إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • تلخيص المقدمات العشر في علوم القرآن / مهدي بن صالح البجائي

    الحمد لله على أن بين للمستهدين معالم مراده، ونصب لجحافل المستفتحين أعلام أمداده فأنزل القرآن قانونا عاما معصوما، وأعجز بعجائبه فظهرت يوما فيوما، وجعله مصدقا لما بين يديه ومهيمنا، وما فرط فيه من شئ يعظ مسيئا ويعد محسنا، حتى عرفه المنصفون من مؤمن وجاحد، وشهد له الراغب والمحتار والحاسد، فكان الحال بتصديقه أنطق من اللسان، وبرهان العقل فيه أبصر من شاهد العيان، وأبرز آياته في الآفاق فتبين للمؤمنين أنه الحق، كما أنزله على أفضل رسول فبشر بأن لهم قدم صدق، فبه أصبح الرسول الأمي سيد الحكماء المربين، وبه شرح صدره إذ قال إنك على الحق المبين ، فلم يزل كتابه مشعا نيرا، محفوظا من لدنه أن يترك فيكون مبدلا ومغيرا.[1]
    أما بعد:
    فهذا تلخيص للمقدمات العشر في علوم القرآن التي قدَّم بها العلامة ابن عاشور لتفسيره "التحرير والتنوير"، انتقيتها لنفسي حين إعدادي لمذكرة تخرُّجٍ حوله، وقد سبقَ لـ/د.محمد بن إبراهيم الحمد وأن استلَّ مختارات من هذه المقدمات في كتابه "المدخل لتفسير التحرير والتنوير"، لكنَّ استلاله -حفظه الله- كان من باب التمثيل، وسبق كذلك وأن اختصرها صالح بن علي العَوْد، لكن ترك فوائد تتعلق بعلوم القرآن، وقد حاولت أن أجمع بين الطريقتين مع استدراك ما فات، إذ جعلت التلخيص على شكل نقاط، واجتهدت أن لا أغفل ما له تعلق بعلوم القرآن علاقة مباشرة.
    هذا وإن في هذه المقدمات أمورًا لا تسلَّم، وتحتاج إلى مزيد بحث ونظر، فأنبه على هذه المواضع لتكون محلا للنقاش والمباحثة، وأبدأ بالتمهيد الذي وضعه ابن عاشور لتفسيره -كالتعريف به-، فبالله التوفيق:

    تمهيد:
    قال :
    1. فجعلت حقا عليَّ أن أبدي في تفسير القرآن نكتا لم أر من سبقني إليها، وأن أقف موقف الحكم بين طوائف المفسرين تارة لها وآونة عليها، فإن الاقتصار على الحديث المعاد، تعطيل لفيض القرآن الذي ما له من نفاد، ولقد رأيت الناس حول كلام الأقدمين أحد رجلين: رجل معتكف فيما شاده الأقدمون، وآخر آخذ بمعوله في هدم ما مضت عليه القرون، وفي كلتا الحالتين ضر كثير، وهنالك حالة أخرى ينجبر بها الجناح الكسير، وهي أن نعمد إلى ما أشاده الأقدمون فنهذبه ونزيده، وحاشا أن ننقضه أو نبيده، عالما بأن غمض (كذا، ولعله: غمص) فضلهم كفران للنعمة، وجحد مزايا سلفها ليس من حميد خصال الأمة، فالحمد لله الذي صدق الأمل، ويسر إلى هذا الخير ودل.

