إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • أسرار الأستثناء فی كتاب الله

    بسم الله الرحمن الرحيم

    من الاساليب البديعة فى اللغة العربية اسلوب الأستثناء

    والمتعمق فى هذا الاسلوب فى كتاب الله يجد و يستنبط الكثير من الفوائد والدرر

    ولا اعلم احدا تناول بالبحث هذا الأسلوب فی كتاب الله من أوله الي أخره علي حسب علمی القاصر

    وان شاء الله سوف اقوم برحلة مع هذا الاسلوب فى كتاب الله.

    وسوف ألتزم بترتيب السور اى البداية بسورة الفاتحة ثم البقرة ثم ال عمران و...

    اللهم اجعله فى ميزان حسناتى على أرض المحشر


    سورة الفاتحة

    الجوهرة الاولى


    صِرَاطَ ٱلَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ ٱلْمَغْضُوبِ عَلَيْهِم وَلاَ ٱلضَّآلِّينَ


    قال الامام ابن عطية فى المحرر الوجيز

    اختلف القراء في الراء من غير، فقرأ نافع وعاصم وأبو عمرو وابن عامر وحمزة والكسائي بخفض الراء، وقرأ بن كثير بالنصب، وروي عنه الخفض.

    قال أبو علي: " الخفض على ضربين: على البدل، من الذين ، أو على الصفة للنكرة، كما تقول مررت برجل غيرك، وإنما وقع هنا صفة لـ الذين لأن الذين هنا ليس بمقصود قصدهم، فالكلام بمنزلة قولك إني لأمر بالرجل مثلك فأكرمه ".


    قال: " والنصب في الراء على ضربين: على الحال كأنك قلت أنعمت عليهم لا مغضوباً عليهم، أو على الاستثناء كأنك قلت إلا المغضوب عليهم، ويجوز النصب على أعني ". وحكي نحو هذا عن الخليل.


    وقال الحافظ ابن كثير فى تفسيره


    قال الزمخشري: وقرىء بالنصب على الحال، وهي قراءة رسول الله وعمر بن الخطاب، ورويت عن ابن كثير. وذو الحال الضمير في عليهم. والعامل أنعمت. والمعنى: اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم ممن تقدم وصفهم ونعتهم، وهم أهل الهداية والاستقامة والطاعة لله ورسله وامتثال أوامره وترك نواهيه وزواجره، غير صراط المغضوب عليهم، وهم الذين فسدت إرادتهم، فعلموا الحق، وعدلوا عنه، ولا صراط الضالين، وهم الذين فقدوا العلم، فهم هائمون في الضلالة، لا يهتدون إلى الحق. وأكد الكلام بلا؛ ليدل على أن ثَمّ مسلكين فاسدين، وهما طريقة اليهود والنصارى،

    وقد زعم بعض النحاة أن غير ههنا استثنائية، فيكون على هذا منقطعاً؛ لاستثنائهم من المنعم عليهم، وليسوا منهم،

    وما أوردناه أولى

    سورة البقرة

    وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَٰئِكَةِ اسْجُدُواْ لأَدَمَ فَسَجَدُواْ إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَىٰ وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ ٱلْكَٰفِرِينَ


    اعلم اخى الحبيب ان اختلاف العلماء فى كون ابليس من الملائكة ام لا راجع الى الاختلاف فى نوع الاستثناء فى هذة الاية


    فمن ذهب الى ان الاستثناء فى الاية متصل يقول ان ابليس كان من الملائكة

    ومن ذهب الي ان الاستثناء قى الاية منقطع وهو الذی اقول به يقول ان ابليس لم يكن من الملائكة بل من الجن بنص كتاب الله ولكنه لما كان على درجة كبيرة فى العبادة وصل الى مقام الملائكة فى القرب وشمله الامر بالسجود وان لم يكن منهم فى الحقيقة

    قال القرطبي فى تفسيره:

    الخامسة: قوله: إِلاَّ إِبْلِيسَ نصب على الاستثناء المتصل؛ لأنه كان من الملائكة على قول الجمهور: ٱبن عباس وٱبن مسعود وٱبن جُريج وٱبن المسيّب وقَتادة وغيرهم؛ وهو ٱختيار الشيخ أبي الحسن، ورجّحه الطبري؛ وهو ظاهر الآية...

    وقال شَهْر بن حَوْشَب وبعض الأصوليين: كان من الجنّ الذين كانوا في الأرض وقاتلتهم الملائكة فسبَوْه صغيراً وتعبّد مع الملائكة وخُوطب؛ وحكاه الطبري عن ٱبن مسعود. والاستثناء على هذا منقطع،

    وقال الطبري:

    وحدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلـمة، قال: حدثنا مـحمد بن إسحاق، قال: أما العرب فـيقولون: ما الـجنّ إلا كلّ من اجتنّ فلـم يرى. وأما قوله:
    إلاَّ إبْلِـيسَ كانَ مِنَ الـجِنّ
    أي كان من الـملائكة، وذلك أن الـملائكة اجتنّوا فلـم يروا، وقد قال الله جل ثناؤه:
    وَجَعَلُوا بَـيْنَهُ وَبَـيْنَ الـجِنةِ نَسَبـاً وَلَقدْ علـمتِ الـجنَّةُ أنهم لَـمُـحْضَرُونَ
    وذلك لقول قريش: إن الـملائكة بنات الله. فـيقول الله: إن تكن الـملائكة بناتـي فإبلـيس منها، وقد جعلوا بـينـي وبـين إبلـيس وذرّيته نسبـا......

    قال أبو جعفر: وهذه علل تنبىء عن ضعف معرفة أهلها. وذلك أنه غير مستنكر أن يكون الله جل ثناؤه خـلق أصناف ملائكته من أصناف من خـلقه شتـى، فخـلق بعضاً من نور، وبعضاً من نار، وبعضاً مـما شاء من غير ذلك. ولـيس فـيما نزل الله جل ثناؤه الـخبر عما خـلق منه ملائكته وإخبـاره عما خـلق منه إبلـيس ما يوجب أن يكون إبلـيس خارجاً عن معناهم، إذ كان جائزاً أن يكون خـلق صنفـاً من ملائكته من نار كان منهم إبلـيس، وأن يكون أفرد إبلـيس بأن خـلقه من نار السموم دون سائر ملائكته. وكذلك غير مخرجه أن يكون كان من الـملائكة بأن كان له نسل وذرية لـما ركب فـيه من الشهوة واللذّة التـي نزعت من سائر الـملائكة لـما أراد الله به من الـمعصية.

