إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • هل يجوز إعراب لفظ الجلالة [الله] بدل اشتمال أو بدل بعض في آية النمل65؟

    هل يجوز إعراب لفظ الجلالة [الله] بدل اشتمال أو بدل بعض؟


    سبب هذا السؤال ما مَرَّ عليَّ من اختلاف مع أحد الإخوة في إعرابه للفظ الجلالة في قول الله تعالى:
    قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ [النمل: 65]
    إذ أنه أعرب لفظ الجلالة [بدل اشتمال] فصدمني ذلك ؛
    إذ لا يمكن ولا يكون ذلك قط ، حاشاه أن يشتمل عليه شيء.

    ورجعتُ إلى كتب الأعاريب فوجدتُ بعضهم قد أعرب لفظ الجلالة بدلا ولم يُسَمِّ البدل، وممن عَدَّ لفظ الجلالة بدلا كوجه من وجوه الإعراب:
    - أبو البقاء العبكري في التبيان في إعراب القرآن
    - أبو جعفر النحاس في إعراب القرآن
    - أحمد عبيد الدعاس- أحمد محمد حميدان - إسماعيل محمود القاسم في إعراب القرآن الكريم.
    - محمود صافي في الجدول في إعراب القرآن.

    ولفت نظري أنهم لم يسموا البدل، فلم يذكروا: أهو بدل مطابق أم بعض أم اشتمال؟ لكننا يمكن استنتاج نوع البدل بحسب تأويلهم هم وإعرابهم، فعلى قولهم البدل يكون بدل بعض من كل، فيكون لفظ الجلالة [الله] بدل بعض من اسم الموصول [مَنْ].

    فهل يجوز ذلك؟
    والجواب بلا شك لا يجوز.

    وقد علق ابن عاشور على أعاريب النحاة تلك وتآويلهم فقال:
    "قَوْلُهُ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ فِي قُوَّةِ لَا يَعْلَمُ أَحَدٌ الْغَيْبَ، وَلَكِنْ أُطْنِبَ الْكَلَامُ لِقَصْدِ التَّنْصِيصِ عَلَى تَعْمِيمِ الْمَخْلُوقَاتِ كُلِّهَا فَإِنَّ مَقَامَ عِلْمِ الْعَقِيدَةِ مَقَامُ بَيَانٍ يُنَاسِبُهُ الْإِطْنَابُ. وَاسْتِثْنَاءُ إِلَّا اللَّهُ مِنْهُ لِتَأْوِيلِ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ بِمَعْنَى: أَحَدٌ، فَهُوَ اسْتِثْنَاءٌ مُتَّصِلٌ عَلَى رَأْيِ الْمُحَقِّقِينَ وَهُوَ وَاقِعٌ مِنْ كَلَامٍ مَنْفِيٍّ. فَحَقَّ الْمُسْتَثْنَى أَنْ يَكُونَ بَدَلًا مِنَ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ فِي اللُّغَةِ الْفُصْحَى فَلِذَلِكَ جَاءَ اسْمُ الْجَلَالَةِ مَرْفُوعًا وَلَوْ كَانَ الِاسْتِثْنَاءُ مُنْقَطِعًا لَكَانَتِ اللُّغَةُ الْفُصْحَى تَنْصِبُ الْمُسْتَثْنَى".
    ثم قال:
    وَبَعْدُ فَإِنَّ دَلَائِلَ تَنْزِيهِ اللَّهِ عَنِ الْحُلُولِ فِي الْمَكَانِ وَعَنْ مُمَاثَلَةِ الْمَخْلُوقَاتِ مُتَوَافِرَةٌ فَلِذَلِكَ يَجْرِي اسْتِعْمَالُ الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ عَلَى سَنَنِ الِاسْتِعْمَالِ الْفَصِيحِ لِلْعِلْمِ بِأَنَّ الْمُؤْمِنَ لَا يَتَوَهَّمُ مَا لَا يَلِيقُ بِجَلَالِ اللَّهِ تَعَالَى. وَمِنَ الْمُفَسِّرِينَ مَنْ جَعَلَ الِاسْتِثْنَاءَ مُنْقَطِعًا وُقُوفًا عِنْدَ ظَاهِرِ صِلَةِ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لِأَنَّ اللَّهَ يُنَزَّهُ عَنِ الْحُلُولِ فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ.