    2. والتفاسير وإن كانت كثيرة فإنك لا تجد الكثير منها إلا عالة على كلام سابق بحيث لا حظَّ لمؤلفه إلا الجمع على تفاوت بين اختصار وتطويل. وإن أهم التفاسير تفسير "الكشاف"، و "المحرر الوجيز" لابن عطية، و "مفاتيح الغيب" لفخر الدين الرازي، و"تفسير البيضاوي" الملخَّص من "الكشاف" ومن "مفاتيح الغيب" بتحقيق بديع، وتفسير الشهاب الآلوسي، وما كتبه الطيبي والقزويني والقطب والتفتازاني على "الكشاف"، وما كتبه الخفاجي على "تفسير البيضاوي"، وتفسير أبي السعود، وتفسير القرطبي، والموجود من تفسير الشيخ محمد بن عرفة التونسي من تقييد تلميذه الأبي، وهو بكونه تعليقا على تفسير ابن عطية أشبه منه بالتفسير، لذلك لا يأتي على جميع آي القرآن وتفاسير الأحكام، وتفسير الإمام محمد بن جرير الطبري، وكتاب "درة التنزيل" المنسوب لفخر الدين الرازي، وربما ينسب للراغب الأصفهاني، ولقصد الاختصار أُعرض عن العزو إليها.
    3. وقد ميزت ما يفتح الله لي من فهم في معاني كتابه وما أجلبه من المسائل العلمية، مما لا يذكره المفسرون، وإنما حسبي في ذلك عدم عثوري عليه فيما بين يدي من التفاسير في تلك الآية خاصة، ولست أدَّعي انفرادي به في نفس الأمر، فكم من كلام تنشئه تجدك قد سبقك إليه متكلم، وكم من فهم تستظهره وقد تقدمك إليه متفهم، وقديما قيل: هل غادر الشعراء من متردم.
    4. إن معاني القرآن ومقاصده ذات أفانين كثيرة بعيدة المدى مترامية الأطراف موزعة على آياته، فالأحكام مبينة في آيات الأحكام، والآداب في آياتها، والقصص في مواقعها، وربما اشتملت الآية الواحدة على فنين من ذلك أو أكثر.
    5. وقد نحا كثير من المفسرين بعض تلك الأفنان، ولكن فنًّا من فنون القرآن لا تخلو عن دقائقه ونكته آية من آيات القرآن، وهو فنُّ دقائق البلاغة هو الذي لم يخصه أحد من المفسرين بكتاب كما خصوا الأفانين الأخرى، من أجل ذلك التزمت أن لا أغفل التنبيه على ما يلوح لي من هذا الفن العظيم في آية من آي القرآن كلما ألهمته بحسب مبلغ الفهم وطاقة التدبر.
    6. وقد اهتممت في تفسيري هذا ببيان وجوه الإعجاز ونكت البلاغة العربية وأساليب الاستعمال، واهتممت أيضا ببيان تناسب اتصال الآي بعضها ببعض، وهو منزع جليل قد عني به فخر الدين الرازي، وألف فيه برهان الدين البقاعي كتابه المسمى "نظم الدرر في تناسب الآي والسور" إلا أنهما لم يأتيا في كثير من الآي بما فيه مقنع، فلم تزل أنظار المتأملين لفصل القول تتطلع.
    أما البحث عن تناسب مواقع السور بعضها إثر بعض، فلا أراه حقا على المفسر.

    7. ولم أغادر سورة إلا بينت ما أحيط به من أغراضها لئلا يكون الناظر في تفسير القرآن مقصورا على بيان مفرداته ومعاني جمله كأنها فقر متفرقة تصرفه عن روعة انسجامه وتحجب عنه روائع جماله.
    8. واهتممت بتبيين معاني المفردات في اللغة العربية بضبط وتحقيق مما خلت عن ضبط كثير منه قواميس اللغة.
    9. وعسى أن يجد فيه المطالع تحقيق مراده، ويتناول منه فوائد ونكتا على قدر استعداده، فإني بذلت الجهد في الكشف عن نكت من معاني القرآن وإعجازه خلت عنها التفاسير، ومن أساليب الاستعمال الفصيح ما تصبو إليه همم النحارير، بحيث ساوى هذا التفسير على اختصاره مطولات القماطير، ففيه أحسن ما في التفاسير، وفيه أحسن مما في التفاسير.
    10. وسميته تحرير المعنى السديد، وتنوير العقل الجديد، من تفسير الكتاب المجيد . (قوله: تنوير العقل الجديد، أيسلم له هذا التعبير؟)
    واختصرت هذا الاسم باسم: "التحرير والتنوير من التفسير" وها أنا أبتدئ بتقديم مقدمات تكون عونا للباحث في التفسير، وتغنيه عن معاد كثير.


