إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • محور سورة البقرة (التقوى) - متجدد

    محور سورة البقرة

    مقدمة
    ((1))
    ما أنا إلا أحد المتدبرين


    قد يقول قائل من أنت حتى تتحدث عن موضوع لا يتحدث فيه إلا العلماء.
    وأقول وبالله التوفيق إن الحديث عن القرآن الكريم لصنفين من الناس:
    الصنف الأول: للعلماء.
    الذين ينبغي أن تتوفر فيهم شروط معينة قال تعالى: وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُواْ كَآفَّةً فَلَوْلاَ نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَآئِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُواْ فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُواْ قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُواْ إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ (التوبة : 122 ).
    وهذا لا يتأتي لكل أحد.

    والصنف الثاني: للمتدبرين.
    قال تعالى: كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ (صـ : 29 ).
    وواو الجماعة في قوله تعالى: ليدبوا للمؤمنين والكافرين على السواء، للإنس والجن على السواء، وعلى من يرى خلاف ذلك عليه الدليل.

    فأنا أتحدث بكتاب الله على بينة من ربي في هذه الآية وعشرات الآيات التي أمرت بالتفكر في آيات الله والتدبر وإعمال العقل واللب والفكر.
    وقد شرط كثير من أهل العلم للمتدبر شروطا ليس عليها دليل.
    وإنما انطلقوا من أنهم جعلوا كل متدبر مفسر وهذا خلاف لما أراد الله في كثير من الآيات التي تدعوا إلى التدبر والتفكر في آيات الله.
    فكل مفسر متدبر، وليس كل متدبر مفسر.
    بارك الله لنا ولكم في القرآن العظيم، ونفعنا بما فيه من الذكر الحكيم،،،

  • #2
    ((2))
    تدبر الصحابة


    ويدلك على صدق ذلك، أن تدبر الرسول الكريم لم ينقل لنا، فقد نقل لنا الرواة أنه كان يقف على رؤوس الآيات يذكر الله، بما يناسب المقام بالذكر والتعظيم والدعاء وهذا الذكر هو نتيجة تدبر، ولو كان نقل لنا هذا التدبر لتحجر الناس وقالوا كيف نتدبر شيئا لم يتدبره الرسول الكريم صلى الله عليه سلم، ولأغلق باب التدبر، وهذا ليس من باب العلم قطعا لأنه والصحابة رضوان الله عليهم حاشاهم أن يكتموا علما، أو أن يتهاونوا في توصيل العلم لمن بعدهم، بل هذا من باب التدبر، ولو كان علما ما كتموه، ولحرصوا كل الحرص على نقله لنا.

    ولكن القرآن حمال للوجوه، فأنت في ظرف معين تسمع الآية فترى فيها تدبرا اليوم، ومع مر الإيام إذا مر بك ظروف أخرى ترى تدبرات مختلفة في نفس الآية، وهكذا مع اختلاف الناس واختلاف أحوالهم وزمانهم، يتغير تدبرهم لكتاب الله.

    ويدلك على ذلك فعل الصحابة، فانظر مثلا إلى كثير من الصحابة كانوا يجتهدون بدون العودة إلى رسول الله واستئذانه وإنما كان يحملهم على ذلك تدبر كتاب الله.