    وأما خبر الله عن أنه من الـجن، فغير مدفوع أن يسمى ما اجتنّ من الأشياء عن الأبصار كلها جِنّاً، كما قد ذكرنا قبلُ فـي شعر الأعشى، فـيكون إبلـيس والـملائكة منهم لاجتنانهم عن أبصار بنـي آدم

  • #2
    الجوهرة الثانية

    وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لاَ يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلاَّأَمَانِيَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَظُنُّونَ


    اعلم اخى الحبيب لو كان معنى الامانى الاكاذيب يكون الاستثناء فى الاية منقطع اى لا يعلمون الكتاب لكن اكاذيب اخذوها من احبارهم


    ولو كان معنى الامانى القراءة قديكون الاستثناء فى الاية متصل اى لايعلمون الكتاب الا علم القراءة والتلاوة مع عدم الفهم


    قال القرطبي فى تفسيره:

    قوله تعالى: لاَ يَعْلَمُونَ ٱلْكِتَابَ إِلاَّ أَمَانِيَّ «إلاّ» ها هنا بمعنى لكن، فهو استثناء منقطع؛ كقوله تعالى: مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلاَّ اتِّبَاعَ الظَّنِّ

    وقال النابغة:
    حلفتُ يميناً غير ذي مَثْنَوِيةٍ
    ولا عِلْمَ إلاَّ حُسْنَ ظنٍ بصاحِب

    وقرأ أبو جعفر وشيبة والأعرج «إلاّ أمانِيَ» خفيفة الياء؛ حَذفوا إحدى الياءين ٱستخفافاً. قال أبو حاتم: كل ما جاء من هذا النحو واحده مشدّد، فلك فيه التشديد والتخفيف؛ مثل أثافي وأغاني وأماني، ونحوه. وقال الأخفش: هذا كما يقال في جمع مفتاح: مفاتيح ومفاتح، وهي ياء الجمع. قال النحاس: الحذف في المعتل أكثر؛ كما قال الشاعر:
    وهل يَرجع التسليمَ أو يكشفُ العَمَى
    ثلاثُ الأثفي والرّسومُ البلاقع

    والأماني جمع أمنِيّة وهي التلاوة؛ وأصلها أمْنُويَة على وزن أُفعولة، فأدغمت الواو في الياء فانكسرت النون من أجل الياء فصارت أُمنية؛ ومنه قوله تعالى:
    إِلاَّ إِذَا تَمَنَّىٰ أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِيۤ أُمْنِيَّتِهِ
    [الحج:52] أي إذا تلا ألقى الشيطان في تلاوته. وقال كعب بن مالك:

    تمنَّى كتابَ الله أوّلَ ليلهِ
    وآخِرَه لاقَى حِمَامَ المقادر
    وقال آخر:
    تمنَّى كتابَ الله آخِر لَيْلِه
    تَمَنّى داودَ الزّبُورَ على رِسْلِ

    والأماني أيضاً الأكاذيب؛ ومنه قول عثمان : ما تمنّيت منذ أسلمت؛ أي ما كذبت. وقول بعض العرب لابن دَأْب وهو يحدّث: أهذا شيء رَوَيْتَه أم شيء تمنّيته؟ أي ٱفتعلَته. وبهذا المعنى فسّر ٱبن عباس ومجاهد «أمانيّ» في الآية. ولأمانيّ أيضاً ما يتمنّاه الإنسان ويشتهيه. قال قتادة: «إلا أمانيّ» يعني أنهم يَتَمَنَّوْن على الله ما ليس لهم. وقيل: الأماني التقدير؛ يقال: مَنَى له أي قدّر؛ قاله الجوهري، وحكاه ٱبن بحر، وأنشد قول الشاعر:
    لا تأمنَنّ وإن أمسيتَ في حَرَمٍ
    حتى تُلاقِي ما يَمْنِي لك المانِي
    أي يقدّر لك المقدّر.

    وقال الالوسي فى تفسيره:

    إِلاَّ أَمَانِىَّ جمع ـ أمنية ـ وأصلها ـ أمنوية، أفعولة وهو في الأصل ما يقدره الإنسان في نفسه من ـ منى ـ إذا قدر، ولذلك تطلق على الكذب وعلى ما يتمنى وما يقرأ، والمروي عن ابن عباس ومجاهد أن ـ الأماني ـ هنا ـ الأكاذيب ـ أي إلا أكاذيب أخذوها تقليداً من شياطينهم المحرفين، وقيل: إلا ما هم عليه من أمانيهم أن الله تعالى يعفو عنهم ويرحمهم، ولا يؤاخذهم بخطاياهم/ وأن آبائهم الأنبياء يشفعون لهم، وقيل إلا مواعيد مجردة سمعوها من أحبارهم من أن الجنة لا يدخلها إلا من كان هوداً، وأن النار لا تمسهم إلا أياماً معدودة ـ واختاره أبو مسلم ـ والاستثناء على ذلك منقطع

    لأن ما هم عليه من الأباطيل، أو سمعوه من الأكاذيب ليس من الكتاب، وقيل: إلا ما يقرؤن قراءة عادية عن معرفة المعنى وتدبره، فالاستثناء حينئذٍ متصل بحسب الظاهر، وقيل: منقطع أيضاً إذ ليس ما يتلى من جنس علم الكتاب

    وقال ابن كثير:

