إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • #16
    الجوهرة السادسة عشر

    فَجَعَلَهُمْ جُذَاذاً إِلاَّ كَبِيراً لَّهُمْ لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ

    قال الرازی فی تفسيره

    وأما قوله: لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ فيحتمل رجوعهم إلى إبراهيم ، ويحتمل رجوعهم إلى الكبير. أما الأول: فتقريره من وجهين: الأول: أن المعنى أنهم لعلهم يرجعون إلى مقالة إبراهيم ويعدلون عن الباطل. والثاني: أنه غلب على ظنه أنهم لا يرجعون إلا إليه لما تسامعوه من إنكاره لدينهم وسبه لآلهتهم فبكتهم بما أجاب به من قوله:
    بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَـٰذَا فَاسْـئَلُوهُمْ
    [الأنبياء: 63] أما إذا قلنا: الضمير راجع إلى الكبير ففيه وجهان: الأول: أن المعنى لعلهم يرجعون إليه كما يرجع إلى العالم في حل المشكلات فيقولون ما لهؤلاء مكسورة وما لك صحيحاً والفأس على عاتقك. وهذا قول الكلبي، وإنما قال ذلك بناء على كثرة جهالاتهم فلعلهم كانوا يعتقدون فيها أنها تجيب وتتكلم. والثاني: أنه قال ذلك مع علمه أنهم لا يرجعون إليه استهزاء بهم، وإن قياس حال من يسجد له ويؤهل للعبادة أن يرجع إليه في حل المشكلات.

    وقال الالوسي

    وضمير إِلَيْهِ عند الجمهور عائد على إبراهيم أي لعلهم يرجعون إلى إبراهيم لا إلى غيره فيحاجهم ويبكتهم بما سيأتي من الجواب إن شاء الله تعالى،

    وقيل: الضمير لله تعالى أي لعلهم يرجعون إلى الله تعالى وتوحيده حين يسألونه فيجيبهم، ويظهر عجز آلهتهم ويعلم من هذا أن قوله سبحانه: إِلاَّ كَبِيراً لَّهُمْ ليس أجنبياً في البين على هذا القول كما توهم نعم لا يخفى بعده.

    وعن الكلبـي أن الضمير للكبير أي لعلهم يرجعون إلى الكبير كما يرجع إلى العالم في حل المشكلات فيقولون له ما لهؤلاء مكسورة ومالك صحيحاً والفأس في عنقك أو في يدك؟ وحينئذ يتبين لهم أنه عاجز لا ينفع ولا يضر ويظهر أنهم في عبادته على جهل عظيم، وكأن هذا بناء على ظنه بهم لما جرب وذاق من مكابرتهم لعقولهم واعتقادهم في آلهتهم وتعظيمهم لها.

    تعليق


    • #17
      الجوهرة السابعة عشر

      قَالَ بَل رَّبُّكُمْ رَبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ ٱلَّذِي فطَرَهُنَّ وَأَنَاْ عَلَىٰ ذٰلِكُمْ مِّنَ ٱلشَّاهِدِينَ

      قال السمين فی دره المصون

      قوله: ٱلَّذِي فطَرَهُنَّ : يجوزُ أَنْ يكونَ مرفوعَ الموضعِ، أو منصوبَه على القطع.

      والضميرُ المنصوبُ في " فَطَرَهُنَّ " للسماواتِ والأرض. قال الشيخ: " ولَمَّا لم تكنْ السماواتُ والأرضُ تبلُغُ في العددِ الكَثيرِ منه جاء الضميرُ ضميرَ القلة ". قلت: إنْ عَنَىٰ لم يَبْلُغْ كلُّ واحدٍ من السماواتِ والأرض فمُسَلَّم، ولكنه غيرُ مرادٍ بل المرادُ المجموعُ. وإنْ عَنَىٰ لم يبلُغْ المجموعُ منهما فغيرُ مُسَلَّمٍ؛ لأنه يبلغ أربعَ عشرةَ، وهو في حَدّ جمع الكثرةِ، اللهم إلاَّ أَنْ نقولَ: إنَّ الأرضَ شخصٌ واحدٌ، وليسَتْ بسبعٍ كالسماءِ على ما رآه بعضُهم فَيَصِحُّ له ذلك ولكنه غيرُ مُعَوَّلٍ عليه.

      وقيل: على التماثيل. قال الزمخشري: " وكونُه للتماثيل أثبتُ لتَضْليلِهم، وأدخلُ في الاحتجاجِ عليهم ". وقال ابن عطية: فَطَرَهُنَّ عبارةٌ عنها كأنها تَعْقِلُ، وهذه من حيث لها طاعةٌ وانقيادٌ، وقد وُصِفَتْ في مواضعَ بوَصْفِ مَنْ يَعْقِلُ ". وقال غيرُه: " فَطَرَهُنَّ: أعادَ ضميرَ مَنْ يَعْقِلُ لَمَّا صَدَرَ منهنَّ من الأحوالِ التي تَدُلُّ على أنَّها من قبيل مَنْ يَعْقِلُ؛ فإنَّ اللهَ تعالى أخبر بقولِه:
      أَتَيْنَا طَآئِعِينَ
      [فصلت: 11]. وقوله : " أطَّتِ السماءُ وحُقَّ لها أَنْ تَئِطَّ ".