    وأرى أن في ذلك تناقض يدفع دفعا إلى الاضطراب في القلب والفكر، إذ كيف تعرب لفظ الجلالة صراحة [بدلا بعض من شيء ما أو من أشياء ما] ثم تطلب من المستمع عدم التوهم؟!

    إن إعراب لفظ الجلالة في الآية [بدل] دافع شديد السوء للتوهم، هو مَدْعَاةُ حُلُول الله - سبحانه - في المكان ، ومدعاة مماثلة الله - سبحانه - للخلائق.
    وعلى هذا فلا يصح بجلال الله إعراب لفظ الجلال في الآية [بدل بعض أو بدل اشتمال].

    وقد ذهب بعضهم لتأويل اسم الموصول وما بعده [مَنْ في السموات والأرض] بلفظ [أحد] فيكون التقدير : [لايعلم أحد الغيب إلا الله]، ويكون لفظ الجلالة هنا بدل مطابق، ولا بأس بذلك، لكن قد يستبعد ويستكثر البعض تأويل [من في السموات والأرض] بلفظ [أحد] ،

    ولذلك فإن أفضل وأولى ما يليق بالمعنى ويوافق الإعراب هو ما ذكره محي الدين درويش في إعراب القرآن وبيانه إذ قال:


    قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ [النمل: 65]
    " شغلت هذه الآية المفسرين والمعربين والنحاة وخاضوا فيها كثيرا وسنختار هنا أسهل أقوالهم"
    وذكر وجهين:
    الوجه الأول:[يعلم] فعل مضارع ، و[مَنْ] اسم موصول فاعل يعلم ، [وفي السموات والأرض] صلة [مَنْ]، أي: لا يعلم الذي ثبت واستقر وسكن في السموات والأرض، و[الغيب] مفعول به ، و[إلا] أداة استثناء بمعنى لكن إشارة إلى أن الاستثناء منقطع، و[الله] مبتدأ خبره محذوف تقديره يعلم.

    الوجه الثاني قال:ويصح أن تكون [مَنْ] في محل نصب مفعول به، و[الغيب] بدل اشتمال منها، و[الله] فاعل [يعلم] ، والمعنى: قل لا يعلم الأشياء التي تحدث في السموات والأرض الغائبة عنا إلا الله تعالى.
    والوجه الثاني عندي أوفق للمعنى وأوضح وأدل على أن لفظ الجلالة [الله] هو الفاعل ؛ إذ أن الفعل يقع عليه وقوعا جليا رغم تأخر الفاعل [الله] في الكلام.

    هذا والله أعلم
    أخوكم د. محمد الجبالي

  • #2
    وخلاصة الإعرابات اللائقة بلفظ الجلالة في قول الله تعالى:
    قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ [النمل: 65]

    ثلاثة وجوه:

    الأول: وهو الذي اختاره ابن عاشور - ولم أنتبه لاختياره- وهو: أن يعرب لفظ الجلالة الله بدل مطابق على اعتبار تأويل : لا يعلم أحد الغيب إلا الله
    وذلك بتأويل اسم الموصول وصلته [مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ] بلفظ [أحد]. وعلى هذا يكون [الغيب] مفعول به
    وهذا التأويل لائق مقبول جدا.

    الثاني: اعتبار الاستثناء المنقطع وتكون أداة الاستثناء [إلا] بمعنى [لكن] ويعرب لفظ الجلالة [الله] مبتدأ وخبره محذوف تقديره يعلم.

    الثالث: وقد اختاره صاحب [المجتبى من مشكل إعراب القرآن] وهو أحد وجهين اختارهما محي الدين درويش وهو :
    «مَنْ» : اسم موصول مفعول به، الجار «في السماوات» متعلق بالصلة، و «الغيب» بدل اشتمال من اسم الموصول، والضمير مقدر أي: غيبهم. «إلا» : للحصر، «الله» فاعل، أي: لا يعلم غيب مَنْ في السماوات والأرض إلا الله.
    وهذا الوجه هو أحبها إلي، وهو الذي أختاره.