    فمثلا عندك بلال بن رباح كان كلما توضأ صلى ركعتين فعل ذلك بدون العودة للرسول ولا سأل أحدا من الصحابة وحاشاه أن يكون ابتدع في دين الله ما لم يأذن به الله، ولكنه تدبر شيئا، ولأن القرآن كان ينزل فكان يعمل بما تدبر حتى يؤمر بالكف فإذا لم ينزل فيه قرآن، كان ذلك من التقرير الإلهي بدون العودة إلى الرسول الكريم أو العودة إلى علماء الصحابة أجمعين، وكانوا قد نهوا عن كثرة السؤال، لذلك كانوا يعملون بالتدبر، وأظن ظنا غير جازم أنه تدبر قوله تعالى: قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّى (14) وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى (الأعلى : 15 )، فهو فسر الزكاة هنا بزكاة الأعضاء، فكان كلما زكى أعضاءه بالوضوء صلى لله ركعتين، بخلاف ابن عباس فقد فسرها بزكاة الفطر والذكر هو تكبيرات العيد والصلاة هي صلاة العيد، وأنا أرى في هاتين الآيتين الكريمتين، أنهما للعموم حسب ما تدل عليه اللغة، فالزكاة تشمل زكاة الملبس وتشمل زكاة الأعضاء بالاغتسال والوضوء، وتشمل زكاة المال عند الفطر من رمضان وزكاة المال الواجبة والمسنونة، والذكر يشمل كل ذكر لم يرد فيه نهي، والصلاة كل دعاء حسب اللغة، فيشمل الدعاء في الصلاة وخارجها.

    وعلى هذا فإني كلما تغير قلبي برياء أو مرض من أمراض القلوب فإني أزكيه بالشهادتين ثم أدعو الله وأسأله من فضله، فإن قال قائل أن الذكر والدعاء عبادة، ولا يشرع لك ذلك إلا بدليل، وقد يقول أن الآية فيها تزكية وذكر وصلاة، وأنت قصرت ذلك على ذكر ودعاء، فأقول وبالله التوفيق أن الآية الأولى عطفت الذكر على التزكية في آية واحدة بالواو فيقوم واحد منهما مقام الآخر، ثم جاء الحث على الصلاة في آية مستقلة يدلك ذلك على أن الصلاة كيان منفصل عن التزكية التي في الآية الأولى، والدليل من السنة أن رسول الله قال كما جاء في صحيح البخاري قال: من تَعَارَّ من الليلِ فقال : لا إلهَ إلَّا اللهُ وحدَهُ لا شريكَ لهُ ، لهُ المُلْكُ ولهُ الحمدُ ، وهوَ على كلِّ شيٍء قديرٌ ، الحمدُ للهِ ، وسبحانَ اللهِ ، ولا إلهَ إلَّا اللهُ ، واللهُ أكبرُ ، ولا حولَ ولا قوةَ إلا باللهِ ، ثم قال : اللهمَّ اغفرْ لي ، أو دعا ، استُجِيبَ لهُ ، فإن توضَّأَ وصلَّى قُبِلَتْ صلاتُهُ .
    بارك الله لنا ولكم في القرآن العظيم، ونفعنا بما فيه من الذكر الحكيم،،،

    تعليق


    • #3
      ((3))
      وقفة مع المتحجرين


      ومع بيان ذلك ووضوحه، يأتيك أحد المتحجرين فيجادلونك ويريدون أن يعطلوا العمل بعموميات وإطلاقات القرآن إلا إذا وافقت سنة عن رسول الله صلى الله عليه سلم صريحة في كل مسألة على حدة، وهؤلاء حالهم مقارب لحال القرآنيين الذين يعملون بالقرآن ولا يعملون بالسنة، وهؤلاء يعملون بالسنة فقط، وأما عموميات القرآن لا يعملون بها إلا إذا جاءهم دليل صريح من السنة في المسألة. وجدالهم يؤدي إلى فتنة عظيمة فيبدعون أهل العلم ولوا الملامة لبدعوا كثير من الصاحبة الذين يعملون بعموميات وإطلاقات القرآن بدون دليل صريح من السنة في المسألة، ولكنهم لا يجرؤون على التصريح بذلك، وإنما في قرارة أنفسهم يظنون ذلك، هؤلاء هم العدو فاحذرهم، يظنون أنهم على شيء، ويظنون أنهم مصلحون.

      يقول قائلهم: ينكرون أن القرآن كان غير منقط ويلزمون غيرهم بالدليل من السنة، ويقولون أقولا أخرى سخيفة، ولا يرجعون إلى أهل العلم بل كل من خالفهم مبتدع يزيد في دين الله ما ليس منه.
      =======================
      وقد يقول قائل أن فعل وفهم بلال بن رباح وعبد الله بن عباس عن دليل وصل إليهم دون أن يصل إلينا، وأقول أن الصحابة قد نقلوا لنا أدق تفاصيل الدين فهل يكتمون علما يتعلق بأصل الدين وهو القرآن، حاشهم أن يفعلوا، فدل ذلك على أن ذلك من باب التدبر، وليس من باب العلم الذين أمروا أن يجتهدوا في نشره.