      قلت: كأنَّ ابنَ عطيةَ وهذا القائلَ تَوَهَّما أن " هُنَّ " ، من الضمائرِ المختصةِ بالمؤنثات العاقلاتِ، وليس كذلك بل هو لفظٌ/ مشتركٌ بين العلاقاتِ وغيرها. قال تعالى:
      مِنْهَآ أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ
      [التوبة: 36] ثم قال تعالىٰ: فَلاَ تَظْلِمُواْ فِيهِنَّ .

      تعليق


      • #18
        الجوهرة الثامنة عشر

        الضمائر وعلم القراءات

        وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا فَٱسْتَبِقُواْ ٱلْخَيْرَاتِ أَيْنَ مَا تَكُونُواْ يَأْتِ

        بِكُمُ ٱللَّهُ جَمِيعاً إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ

        قال السمين الحلبي فی الدر المصون

        قوله: هُوَ مُوَلِّيهَا جملةٌ من مبتدأٍ وخبرٍ في محلِّ رفعٍ لأنَّها صفةٌ لوِجْهَة، واختُلِف في " هو " على قولين، أحدَهما: أنه يعودُ على لفظِ " كل " / لا على معناها ولذلك أُفْرِدَ، والمفعول الثاني محذوف لفهمِ المعنى تقديرُه هو مُوَلِّيها وَجْهَه أو نفسَه، ويؤيد هذا قراءةُ ابن عامر: " مُوَلاَّها " على ما لم يُسَمَّ فاعلُه كما سيأتي. والثاني: أنه يعودُ على اللهِ تعالى أي: الله مُوَلِّي القبلةِ إياه، أي ذلك الفريقُ.

        وقرأ الجمهورُ: " مُوَلِّيها " على اسمُ فاعل، وقد تقدَّم أنه حُذِفَ أحدُ مفعولَيْه، وقرأ ابن عامر - ويُعْزَى لابن عباس - مُوَلاَّها على اسمِ المفعول، وفيه ضميرٌ مرفوعٌ قائمٌ مقامَ الفاعلِ، والثاني هو الضميرُ المتصلُ به وهو " ها " العائدُ على الوجهة، وقيل: على التوليةِ ذكره أبو البقاء،

        وعلى هذه القراءةِ بتعيَّن عَوْدُ " هو " إلى الفريق، إذ يَسْتَحِيلُ في المعنى عَوْدُه على الله تعالى،

        تعليق


        • #19
          الجوهرة التاسعة عشر

          وما قتلوه يقينا

          وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا ٱلْمَسِيحَ عِيسَى ٱبْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ ٱللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَـٰكِن شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ ٱلَّذِينَ ٱخْتَلَفُواْ فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلاَّ ٱتِّبَاعَ ٱلظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِيناً

          قال الامام ابو حيان فى تفسيره البحر المحيط


          وما قتلوه يقيناً قال ابن عباس والسدي وجماعة: الضمير في قتلوه عائد على الظن. تقول: قتلت هذا الأمر علماً إذا قطعت به وجزمت الجزم الذي لا يخالجه شيء. فالمعنى: وما صح ظنهم عندهم وما تحققوه يقيناً، ولا قطعوا الظن باليقين.

          وقال الفراء وابن قتيبة؛ الضمير عائد على العلم أي: ما قتلوا العلم يقيناً. يقال: قتلت العلم والرأي يقيناً، وقتلته علماً، لأن القتل للشيء يكون عن قهر واستعلاء، فكأنه قيل: لم يكن علمهم بقتل المسيح علماً أحيط به، إنما كان ظناً.قال الزمخشري: وفيه تهكم، لأنه إذا نفى عنهم العلم نفياً كلياً بحرف الاستغراق ثم قيل: وما علموه علم يقين، وإحاطة لم يكن إلا تهكماً انتهى.

          والظاهر قول الجمهور: إن الضمير يعود على عيسى بجعل الضمائر كلها كشيء واحد، فلا تختلف. والمعنى صحيح بليغ

          تعليق


          • #20
            الجوهرة العشرون

            وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا ٱلْمَسِيحَ عِيسَى ٱبْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ ٱللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَـٰكِن شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ ٱلَّذِينَ ٱخْتَلَفُواْ فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلاَّ ٱتِّبَاعَ ٱلظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِيناً

            قال ابن الجوزی فی زاد المسير

            قوله تعالى: وإِن الذين اختلفوا فيه في المختلفين قولان.

            أحدهما: أنهم اليهود، فعلى هذا في هاء «فيه» قولان.