    وقوله تعالى: إِلاَّ أَمَانِىَّ قال ابن أبي طلحة عن ابن عباس: إلا أماني الأحاديث، وقال الضحاك عن ابن عباس في قوله تعالى: إِلاَّ أَمَانِىَّ يقول: إلا قولاً يقولونه بأفواههم كذباً. وقال مجاهد: إلا كذباً. وقال سنيد عن حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد: وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لاَ يَعْلَمُونَ ٱلْكِتَـٰبَ إِلاَّ أَمَانِىَّ قال: أناس من اليهود، لم يكونوا يعلمون من الكتاب شيئاً، وكانوا يتكلمون بالظن بغير ما في كتاب الله، ويقولون: هو من الكتاب، أماني يتمنونها، وعن الحسن البصري نحوه، وقال أبو العالية والربيع وقتادة: إلا أماني: يتمنون على الله ما ليس لهم، وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: إلا أماني، قال: تمنوا فقالوا: نحن من أهل الكتاب، وليسوا منهم، قال ابن جرير: والأشبه بالصواب قول الضحاك عن ابن عباس، وقال مجاهد: إن الأميين الذين وصفهم الله تعالى أنهم لا يفقهون من الكتاب الذي أنزله الله تعالى على موسى شيئاً، ولكنهم يتخرصون الكذب، ويتخرصون الأباطيل كذباً وزوراً، والتمني في هذا الموضع هو تخلق الكذب وتخرصه، ومنه الخبر المروي عن عثمان بن عفان : ما تغنيت ولا تمنيت، يعني ما تخرصت الباطل، ولا اختلقت الكذب،

    وقيل: المراد بقوله: إلا أماني بالتشديد والتخفيف أيضاً: أي: إلا تلاوة، فعلى هذا يكون استثناء منقطعاً، واستشهدوا على ذلك بقوله تعالى: إِلاَّ إِذَا تَمَنَّىٰ
    [الحج: 52] - أي: تلا -
    أَلْقَى ٱلشَّيْطَانُ فِيۤ أُمْنِيَّتِهِ
    [الحج: 52] الآية،

    وقال السمين الحلبي فی الدر المصون:

    قوله: إِلاَّ أَمَانِيَّ هذا استثناءٌ منقطعُ، لأن الأمانيَّ ليست من جنسِ الكتابِ، ولا مندرجةٌ تحتَ مدلولِه، وهذا هو المنقطعُ، ولكنَّ شرطه أن يُتَوَهَّمَ دخولُه بوجهٍ ما كقولِه:
    مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلاَّ ٱتِّبَاعَ ٱلظَّنِّ
    [النساء: 157]/ وقولِ النابغة:
    556ـ حَلَفْتُ يميناً غيرَ ذي مَثْنَوِيَّةٍ ولا عِلْمَ إلا حُسْنُ ظنٍّ بصاحبِ
    لأنَّ بِذِكْرِ العلم استُحْضِرَ الظنُّ، ولهذا لا يَجُوز: صَهَلَت الخيلُ إلا حماراً.

    واعلمْ أنَّ المنقطعَ على ضَرْبَيْن: ضربٍ يَصِحُّ تَوَجُّهُ العاملِ عليه نحو: " جاء القومُ إلا حماراً " وضربٍ لا يتوجَّهُ نحو ما مَثَّل به النحويون: " ما زاد إلا ما نَقَصَ، وما نَفَعَ إلا ما ضَرَّ " فالأول فيه لغتان: لغةُ الحجازِ وجوبُ نصبهِ ولغةُ تميمٍ أنه كالمتصل، فيجوزُ فيه بعد النفي وشِبْهِهِ النصبُ والإِتباعُ، والآيةُ الكريمة من الضَرْب الأول، فيَحْتملُ نصبُها وجهين، أَحَدُهُما: على الاستثناء المنقطع، والثاني: أنه بدلٌ من الكتاب، و " إلا " في المنقطع تُقَدَّر عند البصريين بـ " لكن " وعند الكوفيين بـ " بل ". وظاهرُ كلام أبي البقاء أن نَصْبَه على المصدرِ بفعلِ محذوفٍ، فإنَّه قال: إِلاَّ أَمَانِيَّ استثناء منقطع، لأنَّ الأمانيَّ ليس من جنسِ العلم، وتقديرُ " إلاَّ " في مثلِ هذا بـ " لكنْ " ، أي: لكنْ يتَمنَّونه أمانيَّ، فيكونُ عندَه من بابِ الاستثناء المفَرَّغِ المنقطعِ، فيصيرُ نظيرَ: " ما علمتُ إلا ظناً " وفيه نظرٌ.

    وقال ابن الجوزی فی زاد مسيره

    قوله تعالى: إِلا أمانيَّ جمهور القراء على تشديد الياء، وقرأ الحسن، وأبو جعفر، بتخفيف الياء، وكذلك:
    تلك أمانيهم
    [البقرة:111 ] و
    ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب
    [النساء:123]
    في أمنيته
    [الحج: 52]
    وغرتكم الأماني
    [الحديد: 14] كله بتخفيف الياء وكسر الهاء من «أمانيهم». ولا خلاف في فتح ياء «الأماني».

    وفي معنى الكلام ثلاثة أقوال.

    أحدها: أنها الأكاذيب. قال ابن عباس: إلا أمانيَّ: يريد إلا قولاً يقولونه بأفواههم كذباً. وهذا قول مجاهد واختيار الفراء. وذكر الفراء أن بعض العرب قال لابن دأب وهو يحدث: أهذا شيء رويته، أم شيء تمنّيته؟ يريد: افتعلته؟.

    والثاني: أن الأماني: التلاوة، فمعناه: لا يعلمون فقه الكتاب، إنما يقتصرون على ما يسمعونه يتلى عليهم. قال الشاعر:
    تمنى كتاب الله أول ليلة تمنيَ داود الزبور على رسل
    وهذا قول الكسائي والزجاج.

    والثالث: أنها أمانيهم على الله، قاله قتادة.

    تعليق


    • #3
      بارك الله في هذا المشروع المبارك
      وفقك الله

      تعليق


      • #4
        أشكرك أختی الفاضلة علي مرورك الكريم

        الجوهرة الثالثة

        وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلاَالَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنْهُمْ فَلاَ تَخْشَوْهُمْ واخْشَوْنِي وَلأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ

        قال الامام الرازى فى تفسيره

        المسألة الخامسة: ههنا سؤال،
        وهو أن شبهة هؤلاء الذين ظلموا أنفسهم ليست بحجة، فكيف يجوز استثناؤها عن الحجة

        وقد اختلف الناس فيه على أقوال.