    تعليق


    • #3
      إعراب القرآن يمتاز عن الإعراب العادي بكونه يتماشى مع روح القرآن الكريم .
      يقول تعالى : إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَىٰ عَلَى الْعَرْشِ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مَا مِن شَفِيعٍ إِلَّا مِن بَعْدِ إِذْنِهِ ذَٰلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ[يونس:3]
      فخالق السموات والأرض هو الله ، وعلمه شامل لكل المخلوقات ، فالله يعلم كل شيء .
      فالآية الكريمة : قُل لَّا يَعْلَمُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ[النمل:65] .
      يكون معناها : لا أحد يعلم الغيبَ في السماوات والأرض ، والله خالق السماوات والأرض يعلمه .
      لا أحد يعلم ما يحدث من غيب في السماوات والأرض ، والله خالق السماوات والأرض يعلمه .
      وفي الوجهين يكون الاستثناء منقطعا .

      والله أعلم وأحكم
      عبد الكريم بن إبراهيم عزيز
      جامعة المدينة العالمية

      تعليق


      • #4
        السلام عليكم ورحمة الله:بعد التحية الاصل أن ياتي هذا الرد على نفس الموضوع رقم(14) ولكنك طرحته سؤالا ولا ضير في ذلك،فها انت يا د.محمد قد صرحت بان هناك من قال في اعراب (اللهُ) بدل -حتي سمى نوعه- مع انك استبعدت ذلك في ردك على موضوعي وهذا نص الاعتراف:الأول: وهو الذي اختاره ابن عاشور - ولم أنتبه لاختياره- وهو: أن يعرب لفظ الجلالة الله بدل مطابق على اعتبار تأويل : لا يعلم أحد الغيب إلا الله .وهذا نص اخر مقتبس(
        وقد ذهب بعضهم لتأويل اسم الموصول وما بعده [مَنْ في السموات والأرض] بلفظ [أحد] فيكون التقدير : [لايعلم أحد الغيب إلا الله]، ويكون لفظ الجلالة هنا بدل مطابق، ولا بأس بذلك، لكن قد يستبعد ويستكثر البعض تأويل [من في السموات والأرض] بلفظ [أحد] ،

        تعليق


        • #5
          هذه من ناحية ومن ناحية اخرى يا عزيزي يبدو ان بدل الاشتمال لا زال غير واضح عندك فهو ليس كما ذكرته انت(
          إذ أنه أعرب لفظ الجلالة [بدل اشتمال] فصدمني ذلك ؛إذ لا يمكن ولا يكون ذلك قط ، حاشاه أن يشتمل عليه شيء.
          بدل الاشتمال يا عزيزي هو العكس تماما:فهو الذي يشتمل على المبدل منه وليس العكس ،والمبدل منه في الاية(منْ) والبدل هو(اللهُ) فهو يشتمل على المبدل، أي يدخل المبدل منه في علمه -سبحانه-بالاشتمال المطلق على كل أحواله-بما ان موضوع الاية حصر علم معرفة علم الغيب بالله وحده.فهذا معنى الاشتمال وليس الحلول في المبدل منه-حاشاه سبحانه ذلك وتعالى عنه علوا كبيرا .ألا ترى إلى قوله تعالى:((يسألونك عن الشهر الحرامِ قتالٍ فيه))فجاءت(قتالٍ)بدل اشتمال من الشهر الحرام هنا،فهل صار القتال جزءا من الشهر الحرام أو حلّ فيه أو طابقه؟طبعا لا ،بل اشتمل عليه كله اي اشتمل القتال على كل الشهر الحرام.أليس كذلك يا عزيزي؟ارجع من فضلك الى كتاب الواضح في النحو والصرف(قسم النحو)ل د.محمد خير الحلواني، وهو كتاب معتمد ويدرس في الجامعات،ستجد الجواب.
          ثم ألا ترى أن التقدير يجب أن لا يبتعد عن المعنى المقصود ولا يذهب بنا بعيدا عن البلاغة فلو قلنا أن التقدير في الاية((قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ [النمل(قل لا يعلم ممن في السماوات والارض الغيب إلا الله) لكان أقرب الى الواقع وأدعى إلى قبول المتلقي له،فإذا علمنا أن إسقاط حرف الجر ليدل بل يؤكد بدل الاشتمال فدقق في الاية جيدا،وجزاك الله خيرا أنت ومن يقرا ويفيد في هذا الباب
          شكرا لكم :اللهم اهدنا لأرضد أمرنا وزدنا علما ينفعنا.