    ـــــــــــــــــــــــــالمقدمة الأولى : في التفسير والتأويل وكون التفسير علما
    1. التفسير مصدر فسر بتشديد السين الذي هو مضاعف فسر بالتخفيف من بابي نصر وضرب الذي مصدره الفسر، وكلاهما فعل متعد فالتضعيف ليس للتعدية.
    2. والفسر: الإبانة والكشف لمدلول كلام أو لفظ بكلام آخر هو أوضح لمعنى المفسر عند السامع.
    3. التفسير في الاصطلاح نقول: هو اسم للعلم الباحث عن بيان معاني ألفاظ القرآن وما يستفاد منها باختصار أو توسع.
    4. موضوع التفسير: ألفاظ القرآن من حيث البحث عن معانيه، وما يستنبط منه.
    5. تمايز العلوم بتمايز الموضوعات، وحيثيات الموضوعات.
    6. والتفسير أول العلوم الإسلامية ظهورا، إذ قد ظهر الخوض فيه في عصر النبي .
    7. ثم اشتهر فيه بعد من الصحابة علي وابن عباس وهما أكثر الصحابة قولا في التفسير، وزيد بن ثابت وأبي بن كعب، وعبد الله بن مسعود وعبد الله بن عمرو بن العاص ، وكثر الخوض فيه، حين دخل في الإسلام من لم يكن عربي السجية، فلزم التصدي لبيان معاني القرآن لهم، وشاع عن التابعين وأشهرهم في ذلك مجاهد وابن جبير.
    8. وهو أيضا أشرف العلوم الإسلامية ورأسها على التحقيق.
    9. وأما تصنيفه فأول من صنف فيه عبد الملك بن جريج المكي المولود سنة 80 هـ والمتوفي سنة 149 هـ.
    10. وهنالك رواية مقاتل ورواية الضحاك، ورواية علي بن أبي طلحة الهاشمي كلها عن ابن عباس، وأصحها رواية علي بن أبي طلحة، وهي التي اعتمدها البخاري في كتاب التفسير من صحيحه فيما يصدر به من تفسير المفردات على طريقة التعليق.
    11. تلاحق العلماء في تفسير القرآن وسلك كل فريق مسلكا يأوي إليه وذوقا يعتمد عليه.
    12فمنهم من سلك مسلك نقل ما يؤثر عن السلف، وأول من صنف في هذا المعنى، مالك ابن أنس، وكذلك (كذا، ولعل الصواب: ذكر ذلك) الداودي تلميذ السيوطي في طبقات المفسرين، وذكره عياض في المدارك إجمالا، وأشهر أهل هذه الطريقة فيما هو بأيدي الناس محمد بن جرير الطبري.
    13. ومنهم من سلك مسلك النظر كأبي إسحاق الزجاج وأبي علي الفارسي.
    14. معنى التأويل الفرق بينه وبين التفسير:
    · من العلماء من جعلهما متساويين، وإلى ذلك ذهب ثعلب وابن الأعرابي وأبو عبيدة، وهو ظاهر كلام الراغب.
    · ومنهم من جعل التفسير للمعنى الظاهر والتأويل للمتشابه.
    · ومنهم من قال: التأويل صرف اللفظ عن ظاهر معناه إلى معنى آخر محتمل لدليل فيكون هنا بالمعنى الأصولي.
    وهذه كلها اصطلاحات لا مشاحة فيها إلا أن اللغة والآثار تشهد للقول الأول، لأن التأويل مصدر أوله إذا أرجعه إلى الغاية المقصودة، والغاية المقصودة من اللفظ هو معناه وما أراده منه المتكلم به من المعاني، فساوى التفسير، على أنه لا يطلق إلا على ما فيه تفصيل معنى خفي معقول...
    تنبيه: كون ابن جرير الطبري -- سلك مسلك التفسير بالمأثور لا يعني أنه كان مجرد ناقل ومسند، بل كانت له في تفسيره ترجيحات بناها على قواعد متينة في علم التفسير[2]، بخلاف من اقتصر على النقل كابن أبي حاتم في تفسيره، والله أعلم. (يتبع)
    ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
    (1) من مقدمة ابن عاشور لتفسيره ص5
    (2) أفاد هذا بمعناه د. مساعد الطيار في بعض كتبه ودروسه.