            أحدهما: أنها كناية عن قتله، فاختلفوا هل قتلوه أم لا؟.

            وفي سبب اختلافهم في ذلك قولان.

            أحدهما: أنهم لما قتلوا الشخص المشبّه كان الشبه قد أُلقي على وجهه دون جسده، فقالوا: الوجه وجه عيسى، والجسد جسد غيره، ذكره ابن السائب.

            والثاني: أنهم قالوا: إِن كان هذا عيسى، فأين صاحبنا؟ وإِن كان هذا صاحبنا، فأين عيسى؟ يعنون الذي دخل في طلبه، هذا قول السدي.

            والثاني: أن «الهاء» كناية عن عيسى، واختلافهم فيه قول بعضهم: هو ولد زنى، وقول بعضهم: هو ساحر.

            والثاني: أن المختلفين النصارى، فعلى هذا في هاء «فيه» قولان.

            أحدهما: أنها ترجع إِلى قتله، هل قتل أم لا؟ والثاني: أنها ترجع إِليه، هل هو إِله أم لا؟ وفي هاء «منه» قولان.

            أحدهما: أنها ترجع إِلى قتله.

            والثاني: إِلى نفسه هل هو إِلهٌ، أم لغيرِ رشدة، أم هو ساحر؟

            تعليق


            • #21
              الجوهرة الواحدة والعشرون

              ٱلَّذِينَ يَأْكُلُونَ ٱلرِّبَٰواْ لاَ يَقُومُونَ إِلاَّ كَمَا يَقُومُ ٱلَّذِي يَتَخَبَّطُهُ ٱلشَّيْطَانُ مِنَ ٱلْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوۤاْ إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَٰواْ وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَٰواْ فَمَن جَآءَهُ مَوْعِظَةٌ مِّنْ رَّبِّهِ فَٱنْتَهَىٰ فَلَهُ مَا

              سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى ٱللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُوْلَـٰئِكَ أَصْحَابُ ٱلنَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ

              قال السمين الحلبي فی الدر المصون

              والضميرُ في قولِه " فَأَمْرُه " يعودُ على " ما سَلَف " ، أي: وأمرُ ما سلَفَ إلى الله، أي: في العفوِ عنه وإسقاطِ التِّبِعَةِ منه.

              وقيل: يعودُ على المنتهي المدلولِ عليه بانتهى أي: فأمرُ المنتهي عن الربا إلى الله في العفوِ والعقوبةِ.

              وقيل: يعودُ على ذي الربا في أَنْ ينتبهَ على الانتهاءِ أو يعيدَه إلى المعصيةِ

              . وقيل: يعودُ على الرِبا أي: في عفو الله عمَّا شاء منه أو في استمرارِ تحريمِه.

              وقال ابن الجوزی فی زاد المسير

              وفي قوله تعالى: وأمره إلى الله قولان. أحدهما: أن «الهاء» ترجع إلى المربي، فتقديره: إن شاء عصَمَه منه، وإن شاء لم يفعل، قاله سعيد بن جبير، ومقاتل. والثاني: أنها ترجع إلى الربا، فمعناه: يعفو الله عما شاء منه، ويعاقب على ما شاء منه، قاله أبو سليمان الدمشقي.

              وقال القرطبي

              الخامسة والعشرون ـ قوله تعالى: وَأَمْرُهُ إِلَى ٱللَّهِ فيه أربع تأويلات: أحدها أن الضمير عائد إلى الربا، بمعنى وأمر الربا إلى الله في إمرار تحريمه أو غير ذلك. والآخر أن يكون الضمير عائداً على «ما سلف» أي أمره إلى الله تعالى في العفو عنه وإسقاط التَّبِعة فيه. والثالث أن يكون الضمير عائداً على ذي الربا، بمعنى أمره إلى الله في أن يثبته على الانتهاء أو يعيده إلى المعصية في الربا. واختار هذا القول النحاس، قال: وهذا قول حسن بيِّن، أي وأمرُه إلى الله في المستقبل إن شاء ثبّته على التحريم وإن شاء أباحه. والرابع أن يعود الضمير على المنتهى؛ ولكن بمعنى التأنيس له وبسط أمله في الخير؛ كما تقول: وأمره إلى طاعة وخير، وكما تقول: وأمره في نموّ وإقبال إلى الله تعالى وإلى طاعته.

              تعليق


              • #22
                الجوهرة الثانية والعشرون

                فَلَمَّا ذَهَبُواْ بِهِ وَأَجْمَعُوۤاْ أَن يَجْعَلُوهُ فِي غَيَٰبَتِ ٱلْجُبِّ وَأَوْحَيْنَآ إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هَـٰذَا وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ

                قال الامام ابو حيان فى البحر المحيط



                والظاهر أنّ الضمير في وأوحينا إليه عائد على يوسف، وهو وحي إلهام قاله مجاهد. وروي عن ابن عباس: أو منام. وقال الضحاك وقتادة: نزل عليه جبريل في البئر. وقال الحسن: أعطاه الله النبوة في الجب وكان صغيراً، كما أوحى إلي يحيـى وعيسى ، وهو ظاهر أوحينا، ويدل على أنّ الضمير عائد على يوسف قوله لهم قال: هل علمتم ما فعلتم بيوسف وأخيه إذ أنتم جاهلون.