          تعليق


          • #6
            وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
            سبحان الله!!!
            لقد طرحتُ الموضوع طرحا عاما لعموم الفائدة حين وجدت من أعرب لفظ الجلالة بدل اشتمال كما فعلت أنت
            ووجدت بعض كتب الأعاريب قالت بدل ولم تسم البدل ، لكن وضح من قولهم أنها بدل بعض من كل حتى ولم يصرحوا بذلك لكنه لا تكون بحسب تقديرهم إلا بدل بعض من كل

            فكان لابد من بيان الحق

            وهو أن لفظ الجلالة (الله) لا يجوز ولا يصح في حقه أن يعرب بدل اشتمال أو بدل بعض،
            والخلل ليس في سياق القرآن إنما الخلل في فهم من فهم أن لفظ الجلالة بدل اشتمال أو بعض

            اما وقوع لفظ الجلالة بدل مطابق فلا باس ولا حرج

            اما ابن عاشور فأين أنا وأنت من ابن عاشور
            وابن عاشور أعربها بدل مطابق بتأويل ملائم لذلك ولا بأس بإعرابها بدل مطابق.
            ولقد وجدت نفسي كأن قلمي زل في حقه فكان لابد من الاعتذار إليه حين غفلت عن الوجه الذي ذهب إليه وعن زلتي في حقه .

            أما لماذا لم أرد عليك قولك في منشورك فذلك لسببين:
            الأول : الرغبة في عموم الفائدة كما قلت سلفا.
            والثاني: لأني وجدتك مجادلا وعلى غير حجة أو دليل صحيح
            فأمسكت عن النقاش معك.
            وغفر الله لنا ولك
            والسلام عليكم ورحمة الله

            تعليق


            • #7
              السلام عليكم ورحمة الله
              قولك ان لفظ الجلالة يقع بدلا مطابقا ؟؟؟؟فاعلم ان هذا لا يكون ابدا فليس الله تعالى مطابقا لغيره مطلقا ، إلا إذا كان المبدل منه من اسمائه أو صفاته، على نحو قوله تعالى على لسان ابن ادم((إني أخاف اللهَ ربَ العالمين))ف(ربَ بدل من (اللهَ) .ولا يكون كذلك لفظ الجلالة بدل جزء من كل،ولذلك يجب تحديد نوع البدل في الاية وهو بدل الاشتمال الذي حسب فهمي لا زال غير واضح عندك ،فقد جاء في معجم لسان العرب في معنى (اشتمل)عليه:أحاط به ،قال تعالى:((أما اشتملت عليه أرحامُ الأنثيينِ))وعلى ذلك وعودة الى الاية يكون المعنى(إحاطة الله تعالى بالمبدل منه إحاطة شاملة مطلقة في كل شيء)
              ارجو لك ولنا ولكم السداد والتوفيق

              تعليق


              • #8
                وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
                نعم كان يجب عليَّ أن أوضح وأذكر أن لفظ الجلالة [الله] لا يكون بدلا مطابقا إلا من بعض صفاته وأسمائه - جلت صفاته وأسماؤه
                وعلى هذا فإن تقدير ابن عاشور [لا يعلم أحد الغيب إلا الله] يجوز فيه إعرابه بدل مطابق.

                أما قولك: "بدل الاشتمال يا عزيزي هو العكس تماما:فهو الذي يشتمل على المبدل منه وليس العكس ،والمبدل منه في الاية(منْ) والبدل هو(اللهُ) فهو يشتمل على المبدل"

                فهذا فهمك أنت ، ومن غير شك هذا الفهم خطأ جلي ، بل هو فهم مقلوب.
                إذ كيف يشتمل بدل الأشتمال على المبدل منه؟ ذلك غير كائن.
                راجع هذا الأمر في كتب النحو تعلم.
                وليس لك أن تقلب القاعدة من أجل تصحيح رأيك.

