إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • #31
    الجوهرة الواحدة والثلاثون


    إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يَسْتَحْى أَن يَضْرِبَ مَثَلاً مَّا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا فَأَمَّا

    الَّذِينَ آمَنُواْ فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحقُّ مِن رَّبِّهِمْ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُواْ فَيَقُولُونَ مَاذَآ أَرَادَاللَّهُ بِهَـٰذَا مَثَلاً يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً وَيَهْدِي بِهِ كَثِيراً وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلاَّ ٱلْفَٰسِقِينَ

    قال الامام ابو حيان فى البحر المحيط

    والظاهر أن الضمير في به في الثلاثة عائد على مثلاً، وهو على حذف المضاف، أي يضرب المثل. وقيل: الضمير في به من قوله: يضل به ، أي بالتكذيب في به من قوله: ويهدي به كثيراً ، أي بالتصديق

    تعليق


    • #32
      الجوهرة الثانية والثلاثون

      فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَقَالَ أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِن سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ

      قال الامام ابو حيان فى البحر المحيط

      والظاهر أن الضمير في فمكث عائد على الهدهد، أي غير زمن بعيد، أي عن قرب. ووصف مكثه بقصر المدة، للدلالة على إسراعه، خوفاً من سليمان، وليعلم كيف كان الطير مسخراً له، ولبيان ما أعطى من المعجزة الدالة على نبوته وعلى قدرة الله. وقيل: وقف مكاناً غير بعيد من سليمان، وكأنه فيما روي، حين نزل سليمان حلق الهدهد، فرأى هدهداً، فانحط عليه ووصف له ملك سليمان وما سخر له من كل شيء، وذكر له صاحبه ملك بلقيس وعظم منه، وذهب معه لينظر، فما رجع إلا بعد العصر.

      وقيل: الضمير في فمكث لسليمان. وقيل: يحتمل أن يكون لسليمان وللهدهد، وفي الكلام حذف، فإن كان غير بعيد زماناً، فالتقدير: فجاء سليمان، فسأله: ما غيبك؟ فقال: أحطت؛ وإن كان مكاناً، فالتقدير: فجاء فوقف مكاناً قريباً من سليمان، فسأله: ما غيبك؟ وكان فيما روي قد علم بما أقسم عليه سليمان، فبادر إلى جوابه بما يسكن غيظه عليه، وهو أن غيبته كانت لأمر عظيم عرض له، فقال: أحطت بما لم تحط به ، وفي هذا جسارة من لديه علم، لم يكن عند غيره، وتبجحه بذلك، وإبهام حتى تتشوف النفس إلى معرفة ذلك المبهم ما هو.

      تعليق


      • #33
        الجوهرة الثالثة والثلاثون



        لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِّن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ ٱللَّهِ إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ ٱللَّهُ بِقَوْمٍ سُوۤءًا فَلاَ مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُمْ مِّن دُونِهِ مِن وَالٍ


        قال الامام ابن الجوزى الحنبلى فى تفسيره زاد المسير

        له معقبات في هاء «له» أربعة أقوال:

        أحدها: أنها ترجع إِلى رسول الله ، رواه أبو الجوزاء عن ابن عباس.

        والثاني: إِلى الملك من ملوك الدنيا، رواه سعيد بن جبير عن ابن عباس.

        والثالث: إِلى الإِنسان، قاله الزجاج.

        والرابع: إِلى الله تعالى، ذكره ابن جرير، وأبو سليمان الدمشقي.



        وفي المعقِّبات قولان:

        أحدهما: أنها الملائكة، رواه عكرمة عن ابن عباس، وبه قال مجاهد، والحسن، وقتادة في آخرين. قال الزجاج: والمعنى: للإنسان ملائكة يعتقبون، يأتي بعضهم بِعَقِب بعض. وقال أكثر المفسرين: هم الحَفَظَة، اثنان بالنهار واثنان بالليل، إِذا مضى فريق، خلف بعده فريق، ويجتمعون عند صلاة المغرب والفجر. وقال قوم، منهم ابن زيد: هذه الآية خاصة في رسول الله ، عزم عامر بن الطُّفَيْل وأربد بن قيس على قتله، فمنعه الله منهما، وأنزل هذه الآية.