                وقيل: الضمير في إليه عائد على يعقوب،

                وقال القرطبي

                وقيل: «الهاء» ليعقوب؛ أوحى الله تعالى إليه ما فعلوه بيوسف، وأنه سيعرِّفهم بأمره، وهم لا يشعرون بما أوحى الله إليه، والله أعلم.

                تعليق


                • #23
                  الجوهرة الثالثة والعشرون

                  وَجَاءَتْ سَيَّارَةٌ فَأَرْسَلُواْ وَارِدَهُمْ فَأَدْلَىٰ دَلْوَهُ قَالَ يٰبُشْرَىٰ هَـٰذَا غُلاَمٌ وَأَسَرُّوهُ بِضَاعَةً وَٱللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَعْمَلُونَ


                  يقول الامام الرازى فى تفسيره فی ضمير اسروه المرفوع:

                  الأول: أنه عائد إلى الوارد وأصحابه أخفوا من الرفقة أنهم وجدوه في الجب، وذلك لأنهم قالوا: إن قلنا للسيارة التقطناه شاركونا فيه، وإن قلنا اشتريناه: سألونا الشركة، فالأصوب أن نقول: إن أهل الماء جعلوه بضاعة عندنا على أن نبيعه لهم بمصر

                  والثاني: نقل عن ابن عباس أنه قال: وَأَسَرُّوهُ يعني: إخوة يوسف أسروا شأنه، والمعنى: أنهم أخفوا كونه أخاً لهم، بل قالوا: إنه عبد لنا أبق منا وتابعهم على ذلك يوسف لأنهم توعدوه بالقتل بلسان العبرانية، والأول أولى لأن قوله: وَأَسَرُّوهُ بِضَـٰعَةً يدل على أن المراد أسروه حال ما حكموا بأنه بضاعة، وذلك إنما يليق بالوارد لا بإخوة يوسف

                  تعليق


                  • #24
                    الجوهرة الرابعة والعشرون




                    وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ وَكَانُواْ فِيهِ مِنَ ٱلزَّاهِدِينَ

                    الضمير المتصل المرفوع فى شروه عائد على من؟؟؟؟

                    يقول الامام الرازى فى تفسيره وَشَرَوْهُ ففيه قولان:

                    القول الأول: المراد من الشراء هو البيع، وعلى هذا التقدير ففي ذلك البائع قولان:
                    القول الأول: قال ابن عباس : إن إخوة يوسف لما طرحوا يوسف في الجب ورجعوا عادوا بعد ثلاث يتعرفون خبره، فلما لم يروه في الجب ورأوا آثار السيارة طلبوهم فلما رأوا يوسف قالوا: هذا عبدنا أبق منا فقالوا لهم: فبيعوه منا فباعوه منهم، والمراد من قوله: وَشَرَوْهُ أي باعوه يقال: شريت الشيء إذا بعته، وإنما وجب حمل هذا الشراء على البيع، لأن الضمير في قوله: وَشَرَوْهُ وفي قوله: وَكَانُواْ فِيهِ مِنَ ٱلزهِدِينَ عائد إلى شيء واحد لكن الضمير في قوله: وَكَانُواْ فِيهِ مِنَ ٱلزهِدِينَ عائد إلى الإخوة فكذا في قوله: وَشَرَوْهُ يجب أن يكون عائداً إلى الإخوة، وإذا كان كذلك فهم باعوه فوجب حمل هذا الشراء على البيع.

                    والقول الثاني: أن بائع يوسف هم الذين استخرجوه من البئر، وقال محمد بن إسحق: ربك أعلم أإخوته باعوه أم السيارة،

                    وههنا قول آخر وهو أنه يحتمل أن يقال: المراد من الشراء نفس الشراء، والمعنى أن القوم اشتروه وكانوا فيه من الزاهدين، لأنهم علموا بقائن الحال أن إخوة يوسف كذابون في قولهم إنه عبدنا وربما عرفوا أيضاً أنه ولد يعقوب فكرهوا شراءه خوفاً من الله تعالى، ومن ظهور تلك الواقعة، إلا أنهم مع ذلك اشتروه بالآخرة لأنهم اشتروه بثمن قليل مع أنهم أظهروا من أنفسهم كونهم فيه من الزاهدين، وغرضهم أن يتوصلوا بذلك إلى تقليل الثمن، ويحتمل أيضاً أن يقال إن الأخوة لما قالوا: إنه عبدنا أبق صار المشتري عديم الرغبة فيه.

