إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • مقدمة مختصر تفسير الطبري وفيها ذكر منهج الاختصار

    مقدِّمةُ المؤلِّف (المُخْتَصِر)
    الحمدُ للهِ القائلُ في كتابِهِ : «ولقد آتيناك سبعاً من المثاني والقرآن العظيم»..
    وصلِّ اللهمَّ وسلِّم على نبيِّنا محمدٍ ، القائلِ: «بُعِثْتُ بِجَوَامِعِ الكَلِمِ»، وجاءَ من طُرُقٍ ضَعيفةٍ «واختُصِر لي الحديثُ اختصاراً»..
    يعني: أنَّ اللهَ سبحانَه وَتَعالى جَمَعَ له المعانيَ الكثيرةَ فِي الألفاظِ القليلةِ..
    وهذا في الوحْيَيْنِ على السَّواءِ، القرآنِ والسُّنَّةِ..
    وَمِنْ هُنَا اجْتَهَد العُلماءُ في بَيانِ هذهِ المعاني والفوائدِ التي يَدُلُّ عليها نَصُّ الوَحيين..
    وقد كَثُرَتْ هذه المعاني كثرةً عظيمةً موزعةً بين العلوم الشرعية، أُصُوْلِهَا وَفُرُوعِهَا..
    مِنْ معانٍ عقديةٍ وفقهيةٍ، إلى معانٍ أُصوليةٍ ولُغويةٍ، إلى غيرِ ذلكَ من المعاني في مختلَفِ العُلُومِ الشَّرعيَّةِ..
    إلَّا أنَّ طالبَ العِلمِ المُنتهي، بل والمبتدي، بل والمسلمُ ، لا يَسَعْهُ إلا أنْ يعلمَ أصولَ هذهِ المعاني..
    أعني الحدَّ الأدنى الذي ينبغي أنْ يقفَ عليه كلُّ مُسْلِمٍ من معاني الوحيين..
    إلا أنَّ هذا الحدَّ الأدنى المتعلِّقَ بمعاني القرآنِ قد غَرَقَ في بِحَارِ علومِ القرآنِ وكتبِ التفسيرِ المختلِفَةِ..
    وَمِن هُنَا كانتِ الحَاجَةُ إلى الغَوصِ في هِذِه الكتبِ لِإتْيِانِ مَا لَا يَسْتَغْنِي عَنْه كلُّ مُسْلِمٍ مَعْرِفَتَهُ مِنْ مَعَانٍ لا يسعِ الإنسانُ أَنْ يَجْهَلَهَا..
    وقدْ اجتهَدَ العلماءُ في مختلَفِ عصورِ الإسلامِ إلى وقتِنا هذا في تَحقيقِ هذهِ الغايَةِ..
    إلا أنَّ الحَاجَةَ لا تزالُ ملحةٌ رَغْمَ كَثْرَةِ التَّجارِبِ في هذا المَجَالِ..
    وحتى يتضحَ مَدَى هَذِهِ الحاجةُ لابُدَّ مِنْ بَيَانِ مفهومِ الاختصارِ، وأسبابِه، وأنواعِه، وشروطِه، وفوائدِه، وعيوبِه، وآثارِه..
    ثمَّ بيانِ فائدةِ اختصارِ تفسير الطبري بين هذه المختصرات..
    ثم بيانِ فائدةِ هذا الاختصارِ الذي بين أيدينا، وخآصةٍ هذا المختَصَرِ، وَمَا الَّذي يُمَيِّزَه عَن هَذِهِ المختصراتِ، والمنهجِ الَّذي سلكتُه فِيهِ..
    ولتحقيقِ بعضِ هذِه المقاصِدِ وغيرِها اطَّلعتُ على كِتابين مِن أَنفسِ ما كُتِبَ في هَذَا المَوضوعِ وهُمَا:
    الاختصارُ في التَّفِسيرِ، للشيخ علي بن سعيد بن محمد العَمري.
    والتفاسير المختصر، للدكتور محمد بن راشد بن محمد البَرَكَة.
    وبعد الاطِّلاع عليهِمَا استخلصْتُ مِنْهُمَا بعضَ المسائلِ جَمَعْتُهَا إِلى غَيرِهَا مما يتعلَّقُ بمقدِّمةِ هِذِا الكِتَابِ، وَإليكَ بيانُها..
    ................يتبع
    العلم النافع ، وذكر الله الحقيقي ، يُهذب الطبع ، ويحسن الأخلاق (البحر المديد /5/317)