      وأوقن أنهم أفضل من تدبر كتاب الله بعد الرسول الكريم ، وإنهم لم ينقلوا لنا تدبرهم كاملا لأنهم خشوا أن يختلط هذا بالعلم، فيظن الناس أن هذا من العلم، فيتحجر الناس من بعدهم على ذلك، وإنما اشتهر منهم قلة كان قد زكاهم الرسول الكريم لباقي الصحابة، فرجعوا إليهم.
      بارك الله لنا ولكم في القرآن العظيم، ونفعنا بما فيه من الذكر الحكيم،،،

      تعليق


      • #4
        ((4))
        حكمة ضعف
        كثير من الروايات
        المتعلقة بالقرآن الكريم




        وإني لأحمد الله على أن الصحابة لم يتوسعوا في نقل تدبراتهم للقرآن، وإلا لأغلق باب التدبر.
        ولنفس السبب أحسب أن الله لم يشأ لعلوم كثيرة متعلقة بالقرآن أن تقوى، ومنها على سبيل المثال:

        ((أحاديث السنة التي تفسر القرآن بطريق مباشر))

        فالسنة كلها شارحة للقرآن لكنها شارحة له بطريق غير مباشر، أما السنة التي تشرح القرآن بطريق مباشر فإنها قليلة وهذا القليل أغلبه ضعيف.

        ومثال السنة التي تشرح القرآن بطريق مباشر ما رواه البخاري قال: لما نزلتْ هذه الآيةُ : الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ . شقَّ ذلك على أصحابِ رسولِ الله صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ، وقالوا : أيُّنا لم يلبسْ إيمانَه بظلمٍ ؟ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : ( إنهُ ليس بذلكَ، ألا تسمعون إلى قولِ لقمانَ: إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ، فهذا من تفسير القرآن بالسنة في آية معينة من سورة معينة، وهو من باب تفسير القرآن بالقرآن أيضا.

        ومثال السنة التي تشرح القرآن بطريق غير مباشر: قوله : ((الكبر بطر الحق وغمط الناس))، فهذا النص يشرح كل الآيات التي وردت فيها لفظة الكبر ومشتقاتها، ولكنها بطريق غير مباشر، دون أن يذكر الراوي اللفظة من القرآن التي يفسرها هذا الحديث.

        وعلى هذا فالسنة الصحيحة كلها تشرح القرآن ولا أغادر من ذلك حديثا واحدا، وهذا معنى قوله تعالى: ... وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (النحل : 44 ).

        وعلى هذا فالأحاديث التي تفسر القرآن بطريق مباشر قليلة وأغلبها ضعيف، ولو قوي هذا العلم لتحجر الناس، وما تدبروا كثيرا مما يتدبرون الآن.

        ومن ذلك أيضا علم أسباب النزول، وترتيب الآيات في النزول، وغير ذلك، من علوم القرآن التي ضعفت لضعف الروايات، فلو صحت كثير من الروايات لأعرض الناس عن التدبر، ولتحجروا في معان ضيقة، ولضاق نطاق دلالة الألفاظ، وإنما هو الآن مجاله واسع جدا، وبذلك كان القرآن يصلح لكل أحد في كل زمان ومكان.

        فأعتقد أن قوة هذه العلوم كان سيحجر علينا أن نتدبر آيات الله وإنما العبرة الآن بعموم اللفظ لا بخصوص السبب والمناسبة، وكما قلنا القرآن حمال لوجوه كثيرة.
        بارك الله لنا ولكم في القرآن العظيم، ونفعنا بما فيه من الذكر الحكيم،،،

        تعليق


        • #5
          محور سورة البقرة


          ((1))
          سورة البقرة
          موضوعاتها كثيرة


          اختلف أهل تدبر القرآن قديما وحديثا اختلافا كبيرا في محور هذه السورة العظيمة هذا الاختلاف في مجمله اختلاف تنوع وليس اختلاف تضاد.

