إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • تفسير سورة المائدة من مختصري لتفسير الطبري (متجدد)

    سُورَةُ الْمَائِدَةِ (5) مَدَنِيَّةٌ وَآيَاتُهَا عِشْرُونَ وَمِائَةٌ
    يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ[المائدة: 1]
    يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا وَأَقَرُّوا بِوَحْدَانِيَّةِ اللَّهِ وَأَذْعَنُوا لَهُ بِالْعُبُودِيَّةِ, وَسَلَّمُوا لَهُ الْأُلُوهِيَّةَ، وَصَدَّقُوا رَسُولَهُ مُحَمَّدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي نُبُوَّتِهِ وَفِيمَا جَاءَهُمْ بِهِ مِنْ عِنْدِ رَبِّهِمْ مِنْ شَرَائِعِ دِينِهِ..
    أَوْفُوا بِالْعُقُودِ أَوْفُوا بِالْعُهُودِ الَّتِي عَاهَدْتُمُوهَا رَبَّكُمْ الَّتِي أَوْجَبَهَا عَلَيْكُمْ وَعَقَدَهَا، فِيمَا أَحَلَّ لَكُمْ وَحَرَّمَ عَلَيْكُمْ، وَأَلْزَمَكُمْ فَرْضَهُ وَبَيَّنَ لَكُمْ حُدُودَهُ، وَأَوْجَبْتُمْ بِهَا عَلَى أَنْفُسِكُمْ حُقُوقًا وَأَلْزَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِهَا لِلَّهِ فُرُوضًا، فَأَتِمُّوهَا بِالْوَفَاءِ وَالْكَمَالِ وَالتَّمَامِ مِنْكُمْ لِلَّهِ بِمَا أَلْزَمَكُمْ بِهَا, وَلِمَنْ عَاقَدْتُمُوهُ مِنْكُمْ بِمَا أَوْجَبْتُمُوهُ لَهُ بِهَا عَلَى أَنْفُسِكُمْ، وَلَا تَنْكُثُوهَا فَتَنْقُضُوهَا بَعْدَ تَوْكِيدِهَا.. وَالْعُقُودُ: جَمْعُ عَقْدٍ, وَأَصْلُ الْعَقْدِ: عَقْدُ الشَّيْءِ بِغَيْرِهِ, وَهُوَ وَصْلُهُ بِهِ, كَمَا تَعْقِدُ الْحَبْلَ بِالْحَبَلِ: إِذَا وُصِلَ بِهِ شَدًّا, يُقَالَ مِنْهُ: عَقَدَ فُلَانٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ فُلَانٍ عَقْدًا فَهُوَ يَعْقِدُهُ، وَعَاهَدَهُ عَلَيْهِ عَهْدًا بِالْوَفَاءِ لَهُ بِمَا عَاقَدَهُ عَلَيْهِ, مِنْ أَمَانٍ وَذِمَّةٍ, أَوْ نُصْرَةٍ, أَوْ نِكَاحٍ, أَوْ بَيْعٍ, أَوْ شَرِكَةٍ, أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْعُقُودِ.. وَالِإِيفَاءُ بِالْعَهْدِ: إِتْمَامُهُ عَلَى مَا عُقِدَ عَلَيْهِ مِنْ شُرُوطِهِ الْجَائِزَةِ..
    أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ كُلِّهَا, أَجِنَّتِهَا وَسِخَالِهَا وَكِبَارِهَا؛ لِأَنَّ الْعَرَبَ لَا تَمْتَنِعُ مِنْ تَسْمِيَةِ جَمِيعِ ذَلِكَ بَهِيمَةً وَبَهَائِمَ، وَلَمْ يُخَصِّصِ اللَّهُ مِنْهَا شَيْئًا دُونَ شَيْءٍ, فَذَلِكَ عَلَى عُمُومِهِ وَظَاهِرِهِ حَتَّى تَأْتِيَ حُجَّةٌ بِخُصُوصِهِ يَجِبُ التَّسْلِيمُ لَهَا.. وَأَمَّا النَّعَمُ فَإِنَّهَا عِنْدَ الْعَرَبِ: اسْمٌ لِلْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ خَاصَّةً, كَمَا قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: وَالْأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ[النحل: 5] ثُمَّ قَالَ: وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً[النحل: 8] فَفَصَلَ جِنْسَ النَّعَمِ مِنْ غَيْرِهَا مِنْ أَجْنَاسِ الْحَيَوَانِ.. وَأَمَّا بَهَائِمُهَا فَإِنَّهَا أَوْلَادُهَا، وَإِنَّمَا قُلْنَا: يَلْزَمُ الْكِبَارَ مِنْهَا اسْمُ بَهِيمَةٍ كَمَا يَلْزَمُ الصِّغَارَ, لِأَنَّ مَعْنَى قَوْلِ الْقَائِلِ: بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ, نَظِيرُ قَوْلِهِ: وَلَدُ الْأَنْعَامِ؛ فَلَمَّا كَانَ لَا يَسْقُطُ مَعْنَى الْوِلَادَةِ عَنْهُ بَعْدَ الْكِبَرِ, فَكَذَلِكَ لَا يَسْقُطُ عَنْهُ اسْمُ الْبَهِيمَةِ بَعْدَ الْكِبَرِ، وَقَدْ قَالَ قَوْمٌ: بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ: وَحْشِيُّهَا كَالظِّبَاءِ وَبَقَرِ الْوَحْشِ وَالْحُمُرِ..
    إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ مِنْ تَحْرِيمِ اللَّهِ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ بِقَوْلِهِ: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ[المائدة: 3] الْآيَةُ؛ لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ اسْتَثْنَى مِمَّا أَبَاحَ لِعِبَادِهِ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ مَا حَرَّمَ عَلَيْهِمْ مِنْهَا, وَالَّذِي حَرَّمَ عَلَيْهِمْ مِنْهَا مَا بَيَّنَهُ فِي قَوْلِهِ: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ[المائدة: 3]..
    غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ لَا مُحِلِّينَ الصَّيْدَ فِي حَرَمِكُمْ، فَفِيمَا أَحَلَّ لَكُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ الْمُذَكَّاةِ دُونَ مِيتَتِهَا مُتَّسَعٌ لَكُمْ وَمُسْتَغْنًى عَنِ الصَّيْدِ فِي حَالِ إِحْرَامِكُمْ..
    إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ[المائدة: 1] إِنَّ اللَّهَ يَقْضِي فِي خَلْقِهِ مَا يَشَاءُ مِنْ تَحْلِيلِ مَا أَرَادَ تَحْلِيلَهُ, وَتَحْرِيمِ مَا أَرَادَ تَحْرِيمَهُ, وَإِيجَابِ مَا شَاءَ إِيجَابَهُ عَلَيْهِمْ, وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَحْكَامِهِ وَقَضَايَاهُ, فَأَوْفُوا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَهُ بِمَا عَقَدَ عَلَيْكُمْ مِنْ تَحْلِيلِ مَا أَحَلَّ لَكُمْ وَتَحْرِيمِ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ, وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ عُقُودِهِ فَلَا تَنْكُثُوهَا وَلَا تَنْقُضُوهَا.
    العلم النافع ، وذكر الله الحقيقي ، يُهذب الطبع ، ويحسن الأخلاق (البحر المديد /5/317)

  • #2
    يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللَّهِ وَلَا الشَّهْرَ الْحَرَامَ وَلَا الْهَدْيَ وَلَا الْقَلَائِدَ وَلَا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنْ رَبِّهِمْ وَرِضْوَانًا وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَنْ صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَنْ تَعْتَدُوا وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ[المائدة: 2]

    يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحِلُّوا لَا تَسْتَحِلُّوا..
    شَعَائِرَ اللَّهِ مَعَالِمَ حُدُودِ اللَّهِ, وَأَمْرِهِ, وَنَهْيِهِ, وَفَرَائِضِهِ, فَيَدْخُلُ فِي ذَلِكَ مَعَالِمُ اللَّهِ كُلُّهَا فِي مَنَاسِكِ الْحَجِّ, مِنْ تَحْرِيمِ مَا حَرَّمَ اللَّهُ إِصَابَتَهُ فِيهَا عَلَى الْمُحْرِمِ, وَتَضْيِيعُ مَا نَهَى عَنْ تَضْيِيعِهِ فِيهَا, وَفِيمَا حَرَّمَ مِنَ اسْتِحْلَالِ حُرُمَاتِ حَرَمِهِ, وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ حُدُودِهِ وَفَرَائِضِهِ وَحَلَالِهِ وَحَرَامِهِ, لِأَنَّ كُلَّ ذَلِكَ مِنْ مَعَالِمِهِ وَشَعَائِرِهِ الَّتِي جَعَلَهَا أَمَارَاتٍ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ, يُعْلَمُ بِهَا حَلَالُهُ وَحَرَامُهُ وَأَمْرُهُ وَنَهْيُهُ، فَلَا تُحِلُّوا حُرُمَاتِ اللَّهِ, وَلَا تُضِيعُوا فَرَائِضَهُ.. فَنَهَى عَنِ اسْتِحْلَالِ شَعَائِرِهِ وَمَعَالِمِ حُدُودِهِ, وَإِحْلَالِهَا نَهْيًا عَامًا مِنْ غَيْرِ اخْتِصَاصِ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ دُونَ شَيْءٍ, فَلَمْ يُجِزْ لِأَحَدٍ أَنْ يُوَجِّهَ مَعْنَى ذَلِكَ إِلَى الْخُصُوصِ إِلَّا بِحُجَّةٍ يَجِبُ التَّسْلِيمُ لَهَا, وَلَا حُجَّةَ بِذَلِكَ كَذَلِكَ.. والشَّعَائِرُ جَمْعُ شَعِيرَةٍ, مِنْ قَوْلِ الْقَائِلِ: قَدْ شَعَرَ فُلَانٌ بِهَذَا الْأَمْرِ: إِذَا عَلِمَ بِهِ, فَالشَّعَائِرُ: الْمَعَالِمُ مِنْ ذَلِكَ..
    وَلَا تَسْتَحِلُّوا..
    الشَّهْرَ الْحَرَامَ بِقِتَالِكُمْ بِهِ أَعْدَاءَكُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ, وَهُوَ كَقَوْلِهِ: يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ[البقرة: 217].. وَأَمَّا الشَّهْرُ الْحَرَامُ الَّذِي عَنَاهُ اللَّهُ بِقَوْلِهِ: وَلَا الشَّهْرَ الْحَرَامَ فَرَجَبُ, وَهُوَ شَهْرٌ كَانَتْ مُضَرُ تُحَرِّمُ فِيهِ الْقِتَالَ..
    وَلَا تَسْتَحِلُّوا..
    الْهَدْيَ وَهُوَ مَا أَهْدَاهُ الْمَرْءُ مِنْ بَعِيرٍ أَوْ بَقَرَةٍ أَوْ شَاةٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ إِلَى بَيْتِ اللَّهِ، تَقَرُّبًا بِهِ إِلَى اللَّهِ وَطَلَبَ ثَوَابِهِ، فَتُغْضِبُوا أَهْلَهُ عَلَيْهِ, وَلَا تَحُولُوا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا أَهْدَوْا مِنْ ذَلِكَ أَنْ يَبْلُغُوا بِهِ الْمَحِلَّ الَّذِي جَعَلَهُ اللَّهُ مَحِلَّهُ مِنْ كَعْبَتِهِ..
    وَلَا تُحِلُّوا أَيْضًا..
    الْقَلَائِدَ الْمُقَلَّدَ، هَدْيًا كَانَ ذَلِكَ أَوْ إِنْسَانًا, دُونَ حُرْمَةِ الْقِلَادَةِ؛ وَأَنَّ اللَّهَ عَزَّ ذِكْرُهُ إِنَّمَا دَلَّ بِتَحْرِيمِهِ حُرْمَةَ الْقِلَادَةِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنْ حُرْمَةِ الْمُقَلَّدِ، فَاجْتَزَأَ بِذِكْرِهِ الْقَلَائِدَ مِنْ ذِكْرِ الْمُقَلَّدِ, إِذْ كَانَ مَفْهُومًا عِنْدَ الْمُخَاطَبِينَ بِذَلِكَ مَعْنَى مَا أُرِيدَ بِهِ..
    وَلَا تُحِلُّوا..
    آمِّينَ قَاصِدِينَ، تَقُولُ مِنْهُ: أَمَّمْتُ كَذَا: إِذَا قَصَدْتُهُ وَعَمَدْتُهُ، وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ: يَمَمْتُهُ..
    الْبَيْتَ الْحَرَامَ بَيْتُ اللَّهِ الَّذِي بِمَكَّةَ؛ وَقَدْ بَيَّنْتُ فِيمَا مَضَى لِمَ قِيلَ لَهُ الْحَرَامُ..
    يَبْتَغُونَ يَطْلُبُونَ وَيَلْتَمِسُونَ..
    فَضْلًا مِنْ رَبِّهِمْ يَلْتَمِسُونَ أَرْبَاحًا فِي تِجَارَتِهِمْ مِنَ اللَّهِ..
    وَرِضْوَانًا وَأَنْ يَرْضَى اللَّهُ عَنْهُمْ بِنُسُكِهِمْ، فَلَا يُحِلُّ بِهِمْ مِنَ الْعُقُوبَةِ فِي الدُّنْيَا مَا أَحَلَّ بِغَيْرِهِمْ مِنَ الْأُمَمِ فِي عَاجِلِ دُنْيَاهُمْ بِحَجِّهِمْ بَيْتَهُ.. وَنَسَخَ اللَّهُ مِنْ هَذِهِ الْآيَةِ قَوْلَهُ: وَلَا الشَّهْرَ الْحَرَامَ وَلَا الْهَدْيَ وَلَا الْقَلَائِدَ وَلَا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ؛ لِإِجْمَاعِ الْجَمِيعِ عَلَى أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَلَّ قِتَالَ أَهْلِ الشِّرْكِ فِي الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ وَغَيْرِهَا مِنْ شُهُورِ السَّنَةِ كُلِّهَا, وَكَذَلِكَ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْمُشْرِكَ لَوْ قَلَّدَ عُنُقَهُ أَوْ ذِرَاعَيْهِ لِحَاءَ جَمِيعِ أَشْجَارِ الْحَرَمِ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لَهُ أَمَانًا مِنَ الْقَتْلِ إِذَا لَمْ يَكُنْ تَقَدَّمَ لَهُ عَقْدُ ذِمَّةٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَوْ أَمَانٌ.. فَلَا شَكَّ أَنَّ قَوْلَهُ: فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ [التوبة: 5] نَاسِخٌ لَهُ, لِأَنَّهُ غَيْرُ جَائِزٍ اجْتِمَاعُ الْأَمْرِ بِقَتْلِهِمْ وَتَرْكِ قَتْلِهِمْ فِي حَالٍ وَاحِدَةٍ وَوَقْتٍ وَاحِدٍ، وَفِي إِجْمَاعِ الْجَمِيعِ عَلَى أَنَّ حُكْمَ اللَّهِ فِي أَهْلِ الْحَرْبِ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلُهُمْ، أَمُّوا الْبَيْتَ الْحَرَامَ أَوِ الْبَيْتَ الْمُقَدَّسَ فِي أَشْهُرِ الْحُرُمِ وَغَيْرِهَا، مَا يُعْلَمُ أَنَّ الْمَنْعَ مِنْ قَتْلِهِمْ إِذَا أَمُّوا الْبَيْتَ الْحَرَامَ مَنْسُوخٌ..
    وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا الصَّيْدَ الَّذِي نَهَيْتُكُمْ أَنْ تُحِلُّوهُ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ، فَلَا حَرَجَ عَلَيْكُمْ فِي اصْطِيَادِهِ، وَاصْطَادُوا إِنْ شِئْتُمْ حِينَئِذٍ، لِأَنَّ الْمَعْنَى الَّذِي مِنْ أَجْلِهِ كُنْتُ حَرَّمْتُهُ عَلَيْكُمْ فِي حَالِ إِحْرَامِكُمْ قَدْ زَالَ..
    وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ وَلَا يَحْمِلَنَّكُمْ..
    شَنَآنُ قَوْمٍ بُغْضُ قَوْمٍ..
    أَنْ صَدُّوكُمْ مِنْ أَجْلِ أَنْ صَدُّوكُمْ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ..
    عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِذَا أَرَدْتُمْ دُخُولَهُ، لِأَنَّ الَّذِينَ حَارَبُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابَهُ مِنْ قُرَيْشٍ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ قَدْ حَاوَلُوا صَدَّهُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ قَبْلَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِنَ الصَّادِّينِ.. وَإِذْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ، فَالصَّدُّ قَدْ كَانَ تَقَدَّمَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ..
    أَنْ تَعْتَدُوا عَلَيْهِم، وأَنْ تُجَاوِزُوا حُكْمَ اللَّهِ فِيهِمْ إِلَى مَا نَهَاكُمْ عَنْهُ, وَلَكِنِ الْزَمُوا طَاعَةَ اللَّهِ فِيمَا أَحْبَبْتُمْ وَكَرِهْتُمْ.. فَنَهَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ عَنِ الِاعْتِدَاءِ عَلَى الصَّادِّينَ مِنْ أَجْلِ صَدِّهِمْ إِيَّاهُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ..
    وَتَعَاوَنُوا وَلْيُعِنْ بَعْضُكُمْ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ بَعْضًا..
    عَلَى الْبِرِّ وَهُوَ الْعَمَلُ بِمَا أَمَرَ اللَّهُ بِالْعَمَلِ بِهِ.. ولِيُعِنْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا بِالْأَمْرِ بِالِانْتِهَاءِ إِلَى مَا حَدَّهُ اللَّهُ لَكُمْ فِي الْقَوْمِ الَّذِينَ صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَفِي غَيْرِهِمْ..
    وَالتَّقْوَى هُوَ اتِّقَاءُ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِاتِّقَائِهِ وَاجْتِنَابِهِ مِنْ مَعَاصِيهِ.. وَالِانْتِهَاءِ عَمَّا نَهَاكُمُ اللَّهُ أَنْ تَأْتُوا فِي الْقَوْمِ الَّذِينَ صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَفِي غَيْرِهِمْ وَفِي سَائِرِ مَا نَهَاكُمْ عَنْهُ..
    وَلَا تَعَاوَنُوا وَلَا يُعِنْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا..
    عَلَى الْإِثْمِ عَلَى تَرْكَ مَا أَمَرَكُمُ اللَّهُ بِفِعْلِهِ..
    وَالْعُدْوَانِ وَلَا عَلَى أَنْ تَتَجَاوَزُوا مَا حَدِّ اللَّهِ لَكُمْ فِي دِينِكُمْ, وَفَرَضَ لَكُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ وَفِي غَيْرِكُمْ..
    وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاحْذَرُوا اللَّهَ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ أَنْ تَلْقَوْهُ فِي مَعَادِكُمْ وَقَدِ اعْتَدَيْتُمْ حَدَّهُ فِيمَا حَدَّ لَكُمْ وَخَالَفْتُمْ أَمْرَهُ فِيمَا أَمَرَكُمْ بِهِ أَوْ نَهْيَهُ فِيمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ, فَتَسْتَوْجِبُوا عِقَابَهُ وَتَسْتَحِقُّوا أَلِيمَ عَذَابِهِ ثُمَّ وَصَفَ عِقَابَهُ بِالشِّدَّةِ، فَقَالَ عَزَّ ذِكْرُهُ..
    إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ[المائدة: 2] إِنَّ اللَّهَ شَدِيدٌ عِقَابُهُ لِمَنْ عَاقَبَهُ مِنْ خَلْقِهِ, لِأَنَّهَا نَارٌ لَا يُطْفَأُ حَرُّهَا, وَلَا يُخْمَدُ جَمْرُهَا، وَلَا يَسْكُنُ لَهَبُهَا، نعُوذُ بِاللَّهَ مِنْهَا وَمِنْ عَمَلٍ يُقَرِّبُنَا مِنْهَا.. وَهَذَا وَعِيدٌ مِنَ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ وَتَهْدِيدٌ لِمَنِ اعْتَدَى حَدَّهُ وَتَجَاوَزَ أَمْرَهُ..
    العلم النافع ، وذكر الله الحقيقي ، يُهذب الطبع ، ويحسن الأخلاق (البحر المديد /5/317)