  • #2
    الأولى: ترجمة مختصرة للإمام الطبري
    لقد ترجمت للإمام ترجمة مطولة في مقدمتي ضمن خدمتي لتفسيره نشرة دار الحديث..
    والآن يتناسب ذكر ترجمة مختصرة لهذا المختصَر، اختصرتها من سير أعلام النبلاء، ولمن أراد المزيد فليرجع إلى الأصل.
    هو مُحَمَّدُ بنُ جَرِيْرِ بنِ يَزِيْدَ بنِ كَثِيْرٍ الطَّبَرِيُّ..
    الإِمَامُ، العَلَمُ، المجتهدُ، عَالِمُ العَصر، أَبُو جَعْفَرٍ الطَّبَرِيّ، صَاحِبُ التَّصَانِيْفِ البَدِيْعَة، مِنْ أَهْلِ آمُل طَبَرِسْتَان..
    مَوْلِدُه: سَنَةَ أَرْبَعٍ وَعِشْرِيْنَ وَمائَتَيْنِ (224هـ)..
    وَطَلَبَ العِلْمَ بَعْد الأَرْبَعِيْنَ وَمائَتَيْنِ(240هـ) وَأَكْثَرَ التَّرحَال، وَلقِي نُبَلاَء الرِّجَال، وَكَانَ مِنْ أَفرَاد الدَّهْر عِلْماً، وَذكَاءً، وَكَثْرَةَ تَصَانِيْف، قلَّ أَنْ تَرَى العُيُونُ مثلَه، وَاستقرَّ فِي أَوَاخِرِ أَمره بِبَغْدَادَ، وَكَانَ مِنْ كِبَارِ أَئِمَّةِ الاجْتِهَاد...
    كتبَ بِمِصْرَ، وَرَجَعَ إِلَى بَغْدَادَ، وَصَنَّفَ تَصَانِيْف حسنَةً تَدُلُّ عَلَى سَعَة عِلْمِهِ..
    وَقَالَ الخَطِيْبُ: مُحَمَّدُ بنُ جَرِيْرٍ بنِ يَزِيْدَ بنِ كَثِيْرِ بنِ غَالِب: كَانَ أَحَدُ أَئِمَّةِ العُلَمَاء، يُحكم بِقَوله، وَيُرجع إِلَى رأَيهِ لِمَعْرِفَتِهِ وَفَضْله، وَكَانَ قَدْ جَمَعَ مِنَ الْعُلُوم مَا لَمْ يُشَارِكْهُ فِيْهِ أَحَد مِنْ أَهْلِ عَصْره، فَكَانَ حَافِظاً لكتَاب الله، عَارِفاً بِالقِرَاءات، بَصِيْراً بِالمَعَانِي، فَقِيْهاً فِي أَحْكَام القُرْآن، عَالِماً بِالسُّنَنِ وَطُرُقِهَا، صَحيحِهَا وَسَقيمِهَا، وَنَاسِخِهَا وَمَنْسوخِهَا، عَارِفاً بِأَقوَال الصَّحَابَة وَالتَّابِعِيْنَ، عَارِفاً بِأَيَّام النَّاس وَأَخْبَارهم، وَلَهُ الكِتَابُ المَشْهُوْرُ فِي (أَخْبَار الأُمَم وَتَارِيْخهِم) وَلَهُ كِتَاب (التَّفْسِيْر) لَمْ يصَنّف مثلُه، وَكِتَاب سَمَّاهُ (تَهْذِيْب الآثَار) لَمْ أَرَ سِوَاهُ فِي مَعْنَاهُ، لَكِن لَمْ يُتِمَّه، وَلَهُ فِي أُصُوْل الفِقْه وَفُرُوْعِهِ كتبٌ كَثِيْرَةٌ مِنْ أَقَاويل الفُقَهَاء، وَتَفَرَّدَ بِمَسَائِلَ حُفِظَت عَنْهُ..
    قُلْتُ –يعني: الذهبي-: كَانَ ثِقَةً، صَادِقاً، حَافِظاً، رَأْساً فِي التَّفْسِيْر، إِمَاماً فِي الفِقْه، وَالإِجْمَاع وَالاخْتِلاَف، عَلاَّمَةٌ فِي التَّارِيْخ وَأَيَّام النَّاس، عَارِفاً بِالقِرَاءات وَبَاللُّغَة، وَغَيْر ذَلِكَ..
    قَرَأَ القُرْآنَ بِبَيْرُوْت عَلَى العَبَّاسِ بنِ الوَلِيْدِ..
    وَالتمسَ مِنْهُ الوَزِيْرُ أَنْ يعملَ لَهُ كِتَاباً فِي الفِقْه، فَأَلَّف لَهُ كِتَاب (الخَفِيْف) فَوجَّه إِلَيْهِ بِأَلفِ دِيْنَار، فَرَدَّهَا.
    وَأَسْنَدَ الخَطِيْبُ عن أَبَي العَبَّاسِ البَكْرِيِّ قَالَ: جَمعتِ الرِّحلَةُ بَيْنَ ابْنِ جَرِيْرٍ، وَابْن خُزَيْمَةَ، وَمُحَمَّدِ بنِ نَصْرٍ المَرْوَزِيّ، وَمُحَمَّدِ بنِ هَارُوْنَ الرُّويَانِي بِمِصْرَ، فَأَرملُوا وَلَمْ يَبْقَ عِنْدَهُم مَا يقُوتُهُم، وَأَضَرَّ بِهِم الْجُوع، فَاجْتَمَعُوا لَيْلَةً فِي مَنْزِلٍ كَانُوا يَأْوونَ إِلَيْهِ، فَاتَّفَقَ رأَيُهُم عَلَى أَنْ يَسْتَهمُوا وَيضربُوا القُرْعَة، فَمَنْ خَرجتْ عَلَيْهِ القُرعَةُ سَأَلَ لأَصْحَابِهِ الطَّعَام، فَخَرَجت القرعَة عَلَى ابْنِ خُزَيْمَة، فَقَالَ لأَصْحَابِهِ: أَمْهِلونِي حَتَّى أُصَلِّي صَلاَة الخِيرَة. قَالَ: فَاندفعَ فِي الصَّلاَةِ، فَإِذَا هُم بِالشُّموع وَخَصِيٍّ مِنْ قَبْل وَالِي مِصْر يَدَقُّ البَاب، فَفَتَحُوا، فَقَالَ: أَيُّكُم مُحَمَّدُ بنُ نَصْرٍ؟ فَقِيْلَ: هُوَ ذَا. فَأَخْرَجَ صرَّةً فِيْهَا خَمْسُوْنَ دِيْنَاراً، فَدَفَعَهَا إِلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: وَأَيُّكُم مُحَمَّدُ بنُ جَرِيْرٍ؟ فَأَعطَاهُ خَمْسِيْنَ دِيْنَاراً، وَكَذَلِكَ للرُّويَانِي، وَابْن خُزَيْمَةَ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ الأَمِيْرَ كَانَ قَائِلاً بِالأَمس، فَرَأَى فِي المَنَامِ أَنَّ المَحَامِدَ جِيَاعٌ قَدْ طَوَوْا كَشْحَهُم، فَأَنفذَ إِلَيْكُم هَذِهِ الصُّرَر، وَأَقسمَ عَلَيْكُم: إِذَا نفدَتْ، فَابْعَثُوا إِلَيَّ أَحَدَكُم.
    قَالَ الخَطِيْبُ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بنَ عبيدِ اللهِ اللُّغَوِيَّ يَحْكِي: أَنَّ مُحَمَّدَ بنَ جَرِيْر مكثَ أَرْبَعِيْنَ سَنَةً يَكْتُبُ فِي كُلِّ يَوْمٍ مِنْهَا أَرْبَعِيْنَ وَرقَة.
    قَالَ الخَطِيْبُ: وَبلغَنِي عَنْ أَبِي حَامِد أَحْمَدَ بنِ أَبِي طَاهِرٍ الإِسْفَرَايينِيُّ الفَقِيْه أَنَّهُ، قَالَ: لَوْ سَافرَ رَجُلٌ إِلَى الصِّينِ حَتَّى يحصِّلَ تَفْسِيْرَ مُحَمَّدِ بنِ جَرِيْرٍ لَمْ يَكُنْ كَثِيْراً.
    قَالَ الحَاكِمُ: سَمِعْتُ حُسَيْنَك بنَ عَلِيٍّ يَقُوْلُ: أَوَّل مَا سَأَلَنِي ابْنُ خُزَيْمَةَ فَقَالَ لِي: كتبتَ عَنْ مُحَمَّدِ بنِ جَرِيْرٍ الطَّبرِيّ؟ قُلْتُ: لاَ. قَالَ: وَلِمَ؟ قُلْتُ: لأَنَّه كَانَ لاَ يَظهر، وَكَانَتِ الحَنَابِلَةُ تمنعُ مِنَ الدُّخول عَلَيْهِ، قَالَ: بِئس مَا فَعَلْتَ، ليتَكَ لمْ تَكْتُبْ عَنْ كُلِّ مَنْ كتبتَ عَنْهُم، وَسَمِعْتَ مِنْ أَبِي جَعْفَرٍ.
    قَالَ الحَاكِمُ: وَسَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ بنَ بَالُويه يَقُوْلُ: قَالَ لِي: أَبُو بَكْرٍ بنُ خُزَيْمَة: بَلَغَنِي أَنَّك كتبتَ التَّفْسِيْرَ عَنْ مُحَمَّدِ بنِ جَرِيْرٍ؟ قُلْتُ: بَلَى، كتبتُه عَنْهُ إِمْلاَءً. قَالَ: كُلّه؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: فِي أَي سَنَة؟ قُلْتُ: مِنْ سَنَةِ ثَلاَثٍ وَثَمَانِيْنَ إِلَى سَنَةِ تِسْعِيْنَ وَمائَتَيْنِ. قَالَ: فَاسْتعَارَهُ مِنِّي أَبُو بَكْرٍ، ثُمَّ رَدَّهُ بَعْد سِنِيْنَ، ثُمَّ قَالَ: لَقَدْ نظرتُ فِيْهِ مِنْ أَوَّلِهِ إِلَى آخِره، وَمَا أَعْلَمُ عَلَى أَديمِ الأَرْضِ أَعْلَمَ مِنْ مُحَمَّدِ بنِ جَرِيْرٍ، وَلَقَدْ ظَلَمَتْهُ الحَنَابِلَة.
    قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ الفَرْغَانِي: تَمَّ مِنْ كُتُبِ مُحَمَّدِ بنِ جَرِيْرٍ كِتَاب (التَّفْسِيْر) الَّذِي لَوِ ادَّعَى عَالِمٌ أَنْ يصَنِّف مِنْهُ عَشْرَة كُتُبْ، كُلُّ كِتَابٍ مِنْهَا يَحْتوِي عَلَى عِلْمٍ مفرَد مستقصَىً لفعل. وَتَمَّ مِنْ كُتُبِهِ كِتَاب (التَّارِيْخ) إِلَى عصره، وَتمَّ أَيْضاً كِتَاب (تَارِيْخ الرِّجَال) مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِيْنَ، وَإِلَى شُيُوْخه الَّذِيْنَ لَقِيَهُم، وَتمَّ لَهُ كِتَاب (لطيف القَوْل فِي أَحْكَام شرَائِع الإِسْلاَم) وَهُوَ مَذْهَبُهُ الَّذِي اختَاره، وَجَوَّدَهُ، وَاحتجَّ لَهُ، وَهُوَ ثَلاَثَةٌ وَثَمَانُوْنَ كِتَاباً، وَتمَّ لَهُ كِتَاب (القرَاءات وَالتنَزِيْل وَالعدد) ، وَتمَّ لَهُ كِتَاب (اخْتِلاَف عُلَمَاء الأَمصَار) ، وَتم لَهُ كِتَاب (الخَفِيْف فِي أَحْكَام شرَائِع الإِسْلاَم) وَهُوَ مُخْتَصَر لطيف، وَتمَّ لَهُ كِتَاب (التبصير) وَهُوَ رسَالَةٌ إِلَى أَهْل طَبَرِسْتَان، يشرحُ فِيْهَا مَا تقلَّده مِنْ أُصُوْل الدِّيْنِ، وَابتدأَ بِتَصْنِيف كِتَاب (تَهْذِيْب الآثَار) وَهُوَ مِنْ عجَائِب كتبه، ابْتِدَاء بِمَا أَسنده الصِّدِّيقُ مِمَّا صَحَّ عِنْدَهُ سَنَدُهُ، وَتكلَّم عَلَى كُلِّ حَدِيْثٍ مِنْهُ بِعِلَلِهِ وَطُرُقه، ثُمَّ فِقْهه، وَاخْتِلاَف العُلَمَاء وَحججهُم، وَمَا فِيْهِ مِنَ المَعَانِي وَالغَريب، وَالرَّدّ عَلَى المُلْحِدين، فَتَمَّ مِنْهُ مسندُ العشرَةِ وَأَهْل البَيْت وَالموَالِي، وَبَعْض (مُسْند ابْن عَبَّاسٍ) ، فَمَاتَ قَبْلَ تَمَامِه.
    وَكَانَ مِمَّنْ لاَ تَأْخُذُه فِي اللهِ لومَةُ لاَئِم مَعَ عَظِيْم مَا يلحَقُه مِنَ الأَذَى وَالشَّنَاعَات، مِنْ جَاهِل، وَحَاسد، وَمُلحد، فَأَمَّا أَهْلُ الدِّين وَالعِلْم، فغيرُ منكرينَ علمَه، وَزهدَه فِي الدُّنْيَا، وَرفضَهُ لَهَا، وَقنَاعته - رَحِمَهُ اللهُ - بِمَا كَانَ يردُ عَلَيْهِ مِنْ حصَّةٍ مِنْ ضَيعَةٍ خلَّفهَا لَهُ أَبُوْهُ بطَبَرِسْتَان يَسِيْرَة.
    وَقَالَ الطَّبَرِيُّ: اسْتخرتُ اللهَ وَسأَلتهُ العُوْنَ عَلَى مَا نويتُهُ مِنْ تصنيفِ التَّفْسِيْر قَبْلَ أَنْ أَعْمَلَهُ ثَلاَث سِنِيْنَ، فَأَعَاننِي.
    قَالَ أَحْمَدُ بنُ كَامِلٍ القَاضِي: أَرْبَعَةٌ كُنْتُ أُحِبُّ بَقَاءهُم: أَبُو جَعْفَرٍ بنُ جَرِيْرٍ، وَالبَرْبَرِي، وَأَبُو عَبْدِ اللهِ بنُ أَبِي خَيْثَمَةَ، وَالمَعْمَرِيّ، فَمَا رَأَيْتُ أَفهَمَ مِنْهُم وَلاَ أَحْفَظ.
    قَالَ الفَرغَانِي: وَحَدَّثَنِي هَارُوْنُ بنُ عَبْدِ العَزِيْز: قَالَ لِي أَبُو جَعْفَرٍ الطَّبَرِيّ: أَظهرتُ مَذْهَبَ الشَّافِعِيّ، وَاقتديتُ بِهِ بِبَغْدَادَ عشرَ سِنِيْنَ، وَتلقَّاهُ مِنِّي ابْنُ بَشَّار الأَحْوَل أُسْتَاذ ابْنِ سُرَيْج. قَالَ هَارُوْنُ: فَلَمَّا اتَّسَعَ علمُه أَدَّاهُ اجْتِهَادُه وَبحثُه إِلَى مَا اختَارَهُ فِي كُتُبِهِ.
    قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ الفَرْغَانِي: حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ الدِّيْنَوَرِيّ، قَالَ: لَمَّا كَانَ وَقتُ صَلاَة الظُّهر مَنْ يَوْم الاثْنَيْنِ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيْهِ - فِي آخِره - ابْنُ جَرِيْرٍ طلبَ مَاءً لِيُجَدِّدَ وُضوءهُ، فَقِيْلَ لَهُ: تُؤخِّر الظُّهر تجمع بينهَا وَبَيْنَ العَصْر. فَأَبَى وَصَلَّى الظُّهر مفردَة، وَالعصرَ فِي وَقتهَا أَتمَّ صَلاَة وَأَحسَنَهَا. وحضرَ وَقتَ مَوْتِه جَمَاعَةٌ مِنْهُم: أَبُو بَكْرٍ بنُ كَامِلٍ فَقِيْلَ لَهُ قَبْلَ خُرُوْج روحه: يَا أَبَا جَعْفَرٍ! أَنْتَ الحجَّة فِيْمَا بَيْنَنَا وَبَيْنَ الله فِيْمَا نَدِينُ بِهِ، فَهَلْ مِنْ شَيْءٍ توصينَا بِهِ مِنْ أَمر دِيْنِنَا، وَبيِّنَةٍ لَنَا نَرْجُو بِهَا السَّلاَمَة فِي مَعَادِنَا؟ فَقَالَ: الَّذِي أَدينُ اللهَ بِهِ وَأَوصِيْكُم هُوَ مَا ثَبَّتُّ فِي كُتُبِي، فَاعمَلُوا بِهِ وَعَلَيْهِ. وَكَلاَماً هَذَا مَعْنَاهُ، وَأَكْثَرَ مِنَ التشهّد وَذَكَرَ الله - عَزَّ وَجَلَّ - وَمسحَ يَدَهُ عَلَى وَجْهِهِ، وَغَمَّضَ بصَرَهُ بِيَدِهِ، وَبَسَطَهَا وَقَدْ فَارقَتْ روحُهُ الدُّنْيَا.
    قَالَ أَحْمَدُ بنُ كَامِلٍ: تُوُفِّيَ ابْنُ جَرِيْرٍ عَشِيَّة الأَحَدِ لِيَوْمَيْنِ بَقِيَا مِنْ شَوَّال سَنَةَ عَشْرٍ وَثَلاَثِ مائَةٍ، وَدُفِنَ فِي دَارهِ بِرَحْبَةِ يَعْقُوْب - يَعْنِي: بِبَغْدَادَ -. وَلَمْ يُغَيِّر شَيْبَه، وَكَانَ السَّوَادُ فِيْهِ كَثِيْراً، وَكَانَ أَسمر إِلَى الأُدْمَةِ، أَعْيَنَ، نَحِيْفَ الجِسْمِ، طَوِيْلاً، فَصِيْحاً، وَشَيَّعَهُ مَنْ لاَ يُحْصِيْهُم إِلاَّ اللهُ تَعَالَى، وَصُلِّيَ عَلَى قَبْره عِدَّة شهورٍ ليلاً وَنهَاراً إِلَى أَنْ قَالَ: وَرثَاهُ خلقٌ مِنَ الأَدباء وَأَهْل الدِّين.
    وَهَذَا (تَفْسِيْرُ) هَذَا الإِمَام مشحونٌ فِي آيَات الصِّفَاتِ بِأَقوَالِ السَّلَفِ عَلَى الإِثْبَات لَهَا، لاَ عَلَى النَّفِي وَالتَّأْوِيْل، وَأَنَّهَا لاَ تُشْبِهُ صِفَاتِ المَخْلُوْقينَ أَبَداً.
    .......................يتبع
    العلم النافع ، وذكر الله الحقيقي ، يُهذب الطبع ، ويحسن الأخلاق (البحر المديد /5/317)