                وإلى هنا :
                السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

                تعليق


                • #9
                  الأخوان الفاضلان ، كلاكما تشبت بالمصطلح النحوي على حساب المعنى القرآني .
                  فالرفع مع اسم الجلالة (اللهُ) يقتضي العطف وليس البدل ، ولو قال به من قال . لأنه كما يقول بعض المفسرين ، الأول منفي والثاني مثبت .
                  فإعراب اسم الجلالة (الله) بكونه بدلا ، لا يتفق مع الحقيقة الإلهية في القرآن الكريم .
                  لأن الآية تنفي علم الغيب عن كل المخلوقات الموجودة في الكون وتثبته لله خالق الكون .
                  فالمسألة دقيقة وتتعلق بالتوحيد وبالذات الإلهية .

                  والله أعلم وأحكم
                  عبد الكريم بن إبراهيم عزيز
                  جامعة المدينة العالمية

                  تعليق


                  • #10
                    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
                    صراحة أشكل علي من الأصل أن تكون بدلاً.
                    لأن أنواع البدل جميعها لا تنطبق على هذه الآية.
                    فلا هو بدل كل من كل (مطابق)، ولا بدل بعض من كل، ولا بدل اشتمال.
                    وتساءلت أليس هذا أسلوب حصر، فيكون إعراب الاسم الواقع بعد إلا حسب موقعه من الجملة؟
                    وببحث في الشاملة وجدت الآتي:
                    1- إعراب القرآن وبيانه (7/ 243)
                    (قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ وَما يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ) شغلت هذه الآية المفسرين والمعربين والنحاة وخاضوا فيها كثيرا وسنختار هنا أسهل أقوالهم على أن نورد في باب الفوائد جميع ما قيل حولها لما في ذلك من رياضة ممتعة للذهن. والجملة مستأنفة مسوقة للرد عليهم وقد سألوه عن وقت قيام الساعة، ف «لا» نافية ويعلم فعل مضارع ومن اسم موصول فاعل يعلم وفي السموات والأرض صلة من، أي لا يعلم الذي ثبت واستقر وسكن في السموات والأرض والغيب مفعول به وإلا أداة استثناء بمعنى لكن اشارة الى أن الاستثناء منقطع والله مبتدأ خبره محذوف تقديره يعلم ويصح أن تكون من في محل نصب مفعول به والغيب بدل اشتمال منها والله فاعل يعلم والمعنى قل لا يعلم الأشياء التي تحدث في السموات والأرض الغائبة عنا إلا الله تعالى والواو عاطفة وما نافية ويشعرون فعل مضارع وفاعل وأيان اسم استفهام بمعنى متى وهي منصوبة بيبعثون ومعلقة ليشعرون عن العمل فالجملة المؤلفة منها ومما بعدها في محل نصب بنزع الخافض أي ما يشعرون بذلك. (وهذا ما أورده د. محمود الجبالي)
                    2 - واختار هذا د. أحمد الخراط كما المجتبى من مشكل إعراب القرآن
                    «مَنْ» : اسم موصول مفعول به، الجار «في السماوات» متعلق بالصلة، و «الغيب» بدل اشتمال، والضمير مقدر أي: غيبهم. «إلا» : للحصر، «الله» فاعل، أي: لا يعلم غيب مَنْ في السماوات والأرض إلا الله، «أيان» اسم استفهام ظرف زمان متعلق بـ «يبعثون» . وجملة «يبعثون» مفعول به لـ [ص:877] «يشعرون» المعلَّق بـ «أيان» ، المتضمن معنى يعرفون.
                    انتهى النقل.