  • #2
    بسم الله الرحمن الرحيم
    هذا تلخيص المقدمة الثانية من المقدمات العشر في علوم القرآن للطاهر بن عاشور --، وقد سبق نشر تلخيص التمهيد والمقدمة الأولى وفيها إيضاح سبب اختيار هذه المقدمات:
    المقدمة الثانية : في استمداد علم التفسير
    1. استمداد العلم يراد به توقفه على معلومات سابق وجودها على وجود ذلك العلم عند مدونيه لتكون عونا لهم على إتقان تدوين ذلك العلم.
    2. وليس كل ما يذكر في العلم معدودا من مدده، بل مدده ما يتوقف عليه تقومه، فأما ما يورد في العلم من مسائل علوم أخرى، عند الإفاضة في البيان، فلا يعد مددا للعلم.
    3. فاستمداد علم التفسير للمفسر العربي والمولد، من المجموع الملتئم من علم العربية وعلم الآثار، ومن أخبار العرب وأصول الفقه قيل وعلم الكلام وعلم القراءات.
    4. أما العربية فالمراد منها معرفة مقاصد العرب من كلامهم وأدب لغتهم.
    5. إن القرآن كلام عربي فكانت قواعد العربية طريقا لفهم معانيه.
    6. ونعني بقواعد العربية مجموع علوم اللسان العربي، وهي: متن اللغة، والتصريف، والنحو، والمعاني، والبيان، ومن وراء ذلك استعمال العرب المتبع من أساليبهم في خطبهم وأشعارهم وتراكيب بلغائهم.
    7. ولعلمي البيان والمعاني مزيد اختصاص بعلم التفسير لأنهما وسيلة لإظهار خصائص البلاغة القرآنية، وما تشتمل عليه الآيات من تفاصيل المعاني وإظهار وجه الإعجاز ولذلك كان هذان العلمان يسميان في القديم علم دلائل الإعجاز.
    8. قال ابن رشد : لا يصح شئ من أمور الديانة والإسلام إلا بلسان العرب.
    9. وأما استعمال العرب، فهو التملي من أساليبهم في خطبهم وأشعارهم وأمثالهم وعوائدهم ومحادثاتهم، ليحصل بذلك لممارسة المولد ذوق يقوم عنده مقام السليقة والسجية عند العربي القح.
    10. والذوق كيفية للنفس بها تدرك الخواص والمزايا التي للكلام البليغ.
    11. ولله دره(1) في قوله : "المقطوع ببلوغه غاية البلاغة " المشير إلى وجوب اختيار الممارس لما يطالعه من كلامهم وهو الكلام المشهود له بالبلاغة بين أهل هذا الشأن، نحو المعلقات والحماسة ونحو نهج البلاغة ومقامات الحريري ورسائل بديع الزمان.
    12. ولذلك أي لإيجاد الذوق أو تكميله لم يكن غنى للمفسر في بعض المواضع من الاستشهاد على المراد في الآية، ببيت من الشعر، أو بشيء من كلام العرب لتكميل ما عنده من الذوق، عند خفاء المعنى، ولإقناع السامع والمتعلم اللذين لم يكمل لهما الذوق في المشكلات.
    13. وعلم البلاغة به يحصل انكشاف بعض المعاني واطمئنان النفس لها، وبه يترجح أحد الاحتمالين على الآخر معاني القرآن.
    14. قال عمر: عليكم بديوانكم لا تضلوا، هو شعر العرب فيه تفسير كتابكم ومعاني كلامكم، وعن ابن عباس: الشعر ديوان العرب فإذا خفي علينا الحرف من القرآن، الذي أنزله الله بلغتهم رجعنا إلى ديوانهم فالتمسنا معرفة ذلك منه.
    15. ويدخل في مادة الاستعمال العربي ما يؤثر عن بعض السلف في فهم معاني بعض الآيات على قوانين استعمالهم.
    16. وأما الآثار فالمعني بها، ما نقل عن النبي ، من بيان المراد من بعض القرآن في مواضع الإشكال والإجمال، وذلك شئ قليل. قال ابن عطية عن عائشة ما كان رسول الله يفسر من القرآن إلا آيات معدودات علمه إياهن جبريل.