        والقول الثاني: أن المعقِّبات حُرَّاس الملوك الذين يتعاقبون الحَرْس، وهذا مروي عن ابن عباس، وعكرمة. وقال الضحّاك: هم السلاطين المشركون المحترسون من الله تعالى.

        وفي قوله: يحفظونه من أمر الله سبعة أقوال:

        أحدها: يحرسونه من أمر الله ولا يقدرون، هذا على قول من قال: هي في المشركين المحترسين من أمر الله.

        والثاني: أن المعنى: حِفْظُهم له من أمر الله، قاله ابن عباس، وابن جُبير، فيكون تقدير الكلام: هذا الحفظ مما أمرهم الله به.

        والثالث: يحفطونه بأمر الله، قاله الحسن، ومجاهد، وعكرمة. قال اللغويون: والباء تقوم مقام «مِنْ» وحروف الصفات يقوم بعضها مقام بعض.

        والرابع: يحفظونه من الجن، قاله مجاهد، والنخعي. وقال كعب: لولا أن الله تعالى وكَّل بكم ملائكة يَذُبُّون عنكم في مطعمكم ومشربكم وعَوْرَاتِكم، إِذاً لتخطَّفَتْكم الجن. وقال مجاهد: ما من عَبْدٍ إِلا ومَلَكٌ موكّل به يحفظه في نومه ويقظته من الجن والإِنس والهوامِّ، فإذا أراده شيء، قال: وراءك وراءك، إِلا شيء قد قضي له أن يصيبه. وقال أبو مجلز: جاء رجل من مُراد إِلى عليّ ، فقال: احترس، فإن ناساً من مُراد يريدون قتلك، فقال: إِن مع كل رجل ملَكين يحفظانه مما لم يقدَّر، فاذا جاء القدر خلَّيا بينه وبينه، وإِن الأجل جُنَّة حصينة.

        والخامس: أن في الكلام تقديماً وتأخيراً، والمعنى: له معقِّبات من أمر الله يحفظونه، قاله أبو صالح، والفراء.

        والسادس: يحفظونه لأمر الله فيه حتى يُسْلِموه إِلى ما قدِّر له، ذكره أبو سليمان الدمشقي، واستدل بما روى عكرمة عن ابن عباس أنه قال: يحفظونه من أمر الله، حتى إِذا جاء القَدَر خلّوا عنه. وقال عكرمة: يحفظونه لأمر الله.

        والسابع: يحفظون عليه الحسنات والسيئات، قاله ابن جُريج. قال الأخفش: وإِنما أنَّث المعقّبات لكثرة ذلك منها، نحو النسَّابة، والعلاَّمة، ثم ذكَّر في قوله: «يحفظونه» لأن المعنى مذكَّر.انتهى

        تعليق


        • #34
          الجوهرة الرابعة والثلاثون

          إِلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ ٱللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ثَانِيَ ٱثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي ٱلْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ ٱللَّهَ مَعَنَا فَأَنزَلَ ٱللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱلسُّفْلَىٰ وَكَلِمَةُ ٱللَّهِ هِيَ ٱلْعُلْيَا وَٱللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ

          الضمير فی فأنزل الله سكينته يعود علي الرسول او الصديق

          وذكرنا كلام الامام الرازی فی الأية فی موضوع جواهر العطف فلتراجع هناك

          وقال ابن الجوزی فی زاد المسير

          وفي هاء «عليه» ثلاثة أقوال.

          أحدها: أنها ترجع إلى أبي بكر، وهو قول علي بن أبي طالب، وابن عباس، وحبيب بن أبي ثابت، واحتجَ من نصر هذا القول بأن النبي كان مطمئناً.

          والثاني: أنها ترجع إلى النبي ، قاله مقاتل.