    تعليق


    • #3
      حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَامِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ[المائدة: 3]
      حُرِّمَتْ حَرَّمَ اللَّهُ..
      عَلَيْكُمُ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ..
      الْمَيْتَةُ كُلُّ مَا لَهُ نَفْسٌ سَائِلَةٌ مِنْ دَوَابِّ الْبَرِّ وَطَيْرِهِ, مِمَّا أَبَاحَ اللَّهُ أَكْلُهَا, وَأَهْلِيهَا وَوَحْشِيهَا, فَارَقَتْهَا رُوحُهَا بِغَيْرِ تَذْكِيَةٍ، وَقَدْ قَالَ بَعْضُهُمُ: الْمَيْتَةُ: هُوَ كُلُّ مَا فَارَقَتْهُ الْحَيَاةُ مِنْ دَوَابِّ الْبَرِّ وَطَيْرِهِ بِغَيْرِ تَذْكِيَةٍ مِمَّا أَحَلَّ اللَّهُ أَكْلَهُ..
      وَالدَّمُ الْمَسْفُوحُ دُونَ مَا كَانَ مِنْهُ غَيْرَ مَسْفُوحٍ, لِأَنَّ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ قَالَ: قُلْ لَا أَجِدُ فِيمَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ[الأنعام:145] فَأَمَّا مَا كَانَ قَدْ صَارَ فِي مَعْنَى اللَّحْمِ كَالْكَبِدِ وَالطِّحَالِ, وَمَا كَانَ فِي اللَّحْمِ غَيْرَ مُنْسَفِحٍ, فَإِنَّ ذَلِكَ غَيْرُ حَرَامٍ، لِإِجْمَاعِ الْجَمِيعِ عَلَى ذَلِكَ..
      وَحَرَّمَ عَلَيْكُمْ..
      لَحْمُ الْخِنْزِيرِ أَهْلِيَّهُ وَبَرِّيَّهُ.. فَالْمَيْتَةُ وَالدَّمُ مَخْرَجُهُمَا فِي الظَّاهِرِ مَخْرَجَ عُمُومٍ, وَالْمُرَادُ مِنْهُمَا الْخُصُوصُ وَأَمَّا لَحْمُ الْخِنْزِيرِ, فَإِنَّ ظَاهِرَهُ كَبَاطِنِهِ وَبَاطِنَهُ كَظَاهِرِهِ, حَرَامٌ جَمِيعُهُ لَمْ يُخَصَّصْ مِنْهُ شَيْءٌ..
      وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَمَا ذُكِرَ عَلَيْهِ غَيْرُ اسْمِ اللَّهِ.. وَأَصْلُهُ مِنِ اسْتِهْلَالِ الصَّبِيِّ وَذَلِكَ إِذَا صَاحَ حِينَ يَسْقُطُ مِنْ بَطْنِ أُمِّهِ, وَمِنْهُ إِهْلَالُ الْمُحْرِمِ بِالْحَجِّ إِذَا لَبَّى بِهِ..
      وَالْمُنْخَنِقَةُ هِيَ الَّتِي تَخْتَنِقُ, إِمَّا فِي وَثَاقِهَا, وَإِمَّا بِإِدْخَالِ رَأْسِهَا فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي لَا تَقْدِرُ عَلَى التَّخَلُّصِ مِنْهُ فَتَخْتَنِقَ حَتَّى تَمُوتَ..
      وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمَيِّتَةُ وَقِيذًا، وهي الَّتِي تُضْرَبُ حَتَّى يَقِذَهَا فَتَمُوتَ..
      وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَحَرَّمْتُ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ تَرَدُّيًا مِنْ جَبَلٍ, أَوْ فِي بِئْرٍ, أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ، وتَرَدِّيهَا: رَمْيُهَا مِنْ مَكَانٍ عَالٍ مُشْرِفٍ إِلَى سُفْلِهِ..
      وَالنَّطِيحَةُ الشَّاةُ الَّتِي تَنْطَحُهَا أُخْرَى فَتَمُوتُ مِنَ النِّطَاحِ بِغَيْرِ تَذْكِيَةٍ, فَحَرَّمَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِنْ لَمْ يُدْرِكُوا ذَكَاتَهُ قَبْلَ مَوْتِهِ.. وَأَصْلُ النَّطِيحَةِ: الْمَنْطُوحَةُ، صُرِفَتْ مِنْ مَفْعُولَةٍ إِلَى فَعِيلَةٍ..
      وَ حَرَّمَ عَلَيْكُمْ ..
      مَا أَكَلَ السَّبُعُ غَيْرُ الْمُعَلَّمِ مِنَ الصَّوَائِدِ..
      إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ إِلَّا مَا طَهَّرْتُمُوهُ بِالذَّبْحِ الَّذِي جَعَلَهُ اللَّهُ طَهُورًا.. فَكُلُّ مَا أُدْرِكَتْ ذَكَاتَهُ مِنْ طَائِرٍ أَوْ بَهِيمَةٍ قَبْلَ خُرُوجِ نَفْسِهِ وَمُفَارَقَةِ رُوحِهِ جَسَدَهُ، فَحَلَالٌ أَكْلُهُ إِذَا كَانَ مِمَّا أَحَلَّهُ اللَّهُ لِعِبَادِهِ..
      وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَحَرَّمَ عَلَيْكُمْ أَيْضًا الَّذِي ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ، وَالنُّصُبُ: الْأَوْثَانُ مِنَ الْحِجَارَةِ، جَمَاعَةُ أَنْصَابٍ كَانَتْ تُجْمَعُ فِي الْمَوْضِعِ مِنَ الْأَرْضِ, فَكَانَ الْمُشْرِكُونَ يُقَرِّبُونَ لَهَا، وَلَيْسَتْ بِأَصْنَامٍ..
      وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَامِ وَأَنْ تَطْلُبُوا عِلْمَ مَا قُسِمَ لَكُمْ أَوْ لَمْ يُقْسَمْ, بِالْأَزْلَامِ، وَهُوَ اسْتَفْعَلْتُ مِنَ الْقَسْمِ: قَسْمِ الرِّزْقِ وَالْحَاجَاتِ، وَذَلِكَ أَنَّ أَهْلَ الْجَاهِلِيَّةِ كَانَ أَحَدُهُمْ إِذَا أَرَادَ سَفَرًا أَوْ غَزْوًا أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ، أَجَالَ الْقِدَاحَ، وَهِيَ الْأَزْلَامُ، وَكَانَتْ قِدَاحًا مَكْتُوبًا عَلَى بَعْضِهَا: نَهَانِي رَبِّي, وَعَلَى بَعْضِهَا: أَمَرَنِي رَبِّي، فَإِنْ خَرَجَ الْقَدَحُ الَّذِي هُوَ مَكْتُوبٌ عَلَيْهِ: أَمَرَنِي رَبِّي، مَضَى لِمَا أَرَادَ مِنْ سَفَرٍ أَوْ غَزْو أَوْ تَزْوِيجٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَإِنْ خَرَجَ الَّذِي عَلَيْهِ مَكْتُوبٌ: نَهَانِي رَبِّي، كَفَّ عَنِ الْمُضِيِّ لِذَلِكَ وَأَمْسَكَ فَقِيلَ: وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَامِ لِأَنَّهُمْ بِفِعْلِهِمْ ذَلِكَ كَانُوا كَأَنَّهُمْ يَسْأَلُونَ أَزْلَامَهُمْ أَنْ يَقْسِمْنَ لَهُمْ.. وَأَمَّا الْأَزْلَامُ, فَإِنَّ وَاحِدَهَا زَلَمٌ، وَيُقَالَ زُلَمٌ، وَهِيَ الْقِدَاحُ الَّتِي وَصَفْنَا أَمْرَهَا..
      ذَلِكُمْ هَذِهِ الْأُمُورُ الَّتِي ذَكَرَهَا، وَذَلِكَ أَكْلُ الْمَيْتَةِ وَالدَّمِ وَلَحْمِ الْخِنْزِيرِ وَسَائِرِ مَا ذُكِرَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ مِمَّا حَرَّمَ أَكْلَهُ، وَالِاسْتِقْسَامُ بِالْأَزْلَامِ..
      فِسْقٌ خُرُوجٌ عَنْ أَمْرِ اللَّهِ وَطَاعَتِهِ إِلَى مَا نَهَى عَنْهُ وَزَجَرَ، وَإِلَى مَعْصِيَتِهِ..
      الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ الْآنَ انْقَطَعَ طَمَعُ الْأَحْزَابِ وَأَهْلِ الْكُفْرِ وَالْجُحُودِ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ مِنْ دِينِكُمْ, يَقُولُ: مِنْ دِينِكُمْ أَنْ تَتْرُكُوهُ، فَتَرْتَدُّوا عَنْهُ رَاجِعِينَ إِلَى الشِّرْكِ..
      فَلَا تَخْشَوْهُمْ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ قَدْ يَئِسُوا مِنْ دِينِكُمْ أَنْ تَرْجِعُوا عَنْهُ مِنَ الْكُفَّارِ، وَلَا تَخَافُوهُمْ أَنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ فَيَقْهَرُوكُمْ وَيَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ..
      وَاخْشَوْنِ وَلَكِنْ خَافُونِ إِنْ أَنْتُمْ خَالَفْتُمْ أَمْرِي وَاجْتَرَأْتُمْ عَلَى مَعْصِيَتِي وَتَعَدَّيْتُمْ حُدُودِي، أَنْ أُحِلَّ بِكُمْ عِقَابِي وَأُنْزِلَ بِكُمْ عَذَابِي..
      الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَخْبَرَ نَبِيَّهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمُؤْمِنِينَ بِهِ، أَنَّهُ أَكْمَلَ لَهُمْ يَوْمَ أَنْزَلَ هَذِهِ الْآيَةَ عَلَى نَبِيِّهِ دِينَهُمْ، بِإِفْرَادِهِمْ بِالْبَلَدِ الْحَرَامِ، وَإِجْلَائِهِ عَنْهُ الْمُشْرِكِينَ, حَتَّى حَجَّهُ الْمُسْلِمُونَ دُونَهُمْ، لَا يُخَالِطُونَهُمُ الْمُشْرِكُونَ، فَأَمَّا الْفَرَائِضُ وَالْأَحْكَامُ، فَإِنَّهُ قَدِ اخْتُلِفَ فِيهَا، هَلْ كَانَتْ أُكْمِلَتْ ذَلِكَ الْيَوْمَ أَمْ لَا؟..
      وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَأَتْمَمْتُ نِعْمَتِي أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ بِإِظْهَارِكُمْ عَلَى عَدُوِّي وَعَدُوِّكُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ, وَنَفْيِي إِيَّاهُمْ عَنْ بِلَادِكُمْ, وَقَطْعِي طَمَعَهُمْ مِنْ رُجُوعِكُمْ، وَعَوْدِكُمْ إِلَى مَا كُنْتُمْ عَلَيْهِ مِنَ الشِّرْكِ..
      وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ وَرَضِيتُ لَكُمُ الِاسْتِسْلَامَ لِأَمْرِي وَالِانْقِيَادَ لِطَاعَتِي, عَلَى مَا شَرَعْتُ لَكُمْ مِنْ حُدُودِهِ وَفَرَائِضِهِ وَمَعَالِمِهِ..
      دِينًا طَاعَةً مِنْكُمْ لِي.. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: أَوَ مَا كَانَ اللَّهُ رَاضِيًا الْإِسْلَامَ لِعِبَادِهِ، إِلَّا يَوْمَ أَنْزَلَ هَذِهِ الْآيَةَ؟ قِيلَ: لَمْ يَزَلِ اللَّهُ رَاضِيًا لِخَلْقِهِ الْإِسْلَامَ دِينًا، وَلَكِنَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ لَمْ يَزَلْ يَصْرِفُ نَبِيَّهُ مُحَمَّدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابَهُ فِي دَرَجَاتِهِ وَمَرَاتِبِهِ دَرَجَةً بَعْدَ دَرَجَةٍ وَمَرْتَبَةٍ بَعْدَ مَرْتَبَةٍ وَحَالًا بَعْدَ حَالٍ, حَتَّى أَكْمَلَ لَهُمْ شَرَائِعَهُ وَمَعَالِمَهُ وَبَلَغَ بِهِمْ أَقْصَى دَرَجَاتِهِ وَمَرَاتِبِهِ, ثُمَّ قَالَ حِينَ أَنْزَلَ عَلَيْهِمْ هَذِهِ الْآيَةَ: وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا بِالصِّفَةِ الَّتِي هُوَ بِهَا الْيَوْمَ، وَالْحَالِّ الَّتِي أَنْتُمْ عَلَيْهَا الْيَوْمَ مِنْهُ دِينًا فَالْزَمُوهُ وَلَا تُفَارِقُوهُ.. قَالَتِ الْيَهُودُ لِعُمَرَ: إِنَّكُمْ تَقْرَءُونَ آيَةً لَوْ أُنْزِلَتْ فِينَا لَاتَّخَذْنَاهَا عِيدًا. فَقَالَ عُمَرُ: إِنِّي لِأَعْلَمُ حِينَ أُنْزِلَتْ، وَأَيْنَ نَزَلَتْ، وَأَيْنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ أُنْزِلَتْ؛ أُنْزِلَتْ يَوْمَ عَرَفَةَ وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاقِفٌ بِعَرَفَةَ قَالَ سُفْيَانُ: وَأَشُكُّ، كَانَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَمْ لَا الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا..
      فَمَنِ اضْطُرَّ إِلَى أَكْلِ مَا حُرِّمَتْ عَلَيْهِ مِنْكُمْ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ مِنَ الْمَيْتَةِ وَالدَّمِ وَلَحْمِ الْخِنْزِيرِ وَسَائِرِ مَا حَرَّمْتُ عَلَيْهِ بِهَذِهِ الْآيَةِ..
      فِي مَخْمَصَةٍ فِي مَجَاعَةٍ..
      غَيْرَ مُتَجَانِفٍ ومُتَمَايِلٍ, ومُنْحَرِفٍ, ومُتَعَمِّدٍ، وقَاصِدٍ..
      لِإِثْمٍ وَهُوَ تَعَمُّدُهُ الْأَكْلَ لِغَيْرِ دَفْعِ الضَّرُورَةِ النَّازِلَةِ بِهِ, وَلَكِنْ لِمَعْصِيَةِ اللَّهِ وَخِلَافِ أَمْرِهِ فِيمَا أَمَرَهُ بِهِ مِنْ تَرْكِ أَكْلِ ذَلِكَ..
      فَإِنَّ اللَّهَ لمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ إِلَى مَا حَرَّمْتُ عَلَيْهِ مِمَّا ذَكَرْتُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ فَأَكَلَهُ فَإِنَّ اللَّهَ..
      غَفُورٌ لِمَنْ أَكَلَ مَا حَرَّمْتُ عَلَيْهِ بِهَذِهِ الْآيَةِ أَكْلَهُ فِي مَخْمَصَةٍ, غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ، يَسْتُرُ لَهُ عَنْ أَكْلِهِ مَا أَكَلَ مِنْ ذَلِكَ بِعَفْوِهِ عَنْ مُؤَاخَذَتِهِ إِيَّاهُ، وَصَفْحِهِ عَنْهُ، وَعَنْ عُقُوبَتِهِ عَلَيْهِ..
      رَحِيمٌ[المائدة: 3] وَهُوَ بِهِ رَفِيقٌ, مِنْ رَحْمَتِهِ وَرِفْقِهِ بِهِ أَبَاحَ لَهُ أَكْلَ مَا أَبَاحَ لَهُ أَكْلَهُ مِنَ الْمَيْتَةِ وَسَائِرِ مَا ذُكِرَ مَعَهَا فِي هَذِهِ الْآيَةِ, فِي حَالِ خَوْفِهِ عَلَى نَفْسِهِ, مِنْ كَلَبِ الْجُوعِ وَضَرِّ الْحَاجَةِ الْعَارِضَةِ بِبَدَنِهِ.
      العلم النافع ، وذكر الله الحقيقي ، يُهذب الطبع ، ويحسن الأخلاق (البحر المديد /5/317)