    تعليق


    • #3
      الثانية: الغاية من التأليف
      لقد ذكرَ ابنُ حزمٍ ومِن بَعدِهِ ابنُ خُلدون سبعَ غاياتٍ ومقاصدَ للتأليفِ، كانَ مِنْهَا الاختصارُ لشيءٍ طويلٍ دونَ أنْ يخلَّ بشيءٍ مِنْ معانِيهِ..
      وَسَأقتصِرُ بِذِكْرِ كلامِ الأوَّلِ دونَ كلامِ الثَّاني ؛ لإجمالِه مع تحقيق الغرضِ منه، وأنَّ الثاني قد فصَّل وبيَّن ما أجملَه الأوَّلُ..
      إلَّا أنَّنِي سآتي بكلامِ الثاني في ما يَتَعلَّقً بالاختصارِ لأهميَّتِه في مَا يتعلَّق بموضُوعِنَا..
      فقال: وَإنَّما ذكَرْنَا التَّآليفَ المستحقَّةِ للذِّكرِ، والَّتِي تَدْخُلُ تَحْتَ الأقسامِ السَّبعةِ التي لا يُؤَلِّفُ عاقلٌ إلَّا في أحدِهَا، وهي:
      إما شيء لم يُسبق إليه يَخترعه..
      أو شيء ناقصٌ يُتِمَّه..
      أو شيء مُسْتَغْلِقٌ يَشْرَحُهُ..
      أو شيءٌ طويلٌ يختَصِرُه دونَ أنْ يُخِلَّ بشيءٍ من مَعَانِيِه..
      أو شيء متفرق يجمعه..
      أو شيء مختلِطٌ يرتبه..
      أو شيء أخطأ فيه مؤلفه يصلحه. اهـ
      وقال ابنُ خلدون مفصِّلاً غرضَ التأليفِ من أجلِ الاختصار:
      إنَّ الناس حصروا مقاصدَ التأليف التي ينبغي اعتمادُها وإلغاءُ ما سواها، فعدُّوها سبعةً:...
      وسابعها: أن يكون الشيء من التآليف التي هي أمهاتٌ للفنون مطوَّلاً مسهباً فيُقصَدُ بالتأليفِ تلخيصُ ذلك بالاختصارِ والإيجازِ وحذفِ المتكَرِر إن وقع، مع الحذَرِ من حذفِ الضروري؛ لِئَلا يخل بمقصد المؤلِّف الأوَّل. اهـ
      ومن ذلك نعلم:
      بأنَّ الاختصارَ هو نوعٌ من أنواعِ التأليفِ السَّبعةِ، وغايةٌ من غاياتِه، وأنَّ المختَصِرَ مؤلِّفٌ، وأنَّ الاختصارَ له تعريفٌ وضوابطٌ وشروطٌ.
      ......................يتبع
      العلم النافع ، وذكر الله الحقيقي ، يُهذب الطبع ، ويحسن الأخلاق (البحر المديد /5/317)

      تعليق


      • #4
        الثالثة: تعريفُ الاختصارِ والمرادُ بِه
        الاختصار: هو ما قلَّ لفظه وكثر معناه.. أو هو تجريد اللفظ اليسير من اللفظ الكثير مع بقاء المعنى.
        والتفسير المختصَر: هو بيان معاني القرآن الكريم بعبارة وجيزة، وألفاظ قليلة.
        ومن ذلك نعلم بأنَّ الاختصارَ لابدَّ فيه من شيئين:
        الأول: هو تقليل الألفاظ، أو المباحث، والمسائل.
        الثاني: مراعاة المعنى الأساسي واستيفاؤه عند الاختصار.
        وهاذين الأمرين ينبغي أن يكونا أمام عين المختصِر لأي كتاب، وهو ما اجتهدت فيه أثناء عملي في هذا المؤلَّف..
        وقد اشْتُهِرَ أحدُ المختصراتِ لتفسير الطبري في وقت من الأوقات، نبَّه العلماءُ على أنَّ فيه خللٌ كبيرٌ، لا يخرج هذا الخلل عن عدم تحقيق هاذين الشرطين، بالإضافة إلى تحريف النص إلى غير ما أراده المصنف، وغير ذلك مما سيأتي الحديث عنه أكثر إن شاء الله تعالى.
        ..............يتبع
        العلم النافع ، وذكر الله الحقيقي ، يُهذب الطبع ، ويحسن الأخلاق (البحر المديد /5/317)