          ونظرا لأن سورة البقرة أكبر سورة في القرآن الكريم فقد احتوت بطبيعة الحال على موضوعات متنوعة، وعالجت قضايا كثيرة جدا.

          حتى قال بعضهم إن محاور سور القرآن الكريم كلها موجودة في ثنايا هذه السورة الأم.

          لكن هناك موضوعات وقضايا محددة تتكرر في مقاطع السورة أكثر من غيرها، بألفاظ صريحة مرة وبألفاظ مقاربة تستلزمها وتتضمنها مرات أخرى.
          بارك الله لنا ولكم في القرآن العظيم، ونفعنا بما فيه من الذكر الحكيم،،،

          تعليق


          • #6
            ((2))
            التقوى
            محور سورة البقرة


            هذه الموضوعات الكثيرة وهذه القضايا وهذه المحاور تتقاطع وتتلاقى وتتبادل وتختلط بعضها ببعض لتعالج موضوعا ومحورا وقضية واحدة ألا وهي قضية:
            ((الانتفاع بالآيات والهدايات الإلهية))

            وهؤلاء الذين ينتفعون بهذه الهديات سماهم الله في مطلع السورة:

            ((المتقين))

            ولفظة التقوى ومشتقاتها من أكثر الألفاظ التي تكررت في السورة، وذكرت ألفاظ أخرى مقاربة لموضوع التقوى ومكملة له في مواضع سنأتي عليها إن شاء الله تعالى.

            وبهذا يصح أن نطلق على هذه السورة:
            (( سورة التقوى ))

            وأفضل عبارة تختصر محورها ما جاء في مطلع السورة:
            ذلك الكتاب على وجه العموم وسورة البقرة على وجه الخصوص هدى للمتقين
            سورة البقرة هدى للمتقين
            سورة البقرة هدى للمتقين
            سورة البقرة هدى للمتقين

            ومع ذلك فإني أظن ظنا غير جازم أن سورة البقرة لم تحط بموضوع التقوى من جميع جوانبه، وأنها قد أشارت إلى بعض عناصر التقوى بغير تفصيل، وجاء التفصيل في سور أخرى، فمثلا موضوع: ((مراقبة الله مفتاح التقوى)) هو محور سورة النساء، وغير ذلك من أسباب وعناصر التقوى التي تجد تفصيلاتها في غير سورة من سور القرآن الكريم.
            بارك الله لنا ولكم في القرآن العظيم، ونفعنا بما فيه من الذكر الحكيم،،،

            تعليق


            • #7
              ((3))
              محاور التقوى



              وأنت أيها المتدبر لسورة البقرة إذا راجعت وتدبرت الآيات آية آية ومقطعا مقطعا – كما سيأتي معنا بإذن الله تعالى – ستجد أن كل مقطع يدفعك إلى أن تكون من أهل التقوى، ويحذرك أن تكون من الخاسرين الذين لا يتقون الله، يدفعك لأن تتقى سبيل أهل الضلال أهل النار، وتسارع لأن تكون من أهل الفلاح أهل الجنة أهل التقوى.

              وهذه الآيات والهدايات الإلهية ((أسباب التقوى))، تسير بك في خطين يتبادلان ويتلاقيان ويختلطان ويتقاطعان:

              الخط الأول: أوامر ونواهي وشرائع ومواعظ يخاطبك الله بها، يخاطبك أنت قبل غيرك لتسارع إلى العمل بها، فتكون من المحصلين لأسباب التقوى. كما قال في أكثر من موضوع: لعلكم تتقون

              الخط الثاني: أوامر ونواهي وشرائع ومواعظ وقصص نزلت على من كان من قبلنا، فلم ينتفع بها كثير منهم وأعرضوا وتولوا واستهزؤا وتباطؤا في الأخذ بها وكان كل ذلك سببا في مزيد من الطغيان والعصيان والعدوان والفسوق والكفر استحقوا لعدم أخذهم بأسباب التقوى استحقوا رجزا من السماء، وذلة، وغضبا من الله، وإصرا حمله الله عليهم بما كسبوا، وهذا المحور يقول لك: اتق سبيل هؤلاء، كما قال تعالى: وَمَوْعِظَةً لِّلْمُتَّقِينَ (البقرة : 66 ).