          والثالث: أن الهاء هاهنا في معنى تثنية، والتقدير: فأنزل الله سكينته عليهما، فاكتفى باعادة الذِّكر على أحدهما من إعادته عليهما، كقوله:
          والله ورسوله أحق أن يرضوه
          [التوبة: 62] ذكره ابن الأنباري.....

          فان قيل: إذا وقع الاتفاق أن هاء الكناية في أيده ترجع إلى النبي ، فكيف تفارقها هاء عليه وهما متفقتان في نظم الكلام؟

          فالجواب: أن كل حرف يُردُّ إلى الأليق به، والسكينة إنما يَحتاج إليها المنزعج، ولم يكن النبي منزعجاً. فأما التأييد بالملائكة، فلم يكن إلا للنبي ونظير هذا قوله:
          لتؤمنوا بالله ورسوله وتعزِّروه وتوقِّروه
          [الفتح: 8] يعني النبي ، وتسبِّحوه يعني: الله

          ملحوظة

          اجاب الرازی علي السؤال فی مانقلناه فی جواهر العطف

          تعليق


          • #35
            الجوهرة الخامسة والثلاثون


            وَقَالَ ٱلَّذِي ٱشْتَرَاهُ مِن مِّصْرَ لاِمْرَأَتِهِ أَكْرِمِي مَثْوَاهُ عَسَىٰ أَن يَنفَعَنَآ أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً وَكَذٰلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي ٱلأَرْضِ وَلِنُعَلِّمَهُ مِن

            تَأْوِيلِ ٱلأَحَادِيثِ وَٱللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰ أَمْرِهِ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ

            هل الضمير فى امره عائد على الله عز جل ام سيدنا يوسف؟

            يقول الامام القرطبى فى تفسيره


            الهاء راجعة إلى الله تعالى؛ أي لا يغلب الله شيء، بل هو الغالب على أمر نفسه فيما يريده أن يقول له: كُنْ فَيَكُونُ. وقيل: ترجع إلى يوسف؛ أي الله غالب على أمر يوسف يدبّره ويحوطه ولا يكِله إلى غيره، حتى لا يصل إليه كيْدُ كائد.انتهى

            تعليق


            • #36
              الجوهرة السادسة والثلاثون

              ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِّن بَعْدِ ذٰلِكَ فَهِيَ كَٱلْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً وَإِنَّ مِنَ ٱلْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ ٱلأَنْهَارُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ ٱلْمَآءُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ ٱللَّهِ وَمَا ٱللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ

              الظاهر للجميع ان الضمير المتصل فى منها عائد على الحجارة

              ولكن قد يعود على القلوب

              قال الامام ابو حيان فى كتاب البحر المحيط


              وذهب أبو مسلم إلى أن الخشية حقيقة، وأن الضمير في قوله: وإن منها لما يهبط من خشية الله عائد على القلوب، والمعنى: أن من القلوب قلوباً تطمئن وتسكن، وترجع إلى الله تعالى، فكنى بالهبوط عن هذا المعنى، ويريد بذلك قلوب المخلصين

              وقال ابن الجوزی فی زاد المسير

              وفي المشار إليهم بها قولان. أحدهما: جميع بني إسرائيل

              . والثاني: القاتل. قال ابن عباس: قال الذين قتلوه بعد أن سمى قاتله: والله ما قتلناه

              تعليق


              • #37
                الجوهرة السابعة والثلاثون

                إِذْ قَالَ مُوسَىٰ لأَهْلِهِ إِنِّيۤ آنَسْتُ نَاراً سَآتِيكُمْ مِّنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ آتِيكُمْ بِشِهَابٍ قَبَسٍ لَّعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ * فَلَمَّا جَآءَهَا نُودِيَ أَن بُورِكَ مَن فِي ٱلنَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا وَسُبْحَانَ ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ

                قال الامام ابو حيان فى البحر المحيط

                والظاهر أن الضمير في جاءها عائد على النار، وقيل: على الشجرة، وكان قد رآها في شجرة سمر خضراء

                تعليق


                • #38
                  الجوهرة الثامنة والثلاثون

                  وَإِنَّهُ لَتَنزِيلُ رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ * نَزَلَ بِهِ ٱلرُّوحُ ٱلأَمِينُ * عَلَىٰ قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ ٱلْمُنْذِرِينَ * بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ * وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ ٱلأَوَّلِينَ

                  قال ابن الجوزی فی زاد المسير

                  قوله تعالى: وإِنه لفي زُبُرِ الأوَّلِين وقرأ الاعمش: زُبْرِ بتسكين الباء. وفي هاء الكناية قولان.