        الأول
        : أنه استثناء متصل ثم على هذا القول يمكن دفع السؤال من وجوه:


        الوجه الأول: أن الحجة كما أنها قد تكون صحيحة، قد تكون أيضاً باطلة، قال الله تعالى

        حُجَّتُهُمْ دَاحِضَةٌ عِندَ رَبّهِمْ

        [الشورى: 16] وقال تعالى:

        فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِن بَعْدِ مَا جَاءكَ مِنَ ٱلْعِلْمِ

        [آل عمران: 61] والمحاجة هي أن يورد كل واحد منهم على صاحبه حجة وهذا يقتضي أن يكون الذي يورد المبطل يسمى بالحجة ولأن الحجة اشتقاقها من حجة إذا علا عليه فكل كلام يقصد به غلبة الغير فهو حجة، وقال بعضهم: إنها مأخوذة من محجة الطريق، فكل كلام يتخذه الإنسان مسلكاً لنفسه في إثبات أو إبطال فهو حجة، وإذا ثبت أن الشبهة قد تسمى حجة كان الاستثناء متصلاً.


        الوجه الثاني: في تقرير أنه استثناء متصل: أن المراد بالناس أهل الكتاب فإنهم وجدوه في كتابهم أنه عليه الصلاة والسلام يحول القبلة فلما حولت، بطلت حجتهم إلا الذين ظلموا بسبب أنهم كتموا ما عرفوا عن أبي روق.


        الوجه الثالث: أنهم لما أوردوا تلك الشبهة على اعتقاد أنها حجة سماها الله. (حجة) بناء على معتقدهم أو لعله تعالى سماها (حجة) تهكماً بهم.


        الوجه الرابع: أراد بالحجة المحاجة والمجادلة فقال: لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلاَّ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنْهُمْ فإنهم يحاجونكم بالباطل.

        القول الثاني
        :
        أنه استثناء منقطع،
        ومعناه لكن الذين ظلموا منهم يتعلقون بالشبهة ويضعونها موضع الحجة، وهو كقوله تعالى:

        مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلاَّ اتِّبَاع الظَّنّ .انتهى


        واحب ان انقل ايضا ما قاله السمين الحلبى فى الدر المصون قال:


        إِلاَّ ٱلَّذِينَ قرأ الجمهور " إلاَّ " بكسرِ الهمزةِ وتشديدِ اللام، وقرأ ابن عباس وزيد بن علي وابن زيد بفتحِها وتخفيفِ اللامِ على أنها للاستفتاح.


        فأما قراءة الجمهور فاختلف النحويون/ في تأويلها على أربعةِ أقوال أظهرُها
        : - وهو اختيارُ الطبري، وبدأ به ابن عطية، ولم يذكر الزمخشري غيرَه - أنه استثناء متصلٌ، قال الزمخشري: " ومعناه لئلا يكونَ حجةٌ لأحدٍ من اليهودِ إلا للمعانِدِين منهم القائلينَ: ما ترك قبلتنا إلى الكعبةِ إلا مَيْلاً لدين قومه وحُبَّاً لهم، وأَطلْق على قولِهم " حجة " لأنهم ساقُوه مَساقَ الحُجّة. وقال ابن عطية: " المعنى أنه لا حجة لأحدٍ عليكم إلا الحجةُ الداحضةُ للذين ظلموا من اليهود وغيرِهم الذين تكلَّموا في النازلة، وسمَّاها حُجَّة، وحكم بفسادها حين كانت من ظالم ".


        الثاني: انه استثناءٌ منقطعٌ فيُقَدَّر بـ " لكن " عند البصريين وببل عند الكوفيين لأنه استثناءٌ مِنْ غيرِ الأولِ والتقديرُ: لكنَّ الذين ظلموا فإنَّهم يتعلَّقون عليكم بالشُّبْهَة يَضَعونَها موضعَ الحُجَّةِ.
        ومثارُ الخلافِ هو: هل الحُجَّةُ هو الدليلُ الصحيحُ أو الاحتجاجُ صحيحاً كان أو فاسداً؟ فعلى الأولِ يكونُ منقطعاً وعلى الثاني يكون متصلاً
        .


        الثالث: - وهو قولُ أبي عبيدة - أن " إلاَّ " بمعنى الواو العاطفةِ،


        وجَعَلَ من ذلك قولَه:ـ وكلُّ أخٍ مُفَارِقُه أَخوه لَعَمْرُ أبيك إلا الفَرْقَدان

        وقولِ الآخر: ـ ما بالمدينةِ دارٌ غيرُ واحدةٍ دارُ الخليفةِ إلا دارُ مروانا


        تقديرُ ذلك عنده: " ولا الذين ظلموا - والفرقدان - ودار مروان " وقد خَطَّأه النحاةُ في ذلك كالزجاج وغيره.



        الرابع: أنَّ " إلا " بمعنى بَعْدَ، أي: بعد الذين ظلموا، وجعل منه قولَ الله تعالى:

        لاَ يَذُوقُونَ فِيهَا ٱلْمَوْتَ إِلاَّ ٱلْمَوْتَةَ ٱلأُولَىٰ

        [الدخان: 56]، وقولَه تعالى:

        إِلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ

        [النساء: 22] تقديرُه: بعد الموتةِ وبعدَ ما قد سَلَف، وهذا من أفسدِ الأقوالِ وأنْكَرِها وإنما ذكرْتُه لغرضِ التنبيه على ضَعْفِه انتهي

        إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَآ أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَىٰ مِن بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَـٰئِكَ يَلعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللاَّعِنُونَ * إِلاَّ الَّذِينَ تَابُواْ وَأَصْلَحُواْ وَبَيَّنُواْ فَأُوْلَـئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ


        قال السمين الحلبى فى الدر المصون:


        قوله: إِلاَّ ٱلَّذِينَ تَابُواْ : فيه وجهان،


        أحدُهما: أَنْ يكونَ استثناءً متصلاً، والمستثنى منه هو الضميرُ في " يلعنهم ".


        والثاني: أن يكونَ استثناءً منقطعاً لأنَّ الذين كَتَمُوا لُعِنوا قبل أن يتوبوا، وإنما جاء الاستثناءُ لبيان قَبولِ التوبة، لأنَّ قوماً من الكاتمين لم يُلْعَنوا، ذكر ذلك أبو البقاء وليس بشيء.

