                  7) اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع، و من قلب لا يخشع، و من دعاء لا يسمع، و نفس لا تشبع، و أعوذ بك من صلاة لا تنفع، و عمل لا يُرفع
                  8) اللهم إني أسألك من الخير كله، عاجله و آجله، ما علمت منه و ما لم أعلم، و أعوذ بك من الشر كله، عاجله و آجله، ما علمت منه و ما لم أعلم، اللهم إني أسألك من خير ما سألك عبدك ونبيك، و أعوذ بك من شر ما عاذ به عبدك ونبيك، اللهم أسألك الجنة و ما قرب إليها من قول أو عمل، و أعوذ بك من النار و ما قرب إليها من قول أو عمل، و أسألك أنت جعل كل قضاءٍ قضيته لي خيراً
                  9) اللهم إني أعوذ بك من فتنة النار، ومن عذاب النار، و أعوذ بك من فتنة القبر، و أعوذ بك من عذاب القبر.
                  و أعوذ بك من شر فتنة الغنى، و أعوذ بك من شر فتنة الفقر، و أعوذ بك من فتنة المسيح الدجال
                  10) اللهم إني أعوذ بك من أن أرد إلى أرذل العمر، و أعوذ بك من فتنة الدنيا، و أعوذ بك من فتنة الصدر، و بغي الرجال
                  11) اللهم إني أعوذ بك من الفقر، و أعوذ بك من القلة و الذلة، و أعوذ بك أن أَظْلِمَ أو أُظْلَمَ
                  12) اللهم إني أعوذ بك من شر ما عملت، و من شر ما لم أعمل
                  13) اللهم رب جبرائيل و ميكائيل، و رب إسرافيل، أعوذ بك من حر النار، و من عذاب القبر
                  14) اللهم إني أعوذ بك من الجوع، فإنه بئس الضَّجيع، و أعوذ بك من الخيانة، فإنها بئست البِطَانَة))
                  15) اللهم إني أعوذ بك من الهرم، و التردي ، و الهدم، و الغم، و الحريق، و الغرق، و أعوذ بك أن يتخبطني الشيطان عند الموت، و أن أقتل في سبيلك مدبراً، و أعوذ بك أن أموت لديغاً
                  16) اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر، و أعوذ بك من فتنة المسيح الدجال، اللهم إني أعوذ بك من فتنة المحيا و الممات، و أعوذ بك من المأثم و المغرم
                  17) اللهم إني أعوذ بك من العجز، و الكسل، و الجبن، و البخل، و الهرم، و القسوة، و الغفلة، و العيلة، و الذلة، و المسكنة، و أعوذ بك من الفقر، و الكفر، و الفسوق، و الشقاق، و النفاق، و السمعة، و الرياء، وأعوذ بك من الصمم، و البكم، و الجنون، و الجُذام، و البرص، و سيء الأسقام
                  18) اللهم إني أعوذ بك من زوال نعمتك، و تحول عافيتك، و فُجاءة نقمتك، و جميع سخطك
                  19) اللهم إني أعوذ بك من شر سمعي، ومن شر بصري، و من شر لساني، و من شر قلبي، ومن شر مَنيِّتي
                  20) اللهم إني أعوذ بك من غلبة الدين، و غلبة العدو، و شماتة الأعداء
                  21) اللهم إني أعوذ بك من يوم السوء، و من ليلة السوء، ومن ساعة السوء، و من صاحب السوء، و من جار السوء في دار المقامة
                  22) اللهم إني أعوذ بك من ضيق الدنيا، و ضيق يوم القيامة
                  23) اللهم إني أعوذ بك من منكرات الأخلاق، و الأعمال، و الأهواء و الأدواء
                  24) اللهم أعوذ بك من الهم، و الحزن، و ضلع الدين، و غلبة الرجال
                  25) اللهم إني أعوذ بك من جار السوء، و من زوج تُشَيِّبُني قبل المشيب، و من ولدٍ يكون علي رَبَّاً، و من مال يكون علي عذاباً، و من خليل ماكرٍ عينه تراني و قلبه يرعاني، إن رأى حسنةً دفنها، و إن رأى سيئةً أذاعها
                  26) اللهم إني أعوذ بك من سوء العمر
                  27) اللهم إني أستهديك لأرشد أموري، و أعوذ بك من شر نفسي
                  28) اللهم إني أعوذ بك أن أشرك بك و أنا أعلم، و أستغفرك لما لا أعلم
                  29) أعوذ بالله من الفتن، ما ظهر منها وما بطن، وأعوذ بالله من فتنة الأعور الكذاب
                  30) أعوذ بالله من الشيطان من همزه، و نَفْثِهِ، و نَفْخِهِ