                    تعليق


                    • #25
                      الجوهرة الخامسة والعشرون

                      وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ وَكَانُواْ فِيهِ مِنَ ٱلزَّاهِدِينَ

                      قال الامام الرازى فى تفسيره



                      والضمير في قوله: فِيهِ يحتمل أن يكون عائد إلى يوسف ، ويحتمل أن يكون عائداً إلى الثمن البخس والله أعلم.

                      تعليق


                      • #26
                        الجوهرة السادسة والعشرون

                        فَغُلِبُواْ هُنَالِكَ وَٱنقَلَبُواْ صَاغِرِينَ

                        قال السمين فی دره المصون

                        والضمير في " انقلبوا " يجوز أن يعودَ على قومِ فرعون، وعلى السَّحَرة إذا جعلنا الانقلابَ قبل إيمان السحرة، أو جعلنا انقلبوا بمعنى صاروا، كما فسَّره الزمخشري، أي: " صاروا أَذِلاَّء مَبْهوتين متحيِّرين " ويجوز أَنْ يعودَ عليهم دون السَّحَرة إذا كان ذلك بعد إيمانهم، ولم يُجعل " انقلبوا " بمعنى صاروا، لأنَّ الله لا يَصِفُهم بالصَّغار بعد إيمانهم

                        تعليق


                        • #27
                          الجوهرة السابعة والعشرون



                          أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَٱلَّذِينَ

                          مِن بَعْدِهِمْ لاَ يَعْلَمُهُمْ إِلاَّ ٱللَّهُ جَآءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِٱلْبَيِّنَـٰتِ فَرَدُّوۤاْ أَيْدِيَهُمْ فِيۤ أَفْوَٰهِهِمْ وَقَالُوۤاْ إِنَّا كَفَرْنَا بِمَآ أُرْسِلْتُمْ بِهِ وَإِنَّا لَفِي شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَنَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ


                          قال الامام الرازى فى تفسيره


                          فَرَدُّواْ أَيْدِيَهُمْ فِى أَفْوَاهِهِمْ وفي معناه قولان: الأول: أن المراد باليد والفم الجارحتان المعلومتان، والثاني: أن المراد بهما شيء غير هاتين الجارحتين وإنما ذكرهما مجازاً وتوسعاً. أما من قال بالقول الأول ففيه ثلاثة أوجه:

                          الوجه الأول: أن يكون الضمير في أَيْدِيَهُمْ و أَفْوَاهِهِمْ عائداً إلى الكفار، وعلى هذا ففيه احتمالات: الأول: أن الكفار ردوا أيديهم في أفواههم فعضوها من الغيظ والضجر من شدة نفرتهم عن رؤية الرسل واستماع كلامهم، ونظيره قوله تعالى:
                          عَضُّواْ عَلَيْكُمُ ٱلأَنَامِلَ مِنَ ٱلْغَيْظِ
                          [آل عمران: 119] وهذا القول مروي عن ابن عباس وابن مسعود رحمهما الله تعالى، وهو اختيار القاضي.

                          والثاني: أنهم لما سمعوا كلام الأنبياء عجبوا منه وضحكوا على سبيل السخرية، فعند ذلك ردوا أيديهم في أفواههم كما يفعل ذلك من غلبه الضحك فوضع يده على فيه،

                          والثالث: أنهم وضعوا أيديهم على أفواههم مشيرين بذلك إلى الأنبياء أن كفوا عن هذا الكلام واسكتوا عن ذكر هذا الحديث، وهذا مروي عن الكلبي.

                          والرابع: أنهم أشاروا بأيديهم إلى ألسنتهم وإلى ما تكلموا به من قولهم إنا كفرنا بما أرسلتم به، أي هذا هو الجواب عندنا عما ذكرتموه، وليس عندنا غيره إقناطاً لهم من التصديق ألا ترى إلى قوله: فَرَدُّواْ أَيْدِيَهُمْ فِى أَفْوَاهِهِمْ وَقَالُواْ إِنَّا كَفَرْنَا بِمَآ أُرْسِلْتُمْ بِهِ .

                          الوجه الثاني: أن يكون الضميران راجعين إلى الرسل وفيه وجهان

                          : الأول: أن الكفار أخذوا أيدي الرسل ووضعوها على أفواههم ليسكتوهم ويقطعوا كلامهم.

                          الثاني: أن الرسل لما أيسوا منهم سكتوا ووضعوا أيدي أنفسهم على أفواه أنفسهم فإن من ذكر كلاماً عند قوم وأنكروه وخافهم، فذلك المتكلم ربما وضع يد نفسه على فم نفسه وغرضه أن يعرفهم أنه لا يعود إلى ذلك الكرم ألبتة.

                          الوجه الثالث: أن يكون الضمير في أيديهم يرجع إلى الكفار وفي الأفواه إلى الرسل وفيه وجهان

                          : الأول: أن الكفار لما سمعوا وعظ الأنبياء ونصائحهم وكلامهم أشاروا بأيديهم إلى أفواه الرسل تكذيباً لهم ورداً عليهم. والثاني: أن الكفار وضعوا أيديهم على أفواه الأنبياء منعاً لهم من الكلام، ومن بالغ في منع غيره من الكلام فقد يفعل به ذلك.