        تعليق


        • #5
          الجوهرة الرابعة

          الطَّلَٰقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَٰنٍ وَلاَ يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَأْخُذُواْ مِمَّآ آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاًإِلاَّ أَن يَخَافَآأَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلاَ تَعْتَدُوهَا وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ الظَّٰلِمُونَ

          قال الامام الرازى فى تفسيره:
          المسألة الثانية: اختفلوا في أن قوله تعالى: إلا أن يخافا هو استثناء متصل أو منقطع،

          وفائدة هذا الخلاف تظهر في مسألة فقهية،وهي أن أكثر المجتهدين قالوا: يجوز الخلع في غير حالة الخوف والغضب، وقال الأزهري والنخعي وداود: لا يباح الخلع إلا عند الغضب، والخوف من أن لا يقيما حدود الله، فإن وقع الخلع في غير هذه الحالة فالخلع فاسد وحجتهم أن هذه الآية صريحة في أنه لا يجوز للزوج أن يأخذ من المرأة عند طلاقها شيئاً، ثم استثنى الله حالة مخصوصة فقال: إِلاَّ أَن يَخَافَا أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ ٱللَّهِ فكانت الآية صريحة في أنه لا يجوز الأخذ في غير حالة الخوف،

          وأما جمهور المجتهدين فقالوا: الخلع جائز في حالة الخوف وفي غير حالة الخوف والدليل عليه قوله تعالى:
          فَإِن طِبْنَ لَكُمْ عَن شَىْء مّنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَّرِيئاً
          [النساء: 4] فإذا جاز لها أن تهب مهرها من غير أن تحصل لنفسها شيئاً بإزاء ما بذل كان ذلك في الخلع الذي تصير بسببه مالكة لنفسها أولى، وأما كلمة إِلا فهي محمولة على الاستثناء المنقطع كما في قوله تعالى:
          وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَن يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلاَّ خطئاً
          [النساء: 92] أي لكن إن كان خطأ
          فتحريرُ رَقبةٍ مؤمنةٍ وَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ
          [النساء: 92]. انتهي


          وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خطبة النِّسَآءِ أَوْ أَكْنَنتُمْ فِيۤ أنْفُسِكُمْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلَـٰكِن لاَّ تُوَاعِدُوهُنَّ
          سِرّاًإِلاَّأَن تَقُولُواْ قَوْلاً مَعْرُوفاً وَلاَ تَعْزِمُواعُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّىٰ يَبْلُغ
          الْكِتَابُ أَجَلَهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا في أنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ واعْلَمُوۤاْ أَن اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ


          قال السمين الحلبى فى الدرالمصون


          قوله: إِلاَّ أَن تَقُولُواْ في هذا الاستثناءِ قولان، أحدُهما:
          أنه استثناءٌ منقطعٌ
          لأنه لا يندرجُ تحت " سِرّ " على أيِّ تفسيرٍ فَسَّرْتَه، به، كأنه [قال]: لكنْ قولوا قولاً معروفاً.

          والثاني:
          أنه متصلٌ
          وفيه تأويلان ذكَرهما الزمخشري فإنه قال: " فإنْ قلتَ بِمَ يَتَعَلَّقُ حرفُ الاستثناءِ؟ قلت: بـ " لا تواعِدُوهُنَّ " ، أي: لا تواعِدُوهُنَّ مواعَدةً قط إلا مواعدةً معروفة غيرَ مُنْكَرةٍ، أو لا تواعِدُوهُنَّ إلا بِأَنْ تقولوا، أي: لا تواعدوهُنَّ إلاَّ بالتعريض، ولا يكونُ استثناءً منقطعاً من " سراً " لأدائِهِ إلى قولِكَ: لا تواعِدوهُنَّ إلا التعريضَ " انتهى.


          فَجَعَلَهُ استثناءً متصلاً مفرغاً على أحدِ تأويلين،
          الأولُ: أنه مستثنى من المصدرِ، ولذلك قَدَّره: لا تواعِدُوهُنَّ مواعدةً قط إلاَّ مواعدةً معروفةً. والثاني: أنه من مجرورٍ محذوفٍ، ولذلك قَدَّره بـ " إلاَّ بأَنْ تقولوا " ، لأنَّ التقديرَ عنده: لا تواعِدُوهُنَّ بشيء إلا بِأَنْ تقولوا
          انتهى

          وما اجمل ما نقله الحافظ بن كثير فى تفسيره

          وقال محمد بن سيرين: قلت لعبيدة: ما معنى قوله: إِلاَّ أَن تَقُولُواْ قَوْلاً مَّعْرُوفًا ؟ قال: يقول لوليها: لا تسبقني بها، يعني: لا تزوجها حتى تعلمني، رواه ابن أبي حاتم.

          تعليق


          • #6
            الجوهرة الخامسة

            وَإِن طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلاَّأَن يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَاْ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ وَأَن تَعْفُوۤاْ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ وَلاَ تَنسَوُاْ الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ إِنَّ الله بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ

            قال السمين الحلبى فى الدر المصون

            قوله: إَلاَّ أَن يَعْفُونَ في هذا الاستثناءِ وجهان،

            أحدُهما: أن يكونَ استثناءً منقطعاً قال ابن عطية وغيرُه: " لأنَّ عفوهُنَّ عن النصف ليس من جنسِ أَخْذِهِنَّ ".

            والثاني:
            أنه متصلٌ لكنه من الأحوال، لأنَّ قولَه: فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ معناه: فالواجبُ عليكم نصفُ ما فَرَضْتُم في كلِّ حال إلا في حالِ عَفْوِهِنَّ، فإنه لا يَجِبُ، وإليه نحا أبو البقاء، وهذا ظاهرٌ، ونظيرُه:
            لَتَأْتُنَّنِي بِهِ إِلاَّ أَن يُحَاطَ بِكُمْ

            تعليق


            • #7
              الجوهرة السادسة

              فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِالْجُنُودِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ فَمَن شَرِبَ مِنْه فَلَيْسَ مِنِّي وَمَن لَّمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلاَّ مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ فَشَرِبُواْ مِنْهُ إِلاَّ قَلِيلاً مِّنْهُمْ فَلَمَّا جَاوَزَهُ هُوَ وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ قَالُواْ لاَ طَاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنودِهِ قَالَ ٱلَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاَقُواْ ٱللَّهِ كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ واللَّهُ مَعَ ٱلصَّابِرِينَ