    17. وما نقل (يعني من الآثار كذلك) عن الصحابة الذين شاهدوا نزول الوحي من بيان سبب النزول، وناسخ ومنسوخ، وتفسير مبهم، وتوضيح واقعة من كل ما طريقهم فيه الرواية عن الرسول ، دون الرأي.
    18. معنى كون أسباب النزول من مادة التفسير، أنها تعين على تفسير المراد، وليس المراد أن لفظ الآية يقصر عليها؛ لأن سبب النزول لا يخصص.
    19. وتشمل الآثار إجماع الأمة على تفسير معنى، إذ لا يكون إلا عن مستند.( وكذلك المعلومات بالضرورة)
    20. وأما القراءات فلا يحتاج إليها إلا في حين الاستدلال بالقراءة على تفسير غيرها، وإنما يكون في معنى الترجيح لأحد المعاني القائمة من الآية أو لاستظهار على المعنى، فذكر القراءة كذكر الشاهد من كلام العرب؛ لأنها إن كانت مشهورة، فلا جرم أنها تكون حجة لغوية، وإن كانت شاذة فحجتها لا من حيث الرواية، لأنها لا تكون صحيحة الرواية، ولكن من حيث إن قارئها ما قرأ بها إلا استنادا لاستعمال عربي صحيح، إذ لا يكون القارئ معتدا به إلا إذا عرفت سلامة عربيته.
    21. وأما أخبار العرب فهي من جملة أدبهم، وإنما خصصتها بالذكر تنبيها لمن يتوهم أن الاشتغال بها من اللغو فهي يستعان بها على فهم ما أوجزه القرآن في سوقها.
    22. لأن القرآن إنما يذكر القصص والأخبار للموعظة والاعتبار، لا لأن يتحادث بها الناس في الأسمار.
    23. فبمعرفة الأخبار يعرف ما أشارت له الآيات من دقائق المعاني.
    24. وأما أصول الفقه فلم يكونوا يعدونه من مادة التفسير، ولكنهم يذكرون أحكام الأوامر والنواهي والعموم وهي من أصول الفقه، فتحصل أن بعضه يكون مادة للتفسير، وذلك من جهتين:
    · إحداهما: أن علم الأصول قد أودعت فيه مسائل كثيرة هي من طرق استعمال كلام العرب وفهم موارد اللغة أهمل التنبيه عليها علماء العربية مثل مسائل الفحوى ومفهوم المخالفة
    · الجهة الثانية: أن علم الأصول يضبط قواعد الاستنباط ويفصح عنها فهو آلة للمفسر في استنباط المعاني الشرعية من آياتها
    25. كون القرآن كلام الله قد تقرر عند سلف الأمة قبل علم الكلام، ولا أثر له في التفسير، وأما معرفة ما يجوز وما يستحيل فكذلك.
    26. ولم نعد الفقه من مادة علم التفسير كما فعل السيوطي، لعدم توقف فهم القرآن، على مسائل الفقه.
    27. تنبيه: اعلم أنه لا يعد من استمداد علم التفسير:
    · الآثار المروية عن النبي في تفسير آيات
    · ولا ما يروى عن الصحابة في ذلك
    لأن ذلك من التفسير لا من مدده
    · ولا يعد أيضا من استمداد التفسير ما في بعض آي القرآن من معنى يفسر بعضا آخر منها، لأن ذلك من قبيل حمل بعض الكلام على بعض، كتخصيص العموم وتقييد المطلق وبيان المجمل وتأويل الظاهر ودلالة الاقتضاء وفحوى الخطاب ولحن الخطاب، ومفهوم المخالفة.
    28. واعلم أن استمداد علم التفسير، من هذه المواد لا ينافي كونه رأس العلوم الإسلامية.
    ملاحظات:ما ذكره الشيخ -- حول التفسير بالآثار قد يحتاج مزيد نظر:
    16. وأما الآثار فالمعني بها، ما نقل عن النبي ، من بيان المراد من بعض القرآن في مواضع الإشكال والإجمال، وذلك شئ قليل. قال ابن عطية عن عائشة ما كان رسول الله يفسر من القرآن إلا آيات معدودات علمه إياهن جبريل.