                          أما على القول الثاني: وهو أن ذكر اليد والفم توسع ومجاز ففيه وجوه:

                          الوجه الأول: قال أبو مسلم الأصفهاني: المراد باليد ما نطقت به الرسل من الحجج وذلك لأن أسماع الحجة انعام عظيم والإنعام يسمى يداً. يقال لفلان عندي يد إذا أولاه معروفاً، وقد يذكر اليد. المراد منها صفقة البيع والعقد كقوله تعالى:
                          إِنَّ ٱلَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ ٱللَّهَ يَدُ ٱللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ
                          [الفتح: 10] فالبينات التي كان الأنبياء يذكرونها ويقررونها نعم وأياد، وأيضاً العهود التي كانوا يأتون بها مع القوم أيادي وجمع اليد في العدد القليل هو الأيدي وفي العدد الكثير هو الأيادي، فثبت أن بيانات الأنبياء وعهودهم صح تسميتها بالأيدي، وإذا كانت النصائح والعهود إنما تظهر من الفم فإذا لم تقبل صارت مردودة إلى حيث جاءت، ونظيره قوله تعالى:
                          إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوٰهِكُمْ مَّا لَّيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ
                          [النور: 15] فلما كان القبول تلقياً بالأفواه عن الأفواه كان الدفع رداً في الأفواه، فهذا تمام كلام أبي مسلم في تقرير هذا الوجه.

                          الوجه الثاني: نقل محمد بن جرير عن بعضهم أن معنى قوله: فَرَدُّواْ أَيْدِيَهُمْ فِى أَفْوَاهِهِمْ أنهم سكتوا عن الجواب يقال للرجل إذا أمسك عن الجواب، رد يده في فيه وتقول العرب كلمت فلاناً في حاجة فرد يده في فيه إذا سكت عنه فلم يجب، ثم إنه زيف هذا الوجه وقال: إنهم أجابوا بالتكذيب لأنهم قالوا: إِنَّا كَفَرْنَا بِمَآ أُرْسِلْتُمْ بِهِ .

                          الوجه الثالث: المراد من الأيدي نعم الله تعالى على ظاهرهم وباطنهم ولما كذبوا الأنبياء فقد عرضوا تلك النعم للإزالة والإبطال فقوله: رَدُّواْ أَيْدِيَهُمْ فِى أَفْوَاهِهِمْ أي ردوا نعم الله تعالى عن أنفسهم بالكلمات التي صدرت عن أفواههم ولا يبعد حمل «في» على معنى الباء لأن حروف الجر لا يمتنع إقامة بعضها مقام بعض.

                          تعليق


                          • #28
                            الجوهرة الثامنة والعشرون

                            الضمائر وعلم القراءات

                            وَلاَ تَقْرَبُواْ ٱلزِّنَىٰ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَآءَ سَبِيلاً * وَلاَ تَقْتُلُواْ ٱلنَّفْسَ ٱلَّتِي حَرَّمَ ٱللَّهُ إِلاَّ بِٱلحَقِّ وَمَن قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَاناً فَلاَ يُسْرِف فِّي ٱلْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُوراً

                            قال ابن الجوزی فی زاد مسيره

                            قوله تعالى: فلا يُسرف في القتل قرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو، وعاصم: «فلا يسرف» بالياء. وقرأ ابن عامر، وحمزة، والكسائي: بالتاء.

                            وفي المشار إِليه في الآية قولان.

                            أحدهما: أنه وليُّ المقتول. وفي المراد بإسرافه خمسة أقوال. أحدها: أن يَقتُل غير القاتل، قاله ابن عباس، والحسن.

                            والثاني: أن يقتُل اثنين بواحد، قاله سعيد بن جبير.

                            والثالث: أن يقتُل أشرف مِن الذي قُتل، قاله ابن زيد.

                            والرابع: أن يمثِّل، قاله قتادة.

                            والخامس: أن يتولى هو قتل القاتل دون السلطان، ذكره الزجّاج.

                            والثاني: أن الإِشارة إِلى القاتل الأول، والمعنى: فلا يسرف القاتل بالقتل تعدّياً وظلماً، قاله مجاهد.

                            تعليق


                            • #29
                              الجوهرة التاسعة والعشرون

                              وَلاَ تَقْتُلُواْ ٱلنَّفْسَ ٱلَّتِي حَرَّمَ ٱللَّهُ إِلاَّ بِٱلحَقِّ وَمَن قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَاناً فَلاَ يُسْرِف فِّي ٱلْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُوراً


                              قال ابن الجوزی فی زاد المسير

                              قوله تعالى: إِنه كان منصوراً أي: مُعاناً عليه.

                              وفي هاء الكناية أربعة أقوال.

                              أحدها: أنها ترجع إِلى الولي، فالمعنى: إِنه كان منصوراً بتمكينه من القَوَد، قاله قتادة، والجمهور.