              قال الامام ابو حيان فى تفسيره

              إلا من اغترف غرفة بيده هذا استثناء من الجملة الأولى، وهي قوله: فمن شرب منه فليس مني والمعنى: أن من اغترف غرفة بيده دون الكروع فهو مني، والاستثناء إذا اعتقب جملتين، أو جملاً، يمكن عوده إلى كل واحدة منها، فإنه يتعلق بالأخيرة

              ،وهذا على خلاف في هذه المسألة مذكور في علم أصول الفقه،

              فإن دل دليل على تعلقها ببعض الجمل كان الاستثناء منه، وهنا دل الدليل على تعلقها بالجملة الأولى، وإنما قدمت الجملة الثانية على الاستثناء من الأولى لأن الجملة الثانية تدل عليها الأولى بالمفهوم، لأنه حين ذكر أن الله يبتليهم بنهر، وأن من شرب منه فليس منه، فهم من ذلك أن من لم يشرب منه فإنه منه، فصارت الجملة الثانية كلاًّ فصل بين الأولى والاستثناء منها إذا دلت عليها الأولى، حتى إنها لو لم يكن مصرحاً بها لفهمت من الجملة الأولى....

              وانقل لك اخى الحبيب ما قاله السمين الحلبى تلميذ الامام ابى حيان فى الدر المصون:

              قوله: إِلاَّ مَنِ ٱغْتَرَفَ منصوبٌ على الاستثناء، وفي المستثنى منه وجهان،

              الصحيحُ أنه الجملة الأولى وهي: " فَمَنْ شَرِبَ منه فليس مني " ، والجملة الثانيةُ معترِضَةٌ بين المستثنى والمستثنَى منه، وأصلُها التأخيرُ، وإنَّما قُدِّمَتْ لأنها تَدُلُّ عليها الأولى بطريقِ المفهومِ، فإنَّه لَمَّا قال تعالى: فَمَن شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي فُهِمَ منه أنَّ مَنْ لم يَشربْ فإنَّه منه، فلمَّا كانَتْ مدلولاً عليها بالمفهومِ صارَ الفصلُ بها كَلا فصل. وقال الزمخشري: " والجملةُ الثانية في حكم المتأخرةِ، إلاَّ أنها قُدِّمَتْ للعنايةِ، كما قُدِّمَ " والصابئون " في قولِهِ:
              إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَالَّذِينَ هَادُواْ وَالصَّابِئُونَ
              [المائدة: 69].

              والثاني: أنه مستثنى من الجملةِ الثانيةِ، وإليه ذهب أبو البقاء. وهذا غيرُ سديدٍ لأنه يؤدِّي إلى أن المعنى: ومَنْ لم يَطْعَمْه فإنه مني إلاَّ مَنِ اغتَرَف بيدِهِ فإنه ليس مني، لأنَّ الاستثناءَ من النفي إثباتٌ، ومن الإِثباتِ نفيٌ، كما هو الصحيحُ، ولكن هذا فاسدٌ في المعنى لأنهم مفسوحٌ لهم في الاغترافِ غَرفةً واحدةً.

              تعليق


              • #8
                بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين أما بعد.. الاخ الفاضل اسامة ..ارجو ان تكتب الاستثناء في القرآن وتبحث في محرك البحث.. فإنه من المواضيع التي كتبوا فيها كثيرا وللامام القرافي كتابا بإسم(الاستغناء في الاستثناء)..والله تعالى أعلم.

                تعليق


                • #9
                  اخی الحبيب البهيجی اعلم كتاب الامام الكبير القرافي وهو لم يتناول الاستثناء فی كتاب الله بالتفصيل من اوله الي اخره مثل ما افعل هنا

                  وكتاب الله مليء بالجواهر والدرر التی لاتتفذ

                  وان شاء الله ستكون لنا بحوث اخری غير الاستثناء

                  وعلي الله التكلان

                  تعليق


                  • #10
                    الجوهرة السابعة

                    وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَّنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَن يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَىٰ فِي خَرَابِهَآ أُوْلَـٰئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَن يَدْخُلُوهَآإِلاَّ خَآئِفِينَ لَّهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ

                    قال السمين الحلبى فى الدر المصون


                    إِلاَّ خَآئِفِينَ حالٌ من فاعل " يَدْخُلوها " ، وهذا استثناءٌ مفرغٌ من الأحوالِ، لأن التقديرَ: ما كان لهم الدخولُ في جميع الأحوال إلا في حالةِ الخوف


                    كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَٰحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَأَنزَلَ مَعَهُمُ ٱلْكِتَٰبَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُواْ فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلاَّ الَّذِينَ أُوتُوهُ مِن بَعْدِ مَا جَآءَتْهُمُ الْبَيِّنَٰتُ بَغْياً بَيْنَهُمْ فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ لِمَا اخْتَلَفُواْ فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللَّهُ يَهْدِي مَن يَشَآءُ إِلَىٰ صِرَٰطٍ مُّسْتَقِيمٍ

                    قال السمين الحلبى فى الدر المصون


                    قوله: مِن بَعْدِ فيه وجهانِ، أحدُهما: وهو الصحيحُ، أن يتعلَّقَ بمحذوفٍ تقديرُهُ: اختلفوا فيه مِنْ بَعْد. والثاني: أنه متعلِّقٌ بـ " اختلف " الملفوظِ به، قال أبو البقاء: ولا تَمْنَعُ " إلاَّ " من ذلك، كما تقول: " ما قام إلا زيدٌ يومَ الجمعة ".

                    وهذا الذي أجازه أبو البقاء للنحاةِ فيه كلامٌ كثيرٌ. وملخَّصُه أن " إلا " لا يُسْتَثْنَى بها شيئان دونَ عطفٍ أو بدليةٍ،
                    وذلك أنَّ " إلاَّ " مُعَدِّيَةٌ للفعلِ، ولذلك جازَ تَعَلُّقُ ما بعدها بما قبلَها، فهي كواوِ مع وهمزة التعدية، فكما أن واو " مع " وهمزة التعدية لا يُعَدِّيان الفعلَ لأكثرَ من واحدٍ، إلاَّ مع العطفِ، أو البدليةِ كذلك " إلا ". وهذا هو الصحيحُ، وإنْ كان بعضُهم خالَفَ. فإن وَرَدَ من لسانِهم ما يُوهم جوازَ ذلك يُؤَوَّل. فمنه قولُه:
                    وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلاَّ رِجَالاً نُّوحِيۤ
                    [النحل: 43-44] ثم قال: " بالبينات " ، فظاهر هذا أن " بالبينات " متعلقٌ بأرسلنا، فقد استُثْنِيَ بـ " إلا " شيئان، أحدُهما " رجالاً " والآخرُ " بالبينات ".