    17. وما نقل (يعني من الآثار كذلك) عن الصحابة الذين شاهدوا نزول الوحي من بيان سبب النزول، وناسخ ومنسوخ، وتفسير مبهم، وتوضيح واقعة من كل ما طريقهم فيه الرواية عن الرسول ، دون الرأي.
    فما ذكره الشيخ هنا محل خلاف بين أهل العلم، كونه أخرج من التفسير بالمأثور تفسير القرآن بالقرآن، وتفسير الصحابي والتابعي، فعمدة التفسير بالمأثور -على المشهور- هو مجموع ما ذكر.
    والذي يظهر لي -والله أعلم-أن تقسيم الشيخ هنا أقرب للصواب، فيكون ما ذكره من قبيل التفسير بالآثار حجة لا يرد، أما غيره فيعامل بحسبه:
    فأما تفسير القرآن بالقرآن، فكما قال الشيخ: "أن ذلك من قبيل حمل بعض الكلام على بعض، كتخصيص العموم وتقييد المطلق وبيان المجمل وتأويل الظاهر ودلالة الاقتضاء وفحوى الخطاب ولحن الخطاب، ومفهوم المخالفة".
    لكن قال الشيخ محمد بازمول -حفظه الله-: "تفسير القرآن بالقرآن؛
    إمّا أن يرد عن الرسول .
    وإمّا أن يرد عن الصحابي --.
    وإمّا أن يرد عن غير الصحابي فهذا على أحوال؛
    أن تدل الآيات على معنى صحيح في نفسه مطابق للآية المراد تفسيرها.
    أن تدل الآيات على معنى صحيح في نفسه يدخل ضمنا في معنى الآية المراد تفسيرها.
    أن تدل الآيات على معنى صحيح في نفسه من لازم الآية المراد تفسيرها.
    أن تدل الآيات على معنى لا علاقة له أصلاً بمعنى الآية المراد تفسيرها.
    وهذه الأقسام تدل على أن الهجوم بنسبة التفسير بالمأثور إلى الاجتهاد والرأي بدون تفصيل متعقب؛ لأنه - وإن كان بنظر المفسر وما يستخرجه من الآيات - إنما يصدق على القسم الثالث؛ وهو في جميع أحواله مقبول، ويعتبر من المأثور، إلا في الحال الرابع، وهو فيها بعيد الحصول من أهل العلم!".اهـ
    ويرد عليه وجود من فسر القرآن بالقرآن وأخطأ في ذلك وتعقبه أهل العلم، كما فسر مجاهد قوله تعالى: (ثم السبيل يسره) بقوله تعالى : (إنا هديناه السبيل) ،و مع ذلك رجح الطبريالقول الآخر بأنه الخروج من بطن أمه، ولو كان تفسير الآية بالآية من التابعي ملزما لما عدا عنه الطبري.(2)
    وأما تفسير الصحابي الذي هو من اجتهاده يعامل معاملة اجتهاد الصحابة --، قال الشيخ محمد بازمول -حفظه الله-: "فإن قيل: ألا يدخل الاجتهاد فيما جاء عن الصحابة في تفسيرهم للقرآن الكريم؟
    فالجواب : الذي يغلب على الظن أن تفسير الصحابة للقرآن هو مما فهموه وعلموا معانيه عن رسول الله -.
    وما ظهر أنه باجتهاد فهم -- فيه القدوة، إذ هم أعلم وأفقه وأدرى بما احتف بالنزول من غيرهم.
    ودخول الاجتهاد في تفسيرهم لا يعني رد تفسيرهم أو مساواته بتفسير غيرهم، بل يتميز علمهم واجتهادهم عن علم غيرهم واجتهاده، ولذلك حتى في اختلافهم لا يجوز لمن بعدهم الخروج عن أقوالهم بإحداث قول أو معنى للآية يخرج عن اختلافهم".
    وأما تفسير التابعي فيعامل معاملة أقوال التابعين، على ما هو مفصل في كتب أصول الفقه وأصول التفسير.(3)
    ولمزيد الفائدة: انظر مقال للشيخ محمد بازمول: الرد على من يرى أن التفسير بالمأثور هو من التفسير بالرأي