              فالسورة تحثك أنت على الأخذ بأسباب التقوى، وتحثك أنت على أن تتقي سبيل الخاسرين.
              بارك الله لنا ولكم في القرآن العظيم، ونفعنا بما فيه من الذكر الحكيم،،،

              تعليق


              • #8
                ((4))
                مناسبة محور سورة البقرة
                لمحور سورة الفاتحة



                كنا قد قررنا في غير هذا الموضع أن موضوع القرآن والغرض الأسمى له هو الهداية ورسم طريق الصراط المستقيم للناس، فناسب أن يعلمنا الله دعاء نفتتح به كتابه ونفتتح به سور القرآن دعاء نطلب منه سبحانه أن يهدينا الطريق المستقيم الذي بينه الله في كتابه العزيز الحكيم.

                وجاءت سورة البقرة لتقول لنا: إن التقوى أول منازل الهداية وأن من تلقى هدايات الله في هذه السورة وفي غيرها من السور من تلقى هذه الهدايات كما تلقاها آدم كان من المتقين ومن المفلحين ومن أهل الجنة، كما قال تعالى: ... فَمَن تَبِعَ هُدَايَ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ (البقرة : 38 ).





                مناسبة محور السورة (التقوى)
                لاسم السورة (البقرة)



                فسورة البقرة تدعوك أن تقف عند كل أمر أو نهي يأتيك من الله، تدعوك أن لا تفعل كما فعل أصحاب البقرة، فإن تباطؤك في الطاعة يؤدي بك إلى مزيد من العصيان، ومزيد من التكاليف التي قد لا تطيقها، تدعوك سورة البقرة إلى أن تسارع في الطاعة كما سارع لها إبراهيم ، وسارع لها أصحاب الرسول الكريم عند تحويل القبلة.

                تدعوك إذا أزلك الشيطان إلى المسارعة إلى التوبة فإنه هو التواب الرحيم.

                فقصص ومواعظ وشرائع سورة البقرة إذا تلقيتها كما تلقاها أهل التقوى كنت من المتقين، أهل الجنة.
                وإذا تلقيتها كما تلقاها أهل الخسران من الذين كانوا من قبلنا كنت معهم في النار.
                أعاذنا الله وإياكم منها ومن سبيل أهل الخسران.
                بارك الله لنا ولكم في القرآن العظيم، ونفعنا بما فيه من الذكر الحكيم،،،

                تعليق


                • #9
                  ((5))
                  لا نقطع بصحة ما نقول


                  وقد استخرت الله العظيم أن نمر على الآيات في هذه السورة الكريمة آية آية ومقطعا مقطعا، في صورة عرض تفسيري - وليس تفسير – عرض تفسيري لموضوع التقوى في سورة البقرة وحدها دون غيرها من آيات القرآن الحكيم، نظهر فيه معنى التقوى في السورة، وعناصر ذلك وأسباب التقوى، وغير ذلك مما يثري موضوع التقوى.

                  ولا نقطع بصحة كثير من الحكم والمناسبات التي نقف عليها، ولا نقول أن ذلك ينتهي حيث وقفنا، بل فن المناسبات وفن تلمس الحكم في مناسبة الألفاظ للمعاني فن لا ينقضي نقول فيه قولا تحت ظروف نفسية لو تغير الظرف لقال غيرنا غير هذا القول، وحسبنا من ذلك أننا نمضي وقتنا مع القرآن وألفاظه ومعانيه نلتمس الأجر، لعل الله أن يقيِّض لنا من يستفيد من ذلك، فينقض ما غزلنا ويغزل على منواله أحسن وأجمل مما غزلنا فنؤجر ونحن في القبور من حيث لا نحتسب.