                  مدارج السالكات العالمية للدراسات القرآنية عبر النت
                  مشروع تجديد و تجويد العبوديات
                  لتجديد الجانب العلمي المعرفي وتجويد الجانب التطبيقي العملي
                  t.bedoor@gmail.com

                  تعليق


                  • #10
                    من باب الفائدة
                    فتوى لفضيلة الشيخ العلامة محمد علي فركوس حفظه الله



                    الفتوى رقم: ١٠٣٤
                    الصنف: فتاوى القرآن وعلومه
                    في حكم تجويد الاستعاذة

                    السـؤال:
                    نحن مجموعةٌ من الطلبة نتلقَّى القرآن مشافهةً بطريقة التحقيق من شيخٍ مقرئٍ مُجازٍ، يشترط علينا عند بدء عرض القرآن تجويدَ الاستعاذة، وعند التلقين نردِّد بعده الآياتِ جميعًا بصوتٍ واحدٍ. فهل الاستعاذة من القرآن؟ وهل تُجوَّد مثل آيات القرآن؟ وهل الترديد الجماعيُّ جائزٌ شرعًا ؟ جزاكم الله خيرًا.
                    الجـواب:
                    الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على من أرسله اللهُ رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدِّين، أمَّا بعد:
                    فالمعلومُ أنَّ التعبُّد بتحسين الصوت وترتيله إنما يكون لخصوص القرآن الكريم دون ما سواه لقوله تعالى: ﴿وَرَتِّلِ القُرْآنَ تَرْتِيلاً﴾ [المزمل: ٤] وقوله تعالى: ﴿وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنزِيلاً﴾ [الإسراء: ١٠٦]، ولقوله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم: «زَيِّنُوا القُرْآنَ بِأَصْوَاتِكُمْ»(١) وقوله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم: «مَا أَذِنَ اللهُ لِشَيْءٍ مَا أَذِنَ لِنَبِيٍّ حَسَنِ الصَّوْتِ يَتَغَنَّى بِالقُرْآنِ يَجْهَرُ بِهِ»(٢).
                    وممَّا لا يخفى أنَّ الاستعاذةَ شُرعت لابتداء القرآن صيانةً للقراءة عن وساوس الشيطان لقوله تعالى: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ القُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾ [النحل: ٩٨]، قال ابنُ حزمٍ --: «قد صحَّ إجماعُ جميع قرَّاء أهل الإسلام جيلاً بعد جيلٍ على الابتداء بالتعوُّذ متَّصلاً بالقراءة قبل الأخذ في القراءة»(٣) وليست الاستعاذة بآيةٍ من القرآن الكريم، وكلُّ ما ليس منه لا يأخذُ حُكمه سواءً من جهة التعبُّد أو الاستدلال إلاَّ بدليلٍ. ويُسرُّ الاستعاذة في الصلاة ولا يجهر بها، قال ابن قدامة: «لا أعلم فيه خلافًا»(٤).
                    أمَّا ترديد القراءة جماعيًّا في حصَّة التلقين بصوتٍ واحدٍ على وجه التعبُّد فهو أمرٌ مُحْدَثٌ لم يعرفه السلف الصالح، ثمَّ إنَّ القراءة الجماعية ينتفي فيها الاستماع والإصغاء المأمور بهما في قوله تعالى: ﴿وَإِذَا قُرِئَ القُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ [الأعراف: ٢٠٤]
                    هذا، ويجوز الاجتماعُ على قراءة القرآن، كلُّ واحدٍ بانفراده أو بطريق الإدارة، فإنَّ ميزتها أنها تساعد على تعلُّم القرآن وإتقان القراءة مع خلوِّ هذه الطريقة من الإخلال بالاستماع المأمور به وتجرُّدها من التشويش واختلاطِ الأصوات، وعلى هذا المعنى يُحمل حديثُ أبي هريرة أنَّ النبيَّ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم قال: «مَا اجْتَمَعَ قَوْمٌ في بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ اللهِ يَتْلُونَ كِتَابَ اللهِ وَيَتَدَارَسُونَهُ بَيْنَهُمْ إِلاَّ نَزَلَتْ عَلَيْهِم السَّكِينَةُ وَغَشِيَتْهُم الرَّحْمَةُ وَحَفَّتْهُم المَلاَئِكَةُ وَذَكَرَهُم اللهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ»(٥) وحديثُ أبي سعيدٍ الخدريِّ عن معاوية أنَّ رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم خرج على حلقةٍ من أصحابه فقال: «مَا أَجْلَسَكُمْ؟ قَالُوا: جَلَسْنَا نَذْكُرُ اللهَ وَنَحْمَدُهُ عَلَى مَا هَدَانَا لِلإسْلاَمِ وَمَنَّ بِهِ عَلَيْنَا، قَالَ: «آللهِ مَا أَجْلَسَكُمْ إِلاَّ ذَاكَ» قَالُوا: وَاللهِ مَا أَجْلَسَنَا إِلاَّ ذَاكَ، قَالَ: «أَمَا إِنِّي لَمْ أَسْتَحْلِفْكُمْ تُهْمَةً لَكُمْ، وَلَكِنَّهُ أَتَانِي جِبْرِيلُ فَأَخْبَرَنِي أَنَّ اللهَ يُبَاهِي بِكُمُ المَلاَئِكَةَ»(٦).
                    والعلمُ عندَ الله تعالى، وآخِرُ دعْوانَا أنِ الحمدُ لله ربِّ العالمينَ وصَلَّى الله على محمَّد وآلهِ وصحبهِ وإخوانهِ إلى يومِ الدينِ وسلَّمَ تسليمًا.