                    تعليق


                    • #11
                      وكذلك استحسن أبو حيان في تفسيره البحر المحيط هذا الوجه، حيث قال مختتماً كلامه في إعراب الآية:
                      وَلَوْ أَعْرَبَ مَنْ مفعولا، والغيب بَدَلٌ مِنْهُ، وَإِلَّا اللَّهُ هُوَ الْفَاعِلُ، أَيْ لَا يَعْلَمُ غَيْبَ مَنْ فِي السموات وَالْأَرْضِ إِلَّا اللَّهُ، أَيْ الْأَشْيَاءَ الْغَائِبَةَ الَّتِي تَحْدُثُ فِي الْعَالَمِ، وَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ بِحُدُوثِهَا، أَيْ لَا يَسْبِقُ عِلْمَهُمْ بِذَلِكَ، لَكَانَ وَجْهًا حَسَنًا، وَكَانَ اللَّهُ تَعَالَى هُوَ الْمَخْصُوصُ بِسَابِقِ عِلْمِهِ فِيمَا يَحْدُثُ فِي الْعَالَمِ.

                      تعليق


                      • #12
                        يقول سيد طنطاوي (ت:1431هـ) في تفسيره : " و (من) اسم موصول في محل رفع على أنه فاعل (يعلم) و (الغيب) مفعوله فيكون المعنى : قل - أيها الرسول الكريم - لكل من سألك عن موعد قيام الساعة : لا يعلم أحد من المخلوقات الكائنة في السموات والأرض ، الغيب إلا الله - تعالى - وحده ، فإنه هو الذي يعلمه .
                        ويجوز أن يكون لفظ (من) في محل نصب على المفعولية و (الغيب) بدل منه ، ولفظ الجلالة (الله) فاعل (يعلم) فيكون المعنى : قل لا يعلم الأشياء التي تحدث في السموات والأرض الغائبة عنا ، إلا الله - تعالى - . "
                        وبهذا يكون الوجه الأول من الناحية التركيبية : الكلام منفي والمستثنى منه مذكور لكن المستثنى ليس من جنس المستثنى منه .
                        المستثنى منه هو المخلوق والمستثنى هو الخالق . فالاستثناء منقطع . فيكون المعنى : لا أحد يعلم الغيب ، لكنِ اللهُ يعلمه . على اعتبار أن اسم الجلالة (اللهُ) معطوف على (مَنْ) .
                        الوجه الثاني : الكلام منفي والمستثنى منه غير مذكور ، فالجملة فيها قصر ، فالمعنى هو :
                        لا يعلم الغيب إلا اللهُ .

                        والله أعلم وأحكم
                        عبد الكريم بن إبراهيم عزيز
                        جامعة المدينة العالمية

                        تعليق


                        • #13
                          السلام عليكم
                          بدأ الأخ الجبالى الموضوع قائلا :
                          إذ أنه أعرب لفظ الجلالة [بدل اشتمال] فصدمني ذلك ؛
                          إذ لا يمكن ولا يكون ذلك قط ، حاشاه أن يشتمل عليه شيء.
                          ورأيي أن هذا ليس فيه شيئ ... إلا أن صياغة القول لابد أن تُعدل قليلا
                          إنك قد تجد - مثلا - لفظ الجلالة فى محل نصب مفعول به ... فهل نقول : حاشاه سبحانه أن يكون مفعولا به !!
                          نعم حاشاه سبحانه ، ولكن قولنا : اللفظ فى محل كذا يُنهى الاشكال

                          تعليق


                          • #14
                            أخانا الكريم : مصطفى سعيد:
                            وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

                            إن قياس المفعول به أو غيره من المواقع الإعرابية على بدل البعض من كل أو بدل الاشتمال ليس صحيحا.
                            إن العبرة والأصل في استعمال لفظ الجلالة هو الدلالة والمعنى الذي استعمل فيه ، فإن كلمةً ما مع هذا اللفظ تودي المهالك ، وأخرى ترفع لأعلى عليين.

                            فلفظ الجلالة [الله] أو أسماؤه تستعمل مفعولا به كقولنا : إنا نعبد الله وحده ، وقول النبي : احفظ الله يحفظك وغير ذلك مما يليق بجلال الله

                            وهذا ليس خاصا بالمفعول به فقط بل هو عام في كل المواقع الإعربية التي ينزلها لفظ الجلالة.