                  أحدهما: أنها ترجع إِلى القرآن؛ والمعنى: وإِنَّ ذِكْر القرآن وخبره، هذا قول الأكثرين.

                  والثاني: أنها تعود إِلى رسول الله ، قاله مقاتل. والزُّبُر: الكُتُب.

                  تعليق


                  • #39
                    الجوهرة التاسعة والثلاثون

                    إِنَّ ٱلَّذِينَ جَآءُوا بِٱلإِفْكِ عُصْبَةٌ مِّنْكُمْ لاَ تَحْسَبُوهُ شَرّاً لَّكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ لِكُلِّ ٱمْرِىءٍ مِّنْهُمْ مَّا ٱكْتَسَبَ مِنَ ٱلإِثْمِ وَٱلَّذِي تَوَلَّىٰ كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ

                    هل ضمير الجماعة فى تحسبوه عائد على القاذف او المقذوف؟؟

                    يقول الامام الرازى فى تفسيره

                    والصحيح أن هذا الخطاب ليس مع القاذفين، بل مع من قذفوه وآذوه،

                    فإن قيل هذا مشكل لوجهين: أحدهما: أنه لم يتقدم ذكرهم


                    والثاني: أن المقذوفين هما عائشة وصفوان فكيف تحمل عليهما صيغة الجمع في قوله: لاَ تَحْسَبُوهُ شَرّاً لَّكُمْ ،

                    والجواب عن الأول: أنه تقدم ذكرهم في قوله: مّنكُمْ

                    وعن الثاني: أن المراد من لفظ الجمع كل من تأذى بذلك الكذب واغتم، ومعلوم أنه تأذى بذلك وكذلك أبو بكر ومن يتصل به،

                    فإن قيل فمن أي جهة يصير خيراً لهم مع أنه مضرة في العاجل؟ قلنا لوجوه: أحدها: أنهم صبروا على ذلك الغم طلباً لمرضاة الله تعالى فاستوجبوا به الثواب وهذه طريقة المؤمنين عند وقوع الظلم بهم

                    وثانيها: أنه لولا إظهارهم للإفك كان يجوز أن تبقى التهمة كامنة في صدور البعض، وعند الإظهار انكشف كذب القوم على مر الدهر

                    وثالثها: أنه صار خيراً لهم لما فيه من شرفهم وبيان فضلهم من حيث نزلت ثمان عشرة آية كل واحدة منها مستقلة ببراءة عائشة وشهد الله تعالى بكذب القاذفين ونسبهم إلى الإفك وأوجب عليهم اللعن والذم وهذا غاية الشرف والفضل

                    ورابعها: صيرورتها بحال تعلق الكفر والإيمان بقدحها ومدحها فإن الله تعالى لما نص على كون تلك الواقعة إفكاً وبالغ في شرحه فكل من يشك فيه كان كافراً قطعاً وهذه درجة عالية،

                    ومن الناس من قال قوله تعالى: لاَ تَحْسَبُوهُ شَرّاً لَّكُمْ خطاب مع القاذفين وجعله الله تعالى خيراً لهم من وجوه

                    : أحدها: أنه صار ما نزل من القرآن مانعاً لهم من الاستمرار عليه فصار مقطعة لهم عن إدامة هذا الإفك