      تعليق


      • #4
        يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ[المائدة: 4]

        يَسْأَلُونَكَ يَسْأَلُكَ يَا مُحَمَّدُ أَصْحَابُكَ..
        مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ أَكْلُهُ مِنَ الْمَطَاعِمِ وَالْمَآكِلِ فَـ..
        قُلْ لَهُمْ..
        أُحِلَّ لَكُمُ مِنْهَا..
        الطَّيِّبَاتُ وَهِيَ الْحَلَالُ الَّذِي أَذِنَ لَكُمْ رَبُّكُمْ فِي أَكْلِهِ مِنَ الذَّبَائِحِ..
        وَأُحِلَّ لَكُمْ أَيْضًا مَعَ ذَلِكَ صَيْدُ.. وَتَرْكُ قَوْلِهِ: وَصَيْدُ مَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ اكْتِفَاءً بِدَلَالَةِ مَا ذُكِرَ مِنَ الْكَلَامِ عَلَى مَا تُرِكَ ذِكْرُهُ..
        مَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ وَهُنَّ الْكَوَاسِبِ- كُل مَا صَادَ- مِنْ سِبَاعِ الْبَهَائِمِ وَالطَّيْرِ، سُمِّيَتْ جَوَارِحَ لِجَرْحِهَا لِأَرْبَابِهَا وَكَسْبِهَا إِيَّاهُمْ أَقْوَاتَهُمْ مِنَ الصَّيْدِ.. فَكُلُّ مَا صَادَ مِنَ الطَّيْرِ وَالسِّبَاعِ فَمِنَ الْجَوَارِحِ، وَإِنَّ صَيْدَ جَمِيعِ ذَلِكَ حَلَالٌ إِذَا صَادَ بَعْدَ التَّعْلِيمِ، لِأَنَّ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ عَمَّ بِقَوْلِهِ: وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ كُلَّ جَارِحَةٍ, وَلَمْ يُخَصِّصْ مِنْهَا شَيْئًا, فَكُلُّ جَارِحَةٍ كَانَتْ بِالصِّفَةِ الَّتِي وَصَفَ اللَّهُ مِنْ كُلِّ طَائِرٍ وَسَبْعٍ فَحَلَالٌ أَكْلُ صَيْدِهَا، وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ, بِنَحْو مَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ خَبَرٌ، مَعَ مَا فِي الْآيَةِ مِنَ الدَّلَالَةِ الَّتِي ذَكَرْنَا عَلَى صِحَّةِ مَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ، وَهُوَ عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ, قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ عَنْ صَيْدِ الْبَازِي، فَقَالَ: «مَا أَمْسَكَ عَلَيْكَ فَكُلْ»، فَأَبَاحَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَيْدَ الْبَازِي وَجَعَلَهُ مِنَ الْجَوَارِحِ, وَفِي ذَلِكَ دَلَالَةٌ بَيِّنَةٌ عَلَى فَسَادِ قَوْلِ مَنْ قَالَ: عَنَى اللَّهُ بِقَوْلِهِ: وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مَا عَلَّمْنَا مِنَ الْكِلَابِ خَاصَّةً دُونَ غَيْرِهَا مِنْ سَائِرِ الْجَوَارِحِ..
        مُكَلِّبِينَ صِفَةٌ لِلْقَانِصِ, وَإِنْ صَادَ بِغَيْرِ الْكِلَابِ فِي بَعْضِ أَحْيَانِهِ, وَهُوَ نَظِيرُ قَوْلِ الْقَائِلِ يُخَاطِبُ قَوْمًا: أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ, وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ مُؤَمِّنِينَ؛ فَمَعْلُومٌ أَنَّهُ إِنَّمَا عَنَى قَائِلُ ذَلِكَ إِخْبَارَ الْقَوْمِ أَنَّ اللَّهَ جَلَّ ذِكْرُهُ أَحَلَّ لَهُمْ فِي حَالِ كَوْنِهِمْ أَهْلَ إِيمَانٍ الطَّيِّبَاتِ, وَصَيْدَ الْجَوَارِحِ الَّتِي أَعْلَمَهُمْ أَنَّهُ لَا يَحِلُّ لَهُمْ مِنْهُ إِلَّا مَا صَادُوهُ بِهَا, فَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتِ وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ لِذَلِكَ نَظِيرُهُ فِي أَنَّ التَّكْلِيبَ لِلْقَانِصِ بِالْكِلَابِ كَانَ صَيْدُهُ أَوْ بِغَيْرِهَا, لَا أَنَّهُ إِعْلَامٌ مِنَ اللَّهِ عَزَّ ذِكْرُهُ أَنَّهُ لَا يَحِلُّ مِنَ الصَّيْدِ إِلَّا مَا صَادَتْهُ الْكِلَابُ.. فَإِنْ ظَنَّ ظَانٌّ أَنَّ فِي قَوْلِهِ مُكَلِّبِينَ دَلَالَةً عَلَى أَنَّ الْجَوَارِحَ الَّتِي ذُكِرَتْ فِي قَوْلِهِ: وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ هِيَ الْكِلَابُ خَاصَّةً، فَقَدْ ظَنَّ غَيْرَ الصَّوَابِ، وَذَلِكَ أَنَّ مَعْنَى الْآيَةِ: قُلْ أُحِلَّ لَكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ فِي حَالِ مَصِيرِكُمْ أَصْحَابَ كِلَابٍ الطَّيِّبَاتِ وَصَيْدِ مَا عَلَّمْتُمُوهُ الصَّيْدَ مِنْ كَوَاسِبِ السِّبَاعِ وَالطَّيْرِ..
        تُعَلِّمُونَهُنَّ تُؤَدِّبُونَ الْجَوَارِحَ، فَتُعَلِّمُونَهُنَّ طَلَبَ الصَّيْدِ لَكُمْ..
        مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ مِنَ التَّأْدِيبِ الَّذِي أَدَّبَكُمُ اللَّهُ، وَالْعِلْمِ الَّذِي عَلَّمَكُمْ.. والتَّعْلِيمُ الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّهُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ لِلْجَوَارِحِ، إِنَّمَا هُوَ أَنْ يُعَلِّمَ الرَّجُلُ جَارِحَهُ الِاسْتِشْلَاءَ إِذَا أُشْلِيَ عَلَى الصَّيْدِ، وَطَلَبَهُ إِيَّاهُ إِذَا أُغْرِيَ، أَوْ إِمْسَاكَهُ عَلَيْهِ إِذَا أَخَذَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَأْكُلَ مِنْهُ شَيْئًا، وَأَلَّا يَفِرَّ مِنْهُ إِذَا أَرَادَهُ، وَأَنْ يُجِيبَهُ إِذَا دَعَاهُ, فَذَلِكَ هُوَ تَعْلِيمُ جَمِيعِ الْجَوَارِحِ طَيْرِهَا وَبَهَائِمِهَا، وَإِنْ أَكَلَ مِنَ الصَّيْدِ جَارِحَةُ صَائِدٍ, فَجَارِحُهُ حِينَئِذٍ غَيْرُ مُعَلَّمٍ، فَإِنْ أَدْرَكَ صيدَه صَاحِبُهُ حَيًّا فَذَكَّاهُ حَلَّ لَهُ أَكْلُهُ, وَإِنْ أَدْرَكَهُ مَيِّتًا لَمْ يَحِلَّ لَهُ، لِأَنَّهُ مِمَّا أَكَلَهُ السَّبُعُ الَّذِي حَرَّمَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِقَوْلِهِ: وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ وَلَمْ يُدْرَكْ ذَكَاتُهُ، وَإِنَّمَا قُلْنَا ذَلِكَ لِتَظَاهُرِ الْأَخْبَارِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهِ، فَعَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ, أَنَّهُ سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الصَّيْدِ, فَقَالَ: «إِذَا أَرْسَلْتَ كَلْبَكَ فَاذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ، فَإِنْ أَدْرَكْتَهُ وَقَدْ قَتَلَ وَأَكَلَ مِنْهُ, فَلَا تَأْكُلْ مِنْهُ شَيْئًا, فَإِنَّمَا أَمْسَكَ عَلَى نَفْسِهِ».. وَإِذَا كَانَ الْأَمْرُ فِي الْكَلْبِ عَلَى مَا ذَكَرْتُ مِنْ أَنَّهُ إِذَا أَكَلَ مِنَ الصَّيْدِ فَغَيْرُ مُعَلَّمٍ, فَكَذَلِكَ حُكْمُ كُلِّ جَارِحَةٍ فِي أَنَّ مَا أَكَلَ مِنْهَا مِنَ الصَّيْدِ فَغَيْرُ مُعَلَّمٍ، لَا يَحِلُّ لَهُ أَكْلُ صَيْدِهِ إِلَّا أَنْ يُدْرِكَ ذَكَاتَهُ.. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَمَا أَنْتَ قَائِلٌ فِيمَا أُسنِدَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ, قَالَ: «إِذَا أَرْسَلَ الرَّجُلُ كَلْبَهُ عَلَى الصَّيْدِ فَأَدْرَكَهُ وَقَدْ أَكَلَ مِنْهُ، فَلْيَأْكُلْ مَا بَقِيَ»، قِيلَ: هَذَا خَبَرٌ فِي إِسْنَادِهِ نَظَرٌ، فَإِنَّ سَعِيدًا غَيْرُ مَعْلُومٍ لَهُ سَمَاعٌ مِنْ سَلْمَانَ، وَالثِّقَاتُ مِنْ أَهْلِ الْآثَارِ يَقِفُونَ هَذَا الْكَلَامَ عَلَى سَلْمَانَ وَيَرْوُونَهُ عَنْهُ مِنْ قِبَلِهِ غَيْرَ مَرْفُوعٍ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَالْحُفَّاظُ الثِّقَاتُ إِذَا تَتَابَعُوا عَلَى نَقْلِ شَيْءٍ بِصِفَةٍ فَخَالَفَهُمْ وَاحِدٌ مُنْفَرِدٌ لَيْسَ لَهُ حِفْظُهُمْ، كَانَتِ الْجَمَاعَةُ الْأَثْبَاتُ أَحَقَّ بِصِحَّةِ مَا نَقَلُوا مِنَ الْفَرْدِ الَّذِي لَيْسَ لَهُ حِفْظُهُمْ..
        فَكُلُوا أَيُّهَا النَّاسُ..
        مِمَّا أَمْسَكْنَ مِمَّا أَمْسَكَتْ..
        عَلَيْكُمْ جَوَارِحُكُمْ.. فَإِنْ أَكَلَتِ الْجَوَارِحُ مِنْهُ بَعْضًا وَأَمْسَكَتْ بَعْضًا, فَالَّذِي أَمْسَكَتْ مِنْهُ غَيْرُ جَائِزٍ أَكْلُهُ وَقَدْ أَكَلَتْ بَعْضَهُ لِأَنَّهَا إِنَّمَا أَمْسَكَتْ مَا أَمْسَكَتْ مِنْ ذَلِكَ الصَّيْدِ بَعْدَ الَّذِي أَكَلَتْ مِنْهُ عَلَى أَنْفُسِهَا لَا عَلَيْنَا, وَاللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ إِنَّمَا أَبَاحَ لَنَا كُلَّ مَا أَمْسَكَتْهُ جَوَارِحَنَا الْمُعَلَّمَةُ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ: فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْدُونَ مَا أَمْسَكَتْهُ عَلَى أَنْفُسِهَا.. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: وَمَا وَجْهُ دُخُولِ مِنْ فِي قَوْلِهِ: فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَقَدْ أَحَلَّ اللَّهُ لَنَا صَيْدَ جَوَارِحِنَا الْحَلَالِ، وَمَنْ إِنَّمَا تَدْخُلُ فِي الْكَلَامِ مُبَعِّضَةً لِمَا دَخَلَتْ فِيهِ؟ وَمَعْنَى دُخُولِهَا فِي قَوْلِهِ: فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ لِلتَّبْعِيضِ، إِذْ كَانَتِ الْجَوَارِحُ تُمْسِكُ عَلَى أَصْحَابِهَا مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَهُمْ لُحُومَهُ وَحَرَّمَ عَلَيْهِمْ فَرْثَهُ وَدَمَهُ, فَقَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ جَوَارِحُكُمُ الطَّيِّبَاتِ الَّتِي أَحْلَلْتُ لَكُمْ مِنْ لُحُومِهَا دُونَ مَا حَرَّمْتُ عَلَيْكُمْ مِنْ خَبَائِثِهِ مِنَ الْفَرْثِ وَالدَّمِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِمَّا لَمْ أُطَيِّبْهُ لَكُمْ, فَذَلِكَ مَعْنَى دُخُولِ مِنْ فِي ذَلِكَ..
        وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ عَلَى مَا أَمْسَكَتْ عَلَيْكُمْ جَوَارِحُكُمْ مِنَ الصَّيْدِ..
        وَاتَّقُوا اللَّهَ أَيُّهَا النَّاسُ فِيمَا أَمَرَكُمْ بِهِ وَفِيمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ, فَاحْذَرُوهُ فِي ذَلِكَ أَنْ تُقْدِمُوا عَلَى خِلَافِهِ, وَأَنْ تَأْكُلُوا مِنْ صَيْدِ الْجَوَارِحِ غَيْرِ الْمُعَلَّمَةِ أَوْ مِمَّا لَمْ تُمْسِكْ عَلَيْكُمْ مِنْ صَيْدِهَا وَأَمْسَكَتْهُ عَلَى أَنْفُسِهَا, أَوْ تَطْعَمُوا مَا لَمْ يُسَمِّ اللَّهُ عَلَيْهِ مِنَ الصَّيْدِ وَالذَّبَائِحِ مِمَّا صَادَهُ أَهْلُ الْأَوْثَانِ وَعَبَدَةُ الْأَصْنَامِ وَمَنْ لَمْ يُوَحِّدِ اللَّهُ مِنْ خَلْقِهِ, أَوْ ذَبَحُوهُ, فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ حَرَّمَ ذَلِكَ عَلَيْكُمْ فَاجْتَنِبُوهُ، ثُمَّ خَوَّفَهُمْ إِنْ هُمْ فَعَلُوا مَا نَهَاهُمْ عَنْهُ مِنْ ذَلِكَ وَمِنْ غَيْرِهِ فَقَالَ..
        إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ[المائدة: 4] لِمَنْ حَاسَبَهُ عَلَى نِعَمِهِ عَلَيْهِ مِنْكُمْ، وَشُكْرُ الشَّاكِرِ مِنْكُمْ رَبَّهُ عَلَى مَا أَنْعَمَ بِهِ عَلَيْهِ بِطَاعَتِهِ إِيَّاهُ فِيمَا أَمَرَ وَنَهَى؛ لِأَنَّهُ حَافِظٌ لِجَمِيعِ ذَلِكَ مِنْكُمْ مُحِيطٌ بِهِ, لَا يَخْفَى عَلَيْهِ مِنْهُ شَيْءٌ، فَيُجَازِي الْمُطِيعَ مِنْكُمْ بِطَاعَتِهِ وَالْعَاصِي بِمَعْصِيَتِهِ، وَقَدْ بَيَّنَ لَكُمْ جَزَاءَ الْفَرِيقَيْنِ.
        العلم النافع ، وذكر الله الحقيقي ، يُهذب الطبع ، ويحسن الأخلاق (البحر المديد /5/317)