                            أما أن يكون لفظ الجلالة [الله] بدل بعض من كل ، أو بدل اشتمال فهذا ما لا يكون ، ولا يليق لا عقلا ولا عقيدة ؛ لأنه - - ليس جزءا من أشياء ، ولا شيء ولا أحد يشتمل عليه.
                            فذلك إيماننا به إلها ربا ذا صفات وأسماء

                            وقد رفض رسول الله قول الرجل الذي قال له: ما شاء الله وشئتَ ، فقال له النبي : "جعلتني ندا لله بل ما شاء الله وحده"

                            وعلى هذا الأساس قِسْ المواقع الإعرابية جميعا إذ أن كلام المسلم إذا ذكر الله في كلامه تضبطه عقيدته.

                            وقس على هذا أيضا وقوع لفظ الجلالة بدل بعض من كل أو بدل اشتمال فإن ذلك لا يليق بجلال الله ولا يصح القول به لا عقلا ولا عقيدة

                            ولن ينهي الإشكال كما زعمتَ : " اللفظ فى محل كذا يُنهى الاشكال "
                            فأين المعنى والدلالة؟
                            إننا نضبط الإعراب بالمعنى ، وليس العكس؛ فإن الإعراب فرع المعنى.

                            وإن كنتَ غير مقتنع بكلامي فإني سائلك وسائل الجميع:
                            ايتوني بجملة أو تعبير يقع فيه لفظ الجلالة بدل بعض من كل أو بدل اشتمال ويكون المعنى فيها مستقيما مقبولا.

                            تعليق


                            • #15
                              السلام عليكم:يبدو ان الاشكالية عند د.محمد لا زالت كما هي في تعريف البدل وخاصة بدل الاشتمال واللبس واضح في قوله:(
                              أما أن يكون لفظ الجلالة [الله] بدل بعض من كل ، أو بدل اشتمال فهذا ما لا يكون ، ولا يليق لا عقلا ولا عقيدة ؛ لأنه -
                              - ليس جزءا من أشياء ، ولا شيء ولا أحد يشتمل عليه.)يا د.محمد :لا يكون (الله)بدل جزء من كل فهذ لاخلاف عليه،اما قولك(ولا أحد يشتمل عليه)فهذ هي المعضلة:فإن بدل الاشتمال هو العكس تماما ،فالله تعالى يشتمل عليها أي يحيط بها علمه-وهو موضوع الاية المقصودة ،لان معنى (الاشتمال)الاحاطة ،هذا من ناحية ومن ناحية اخرى فهناك ملاحظة هامة تتعلق بالبدل وهي انه يمكن حذف المبدل منه والاستغناء عنه دون ان يختل المعنى لانه ليس هو المقصود بل البدل هو المقصود،نحو قوله تعالى على لسان فرعون((وقال فرعون يا هامان ابن لي بيتا لعلي أبلغ الاسبابَ أسبابَ السماء))فيقال:لعلي أبلغ أسبابَ السماء فاضطلع الى اله موسى))وقوله تعالى((وإذ نادى ربك موسى أن ات القومَ الظالمينَ قومَ فرعون))فيقال:أن ات قومَ فرعون))لانهم هم المقصودون ،ولما قلنا عن(اللهُ)في اية 65 النمل(بدل)فيقال:قل لا يعلم في السمتوات واالارض الغيب الا الله)بالاستغناء عن المبدل منه(من ) وقد استغنى عنه لانه اشتمل عليه باسلوب الحصر الذي خرج عن الاستثناء لانه مفرغ أصلاً لا مستثنى منه فيه،وكل ذلك ليكون البدل في قمة البلاغة بالاشتمال عليه والحصر واسقاط حرف الجر من(منْ) التي أزالت الجزئية لله-حاشاه ذلك-عنه في السماوات والارض الى الاشتمال عليهم بمعنى الاحاطة بهم. ثم إن هذا البحث موجود باسمي في موضوع رقم 14 من بلاغة القران الكريم في هذا المنتدى فمن أحب الاستزادة ففيه التفصيل .
                              أرجو ان يكون البس قد زال والله الهادي الى سواء السبيل

                              تعليق

                              19,961
                              الاعــضـــاء
                              231,880
                              الـمــواضـيــع
                              42,542
                              الــمــشـــاركـــات
                              يعمل...
                              X