                    وثانيها: صار خيراً لهم من حيث كان هذا الذكر عقوبة معجلة كالكفارة

                    وثالثها: صار خيراً لهم من حيث تاب بعضهم عنده، واعلم أن هذا القول ضعيف لأنه تعالى خاطبهم بالكاف، ولما وصف أهل الإفك جعل الخطاب بالهاء بقوله تعالى: لِكُلّ ٱمْرِىء مّنْهُمْ مَّا ٱكْتَسَبَ مِنَ ٱلإثْمِ

                    تعليق


                    • #40
                      الجوهرة الاربعون

                      هُوَ ٱلَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَّا فِي ٱلأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ ٱسْتَوَىٰ إِلَى ٱلسَّمَآءِ فَسَوَّٰهُنَّ سَبْعَ سَمَٰوَٰتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ

                      الظاهر ضمير استوی لله وهو الصحيح بلا شك وذكر الطبري قول اخر فی تفسيره

                      قال الطبري فی تفسيره

                      ثم اختلف متأوّلو الاستواء بـمعنى العلوّ والارتفـاع فـي الذي استوى إلـى السماء، فقال بعضهم: الذي استوى إلـى السماء وعلا علـيها: هو خالقها ومنشئها.

                      وقال بعضهم: بل العالـي إلـيها الدخان الذي جعله الله للأرض سماء.

                      قال أبو جعفر: الاستواء فـي كلام العرب منصرف علـى وجوه: منها انتهاء شبـاب الرجل وقوّته، فـيقال إذا صار كذلك: قد استوى الرجل، ومنها استقامة ما كان فـيه أَوَدٌ من الأمور والأسبـاب، يقال منه: استوى لفلان أمره: إذا استقام له بعد أود. ومنه قول الطرماح بن حكيـم:
                      طالَ علـى رَسْمٍ مَهْدَدٍ أبَدُهْ وعَفـا واسْتَوَى بِهِ بَلَدُهْ
                      يعنـي: استقام به.

                      ومنها الإقبـال علـى الشيء بـالفعل، كما يقال: استوى فلان علـى فلان بـما يكرهه ويسوءه بعد الإحسان إلـيه. ومنها الاحتـياز والاستـيلاء كقولهم: استوى فلان علـى الـمـملكة، بـمعنى احتوى علـيها وحازها. ومنها العلوّ والارتفـاع، كقول القائل: استوى فلان علـى سريره، يعنـي به علوّه علـيه.

                      وأولـى الـمعانـي بقول الله جل ثناؤه: ثُمَّ اسْتَوَى إلـى السماءِ فَسَوَّاهُنْ علا علـيهنّ وارتفع فدبرهن بقدرته وخـلقهنّ سبع سموات.

                      والعجب مـمن أنكر الـمعنى الـمفهوم من كلام العرب فـي تأويـل قول الله: ثُمَّ اسْتَوَى إلـى السَّماءِ الذي هو بـمعنى العلوّ والارتفـاع هربـاً عند نفسه من أن يـلزمه بزعمه إذا تأوله بـمعناه الـمفوهم كذلك أن يكون إنـما علا وارتفع بعد أن كان تـحتها، إلـى أن تأوله بـالـمـجهول من تأويـله الـمستنكر، ثم لـم ينـج مـما هرب منه. فـيقال له: زعمت أن تأويـل قوله: اسْتَوَى أقْبَلَ، أفكان مدبراً عن السماء فأقبل إلـيها؟ فإن زعم أن ذلك لـيس بإقبـال فعل ولكنه إقبـال تدبـير، قـيـل له: فكذلك فقل: علا علـيها علوّ ملك وسلطان لا علوّ انتقال وزوال. ثم لن يقول فـي شيء من ذلك قولاً إلا ألزم فـي الآخر مثله، ولولا أنا كرهنا إطالة الكتاب بـما لـيس من جنسه لأنبأنا عن فساد قول كل قائل قال فـي ذلك قولاً لقول أهل الـحقّ فـيه مخالفـاً، وفـيـما بـينا منه ما يشرف بذي الفهم علـى ما فـيه له الكفـاية إنه شاء الله تعالـى.