        تعليق


        • #5
          الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلَا مُتَّخِذِي أَخْدَانَ وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ[المائدة: 5]

          الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ..
          الطَّيِّبَاتُ الْحَلَالُ مِنَ الذَّبَائِحِ وَالْمَطَاعِمِ، دُونَ الْخَبَائِثِ مِنْهَا..
          وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَذَبَائِحُ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى, وَهُمُ الَّذِينَ أُوتُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ, وَأُنْزِلَ عَلَيْهِمْ, أَوْ مِمَّنْ دَخَلَ فِي مِلَّتِهِمْ، فَدَانُوا بِهِمَا أَوْ بِأَحَدِهِمَا، وَحَرَّمَ مَا حَرَّمُوا، وَحَلَّلَ مَا حَلَّلُوا، مِنْهُمْ وَمِنْ غَيْرِهِمْ مِنْ سَائِرِ أَجْنَاسِ الْأُمَمِ.. وَقَالَ آخَرُونَ: إِنَّمَا عَنَى بِالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ، الَّذِينَ أُنْزِلَ عَلَيْهِمُ التَّوْرَاةُ وَالْإِنْجِيلُ، مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَأَبْنائِهِمْ، فَأَمَّا مَنْ كَانَ دَخِيلًا فِيهِمْ مِنْ سَائِرِ الْأُمَمِ مِمَّنْ دَانَ بِدِينِهِمْ وَهُمْ مِنْ غَيْرِ بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَلَمْ يُعْنَ بِهَذِهِ الْآيَةِ وَلَيْسَ هُوَ مِمَّنْ يَحِلُّ أَكْلُ ذَبَائِحِهِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِمَّنْ أُوتِي الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِ الْمُسْلِمِينَ، وَهَذَا قَوْلٌ كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيُّ يَقُوْلُهُ, وَيَتَأَوَّلُ فِي ذَلِكَ قَوْلَ مَنْ كَرِهَ ذَبَائِحَ نَصَارَى الْعَرَبِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ، كَقَوْلِ عَلِيِّ بنِ أبيِ طَالِبٍ، رِضْوَانُ اللَّهُ عَلَيْهِ: «لَا تَأْكُلُوا ذَبَائِحَ نَصَارَى بَنِي تَغْلِبَ, فَإِنَّهُمْ إِنَّمَا يَتَمَسَّكُونَ مِنَ النَّصْرَانِيَّةِ بِشُرْبِ الْخَمْرِ»، وفي لفظ «فَإِنَّهُمْ لَمْ يَتَمَسَّكُوا بِشَيْءٍ مِنَ النَّصْرَانِيَّةِ إِلَّا بِشُرْبِ الْخَمْرِ»، وفي لفظ «فَإِنَّهُمْ لَمْ يَتَعَلَّقُوا مِنْ دِينِهِمْ إِلَّا بِشُرْبِ الْخَمْرِ»، وَهَذِهِ الْأَخْبَارُ عَنْ عَلِيٍّ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ, إِنَّمَا تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ يَنْهَى, عَنْ ذَبَائِحِ نَصَارَى بَنِي تَغْلِبَ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُمْ لَيْسُوا عَلَى النَّصْرَانِيَّةِ, لِتَرْكِهِمْ تَحْلِيلَ مَا تُحَلِّلُ النَّصَارَى وَتَحْرِيمَ مَا تُحَرِّمُ غَيْرَ الْخَمْرِ، وَمَنْ كَانَ مُنْتَحِلًا مِلَّةً هُوَ غَيْرُ مُتَمَسِّكٍ مِنْهَا بِشَيْءٍ, فَهُوَ إِلَى الْبَرَاءَةِ مِنْهَا أَقْرَبُ إِلَى اللَّحَاقِ بِهَا وَبِأَهْلِهَا, فَلِذَلِكَ نَهَى عَلِيٌّ عَنْ أَكْلِ ذَبَائِحِ نَصَارَى بَنِي تَغْلِبَ، لَا مِنْ أَجْلِ أَنَّهُمْ لَيْسُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ، وَكَانَ إِجْمَاعًا مِنَ الْحُجَّةِ ألَّا بأسَ بِذَبِيحَةِ كُلِّ نَصْرَانِيٍّ وَيَهُودِيٍّ, دَانَ دِينَ النَّصَارَى أَوِ الْيَهُودِ, فَأَحَلَّ مَا أَحَلُّوا، وَحَرَّمَ مَا حَرَّمُوا، مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانَ أَوْ مِنْ غَيْرِهِمْ، فَبَيِّنٌ خَطَأُ مَا قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي ذَلِكَ وَتَأْوِيلِهِ الَّذِي تَأَوَّلَهُ فِي قَوْلِهِ: وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ أَنَّهُ ذَبَائِحُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ, وَصَوَابُ مَا خَالَفَ تَأْوِيلَهُ ذَلِكَ، وَقَوْلِ مَنْ قَالَ: إِنَّ كُلَّ يَهُودِيٍّ وَنَصْرَانِيٍّ فَحَلَالٌ ذَبِيحَتُهُ مِنْ أَيِّ أَجْنَاسِ بَنِي آدَمَ كَانَ..
          حِلٌّ لَكُمْ حَلَالٌ لَكُمْ أَكْلُهُ دُونَ ذَبَائِحِ سَائِرِ أَهْلِ الشِّرْكِ الَّذِينَ لَا كِتَابَ لَهُمْ مِنْ مُشْرِكِي الْعَرَبِ وَعَبَدَةِ الْأَوْثَانِ وَالْأَصْنَامِ, فَإِنَّ مَنْ لَمْ يَكُنْ مِنْهُمْ مِمَّنْ أَقَرَّ بِتَوْحِيدِ اللَّهِ -عَزَّ ذِكْرُهُ- وَدَانَ دِينَ أَهْلِ الْكِتَابِ, فَحَرَامٌ عَلَيْكُمْ ذَبَائِحُهُمْ..
          وَطَعَامُكُمْ وذَبَائِحُكُمْ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ..
          حِلٌّ لَهُمْ حِلٌّ لِأَهْلِ الْكِتَابِ..
          وَ أُحِلَّ لَكُمْ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ أَنْ تَنْكِحُوا..
          الْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَهُنَّ الْحَرَائِرُ مِنْهُنَّ..
          وَالْمُحْصَنَاتُ وَالْحَرَائِرُ.. فَيَحْرُمُ إِمَاءُ أَهْلِ الْكِتَابِ أَنْ نَتَزَوَّجَهُنَّ بِكُلِّ حَالٍ؛ لِأَنَّ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ لَمْ يَأْذَنْ بِنِكَاحِ الْإِمَاءِ الْأَحْرَارِ فِي الْحَالِ الَّتِي أَبَاحَهُنَّ لَهُمْ إِلَّا أَنْ يَكُنَّ مُؤْمِنَاتٍ, فَقَالَ عَزَّ ذِكْرُهُ: وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ[النساء: 25] فَلَمْ يُبِحْ مِنْهُنَّ إِلَّا الْمُؤْمِنَاتِ..
          مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنَ الَّذِينَ أُعْطُوا الْكِتَابَ, وَهُمُ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى الَّذِينَ دَانُوا بِمَا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ، بَعْدَ أَنْ تَكُونَ بِمَوْضِعٍ لَا يَخَافُ النَّاكِحَ فِيهِ عَلَى وَلَدِهِ أَنْ يُجْبَرَ عَلَى الْكُفْرِ..
          مِنْ قَبْلِكُمْ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْعَرَبِ وَسَائِرِ النَّاسِ, أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ أَيْضًا..
          إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِذَا أَعْطَيْتُمْ مَنْ نَكَحْتُمْ مِنْ مُحْصَنَاتِكُمْ وَمُحْصَنَاتِهِمْ..
          أُجُورَهُنَّ مُهُورُهُنَّ.. فَإِنَّ الْأَجْرَ: الْعِوَضُ الَّذِي يَبْذُلُهُ الزَّوْجُ لِلْمَرْأَةِ لِلِاسْتِمْتَاعِ بِهَا, وَهُوَ الْمَهْرُ..
          مُحْصِنِينَ أُحِلَّ لَكُمُ الْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ, وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ, وَأَنْتُمْ مُحْصِنُونَ أَعِفَّاءَ..
          غَيْرَ مُسَافِحِينَ لَا مُعَالِنِينَ بِالسِّفَاحِ بِكُلِّ فَاجِرَةٍ..
          وَلَا مُتَّخِذِي أَخْدَانَ وَلَا مُنْفَرِدِينَ بِبَغِيَّةٍ وَاحِدَةٍ قَدْ خَادَنَهَا وَخَادَنَتْهُ، وَاتَّخَذَهَا لِنَفْسِهِ صَدِيقَةً يَفْجُرُ بِهَا، وَقَدْ بَيَّنَّا مَعْنَى الْإِحْصَانِ وَوُجُوهَهُ وَمَعْنَى السِّفَّاحِ وَالْخِدْنِ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ..
          وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ وَمَنْ يَجْحَدْ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِالتَّصْدِيقِ بِهِ مِنْ تَوْحِيدِ اللَّهِ وَنُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَمَا جَاءَ بِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ، وَمَنْ يَأْبَ الْإِيمَانَ بِاللَّهِ وَيَمْتَنِعْ مِنْ تَوْحِيدِهِ وَالطَّاعَةِ لَهُ فِيمَا أَمَرَهُ بِهِ وَنَهَاهُ عَنْهُ..
          فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ فَقَدْ بَطَلَ ثَوَابُ عَمَلِهِ الَّذِي كَانَ يَعْمَلُهُ فِي الدُّنْيَا, يَرْجُو أَنْ يُدْرِكَ بِهِ مَنْزِلَةً عِنْدَ اللَّهِ..
          وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ[المائدة: 5] الْهَالِكِينَ الَّذِينَ غَبَنُوا أَنْفُسَهُمْ حُظُوظَهَا مِنْ ثَوَابِ اللَّهِ بِكُفْرِهِمْ بِمُحَمَّدٍ وَعَمَلِهِمْ بِغَيْرِ طَاعَةِ اللَّهِ.
          العلم النافع ، وذكر الله الحقيقي ، يُهذب الطبع ، ويحسن الأخلاق (البحر المديد /5/317)