        تعليق


        • #5
          الرابعة: الفرق بين الاختصار والتلخيص
          يأتي التلخيص بمعنى الاختصار، بل إنَّه لا يكاد يوجد في مصنفات المتأخرين إلا بهذا المعنى، مع ملاحظة قلة استخدامهم التعبير بالتلخيص، حيث أن أكثر ما يستعملون هو مصطلح الاختصار..
          ومثال ذلك في كتب السابقين: «تلخيص صحيح مسلم»، لأحمد بن عمر القرطبي، صحاب «المفهم في شرح صحيح مسلم».
          وقد أتي في كتب السابقين بمعنى آخر وهو الشرح والبيان والبسط، وقد جمع بين المعنيين الحافظ ابن حجر في «التلخيص الحبير»، حيث أنه مختصر من كتاب «البدر المنير» لشيخه ابن الملقن، حيث اختصره في ثلث حجمه، ومع ذلك فهو قد حوى أيضاً شرحاً وتفصيلاً وفوائد كثيرة.
          إلا أنَّ الأشهر والأكثر على أن التلخيص بمعنى الاختصار.
          ...............يتبع
          العلم النافع ، وذكر الله الحقيقي ، يُهذب الطبع ، ويحسن الأخلاق (البحر المديد /5/317)

          تعليق


          • #6
            الخامسة: الفرق بين الاختصار والتهذيب
            أصل التهذيب هو تنقية كل شيء وإصلاحه وتخليصه من الشوائب أو الزوائد، وهو بهذا المعنى اللغوي يتفق مع معنى الاختصار..
            إلا أنَّ المشهور من فعل السابقين أنهم يريدون به مع ذلك شرح بعض المواضع، وتغيير ما يلزم تغييره، بل والزيادة على الأصل، وهو بهذا المعنى يتفق مع التلخيص، فكأنهم استعاضوا عن كلمة التلخيص بالتهذيب، ومثال ذلك «تهذيب الكمال» للحافظ المزي، وهو يزيد عن الأصل بأكثر من الضعف، مع تغيير طريقة ترتيب الكتاب، ثم جاء الحافظ ابن حجر فألف «تهذيب التهذيب» اختصر فيه كتاب المزي بحذف نحو ثلثيه، وأضاف إليه إضافاتٍ وتنقيحاتٍ.
            ومن هذه الكتب التي اعتنت بتفسير الطبري، وصرح صاحبها بأنها تهذيباً وليس اختصاراً، هو كتاب «تفسير الطبري تقريب وتهذيب» للدكتور صلاح الخالدي، وسيأتي الكلام عليه.
            أما كتابنا «مختصر تفسير الطبري» فهو ليس بتهذيب، بل هو اختصار بالمعنى المتقدم للاختصار دون زيادة أو نقص، وسيأتي بيان منهجي فيه إن شاء الله.
            ...........يتبع
            العلم النافع ، وذكر الله الحقيقي ، يُهذب الطبع ، ويحسن الأخلاق (البحر المديد /5/317)

            تعليق


            • #7
              السادسة: الفرق بين الاختصار وتفسير كلمات القرآن
              تفسير كلمات القرآن، وإن كانَ جزءاً من تفسيره، إلا أنَّ فيه نقصاً؛ لِأنه لا يشمل بيان ما يحتاج إلى بيان، من تراكيبه وجمله..
              وتفسير القرآن -وإن كان مختصراً- لابد أن يشمل على بيان معاني الألفاظ والتراكيب..
              وعليه: فإن هذا النوع من المؤلفات لا ينطبق عليها معنى التفاسير المختصرة، وربما كانت أكثر شبهاً بكتب «غريب القرآن»..
              ومن هذه الكتب التي تُحسب على أنها مختصرٌ لتفسير الطبري، «مختصر من تفسير الإمام الطبري» لمحمد بن صمادح التجيبي (ت419هـ)، وهو أقرب إلى بيان بعض المفردات وغريب القرآن عن كونه مختصراً لتفسير الطبري، وسيأتي الكلام عنه بالتفصيل إن شاء الله.
              ...........يتبع
              العلم النافع ، وذكر الله الحقيقي ، يُهذب الطبع ، ويحسن الأخلاق (البحر المديد /5/317)

              تعليق


              • #8
                السابعة: الفرق بين الاختصار والانتقاء
                الانتقاء هو اختيار أجود مادة الكتاب، وذلك من أغراض الاختصار، ولذلك فإني وجدت بعض السابقين يجعلونهما بمعنى واحد..
                ومن أمثلة هؤلاء الإمام الذهبي في كتاب «المنتقى من منهاج الاعتدال» وهو انتقاء من كتاب شيخ الإسلام ابن تيمية «منهاج السنة»، يقول الذهبي: فَهَذِهِ فَوَائِد ونفائس اخترتها من كتاب منهاج الاعتدال فِي نقض كَلَام أهل الرَّفْض والاعتزال تأليف شَيخنَا الإِمَام الْعَالم أبي الْعَبَّاس أَحْمد بن تَيْمِية رَحمَه الله تَعَالَى.اهـ
                وقد اجتهدتُ بالسير على منهج في هذا الاختصار يجعله منتقى، أسأل الله أن أكون قد وُفِقْتُ لذلك..
                ..........يتبع
                العلم النافع ، وذكر الله الحقيقي ، يُهذب الطبع ، ويحسن الأخلاق (البحر المديد /5/317)

                تعليق


                • #9
                  الثامنة: صور الاختصار وأشكاله
                  صور الاختصار في التفسير على نوعين:
                  الأول: التفاسير المختصرة من غيرها، بأن يعمد العالم أو المؤلف إلى كتاب مطوَّل في فن من الفنون، فيقوم باختصاره بأن يحذف المكرر منه، أو ما يرى أنه لا فائدة منه كبيرة، ويقلل مادته، وقد يُصلِح ما يرى أنه يتعين إصلاحه وتغييره، وهذا هو الغالب من صور الاختصار في كتب التفسير، وهذا المختصر الذي بين أيدينا من ذلك.
                  الثاني: التفاسير المختصرة ابتداءً، وقد يكون الاختصار لا علاقة له بكتاب آخر، وإنما ألفه مصنفه ابتداءً، وهذا الشكل من أشكال الاختصار يختلف باختلاف الهدف من تصنيفه، ومن أمثلة هذا النوع كتاب الوجيز للواحدي، وتفسير الجلالين، والمنتخب..
                  بل ويدخل في ذلك كتاب تفسير الطبري نفسه، أصل هذا المختصر الذي بين أيدينا ، فقد عمد مصنفه إلى وضعه مختصراً مما هو عنده من الآثار والأسانيد، مقتصراً على بعضها، ومع ذلك وقع في هذا الحجم الكبير..
                  فقد قال الطبري لأَصْحَابِهِ: هَلْ تَنْشَطُوْنَ لتَارِيْخِ العَالَمْ مِنْ آدم إِلَى وَقْتِنَا؟ قَالُوا: كم قدرُه؟ فَذكر نَحْو ثَلاَثِيْنَ أَلفِ وَرقَة، فَقَالُوا: هَذَا مِمَّا تَفْنَى الأَعْمَارُ قَبْل تمَامِه! فَقَالَ: إِنَّا للهِ! مَاتَتِ الهِمَم. فَاختصرَ ذَلِكَ فِي نَحْوِ ثَلاَثَةِ آلاَفِ وَرقَة، وَلَمَّا أَنْ أَرَادَ أَنْ يُمْلِي التَّفْسِيْرَ قَالَ لَهُم نَحْواً مِنْ ذَلِكَ، ثُمَّ أَملاَهُ عَلَى نَحْوٍ مِنْ قدر (التَّارِيْخ). اهـ
                  ومثل هذا الاختصار الذي فعله الطبري، فعله البخاري، ومسلم وغيرهم، ومع ذلك فقد جاء من بعدهم واختصروا صحيح البخاري، ومسلم، وغيرهما..
                  وهذا فيه رد على من أنكر فكرة اختصار تفسير الطبري، لأنه أصلاً وضعه على الاختصار..
                  ويرد على هذا الزعم أيضاً بما قاله أَبُو مُحَمَّدٍ الفَرْغَانِي: تَمَّ مِنْ كُتُبِ مُحَمَّدِ بنِ جَرِيْرٍ كِتَابُ (التَّفْسِيْر) الَّذِي لَوِ ادَّعَى عَالِمٌ أَنْ يصَنِّف مِنْهُ عَشْرَة كُتُبْ، كُلُّ كِتَابٍ مِنْهَا يَحْتوِي عَلَى عِلْمٍ مُفرَدٍ مستقصَىً لفعل.اهـ
                  ................يتبع
                  العلم النافع ، وذكر الله الحقيقي ، يُهذب الطبع ، ويحسن الأخلاق (البحر المديد /5/317)