                    الجزائر في: ٣٠ من ذي الحجة ١٤٣٠ ﮬ
                    الموافق ﻟ: ١٧ ديسمبر ٢٠٠٩م


                    (١) أخرجه أبو داود في «الصلاة» باب استحباب الترتيل في القراءة (١٤٦٧)، والنسائي في «صفة الصلاة» تزيين القرآن بالصوت (١٠١٥)، وابن ماجه في «إقامة الصلاة والسنَّة فيها» بابٌ في حسن الصوت بالقرآن (١٣٤٢)، وأحمد في «مسنده» (٤/ ٢٨٣)، من حديث البراء بن عازبٍ . والحديث صحَّحه الألباني في «السلسلة الصحيحة» (٢/ ٤٠١).

                    (٢) أخرجه البخاري في «التوحيد» باب قول النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم: «المَاهِرُ بِالقُرْآنِ مَعَ السَّفَرَةِ الكِرَامِ البَرَرَةِ» (٣/ ٥٨٦)، ومسلم في «صلاة المسافرين وقصرها» (١/ ٣٥٦) رقم: (٧٩٢)، من حديث أبي هريرة .

                    (٣) «المحلَّى» لابن حزمٍ (٣/ ٢٥٠).

                    (٤) «المغني» لابن قدامة (١/ ٤٧٦).

                    (٥) أخرجه مسلم في «الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار» (٢/ ١٢٤٢) رقم: (٢٦٩٩)، وأبو داود في «الصلاة»، باب في ثواب قراءة القرآن (١٤٥٥)، وأحمد في «مسنده» (٢/ ٢٥٢)، من حديث أبي هريرة .

                    (٦) أخرجه مسلم في «الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار» (٢/ ١٢٤٢)، رقم: (٢٧٠١)، من حديث معاوية .

                    منقول من الموقع
                    في حكم تجويد الاستعاذة | الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ أبي عبد المعز محمد علي فركوس حفظه الله
                    أبو الهيثم تقي الدين دعدي

                    تعليق

                    19,912
                    الاعــضـــاء
                    231,496
                    الـمــواضـيــع
                    42,370
                    الــمــشـــاركـــات
                    يعمل...
                    X