                      تعليق


                      • #41
                        الجوهرة الواحدة والأربعون

                        إِنَّ ٱلَّذِينَ هُم مِّنْ خَشْيةِ رَبِّهِمْ مُّشْفِقُونَ * وَٱلَّذِينَ هُم بِآيَاتِ رَبَّهِمْ يُؤْمِنُونَ * وَٱلَّذِينَ هُم بِرَبِّهِمْ لاَ يُشْرِكُونَ * وَٱلَّذِينَ يُؤْتُونَ مَآ آتَواْ وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَىٰ رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ * أُوْلَـٰئِكَ يُسَارِعُونَ فِي ٱلْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ * وَلاَ نُكَلِّفُ نَفْساً إِلاَّ

                        وُسْعَهَا وَلَدَيْنَا كِتَابٌ يَنطِقُ بِٱلْحَقِّ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ * بَلْ قُلُوبُهُمْ فِي غَمْرَةٍ مِّنْ هَـٰذَا وَلَهُمْ أَعْمَالٌ مِّن دُونِ ذٰلِكَ هُمْ لَهَا عَامِلُونَ

                        هل الضمير المتصل فى قلوبهم للمؤمنين ام الكفرة ؟؟؟

                        قال الامام ابو حيان فى البحر المحيط

                        بل قلوبهم أي قلوب الكفار في ضلال قد غمرها كما يغمر الماء من هذا أي من هذا العمل الذي وصف به المؤمنون أو من الكتاب الذي لدينا أو من القرآن، والمعنى من اطراح هذا وتركه أو يشير إلى الدين بجملته أو إلى محمد أقوال خمسة ولهم أعمال من دون ذلك أي من دون الغمرة والضلال المحيط بهم، فالمعنى أنهم ضالون معرضون عن الحق، وهم مع ذلك لهم سعايات فساد وصفهم تعالى بحالتي شر قال هذا المعنى قتادة وأبو العالية، وعلى هذا التأويل الإخبار عما سلف من أعمالهم وعماهم فيه. وقيل: الإشارة بذلك إلى قوله من هذا وكأنه قال لهم أعمال من دون الحق، أو القرآن ونحوه. وقال الحسن ومجاهد: إنما أخبر بقوله ولهم أعمال عما يستأنف من أعمالهم أي إنهم لهم أعمال من الفساد.وعن ابن عباس أعمال سيئة دون الشرك. وقال الزمخشري ولهم أعمال متجاوزة متخطئة لذلك أي لما وصف به المؤمنون هم لها معتادون وبها ضارون ولا يفطمون عنها حتى يأخذهم الله بالعذاب و حتى هذه هي التي يبتدأ بعدها الكلام، والكلام الجملة الشرطية

                        وقيل الضمير في قوله بل قلوبهم يعود إلى المؤمنين المشفقين في غمرة من هذا وصف لهم بالحيرة كأنه قيل وهم مع ذلك الخوف والوجل كالمتحيرين في أعمالهم أهي مقبولة أم مردودة ولهم أعمال من دون ذلك أي من النوافل ووجوه البر سوى ما هم عليه، ويريد بالأعمال الأول الفرائض، وبالثاني النوافل

                        تعليق


                        • #42
                          الجوهرة الثانية والاربعون

                          يُصْهَرُ بِهِ مَا فِي بُطُونِهِمْ وَٱلْجُلُودُ * وَلَهُمْ مَّقَامِعُ مِنْ حَدِيدٍ * كُلَّمَآ أَرَادُوۤاْ أَن يَخْرُجُواْ مِنْهَا مِنْ غَمٍّ أُعِيدُواْ فِيهَا وَذُوقُواْ عَذَابَ ٱلْحَرِيقِ

                          قال الامام ابوحيان فى البحر المحيط

                          والظاهر أن الضمير في ولهم عائد على الكفار، واللام للاستحقاق. وقيل: بمعنى على أي وعليهم كقوله
                          لهم اللعنة
                          [الرعد: 25] أي وعليهم.

                          وقيل: الضمير يعود على ما يفسره المعنى وهو الزبانية.