                  تعليق


                  • #10
                    التاسعة: أقوال العلماء في الاختصار بين المجيز، والمانع، والراجح في ذلك
                    اختلف آراءُ العلماء والمصنفين في الاختصار بين مؤيد ورافض..
                    فذهب الأكثرون إلى جواز الاختصار..
                    ويظهر ذلك في كثرة المختصرات المصنفة في شتى العلوم والمعارف على مر العصور، بل إن بعض مشاهير المصنفين له ولع كبير بالاختصار:
                    كابن منظور صاحب «لسان العرب» فقد ذُكر في ترجمته أن الكتب التي علقها بخطه من مختصراته خمسمائة مجلد، فلا يُعرف كتاب مطوَّل في الأدب وغيره إلا وقد اختصره.
                    ومن المكثرين من ذلك في هذا الباب الإمام الحافظ الذهبي، حيث اختصر أكثر من خمسين كتاباً معظمها من الكتب المهمة المشهورة.
                    وقد تقدم معنا قول ابن حزم وابن خلدون، اللَّذَين تحدثا عن مقاصد التأليف التي لا يؤلف عاقل إلا فيها، عَدُّوا الاختصار أحد هذه المقاصد، مع اشتراطهم ألا يخل بمقصد المؤلف الأول..
                    ولا شك أن هذا القول لا يدعو أبداً إلى ترك ابتداء التأليف، بل هو مقصد من المقاصد كما تقدم.
                    أما المانعون من الاختصار:
                    فإن بعضهم يرى أن الاختصار هو اعتداء على الكتاب الأصلي وتشويه لجماله، وَكأنَّ المختَصِر سيذهب إلى كل نسخة من الكتاب الأصل، فيختصرها في نفسها وفي نفس أوراقها، ثم يمزق باقي الكتاب، أو يحرقها، كما فعل عثمان في المصاحف، وجمعَ الناسَ على مصحف واحد، فاندثرت تلك المصاحف، ولم يبق إلا مصحف عثمان وعن الصحابة أجمعين، وممن يرى ذلك الجاحظ، وياقوت الحموي.
                    وبعض المانعين للاختصار يعتبر الاختصار دليلاً على جمود الفكر والتخلف وانعدام الإبداع، فحينما عجز هؤلاء المختصرون عن التجديد والابتكار والاستنباط توجهوا إلى كتب من سبقهم، وأخذوا يختصرونها، وكأن المختصر ليس له ما كتبه ابتداءً، أو أن الاختصار ليس مقصداً من مقاصد التأليف لدى العقلاء كما تقدَّم من كلام ابن حزم، وابن خلدون..
                    وبعض المانعين وجَّهُوا انتقادهم إلى ظاهرة المتون، كاختصار المطولات، ثم جاء من بعدهم فوضع على المتون الحواشي، ثم يأتي من يشرح الحواشي، وهذا كله بسبب استغلاق المتن على المبتدئين، وهذا ليس له علاقة بموضوع اختصار التفسير، فليس لي حاجة لمناقشته هنا، إلا أني أقول: إن بعض هؤلاء استدل بكلام ابن خلدون في ذم المختصرات، وهو نفسه الذي جعل المختصرات مقصداً وغايةً من غايات التأليف، وإنما قصد ابن خلدون بذم المختصرات كثرتها بحيث يكون إليها المنتهى، والانصراف عن تفاصيل المسائل، والاستغناء بالمختصرات عنها، وكذلك يقصد ما فيها من استغلاق يشغل طالب العلم بتتبع ألفاظها وغرائبها العويصة فتتزاحم المعاني عليه..
                    ويذهب بعض الباحثين إلى منع الاختصار الذي انتشر في العصر الحديث، ولا يشمل ذلك المختصرات القديمة التي قام بها علماء أحسنوا في الاختصار، وأنه لا يوجد في المعاصرين من يملك المؤهلات التي كان يتمتع بها هؤلاء، ومثل هؤلاء الباحثين المانعين كمثل من منع الاجتهاد بسبب فوضى الفتوى، فبدلاً من أن يضبط شروط المفتي منعه من الاجتهاد، فضيَّق الواسع من أجل الفوضى المتسعة لأهل هذا الزمان..
                    والأولى بالصواب هو أن الاختصار مشروع بشروط وضوابط.
                    .............يتبع
                    العلم النافع ، وذكر الله الحقيقي ، يُهذب الطبع ، ويحسن الأخلاق (البحر المديد /5/317)

                    تعليق


                    • #11
                      العاشرة: شروط الاختصار وضوابطه
                      هذه الشروط والضوابط لابد منها؛ كي تتحقق السلامة من الخلل قدر الإمكان، وكلما تحققت تلك الشروط والضوابط كان الاختصار أقرب إلى الاتقان والجودة، وكان القبول من حظه ونصيبة..
                      وأهم هذه الشروط والضوابط :
                      1- الإخلاص، ومما احتسبتُه في هذا المختصر أن أُذيب هذا الحاجز الذي بين طلبة العلم وبين هذا التفسير الموسوعي الضخم، فيفتح الله بسببه كنوز هذا الكتاب، فيكون لي أجرهم يوم القيامة.
                      2- الأمانة العلمية، فلا ينسب قولاً لغير قائله، ولا يُحرِّف كلامَ المصنف أو يُقوِّله ما لم يقله، ولا يحمل النص ما لا يحتمل، وأن ينسب الكتاب الأصل إلى مصنفه.
                      3- الكفاءة في المختصِر، فيعرض عملَه على أهل العلم لينصحوه ويقوموه، حتى يكون أهلاً لذلك.
                      4- حسن اختيار الكتاب الذي سوف يختصره، فيقصد إلى الكتب المهمة التي تعظم الفائدة باختصارها، فليس كل كتاب جدير بالاختصار.
                      5- أن يحدد المختصِر ضوابط عمله وطريقته في الاختصار، ويوضح ذلك في مقدمة كتابة، حتى يمكن الحكم على عمله وتقييمه، وقد أفردت مسألة خاصة في هذه المقدمة لبيان منهجي في هذا المختصر.
                      6- الإلمام بمسائل الكتاب الأصل وأفكاره الأساسية، وطريقة مؤلفه، ومنهجه، وأذكر هنا أنني كنتُ أقرأ تفسير الآية الواحدة أكثر من عشرين مرة أحياناً قبل أن أختصره، وهذا بعد أن جردتُ قراءة الكتابَ كلَّه قبل ذلكَ أثناء تخريجي له.
                      7- حذف الانحرافات الموجودة في الكتاب الأصل أو التنبيه عليها إن وجدت.
                      8- إيضاح المشكل وإزالة الإبهام إن وُجِد.
                      9- عدم تغيير ترتيب الكتاب المختصَر وسياقة دون حاجة لذلك.
                      10- الاجتهاد في تكميل النقص الذي قد يكون موجوداً في أصل الكتاب، مع الإشارة إلى ذلك التكميل والزيادة.
                      11- البعد عن تنقص مصنف الكتاب المختصَر، أو الاستخفاف به أو بمنهجه الذي سلكه في تصنيف كتابه.
                      12- الحذر من المبالغة في الاختصار، حتى لا يقود ذلك إلى الغموض وعدم فهم المقصود، ونفور الناس من ذلك المختصَر.
                      ...................يتبع
                      العلم النافع ، وذكر الله الحقيقي ، يُهذب الطبع ، ويحسن الأخلاق (البحر المديد /5/317)