                    وتأويلُه أنَّ " بالبينات " متعلِّقٌ بمحذوفٍ لئلا يلزَمَ منه ذلك المحذورُ. وقد منع أبو الحسن وأبو علي: " ما أخذ أحدٌ إلا زيدٌ درهماً " و " ما ضربَ القومُ إلا بعضُهم بعضا ". واختلفا في تصحيحِها فقال أبو الحسن: " طريقُ تصحيحِها بأَنْ تُقَدِّم المرفوعَ الذي بعد " إلاَّ " عليها، فيقال: ما أخذَ أحدٌ زيدٌ إلا درهماً، فيكونُ " زيدٌ " بدلاً من " أحد " و " درهماً " مستثنى مفرغٌ من ذلك المحذوف، تقديرُهُ: ما أخذ أحدٌ زيدٌ شيئاً إلا درهماً ". وقال أبو علي: " طريقُ ذلك زيادةُ منصوبٍ في اللفظ فَيَظْهَرُ ذلك المقدَّرُ المستثنى منه، فيقال: " ما أخذ أحدٌ شيئاً إلا زيدٌ درهماً " فيكونُ المرفوعُ بدلاً من المرفوعِ، والمنصوبُ بدلاً من المنصوب وكذلك: ما ضَرَبَ القومُ أحداً إلا بعضُهم بعضاً. وقال أبو بكر بن السراج: تقول: " أعطيت الناسَ درهماً إلا عُمَراً " جائز. ولو قلت: " أعطيتُ الناسَ درهماً إلا عمراً الدنانيرَ " لم يَجُزْ، لأنَّ الحرفَ لا يُسْتَثْنَى به إلا واحدٌ. فإنْ قُلْتَ: " ما أَعْطَيْتُ الناسَ درهماً إلا عَمْراً دانقاً " على الاستثناءِ لم يَجُزْ، أو على البدلِ [جاز] فَتُبْدِلُ " عمراً " من الناس، و " دانقاً " من " درهماً ". كأنك قلتَ: " ما أعطيت إلا عمراً دانقاً " يعني أنَّ الحصرَ واقعٌ في المفعولين.

                    قال بعض المحققين: " وما أجازَه ابن السراج من البدل في هذه المسألة ضعيفٌ، وذلك أنَّ البدلَ في الاستثناء لا بُدَّ من مُقارَنَتِهِ بـ " إلاَّ " ، فَأَشْبَهَ العطفَ، فكما أنه لا يَقَعُ بعدَ حرفِ العطفِ معطوفان لا يَقَعُ بعدَ " إلاَّ " بدلان ".

                    فإذا عُرِفَ هذا الأصلُ وما قال الناسُ فيه كان إعرابُ أبي البقاء في هذه الآيةِ الكريمةِ من هذا البابِ، وذلك أنه استثناءٌ مفرَّغٌ،
                    وقد وَقَعَ بعدَ " إلاَّ " الفاعلُ وهو " الذين " ، والجارُّ والمجرورُ وهو " مِنْ بعد " ، والمفعولُ من أجلِهِ وهو " بغياً " فيكونُ كلٌّ منهما محصوراً.
                    والمعنى: وما اختلفَ فيه إلا الذين أُوتوه إلاَّ من بعدِ ما جَاءَتْهُم البيناتُ إلا بغياً. وإذا كان التقدير كذلك فقد اسْتُثْنِيَ بـ " إلاَّ " شيئان دونَ الأولِ الذي هو فاعلٌ من غيرِ عطفِ ولا بدليةٍ. وإنما استوفيتُ الكلام في هذه المسألة لكثرةِ دُوْرِها

                    انتهى

                    تعليق


                    • #11
                      الجوهرة الثامنة

                      يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُب
                      بَّيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ وَلاَ يَأْبَ كَاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللَّهُ
                      فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلاَ يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئاً
                      فَإن كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهاً أَوْ ضَعِيفاً أَوْ لاَ يَسْتَطِيعُ أَن يُمِلَّ هُوَ
                      فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ وَاسْتَشْهِدُواْ شَهِيدَيْنِ مِّن رِّجَالِكُمْ فَإِن لَّمْ
                      يكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ اشُّهَدَآءِ أَن تَضِلَّ
                      إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَىٰ وَلاَ يَأْبَ الشُّهَدَآءُ إِذَا مَا دُعُواْ وَلاَ تَسْأَمُوۤاْ أَن تَكْتُبُوهُ صَغِيراً أَو كَبِيراً إِلَىٰ أَجَلِهِ ذَلِكُمْ أَقْسَطُ عِندَ ٱللَّهِ وَأَقْومُ لِلشَّهَٰدَةِ وَأَدْنَىٰ أَلاَّ تَرْتَابُوۤاْ إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَٰرَةً حَاضِرَةً تُدِيرُونَهَا
                      بَيْنَكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَلاَّ تَكْتُبُوهَا وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ وَلاَ
                      يُضَآرَّ كَاتِبٌ وَلاَ شَهِيدٌ وَإِن تَفْعَلُواْ فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ وَاتَّقُواْ اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ

                      قال السمين الحلبى فى الدر المصون


                      قوله: إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً في هذا الاستثناءِ قولان، أحدُهما:


                      أنه متصلٌ قال أبو البقاء: " والجملةُ المستثناةُ في موضعِ نصبٍ لأنه استثناءٌ من الجنس لأنه أمرٌ بالاستشهادِ في كلِّ معاملةٍ، واستثنى منها التجارة الحاضرةَ، والتقديرُ: إلا في حالِ حضورِ التجارةِ ".


                      والثاني: انه منقطعٌ، قال مكي ابن أبي طالب: " و " أَنْ " في موضعِ نصبٍ على الاستثناءِ المنقطعِ " قلت: وهذا هو الظاهرُ، كأنه قيل: لكنّ التجارةَ الحاضرةَ فإنه يجوزُ عدمُ الاستشهادِ والكَتْبِ فيها.