                              والثاني: أنها ترجع إِلى المقتول، فالمعنى: إِنه كان منصوراً بقتل قاتله، قاله مجاهد.

                              والثالث: أنها ترجع إِلى الدم، فالمعنى: إِن دم المقتول كان منصوراً، أي: مطلوباً به.

                              والرابع: أنها ترجع إِلى القتل، ذكر القولين الفراء.

                              تعليق


                              • #30
                                الجوهرة الثلاثون

                                الضمائر وعلم القراءات

                                حَتَّىٰ إِذَا ٱسْتَيْأَسَ ٱلرُّسُلُ وَظَنُّوۤاْ أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُواْ جَآءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَن نَّشَآءُ وَلاَ يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ ٱلْقَوْمِ ٱلْمُجْرِمِينَ


                                قال الحلبى فى الدر المصون

                                قوله: كُذِبُواْ قرأ الكوفيون " كُذِبوا " بالتخفيف والباقون بالتثقيل. فأمَّا قراءةُ التخفيف فاضطربت أقوالُ الناسِ فيها، ورُوي إنكارها عن عائشة قالت: " معاذَ اللَّه لم يكنِ الرسلُ لِتَظُنُّ ذلك بربها " وهذا ينبغي أن لا يَصِحَّ عنها لتواتُرِ هذه القراءة.

                                وقد وَجَّهها الناسُ بأربعة أوجه،

                                أجودُها: أن الضميرَ في " وظنُّوا " عائدٌ على المُرْسَل إليهم لتقدُّمهم في قوله:
                                كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ
                                [يوسف: 109]، ولأن الرسلَ تَسْتدعي مُرْسَلاً إليه. والضمير في " أنهم " و " كُذِبوا " عائد على الرسل، أي: وظنَّ المُرْسَل إليهم أنَّ الرسَلَ قد كُذِبوا، أي: كذَّبهم مَنْ أُرْسِلوا إليه بالوحي وبنصرهم عليهم.

                                الثاني: أنَّ الضمائرَ الثلاثةَ عائدة على الرسل. قال الزمخشري في تقرير هذا الوجه " حتى إذا اسْتَيْئَسوا من النصر وظنُّوا أنهم قد كُذِبوا، أي: كَذَّبَهم أنفسُهم حين حَدَّثَتْهم أنهم يُنْصَرون أو رجاؤُهم لقولهم رجاءٌ صادق ورجاءٌ كاذب، والمعنىٰ: أن مدَّة التكذيب والعداوةِ من الكفار، وانتظارَ النصر من اللَّه وتأميلَه قد تطاولت عليهم وتمادَتْ، حتىٰ استشعروا القُنوط، وتَوَهَّموا ألاَّ نَصْرَ لهم في الدنيا فجاءهم نَصْرُنا " انتهىٰ/ فقد جعل الفاعلَ المقدر: إمَّا أنفسُهم، وإمَّا رجاؤُهم، وجعل الظنَّ بمعنى التوهم فأخرجه عن معناه الأصلي وهو تَرَجُّحُ أحدِ الطرفين، وعن مجازه وهو استعمالُه في المُتَيَقَّن.

                                الثالث: أنَّ الضمائرَ كلَّها أيضاً عائدة على الرسل، والظنُّ على بابه من الترجيح، وإلى هذا نحا ابن عباس وابن مسعود وابن جبير، قالوا: والرسل بَشَرٌ فَضَعُفوا وساءَ ظَنُّهم، وهذا ينبغي ألاَّ يَصِحَّ عن هؤلاء فإنها عبارة غليظة على الأنبياء ، وحاشىٰ الأنبياء من ذلك، ولذلك رَدَّتْ عائشة وجماعةُ كثيرة هذا التأويلَ، وأعظموا أن تُنْسَبَ الأنبياء إلى شيء مِن ذلك

                                قال الزمخشري: " إن صَحَّ هذا عن ابن عباس فقد أراد بالظنِّ ما يَخْطِر بالبال ويَهْجِس في القلب مِنْ شبه الوسوسة وحديث النفس على ما عليه البشرية، وأمَّا الظنُّ الذي هو ترجيحُ أحدِ الجائزين على الآخر فغير جائز على رجلٍ من المسلمين، فما بالُ رسلِ اللَّه الذين هم أعرفُ بربهم؟ " قلت: ولا يجوز أيضاً أن يقال: خَطَر ببالهم شبهُ الوسوسة؛ فإنَّ الوسوسة من الشيطان وهم مَعْصومون منه.