    تعليق


    • #3
      أعانكم الله على إكمال باقي المقدمات لهذا الرجل المبارك - الطاهر بن عاشور

      تعليق


      • #4
        آمين....وفقنا الله وإياك لكل خير.

        تعليق


        • #5
          الحمد لله وصلى الله وسلم على نبيه محمد وآله وصحبه وسلم، أما بعد:
          فهذا تلخيص المقدمة الثالثة من المقدمات العشر في علوم القرآن للطاهر بن عاشور -
          المقدمة الثالثة : في صحة التفسير بغير المأثور ومعنى التفسير بالرأي ونحوه
          إن قلت: أتراك بما عددت من علوم التفسير تثبت أن تفسيرا كثيرا للقرآن لم يستند إلى مأثور عن النبي ولا عن أصحابه، وتبيح لمن استجمع من تلك العلوم حظا كافيا وذوقا ينفتح له بهما من معاني القرآن ما ينفتح عليه، أن يفسر من آي القرآن بما لم يؤثر عن هؤلاء، قلت: أراني كما حسبت أثبت ذلك وأبيحه، وهل اتسعت التفاسير وتفننت مستنبطات معاني القرآن إلا بما رزقه الذين أوتوا العلم من فهم في كتاب الله.

          قال الغزالي والقرطبي: لا يصح أن يكون كل ما قاله الصحابة في التفسير مسموعا من النبي لوجهين:
          أحدهما: أن النبي -- لم يثبت عنه من التفسير إلا تفسير آيات قليلة وهي ما تقدم عن عائشة
          الثاني: أنهم اختلفوا في التفسير على وجوه مختلفة لا يمكن الجمع بينها. وسماع جميعها من رسول الله محال
          وقد ذكر فقهاؤنا في آداب قراءة القرآن أن التفهم مع قلة القراءة أفضل من كثرة القراءة بلا تفهم.

          قال شرف الدين الطيبي: شرط التفسير الصحيح أن يكون مطابقا للفظ من حيث الاستعمال، سليما من التكلف عريا من التعسف.
          وأما الجواب عن الشبهة التي نشأت من الآثار المروية في التحذير من تفسير القرآن بالرأي فمرجعه إلى أحد خمسة وجوه:
          أولها: أن المراد بالرأي هو القول عن مجرد خاطر دون استناد إلى نظر في أدلة العربية ومقاصد الشريعة وتصاريفها، وما لا بد منه من معرفة الناسخ والمنسوخ وسبب النزول.
          ثانيها: أن لا يتدبر القرآن حق تدبره فيفسره بما يخطر له من بادئ الرأي دون إحاطة بجوانب الآية ومواد التفسير مقتصرا على بعض الأدلة دون بعض.
          ثالثها: أن يكون له ميل إلى نزعة أو مذهب أو نحلة فيتأول القرآن على وفق رأيه ويصرفه عن المراد.
          رابعها: أن يفسر القرآن برأي مستند إلى ما يقتضيه اللفظ ثم يزعم أن ذلك هو المراد دون غيره لما في ذلك من التضييق على المتأولين.
          خامسها: أن يكون القصد من التحذير أخذ الحيطة في التدبر والتأويل ونبذ التسرع إلى ذلك.
          والحق أن الله ما كلفنا في غير أصول الاعتقاد بأكثر من حصول الظن المستند إلى الأدلة والأدلة متنوعة على حسب أنواع المستند فيه، وأدلة فهم الكلام معروفة وقد بيناه.
          فلا نجاوز هذا المقام ما لم ننبهكم إلى حال طائفة التزمت تفسير القرآن بما يوافق هواها، وصرفوا ألفاظ القرآن عن ظواهرها بما سموه الباطن، وزعموا أن القرآن إنما نزل متضمنا لكنايات ورموز عن أغراض، وأصل هؤلاء طائفة من غلاة الشيعة عرفوا عند أهل العلم بالباطنية فلقبوهم بالوصف الذي عرفوهم به، وهم يعرفون عند المؤرخين بالإسماعيلية لأنهم ينسبون مذهبهم إلى جعفر بن إسماعيل الصادق.
          إنما ينتقل إلى البدل مع عدم الأصل، والنظر بدل من الخبر فإن كلام الله هو الأصل فهو خلق الإنسان وعلمه البيان.(نقله الغزالي عن الباطنية)
          أما ما يتكلم به أهل الإشارات من الصوفية في بعض آيات القرآن من معان لا تجري على ألفاظ القرآن ولكن بتأويل ونحوه فينبغي أن تعلموا أنهم ما كانوا يدعون أن كلامهم في ذلك تفسير للقرآن، بل يعنون أن الآية تصلح للتمثل بها في الغرض المتكلم فيه، وحسبكم في ذلك أنهم سموها إشارات ولم يسموها معاني، فبذلك فارق قولهم قول الباطنية.
          وفرق بين تغيير الظاهر وبين التنبيه على البواطن من ذكر الظواهر.(الغزالي)
          ومثل هذا قريب من تفسير لفظ عام في آية بخاص من جزئياته.
          قال ابن العربي: وقد كان أبو حامد بدرا في ظلمة الليالي، وعقدا في لبة المعالي، حتى أوغل في التصوف، وأكثر معهم التصرف، فخرج عن الحقيقة، وحاد في أكثر أقواله عن الطريقة اهـ.
          وعندي إن هذه الإشارات لا تعدو واحدا من ثلاثة أنحاء: (ينظر في شأنها)
          الأول: ما كان يجري فيه معنى الآية مجرى التمثيل لحال شبيه بذلك المعنى.
          الثاني: ما كان من نحو التفاؤل فقد يكون للكلمة معنى يسبق من صورتها إلى السمع هو غير معناها المراد وذلك من باب انصراف ذهن السامع إلى ما هو المهم عنده، والذي يجول في خاطره.
          الثالث: عبر ومواعظ وشأن أهل النفوس اليقظى أن ينتفعوا من كل شيء ويأخذوا الحكمة حيث وجدوها.
          فنسبة الإشارة إلى لفظ القرآن مجازية لأنها إنما تشير لمن استعدت عقولهم وتدبرهم في حال من الأحوال الثلاثة ولا ينتفع بها غير أولئك... فليست تلك الإشارة هي حق الدلالة اللفظية والاستعمالية حتى تكون من لوازم اللفظ وتوابعه كما قد تبين.