                      تعليق


                      • #12
                        الحمد لله.
                        جهد مشكور ومثمن أخى الحبيب أسامة.
                        وأقل ما يكفيك لم الشتات تحت سقف واحد.
                        واصل بارك الله فيك ولا تلتفت فالمبحث جد نفيس.
                        وتحياتي.

                        تعليق


                        • #13
                          أشكرك اخی الحبيب سعيد علي مرورك العطر

                          سورة ال عمران
                          الجوهرة التاسعة

                          هُوَ ٱلَّذِيۤ أَنزَلَ عَلَيْكَ ٱلْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ ٱلْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي ٱلْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ ٱلأَلْبَابِ


                          الاختلاف فى معنى هذا الاسثناء مشهور بين اهل العلم وهو هل نقف عند الله ثم نقل والراسخون اى لا يعلم التاويل الا الله.

                          ام الراسخون عطف على الله اى يعلمون التاويل

                          قال ابن الجوزى فى زاد المسير:

                          وهل يعلم الراسخون تأويله أم لا؟ فيه قولان.

                          أحدهما: أنهم لا يعلمونه، وأنهم مستأنفون، وقد روى طاووس عن ابن عباس أنه قرأ ويقول الراسخون في العلم آمنّا به وإلى هذا المعنى ذهب ابن مسعود، وأبيّ بن كعب، وابن عباس، وعروة، وقتادة، وعمر بن عبد العزيز، والفراء، وأبو عبيدة، وثعلب، وابن الأنباري، والجمهور. قال ابن الأنباري: في قراءة عبد الله إِن تأويله، إِلا عند الله والراسخون في العلم وفي قراءة أُبيّ، وابن عباس ويقول الراسخون وقد أنزل الله تعالى في كتابه أشياء، استأثر بعلمها، كقوله تعالى:
                          قل إنما علمها عند الله
                          [الأعراف: 187] وقوله تعالى:
                          وقروناً بين ذلك كثيراً
                          [الفرقان: 38] فأنزل الله تعالى المجمل، ليؤمن به المؤمن، فيسعد، ويكفر به الكافر، فيشقى.

                          والثاني: أنهم يعلمون، فهم داخلون في الاستثناء. وقد روى مجاهد عن ابن عباس أنه قال: أنا ممن يعلم تأويله، وهذا قول مجاهد، والربيع، واختاره ابن قتيبة، وأبو سليمان الدمشقي. قال ابن الأنباري: الذي روى هذا القول عن مجاهد ابن أبي نجيح، ولا تصح روايته التفسير عن مجاهد.

                          تعليق


                          • #14
                            الجوهرة العاشرة

                            لاَّ يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَآءَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَن يَفْعَلْ ذٰلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلاَّ أَن تَتَّقُواْ مِنْهُمْتُقَـٰةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَىٰ اللَّهِ الْمَصِيرُ


                            قال السمين الحلبى فى الدر المصون

                            قوله: إِلاَّ أَن تَتَّقُواْ هذا استثناءٌ مفرغٌ من المفعول [من أجله، والعامل فيه: لا يَتَّخِذُ أي]: لا يَتَّخِذُ المؤمنُ الكافر وليّاً لشيءٍ من الأشياء إلا للتَقِيَّة ظاهراً، أي يكونُ مُواليَه في الظاهر ومعادِيَه في الباطن،

                            تعليق


                            • #15
                              الجوهرة الحادية عشر

                              قَالَ رَبِّ اجْعَلْ لِّيۤ آيَةً قَالَ آيَتُكَ أَلاَّ تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍإِلاَّ رَمْزاًوَاذْكُر رَّبَّكَ كَثِيراً وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالإِبْكَارِ

                              قال السمين الحلبى فى الدر المصون


                              قوله: إِلاَّ رَمْزاً فيه وجهان، أحدُهما:
                              أنه استثناءٌ منقطع
                              لأنَّ الرمزَ ليس من جنسِ الكلام، إذ الرمز: الإِشارةُ بعينٍ أو حاجبٍ، أو نحوهما، ولم يَذْكُر أبو البقاء غيرَه، واختارَه ابنُ عطية بادِئاً به فإنه قال: " والكلامُ المرادُ في الآية إنما هو النطقُ باللسان لا الإِعلامُ بما في النفسِ، فحقيقةُ هذا الاستثناءِ أنه استثناءٌ منقطعٌ " ثم قال:
                              " وذهب الفقهاءُ إلى أنَّ الإِشارةَ ونحوَها في حكمِ الكلامِ في الأَيْمان ونحوِها، فعلى هذا يَجِيءُ الاستثناءُ متصلاً ".

                              والوجه الثاني:
                              أنه متصلٌ؛
                              لأنَّ الكلامَ لغةً يُطلقُ بإزاء معانٍ، الرمزُ والإِشارةُ من جملتها، وأنشدوا على ذلك:1271ـ إذا كَلَّمَتْني بالعيونِ الفواترِ رَدَدْتُ عليها بالدموعِ البوادِرِ
                              وقال آخر:1272ـ أرادَتْ كلاماً فاتَّقَتْ من رقيبها فلم يَكُ إلا وَمْؤُها بالحواجبِ
                              وقد استعمل الناسُ ذلك فقال حبيب:1273ـ كَلَّمْتُه بجفونٍ غيرِ ناطقة فكانَ مِنْ رَدِّهِ ما قالَ حاجِبُهْ
                              وبهذا الوجه بدأ الزمخشري مختاراً له قال: " لمَّا أُدِّي مُؤَدَّى الكلام وفُهِم منه ما يُفْهَمُ منه سُمِّي كلاماً، ويجوز أَنْ يكونَ استثناء منقطعاً ".

                              والرَّمْزُ: الإِشارةُ والإِيماءُ بعينٍ أو حاجبٍ أو يَدٍ، ومنه قيلَ للفاجِرَةِ: الرامِزَة والرَّمَّازة،

                              تعليق

                              19,912
                              الاعــضـــاء
                              231,481
                              الـمــواضـيــع
                              42,366
                              الــمــشـــاركـــات
                              يعمل...
                              X