          تعليق


          • #6
            يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةَ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَرُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بُوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ[المائدة: 6]
            يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ عَلَى غَيْرِ طُهْرِ الصَّلَاةِ..
            فَاغْسِلُوا أَمْرُ فَرْضٍ بِغَسْلِ مَا أَمَرَ اللهُ بِغَسْلِهِ القَائِمَ إلى صلاتِهِ، بَعْدَ حَدَثٍ كَان مِنْهُ نَاقِضٍ طهارتَه، وقبل إحداثِ الوضوءِ منهُ، وأَمْرُ نَدْبٍ لمنْ كَانَ على طُهْرٍ قَد تقدَّم منهُ، ولم يكنْ منه بعدَه حَدَثٌ ينقُض طهارتَه، ولذلكَ كان عليهِ الصلاة والسلام يتوضأ لكلِّ صلاة قبل فتح مكة، ثم صلَّى يومئذٍ الصلواتِ كلَّها بوضوءٍ واحدٍ، ليعلِّم أمتَه أن ما كان يفعل عليه الصلاة والسلام من تجديدِ الطُهْرِ لكلِّ صلاة، إنما كان أخْذا بالفَضْلِ، وإيثارا منه لأحبِّ الأمرين إلى الله، ومسارعًة منه إلى ما ندبه إليه ربُه، لا على أن ذلك كان عليه فرضًا واجبًا.. وَقَدْ أَجْمَعَتِ الْحُجَّةُ عَلَى أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَمْ يُوجِبْ عَلَى نَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا عَلَى عِبَادِهِ فَرْضَ الْوُضُوءِ لِكُلِّ صَلَاةٍ, ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ، فَفِي إِجْمَاعِهَا عَلَى ذَلِكَ الدَّلَالَةُ الْوَاضِحَةُ عَلَى صِحَّةِ مَا قُلْنَا مِنْ أَنَّ فِعْلَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا كَانَ يَفْعَلُ مِنْ ذَلِكَ كَانَ عَلَى مَا وَصَفْنَا مِنْ إِيثَارِهِ فِعْلَ مَا نَدَبَهُ اللَّهُ عَزَّ ذِكْرُهُ إِلَى فِعْلِهِ وَنَدَبَ إِلَيْهِ عِبَادَهُ الْمُؤْمِنِينَ, وَأَنَّ تَرْكَهُ فِي ذَلِكَ الْحَالِ الَّتِي تَرَكَهُ كَانَ تَرْخِيصًا لِأُمَّتِهِ وَإِعْلَامًا مِنْهُ لَهُمْ أَنَّ ذَلِكَ غَيْرُ وَاجِبٍ وَلَا لَازِمٍ لَهُ وَلَا لَهُمْ، إِلَّا مَنْ حَدَثٍ يُوجِبُ نَقْضَ الطُّهْرِ..وَعَنْ أَنَسٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُتِيَ بِقَعْبٍ صَغِيرٍ، فَتَوَضَّأَ. قَالَ: قُلْتُ لِأَنَسٍ: أَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَوَضَّأُ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: فَأَنْتُمْ؟ قَالَ: كُنَّا نُصَلِّي الصَّلَوَاتِ بِوُضُوءٍ وَاحِدٍ»..
            وُجُوهَكُمْ الْوَجْهُ الَّذِي أَمَرَ اللَّهُ -جَلَّ ذِكْرُهُ- بِغَسْلِهِ الْقَائِمَ إِلَى صَلَاتِهِ: كُلُّ مَا انْحَدَرَ عَنْ مَنَابِتِ شَعْرِ الرَّأْسِ إِلَى مُنْقَطِعِ الذَّقَنِ طُولًا, وَمَا بَيْنَ الْأُذُنَيْنِ عَرْضًا مِمَّا هُوَ ظَاهِرٌ لِعَيْنِ النَّاظِرِ, دُونَ مَا بَطَنَ مِنَ الْفَمِ وَالْأَنْفِ وَالْعَيْنِ, وَدُونَ مَا غَطَّاهُ شَعْرُ اللِّحْيَةِ وَالْعَارِضَيْنِ وَالشَّارِبَيْنِ فَسَتَرَهُ عَنْ أَبْصَارِ النَّاظِرِينَ, وَدُونَ الْأُذُنَيْنِ.. وَإِنَّمَا قُلْنَا ذَلِكَ أَوْلَى بِالصَّوَابِ وَإِنْ كَانَ مَا تَحْتَ شَعْرِ اللِّحْيَةِ وَالشَّارِبَيْنِ قَدْ كَانَ وَجْهًا يَجِبُ غَسْلُهُ قَبْلَ نَبَاتِ الشَّعْرِ السَّاتِرِ عَنْ أَعْيُنِ النَّاظِرِينَ عَلَى الْقَائِمِ إِلَى صَلَاتِهِ, لِإِجْمَاعِ جَمِيعِهِمْ عَلَى أَنَّ الْعَيْنَيْنِ مِنَ الْوَجْهِ, ثُمَّ هُمْ مَعَ إِجْمَاعِهِمْ عَلَى ذَلِكَ مُجْمِعُونَ عَلَى أَنَّ غُسْلَ مَا عَلَاهُمَا مِنْ أَجْفَانِهِمَا دُونَ إِيصَالِ الْمَاءِ إِلَى مَا تَحْتَ الْأَجْفَانِ مِنْهُمَا مُجْزِئٌ؛ فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ مِنْهُمْ إِجْمَاعًا بِتَوْقِيفِ الرَّسُولِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُمَّتَهُ عَلَى ذَلِكَ, فَنَظِيرُ ذَلِكَ كُلُّ مَا عَلَاهُ شَيْءٌ مِنْ مَوَاضِعِ الْوُضُوءِ مِنْ جَسَدِ ابْنِ آدَمَ مِنْ نَفْسِ خَلْقِهِ سَاتِرُهُ لَا يَصِلُ الْمَاءُ إِلَيْهِ إِلَّا بِكُلْفَةٍ وَمُؤْنَةٍ وَعِلَاجٍ, قِيَاسًا لِمَا ذَكَرْنَا مِنْ حُكْمِ الْعَيْنَيْنِ فِي ذَلِكَ.. فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ, فَلَا شَكَّ أَنَّ مِثْلَ الْعَيْنَيْنِ فِي مُؤْنَةِ إِيصَالِ الْمَاءِ إِلَيْهِمَا عِنْدَ الْوُضُوءِ مَا بَطَنَ مِنَ الْأَنْفِ وَالْفَمِ وَشَعْرِ اللِّحْيَةِ وَالصُّدْغَيْنِ وَالشَّارِبَيْنِ, لِأَنَّ كُلَّ ذَلِكَ لَا يَصِلُّ الْمَاءُ إِلَيْهِ إِلَّا بِعِلَاجٍ لِإِيصَالِ الْمَاءِ إِلَيْهِ نَحْوَ كُلْفَةِ عِلَاجِ الْحَدْقَتَيْنِ لِإِيصَالِ الْمَاءِ إِلَيْهِمَا أَوْ أَشَدَّ.. وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ, كَانَ بَيِّنًا أَنَّ غَسْلَ مَنْ غَسَلَ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ مَا تَحْتَ مَنَابِتِ شَعْرِ اللِّحْيَةِ وَالْعَارِضَيْنِ وَالشَّارِبَيْنِ وَمَا بَطَنَ مِنَ الْأَنْفِ وَالْفَمِ, إِنَّمَا كَانَ إِيثَارًا مِنْهُ لِأَشَقِّ الْأَمْرَيْنِ عَلَيْهِ مِنْ غَسْلِ ذَلِكَ، وَتَرْكِ غَسْلِهِ, كَمَا آثَرَ ابْنُ عُمَرَ غُسْلَ مَا تَحْتَ أَجْفَانِ الْعَيْنَيْنِ بِالْمَاءِ بِصَبِّهِ الْمَاءَ فِي ذَلِكَ, لَا عَلَى أَنَّ ذَلِكَ كَانَ عَلَيْهِ عِنْدَهُ فَرْضًا وَاجِبًا.. فَأَمَّا مَنْ ظَنَّ أَنَّ ذَلِكَ مِنْ فِعْلِهِمْ كَانَ عَلَى وَجْهِ الْإِيجَابِ وَالْفَرْضِ, فَإِنَّهُ خَالَفَ فِي ذَلِكَ بِقَوْلِهِ مِنَهَاجَهُمْ، وَأَغْفَلَ سَبِيلَ الْقِيَاسِ؛ لِأَنَّ الْقِيَاسَ هُوَ مَا وَصَفْنَا مِنْ تَمْثِيلِ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ مِنْ ذَلِكَ بِالْأَصْلِ الْمُجْمَعِ عَلَيْهِ مِنْ حُكْمِ الْعَيْنَيْنِ, وَأَنْ لَا خَبَرَ عَنْ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْجَبَ عَلَى تَارِكِ إِيصَالِ الْمَاءِ فِي وُضُوئِهِ إِلَى أُصُولِ شَعْرِ لِحْيَتِهِ وَعَارِضَيْهِ, وَتَارِكِ الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ إِعَادَةَ صَلَاتِهِ إِذَا صَلَّى بِطُهْرِهِ ذَلِكَ, فَفِي ذَلِكَ أَوْضَحُ الدَّلِيلِ عَلَى صِحَّةِ مَا قُلْنَا مِنْ أَنَّ فِعْلَهُمْ مَا فَعَلُوا مِنْ ذَلِكَ كَانَ إِيثَارًا مِنْهُمْ لِأَفْضَلِ الْفِعْلَيْنِ مِنَ التَّرْكِ وَالْغَسْلِ.. فَإِنْ ظَنَّ ظَانٌّ أَنَّ فِي الْأَخْبَارِ الَّتِي رُوِيَتْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنَّهُ قَالَ: «إِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْتَنْثِرْ» دَلِيلًا عَلَى وُجُوبِ الِاسْتِنْثَارِ, فَإِنَّ فِي إِجْمَاعِ الْحُجَّةِ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ غَيْرُ فَرْضٍ يَجِبُ عَلَى مَنْ تَرَكَهُ إِعَادَةُ الصَّلَاةِ الَّتِي صَلَاهَا قَبْلَ غَسْلِهِ, مَا يُغْنِي عَنْ إِكْثَارِ الْقَوْلِ فِيهِ.. وَأَمَّا الْأُذُنَانِ فَإِنَّ فِي إِجْمَاعِ جَمِيعِهِمْ عَلَى أَنَّ تَرْكَ غَسْلِهِمَا أَوْ غَسْلِ مَا أَقْبَلَ مِنْهُمَا عَلَى الْوَجْهِ, غَيْرُ مُفْسِدٍ صَلَاةَ مَنْ صَلَّى بِطُهْرِهِ الَّذِي تَرَكَ فِيهِ غَسْلَهُمَا, مَعَ إِجْمَاعِهِمْ جَمِيعًا عَلَى أَنَّهُ لَوْ تَرَكَ غَسْلَ شَيْءٍ مِمَّا يَجِبُ عَلَيْهِ غَسْلُهُ مِنْ وَجْهِهِ فِي وُضُوئِهِ أَنَّ صَلَاتَهُ لَا تُجْزِئُهُ بِطَهُورِهِ ذَلِكَ, مَا يُنْبِئُ عَنِ أنَّ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ مَا قَالَهُ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي ذَكَرْنَا قَوْلَهُمْ إِنَّهُمَا لَيْسَا مِنَ الْوَجْهِ..
            وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ فَأِنَّ غَسْلَ الْيَدَيْنِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ مِنَ الْفَرْضِ الَّذِي إِنْ تَرَكَهُ أَوْ شَيْئًا مِنْهُ تَارِكٌ, لَمْ تُجْزِهِ الصَّلَاةُ مَعَ تَرْكِهِ غَسْلَهُ.. فَأَمَّا الْمِرْفَقَانِ وَمَا وَرَاءَهُمَا, فَإِنَّ غَسْلَ ذَلِكَ مِنَ النَّدْبِ الَّذِي نَدَبَ إِلَيْهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُمَّتَهُ بِقَوْلِهِ: «أُمَّتِي الْغُرُّ الْمُحَجَّلُونَ مِنْ آثَارِ الْوُضُوءِ، فَمَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يُطِيلَ غُرَّتَهُ فَلْيَفْعَلْ» فَلَا تَفْسَدُ صَلَاةُ تَارِكٍ غَسْلَهُمَا وَغَسْلَ مَا وَرَاءَهُمَا، لِأَنَّ لَكَ غَايَةً حُدَّتْ بِإِلَى، فَقَدْ تَحْتَمِلُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ دُخُولَ الْغَايَةِ فِي الْحَدِّ وَخُرُوجَهَا مِنْهُ، وَإِذَا احْتَمَلَ الْكَلَامُ ذَلِكَ لَمْ يَجُزْ لِأَحَدٍ الْقَضَاءُ بِأَنَّهَا دَاخِلَةٌ فِيهِ، إِلَّا لِمَنْ لَا يَجُوزُ خِلَافُهُ فِيمَا بَيَّنَ وَحَكَمَ, وَلَا حُكْمَ بِأَنَّ الْمَرَافِقَ دَاخِلَةٌ فِيمَا يَجِبُ غُسْلُهُ عِنْدَنَا مِمَّنْ يَجِبُ التَّسْلِيمُ بِحُكْمِهِ..
            وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ أَمَرَ بِالْمَسْحِ بِرَأْسِهِ الْقَائِمَ إِلَى صَلَاتِهِ مَعَ سَائِرِ مَا أَمَرَهُ بِغَسْلِهِ مَعَهُ أَوْ مَسْحِهِ, وَلَمْ يَحُدَّ ذَلِكَ بِحَدٍّ لَا يَجُوزُ التَّقْصِيرُ عَنْهُ وَلَا يُجَاوِزُهُ، وَإِذْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ، فَمَا مَسَحَ بِهِ الْمُتَوَضِّئُ مِنْ رَأْسِهِ فَاسْتَحَقَّ بِمَسْحِهِ ذَلِكَ أَنْ يُقَالَ: مَسَحَ بِرَأْسِهِ، فَقَدْ أَدَّى مَا فَرَضَ اللَّهُ عَلَيْهِ مِنْ مَسْحِ ذَلِكَ لِدُخُولِهِ فِيمَا لَزِمَهُ اسْمُ مَا مَسَحَ بِرَأْسِهِ إِذَا قَامَ إِلَى صَلَاتِهِ.. وَالرَّأْسُ الَّذِي أَمَرَ اللَّهُ جَلَّ وَعَزَّ بِالْمَسْحِ، هُوَ مَنَابِتُ شَعْرِ الرَّأْسِ دُونَ مَا جَاوَزَ ذَلِكَ إِلَى الْقَفَا مِمَّا اسْتُدْبِرَ, وَدُونَ مَا انْحَدَرَ عَنْ ذَلِكَ مِمَّا اسْتَقْبَلَ مِنْ قِبَلِ وَجْهِهِ إِلَى الْجَبْهَةِ..
            وَأَرْجُلَكُمْ وغَسْلُهُمَا: إِمْرَارُ الْمَاءِ عَلَيْهِمَا أَوْ إِصَابَتُهُمَا بِالْمَاءِ، ومَسْحُهُمَا: إِمْرَارُ الْيَدِ أَوْ مَا قَامَ مَقَامَ الْيَدِ عَلَيْهِمَا، فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ بِهِمَا فَاعِلٌ فَهُوَ غَاسِلٌ مَاسِحٌ..
            إِلَى الْكَعْبَيْنِ وهُمَا الْعَظْمَانِ اللَّذَانِ فِي مَفْصِلِ السَّاقِ وَالْقَدَمِ..
            وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا وَإِنْ كُنْتُمْ أَصَابَتْكُمْ جَنَابَةٌ قَبْلَ أَنْ تَقُومُوا إِلَى صَلَاتِكُمْ فَقُمْتُمْ إِلَيْهَا.. ووَحَّدَ الْجُنُبَ وَهُوَ خَبَرٌ عَنِ الْجَمِيعِ، لِأَنَّهُ اسْمٌ خَرَجَ مَخْرَجَ الْفِعْلِ, كَمَا قِيلَ: رَجَلٌ عَدْلٌ وَقَوْمٌ عَدْلٌ, وَرَجُلٌ زُورٌ وَقَوْمٌ زُورٌ, وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، لَفْظُ الْوَاحِدِ وَالْجَمِيعِ وَالِاثْنَيْنِ وَالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى فِيهِ وَاحِدٌ..
            فَاطَّهَرُوا فَتَطَهَّرُوا بِالِاغْتِسَالِ مِنْهَا قَبْلَ دُخُولِكُمْ فِي صَلَاتِكُمُ الَّتِي قُمْتُمْ إِلَيْهَا..
            وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى وَإِنْ كُنْتُمْ جَرْحَى أَوْ مُجَدَّرِينَ وَأَنْتُمْ جُنُبٌ..
            أَوْ عَلَى سَفَرٍ وَإِنْ كُنْتُمْ مُسَافِرِينَ وَأَنْتُمْ جُنُبٌ..
            أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ بَعْدَ قَضَاءِ حَاجَتِهِ فِيهِ وَهُوَ مُسَافِرٌ؛ وَإِنَّمَا عَنَى بِذِكْرِ مَجِيئِهِ مِنْهُ قَضَاءَ حَاجَتِهِ فِيهِ..
            أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ أَوْ جَامَعْتُمُ النِّسَاءَ وَأَنْتُمْ مُسَافِرُونَ..
            فَلَمْ فَإِنْ لَمْ..
            تَجِدُوا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ وَأَنْتُمْ مَرْضَى مُقِيمُونَ، أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَصِحَّاءَ، أَوْ قَدْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْ قَضَاءِ حَاجَتِهِ، أَوْ جَامَعَ أَهْلَهُ..
            مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا فَتَعَمَّدُوا وَاقْصُدُوا وَجْهَ الْأَرْضِ..
            طَيِّبًا طَاهِرًا نَظِيفًا غَيْرَ قَذِرٍ وَلَا نَجِسٍ، جَائِزًا لَكُمْ حَلَالًا..
            فَامْسَحُوا بُوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ فَاضْرِبُوا بِأَيْدِيكُمُ الصَّعِيدَ الَّذِي تَيَمَّمْتُمُوهُ وَتَعَمَّدْتُمُوهُ بِأَيْدِيكُمْ، فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِمَّا عَلَقَ بِأَيْدِيكُمْ مِنْهُ, يَعْنِي: مِنَ الصَّعِيدِ الَّذِي ضَرَبْتُمُوهُ بِأَيْدِيكُمْ مِنْ تُرَابِهِ وَغُبَارِهِ.. وَقَدْ بَيَّنَّا فِيمَا مَضَى كَيْفِيَّةَ الْمَسْحِ بِالْوُجُوهِ وَالْأَيْدِي مِنْهُ وَاخْتِلَافَ الْمُخْتَلِفِينَ فِي ذَلِكَ وَالْقَوْلَ فِي مَعْنَى الصَّعِيدِ وَالتَّيَمُّمِ، وَدَلَّلْنَا عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ كُلِّ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ بِمَا أَغْنَى عَنْ تَكْرِيرِهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ..
            مَا يُرِيدُ اللَّهُ مَا يُرِيدُ اللَّهُ بِمَا فَرَضَ عَلَيْكُمْ مِنَ الْوُضُوءِ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى صَلَاتِكُمْ، وَالْغُسْلِ مِنْ جَنَابَتِكُمْ وَالتَّيَمُّمِ صَعِيدًا طَيِّبًا عِنْدَ عَدَمِكُمُ الْمَاءَ..
            لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ لِيُلْزِمَكُمْ فِي دِينِكُمْ مِنْ ضِيقٍ، وَلَا لِيُعْنِتَكُمْ فِيهِ..
            وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يُرِيدُ أَنْ يُطَهِّرَكُمْ بِمَا فَرَضَ عَلَيْكُمْ مِنَ الْوُضُوءِ مِنَ الْأَحْدَاثِ وَالْغُسْلِ مِنَ الْجَنَابَةِ، وَالتَّيَمُّمِ عِنْدَ عَدَمِ الْمَاءِ، فَتَنَظَّفُوا وَتَطَهَّرُوا بِذَلِكَ أَجْسَامَكُمْ مِنَ الذُّنُوبِ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا تَوَضَّأَ الْعَبْدُ الْمُسْلِمُ أَوِ الْمُؤْمِنُ فَغَسَلَ وَجْهَهُ خَرَجَتْ مِنْ وَجْهِهِ كُلُّ خَطِيئَةٍ نَظَرَ إِلَيْهَا بِعَيْنِهِ مَعَ الْمَاءِ، أَوْ مَعَ آخِرِ قَطْرَةٍ مِنَ الْمَاءِ، أَوْ نَحْوِ هَذَا. وَإِذَا غَسَلَ يَدَيْهِ خَرَجَتْ مِنْ يَدَيْهِ كُلُّ خَطِيئَةٍ بَطَشَتْ بِهَا يَدَاهُ مَعَ الْمَاءِ، أَوْ مَعَ آخِرِ قَطْرَةٍ مِنَ الْمَاءِ، حَتَّى يَخْرُجَ نَقِيًّا مِنَ الذُّنُوبِ»..
            وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ رَبُّكُمْ مَعَ تَطْهِيرِكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ بِطَاعَتِكُمْ إِيَّاهُ فِيمَا فَرَضَ عَلَيْكُمْ مِنَ الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ بِالْمَاءِ إِنْ وَجَدْتُمُوهُ، وَتَيَمُّمِكُمْ إِذَا لَمْ تَجِدُوهُ، أَنْ يُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ بِإِبَاحَتِهِ لَكُمُ التَّيَمُّمَ، وَتَصْيِيرِهِ لَكُمُ الصَّعِيدَ الطَّيِّبَ طَهُورًا، رُخْصَةً مِنْهُ لَكُمْ فِي ذَلِكَ مَعَ سَائِرِ نِعَمِهِ الَّتِي أَنْعَمَ بِهَا عَلَيْكُمْ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ..
            لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ[المائدة: 6] اللَّهَ عَلَى نِعَمِهِ الَّتِي أَنْعَمَهَا عَلَيْكُمْ بِطَاعَتِكُمْ إِيَّاهُ فِيمَا أَمَرَكُمْ وَنَهَاكُمْ.
            العلم النافع ، وذكر الله الحقيقي ، يُهذب الطبع ، ويحسن الأخلاق (البحر المديد /5/317)