          كل إشارة خرجت عن حد هذه الثلاثة الأحوال إلى ما عداها فهي تقترب إلى قول الباطنية رويدا رويدا إلى أن تبلغ عين مقالاتهم.
          وليس من الإشارة ما يعرف في الأصول بدلالة الإشارة، وفحوى الخطاب، وفهم الاستغراق من لام التعريف في المقام الخطابي، ودلالة التضمن والالتزام، ولا ما هو من تنزيل الحال منزلة المقال، لأن جميع هذا مما قامت فيه الدلالة العرفية مقام الوضعية واتحدت في إدراكه أفهام أهل العربية فكان من المدلولات التبعية.
          قال في الكشاف: وكم من آية أنزلت في شأن الكافرين وفيها أوفر نصيب للمؤمنين تدبرا لها واعتبارا بموردها. يعني أنها في شأن الكافرين من دلالة العبارة وفي شأن المؤمنين من دلالة الإشارة.
          هذا وإن واجب النصح في الدين والتنبيه إلى ما يغفل عنه المسلمون مما يحسبونه هينا وهو عند الله عظيم قضي علي أن أنبه إلى خطر أمر تفسير الكتاب والقول فيه دون مستند من نقل صحيح عن أساطين المفسرين أو إبداء
          تفسير أو تأويل من قائله إذا كان القائل توفرت فيه شروط الضلاعة في العلوم التي سبق ذكرها في المقدمة الثانية.

          فقد رأينا تهافت كثير من الناس على الخوض في تفسير آيات من القرآن فمنهم من يتصدى لبيان معنى الآيات على طريقة كتب التفسير ومنهم من يضع الآية ثم يركض في أساليب المقالات تاركا معنى الآية جانبا، جالبا من معاني الدعوة والموعظة ما كان جالبا، وقد دلت شواهد الحال على ضعف كفاية البعض لهذا العمل العلمي الجليل فيجب على العاقل أن يعرف قدره، وأن لا يتعدى طوره، وأن يرد الأشياء إلى أربابها، كي لا يختلط الخاثر بالزباد، ولا يكون في حالك سواد، وإن سكوت العلماء على ذلك زيادة في الورطة، وإفحاش لأهل هذه الغلطة، فمن يركب متن عمياء، ويخبط خبط عشواء، فحق على أساطين العلم تقويم اعوجاجه، وتمييز حلوه من أجاجه، تحذيرا للمطالع، وتنزيلا في البرج والطالع.
          ملاحظات: تتمة للفائدة فيما يتعلق يالتفسير الإشاري، أنقل كلام العلامة ابن القيم -- في هذا الباب، وقد درج كثير ممن تكلم في هذا النوع من التفسير أن ينقله.
          قال --: «وتفسيرالناس يدور على ثلاثة أصول:
          1- تفسير على اللفظ؛ وهو الذي ينحو إليه المتأخرون
          2- وتفسير على المعنى؛ وهو الذي يذكره السلف
          3- وتفسير على الإشارة والقياس؛ وهو الذيي نحو إليه كثير من الصوفية وغيرهم.
          وهذا لا بأس به بأربعة شرائط:
          1) أن لايناقض معنى الآية
          2) وأن يكون معنىً صحيحا في نفسه
          3) وأن يكون في اللفظ إشعار به
          4) وأن يكون بينه وبين معنى الآية ارتباط وتلازم
          فإذا اجتمعت هذه الأمور الأربعة كان استنباطا حسنا» اهـ..

          تعليق

          19,840
          الاعــضـــاء
          231,459
          الـمــواضـيــع
          42,354
          الــمــشـــاركـــات
          يعمل...
          X