                                وقال الفارسي أيضا: " إنْ ذهب ذاهب إلى أن المعنىٰ: ظنَّ الرسلُ الذين وعد اللَّه أمَمَهم على لسانهم قد كُذِبوا فيه فقد أتى عظيماً [لا يجوزُ أَنْ يُنْسَبُ مثلُه] إلى الأنبياء ولا إلى صالحي عبادِ اللَّه، وكذلك مَنْ زعم أنَّ ابنَ عباس ذهب إلى أن الرسل قد ضَعُفوا فظنوا أنهم قد أُخْلفوا؛ لأن اللَّه تعالى لا يُخْلف الميعاد ولا مُبَدِّل لكلماته ". وقد روي عن ابن عباس أيضاً أنه قال: " معناه وظنُّوا حين ضَعُفوا وغُلبوا أنهم قد أُخْلفوا ما وعدهم اللَّه به من النصر وقال: كانوا بشراً وتلا قوله تعالى:
                                وَزُلْزِلُواْ حَتَّىٰ يَقُولَ ٱلرَّسُولُ
                                [البقرة: 214].

                                الرابع: أن الضمائر كلَّها تَرْجِعُ إلى المرسَل إليهم، أي: وظَنَّ المُرْسَلُ إليهم أنَّ الرسلَ قد كَذبوهم فيما ادَّعوه من النبوَّة وفيما يُوْعِدون به مَنْ لم يؤمنْ بهم من العقاب قبلُ، وهذا هو المشهور من تأويل ابن عباس وابن مسعود وابن جبير ومجاهد قالوا: ولا يجوز عَوْدُ الضمائر على الرسل لأنهم مَعْصومون. ويُحكى أن ابن جبير حين سُئِل عنها قال: نعم إذا استيئسَ الرسل من قومهم أن يُصَدِّقوهم، وظنَّ المُرْسَلُ إليهم أنَّ الرسلَ قد كَذَبوهم " فقال الضحاك بن مزاحم وكان حاضِراً: " لو رَحَلْتُ في هذه إلى اليمن كان قليلاً ".

                                وأمَّا قراءةُ التشديدِ فواضحة وهو أن تعودَ الضمائرُ كلها على الرسل، أي: وظنَّ الرسلُ أنهم قد كَذَّبهم أممُهم فيما جاؤوا به لطول البلاءِ عليهم، وفي صحيح البخاري عن عائشة: " أنها قالت: هم أتباعُ الأنبياءِ الذي آمنوا بهم وصَدَّقوا طال عليهم البلاءُ واستأخر عنهم النصرُ حتى إذا استيئس الرسلُ ممَّن كذَّبهم مِنْ قومهم، وظنَّتْ الرسلُ أن قومَهم قد كَذَّبوهم جاءهم نَصْرُ اللَّهِ عند ذلك ". قلت: وبهذا يَتَّحد معنىٰ القراءتين، والظنُّ هنا يجوز أن يكون على بابه، وأن يكونَ بمعنى اليقين وأن يكونَ بمعنى التوهُّم حسبما تقدَّم.

                                وقرأ ابن عباس والضحاك ومجاهد " كَذَبوا " بالتخفيف مبنياً للفاعل، والضمير علىٰ هذه القراءة في " ظنُّوا " عائد على الأمم وفي أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُواْ عائدٌ على الرسل، أي: ظنَّ المُرْسَلُ إليهم أنَّ الرسلَ قد كَذَبوهم فيما وعدوهم به من النصر أو من العقاب، ويجوز أن يعودَ الضميرُ في " ظنُّوا " على الرسل وفي أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُواْ على المُرْسَل [إليهم]، أي: وظنَّ الرسلُ أن الأممَ كَذَبَتْهم فيما وعدوهم به مِنْ أنَّهم يؤمنون به، والظنُّ هنا بمعنى اليقين واضح.

                                ونقل أبو البقاء أنه قُرِىء مشدَّداً مبنياً للفاعل، وأوَّلَه بأنَّ الرسل ظنُّوا أن الأمم قد كذَّبوهم. وقال الزمخشري: ـ بعد ما حكىٰ قراءة المبني للفاعل ـ " ولو قرىء بهذا مشدَّداً لكان معناه: وظنَّ الرسلُ أنَّ قومَهم كذَّبوهم في موعدهم " فلم يحفظها قراءةً وهي غريبة، وكان قد جَوَّز في القراءة المتقدمة أنَّ الضمائر كلَّها تعود على الرسل، وأن يعودَ الأولُ على المُرْسَل إليهم وما بعده على الرسل فقال: " وقرأ مجاهد " كَذَبوا " بالتخفيف على البناء للفاعل على: وظنَّ الرسلُ أنهم قد كَذَبوا فيما حَدَّثوا به قومهم من النُّصْرة: إمَّا على تأويل ابن عباس، وإمَّا على أنَّ قومهم إذا لم يَرَوا لموعدهم أثراً قالوا لهم: قد كَذَبْتُمونا فيكونون كاذبين عند قومهم أو: وظنَّ المُرْسَلُ إليهم أن الرسلَ قد كَذَبوا ".

                                تعليق

                                19,946
                                الاعــضـــاء
                                231,793
                                الـمــواضـيــع
                                42,499
                                الــمــشـــاركـــات
                                يعمل...
                                X