            تعليق


            • #7
              وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمِيثَاقُهُ الَّذِي وَاثَقَكُمْ بِهِ إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنَا وَأَطْعَنَا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ[المائدة: 7]
              وَاذْكُرُوا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ بِالْعُقُودِ الَّتِي عَقَدْتُمُوهَا لِلَّهِ عَلَى أَنْفُسِكُمْ, وَاذْكُرُوا..
              نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ فِي ذَلِكُمْ, بِأَنْ هَدَاكُمْ مِنَ الْعُقُودِ لِمَا فِيهِ الرِّضَا, وَوَفَّقَكُمْ لِمَا فِيهِ نَجَاتُكُمْ مِنَ الضَّلَالَةِ وَالرَّدَى فِي نِعَمٍ غَيْرِهَا جَمَّةٍ..
              وَمِيثَاقُهُ وَعَهْدَهُ..
              الَّذِي وَاثَقَكُمْ الَّذِي عَاهَدَكُمْ..
              بِهِ حِينَ بَايَعْتُمْ رَسُولَهُ مُحَمَّدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ لَهُ فِي الْمَنْشَطِ وَالْمَكْرَهِ, وَالْعُسْرِ وَالْيُسْرِ..
              إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنَا مَا قُلْتَ لَنَا, وَأَخَذْتَ عَلَيْنَا مِنَ الْمَوَاثِيقِ..
              وَأَطْعَنَا وَأَطَعْنَاكَ فِيمَا أَمَرْتَنَا بِهِ وَنَهَيْتَنَا عَنْهُ, وَأَنْعَمَ عَلَيْكُمْ أَيْضًا بِتَوْفِيقِكُمْ لِقَبُولِ ذَلِكَ مِنْهُ بِقَوْلِكُمْ لَهُ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا, يَقُولُ: فَفُوا لِلَّهِ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ بِمِيثَاقِهِ الَّذِي وَاثَقَكُمْ بِهِ, وَنِعْمَتِهِ الَّتِي أَنْعَمَ عَلَيْكُمْ فِي ذَلِكَ بِإِقْرَارِكُمْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ بِالسَّمْعِ لَهُ وَالطَّاعَةِ فِيمَا أَمَرَكُمْ بِهِ, وَفِيمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ يَفِ لَكُمْ بِمَا ضَمِنَ لَكُمُ الْوَفَاءَ بِهِ إِذَا أَنْتُمْ وَفَّيْتُمْ لَهُ بِمِيثَاقِهِ مِنْ إِتْمَامِ نِعْمَتِهِ عَلَيْكُمْ, وَبِإِدْخَالِكُمْ جَنَّتَهُ وَبِإِنْعَامِكُمْ بِالْخُلُودِ فِي دَارِ كَرَامَتِهِ, وَإِنْقَاذِكُمْ مِنْ عِقَابِهِ وَأَلِيمِ عَذَابِهِ..
              وَاتَّقُوا اللَّهَ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ, فَخَافُوهُ أَنْ تُبَدِّلُوا عَهْدَهُ وَتَنْقُضُوا مِيثَاقَهُ الَّذِي وَاثَقَكُمْ بِهِ, أَوْ تُخَالِفُوا مَا ضَمِنْتُمْ لَهُ بِقَوْلِكُمْ: سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا, بِأَنْ تُضْمِرُوا لَهُ غَيْرَ الْوَفَاءِ بِذَلِكَ فِي أَنْفُسِكُمْ..
              إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ[المائدة: 7] فَإِنَّ اللَّهَ مُطَّلِعٌ عَلَى ضَمَائِرِ صُدُورِكُمْ, وَعَالِمٌ بِمَا تُخْفِيهِ نُفُوسُكُمْ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ, فَيُحِلُّ بِكُمْ مِنْ عُقُوبَتِهِ مَا لَا قِبَلَ لَكُمْ بِهِ, كَالَّذِي حَلَّ بِمَنْ قَبْلَكُمْ مِنَ الْيَهُودِ مِنَ الْمَسْخِ وَصُنُوفِ النِّقَمِ, وَتَصِيرُوا فِي مَعَادِكُمْ إِلَى سَخَطِ اللَّهِ وَأَلِيمِ عِقَابِهِ.. فَإِنَّ هَذَا وَعِيدٌ مِنَ اللَّهِ جَلَّ اسْمُهُ لِلْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ أَطَافُوا بِرَسُولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَصْحَابِهِ، وَتَهْدِيدًا لَهُمْ أَنْ يَنْقُضُوا مِيثَاقَ اللَّهِ الَّذِي وَاثَقَهُمْ بِهِ فِي رُسُلِهِ وَعَهْدِهِمُ الَّذِي عَاهَدُوهُ فِيهِ، بِأَنْ يُضْمِرُوا لَهُ خِلَافَ مَا أَبَدَوْا لَهُ بِأَلْسِنَتِهِمْ.
              العلم النافع ، وذكر الله الحقيقي ، يُهذب الطبع ، ويحسن الأخلاق (البحر المديد /5/317)

              تعليق


              • #8
                للرفع.........................
                العلم النافع ، وذكر الله الحقيقي ، يُهذب الطبع ، ويحسن الأخلاق (البحر المديد /5/317)

                تعليق

                19,961
                الاعــضـــاء
                231,880
                الـمــواضـيــع
                42,540
                الــمــشـــاركـــات
                يعمل...
                X