                      تعليق


                      • #12
                        الحادية عشر: أسباب الاختصار
                        هناك أسباب عامة ذات طابع شمولي يصح اعتبار كثير من المختصرات داخل ضمن دائرتها، وهناك أساب خاصة تتعلق بكل مختصر بذاته..
                        أما الأسباب العامة للاختصار:
                        1- ميل أكثر النفوس إلى الإيجاز والاختصار.
                        2- اختلاف العصور وما يناسب كل عصر.
                        وأما الأسباب الخاصة بكتاب تفسير الطبري:
                        1- طول الكتاب جداً؛ لأنه موسوعة في علوم القرآن، ومعاني القرآن وبيانها ما هو إلا جزء من هذه الموسوعة، تحتاج إلى استخراج، ولذلك قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ الفَرْغَانِي: تَمَّ مِنْ كُتُبِ مُحَمَّدِ بنِ جَرِيْرٍ كِتَاب (التَّفْسِيْر) الَّذِي لَوِ ادَّعَى عَالِمٌ أَنْ يصَنِّف مِنْهُ عَشْرَة كُتُبْ، كُلُّ كِتَابٍ مِنْهَا يَحْتوِي عَلَى عِلْمٍ مفرَد مستقصَىً لفعل.
                        2- لقد اشتمل تفسير الطبري على عدد ضخم من الآثار الصحيحة والضعيفة والمكررة، ولم يميِّز بين ذلك كله، ولقد منَّ الله عليَّ بتخريج كل آثاره في طبعة دار الحديث بالقاهرة، والتي بلغت (38499) أثراً، وحكمتُ عليها صحةً وضعفاً، وكان ذلك تمهيداً لهذا الاختصار بحسب المنهج الذي سيأتي ذكره.
                        3- اشتمل تفسير الطبري على خلاف أهل التأويل، واللغة، والقراءات، وغيرها من علوم القرآن، مما أثقله على كثير من طلبة العلم، وانصرافهم عنه، فضلاً عن غيرهم من المسلمين، مما تسبب في حرمانهم من كنوز هذا التفسير، فاحتيج إلى عرضه بدون خلاف بحسب منهجية علمية سيأتي ذكرها.
                        4- أردتُ أن يكون هناك مدخل لقراءة تفسير الطبري الأصل، فجاء هذا المختصَر من موسوعة تفسير الطبري وبألفاظه السهلة، يستطيع عوام الناس فهمَه، فيزوب بقراءته الحاجزُ الذي بينهم وبينه.
                        5- النقص والنقد الشديد الذي اعترى مختصرات تفسير الطبري على قلتها، كما سيأتي الحديثُ عنها.
                        .........يتبع
                        العلم النافع ، وذكر الله الحقيقي ، يُهذب الطبع ، ويحسن الأخلاق (البحر المديد /5/317)

                        تعليق


                        • #13
                          الثانية عشر: أنواع الاختصار
                          الاختصار من المطولات على ثلاثة أنواع:
                          الأول: اختصارٌ يجمعه المؤلف من عدة كتب، يقوم المصنف بالأخذ عن كل واحد في الجانب الذي أحسن فيه، ومثال ذلك تفسير البيضاوي.
                          الثاني: اختصار كتاب معين، وهو على ضربين:
                          1- أن يضيف المختصِر بعض المسائل والفوائد.
                          2- ألا يتجاوز الكتاب المختصِر الأصلَ إلى غيره، فلا يضيف شيئاً من غير هذا الكتاب، وهذا ما فعلته هنا؛ فإن الهدف من هذا الاختصار هو استخراج فوائد تفسير الطبري، وفيها الكفاية.
                          الثالث: ما يكون من باب الانتقاء والاختيار لمسائل معينة من كتاب، فيفردها بالتصنيف، مثال ذلك «مختصر ابن صمادح التجيبي» من تفسير الطبري، حيث اقتصر على معاني بعض الألفاظ الغريبة، وَسيأتي الحديث عنه إن شاء الله.
                          ............يتبع
                          العلم النافع ، وذكر الله الحقيقي ، يُهذب الطبع ، ويحسن الأخلاق (البحر المديد /5/317)

                          تعليق


                          • #14
                            الثالثة عشر: أصناف المختصرين
                            فقد يكون المختصِر هو المؤلف نفسه، كما هو حال المهدوي الذي اختصر كتابه في التفسير «التفصيل الجامع لعلوم التنزيل» وسماه «التحصيل من التفصيل»، ومن أشهر الكتب في هذا الباب «الدر المنثور»، فقد اختصره السيوطي من كتابه الضخم «ترجمان القرآن»، وهذا النوع من المختصرات هو أفضل الأنواع وأجودها؛ لأن المؤلف هو أعلم بمقاصده، وبمواطن القوة والضعف فيه.
                            وقد يكون تلميذ المؤلف، أو أحد معاصريه، وهو في المرتبة التالية للذي قبله من حيث الإتقان، والجودة ومقاربة الأصل، مثال ذلك «مدار التنزيل وحقائق التأويل» للإمام النسفي، اختصره من تفسير معاصرة الإمام البيضاوي، ومن تفسير الزمخشري، وكذلك «الدر اللقيط» لتاج الدين أحمد بن عبد القادر الحنفي، اختصره من كتاب «البحر المحيط» لشيخه أبي حيان الأندلسي.
                            وقد يكون المختصِر متأخراً عن زمن المؤلف، مقارباً لزمنه، مثال ذلك: تفسير هود بن محكم الهواري، اختصره من تفسير يحيى بن سلام، وكذلك تفسير الإمام البغوي، اختصره من تفسير الإمام الثعالبي.
                            وقد يكون المختصِرُ متأخراً عن زمن المؤلف كثيراً، كحالي في هذا التفسير، وحال أغلب المختصرات في هذا العصر، وهي في المجموع أقلها جودة، بل أكثرها ليس بجيد، بل يُحذَّر منه، وما ذلك إلا أثر من آثار انحراف هذا الأمة، واعتلالها، وغيبوبتها التي طالت، واسأل الله أن يكون هذا المختصر لحظة من لحظات إفاقة هذه الأمة من غيبوبتها.
                            ........يتبع
                            العلم النافع ، وذكر الله الحقيقي ، يُهذب الطبع ، ويحسن الأخلاق (البحر المديد /5/317)