                          وقال قوم منهم الضحاك: المقامع المطارق. وقيل: سياط من نار وفي الحديث: " لو وضع مقمع منها في الأرض ثم اجتمع عليه الثقلان ما أقلوه من الأرض " و من غم بدل من منها بدل اشتمال، أعيد معه الجار وحذف الضمير لفهم المعنى أي من غمها، ويحتمل أن تكون من للسبب أي لأجل الغم الذي يلحقهم، والظاهر تعليق الإعادة على الإرادة للخروج فلا بد من محذوف يصح به المعنى، أي من أماكنهم المعدة لتعذيبهم أعيدوا فيها أي في تلك الأماكن. وقيل أعيدوا فيها بضرب الزبانية إياهم بالمقامع وذوقوا أي ويقال لهم ذوقوا.

                          تعليق


                          • #43
                            الجوهرة الثالثة والاربعون

                            ذٰلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ ٱللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى ٱلْقُلُوبِ * لَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى ثُمَّ مَحِلُّهَآ إِلَىٰ ٱلْبَيْتِ ٱلْعَتِيقِ

                            قال ابو حيان فی بحره

                            والضمير في فيها من قوله لكم فيها منافع عائداً على الشعائر التي هي الشرائع أي لكم في التمسك بها منافع إلى أجل منقطع التكليف ثم محلها بشكل على هذا التأويل. فقيل: الإيمان والتوجه إليه بالصلاة، وكذلك القصد في الحج والعمرة، أي محل ما يختص منها بالإحرام البيت العتيق وقيل: معنى ذلك ثم أجرها على رب البيت العتيق قيل: ولو قيل على هذا التأويل أن البيت العتيق الجنة لم يبعدوا الضمير في إنها عائد على الشعائر على حذف مضاف أي فإن تعظيمها أو على التعظمة، وأضاف التقوى إلى القلوب كما قال عليه الصلاة والسلام: " " التقوى ههنا ". وأشار إلى صدره "....

                            والضمير في فيها عائد على البدن على قول الجمهور، والمنافع درها ونسلها وصوفها وركوب ظهرها إلى أجل مسمى وهو أن يسميها ويوجبها هدياً فليس له شيء من منافعها. قاله ابن عباس في رواية مقسم، ومجاهد وقتادة والضحاك. وقال عطاء: منافع الهدايا بعد إيجابها وتسميتها هدياً بأن تركب ويشرب لبنها عند الحاجة إلى أجل مسمى أي إلى أن تنحر. وقيل: إلى أن تشعر فلا تركب إلاّ عند الضرورة. وروى أبو رزين عن ابن عباس: الأجل المسمى الخروج من مكة. وعن ابن عباس إلى أجل مسمى أي إلى الخروج والانتقال من هذه الشعائر إلى غيرها. وقيل: الأجل يوم القيامة. وقال الزمخشري: إلى أن تنحر ويتصدق بلحومها ويؤكل منها.

                            تعليق


                            • #44
                              الجوهرة الرابعة والاربعون

                              وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ وَلاَ نَبِيٍّ إِلاَّ إِذَا تَمَنَّىٰ أَلْقَى

                              ٱلشَّيْطَانُ فِيۤ أُمْنِيَّتِهِ فَيَنسَخُ ٱللَّهُ مَا يُلْقِي ٱلشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ ٱللَّهُ آيَاتِهِ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ

                              قال السمين الحلبي فی دره

                              والضميرُ في " أُمْنِيَّتِه " فيه قولان، أحدُهما: ـ وهو الذين ينبغي أن يكونَ ـ أنه ضميرُ الشيطان. والثاني: أنه ضميرُ الرسولِ، ورَوَوْا في ذلك تفاسيرَ اللهُ أعلم بصحتها.