                  وإني أسألك يا الله الذي لا إله إلا أنت، يا رحمن يا رحيم، يا بديع السماوات والأرض، يا ذا الجلال والإكرام، يا حي يا قيوم، أسألك سبحانك أن تنفعني وكل المتدبرين لسورة البقرة بخيرها في الدنيا والآخرة، وترزقنا التقوى والعمل بعمل أهله، إنك ولي ذلك والقادر عليه.

                  فلك الحمد أولا وآخرا، لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد يا إلهي.
                  بارك الله لنا ولكم في القرآن العظيم، ونفعنا بما فيه من الذكر الحكيم،،،

                  تعليق


                  • #10
                    عرض تفسيري لموضوع التقوى
                    في سورة البقرة


                    ((1))
                    اختبار الإيمان
                    الم (البقرة : 1 )


                    نحن نؤمن بهذه الآية العظيمة، ونؤمن بكل آيات الله أنها من عند الله أنزلها الله بعلمه وحكمته تتضمن كل آيات الله حكما كثيرة وعلما غزيرا.
                    وقد لا يظهر الله لنا من هذا العلم والحكمة إلا القليل اختبارا لنا.
                    فهنيئا لمن آمن عن غيب، وخسرانا لمن شك عن ريب.

                    وقد توسع أهل تدبر القرآن قديما وحديثا في الكلام عن هذه الآية العظيمة، وسنقتصر هنا على نقاط:

                    1- أن كل آية من آيات الله فيها علم جم ولا يحيط بهذا العلم إلا الله الحكيم العليم، فيظهر للناس على مر الزمان بعض هذه الحكم، ونأمل أن نكون من أصحاب الجنة الذين يتمتعون بهذا العلم في الآخرة.

                    2- تلقى أهل مكة وكل الناس بعدهم الحروف المقطعة على أنها أدوات تنبيه، ولم ينقل لنا أن أهل مكة اتخذوا هذه الحروف ذريعة للنيل من هذا الدين، ولو كان في ذلك مدخلا للنيل من القرآن لكانوا أحرص عليه لشدة عدائهم له.

                    3- تلقى علماء الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين هذه الحروف المقطعة على أنها رموز قد ترمز إلى شيء خفي، وهذا الأمر يحتاج إلى دليل قاطع، وليس هناك من يقين في ذلك، وإن كنا لا نعيب على من يرى ذلك فقد قال به أكابر المفسرين من الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين، ومن جاء بعدهم.

                    4- هناك بحث قيم يعدد الحروف المقطعة في كل سورة ويربط ذلك بالآية الكريمة عند قوله تعالى: عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ (المدّثر : 30 )، وبأول آية في المصحف: بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ (الفاتحة : 1 )، وبعدد سور القرآن الكريم، وإن صحت الأرقام في هذا البحث تكون معجزة لا يقدر عليها إلا علام الغيوب الحكيم القادر المقتدر، معجزة مادية لا تنافي الغرض الأسمى من نزول القرآن، ألا وهو الهداية ورسم الصراط المستقيم للناس.

                    5- مهما ظهر لنا من معجزات ومناسبات وحكم للآيات، فإن القول فيها لا ينقطع إلى قيام الساعة، وأسأل الله أن لا يحرمنا من هذا العلم في الآخرة.

                    6- لم تظهر لي مناسبة مباشرة بين هذه الآية العظيمة ومحور السورة، وفوق كل ذلك علم عليم.
                    إلا أن المؤمنين بهذه الآية لهم حظ أوفر في الانتفاع بأسباب التقوى التي أنزلها الله هداية ورفعة لأهل الإيمان عن غيب.
                    بارك الله لنا ولكم في القرآن العظيم، ونفعنا بما فيه من الذكر الحكيم،،،

                    تعليق

                    19,963
                    الاعــضـــاء
                    232,089
                    الـمــواضـيــع
                    42,597
                    الــمــشـــاركـــات
                    يعمل...
                    X