                            تعليق


                            • #15
                              الرابعة عشر: فوائد الاختصار
                              لا شك أن للاختصار فوائدَ كثيرةً، إذا أُحْسِنَتْ عمليَّةُ الاختصار، وتوفَّرت الشروط والضوابط في القائم بالاختصار، وفي الكتاب المختصَر..
                              ومن الفوائد التي يمكن إيرادُها لاختصار تفسير الطبري غيرِ ما تقدَّم ما يلي:
                              1- الإبقاءُ على الأهم، نعم كل ما في تفسير الطبري مهم، ولكن كان للطبري هدف وغاية من هذا السِفْر العظيم، حاولت أن أتتبعه وأزيلَ ما يَخفيِه وسطَ باقي العلوم في هذه الموسوعة، وكان هدف الطبري وغايته في هذا الكتاب هو بيان المعاني لهذا القرآن وتفسيره، دون باقي علوم القرآن، وأنه ما أدخل باقي هذه العلوم إلا لخدمة هذا الهدف، وهذا يظهر جليَّاً في تسمية الكتاب «جامع البيان عن تأويل آي القرآن»، ولقد عبَّر الإمام الطبري عن هذا الهدف في أكثر من موطن..
                              فقال: الَّذِي قَصَدْنَا لَهُ فِي كِتَابِنَا هَذَا، الْبَيَانُ عَنْ وجُوهِ تَأْوِيلِ آيِ الْقُرْآنِ، دُونَ وجُوهِ قِرَاءَتِهَا. اهـ
                              وقال: وَإِنْ كَانَ قَصْدُنَا فِي هَذَا الْكِتَابِ الْكَشْفَ عَنْ تَأْوِيلِ آيِ الْقُرْآنِ، لِمَا فِي اخْتِلَافِ وُجُوهِ إِعْرَابِ ذَلِكَ مِنَ اخْتِلَافِ وُجُوهِ تَأْوِيلِهِ، فَاضْطَرَّتْنَا الْحَاجَةُ إِلَى كَشْفِ وُجُوهِ إِعْرَابِهِ، لِتَنْكَشِفَ لِطَالِبِ تَأْوِيلِهِ وُجُوهُ تَأْوِيلِهِ عَلَى قَدْرِ اخْتِلَافِ الْمُخْتَلِفَةِ فِي تَأْوِيلِهِ وَقِرَاءَتِهِ. اهـ
                              وقال: وَأَمَّا مَا يُلْزِمُ بِالْخَطَأِ قَاتِلَهُ، فَقَدْ بَيَّنَّا الْقَوْلَ فِيهِ فِي كِتَابِنَا «كِتَابٌ لَطِيفُ الْقَوْلِ فِي أَحْكَامِ الشَّرَائِعِ» بِمَا أَغْنَى عَنْ ذِكْرِهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ، وَلَيْسَ هَذَا الْمَوْضِعُ مَوْضِعَ ذِكْرِهِ، لِأَنَّ قَصْدَنَا فِي هَذَا الْكِتَابِ الْإِبَانَةُ عَنْ تَأْوِيلِ التَّنْزِيلِ، وَلَيْسَ فِي التَّنْزِيلِ لِلْخَطَإِ ذِكْرٌ فَنَذْكُرُ أَحْكَامَهُ. اهـ
                              وقال: وَلِأَهْلِ هَذِهِ الْمَقَالَةِ مَسَائِلُ فِيهَا تَلْبِيسٌ كَرِهْنَا ذِكْرَهَا وَإِطَالَةَ الْكِتَابِ بِهَا وَبِالْجَوَابِ عَنْهَا، إِذْ لَمْ يَكُنْ قَصْدُنَا فِي كِتَابِنَا هَذَا قَصْدَ الْكَشْفِ عَنْ تَمْوِيهَاتِهِمْ، بَلْ قَصْدُنَا فِيهِ الْبَيَانُ عَنْ تَأْوِيلِ آيِ الْفُرْقَانِ. اهـ
                              وقال: وَلَيْسَ هَذَا الْمَوْضِعُ مِنْ مَوَاضِعِ الْإِكْثَارِ فِي هَذَا الْمَعْنَى عَلَى مَنْ أَنْكَرَ الْمِيزَانَ الَّذِي وَصَفْنَا صِفَتَهُ، إِذْ كَانَ قَصْدُنَا فِي هَذَا الْكِتَابِ الْبَيَانَ عَنْ تَأْوِيلِ الْقُرْآنِ دُونَ غَيْرِهِ، وَلَوْلَا ذَلِكَ لَقَرَنَّا إِلَى مَا ذَكَرْنَا نَظَائِرَهُ، وَفِي الَّذِي ذَكَرْنَا مِنْ ذَلِكَ كِفَايَةٌ لِمَنْ وُفِّقَ لِفَهْمِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ. اهـ
                              2- التنبيه على بعض المخالفات القليلة التي غرقت في بحر هذا التفسير، وقد نبه على بعضها أحد كبار العلماء في مقدمته لهذا المؤلَف، وسأفرد لها مشاركة بمفردها حين تمامها بإذن الله.
                              3- حَذْفُ كلِّ الآثارِ الضَّعِيْفَةِ، والمكررة، والأقوال المرجوحة التي أنكرها الطبري تعالى.
                              4- سبكُ عبارة الطبري كما هي مع جمل وكلمات الآيات، بطريقة السرد، مما يسهل وييسر على القارئ الفهم، ويقرب له المعنى، إن شاء الله.
                              5- ذكر بعض الآثار الصحيحة غير المكررة منسوبة إلى صاحبها، ولم أحتج إلى تخريجها، فقد خرجتها في الأصل.
                              6- تصغير حجم الكتاب وتقليله، فقد وقع هذا المختصر في ثلاثة مجلدات فقط، والأصل يقع في إحدى عشر مجلداً، غير مجلد للفهارس، يعني: أن هذا المختصر وقع في ربع الكتاب الأصل.
                              7- المساعدة على نشر الكنوز التي في تفسير الطبري.
                              8- أن يكون هذا المختصَر مستوى من مستويات التدرج في قراءة كتب التفسير، وخآصة تفسير الطبري نفسه.
                              9- هذا المختصَر هو حفظٌ لأصل الكتاب، وليس هدراً له، فمن قرئه فإنما يقرأ جزءاً من الكتاب الأصل، بل هو أهم جزء في الكتاب الأصل.
                              ..........يتبع
                              العلم النافع ، وذكر الله الحقيقي ، يُهذب الطبع ، ويحسن الأخلاق (البحر المديد /5/317)

                              تعليق

                              19,840
                              الاعــضـــاء
                              231,465
                              الـمــواضـيــع
                              42,359
                              الــمــشـــاركـــات
                              يعمل...
                              X