                              وَلِيَعْلَمَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْعِلْمَ أَنَّهُ ٱلْحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَيُؤْمِنُواْ بِهِ فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَهَادِ ٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ

                              قال السمين فی دره

                              والضميرُ في " أنَّه " فيه قولان، أحدهما ـ وإليه ذهب الزمخشري ـ أنه عائدٌ على تمكينِ الشيطانِ أي: ليَعْلَمَ المؤمنون ِأن تمكينَ الشيطانِ هو الحق. الثاني ـ وإليه نحا ابن عطية ـ أنه عائدٌ على القرآنِ. وهو وإنْ لم يَجْرِ له ذِكْرٌ فهو في قوة المنطوق.

                              وَلاَ يَزَالُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فِي مِرْيَةٍ مِّنْهُ حَتَّىٰ تَأْتِيَهُمُ ٱلسَّاعَةُ بَغْتَةً أَوْ يَأْتِيَهُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ

                              قال ابن الجوزی فی زاد المسير

                              قوله تعالى: في مِرْيَة منه أي: في شكّ.

                              وفي هاء «منه» أربعة أقوال.

                              أحدها: أنها ترجع إِلى قوله: تلك الغرانيق العلى.

                              والثاني: أنها ترجع إِلى سجوده في سورة (النجم). والقولان عن سعيد بن جبير، فيكون المعنى: إِنهم يقولون: ما بالُه ذكر آلهتنا ثم رجع عن ذكرها؟!

                              والثالث: أنها ترجع إِلى القرآن، قاله ابن جريج.

                              والرابع: أنها ترجع إِلى الدِّين، حكاه الثعلبي.

                              تعليق


                              • #45
                                الجوهرة الخامسة والاربعون

                                وَجَاهِدُوا فِي ٱللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ ٱجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي ٱلدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ ٱلْمُسْلِمِينَ مِن قَبْلُ وَفِي هَـٰذَا لِيَكُونَ ٱلرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَتَكُونُواْ شُهَدَآءَ عَلَى ٱلنَّاسِ فَأَقِيمُواْ ٱلصَّلاَةَ وَآتُواْ ٱلزَّكَـاةَ وَٱعْتَصِمُواْ بِٱللَّهِ هُوَ مَوْلاَكُمْ فَنِعْمَ ٱلْمَوْلَىٰ وَنِعْمَ ٱلنَّصِيرُ

                                قال الشيخ السمين الحلبى فى الدر المصون

                                هُوَ سَمَّاكُمُ في هذا الضميرِ قولان، أحدهما: أنه عائدٌ على " إبراهيم " فإنه أقربُ مذكورٍ.

                                إلاَّ أنَّ ابنَ عطيةَ قال: " وفي هذه اللفظةِ ـ يعني قولَه " وفي هذا " ـ ضَعْفُ قَوْلِ مَنْ قال: الضمير لإِبراهيم. ولا يَتَوَجَّه إلاَّ بتقديرِ محذوفٍ من الكلامِ مستأنفٍ " انتهىٰ. ومعنى " ضَعْف قولِ مَنْ قال بذلك " أنَّ قوله " وفي هذا " عطفٌ على " مِنْ قبلُ " ، و " هذا " إشارةٌ إلى القرآن المشارَ إليه إنما نزل بعد إبراهيم بمُدَدٍ طِوالٍ؛ فلذلك ضَعُفَ قولُه. وقوله: " إلاَّ بتقديرِ محذوفٍ " الذي ينبغي أَنْ يقدَّرَ: وسُمِّيْتُم في هذا القرآن المسلمين. وقال أبو البقاء: " قيل الضميرُ لإِبراهيم، فعلى هذا الوجهِ يكونُ قولُه " وفي هذا " أي: وفي هذا القرآن سببُ تسميتِهم ".

                                والثاني: أنه عائدٌ على اللهِ تعالىٰ ويَدُلُّ له قراءةُ أُبَيّ: " الله سَمَّاكم " بصريح الجلالةِ أي: سَمَّاكم في الكتبِ السالفةِ وفي هذا القرآنِ الكريمِ أيضاً.

                                تعليق

                                19,940
                                الاعــضـــاء
                                231,717
                                الـمــواضـيــع
                                42,465
                                الــمــشـــاركـــات
                                يعمل...
                                X